المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل أسباب موانع العقاب وثمرات التوحيد والدعاء] - الآداب الشرعية والمنح المرعية - جـ ١

[شمس الدين ابن مفلح]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخَوْفِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْبُهْتِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالنِّفَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إبَاحَةِ الْمَعَارِيضِ وَمَحَلِّهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الزَّعْمِ وَكَوْنِ زَعَمُوا مَطِيَّةَ الْكَذِبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ وَتَوَقِّي الْكَلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّعَةِ فِي الْكَلَامِ وَأَلْفَاظِ النَّاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُدَارَاة مِنْ يُتَّقَى فُحْشه]

- ‌[فِي وُجُوبِ التَّوْبَةِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يُنَابُ مِنْهُ] [

- ‌الْخِلَاف فِي لُزُوم التَّوْبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَوْبَةِ الْمُصِرِّ وَكَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا عَلَى التَّائِبِ مِنْ قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ وَمُفَارَقَةِ قَرِينِ السُّوءِ وَمَوَاضِعِ الذُّنُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَفْوِ عَمَّنْ ظَلَمَ وَجَعْلِهِ فِي حِلٍّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اسْتَدَانَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ وَهُوَ يَنْوِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَرَاءَةِ مَنْ رَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى وَرَثَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَبَقَاءِ إثْمِ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصْلٌ كَانَ لَهُ عَلَى قَوْمٍ مَالٌ أَوْ أَوْدَعَهُمْ مَالًا ثُمَّ مَاتَ فَجَحَدَ الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمْ الْأَمْوَالُ لِمَنْ ثَوَابُ ذَلِكَ الْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وُجُوب اتِّقَاءِ الصَّغَائِرِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَدُّقِ بِالْمَظَالِمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ حَلَالٌ وَشُبْهَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ وَشُرُوطِهَا]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ تَوْبَةِ الْكَافِرِ مِنْ الْمَعَاصِي دُونَ الْكُفْرِ وَالْعَكْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَيْلِ الطَّبْعِ إلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالنِّيَّةِ، وَالْعَزْمِ، وَالْإِرَادَةِ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَصِيَّةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَدَهُ بِنِيَّةِ الْخَيْرِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ مُطْلَقًا أَمْ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِحَّةِ تَوْبَةِ الْعَاجِزِ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّوْبَةِ مِنْ الْبِدْعَةِ الْمُفَسِّقَةِ وَالْمُكَفِّرَةِ وَمَا اُشْتُرِطَ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يَرَ التَّائِبُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَوْ يُغَرْغِرْ]

- ‌[فَصْلٌ قَبُولُ التَّوْبَةِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَبْدِيلِ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ بِالتَّوْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَخْلِيدُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ بِوَعِيدِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُبُوطِ الْمَعَاصِي بِالتَّوْبَةِ وَالْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي سُرُورِ الْإِنْسَانِ بِمَعْرِفَةِ طَاعَتِهِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالْغُرُورِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي إصْلَاحِ السَّرِيرَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَعَلَامَاتِ فَسَادِ الْقَلْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي فَضِيحَةِ الْعَاصِي]

- ‌[فَصْلٌ أَسْبَابُ مَوَانِعِ الْعِقَابِ وَثَمَرَاتُ التَّوْحِيدِ وَالدُّعَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ وُجُوبُ حُبِّ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مِمَّا يَتَحَبَّبُ إلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ] [

- ‌التَّعْرِيف بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر]

- ‌[فَصْلٌ رَجُلٌ لَهُ جَارٌ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ]

- ‌[فَصْلٌ مَرَاتِبُ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَى مَنْ وَمَتَى يَجُوزُ الْإِنْكَارُ]

- ‌[فَصْل النُّصُوص فِي وُجُوب الْأَمْر بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر]

- ‌[فَصْل الْإِنْكَار الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب وَالْمُشْتَرَط فِيهِ إذْن الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصْل فِي الْإِنْكَار عَلَى السُّلْطَان وَالْفَرْق بَيْن الْبُغَاة وَالْإِمَام الْجَائِر]

- ‌[فَصْل فِي الْإِنْكَار عَلَى غَيْر الْمُكَلَّف لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيب]

- ‌[فَصْل فِي الْإِنْكَار عَلَى أَهْلِ السُّوقِ]

- ‌[فَصْل فِي الْإِنْكَار عَلَى أَهْل الذِّمَّة]

- ‌[فَصْل فِي تَحْقِيق دَار الْإِسْلَام وَدَار الْحَرْب]

- ‌[فَصْل مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر]

- ‌[فَصْل فِي الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْخَمْر هَلْ يُتْلَف أَوْ يُحْرَق]

- ‌[فَصْل فِي الْمُعَالَجَة بِالرُّقَى وَالْعَزَائِم]

- ‌[فَصْل تَحْرِيق الثِّيَاب الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَر]

- ‌[فَصْل فِي النَّظَر إلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْوُقُوعُ فِي الضَّلَال وَالشُّبْهَة]

- ‌[فَصْلٌ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيَّةٌ تَرَى أَنْ أُحْرِقَهُ أَوْ أُغْرِقَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وُجُوبِ إبْطَالِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى بُطْلَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ أَهْلُ الْحَدِيثِ هُمْ الطَّائِفَةُ النَّاجِيَةُ الْقَائِمُونَ عَلَى الْحَقِّ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ هَجْرِ أَهْلِ الْمَعَاصِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي هَجْرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالدَّاعِي إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَجُوزُ الْهِجْرَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهِجْرَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ هَجْرِ الْمُسْلِمِ الْعَدْلِ وَمُقَاطَعَتِهِ وَمُعَادَاتِهِ وَتَحْقِيرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوَالِ الْهَجْرِ وَمَسَائِلُ فِي الْغِيبَةِ، وَمَتَى تُبَاحُ بِالسَّلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الدَّوْلَةِ]

- ‌[فَصْل فِي حَظْرِ حَبْسِ أَهْلِ الْبِدَعِ لِبِدْعَتِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إنْكَارِ الْمُنْكَرِ الْخَفِيِّ وَالْبَعِيدِ وَالْمَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ يَنْبَغِي الْإِنْكَارُ عَلَى الْفِعْلِ غَيْر الْمَشْرُوعِ، وَإِنْ كَثُرَ فَاعِلُوهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمْيِيزِ الْأَعْمَالِ وَانْقِسَامِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ بِالنَّوْعِ إلَى طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ بِالنِّيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ خَوْفَ الرِّيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفَاوُتِ الْأَجْرِ لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَمَنْ لَا يَشُقُّ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ اللَّعْنِ، وَلَعْنِ الْمُعَيَّنِ]

- ‌[فَصْلٌ الطَّعْنُ عَلَى الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ كَشْفَ وُجُوهِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِنْكَارِ بِدَاعِي الرِّيبَةِ وَظَنِّ الْمُنْكَرِ وَالتَّجَسُّسِ لِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي مَوْقِفِ الرِّيبَةِ كَخَلْوَةٍ وَنَحْوِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَشْرِ السُّنَّةَ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ خُصُومَةٍ وَلَا عُنْفٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَرَاهَةِ مَدَاخِلِ السُّوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدِيَّةُ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ لَا لِمَنْ حَضَرَ]

- ‌[فَصْلٌ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ]

- ‌[فَصْلٌ حَمْلُ مَا جَاءَ عَنْ الْإِخْوَانِ عَلَى أَحْسَنِ الْمَحَامِلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي احْتِرَامِ الْجَلِيسِ وَإِكْرَامِ الصَّدِيقِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ]

- ‌[فَصْلٌ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْهَدِيَّةِ لِذِي الْقُرْبَى فِي الْوَلِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا صَحَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي اتِّقَاءِ النَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَنِّ عَلَى الْعَطَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّمَاتَةِ وَاسْتِعَاذَتِهِ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَمِنْ أُمُورٍ أُخْرَى]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِيغَةِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ الْجَوَابِ بِلَا النَّافِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْقَوْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّلَامِ وَتَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْآكِلِ وَالْمُتَخَلِّي]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ رَدِّ السَّلَامِ الْمَسْنُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَدِّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَأُسْلُوبِ السَّلَفِ فِي الْمُكَاتَبَةِ كَالسَّلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي طَائِفَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوَابِغِ الْكَلِمِ وَنَوَابِغِ الْحِكَمِ وَكُتُبِ الْبُلَغَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ تَقْبِيلِ الْيَدِ أَوْ الْكَفِّ أَوْ الْقَدَمِ أَوْ الْبَاسِطَةِ أَوْ الْبَاسِطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُبْدَأَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ]

- ‌[فَصْلُ السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُصَافَحَتِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَتَبْلِيغِهِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فُرُوعٌ فِي السَّلَامِ وَرَدِّهِ بِاللَّفْظِ وَبِالْإِشَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَوْلِ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ بَدَلًا مِنْ السَّلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا هِيَ]

- ‌[فَصْلٌ يُكْرَهُ قَوْلُ أَبْقَاكَ اللَّهُ فِي السِّلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَرَاهِيَةِ قَوْلِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ فِي الدُّعَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ قَوْلُهُمْ فِي السَّلَامِ وَالْكِتَابِ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ وَفِدَاكَ أُمِّي وَأَبِي وَنَحْوُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي سُنَّةِ الِاسْتِئْذَانِ فِي الدُّخُولِ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجُلُوسِ فِي وَسَطِ الْحَلَقَةِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ وَأَدَبِ السُّنَّةِ وَمُرَاعَاةِ الْعَادَةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِحْبَابِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إكْرَامِ كَرِيمِ الْقَوْمِ كَالشُّرَفَاءِ وَإِنْزَالِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ الطِّيبُ وَالْوِسَادَةُ وَاللَّبَنُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعَلُّمِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ السَّمْتِ وَالسِّيرَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ وَالِاقْتِصَادِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِي السَّفَرِ وَالْعَوْدِ مِنْهُ مِنْ ذِكْرٍ وَعَمَلٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَحْرُمُ مِنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَرَاهَةِ سَفَرِ الرَّجُلِ وَمَبِيتِهِ وَحْدَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَقُولُ مِنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ أَخْذِ الرَّجُلِ شَيْئًا مِنْ لِحْيَةِ الرَّجُلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَرَاهَةِ السِّيَاحَةِ إلَى غَيْرِ مَكَان مَعْلُومٍ وَلَا غَرَضٍ مَشْرُوعٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَطَاعَتِهِمَا وَوَلِيِّ الْأَمْرِ وَالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ تَجِبُ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ فِي تَنَاوُلِ الحرام أَوْ مَا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ إلْزَامُ الْوَلَدِ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا تَجِبُ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ أَمْرِ الْوَالِدَيْنِ الْوَلَدَ بِالزَّوَاجِ أَوْ بَيْعِ سُرِّيَّتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَمْرِ الْوَالِدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمَا عَنْ الْمُنْكَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْذَانِ الْأُمِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ مَكَانِ الْمُنْكَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اتِّقَاءِ غَضَبِ الْأُمِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ ضَرْبِ الْأَوْلَادِ بِشَرْطِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ وَحَدِّ مَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَعْضُ النُّصُوصِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الْبَنَاتِ وَتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَتَعْلِيمِهِمْ]

الفصل: ‌[فصل أسباب موانع العقاب وثمرات التوحيد والدعاء]

وَقَالَ آخَرُ:

مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ لَمْ تَكْثُرْ أَمَانِيهِ

وَلَمْ يَكُنْ طَالِبًا مَا لَيْسَ يَعْنِيهِ

وَلِلتِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَمَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَى عَائِشَةَ رضي الله عنهما: اُكْتُبِي لِي كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ إلَيْهِ " سَلَامٌ عَلَيْكَ مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ عز وجل إلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ ".

[فَصْلٌ فِي فَضِيحَةِ الْعَاصِي]

هَلْ يَفْضَحُ اللَّهُ عز وجل عَاصِيًا بِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَمْ بَعْدَ التَّكْرَارِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَالثَّانِي مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ الْأَوَّلَ، وَاعْتَرَضَ عَلَى مَنْ قَالَ بِالثَّانِي: تُرَى آدَم هَلْ كَانَ عَصَى قَبْلَ أَكْلِ الشَّجَرَةِ بِمَاذَا؟ فَسَكَتَ.

[فَصْلٌ أَسْبَابُ مَوَانِعِ الْعِقَابِ وَثَمَرَاتُ التَّوْحِيدِ وَالدُّعَاءِ]

ِ) (وَالْمَأْثُورُ الْمَرْفُوعُ مِنْهُ) .

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ: الذُّنُوبُ تَزُولُ عُقُوبَاتُهَا بِأَسْبَابٍ بِالتَّوْبَةِ وَبِالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ وَبِالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ، لَكِنَّهَا مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي الْبَرْزَخِ مِنْ الشِّدَّةِ وَكَذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَتَزُولُ أَيْضًا بِدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَشَفَاعَةِ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ لِمَنْ شَفَعَ فِيهِ.

ص: 139

وَسُئِلَ مَا السَّبَبُ فِي أَنَّ الْفَرَجَ يَأْتِي عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ بِالْخَلْقِ؟ وَمَا الْحِيلَةُ فِي صَرْفِ الْقَلْبِ عَنْ التَّعَلُّقِ بِهِمْ وَتَعَلُّقِهِ بِاَللَّهِ عز وجل؟ فَقَالَ سَبَبُ هَذَا تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ، فَتَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَّا اللَّهُ عز وجل فَلَا يَسْتَقِلُّ شَيْءٌ سِوَاهُ بِإِحْدَاثِ أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ إذَا قَدَّرَ شَيْئًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شَرِيكٍ مُعَاوِنٍ وَضِدٍّ مَعْرُوفٍ، فَإِذَا طُلِبَ مِمَّا سِوَاهُ إحْدَاثُ أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ طُلِبَ مِنْهُمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ: فَالرَّاجِي مَخْلُوقًا طَالِبٌ بِقَلْبِهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ وَذَلِكَ الْمَخْلُوقُ عَاجِزٌ عَنْهُ.

ثُمَّ هَذَا مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ عز وجل، فَمِنْ كَمَالِ نِعْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ أَنْ يَمْنَعَ تَحْصِيلَ مَطَالِبِهِمْ بِالشِّرْكِ حَتَّى يَصْرِفَ قُلُوبَهُمْ إلَى التَّوْحِيدِ، ثُمَّ إنْ وَحَّدَهُ الْعَبْدُ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ حَصَلَتْ لَهُ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَمِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمْ مِنْ الشِّدَّةِ وَالضَّرَرِ مَا يُلْجِئُهُمْ إلَى تَوْحِيدِهِ فَيَدْعُونَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَيَرْجُونَهُ وَلَا يَرْجُونَ أَحَدًا سِوَاهُ، وَتَتَعَلَّقُ قُلُوبُهُمْ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ، وَحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ، وَذَوْقِ طَعْمِهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الشِّرْكِ، مَا هُوَ أَعْظَمُ نِعْمَةً عَلَيْهِمْ مِنْ زَوَالِ الْمَرَضِ وَالْخَوْفِ وَالْجَدْبِ، أَوْ حُصُولِ الْيُسْرِ، أَوْ زَوَالِ الْعُسْرِ فِي الْمَعِيشَةِ.

فَإِنَّ ذَلِكَ لَذَّةٌ بَدَنِيَّةٌ وَنِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهَا لِلْكَافِرِ أَعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ. وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُخْلِصِينَ لِلَّهِ وَالدِّينِ فَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَقَالٍ، أَوْ يَسْتَحْضِرَ تَفْصِيلَهُ بَالٌ، وَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبٌ بِقَدْرِ إيمَانِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: يَا ابْنَ آدَمَ لَقَدْ بُورِكَ لَكَ فِي حَاجَةٍ أَكْثَرْتَ فِيهَا مِنْ قَرْعِ بَابِ سَيِّدِكَ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهُ لَيَكُونُ لِي إلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَأَدْعُو فَيَفْتَحُ لِي مِنْ لَذِيذِ مَعْرِفَتِهِ وَحَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ مَا لَا أُحِبُّ مَعَهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَضَاءَ حَاجَتِي خَشْيَةَ أَنْ تَنْصَرِفَ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تُرِيدُ إلَّا حَظَّهَا فَإِذَا قُضِيَ انْصَرَفَتْ.

وَفِي بَعْضِ الْإِسْرَائِيلِيَّات: يَا ابْنَ آدَمَ الْبَلَاءُ يَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ.

ص: 140

وَالْعَافِيَةُ تَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ. وَهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَحْسُوسٌ بِالْحِسِّ الْبَاطِنِ لِلْمُؤْمِنِ وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَقَدْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الذَّوْقِ وَالْوَجْدِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ كَانَ لَهُ ذَوْقٌ وَحِسٌّ، وَلَفْظُ الذَّوْقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُظَنَّ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مُخْتَصٌّ بِذَوْقِ اللِّسَانِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِحْسَاسِ بِالْمُلَائِمِ وَالْمُنَافِي، كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْإِحْسَاسِ عَامٌّ فِيمَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، بَلْ وَبِالْبَاطِنِ. وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَأَصْلُهُ الرُّؤْيَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98] .

وَهَذَا الْكَلَامُ بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى دَعْوَةِ ذِي النُّونِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ «فَإِنَّهَا لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ» وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ. قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَإِسْنَادُ الثَّانِي ضَعِيفٌ.

وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَاتَلْتُ شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ ثُمَّ جِئْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -

ص: 141

أَنْظُرُ مَا صَنَعَ فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى الْقِتَالِ ثُمَّ جِئْتُ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ إلَى الْقِتَالِ ثُمَّ جِئْتُ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وَعَنْهُ قَالَ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَنْ أَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ الثَّانِيَ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا كَرَبَنِي أَمْرٌ إلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] » رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «دَعْوَةُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ: اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهَا تُقَالُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاك فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل هَمَّكَ وَقَضَى دَيْنَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ إذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ. قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي» . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَنْ

ص: 142

لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» رَوَاهُنَّ أَبُو دَاوُد.

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ أَسْمَاءَ.

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.

وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُرْسَلًا وَإِسْنَادُ الْمُتَّصِلِ جَيِّدٌ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيِّ عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَوْفٍ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ غَسَّانُ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ وَاخْتَلَطَ الْجُرَيْرِيُّ بِآخِرِهِ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا أَصَابَ عَبْدًا هَمٌّ وَلَا حُزْنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِي حُكْمُكَ عَدْلٌ فِي قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ حُزْنَهُ وَهَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَحْمَدُ وَفِيهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ قَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا.

وَرَوَى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخُو حُذَيْفَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ يَعْنِي ابْنَ الْيَمَانِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ يُصَلِّي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَقَالَ ابْنُ أَخِي حُذَيْفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَذَا رَوَاهُ شُرَيْحٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَحْيَى وَخَالَفَهُمَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَوَيَاهُ عَنْ يَحْيَى وَقَالَا فِيهِ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخُو حُذَيْفَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَذْكُرْ لِحُذَيْفَةَ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَذْكُرْ حُذَيْفَةَ.

وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جَرِيرٍ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْيَمَانِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُعْرَفُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَمُحَمَّدٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ عِكْرِمَةُ.

ص: 143

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ ثَنَا سَيَّارٌ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْت ثَابِتًا يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ يَا أَهْلَاهُ صَلُّوا صَلُّوا» قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - إذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إلَى الصَّلَاةِ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الْكُسُوفِ

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] .

وَرَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ كَانَ دَوَاءً مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءً أَيْسَرُهَا الْهَمُّ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ تَضْعُفُ وَتَمْرَضُ وَرُبَّمَا مَاتَتْ بِالْغَفْلَةِ وَالذُّنُوبِ وِتْرِك إعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا وَأَعْظَمُ ذَلِكَ الشِّرْكُ، وَتَحْيَا وَتَقْوَى وَتَصِحُّ بِالتَّوْحِيدِ، وَالْيَقَظَةِ وَإِعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَالضِّدُّ يَزُولُ بِضِدِّهِ وَيَنْفَعِلُ عَنْهُ عَكْسَ مَا كَانَ مُنْفَعِلًا عَنْهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله:

رَأَيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ

وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمَانُهَا

وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ

وَخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيَانُهَا

قَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111]

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذْنَبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ إذَا أَذْنَبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَبْقَى أَسْوَدَ مُرْبَدًّا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» فَالْهَوَى أَعْظَمُ الْأَدْوَاءِ وَمُخَالَفَتُهُ أَعْظَمُ الدَّوَاءِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ فُصُولِ التَّدَاوِي.

ص: 144

فِي دَوَاءِ الْعِشْقِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا، وَخُلِقَتْ النَّفْسُ فِي الْأَصْلِ جَاهِلَةً ظَالِمَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] .

فَلِجَهْلِهَا تَظُنُّ شِفَاءً فِي اتِّبَاعِ هَوَاهَا، وَإِنَّمَا هُوَ أَعْظَمُ دَاءٍ فِيهِ تَلَفُهَا، وَتَضَعُ الدَّاءَ مَوْضِعَ الدَّوَاءِ وَالدَّوَاءَ مَوْضِعَ الدَّاءِ، فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ عِلَلٌ وَأَمْرَاضٌ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ تُبَرِّئُ نَفْسَهَا وَتَلُومُ رَبَّهَا عز وجل بِلِسَانِ الْحَالِ، وَقَدْ تُصَرِّحُ بِاللِّسَانِ وَلَا تَقْبَلُ النُّصْحَ لِظُلْمِهَا وَجَهْلِهَا وَلِهَذَا كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ الْكَرْبِ مُشْتَمِلًا عَلَى كَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَيَسْتَلْزِمُ تَوْحِيدَهُ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَا إلَّا لَهُ سبحانه وتعالى، وَفِيهِ الْعَظَمَةُ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ مُسْتَلْزِمَةٌ إثْبَاتَ كُلِّ كَمَالٍ، وَفِيهِ الْحِلْمُ مُسْتَلْزِمٌ كَمَالَ رَحْمَتَهُ وَإِحْسَانِهِ فَمَعْرِفَةُ الْقَلْبِ بِذَلِكَ تُوجِبُ إعْمَالَهُ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا، فَيَجِدُ لَذَّةً وَسُرُورًا يَدْفَعُ مَا حَصَلَ وَرُبَّمَا حَصَلَ الْبَعْضُ بِحَسَبِ قُوَّةِ ذَلِكَ وَضَعْفِهِ كَمَرِيضٍ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يُقَوِّي طَبِيعَتَهُ.

وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِتَفْرِيجِ مَا حَصَلَ لِلْقَلْبِ، وَكُلَّ مَا كَانَ الْإِنْسَانُ أَشَدَّ اعْتِنَاءً بِذَلِكَ وَأَكْثَرَ ذَوْقًا وَمُبَاشَرَةً ظَهَرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ. وَالْحَيَاةُ الْمُطْلَقَةُ التَّامَّةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِكُلِّ صِفَةِ كَمَالٍ، وَالْقَيُّومِيَّةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِكُلِّ صِفَةِ فِعْلٍ، وَكَمَالُهَا بِكِمَالِ الْحَيَاةِ، فَالتَّوَسُّلُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَّتَيْنِ يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ مَا يُضَادُّ الْحَيَاةَ وَيَضُرُّ بِالْأَفْعَالِ.

وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] » .

ص: 145

صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَحْمَدَ: سَمِعْته يَقُولُ «فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] . اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ» .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنَّ لَك الْحَمْدَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَقَدْ دَعَا اللَّهَ عز وجل بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» .

وَفِي بَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ وَالِاعْتِمَادِ وَالتَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ وَأَسْرَارِ الْعُبُودِيَّةِ وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَالتَّوَسُّلِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَالصَّلَاةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَفِيهِ كَلَامٌ عَنْ مُجَاهِدٍ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَقَدْ شَكَا وَجَعَ بَطْنِهِ قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً» وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَهُ لِمُجَاهِدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ فَارِسِيًّا إنَّمَا مُجَاهِدٌ فَارِسِيٌّ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ. قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ حَرَكَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ تَتَحَرَّكُ مَعَهَا الْأَعْضَاءُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّ فِي الْمَشْيِ رِيَاضَةً قُوَّةً وَتَحْلِيلًا وَأَنَّ مِمَّا يَحْفَظُ الصِّحَّةَ إتْعَابُ الْبَدَنِ قَلِيلًا، وَيَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِالصَّلَاةِ قُوَّةٌ وَانْشِرَاحٌ مَعَ ذَلِكَ فَتَقْوَى الطَّبِيعَةُ فَيَنْدَفِعُ الْأَلَمُ، وَالْجِهَادُ أَقْوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَوْلَى.

ص: 146

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] .

وَعَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا «جَاهِدُوا فِي اللَّهِ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عَظِيمٌ يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الشَّامِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «سَافِرُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَسْتَغْنُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَفِي مَعْنَاهُ الْحَجُّ لَأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل. كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقَوْله تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] نَافِعَةٌ فِي ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَهَا إبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ

ص: 147

وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَهُوَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَحْمَدُ رضي الله عنه حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِيِّ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ جَعَلْت صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك قَالَ إذًا يَكْفِيك اللَّهُ تبارك وتعالى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك» حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَلْحَظَ أَنَّ انْتِظَارَ الْفَرَجِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِبَادَةٌ فَيَنْتَعِشُ بِذَلِكَ وَيُسَرُّ بِهِ فَفِي التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ» ، «وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ» ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّوَاءَ إنَّمَا يَنْفَعُ غَالِبًا مَنْ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَعَمِلَهُ بِاعْتِقَادٍ حَسَنٍ وَكُلَّمَا قَوِيَ الِاعْتِقَادُ وَحَسُنَ الظَّنُّ كَانَ أَنْفَعَ.

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اُدْعُوا اللَّهَ عز وجل وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» .

وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ عز وجل أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْب غَافِل» وَسَيَأْتِي فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ عليه السلام «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعَجِّلْ قَالُوا وَكَيْفَ يُعَجِّلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .

ص: 148

فَالْعَارِفُ يَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ أَسْبَابِ الْإِجَابَةِ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَمَلُّ وَلَا يَسْأَمُ وَيَجْتَهِدُ فِي مُعَامَلَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عز وجل فِي غَيْرِ وَقْتِ الشِّدَّةِ فَإِنَّهُ أَنْجَحَ قَالَ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ عز وجل فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ عز وجل لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» .

فَهَذِهِ الْأُمُورُ يَنْظُرُ فِيهَا الْعَارِفُ وَيَعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ إمَّا لِعَدَمِ بَعْضِ الْمُقْتَضَى أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ لَا غَيْرَهَا وَيَنْظُرُ فِي حَالِ سَيِّدِ الْخَلَائِقِ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَى اللَّهِ عز وجل كَيْفَ كَانَ اجْتِهَادُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ وَغَيْرِهَا، وَيَثِقُ بِوَعْدِ رَبِّهِ عز وجل فِي قَوْلِهِ:

{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وَقَوْلِهِ: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وَلِيَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، وَأَنَّ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ عَلَى خَيْرٍ وَلَا بُدَّ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَى دَعَوْتِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُهَا وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ عز وجل إيَّاهَا وَصَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةٍ. قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ إذًا نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ» وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَفِيهِ «إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّعَاءِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ آدَابِ الْقِرَاءَةِ وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهَذَا.

ص: 149

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إلَيْهِ الْعُسْرَةَ فِي أُمُورِهِ:

أَلَا أَيُّهَا الْمَرْءُ

الَّذِي فِي عُسْرِهِ أَصْبَحْ

إذَا اشْتَدَّ بِكَ الْأَمْرُ

فَلَا تَنْسَ أَلَمْ نَشْرَحْ

وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ إنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ أَدَّاهُ اللَّهُ عز وجل عَنْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يَا مُتَشَرِّدًا عَلَى مَوْلَاهُ لَا تَنْعَلْ

لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى قَوْمٍ تُحِبُّهُمْ

فَلَيْسَ يُنْجِيكَ مِنْ أَحْبَابِكَ الْغَضَبُ

وَلَا تُخَاصِمْهُمْ يَوْمًا وَإِنْ عَتَبُوا

إنَّ الْقُضَاةَ إذَا مَا خُوصِمُوا غَلَبُوا

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: وَاَللَّهِ مَا أَعْتَمِدُ عَلَى أَنِّي مُؤْمِنٌ بِصَلَاتِي وَصَوْمِي بَلْ أَعْتَمِدُ إذَا رَأَيْتُ قَلْبِي فِي الشَّدَائِدِ يَفْزَعُ إلَيْهِ، وَشُكْرِي لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ، وَقَالَ قَدْ صُنْتُكَ بِكُلِّ مَعْنًى عَنْ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا لِعَبْدٍ وَأَعْلَمْتُكَ أَنِّي أَنَا الْخَالِقُ الرَّازِقُ فَتَرَكْتَنِي وَقَبِلْتَ عَلَى الْعَبِيدِ، كُلُّكُمْ تَسْأَلُونِي وَقْتَ جَدْبِ الْمَطَرِ، وَبَعْدَ الْإِجَابَةِ يَعْبُدُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

{أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] وَقَالَ أَيْضًا: أَمَا تَسْتَحْيِي وَأَنْتَ تُعَلِّمُ كَلْبَ الصَّيْدِ يَأْخُذُ إبْقَاءً عَلَيْكَ فَيَقْبَلُ تَعَلُّمَكَ وَتَكْسِرُ عَادِيَةَ طَبْعِهِ وَتُكَلِّبُ نَفْسَهُ عَنْ الْفَرِيسَةِ وَهُوَ جَائِعٌ

ص: 150

مُضْطَرٌّ إلَيْهَا، حَتَّى إذَا أَخَذْتَ الصَّيْدَ إنْ شِئْتَ أَطْعَمْتَهُ وَإِنْ شِئْت حَرَمْتَهُ، يَنْتَهِي حَالُك مَعِي وَأَنَا الْمُنْعِمُ الَّذِي أَنْشَأْتُك وَغَذَّيْتُك وَرَبَّيْتُك إنَّنِي كَلَّفْتُك أَنْ تُمْسِكَ نَفْسَكَ عَنْ الْبَحْثِ فِيمَا يُسْخِطُنِي، لَمْ تَضْبِطْ نَفْسَكَ بَلْ غَلَبَتْك عَلَى ارْتِكَابِ مَا نُهِيت وَعِصْيَانِ مَا أُمِرْت، بَلَغَتْ الصِّنَاعَةُ مِنْ هَذَا الْحَيَوَانِ الْخَسِيسِ أَنْ يَأْتَمِرَ إذَا أُمِرَ، وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، عُلِّقَتْ الْآدَابُ بِالْبَهِيمِ وَمَا تَعَلَّقَ بِقَلْبِك طُولُ الْعُمْرِ وَكَمَالُ الْعَقْلِ، تَنْشَطُ لِزَرْعِ نَوَاةٍ وَغَرْسِ فَسِيلَةٍ وَتَقْعُدُ مُنْتَظِرًا حَمْلَهَا، وَيَنْعَ ثَمَرِهَا، وَرُبَّمَا دُفِنْت قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ عِشْت كَانَ مَاذَا وَمَا قَدْرُ مَا يَحْصُلُ مِنْهَا؟ وَأَنْتَ تَسْمَعُ قَوْلِي {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: 24] وَقَوْلِي: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] هَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ لَا تَنْشَطُ أَنْ تَزْرَعَ عِنْدِي مَا تَجْنِي ثِمَارَهُ النَّافِعَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، هَذَا لِأَنَّك مُسْتَبْعِدٌ مَا ضَمِنْت فِي الْأُخْرَى، قَوِيُّ الْأَمَلِ فِي الدُّنْيَا، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْله تَعَالَى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] وَتَسْمَعْ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] . وَأَنْتَ تُحَدِّقُ إلَى الْمَحْظُورَاتِ تَحْدِيقَ مُتَوَسِّلٍ أَوْ مُتَأَسِّفٍ كَيْفَ لَا سَبِيلَ لَك إلَيْهَا، وَتَسْمَعْ قَوْله تَعَالَى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] .

ص: 151

تَهِشُّ لَهَا كَأَنَّهَا فِيكَ نَزَلَتْ، وَتَسْمَعُ بَعْدَهَا {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} [القيامة: 24] فَتَطْمَئِنُّ أَنَّهَا لِغَيْرِك. وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ هَذَا الْأَمْرُ، وَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الطَّمَعُ، اللَّهَ اللَّهَ هَذِهِ خُدْعَةٌ تَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ التَّقْوَى.

وَقَالَ أَيْضًا الطِّبَاعُ الرَّدِيَّةُ أَبَالِسَةُ الْإِنْسَانِ، وَالْعُقُولُ وَالْأَدْيَانُ مَلَائِكَةُ هَذَا الشَّأْنِ. وَفِي خِلَالٍ تَعْتَلِجُ وَلَهَا أَخْلَاقٌ تَتَغَالَبُ وَالشَّرَائِعُ مِنْ خَارِجِ هَذَا الْجِسْمِ لِمَصَالِحِ الْعَالَمِ وَمَا دَامَ الْعَبْدُ فِي الْعِلَاجِ فَهُوَ طَالِبٌ، فَإِذَا غَلَّبَ الْعَقْلَ وَاسْتَعْمَلَ الشَّرْعَ فَهُوَ وَاصِلٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ مِنْ الْوُجُودِ فَكُلُّ أَحَدٍ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ لَا لَهُ مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَصَدِيقٍ وَخَادِمٍ، وَلَيْسَ مَعَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا الْحَقُّ سبحانه وتعالى، فَإِنْ خَذَلَهُ وَأَخَذَهُ بِذَنْبِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ وَكَانَ الْهَلَاكُ الْكُلِّيُّ، وَإِنْ لَطَفَ بِهِ وَقَرَّبَهُ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّهُ انْقِطَاعُ كُلِّ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ، فَيَجْعَلُ الْعَاقِلُ شُغْلَهُ خِدْمَةَ رَبِّهِ فَمَا لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، وَلْيَكُنْ أَنِيسَهُ وَمَوْضِعَ شَكْوَاهُ فَلَا تَلْتَفِتْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ إلَّا إلَيْهِ، وَلَا تُعَوِّلْ إلَّا عَلَيْهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَعْقِدَ خِنْصَرَكَ إلَّا عَلَى الَّذِي نَظَّمَهَا.

وَقَالَ تَأَمَّلْتُ إقْدَامَ أَكْثَرِ الْخَلْقِ عَلَى الْمَعَاصِي فَإِذَا سَبَبُهُ حُبُّ الْعَاجِلِ وَالطَّمَعِ فِي الْعَفْوِ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ كَيْفَ يَعْمَلُونَ دَعْوَةً وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ وَصَلَ إلَى اللَّهِ عز وجل، أَفَأَمِنُوا أَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي عَذَابٍ، فَهَؤُلَاءِ سَدُّوا بَابَ الْخَوْفِ وَعَمِلُوا عَلَى زَعْمِهِمْ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَمَا كَانَ الْعُلَمَاءُ هَكَذَا.

ص: 152