الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ محمد عبده:
المتوفى سنة 1323هـ-1905م.
مولده وطفولته:
كثرت الروايات في تاريخ مولده1، فقد قال في ترجمته لنفسه: "ولدت في أواخر سنة خمس وستين بعد المائتين والألف من الهجرة2، وفي رواية عنه أنه ولد سنة 1265، وهي المشهورة3.
بلده:
ولد "بمحلة نصر" من مديرية البحيرة، نجله والدان رقيقا الحال وأشرقت في طفولته مخايل نباهته، ودلائل نبوغه وبرع بين أقرانه الصبيان في السباحة والفروسية، ولعب السلاح4 واستهواه جمال الريف، فكان يحن إليه حتى في شيخوخته، نشأ مبكر الرجولة، نافذ الإدراك في صباه، وقد تحسنت حالة أبيه المادية، فاستطاع "أن يحضر إلى بيته معلما لتعليم أصغر أنجاله القراءة والكتابة، فتهيأ له بذلك فرصة التعلم التي حرم من ثمراتها أبناؤه الآخرون5".
1 يظهر هذا الخلط في مراثية التي نشرتها الصحف والمجلات، كما جاء في الجزء الثالث من تاريخ الأستاذ "الإمام"، فنرى أن عمره يذكر مرة 60 سنة ص40، وأخرى 62 سنة ص38، وثالثة 65 سنة ص80.
2 تاريخ الإمام ج1 ص16.
3 تاريخ الإمام ج1 ص16 هامش.
4 المنار ج8 396.
5 الإسلام والتجديد ص22.
تعلمه:
أوفده أبوه وهو في الثالثة عشرة من عمره إلى الجامع الأحمدي بطنطا، وبعد عامين قضاهما في الدرس شرع يتلقى قواعد اللغة العربية، ويتفهم أسرارها وقد صادفه الإخفاق في محاولاته الأولى إتقان هذه العلوم، وقال في ترجمته عن نفسه:"وقد وقع لي سنة ونصف لا أفهم شيئا لرداءة طريقة التعليم، فإن المدرسين كانوا يبادئوننا باصطلاحات فقهية، أو نحوية لا نفهمها، ولا عناية لهم بتفهيم معانيها لمن لم يعرفها1".
وإذا كانت عاطفة والده حملته على أن يكرهه مرة أخرى على الرجوع إلى هذا المعهد، فإنه فر في الطريق، واختفى عند بعض أقاربه في "كنيسة أورين"، وتهيأ له في هذه القرية رجل مسلم متصرف اسمه "الشيخ"، فجذب "محمد" إليه، وقرأ له بضعة أسطر بأسلوب سهل، وعبارة مشرقة وطريقة جذابة، ولقنه مبادئ الصوفية، وأفهمه طرفا من القرآن فهما صحيحا.
بلغ "الشيخ درويش" من نفس "محمد عبده" مبلغ الإيمان، والإذعان، وبدل يأسه من العلم حبا فيه وإقبالًا عليه، وانتقل من الفرار منه إلى الشوق إليه، وهنا استأنف "محمد عبده" طلبه العلم بهذا المعهد، ولكن بروح جديد، وقلب جديد -وقد حدث "محمد عبده" عن شيخه الأول حيث قال: ولم أجد إماما يرشدني إلى ما وجهت إليه نفسي، إلا ذلك الشيخ الذي أخرجني في بضعة أيام من سجن الجهل إلى فضاء المعرفة، ومن قيود التقييد إلى إطلاق التوحيد2.
استمع بالمعهد إلى دروسه بعد أن أفاق من غشيته، وبعد أشهر قليلة رغب في تعلم العلم بالجامع الأزهر، فلمع بين أقرانه بذكائه الفطري، ونشاطه
1 المنار ج8 ص381.
2 الإسلام والتجديد ص25.
الجم ومثابرته على الدرس التحصيل، وظل على هذا المنوال أربعة أعوام استنبط فيها لنفسه طريقة تأتلف مع روحه، وتتسق مع هواه، وهو كل حال الدائب على البحث والإفادة.
قدوم جمال الدين:
وفي سنة 1871م، وفد إلى مصر فيلسوف الإسلام، وبطل النهضة وإمامها الأول "السيد جمال الدين الأفغاني"، وكان "محمد عبده" قد ناهز الثلاثين؛ وتولى جمال الدين تعليم المنطق والفلسفة في الأزهر، فكان بين تلامذته ينهل من علمه، ويرتوي من فضله، وأدرك "جمال الدين" ما عليه "محمد عبده" من الذكاء الخارق، والفكر الناهض والعزم الوثاب، والتطلع إلى الإصلاح والتجديد فخصه بعطفه، وأخلص في توجيهه، وأقبل عليه ذلك التلميذ العبقري، فامتلأ من علمه وانتفع بهداه، حتى كان أسبق تلامذته، وأبرعهم علما وفضلا وأحرزهم شهادة العالمية سنة 1294هـ، وقد قال فيه "جمال الدين" يوم توديعه لمصر:"لقد تركت لكم الشيخ محمد عبده، وكفى به لمصر عالما".
مناصبه وتدريسه:
كان ميله إلى التربية والتعليم يملك عليه نفسه، وقد قال:"إنما خلقت لكي أكون معلما"، فأقبل على التدريس بالأزهر، وقرأ به دروسا متنوعة علوم شتى، وإلى جانب هذا كان يقرأ في بيته درسا في الأخلاق، والسياسة لطائفة من عشاقه، فقرأ لهم كتاب تهذيب الأخلاق "لابن مسكويه" المتوفى سنة 1030م، وحاضرهم في السياسة معتمدا على كتاب "كيزو في تاريخ التمدن"1، ثم عين مدرسا للتاريخ بمدرسة دار العلوم، فألقى محاضرات في مقدمة ابن خلدون، "ولم يكن هذا النوع من التدريس بدء عهد جديد في مصر فحسب، بل كانت طريقة التدريس أيضا مبتكرة لا عهد للبلاد بها من قبل2
1 وكان قد نقل إلى العربية حديثا.
2 الإسلام والتجديد ص43.
وإذ كان مدرسًا للعلوم العربية في مدرسة الألسن الخديوية يجمع بين العمل فيها، والعمل في الأزهر، ودار العلوم وجه همه في درس العلوم العربية إلى تنقيح طرق التعليم والتدريس، وتهذيبها فقد كانت الغاية التي يرمي إليها إيجاد نابتة من المصريين تحيي اللغة العربية، والعلوم الإسلامية، وتقوم عوج الحكومة1.
وفي 25 يونيه سنة 1879م تنازل إسماعيل إلى ابنه توفيق، ونفي جمال الدين من مصر، وأقال محمد عبده من دار العلوم، ومدرسة الألسن وأمره بالاعتكاف في قريته لا يغادرها، وكان ما أصاب محمد عبده، إنما هو نتيجة لاتصاله بجمال الدين ولآرائه المتطرفة في الدين والسياسة تلك الآراء التي بشر بها في تدريسه، وأذاعها فيما كتبه في الصحف2.
ولما عاد إلى البلاد رياض باشا ناظر النظار كان محمد عبده رئيسا لتحرير الوقائع المصرية في سبتمبر سنة 1880م، فنهض بالوقائع ورفع الصحافة إلى أسمى مكان.
وقد أتيحت له بالإشراف على التحرير، والقيام على الصحف فرصة طيبة، فبث أفكاره، ونشر آرائه إذ كان أمام المطالبين بتقديم البلاد ورقيها، والمدافع عن الشورى والعامل على رفعة الإسلام، ومجد المسلمين والمناهض لاحتلال البلاد، والانتقاص من حقوقها وكرامتها، والعمل على تقيد سلطة الحكم بالشورى.
والحق أن محمد عبده كان شعلة إصلاح، ونهوض تفتحت عيناه على عقم الأزهر، وطريقه في الحياة فذهب النهج، وعبد الطريق واقتحم العقبات بإيمانه وعزمه، ولم يبال بما حثى على عطفيه من التهم والظنون، وقد عاش
1 المنار ج8 ص404.
2 الإسلام والتجديد ص44، وفي تاريخ الإمام للسيد رشيد رضا ج3 ص83 ما يشير إلى شبه واتهامات، وجهت إلى محمد عبده وأنصاره، وهي تفهم أن لكثير من رجال الأزهر في مصر أصبشا في تدبيرها.
ووكده طول حياته أن ينهض بالأزهر والوطن إلى مدارج الحياة الرفيعة، ومراقي العزة والكمال، وقد كان في الثورة العرابية، كما يقول اللورد كرومر روحا مدبرة للحركة، إلا أنه كان في رأيه منافيا للزعماء العسكريين، وحاول مخلصا بكل قواه أن يدير الحركة إلى ما فيه صلاح البلاد بأسلوب مثمر، وطريق منتج، وقد وصف السيد رشيد موقفه في دقة وإيجاز، فقال:"كان خصما للثورة العرابية، وإن كان الروح المحركة للحركة العقلية1"، ثم قال: إن الشيخ محمد عبده كان أول أمر هذه الثورة كارها لها منددا بزعمائها، وهو بينهم؛ لأنه كان يعلم أنها تحيط عمله الذي مضى فيه، وكل إصلاح تعمله الحكومة أو تنويه، وأنها تمهد الأجانب سبيل الاستيلاء على البلاد".
ولما أخفقت الثورة قبض عليه مع زعمائها، وسيقوا إلى المحاكمة فحكم عليه بالنفي ثلاث سنين بعد أن حبس ثلاثة أشهر، ومنع من العودة حتى تأذن له الحكومة بذلك2، ويروي "جورجي زيدان" أنه نفي؛ لأنه أفتى بعزل الخديو "توفيق باشا"، وروى الرواية نفسها3، وترى "الجورنال دي كير" أنه نشر الفتوى.
بارح "محمد عبده" مصر ميما وجهه شطر سورية، وبعد أن أقام نحو عام في "بيروت" كتب إليه "جمال الدين"، وكان في "باريس" أوائل سنة 1883م، يدعوه للعمل معه فيما سماه "المسألة المصرية4"، فلحق به حيث
1 المنار ج8 ص467.
2 المنار ج8 ص416 يقول بلنت ص145 لما قدمت فرنسا وانجلترا مذكرتهما المشتركة في 8 يناير سنة 1882، وجد المصريون أنفسهم متحدين لأول مرة، وانضم إلى المتطرفين منذ ذلك الحين الشيخ محمد عبده من الأزهريين الذين كانوا يدعون إلى الإصلاح في روية وأناة.
3 تراجم مشاهير الشرق ج1 ص382.
4 المنار ج8 ص455.
مكث معه عشرة أشهر ترددًا خلالها على بلاد الإنجليز لمفاوضتهم في أمر "مصر" و"السودان"، وشرعا يعملان على تنظيم "جمعية العروة الوثقى" السياسية السرية لإثارة الأقطار الإسلامية لتتحد لمجدها ونهوضها، ثم أصدرا صحيفة باسم الجمعية لتنشر دعوتها، ولما أن تعطلت الصحيفة ذهب الأفغاني إلى "روسية"، و"محمد عبده" إلى تونس أواخر سنة 1884، ثم رحل الثاني متنكرًا إلى كثير من الأقطار يبث الدعوة إلى الالتفاف حول العروة الوثقى1.
عودته إلى وطنه:
ولما عاد إلى وطنه شمله عفو الخديو "توفيق"، فعينه قاضيا في المحاكم الأهلية الابتدائية، وحن إلى التدريس ولكن الخديو أبى خوفا من تأثير أفكاره السياسية في التلاميذ2، وقد أظهر من البراعة والعدل، والدقة في القضاء ما كان تاريخًا وحده، ثم عاد إلى التدريس بالأزهر، وألقى دروسا في التوحيد والبلاغة والمنطق، وتفسير القرآن.
علمه في الإفتاء:
ثم أسند إليه الخديو في 3 يونيه سنة 1889 منصب الإفتاء في مصر، فكساه ثوب الرفعه والجلال، وجعل للمنصب شأنا، ونفوذا لم يعرفا له من قبل، وظل متقلدا منصب الإفتاء إلى أن وافته المنية3، وكانت فتاواه مطبوعة بطابع الاستقلال، والرأي الذاتي والتحرر من التقليد.
1 المنار ج8 ص462.
2 المنار ج8 ص467.
3 تراجم مشاهير الشرق ج1 ص282.
إصلاحه في الأزهر:
اتجهت نفس الإمام إلى إصلاح الأزهر منذ كان طالبا، ولما كان الأزهر منارة العلم في مصر، وفي العالم الإسلامي أجمع، وكان يعتقد أنه إذا أصلح الأزهر، فقد أصلح حال المسلمين1"، وكان يتمنى أن لو استطاع إصلاح الإدارة والتعليم فيه ووسع في مناهجه حتى تشمل بعض العلوم الحديثة، وتقوى وجوه الشبه بينه وبين غيره من الجامعات الأوروبية2 -ولما عاد من منفاه استأنف جهاده، فسعى لإقناع الشيخ "محمد الأنبابي" شيخ الأزهر إذ ذاك بإدخال العلوم الحديثة في مناهجه، وقد واجه من المعارضة ما يدفع إلى اليأس لولا قوة إيمانه، وفطن إلى يواجهه من الكيد لتأييد الخديو لخطته، وظفر برضا "عباس" عن نهجه بعد أن انقبض "توفيق"، فوفق3 إلى استصدار قانون تمهيدي، فألف مجلس لإدارة الأزهر من كبار شيوخه الذين يمثلون المذاهب الأربعة، ومثل الحكومة فيه الشيخ محمد عبده، وصديقه الشيخ عبد الكريم سلمان دون أن يكون لشيخ الأزهر، أو لمجلس إدارته رأي في انتخابهما4، ومع تأييد الخديو له لقي من عنت الشيوخ ما حمله على بدل الجهد لاسترضائهم، فاستمالهم بزيادة رواتبهم، واستصدر قانون كسى التشريف -وكان مما عني به من وجوه الإصلاح اهتمامه بمساكن الطلاب، فزاد في عددها وجدد أثاثها، وجعلها ملائمة من الناحية الصحية، ثم وجه نظره إلى الشئون الإدارية، وزاد في مواد الدراسة والحساب والجبر، ومبادئ الهندسة، وتاريخ الإسلام والإنشاء، ومتن اللغة وآدابها وتقويم البلدان، وحدد أوقات الإجازات وقصر العطلة الصيفية، ونظم مكتبة الأزهر، واسترد ما غصب منها
1 تراجم مشاهير الشرق لجورجي زيدان ج1 ص86.
2 تاريخ الإمام ج3 ص137 والمنار ج8 ص895.
3 في 17 رجب سنة 1312هـ الموافق 15 يناير سنة 1895م.
4 الإسلام والتجديد ص69.
وما بدد، وأنشأ في كثير من المعاهد مكتبات أخرى، ولما عاد إلى التدريس بالأزهر عمل على إحياء العربية الفصحى، وآدابها فاستعملها في دروسه، وخطبه وأحاديثه، وسعى لدى ديوان الأوقاف حتى قرر مبلغ مائة جنية مكافأة لأحد العلماء لتدريس أدب اللغة العربية الفصحى في الأزهر1 هذا، وقد غرس في نفوس تلامذته النابهين حب إصلاح الأزهر، والنهوض به، فقاموا من بعده على رسالته، وكان مجد الأزهر الحديث من جهدهم وسعيهم، فجزاه الله وجزاهم أبلغ الجزاء.
أدب الشيخ محمد عبده:
كان أدب الشيخ محمد عبده حلقة اتصال بين عهد الضعف والانحلال، والفراغ من المعاني والتخاذل، والتهالك على الصنعة اللفظية الذي كان طابع الفترة الأدبية الأولى من هذا العصر، وعهد القوة والجزالة، والتملؤ من المعاني، والاحتفال بالموضوعات، والإعراض عن الصنعة.
وأدب الأستاذ الإمام في جملته قد تدرج في مراحل مختلفة كان لكل منها صبغة خاصة.
ففي المرحلة الأولى:
حين كان شابا حدثا يختلف إلى دروس الطلب في الأزهر بدأ في أسلوبه السجع مع ركاكة، وتكلف وخضوع للاصطلاح العلمي كما بدت فيه آثر الكتب الأزهرية القديمة التي تظهر في تعبير القدماء والمناطقة، ويتضح ذلك في مقالته الأولى المنشورة بجريدة "مصر"، تحت عنوان فلسفة التربية إذ يقول متحدثا
1 تاريخ الإمام ج2 ص259.
عن التربية الصحيحة وأثر المربين في النفوس "أولئك هم المرشدون الحقيقيون، فإن رزقت الأمة بمثلهم فبشرها بالسعادة، وإن رزئت بمطبين لا أطباء بأن صعد على منابر النصح فيها الجهلة، والأغبياء والسفلة والأدنياء، فأنذرها بالفناء والشقاء، فإن المرشد الضال والنصوح الجاهل يودع النفوس رزائل الأخلاق باسم أنها فضائل، ويغرس فيها جراثيم الشر باسم إنها أصول الخير، ولربما كان مقصده حسنا، ولا يريد إلا خيرا، ولكن جهله يعميه عن سلوك طريقه، ويبعده عن اتخاذ رسائله، فتقع الأرواح في الجهل المركب، وهو شر من الجهل البسيط.
وفي المرحلة الثانية:
حينما زادت ثقافته الحديثة عن طريق الغرب، واتصل بالحياة الاجتماعية والصحف، واطلع على كثير من كتب الأدب كان ذلك تيارا جديدا نفع أدبه بروح التحرر من أغلال الصنعة اللفظية، واتجه إلى المعاني والموضوعات الحية، والأفكار الجديدة وهجر كثيرا من السجع والمحسنات البديعية، وكان مظهر ذلك ما جاء في بعض مقالاته في الوقائع المصرية، وكثير من رسائله، ومنها ما كتبه في الوقائع الصادرة بتاريخ 9 فبراير سنة 1881 تحت عنون "منتدياتنا" العمومية وأحاديثها"، جاء فيه: "نواصل الليل بالنهار في اللهو واللعب بلغت منا الخرافات، والهذيانات مبلغا جسيما حتى استحوذت علينا، فأنستنا ذكر الحقائق النافعة، والمصالح المهمة وصارت تلك الأخلاط الفاسدة كملكات للنفس يتعسر زوالها إلا بذهاب الأرواح والأشباح، تعقد عندنا بالمجالس، ولكن على ذكر أنواع الخمور، والمسكرات يطرب المجتمعون فيها بذكر أوصاف الغيد الحسان، ويصرفون ثلثي الليل على قهاوين، ويشربون فيها من المواد الممزوجة بالعقاقير المسامة قدرا لا تسوغه طباع الوحوش الضارية، ولا الأسود الكاسرة، وفي خلال ذلك يتشاقون ويتخاصمون، حيث أن كلا منهم بفضل مألوفه على مألوفات صاحبه، ويعدد أوصافه ويذكر محاسنة، ويشرح مزاياه من حور عيون ورقة خصور وعذوبة منطق، وما شاكل ذلك.
وأما مجالس ذوي الكمالات من أهل المدن، فإنها وإن اتفق وتجردت عن الحديث في منكر، فهي لا تخلو من وحشة، فإنه على الأقل لا بد أن يتشرف المجلس، ولو زمنا قليلا بحلول الغيبة، أو النميمة المرافقين لنا بمرافقة الشخص لظله إلا إذا سمحت الصدقة، وكان زمن المجلس قليلا جدًّا لا يسع سوى التحية دون ردها، وأنهم لن يستطيعوا أن يبرهنوا على خلاف ذلك، فإني قائل إذا لم يجلسوا مستمدين الصمت، ومنصرفين كذلك فبماذا ينطقون؟ هل ينطقون بعلم شرعي، وقد جهلوه أو تجاهلوه؟ أو بعلم صناعي وقد عادوه، أم فن طبي وقد تناسوه، أم حديث عن منفعة عمومية وقد أغفلوها، أم استفسار عن حوادث سياسية، وقد زعموا الاشتغال بها عبثا؟
المرحلة الثالثة:
أما في هذه المرحلة، فقد تهيأ للأستاذ الأمام من الأحداث السياسية والاجتماعية ما أدى إلى نفيه، واغترابه، وتنقله بين بلاد الشرق والغرب، فاطلع على ألوان جديدة من حضارتها، واتصل بالحياة فيها وخالط المفكرين، فأكسبه كل ذلك مرانة فكرية، وبيانية هذبت أسلوبه، وصقلت تعبيره، وزادته تحررا من السجع والصنعة، وتوفرت له مادة الكتابة والتحرير، وجعل متجهه في الكتابة المعنى والفكرة يطنب في بسطها، وتوضيحها لا يلم إلا قليلا بالصناعة اللفظية، وقويت له الحجة والبرهان المنطقي، والأسلوب الجدلي لطول دفاعه عن الدين، وذوده عن الوطن والشعوب الشرقية جميعا، واستنهاضه العزائم حتى يسترد الشرق مجده المغصوب، وفي هذه الناحية تجلت مقدرته البيانية من قوة أسلوب، وجزالة تعبير وأحكام نسج، ودعم للحجة كما اتسعت أغراض الحديث لديه من تحرير في الاجتماع والدين، ورسائل إخوانية، وكتب يعبر فيها عن خوالج حسه المختلفة بأسلوب طلي فسيح جعل المرحوم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي، يصف صاحبه في كتاب الحساب الأحمر، فيقول: "خلق فصيحا مبين اللهجة؛ لأن لسانه أعد لتفسير معجزة الدنيا في هذه اللغة، فكان لسانه ولا غرو معجزة في الألسنة، وكان له بيان ينبث من طبعه
المصقول بالشعاع الذي توامضك به المرآة إذا انقدحت جمرة الفلك عليها"، ومن أدبه في هذه المرحلة ما نقتطفه مما كتبه في جريدة "العروة الوثقى"، بعنوان "الشرف" ص307 ج2 تاريخ الإمام "خدع قوم بالأحلام، وغرتهم الأوهام ففرطوا في شئون بلادهم، وباعوا مجدهم الشامخ بتلك الأسماء التي لا مسمى لها، وزعموا وإن لم تطاوعهم ضمائرهم أنهم رقوا مكانة من الشرف، وإن كان خاصا بهم بعد ما علموا أن الرتب، والنياشين جاوزت حدها، ونالها غير أهلها، فلو أنهم أصغوا لما تحدتهم به سرائرهم، وتعنفهم به خواطر أفئدتهم، ورمقوا بأبصارهم ما يحيط بهم لعلموا أنهم في أحسن المنازل، وأبعد المزاجر وأدركوا خطأهم في معنى الشرف، وجورهم عن جادة الصواب في طلبة لو أحسوا بما رزئت به أوطانهم، وما لصق من الذل والعار بذراريهم لطرحوا الوشاحات، ونبذوا الوساءات ولبسوا أثواب الحداد، ونفروا خفافا، أو ثقالا لطلب الشرف الحقيقي.
الشرف حقيقة محدودة كشفتها الشرائع، وحددتها عقول الكاملين من البشر، وليس لذي شاكله إنسانية أن يرتاب في فهمها، إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة
…
من أتى عملًا من الأعمال له أثر من هذه الآثار فهو الشريف، وإن كان يسكن الخصاص والأكواخ، ويلبس الدلوق والأسمال، ويقتات بنبات البر ويبيت على تراب القفر، ويتوسد نشر الأرض، ويضرب في كل واد، ويتردد بين الربا والوهاد، هذا له حلية من عمله وزينة من فضله، وبهاء من كماله وضياء من جده يهدي إليه ضالة الألباب، وتائهة الأفئدة تعرفه المشاعر الحساسة ولا تنكسره، وتكتنفه ذرات القلوب المتطايرة إليه، ولا تنفصل عنه، له من روحه قصور شاهقة، وغرفات شائقة ومناظر رائقة، وجمال باهر ونور زاهر لا يكاد يخفى حتى يظهر، ولا يكاد يستر حتى يبصر، إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه إلى أعلى عليين، حياة طيبة في القلوب، وغرة مشرقة في جبين الزمان، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
ومن رده على "هانوتو" أحد وزراء فرنسا، وكتابها في العقائد1 ما هذا التمدن الآري الذي كانت عليه أوروبة عندما انتقص أطرافها المسلمون؟ هل كانت تلك المدنية هي المتسافك في الدماء، وإشهار الحرب بين الدين والعلم، وبين عبادة الله والاعتراف بالعمل؟ نعم هذا هو الذي كان معروفا عند الغربيين وقت ما ظهر الإسلام، وما حمل الإسلام إلى أوروبة؟ وما هي المدنية التي زحفت عليهم بها فردوها؟ زحف عليهم بما استفاد من صنائع الفرس، وسكان آسيا من الآريين، زحف عليهم بعلوم أهل فارس والمصريين الرومانيين واليونانيين، نظف جميع ذلك ونقاه من الأدران والأوساخ التي تراكمت عليه بأيدي الرؤساء في الأمم الغربية لذلك التاريخ، وذهب به ناصعا، يبهر به أعين أولئك الغافلين، والمتسكعين الذين كانوا في ظلمات الجهالة لا يدرون أين يذهبون.
إني أكيل "لمسيو هانوتو" أجمالًا بأجمال، والتفصيل لا يجهله قومه، وكثير من منصفيهم لم يستطع إلا الاعتراف به -إن أول شرارة ألهبت نفوس الغربيين، فطارت بها إلى المدنية الحاضرة كانت من تلك الشعلة الموقدة التي كان يسطع ضوؤها من بلاد الأندلس على ما جاورها، وعمل رجال الدين المسيحي على إطفائها من قرون، فما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، واليوم يرعى أهل أوروبا ما نبت في أرضهم بعد ما سقيت بدماء أسلافهم المسفوكة بأيدي أهل دينهم في سبيل مطاردة العلم، والحرية، وطوالع المدنية الحاضرة".
ونستطيع أن نحكم على الطابع العام لأدب الأستاذ الإمام بأن السطوة، والجزالة والميل إلى الإطناب ما احتاج إلى الشرح والإفاضة مع تخفف من الصناعة اللفظية التي لا تكلف فيها، كما يشيع في كتابته الاستشهاد بالقرآن، والحديث والتمثيل بالمأثور من كلام الحكماء الشرقيين والغربيين.
1 تاريخ الإمام ج2 ص415.
أما أسلوبه العلمي التأليفي، فإنه يمتاز بالفصوح والسلاسة، والاطراد وحسن السبك وقوة البرهان، ومن ذلك ما كتبه في رسالة التوحيد بعنوان "القرآن".
جاءنا الخير والمتواتر الذي لا تتطرق إليه الريبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في نشأته، وأميته على الحال التي ذكرنا، وتواترت أخبار الأمم على أنه جاء بكتاب قال: إنه أنزل عليه، وأن ذلك الكتاب هو القرآن المكتوب في المصاحف المحفوظ في صدور من عني بحفظه من المسلمين إلى اليوم، كتاب حوى من أخبار الأمم الماضية ما فيه معتبر للأجيال الحاضرة، والمستقبلة نقب على الصحيح منها، وغادر الأباطيل التي ألحقتها الأوهام بها، ونبه على وجود العبرة فيها، حكى عن الأنبياء ما شاء الله أن يقص علينا من سيرهم، وما كان بينهم وبين أممهم، وبرأهم مما رماهم به أهل دينهم المعتقدون برسالاتهم آخذ العلماء من الملل المختلفة على ما أفسدوا من عقائدهم، وما خلطوا في أحكامهم، وما حرفوا بالتأويل في كتبهم، وشرع للناس أحكاما تنطبق على مصالحهم، وظهرت الفائدة بالعمل بها والمحافظة عليها، وقام بها العدل وانتظم بها شمل الجماعة ما كانت عند حد ما قرره، ثم عظمت المضرة في إهمالها والانحراف عنها، أو البعد بها عن الروح الذي أودعته، فقامت بذلك جميع الشرائع الوضعية كما يتبين للناظر في شرائع الأمم، ثم جاء بعد ذلك بحكم ومواعظ، وآداب تخشع لها القلوب وتهش لاستقبالها العقول، وتنصرف وراءها الهمم انصرافها في السبيل الأمم.
نزل القرآن، عصر اتفق فيه الرواة، وتواترت الأخبار على أنه أرقى الأعصار عند العرب، وأغزرها مادة في الفصاحة، وأنه الممتاز بين جميع ما تقدمه بوفرة رجال البلاغة وفرسان الخطابة، وأنفس ما كانت العرب تتنافس فيه ثمار العقل ونتائج الفطن، والذكاء هو الغلب في القول، والسبق إلى إصابه مكامن الوجدان من القلوب، ومقر الأذعان من العقول، وتفانيهم في المفاخرة بذلك
مما لا يحتاج إلى الإطالة في بيانه -تواتر الخبر كذلك بما كان منهم من الحرص على معارضة النبي صلى الله عليه وسلم، والتماسهم والوسائل قريبها، وبعيدها لإبطال دعواه، وتكذيبه في الأخبار عن الله، وإتيانهم في ذلك على مبلغ استطاعتهم، وكان فيهم الملوك الذين تحملهم عزة الملك على معاندته، والأمراء الذين يدعوهم السلطان إلى مناوأته، والخطباء والشعراء، والكتاب الذين يشمخون بأنوفهم عن متابعته، وقد اشتد جميع أولئك في مقاومته، وانهالوا بقواهم عليه استكبارًا عن الخضوع، وتمسكا بما كانوا عليه من أديان آبائهم، وحمية لعقائدهم وعقائد أسلافهم، وهو مع ذلك يخطئ آراءهم ويسفه أحلامهم ويحتقر أصنامهم، ويدعوهم إلى ما لم تعهده أيامهم، ولم تخفق لمثله أعلامهم، ولا حجة له بين يدي ذلك كله إلا تحديهم بالإتيان بمثل أقصر سورة من ذلك الكتاب، أو بعشر سور من مثله، وكان في استطاعتهم أن يجمعوا إليه من العلماء، والفصحاء والبلغاء ما شاءوا ليأتوا بشيء من مثل ما أتى به ليبطلوا الحجة، ويفحموا صاحب الدعوة.
أثر الشيخ "محمد عبده" في أدب العصر:
سبق أن تحدثنا عن الأثر الملموس الذي كان للإمام في نهضة الصحافة، ولغتها وأنه كان عاملا قويا في تخليص الكتابة مما شابها من الضعف، والسجع المرذول والصناعة المستكرهة، وجعل ما أشرف عليه من الصحف تربة صالحة تنمو بها الكتابة ويتسع موضوعها، وتترامى آفاقها، وتتناول شتى شئون الإصلاح المساير للعصر ومقوماته، وهذا هو أدبه الذي ألقينا عليه نظرة دراسية موجزة يبين لك كيف سما به الشيخ "محمد عبده"، فهذب لغته وبسط موضوعه، وصقل أسلوبه وخلصه من قيوده وأغلاله، وكان في طليعة من نهضوا بالأدب في هذا العصر إلى مكان طيب.
والحق أن حركة الإصلاح التي أذكاها الإمام كانت ثورة مشبوبة اهتزت لها النفوس، وسايرتها الأمم العربية، وكان لها حظ قوي في بث روح النهضة، فهي
لم تمدها بالكتاب والعلماء القادرين فحسب، بل إنها خلقت جوا صالحا يمكن أن ينشأ في عهد الكتابة من جديد، وأن الجهود التي بذلها الشيخ "محمد عبده" في سبيل تحرير العقول في مصر من أغلال التقليد، وفي التوفيق بين دين الإسلام وثقافته، وبين ما وصلت إليه المدنية الحديثة سهلت على الأدب العربي في عصرنا الحاضر سبل التجديد، دون أن تنفصم الروابط التي وصلت بين حاضره وماضيه في الإسلام، وليس من شك في أن الجيل الحديث من كتاب المسلمين يدينون بهذا الفضل للأستاذ الإمام1.
عمله في جمعية إحياء الكتب العربية:
بينا في الحديث عن الأزهر الصحافة جهوده التي بذلها في إشرافه على "الوقائع المصرية"، لإحياء اللغة العربية، والنهوض بها إلى المستوى الذي بلغته عندما كانت الثقافة العربية في أوج مجدها2.
ومما امتاز به رحمه الله أنه كان شديد الغيرة على اللغة العربية دائم السهر على إحياء كتبها النافعة، ولم يكن هذا تطرفا منه في الحماسة للعلم، بل كان يرى "أن اللغة العربية هي أساس الدين3، وأن حياة المسلمين بدون حياة لغتهم من المحال4، وبجده وسعيه، ثم "للسيد رشيد رضا"، طبع كتابي "أسوار البلاغة" و"دلائل الإعجاز" اللذين هما أنصع كتب البلاغة وأعذبها تأليفا، ولولا تصحيح الفقيد لهما، واستحضاره لنسختهما من الأقطار النائية لما تيسر طبعهما5.
1 الإسلام والتجديد ص210.
2 الإسلام والتجديد ص80.
3 تاريخ الإمام ج3 ص243.
4 تاريخ الإمام ج3 ص259.
5 تاريخ الإمام ج1 ص753.
وقد أسست جمعية أحياء الكتب العربية في مصر سنة 1318 برئاسة الإمام لهذا الغرض النبيل، وكانت فاتحة أعمالها طبع كتاب المخصص "لابن سيده" في اللغة، وهو كتاب جليل القدر عظيم الشأن، وقد تولى رحمه الله تصحيحه مع علامة اللغة المرحوم الشيخ "محمد محمود الشنقيطي"، وإن الفضل في خدمة "الشنقيطي" لهذا الكتاب راجع إلى فقيدنا، فإنا لولاه لما أقام في هذه البلاد.
نقلا عن حسن باشا عاصم1:
ثم كانت للإمام جهود مشكورة في استحضار نسخ مدونة "للإمام مالك" من فاس وتونس، وغيرهما من البلاد، وقد تولت الجمعية نسخ هذا الكتاب، وبغير فضل الإمام لم يتم نسخه والانتفاع به.
آثاره العلمية والأدبية:
1-
شرح نهج البلاغة:
نهج البلاغة كتاب بضم ما جمع الشريف الرضي من كلام الإمام وغيره، وقد دفعه إلى شرحه رغبته في تحصيل الفائدة لشباب ذلك الزمان "الذين يتدافعون إلى نيل الأدب من لسان العرب، ويبتغون أنفسهم سلائق عربية وملكات لغوية، ففسر غريب الألفاظ، ووضح ما استغلق من معاني المفردات والجمل، وعلق على بعض مفرادته شرحا وبعض جمله تفسيرًا، وذلك الجهد الذي بذله الإمام في شرح هذا الكتاب قد أظهر ذوقه في تفهم أسرار البلاغة، وتضلعه في لغتها، وقد طبع هذا الكتاب في بيروت "سنة 1302هـ-1885م"، وفي طرابلس ثم طبع في مصر كثيرًا.
1 تاريخ الإمام ج1 ص745.
2-
شرح مقامات بديع الزمان الهمزاني:
احتفل الإمام بهذا الكتاب، فوضع غامضة وفسر مبهمة، وأخرجه للناس جم النفع قريب الفائدة، وهو مطبوع في بيروت "1306هـ-1889م"، ولم يعرف لغيره شرح لهذه المقامات.
3-
رسالة الرد على الدهريين:
كتبها بالفارسية "السيد جمال الدين الأفغاني"، ثم ترجمها الإمام إلى العربية بمساعدة "عارف أفندي أبي تواب" أحد أصدقائه من الأفغانيين، وقد طبعت للمرة الأولى في بيروت سنة 1313هـ -وطبعت للمرة الثانية في القاهرة "1312هـ-1895م"، ثم تكرر طبعها وكان آخره سنة 1344هـ-1925م.
4-
الإسلام والرد على منتقديه:
وهو سلسلة مقالات نشرها في صحيفة "المؤيد" سنة 1900 يرد بها على "المسيو هانوتو"، أحد وزراء خارجية فرنسا السابقين التي نشرها في صحيفة "دي باري"، وقد ترجمها إلى الفرنسية، وطبعة مرة ثانية بالعربية بعد أن أضيفت إليها مقالات أخرى للإمام، وذلك في سنة 1327هـ 1909م، وطبعت غير مرة، وكان آخر طبعها في سنة 1343هـ 1924م.
5-
الإسلام والنصرانية:
مجموعة مقالات ظهرت في "الأهرام" سنة 1901ردا على ما كان يكتبه "فرج أنطون" في مجلة الجامعة، ثم طبعت في القاهرة "1320هـ 1902م"، وصدرت الطبعة الثالثة سنة "1341هـ-1922م".
6-
تاريخ إسماعيل باشا:
لم نر هذا الكتاب، ولكن "السيد رشيد رضا" الذي لم يره أيضا يذكر
أن أحد تلاميذ الإمام أخبره به، وقال: إن "السيد عبد الله نديم" كان قد أخذ من الفقيد نسخته في أثناء الثورة العرابية، ونشر منه فصولا في جريدة الطائف بتصرف، أو بغير تصرف، ولم أسمع منه رحمه الله ذكرا لهذا الكتاب1.
7-
فلسفة الاجتماع والتاريخ:
كتاب ألفه أيام تدريسه مقدمة ابن خلدون في مدرسة دار العلوم، "وقد فقد هذا الكتاب عندما عزله توفيق باشا من المدرسة، ونفي السيد جمال وأخذت أوراقه، وكان طيب الله ثراه يقول: أتمنى لو يحفظ هذا الكتاب من وقع في يده، وينعيه لنفسه ولو بعد موتي لينتفع به الناس2".
8-
نظام التربية والتعليم بمصر:
رسالة في أبلغ الطرق للتربية والتعليم نشرها صاحب تاريخ الإمام في باب لوائح التربية والتعليم من منشأته "صفحة 533 ج1 طبعة ثانية".
9-
رسالة التوحيد:
تعد هذه الرسالة من أبلغ النماذج للغة التأليف في أسلوبها، وقوة حجتها قرأها الإمام دروسا طريفة تهافت عليها الناس، ويرى "السيد رشيد" أنها "لم ينسج ناسج على منوالها، ولم تسمح قريحة بمثالها" قد كانت ذات أثر عظيم في نفوس العلماء، والمفكرين "لا من المسلمين وحدهم بل صرح بعض المستقلين من نصارى سورية بالثناء عليها حتى قال بعضهم: إذا كان الإسلام هو ما بينته هذه الرسالة، فأنا أول مسلم3، وقد ترجمت في الهند، "وأصبحت من الكتب التي تدرس في جامعة عليجرا وغيرها4.
1 تاريخ الإمام ج1 ص777.
2 تاريخ الإمام ج1 ص777.
3 تاريخ الإمام ج1 ص779.
4 الإسلام والتجديد ص116.
وقد كتب الإمام في تقديمه لهذه الرسالة وصفا تاريخيا موجزا لتطور العقائد في الإسلام، يمتاز من بين ما كتبه علماء الإسلام بقربه من المنهج النقدي الحديث، وكلامه عن تطور الفلسفة في هذه المقدمة يكشف عن رأيه فيها، ويصور أيضا نزعته العامة في التفكير1.
10-
رسالة الواردات:
رسالة في الكلام أو التوحيد على نهج الصوفية، وأسلوبهم نشرها صاحب المنار في الطبعة الأولى للجزء الثاني من منشآت الإمام ثم طبعها مستقلة، وقد رجع الإمام عن بعض ما قرره فيها، كما يعلم من رسالة التوحيد له2.
11-
رسالة في وحدة الوجود:
كتبها يبين بها مراتب الوجود وتعددها، ونظامها العام ووحدتها:
12-
حاشية عقائد الجلال الدواني:
ألفها في علم الكلام وشرح مسائله، وتحرير الخلاف بين المتكلمين، وهي طبعة ذائعة طبعت في القاهرة "1292-1876"، ثم طبعت ثانية في سنة "1322-1104".
13-
شرح كتاب البصائر النصيرية:
شرح مختصر في المنطق أطلق عليه لفظ التعليقات، وهو مكتوب بأسلوب رفيع كان قد قرأه درسا في الأزهر، وطبع للمرة الأولى في القاهرة سنة 1316-1896 مع تعليقات للإمام.
1 الإسلام والتجديد ص116.
2 طبعت في القاهرة "1210هـ-1874م".
14-
تفسير سورة الفاتحة:
طبع في القاهرة سنة "1323هـ-1905م"، وصدرت الطبعة الثانية في سنة "1330هـ-1911م".
15-
تفسير سورة العصر:
نشر أولا في المنار، ثم طبع في القاهرة "1321هـ-1903م"، وطبع بعد ذلك كثيرًا.
16-
تفسير جزء عم:
نشر أولا في المنار، ثم طبع في القاهرة على انفراد سنة "1322هـ-1904".
17-
القرآن الحكيم:
ويسمى تفسير المنار كان في نية الإمام أن يفسر القرآن كله، ولكن قضاء الله لم يمهد له فوصل ما فسره إلى الآية 125 من السورة الرابعة، ومما يتسم به تفسير الإمام سلاسة الأسلوب، وغزارة العلم، ومساوقته لروح العصر في حرية من البحث لا تخرج عن شرع الله بلغة مشرقة، وتعبير فصيح.
18-
تاريخ أسباب الثورة العرابية:
نشر جزء منه في تاريخ الإمام ج1 ص59، وما يليها هذا عدا ما خلده، من مقالاته الرائعة التي نشرها في الأهرام، والوقائع المصرية والعروة الوثقى، وثمرات الفنون، والمؤيد والمنار وغيرها.