الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: في المعنى الثاني للفظ "مثل
":
يطلق لفظ "مثل" بمعنى وصف الشيء.1
وهذا المعنى لم أقف فيما اطلعت عليه من القواميس، وكتب المفردات على شواهد له من اللغة، وزعم بعض أهل العلم باللغة أنه غير معروف من كلام العرب.2
وهذا الزعم يرده ورود استخدامه في القرآن الكريم كثيراً، حيث فَسَّر لفظ "مَثل" بمعنى "الصفة" بعض العلماء المتقدمين الذين اعتنوا بالتفسير ومعاني مفردات القرآن الكريم، وهم أدرى بمعانيه، كما أن أغلب مصادر المفردات تثبت هذا المعنى.
ورود هذا المعنى في القرآن الكريم:
قال الراغب الأصفهاني: وهو يبين معنى "مَثَل" و "مِثْل": "وقد يعبر بهما عن وصف الشيء"3.
وقال ابن جرير4 رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ
1 انظر: لسان العرب (47/610) ، دار صادر، بيروت، والمفردات للراغب الأصفهاني ص (462) ، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت.
2 انظر: لسان العرب (47/611) .
3 المفردات في غريب القرآن ص (462) .
4 الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صنف التفسير (جامع البيان) والتاريخ، وتهذيب الآثار، توفي سنة 310هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (14/267) ، والبداية والنهاية، (11/ 156) .
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} 1.
"يقول تعالى ذكره: صفة الجنة التي وعدها المتقون"2.
وقال الراغب الأصفهاني في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 3:
"وقيل المِثل ههنا هو بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته صفة"4، وكذلك فسره بمعنى الصفة في قوله تعالى:{لِلّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السّوْءِ وَلِلّهِ المَثَلُ الأعْلَىَ} 5.
وقال الإمام الشوكاني6 في قوله تعالى:
1 سورة الرعد، الآية رقم (35) .
2 جامع البيان عن تأويل القرآن، لأبي جعفر ابن جرير الطبري، (26/49) شركة مصطفى البابي، مصر، الطبعة الثالثة، 1388هـ.
3 سورة الشورى، الآية رقم (11) .
4 المفردات في غريب القرآن ص (462) .
5 سورة النحل، الآية رقم (60) .
6 محمد بن علي بن محمد الشوكاني الفقيه المحدث، من أهل اليمن، صنف: نيل الأوطار، وفتح القدير، والسيل الجرار، توفي سنة 1250هـ. انظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، (2/ 214) ، والأعلام للزركلي (6/298) .
قال: "والإشارة بقوله "ذلك" إلى ما تقدم من الصفات الجليلة..، {مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ} أي وصفهم الذي وصفوا به في التوارة"2.
وقد قرر بعض الباحثين3 المعاصرين معنى بديعاً هو: أن لفظ "مَثَل" و "مِثْل" إذا اقترنا بكاف التشبيه، فإِن الأقرب تفسيرهما بمعنى: وصف، حيث قال:
"فيمكن أن نقول4 في {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} : ليس كوصفه شيء،
1 سورة الفتح، الآية رقم (29) .
2 فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، (5/56) ، شركة مصطفى البابي، مصر، الطبعة الثانية، 1383هـ.
3 عبد الرحمن بن حسن حبنكه الميداني، أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع، تأملات وتدبر، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية، 1412هـ.
4 قول د. عبد الرحمن حبنكة: "فيمكن أن نقول"، قد يفهم منه أن ما بعده إِنما هو معنى استنتجه وتوصل إليه من تأمله في النصوص التي قدم بها، والحال أنه مسبوق إلى هذا المعنى، وما ذكره من تفسير قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إنما اقتبسه من كلام الراغب في المفردات ص (462) .
إلا أن الأجدر بالتنبيه حول منهج د. عبد الرحمن حبنكه في كتابه: "أمثال القرآن" هو معالجته مباحث الكتاب بتأمله وتدبره الخاص، بما في ذلك القضايا العقدية، وربما اقتبس بعض المعاني وعرضها دون تفريق بينها وبين ما توصل إليه بتأمله.
وهذه الطريقة مع ما فيها من مخالفة منهج البحث العلمي، فهي تُجرِّيء على الخوض في تفسير كتاب اللَّه، وتقرير مسائل الاعتقاد بالنظر العقلي المجرد، والواجب السير على نهج السلف الصالح من تفسير كتاب اللَّه وبيان الدين من خلال ربط الآيات بعضها ببعض، وتفسير القرآن بالمأثور، من الأحاديث الصحاح، وكلام سلف الأمة وأئمة الدين، ثم التعقيب بالشرح والتوضيح، بعد أن يُؤصَّل لذلك الفهم.
أي لا يشبه أوصافه شيء من الأشياء1، وذلك لأَنَّ المِثْل والمَثَل يستعملان
1 قوله في تفسير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} : "أي لا يشبه أوصافه شيء من الأشياء"، قول مجمل يحتاج إلى تفصيل.
فإذا كان المراد نفي التشابه في حقيقة الصفات التي اختص اللَّه بها فهذا صحيح.
وإذا كان المراد نفي مطلق التشابه، فهذا غير مسلّم، وذلك أنه:"ما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء ويفترقان في شيء، فبينهما اشتباه من وجه وافتراق من وجه"[الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص (33) ] . وكذلك أسماء اللَّه وصفاته، وأسماء المخلوقين، وصفاتهم، بينها اشتباه من وجوه، وافتراق من وجوه.
فهي تشترك في الألفاظ، حيث يقال:"اللَّه العزيز" ويقال: "العبد العزيز"، فهذا اشتراك في الألفاظ. وهناك الاشتراك في المعاني العامة لألفاظ الصفات عند التجرد من الإضافة والتخصيص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية [الرسالة التدمرية ص (7-8) ] :
_________
واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإِضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره".
ويفترقان في حقيقة الصفة وكيفيتها، فللَّه صفات تليق به - سبحانه - وللمخلوق صفة تليق به، فيمتنع اشتراكهما فيما يختص به الخالق - سبحانه - ولا يشابهه مخلوق في شيء من خصائصه.
قال ابن تيمية رحمه الله[الرسالة التدمرية ص (8) ] : "ولهذا سمى اللَّه نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص. ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده - عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص - اتفاقهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص فضلاً عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص". وهذا التفريق بين ما تشترك وما تفترق فيه الصفات، مهم لإزالة الاشتباه، وذلك أن كثيراً من الضلال والإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته إنما هو بسبب الاشتباه في هذا الباب، وعدم التفريق بين ما يحصل فيه الاشتراك وما لا يجوز فيه.
فمنهم من حمله ما يلاحظ من التشابه في الألفاظ والمعاني العامة على تعطيل أسماء اللَّه وصفاته، ومنهم من حمله ذلك على المبالغة في التشبيه حتى شبهوا الخالق بالمخلوق، وزعم بعضهم أن وجود المخلوقات عين وجود الخالق. "مع أنه لا شيء أبعد عن ممثالة شيء أو أن يكون إياه، أو متحداً به، أو حالاً فيه، من الخالق مع المخلوق"[نفس المرجع ص (33) ] .
أما أهل العلم والذكر المستنيرون بنور الوحي، فإنهم يفرقون بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، ويعلمون ما بينها من الجمع والفرق والتشابه والاختلاف، وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام، لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق. [نفس المرجع (34) ] .
والحاصل أن تلك العبارة مجملة موهمة، والأَوْلى لو قال في تفسير قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} : "أي لا يشبه أوصافه شيء من الأشياء في حقائقها" أو أن يستخدم اللفظ الشرعي، وهو نفي التمثيل، فيقول:"أي لا يماثل أوصافه شيء من الأشياء" - واللَّه أعلم-.
بمعنى الوصف.
وبهذا ينحل الإشكال الذي ألجأ العلماء إلى تأويل اجتماع كلمتي تشبيه: هما "الكاف" و "مثل" وهل الكاف زائدة، أو للتأكيد، أو أن المراد نفي مثل المثل، فنفي المثل من باب أولى، إلى غير ذلك من كلام طويل حول هذا التعبير.
ونظيره {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} 1 و {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} 2 {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} 3 {مَثَلُ الّذِينَ اتّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العَنكَبُوتِ} 4.
1 سورة الأعراف، الآية رقم (176) .
2 سورة البقرة، الآية رقم (264) .
3 سورة البقرة، الآية رقم (17) .
4 سورة العنكبوت، الآية رقم (41) .
والمعنى: ووصف من أخلد إلى الأرض واتبع هواه.. يشبه وصف الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
…
ووصف الذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر يشبه وصف من يزرع زرعه في تراب رقيق على حجر صلد أملس....
ووصف المنافقين الذين مردوا على النفاق يشبه وصف الذي استوقد ناراً..
ووصف الذين اتخذوا من دون اللَّه أولياء يلجؤون إليهم ويعتمدون عليهم، يشبه وصف العنكبوت التي اتخذت لنفسها بيتاً واهياً..
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم نصوصاً قرآنية كثيرة.
وبتفسير كلمة "مَثَل" أو "مِثْل" بمعنى الوصف تنحل إشكالات لفظية كثيرة يتعب كثير من المفسرين في تخريجها وتوجيهها، مع أن المفسرين قد ذكروا أن كلمة "مَثَل" قد جاءت بمعنى الوصف في عدة آيات منها {مّثَلُ الجَنّةِ الّتِي وُعِدَ المُتّقُونَ} 1 قالوا: وصف الجنة.."2.
وهذا المعنى المستخلص من الكلام المتقدم من تفسير لفظ "مَثَل"
1 سورة الرعد، الآية رقم (35)، وانظر: لمعرفة من فسرها بهذا التفسير - الأمثلة المتقدمة على هذا المعنى في بداية هذا المبحث.
2 أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع، تأملات وتدبر، د. عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني من ص (39-40) .
و"مِثْل" بمعنى "وصف" إذا التقيا مع كاف التشبيه، واضطراد ذلك في كل نظير في القرآن الكريم، لم يتبين لي ما يعكره، وهو لا يتعارض مع المعاني المأثورة عن السلف في تفاسير تلك الآيات، بل يتفق مع كثير منها.
ويؤيد هذا وجود تداخل كبير بين معنى "المثَل" ومعنى "الوصف" وذلك أن التمثيل إِنما يورد لبيان أوصاف الممثَّل له بمقايستها بأوصاف الممثَّل به، والذي يسوق المثل أو التشبيه إنما يريد وصف المشبَّه أو الممثَّل له.
فمن أراد - مثلاً - وصف شخص بالشجاعة، فهو مخير بين أن يعبر عن ذلك بخبر، فيقول: فلان شجاع.
أو بمثال أو تشبيه، فيقول:
فلان مثل الأسد. أو: هو كمثل الأسد.
فالقصد الأساس من التشبيه أو التمثيل هو الوصف، ولذلك كان من أركان القياس والتشبيه - ومنها الأمثال القياسية - الوصف المشترك الذي هو العلة الجامعة بين الفرع والأصل1، وكان من الاجتهاد تنقيح المناط2 باستخراج الأوصاف غير المؤثرة في الحكم والقياس، وتخريج
1 انظر: روضة الناظر وجنة المناظر، لابن قدامة، مع شرحها: نزهة الخاطر العاطر، لعبد القادر بن أحمد بدران الدومي، (2/228، 229) .
2 تنقيح المناط: "هو أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه، فيقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها من الاعتبار". نفس المرجع ص (32) .
المناط1 في التعرف على الوصف المؤثر في تسرية الأحكام.
ويظهر هذا التداخل بين معنى الوصف والمثل جلياً في بعض الآيات، نحو قوله تعالى:
قال ابن جرير رحمه الله في قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمْثَالَ} :
"يقول تعالى ذكره: انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال، وشبهوا لك الأشباه بقولهم: هو مسحور، وهو شاعر، وهو مجنون"3.
1 تخريج المناط: هو اجتهاد المجتهد في استخراج مناط الحكم الذي لم يتعرض له الشارع، من محل الحكم المنصوص عليه، فإذا ظفر بوصف مناسب له، واجتهد ولم يجد غيره، غلب على ظنه أن ذلك الوصف هو سبب ذلك الحكم - انظر: نفس المرجع ص (234) المتن والهامش.
2 سورة الإسراء الآيتان رقم (47-48) .
3 جامع البيان، (8/88) .
وإنما سمى اللَّه تعالى تلك الأوصاف التي وصفوا بها النبي صلى الله عليه وسلم أمثالاً باعتبار أنهم مثَّلوه في أنفسهم، ثم وصفه كل منهم بما يوافق ما مثّله به.
فالذي وصفه بأنه شاعر، اشتبه عليه حاله وما يأتي به من الوحي المطهر الفصيح المؤثر بحال الشاعر، فتماثل حاله مع حال الشاعر عنده، فوصفه بأنه شاعر، فالدافع إلى الوصف في الأصل هو اشتباه التماثل، وكذلك مَن وصفه بأنه ساحر أو مجنون، اشتبه عنده حاله بحال أولئك فمثَّله بهم، ثم وصفه بتلك الأوصاف.
فالتعبير بلفظ "الأمثال" لما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم يُشير إلى أصل الوصف، وهو التمثيل والمشابهة التي قامت في قلوبهم قبل أن يصفوه.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية1 رحمه الله: "ولك أن تقول: إخبار بمثل صورة المخُبَر في النفس، فهو ضرب مثل لأن المتكلم جمع مثلاً في نفسه ونفس المستمع بالخبر المطابق للمخبَر، فيكون المثل هو القول، وهو الوصف، كقوله تعالى:
1 الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، الدمشقي، ولد سنة 661هـ، كان مجاهداً بيده ولسانه، تصانيفه الكثيرة تدل على قوة فهمه، وسعة علمه، وتمسكه بالكتاب والسنة، ونهج السلف الصالح، ومن أشهرها: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، واقتضاء الصراط المستقيم، وجمعت فتاويه في مجموع ضخم، انظر: البداية والنهاية، (14/141) ، وشذرات الذهب، (8/142) ، وذيل طبقات الحنابلة (2/387) .
{مَثَلُ الجَنّةِ الّتِي وُعِدَ المُتّقُونَ} 1، وقوله:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} 2
…
"3.
وكذلك يلاحظ التداخل بين معنى الوصف والمثل في قوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللّؤْلُؤِ المَكْنُونِ} 4.
فاللؤلؤ المكنون مثل واحد، وإنما جمعت كلمة "أمثال" لمراعاة أوصاف اللؤلؤ المكنون المتعددة، فيكون المراد تشبيه الحور العين بأوصاف اللؤلؤ المكنون، من صفاء اللون، وجماله، ونعومة ملمسه، ونحوها، وليس المراد تشبيه حال الحور بحال اللؤلؤ في كونه مكنوناً، بل بأوصافه التي تكون أحسن ما تكون حال كونه مكنوناً، واللَّه أعلم.
وعلى هذا، فلو قيل: إن تفسير لفظ "مثل" بمعنى الوصف هو الأصل، لم يكن ذلك بعيداً على اعتبار ما تقدم من أن التمثيل إنما يراد به وصف الممثَّل له بمقايسته بأوصاف الممثَّل به.
1 سورة الرعد، الآية رقم (35) ، وسورة محمد، الآية رقم (15) .
2 سورة الحج، الآية رقم (73) .
3 دقائق التفاسير، (4/ 523) .
4 سورة الواقعة الآيتان (22-23) .
ورود هذا المعنى للمثل في السنة المطهرة:
لم أقف على من تتبع هذا المعنى في أمثال النبي صلى الله عليه وسلم، وربما كان ذلك لندرتها.
ومن الأحاديث التي ورد فيها لفظ "مثل" بمعنى "وصف" قوله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآن وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ"1.
قال ابن حجر2 رحمه الله: "قوله "مَثَل" بفتحتين أي: صفته، وهو كقوله: {مَثَلُ اْلجنَّةِ} ". 3
أما الأمثال التي يفسر فيها لفظ "مثل" بـ "وصف" عند اقترانه بكاف التشبيه فهي كثيرة في أمثال النبي صلى الله عليه وسلم منها قوله: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ
1 رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة عبس، ح (4937) ، الصحيح مع الفتح، (8/691) .
2 الإمام الحافظ أبو الفضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، المشهور بابن حجر العسقلاني، ولد سنة 773هـ، وله مؤلفات مشهورة نافعة منها: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ولسان الميزان، وتهذيب التهذيب، وغيرها. توفي سنة 852هـ.
انظر: الضوء اللامع للسخاوي، (2/36) . والبدر الطالع للشوكاني، (1/87) .
3 فتح الباري، (8/693) .
ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا. فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَاّ سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَاّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ"1.
وخلاصة هذا المطلب:
أن كلمة "مَثَل" و "مِثْل" ترد في اللغة بمعنى وصف، وأن الوصف هو الأصل في قصد التمثيل، وقد وردت بهذا المعنى في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وأن الأقرب تفسيرها به إذا اقترنت بكاف التشبيه.
1 رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب مثل المتصدق والبخيل، ح (1443) ، الصحيح مع الفتح، (3/305) .