المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ قصة ذي اليدين - الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» - جـ ١٢

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ قصة ذي اليدين

وذكر أبو ريَّة ص 179‌

‌ قصة ذي اليدين

وقال: (في رواية البخاري أنها صلاة العصر، وفي رواية النسائي ما يشهد أن الشك كان من أبي هريرة وهذا لفظه: صلى النبيّ إحدى صلاتَي العشيّ ولكني نسيت).

أقول: الحديث عند النسائي

(1)

من طريق «ابن عَون عن محمد بن سيرين قال: قال أبو هريرة: صلى بنا النبيّ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتَي العشيّ. قال: قال أبو هريرة: ولكني نسيت

». وهو في «صحيح البخاري»

(2)

في كتاب المساجد، باب تشبيك الأصابع الخ من طريق «ابن عَون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتَي العشيّ. قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة ولكني نسيت أنا

». وكلتا الروايتين من طريق ابن عَون عن ابن سيرين. فإن رجَّحْنا رواية الصحيح فذاك وإلا فلا يتمّ الاستشهاد مع التعارض. على أنَّ النسيان هنا لا أثر له، فإن ذاك الحكم إذا

(3)

ثبت لإحدى الصلاتين ثبت للأخرى إجماعًا.

قال أبو ريَّة: (ولما روى أن رسول الله قال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا ودمًا خير من أن يمتلئ شعرًا، قالت عائشة: لم يحفظ، إنما قال

من أن يمتلئ شعرًا هُجِيتُ به).

أقول: قال الله تبارك وتعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} الآية [الشعراء: 224 - 227].

(1)

(1224).

(2)

(482).

(3)

(ط): «إذ» .

ص: 278

وقال البخاري في «صحيحه»

(1)

: «باب ما يجوز من الشعر والرَّجَز والحُداء الخ» . وذَكَر أحاديث، ثم قال:«باب هجاء المشركين» وذكر أحاديث، ثم قال:«باب ما يُكره أن يكون الغالب على الإنسان الشِّعْر حتى يصدَّه عن ذكر الله والعلم والقرآن» وأخرج فيه حديثَ ابن عمر

(2)

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا» ، ومن حديث أبي هريرة

(3)

: «لأن يمتلئ جوف رجلٍ قيحًا يَرِيَه خير من أن يمتلئ شعرًا» . وأخرج مسلم في «صحيحه»

(4)

حديثَ أبي هريرة، ثم أخرج مثله من حديث سعد بن أبي وقاص

(5)

، ثم من حديث أبي سعيد الخدري

(6)

مثله بدون كلمة «يريه» . وقد جاء الحديث في غير «الصحيحين» عن غير هؤلاء من الصحابة

(7)

.

وأما ما ذكره أبو ريَّة عن عائشة فهو من رواية الكلبي وهو كذَّاب، عن أبي صالح مولى أم هانئ وهو واه. والإناء إذا امتلأ بشيء لم يبق فيه متَّسَع لغيره، فمن امتلأ جوفه شعرًا امتنع أن يكون ممن استثنى في الآية ووصف بقوله:{وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: 227] وهذا بحمد الله واضح. وقد علّق أبو ريَّة في الحاشية ما لاحاجة بنا بعد ما مرَّ إلى النظر فيه.

(1)

(8/ 34 - 37 ــ السلطانية).

(2)

(6154).

(3)

(6155).

(4)

(2257).

(5)

(2258).

(6)

(2259).

(7)

انظر «مجمع الزوائد» : (8/ 36 ــ 37).

ص: 279