الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: (وقد اعترف مالك بذلك).
أقول: لم يذكر مأخذه حتى نبيِّن له غلطه أو مغالطته.
قال: (وألَّف الدارقطني جزءًا فيما خولف فيه مالك من الأحاديث في الموطأ وغيره، وفيه أكثر من عشرين حديثًا)
(1)
.
أقول: منها ما الصواب فيه مع مالك، ومنها ما كلا الوجهين صحيح، ومنها ما الاختلاف فيه في أمر لا يضر.
ثم قال:
(البخاري
وكتابه
…
) إلى أن قال ص 274: (كان البخاري يروي بالمعنى
…
).
أقول: تقدم النظر في ذلك (ص 95)
(2)
.
قال: (قال ابن حجر: من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تامًّا بإسناد واحد بلفظين
…
).
أقول: عزاه إلى «فتح الباري» (186: 10) وإنما هو في (193: 10)
(3)
من الطبعة الأولى الميرية، وبيَّن ابن حجر هناك أن اختلاف اللفظ وقع ممن فوق البخاري لا من البخاري، فراجعه، وتعجَّب من أمانة أبي ريَّة!
[ص 187] ثم قال: (موت البخاري قبل أن يبيّض كتابه. يظهر أن البخاري مات قبل أن يتم تبييض كتابه، فقد ذكر ابن حجر في «مقدمة فتح الباري» أن أبا إسحق
(1)
طبع الكتاب وفيه (83) حديثًا. والأمر كما ذكر الشيخ، وانظر مقدمة تحقيقه (ص 21) ط الرشد، تحقيق رضا بوشامة الجزائري.
(2)
(ص 186 ــ 187).
(3)
(10/ 227 ــ السلفية).
إبراهيم بن أحمد المستملي قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفِرَبْري، فرأيت فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها. فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. قال أبو الوليد الباجي: ومما يدل على صحة هذا القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية
…
مختلفة بالتقديم والتأخير، مع أنهم انتسخوا من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قدَّر كلُّ واحد منهم فيما كان في طُرَّة
(1)
أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه
(2)
إليه. ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث).
أقول: قول أبي ريَّة (قبل أن يبيض) يوهم احتمال أن يكون في النسخة مالم يكن البخاريُّ مطمئنًّا إليه على عادة المصنِّفين، يستعجلُ أحدُهم في التسويد على أن يعود فينقِّح. وهذا باطل هنا، فإنَّ البخاريَّ حدَّث بتلك النسخة، وسمع الناسُ منه منها، وأخذوا لأنفسهم نُسَخًا في حياته، فثبت بذلك أنه مطمئنّ إلى جميع ما أثبته فيها، لكن ترك مواضع بياضًا رجاء أن يُضيفها فيما بعد فلم يتفق ذلك. وهي ثلاثة أنواع:
الأول: أن يثبت الترجمة وحديثًا أو أكثر، ثم يترك بياضًا لحديث كان يفكِّر في زيادته، وأَخَّر ذلك لسببٍ ما، ككونه كان يحبّ إثباته كما هو في أصله ولم يتيسر له الظَّفَر به حينئذ.
الثاني: أن يكون في ذهنه حديث يرى إفراده بترجمة، فيثبت الترجمةَ ويؤخر إثبات الحديث لنحو ما مرَّ.
(1)
(ط): «طرق» خطأ.
(2)
(ط): «أضافه» والمثبت من «هُدَى الساري» وكتاب أبي ريَّة.
الثالث: أن يثبت الحديث ويترك قبله بياضًا للترجمة؛ لأنه يُعنى جدًّا بالتراجم ويضمِّنها اختياره، وينبِّه فيها على معنى خفيّ في الحديث أو حَمْله على معنى خاص أو نحو ذلك. فإذا كان متردِّدًا تَرَك بياضًا ليتمَّه حين يستقرَّ رأيه. وليس في شيء من ذلك ما يوهم احتمال خلل في ما أثبته. فأما التقديم والتأخير فالاستقراء يبيّن أنه لم يقع إلا في الأبواب والتراجم، يتقدّم أحدُ البابين في نسخة ويتأخّر في أخرى، وتقع الترجمة قبل هذا الحديث في نسخة وتتأخر عنه في أخرى، فيلتحق بالترجمة السابقة. ولم يقع من ذلك ما يمسّ سياق الأحاديث بضرر. وفي «مقدمة الفتح»
(1)
بعد العبارة السابقة: «قلت: وهذه قاعدة حسنة يُفْزَعُ إليها حيث يتعسَّر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا» .
ثم قال أبو ر ية ص 275: (وقد انتقده الحفّاظ في عشرة ومائة حديث، منها 32 حديثًا وافقه مسلم على إخراجها).
أقول: قد ساقها الحافظ ابن حجر في «مقدمة الفتح»
(2)
وبيَّن حالها، ومن تدبَّر ذلك علم أن الأمر فيها هيِّن [ص 188] ليس فيه ما يحطّ مِن قَدْر البخاريِّ وصحيحه.
قال: (وكذلك ضعَّف الحفَّاظُ من رجال البخاري نحو ثمانين رجلًا
…
).
أقول: سيأتي النظر في هذا قريبًا
(3)
.
قال: (وقال السيد محمد رشيد رضا بعد أن عرض للأحاديث المنتقدة على
(1)
(ص 8).
(2)
(ص 346 ــ 383).
(3)
(ص 356 ــ 358).
البخاري ما يلي: وإذا قرأت ما قاله الحافظ فيها رأيتها كلها في صناعة الفن
…
ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه (فتح الباري) رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات وحل للمشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض).
أقول: السيد رشيد رضا وغيره يعلمون أنَّ في القرآن آيات يُشكل بعضُها على كثير من الناس، وآيات يتراءى فيها التعارض. والذين فسَّروا القرآن ــ ومنهم السيد رشيد ــ يحاولون حلّ ما يتراءى إشكاله والجمع بين ما يتراءى تعارضه (بما يرضيك بعضُه دون بعض). والقرآن كلُّه حقّ {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42]. فثبت بهذا أن ما ذكره السيد رشيد رضا في تلك الأحاديث لا تصلح دليلًا على البطلان.
هذا، وللاستشكال أسباب، أشدّها استعصاء: أن يدلّ النص على معنى هو حقّ في نفس الأمر لكن سبق لك أن اعتقدت اعتقادًا جازمًا أنه باطل.
وقال ص 276: (وقال الدكتور أحمد أمين
…
إن بعض الرجال الذين روى لهم [البخاري] غير ثقات، وقد ضعَّف الحافظ من رجال البخاري فوق الثمانين).
أقول: هذا الأمر يتراءى مَهُولًا، فإذا تدبَّرنا حالَ أولئك الثمانين واستقرأنا ما أخرجه البخاري لهم= اتضح أنّ الأمر هيِّن، وقد ساق الحافظ ابن حجر في «مقدّمة فتح الباري»
(1)
تراجم هؤلاء وما قيل فيهم من مدح وقدح، وما أخرجه لهم البخاري، فذكر في أولهم ممن اسمه أحمد تسعةَ نفرٍ اختلف فيهم، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم، فثلاثة منهم اتضح أنهم ثقات وأنَّ قَدْح مَن قَدَح فيهم ساقطٌ، كما تراه جليًّا في
(1)
(ص 384 ــ 465).
«مقدمة الفتح» . وثلاثة فيهم كلام، وإنما أخرج لكل واحد منهم حديثًا واحدًا متابعة، يروي البخاريُّ الحديث عن ثقة أو أكثر، ويرويه مع ذلك عن ذاك المتكلَّم فيه، واثنان روى عن كلٍّ منهما أحاديث [ص 189] يسيرة متابعة أيضًا.
التاسع: أحمد بن عاصم البلخي ليس له في الصحيح نفسه شيء، ولكن المتسملي ــ أحد رواة الصحيح عن الفِرَبْرِي عن البخاري ــ أدرج في باب رفع الأمانة من الرقاق قوله:«قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد الله [البخاري] فقال: سمعت أبا [جعفر] أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عَمْرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال ــ الجذر الأصل من كل شيء، والوَكْت أثر الشيء ــ» .
هذا هو التحقيق، وإن وقع في «التهذيب» و «مقدمة الفتح»
(1)
ما يوهم خلافه، وراجع «الفتح» (386: 11)
(2)
.
وإذ قد عرفتَ حالَ التسعة الأوَّلين فَقِسْ عليهم الباقي، وإن شئت فراجع وابحث يتضِحْ لك أنَّ البخاريَّ عن اللوم بمنجاة.
ثم قال أحمد أمين: (وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل، فالوقوف على أسرار الرجال محال، نعم إنّ مَن زلّ زلة واضحة سهل الحكم عليه، ولكن ماذا يصنع بمستور الحال؟ ).
أقول: الخبير الممارس لأحوال الناس وطباعهم، وللرواية وأحوال الرواة، وما جرى عليه أئمة النقد يتبين له أن الله تعالى قد هيَّأ الأسباب لبيان
(1)
«التهذيب» : (1/ 46)، و «هُدَى الساري» (ص 386).
(2)
(11/ 334). ووقع في (ط): (11/ 286) خطأ.