الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد عرف أعداء الإسلام أن مصدر عزة هذا الدين وأهله، وسر تجدده في نفوس المسلمين هو هذا القرآن العظيم، الذي لا يخلق من كثرة الترداد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يمله القارئ والسامع ولا يزداد به المؤمن إلا يقينا بدينه وتعلقا به، هذه المعجزة الخالدة، والآية الباقية ما بقي الليل والنهار، هذا الكتاب الذي وعد الله تعالى بحفظه بقوله:{إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
ولما كانت هذه منزلة القرآن، اجتهد أعداء الدين بالطعن في هذا القرآن؛ حتى يسلخوا المسلمين من التعلق به، فيصبحوا صيدا سهلا وغنيمة باردة. وحرب أعداء الدين هذه ليست فقط على القرآن، بل على كل أساساته وقواعده؛ فهناك الحرب على الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته (1) ، والطعن في عدالة الصحابة، والحرب على المرأة المسلمة (2) وحجابها وعفافها،
(1) أنظر: آيات الله في الكون، د. عبد الله شحاته (ص:3) ، مكتبة نهضة مصر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2002، وهذه الطبعة هي الأولى لهذه الدار وإلا فإن الكتاب قد طبع قبل ذلك في غيرها.
(2)
صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آياته وانتهت إليه فواصل كلماته ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له.
والحرب على بعض الشعائر كالجهاد (1) ، وغيرها من الجبهات، ولكن الحرب على القرآن هي أخطرها وأشدها وأشرسها؛ لأن القرآن هو الذي يدل على الأصول السابقة ويحث عليها، فهو أصلها وهي فروعه، وبذهاب الأصل تذهب الفروع؛ ومن هنا عزمت في هذه الرسالة على جمع هذه المطاعن والإشكالات التي تثار الآن، والتي هي عبارة - في غالبها - عن ترديد لما سبق، فلو عرفها الناس وتحصنوا منها لما حصل هذا الاضطراب من هذه الشبه.
ومن أهداف الرسالة أيضا الرد على المستشرقين الذين يطعنون في هذا الدين، ويشككون في قدسية وعصمة كتابه. وكذلك الرد على المعاصرين الذين تأثروا بهذه الشبه وبدأوا يرددونها.
فاخترت أن تكون أطروحتي لنيل درجة الدكتوراة بعنوان:
الطعن في القرآن الكريم
والرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري.
ومن الأسباب التي لأجلها اخترت هذا الموضوع:
1-
كثرة المطاعن في هذا الزمن خاصة على القرآن، واتهامه بالتناقض، سواء من المستشرقين، أو من أعداء الدين، أو ممن ينتسبون للإسلام.
2-
تأثر بعض المسلمين بهذه الشبه التي تثار، فكان لزاما على طلبة العلم وأهله كشف هذه الشبه، وبيان فسادها للناس أجمعين.
3-
إثبات إعجاز القرآن، وأنه من عند الله، وأن الله تكفل بحفظه حقا.
(1) /الماركسية والقرآن، للمحامي محمد صياح المعرّاوي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولي،2000.
4-
كشف شبه الطاعنين وأكاذيبهم، وبيان أنها ترديد لما أورده الطاعنون السابقون.
5-
كشف المنافقين المندسين بين المسلمين للطعن في هذا الدين.
6-
امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ» (1) .
7-
الدخول في حزب جند الله المدافعين عن كتابه؛ لعله يكون لنا شافعا يوم القيامة.
وأما أهمية الموضوع فتتضح من أمور كثيرة منها:
1-
عموم نفعه للمسلمين.
2-
أن الموضوع يعالج مشكلة معاصرة ومستمرة.
3-
أن هذا الباب لم يُخدم بما يستحقه.
4-
خطورة الطعن في القرآن؛ حيث إنه من نواقض العهد مع أهل الذمة، بل من نواقض الإسلام.
وقد حَذَّر النبىُّ (من خطورة فتح هذا الباب، حين وجد نفرًا من أصحابه يخوضون فيه ببابه، وذلك فيما ورد من حديث عَمْرِو بْنِ
(1) ما أنبأ به من أخبار القرون الماضية والشرائع السالفة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك فيورده على وجهه ويأتي به على نصه وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب.
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا -وفي رواية أنهم تكلموا في القَدَر- فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُمْ - أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ - أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ، فَاعْمَلُوا بِهِ، وَالَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (1) .
5-
مما يكسب هذه الرسالة أهمية أني لخصت فيها كتبا كثيرة، سواء من كتب الطاعنين أو الرادين عليهم، فهي خلاصة جهود علماء كبار، وعصارة كتب متفرقة.
وبعد القراءة التحضيرية، واستشارة الأساتذة، والمشايخ، والاستنارة بعلمهم، جاءت خطة البحث على النحو التالي:
المقدمة:
التمهيد: وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: تعريف الطعن في القرآن.
المبحث الثاني: مصطلحات ترادف الطعن.
المبحث الثالث: التعريف بالطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري.
الباب الأول (النظري) :
الطعن في القرآن: نشأته، أسبابه، مواجهته
(1) ما تضمنه من الأخبار عن الضمائر.
- الفصل الأول: تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه.
المبحث الأول: أول من تكلم فيه.
المبحث الثاني: أول من ألف فيه.
المبحث الثالث: اتجاهات العلماء في التأليف في هذا المجال.
المبحث الرابع: الكتب المؤلفة فيه.
- الفصل الثاني: أسباب الطعن في القرآن.
المبحث الأول: لماذا هذه الحرب على القرآن؟.
المبحث الثاني: ما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن؟.
المبحث الثالث: أنواع المطاعن..
- الفصل الثالث: مواجهة دعاوى الطعن في القرآن.
المبحث الأول: تنزيه كلام الله عن المطاعن.
المبحث الثاني: موقف سلف الأمة ممن يثيرون الشبه والمطاعن حول القرآن.
المبحث الثالث: قواعد التعامل مع المطاعن.
الباب الثاني (تطبيقي) :
موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم:
- الفصل الأول: الردود الإجمالية على من طعن في القرآن:
المبحث الأول: الأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم :
المطلب الأول: بشارة الكتب السابقة به.
المطلب الثاني: شهادة المنصفين من المخالفين على صدقه.
المطلب الثالث: الآيات التي يجريها الله تعالى على يديه.
المطلب الرابع: إقرار الله تعالى له ولدعوته واستجابته لدعائه.
المطلب الخامس: من أدلة صدقه كمال أخلاقه.
المطلب السادس: استعداده الدائم لأي اختبار يطرح عليه.
المطلب السابع: عدم استغلال فرص التعالي.
المطلب الثامن: المباهلة على ما عنده.
المطلب التاسع: حمايته من كل ما يكاد له.
المطلب العاشر: انتفاء الغرض الشخصي.
المطلب الحادي عشر: إخباره بالنهايات في البدايات.
المطلب الثاني عشر: إخباره بالغيب.
المطلب الثالث عشر: إحكام التشريع.
المطلب الرابع عشر: الإعجاز العلمي.
المطلب الخامس عشر: الوصف الدقيق للغيب.
المطلب السادس عشر: تأليف قلوب العرب.
المطلب السابع عشر: الإلزام.
المبحث الثاني: الأدلة على صدق القرآن وما فيه:
المطلب الأول: إعجاز القرآن.
المطلب الثاني: التحدي أن يُؤتى بمثله.
المطلب الثالث: شهادة الكفار وأهل الكتاب وأعدائه بصدقه.
المطلب الرابع: الوحدة الموضوعية لكل سورة.
المطلب الخامس: عدم التناقض.
المبحث الثالث: ردود القرآن على الطاعنين.
المبحث الرابع: ردود إجمالية أخرى:
المطلب الأول: عدم معارضة كفار مكة.
المطلب الثاني: قل هاتوا برهانكم.
المطلب الثالث: مخالفة الواقع.
المطلب الرابع: إجماع الأمة.
-.
المبحث الأول: التشكيك في نسبة القرآن إلى الله تعالى:
المطلب الأول: دعوى أن القرآن من عند نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
المطلب الثاني: دعوى أن القرآن نقل من غيره.
المطلب الثالث: جواز نقده ومخالفته.
المبحث الثاني: زعم عدم حفظه:
المطلب الأول: شبهة أنه ليس هو القرآن الذي أنزل.
المطلب الثاني: شبهة أنه زيد فيه ونقص.
المطلب الثالث: النسخ فى القرآن والطعن فيه من هذا الباب.
المبحث الثالث: اتهام القرآن بالتناقض:
المطلب الأول: هل في القرآن تناقض حقيقي؟.
المطلب الثاني: زعم تناقض بعض الآيات مع بعض.
المبحث الرابع: اتهام القرآن بمعارضة الحقائق:
المطلب الأول: دعوى تعارض القرآن مع الحقائق الشرعية.
المطلب الثاني: دعوى تعارض القرآن مع الوقائع التاريخية.
المطلب الثالث: دعوى تعارض القرآن مع الحقائق الكونية.
ثم الخاتمة، وذيلت الرسالة بعدة فهارس لكمال الاستفادة من البحث.
وكان المنهج المتبع في هذه الرسالة كالتالي:
1-
لقد اجتهدت اجتهادا كبيرا في محاولة حصر الطعون؛ حيث جمعت ما أمكنني من كتب تطعن في القرآن أو ترد على الطاعنين، وحرصت على أن أحضر معظم معارض الكتاب التي تقام؛ لعلي أجد شيئا ليس عندي، وذهبت إلى الكثير من الجامعات للبحث عن رسائل مقاربة لما كتبته، وبحثت في الإنترنت، ودخلت الكثير من المواقع المتخصصة في الطعن في الإسلام، مثل بعض غرف النصارى في البالتوك وغيرها، وسألت الكثير من المتخصصين في هذا الباب والمهتمين، فاتضح لي أن حصر الطاعنين من الصعوبة بمكان؛ فبعضهم مشاهير، وبعضهم مغمور نكرة لا يعرف، فتسميته والرد عليه تشهير له، وبعضهم بل أكثرهم مردّد لما قيل سابقا من الطعون، فاتجهت لحصر الطعون لا الطاعنين - مع عدم إغفال ذكرهم إن وجدوا لاسيما المشاهير منهم - لأن الطعون واحدة في الغالب، وأما الطاعنون فهم كالببغاوات يرددون ما سمعوا، وهذا أيضا منهج نبوي فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد على الخطأ لا على المخطئ، بقوله:«ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» (1) .
(1) آيات وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا.
2-
ليس من منهجي أن أجمع كل ما أثير، بل أجمع ما كان فيه شبهة وقد يقع فيه اللبس عند بعض الناس، وأما بعض الطعون التي يوردها الطاعنون بسبب جهلهم باللغة، أو سوء فهمهم، أو تحريف المعنى، أو الكذب، أو الدعوى المجردة عن الدليل، أو نسبب الحقد الدفين، فهذا يكفي ذكره في إبطاله، ويكفيك من شر سماعه، مثل إنكارهم بلاغة القرآن وهم أبعد الناس عن تذوق بلاغة القرآن، أو تفسير بعضهم قوله تعالى:{وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر:75] ؛ فقد قال بعض المستشرقين في تفسير معنى (حافين (: أي بدون أحذية (1) . (وفسر بعض المستشرقين قوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه (] الإسراء: 13] بقوله: يأتي الكافر وفي رقبته حمامة. ومنهم عَلََََّامة تصدى لوضع المعجمات الكبرى (2)، فكتب في مادة (أخذ) أنها تأتي بمعنى نام لقوله تعالى:(لا تأخذه سنة ولا نوم ( {3} [البقرة:255] ) .
ومثل ادعاء بعضهم
(1) انظر: الإسلام دعوة عالمية ومقالات أخرى، لعباس محمود العقاد (ص: 189) ، منشورات المكتبة العصرية، بيروت.
(2)
الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم والهيبة التي تعتريهم عند سماع تلاوته.
(3)
أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيد حلاوة وترديده يوجب له محبة وغيره من الكلام يعادي إذا أعيد ويمل مع الترديد ولهدا وصف القرآن بأنه لايخلق على كثرة الرد.
أنه وجد مخطوطة بخط النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي يثبت أنه لم يكن أميا (1)، وقول بعضهم: إن معنى قوله تعالى: {الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه..} [الأعراف:157] أن أمي بمعنى وثني (2) . وادعاء بعضهم أن الوحي عبارة عن صرع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم (3) . أو النزول إلى الدرك الأسفل من الدناءة بإطلاق لفظ (الخراء) على القرآن، كما في كتاب حيدر حيدر (4)(وليمة لأعشاب البحر)(5) ، وغير ذلك من السفاهات.
3-
الطعون على القرآن تنقسم قسمين، طعون حول القرآن، وطعون في القرآن؛ الطعون حول القرآن من مثل الطعن في
(1) كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه.
(2)
جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة.
(3)
جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين لا يجتمعان في كلام البشر غالبا.
(4)
حيدر حيدر: كاتب سوري معاصر من سكان قرية (حصين البحر) القريبة من ميناء طرطوس، ألف رواية"وليمة لأعشاب البحر"وملأها بالاستهزاء والسخرية من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكتابه ودين الإسلام، والرسل والأنبياء، والأزهر، وغير ذلك. انظر: كتاب"الملحدون الجدد"لجمال عبد الرحيم (ص: 125) ، الطبعة الأولى، 2001.
(5)
انظر الملحدون الجدد لجمال عبد الرحيم (ص: 127) .
جمع القرآن، وتواتر القرآن، تقسيم القرآن إلى مكي ومدني، نزول القرآن على سبعة أحرف، معنى المتشابه في القرآن، النسخ في القرآن، ترجمة القرآن، إعجاز القرآن، قراءات القرآن
…
إلخ تلك الشبه التي تحوم حول القرآن ولا تطعن في آياته طعنا مباشرا، وهذا البحث كفانا فيه عدد من العلماء الأفاضل والباحثين الأجلاء، ومن أفضل هذه الكتب التي اطلعت عليها، كتاب "شبهات حول القرآن وتفنيدها" للدكتور غازي عناية (1) ، وبعضهم أفرد في بعض هذه المباحث مؤلفا، مثل كتاب "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم"للدكتور محمد صالح البنداق (2) . وفي كتاب "القراءات وأثرها في التفسير والأحكام"للدكتور محمد بن عمر بازمول (3) عقد بابا بعنوان (رد الشبهات التي تثار حول القراءات) أجاب فيها على كل ما يثار حول هذا الموضوع، وكتاب القراءات في نظر المستشرقين والملحدين للشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي (4) ، وكتاب نزول القرآن على سبعة أحرف للدكتور مناع القطان (5) ، وفي مجلة لواء الإسلام بحث لعبد الباري إبراهيم أبو عبلة في الجواب على طعون المستشرقين في لغة القرآن ونحوه (6) .
ومن أشد الكتب التي طعنت في هذا الباب كتابان:
1-
القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره، لبلاشير (7) .
(1) طبعته دار ومكتبة هلال للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1996.
(2)
دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية، 1983.
(3)
طبعته دار هجر، الرياض، الطبعة الأولى، 1996.
(4)
من منشورات مكتبة الدار بالمدينة المنورة.
(5)
مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1991.
(6)
العدد 3، للسنة الحادية والثلاثين، تاريخ نوفمبر 1976، ص:35.
(7)
ريجي بلاشير (1900-1973) مستشرق فرنسي، ولد في باريس وسافر مع والديه إلى المغرب ودرس في الدار البيضاء، وعين أستاذا للغة العربية في المدرسة الوطنية للغات الشرقية في باريس، وتولى عدة مناصب كبيرة وألف كتبا كثيرة عن الإسلام. انظر: موسوعة المستشرقين، للدكتور عبد الرحمن بدوي، (ص: 127) دار العالم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1993.
2-
مقدمة كتاب المصاحف لأبي داود، لآرثر جفري.
رد عليهما الدكتور إسماعيل سالم عبد العال في كتابه المستشرقون والقرآن، في جزأين (1) .
وأما النوع الثاني وهو الطعن في القرآن نفسه من حيث دلالالته ومعانيه وأخباره وأحكامه وغير ذلك، وهو الذي أبحث فيه، والسبب في ذلك أن هذا النوع هو الذي تولى القرآن الرد فيه على الطاعنين؛ ولأن الرد على هذه الشبه فيه الرد على تلك الشبه بطريق اللزوم، فإنه إذا ثبت أن القرآن ليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، بل من الله تعالي، وهو غير قابل للنقد، وأنه ليس فيه تحريف ولا زيادة، وأنه صادق الأخبار وواجب الاتباع، إذا ثبت هذا فإن الله قال فيه:{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] ، إذن فلا مجال للطعن في تواتره وجمعه وقراءاته وما نسخ منه؛ لأنه محفوظ بحفظ الله له.
4-
الإحالة على الآيات في المصحف جعلتها في صلب البحث، حتى لا يتخم الهامش بالحواشي.
5-
حرصت على تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالإحالة عليه؛ وإن كان في غيرهما استقصيت في تخريجه وبينت صحته أو ضعفه، وقد حكمت على هذه الأحاديث بنفسي، ثم قمتُ بتوثيق ذلك من كلام العلماء إن وُجد.
(1) أصدر الكتاب رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وهو من إصداراتها الدورية تحت سلسلة دعوة الحق، السنة التاسعة، العدد 104، لعام 1410هـ.
6-
ترجمت لغير المشاهير.
7-
قرأت أحاديث الكتب الستة والموطأ والدارمي، واستخرجت جميع الأحاديث في هذا الباب، ثم طُبع كتاب جامع التفسير الذي جمع مؤلفوه الأحاديث والآثار من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد، التي تفسر أو تذكر سبب نزول الآية، فقرأته للتأكد من أنه لم يفتني حديث في هذا الموضوع.
8-
لقد كان الرد على الطاعنين متنوعًا؛ فقد رددتُ عليهم بداية ردودا عامة تصلح لكل طعن فى فضل الردود الأجمالية على من طعن في القرآن، ثم ردت على الطعون الأربعة الرئيسة ردودا إجمالية، كل طعن بذاته فى مبحث أسباب الأختلاف في القرآن.، ثم في فصل الردود التفصيلية على من طعن في القرآن رددت على كل طعن بنوعين من الردود، الأول رد إجمالي على كل طعن في هذا الفرع ثم رد تفصيلي على كل طعن ذكر.
9-
حرصتُ على الردود الإجمالية لكل طعن فى فصل الردود التفصيلية على من طعن في القرآن؛ لأنها الأهم، فهي صالحة لما قد أُثير ولما يمكن أن يثار في المستقبل، وأما الردود التفصيلية على كل طعن فإنها لا تنتهي، وقد يُفتح لإنسان مالا يُفتح على غيره في الرد، وبعضها طعن ساذج لا يستحق الرد.
هذا وقد واجهتني صعوبات كثيرة في مراحل إعداد هذا البحث، نذكر منها:
1-
كثرة الطاعنين وصعوبة حصرهم، فهم كثر في كل دولة عربية وإسلامية، وأكثر منهم في دول أوروبا وأمريكا.
2-
من الصعوبات التي واجهتها، محاولة حصر كل ما أُلف في هذا الباب من مطبوع أو مخطوط أو مفقود، فلجأت إلى كتب طبقات المفسرين؛ لمعرفة كل من ألف في طعون القرآن، وجردتها وحصرت منها الكتب التي أُلفت في الرد على الطاعنين. وكتب الطبقات التي وجدتها هي:
أ-طبقات المفسرين للسيوطي (1) .
ب-طبقات المفسرين للداوودي تلميذ السيوطي (2) .
ج-طبقات المفسرين للأدنوري (3) .
3-
ومن الصعوبات التي واجهتها التعريف بالمستشرقين؛ فإن الكتب المؤلفة عنهم قليلة.
4-
وهناك مشكلة أخرى تكمن في ترجمة أسمائهم، فإنه لو وجد لهم تعريف فإنه من الصعب معرفة ما هي ترجمة الاسم الحرفية، مثل المستشرق الفرنسي (GANIER) (4) بعضهم يسميه: جانييه، وبعضهم: جانيير، وبعضهم: كانيير، فلا تعلم هل تبحث عن اسمه في حرف الجيم أم في حرف الكاف، ومثله المستشرق (GIBB) (5) فبعضهم يسميه: جب، والبعض غب، والبعض الآخر قب، وهكذا، ولقد ترجمت لأكثر من عشرين واحدا منهم وأما الذين لم أجد ترجمتهم فهم اثنان فقط.
(1) طبع مكتبة وهبة، القاهرة، تحقيق على محمد عمر، الطبعة الأولى، 1396.
(2)
دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر.
(3)
تحقيق سليمان الخزي، طبع مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1997.
(4)
انظر: موسوعة المستشرقين (ص: 168) .
(5)
انظر: موسوعة المستشرقين لعبد الرحمن بدوي (ص: 174) .
5-
ومن الصعوبات أيضا أن أغلب كتب المستشرقين كتبت في غير اللغة العربية، فكنت أجد عناء في ترجمتها أو البحث عن ترجمة لها، وفي الغالب كنت أنقلها من كتب أخرى.
6-
ومن الصعوبات أن بعض كتب المستشرقين التي طبعت بالعربية، لم يعد طبعها منذ زمن طويل، فلا تكاد توجد في أسواق الكتب، لذلك كنت أضطر إلى نقلها من كتب العلماء الذين ردوا عليهم في زمنهم.
7-
ولقد سافرت إلى هولندا للقاء الدكتور نصر حامد أبو زيد
للتأكد من بقائه على آرائه ومناقشته فيها، فكلمته بالهاتف من هولندا فرفض مقابلتي رفضا قطعيا مع محاولاتي الكثيرة في طلب ذلك، وحصل عندما كنت هناك أن قامت امرأة صومالية الأصل هولندية الجنسية، وكانت مسلمة، قامت بسب النبي صلى الله عليه وسلم على صفحات الصحف والطعن في دينه وأعلنت أنها ملحدة لا تؤمن بدين، فطلبت من الأخوة في هولندا جمع كل ما قالت وترجمته إلي العربية، وسألتهم هل ذكرت أدلة أو شبها على ما قالت أم أنه كلام عار عن أي مستند، فكانت نتيجة الترجمة هي الثاني، فكلامها مجرد سب وشتم من غير أي حجة، بل هو الهوى المحض، ثم قامت بعد هذه الضجة بترشيح نفسها للمجلس البرلماني في هولندا فعندها اتضح السبب وبطل العجب، {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 7] .
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يوفق ويعين، وأن يجعل هذا البحث مفيدا للناس في الدنيا، ونافعا لي في الآخرة.