الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: أنواع المطاعن
الطاعنون في القرآن كثر، ومطاعنهم وشبهاتهم كثيرة، وحصرها قد يعيي الباحث، ويكل المجد، ولكن حقيقة هذه الطعون أنها تدور في أفلاك محددة، وتنبع من مشكاة واحدة، ويمكننا أن نرجعها إلى أصول وقواعد تلملم شعث هذه الطعون، والرد على هذه الأصول يتكفل بالرد على جميع ما تحته من طعونات لا تعد ولا تحصر (1)، ويمكننا أن نرد المطاعن إلى أربعة أصول يتفرع من بعضها فروع؛ وهي:
1-
نفي نسبة القرآن لله تعالى: ويشمل عدة طعون:
-نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من تأليفه (2) .
-نسبته إلى الاقتباس من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل (3) .
(1) ويكفي في هذا الرد الإجمالي الذي سيأتي في الفصل الأول من الباب: الثاني.
(2)
انظر: الإسقاط في مناهج المستشرقين للدكتور شوقي أبو خليل (ص: 47) ، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى، 1995، ومعالم تاريخ الإنسانية، لويلز (3/626) ، وتاريخ الدولة العربية، ليوليوس فلهاوزن (ص: 8) ، ترجمه عن الألمانية، د. محمد أبو ريدة، الألف كتاب، القاهرة، 1958وغيرها من المراجع.
(3)
انظر: المستشرقون والدراسات القرآنية للدكتور محمد حسين الصغير، (ص: 118-120) ، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 1986، ودائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية (ص: 16) ، والعقيدة والشريعة في الإسلام لجولدتسيهر ص: 12، عن كتاب القرآن الكريم في مواجهة الماديين الملحدين للدكتور أحمد الشاعر (ص: 93) دار القلم، الكويت، الطبعة الثانية، 1982، وانظر: القرآن والمستشرقون، لنقرة (ص: 31) وغيرها من المراجع.
-دعوى عدم قدسيته وإمكانية نقده ومخالفته (1) ؛ يعني قد يقر بأنه ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من الله تعالى، ولكن يقول هو ليس مقدسا، بل يمكن نقده، وهذا الكلام حقيقته نفي القرآن عن الله تعالى؛ لأن ما كان من الله سبحانهفهو مقدس ولا يمكن نقده، وما كان من غيره فينطبق عليه ما يجري على كلام البشر من خطأ أو عجز أو جهل، إلى غير ذلك من نقائض البشر.
2-
زعم عدم حفظه:
يعني قد يقر بأن القرآن من الله جل جلاله، ولكن يزعم عدم حفظه فيدعي:
- أنه ليس هو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، بل قد غير وبدل، وأما الأصل فلا وجود له (2) .
- أنه زيد فيه ونقص (3) ؛
(1) انظر: القرآن الكريم في مواجهة الماديين الملحدين، للدكتور أحمد الشاعر (ص: 96-97) ، والتمهيد في تاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبد الرازق (ص: 5) ، نقض مطاعن في القرآن الكريم، لمحمد أحمد عرفة، ص: 4، و (طه حسين حياته وفكره) لأنور الجندي، ص: 144، نقلا عن كتاب مستقبل الثقافة في مصر وغيرها من المراجع.
(2)
انظر: دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية، لإبراهيم عوض (ص: 7) ، والوحي الجديد (ص: 44) ، نقلا عن كتاب مناقشات وردود، لمحمد فريد وجدي (ص: 370) ، وغيره من المراجع.
(3)
انظر: لطائف المنان ورائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن، د. فضل حسن عباس، دار النور للطباعة النشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1989، والشيعة والقرآن، لإحسان إلاهي ظهير، مكتبة إدارة ترجمات السنة، لاهور باكستان، وكتاب (أيلتقي النقيضان) لمحمد مال الله، دار النفير، الكويت، الطبعة الأولى، 1421، وأصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، د. ناصر بن عبد الله القفاري، الفصل الأول من الباب: الأول بعنوان (اعتقادهم في القرآن)(1/123) وغيره من المراجع.
يعني قد يقر بأن القرآن الموجود هو الكتاب الذي نزل من الله، ولكن يقول إنه زيد فيه أو نُقص منه.
3-
اتهام القرآن بالتناقض:
- تناقض الآيات بعضها مع بعض (1) .
4-
اتهام القرآن بمعارضة الحقائق:
- معارضة الحقائق الشرعية (2) .
- معارضة الحقائق التاريخية (3) .
(1) انظر: كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة الدينوري تحقيق السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية، وكتاب المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير له أيضا تحقيق مروان العطية ومحسن خرابة، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى، 1990، وأضواء على متشابهات القرآن، لخليل ياسين مكتبة الهلال، بيروت، وباهر القرآن في معاني مشكل القرآن لبيان الحق النيسابوري تحقيق سعاد بابقي، من مطبوعات جامعة أم القرى، 1997، وغير ذلك من المراجع.
(2)
انظر: كتاب: رد مفتريات على الإسلام، لشلبي، ص: 38، عن رسالة المجلس الملي القبطي الأرثوذكس بالإسكندرية، ودائرة المعارف البريطانية (ص: 22) ، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، للعقاد (ص276) ، المكتبة العصرية، بيروت، وغير ذلك من المراجع.
(3)
انظر: المستشرقون والدراسات الإسلامية، للدكتورمحمد حسين الصغير (74-75) ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، وفي الشعر الجاهلي لطه حسين (ص: 26) ، ومدخل إلى علم التفسير، للدكتور محمد بلتاجي ص: 170، وغير ذلك من المراجع.
- معارضة الحقائق الكونية، أوحقائق العلم التجريبي الحديث (1) .
والملاحظ في هذه الطعون هو التدرج فيها، فكلما انتفت شبهة انتقلوا إلى التي تليها.
ولو علم المسلمون هذه الشبه الأربع والرد عليها لما حصل ما نراه الآن من تأثر كثير من المسلمين بها، بل والاعتقاد فيها أو التسليم بها.
والمطاعن من حيث صراحتها تنقسم إلى نوعين:
1-
طعون واضحة وصريحة، وهذا هو الغالب في طعون المستشرقين.
2-
طعون غامضة وملتوية وغير مباشرة، وهذا الغالب في طعون العلمانيين.
(1) انظر: رد مفتريات على الإسلام، لعبد الجليل شلبي، دار القلم، الكويت، الطبعة الأولى، 1982، ومدخل إلى علم التفسير لأستاذنا الدكتور بلتاجي، مكتبة الشباب:، 1998، وغير ذلك من المراجع.