الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد ألف الدكتور مراد هوفمان -سفير ألمانيا السابق بالرباط- كتاب (الإسلام كبديل)(1) ، وفيه شهادات كثيرة على إعجاز القرآن وصدقه، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم وكمال التشريع.
إلى آخر تلك الشهادات الطويلة على صدق القرآن وإعجازه.
قارن بين هذا الكلام وكلام نصر أبو زيد عندما يقول: (إن إعجاز القرآن ليس إلا في تغلبه على الشعر وسجع الكهان، ولكنه ليس معجزا في ذاته)(2) .
المطلب الرابع: الوحدة الموضوعية لكل سورة:
وقد عقد الدكتور الفذ محمد عبد الله دراز فصلا في كتابه "النبأ العظيم" عن هذا المطلب (3) ، وبيَّن فيه أن من أدلة صدق القرآن وأنه ليس من البشر الوحدة الموضعية لكل سورة، فكل سورة معقودة للتكلم عن موضوع معين، ومع كبر بعض السور وامتداد نزولها على عدة سنوات إلا أن هذه الوحدة لم تنخرم ولم تنُس ولم تتبدل، ثم ضرب لهذا مثلا: فقال: مَثَلُ ذلك كقصر مبني في السماء، ثم ينزل الله منه كل يوم قطعة، فمرة ينزل النافذة ومرة ينزل السقف، ومرة ينزل الجدار، ويأمر الله نبيه بأن يضع الجزء كذا في مكان كذا، فيفعل وهو لا يدري لماذا، ولكنه هكذا أُمر، فلا ينتهي التنزيل إلا ويتضح
(1) من منشورات مكتبة العبيكان، الرياض، ط3، 2001.
(2)
انظر كتاب: قصة أبو زيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة، د. عبد الصبور شاهين، ص:29، دار الاعتصام، القاهرة، وقد نقل كلامه هذا من مقال لـ (أبو زيد) في مجلة الهلال.
(3)
من ص: 143-211.
للجميع مدى توافق هذا البنيان وإحكامه ودقة تصميمه.
ولو أنك أخذت كلام أي إنسان لمدة سنة واحدة فقط، ثم أردت أن تجعل منه موضوعا متناغما، أو أفكارا منسجمة مع بعض لما استطعت إلى ذلك سبيلا.
ثم دلل على ذلك بأطول سورة في القرآن، وهي البقرة التي نزلت على مدار تسع سنوات، ونزل في أثنائها أغلب السور المدنية، ومع هذا كان بناء سورة البقرة في غاية الإحكام ولم تختلط به أي آية من غيره.
قال دراز رحمه الله في نظام عقد المعاني في سورة البقرة (1) : (اعلم أن هذه السورة على طولها تتألف وحدتها من: مقدمة، وأربعة مقاصد، وخاتمة، على هذا الترتيب:
المقدمة: في التعريف بشأن هذا القرآن وبيان أن ما فيه من الهداية قد بلغ حدا من الوضوح لا يتردد فيه ذو قلب سليم، وإنما يعرض عنه من لا قلب له أو من كان في قلبه مرض.
المقصد الأول: في دعوة الناس كافة إلى اعتناق الإسلام.
المقصد الثاني: في دعوة أهل الكتاب إلى اعتناق الإسلام.
المقصد الثالث: في عرض شرائع هذا الدين تفصيلا.
المقصد الرابع: ذكر الوازع والنازع الديني الذي يبعث على ملازمة تلك الشرائع ويعصم عن مخالفتها.
الخاتمة: في التعريف بالذين استجابوا لهذه الدعوة الشاملة لتلك المقاصد، وبيان ما يرجى لهم في آجلهم وعاجلهم) . ثم دلل على كل ما سبق تدليلا واضحا للعيان مدى مطابقته
(1) النبأ العظيم (ص:163) .