المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌204 - ثانيا: التسوك بالأراك - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ١٠

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌188 - بَابُ الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌189 - باب فِيمَا رُوِيَ فِي فَضْلِ التَّسَوُّكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌190 - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌191 - بَابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ

- ‌192 - بَابُ السِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌193 - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ

- ‌أَبْوَابُ آدَابِ الِاسْتِيَاكِ

- ‌194 - بَابُ كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ

- ‌195 - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ

- ‌196 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَفْضِيلِ السِّوَاكِ الْمُسْتَقِيمِ عَلَى الْمُعْوَجِّ

- ‌197 - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

- ‌198 - بَابُ اسْتِيَاكِ الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ

- ‌199 - بَابُ غَسْلِ السِّوَاكِ

- ‌200 - بَابُ تَطْيِيبِ السِّوَاكِ

- ‌201 - بَابُ السِّوَاكِ لِلْمَرْأَةِ

- ‌202 - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الِاسْتِيَاكِ

- ‌203 - بَابُ مَا يُسْتَاكُ بِهِ وَمَا لَا يُسْتَاكُ بِهِأَوَّلًا: التَّسَوُّكُ بِجَرِيدِ النَّخْلِ

- ‌204 - ثَانِيًا: التَّسَوُّكُ بِالْأَرَاكِ

- ‌205 - ثَالِثًا: التَّسَوُّكُ بِالزَّيْتُونِ وَغَيْرِهِ

- ‌206 - رَابِعًا: مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَوُّكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِمَا

- ‌207 - خَامِسًا: مَا رُوِيَ فِي التَّسَوُّكِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌208 - بَابُ الِاسْتِيَاكِ لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَسْنَانٌ

- ‌209 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِفَضْلِ الْوَضُوءِ

- ‌210 - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلِى السِّوَاكِ حَضَرًا وَسَفَرًا

- ‌211 - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌212 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَكَانِ وَضْعِ السِّوَاكِ

- ‌213 - بَابُ السِّوَاكِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ

- ‌214 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ

- ‌215 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ فِي الْمَجَالِسِ

الفصل: ‌204 - ثانيا: التسوك بالأراك

‌204 - ثَانِيًا: التَّسَوُّكُ بِالْأَرَاكِ

1315 -

حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:

◼عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ((أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي [لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم] سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ ))، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ:((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

حسَنٌ بمجموع طرقه وشواهده. وصحَّحه ابن حِبَّانَ، وحسَّنه الهَيْثمي والألباني.

[الفوائد]:

قال ابن عبد البر: "وكان سِواك القومُ: الأَراكَ والبَشَامَ. وكلُّ ما يَجْلو الأسنانَ ولا يؤذيها، ويُطَيِّب نَكْهة الفم؛ فجائزٌ الاستنانُ به"(الاستذكار 3/ 272).

وقال أيضًا: "والسواك المندوبُ إليه هو المعروف عند العرب وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك

(1)

الأَراكُ والبَشَام

(2)

.

(1)

في المطبوع: "وكذلك"، والتصويب من (طرح التثريب للعراقي 2/ 68).

(2)

البَشَام: شجرٌ طيِّبُ الرِّيح يُستاك به، واحدتُها: بَشامَة. (النهاية 1/ 131).

ص: 229

وكل ما يَجْلو الأسنانَ- إذا لم يكن فيه صِبْغٌ ولونٌ- فهو مثْلُ ذلك، ما خلا الريحانَ والقَصَب، فإنهما يُكْرهان.

وقالت طائفة من العلماء: إن الإصبعَ تُغْني من السِّواك، وتأوَّل بعضُهم في الحديث المَرْوي:((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّواكَ)) أنه كان يَدْلُك أسنانَه بأصبعه، ويَسْتجزي بذلك من السِّواك، والله أعلم" (التمهيد 7/ 201).

وقال أبو محمد البَطْلَيَوْسي (المتوفى: 521 هـ): "وكانت العرب تستاك بأنواع من الشجر، منها: الأَراكُ، والبَشَام، والإِسْحِل وهو أشهرُها، والبُعُض والضِرُّ، والعُتَم وهو شبيه بالزيتون ينبُت بالجبال، ومنها عراجين النخل، ومنها الشَّتُّ، وأشدُّها بياضًا للأسنان: اليَسْعُور"(مشكلات موطأ مالك ص 72).

[التخريج]:

[حم 3991 "واللفظ له" / عل 5310، 5365 / بز 1827 / طب (9/ 78/ 8452) / سعد (3/ 143 - 144) / فحم 1552 / مع (خيرة 6870) / فة (2/ 545 - 546) / حل (1/ 127) / كر (33/ 109 - 110) / بلا (11/ 220) / ضيا (سنن 215)].

[السند]:

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا حَمَّاد، عن عاصم، عن زِرٍّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، به.

ورواه ابن سعد وغيرُه: عن عَفَّان بن مسلم.

وأبو يَعْلَى (5310): من طريق رَوْح بن عُبَادة.

ص: 230

والبزَّار والطبرانيُّ وغيرُهما: من طريق حَجَّاج بن المِنْهال.

كلُّهم: عن حَمَّاد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلةَ

به. بذكر الزيادة.

بل رواها أحمد أيضًا في (فضائل الصحابة 1552)، عن حسن بن موسى- وحدَه- عن حَمَّاد، به فذكرها. فكأن عبد الصمد- وحدَه- قصَّر في ذكرها.

ومدارُ الحديث- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة

به.

وقال البزَّار-عَقِبَه-: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، إلا حَمَّادُ بن سلمة".

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ غيرَ عاصم بن بَهْدَلة، ففيه كلامٌ معروف، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال:"صدوقٌ له أوهامٌ"(التقريب 3045).

وحَمَّاد بن سلَمةَ ثقةٌ مشهور، لكن خُولِف في إسناده:

خالفه زائِدةُ بن قُدَامة؛ فرواه عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ- مرسَلًا-، قَالَ: جَعَلَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ مِمَّا تَصْنَعُ الرِّيحُ بِعَبْدِ اللهِ تَكْفِتُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَهُوَ أَثْقَلُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِيزَانًا مِنْ أُحُدٍ)).

أخرجه ابن أبي شَيبةَ في (المصنَّف 32894)، قال: حدثنا أبو أُسامة، قال: حدثني زائِدةُ، به. هكذا مرسَلًا، وليس فيه ذِكرُ السواك.

وزائِدةُ بن قُدامةَ من الثقات الأثبات، فهو أثبتُ من حَمَّاد.

لاسيما وأن عاصِمًا عن زِرٍّ عن ابن مسعودٍ جادَّةٌ مشهورة، فكأنَّ حَمَّادًا

ص: 231

سلَك فيه الجادَّة. والله أعلم.

ولقائل أن يقول: إن الاضطراب فيه من عاصمٍ نفْسِه؛ فإنه متكلَّم في حفظه، كما في (ميزان الاعتدال 4068) وغيره.

وقد قال الحافظ ابن رجب: "عاصم بن أبي النَّجُود، الكوفي، القارئ، كان حفْظِه سيِّئًا، وحديثه خاصَّةً عن زِرٍّ وأبي وائِلٍ مضطرِبٌ. كان يحدِّث بالحديث تارةً عن زِرٍّ، وتارةً عن أبي وائِل"(شرح علل التِّرْمذي 2/ 788).

ولم يلتفت إلى هذه العلةِ جماعةٌ من أهل العلم، فصحَّحوا الخبرَ أو حسَّنوه:

فأخرجه ابن حِبَّان في صحيحه.

وقال الحافظ ضياء الدِّين المقدسي في ((أحكامه)): "رجاله على شرط الصحيح"(البدر المنير 2/ 62)

(1)

.

وقال الهَيْثَمي: "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّارُ والطبراني من طرق

وأمْثَلُ طرقها فيه: عاصم بن أبي النَّجُود، وهو حسَن الحديث على ضعفه، وبقيةُ رجالِ أحمدَ وأبي يَعْلَى رجالُ الصحيح" (المجمع 15562).

وقال البُوصِيري: "رواه أبو داودَ الطيالسيُّ، وأحمد بن مَنِيع، وأحمدُ بن حَنْبَل، وأبو يَعْلَى المَوْصلي، ورواتُه ثقات"(إتحاف الخيرة 6870).

وحسَّن إسنادَه الألبانيُّ في (الإرواء 1/ 104). وقال أيضًا: "صحيح بطرقه الكثيرة"(الصحيحة 2750).

(1)

وأخبر محقِّق (السنن والأحكام 1/ 77) أنه وجد هذا التعليق في حاشية على الكتاب. فالله أعلم.

ص: 232

قلنا: والمتن قد رُوي نحوُه من طرق أخرى عن ابن مسعود، وعن عليٍّ، وكذا رُوي عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ مرسَلًا وموصولًا- كما سيأتي قريبًا-، ومِن مرسلِ إبراهيمَ التَّيْمي، والزُّهْريِّ، وغيرِهم، فإذا ضُمَّت هذه الطرقُ جميعًا بعضها إلى بعض؛ دلَّتْ على أن للحديث أصلًا، وارتقتْ بمجموعها إلى درجة الحسَن لغيره، والله أعلم.

وسيأتي تخريجُ أكثرِ هذه الشواهدِ، والكلامُ عليها في باب:"مناقب عبد الله بن مسعود"، من "موسوعة المناقب"- إن شاء الله تعالى-؛ لأنه لا يوجَد في أكثرها ذِكرُ السواك، وهو محلُّ الشاهد هنا.

* * *

ص: 233

رِوَايَة: (لَهُوَ) بَدَلَ: (لَهُمَا):

• وَفِي رِوَايَةٍ:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

شاذٌّ بلفظ: (لَهُوَ)، والصواب:(لَهُمَا).

[التخريج]:

[طي 353]

[السند]:

ورواه أبو داودَ الطَّيالسيُّ في (مسنده 353)، قال: حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن أبا داودَ الطيالسيَّ قد خالف أصحابَ حَمَّاد بن سلَمةَ كلَّهم، في قوله:(لَهُوَ أَثْقَلُ)، والصواب:((لَهُمَا أَثْقَلُ)). كذا رواه: الحسن بن موسى، وعبدُ الصمد بن عبد الوارث، وعَفَّان بن مسلم، وحَجَّاج بن المِنْهال، وموسى بن إسماعيل، ورَوْحُ بن عُبَادة: عن حَمَّاد به. كما تقدَّم في الرواية السابقة.

فهي شاذَّةٌ لا تصح عن حماد، وإن كان حديثُ حَمَّادٍ أيضًا معلولًا بالإرسال، كما تقدَّم بيانُه.

* * *

ص: 234

رِوَايَة: ((صَعِدْتُ أَرَاكَةً)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: صَعِدْتُ أَرَاكَةً؛ لِأَجْنِيَ مِنْهَا أَرَاكًا أَوْ بَرِيرًا أَو أَحَدَهُمَا، فَجَعَلَ أَصْحَابِي يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خِفَّتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَا تَعْجَبُونَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.

[اللغة]:

قال الطبري: "البَرِير: ثمر الأَرَاك، غضًّا كان أو مُدرِكًا. فأمَّا الغَضُّ منه، فإنه يُدْعَى كَبَاثًا"(تهذيب الآثار- مسند عليٍّ 3/ 164).

[التخريج]:

[طب (9/ 97/ 8517) / مث 240 "واللفظ له"]

[السند]:

أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 240)، قال: حدثنا إسماعيلُ بن هُود، حدثنا إسحاقُ الأَزْرقُ، عن شَريك، عن جابر، عن أبي الضُّحَى، عن الأَزْهَر بن الأسود، عن عبد الله، به.

وأخرجه الطبراني في (الكبير): من طريق تَمِيم بن المنتصِر، عن إسحاقَ الأَزْرقِ، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاثُ علل:

الأولى: جابر بن يزيدَ الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم، وقد تقدَّم مِرارًا.

وبه ضعَّفه الألباني في (الصحيحة 7/ 584).

ص: 235

الثانية: شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي؛ "صدوق يخطئ كثيرًا"(التقريب 2787).

الثالثة: الأَزْهَر بن الأسود؛ لم نجد له ترجمة.

وقال الألباني: "لم أجد مَن ذكره"(الصحيحة 7/ 584).

[تنبيه]:

هذا الحديث له رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ أعرضْنا عن ذِكرها هنا؛ لعدم تعلُّقها بالباب، وستأتي في محلها من الموسوعة إن شاء الله تعالى.

* * *

ص: 236

1316 -

حَدِيثُ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ:

◼عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَحْتَزُّ (يَجْتَنِي) لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ، [فَكَانَتِ الرِّيحُ تَكْفَأُ بِهِ، ] وَكَانَ فِي سَاقَيْهِ دِقَّةٌ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَا يُضْحِكُكُمْ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ؟ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

حسَن لغيره، وإسنادُه مرسَل.

[التخريج]:

[حب 7111 "واللفظ له" / شا 661 "والزيادة والرواية له"]

[السند]:

أخرجه ابن حِبَّان في (صحيحه 7111) قال: أخبرنا أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى، حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، حدثنا عاصِم بن بَهْدَلة، عن زِرِّ بن حُبَيش، أن عبد الله بن مسعود

الحديثَ.

وأخرجه الشاشي في (المسند 661)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، أخبرنا عاصِم، عن زِرٍّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

الحديثَ.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أنه مرسَل، وقد تقدَّم أن زائِدةَ بنَ قُدامةَ رواه كذلك عن عاصِم، عن زِرٍّ، به.

ولكن من هذا الوجه المرسَلِ خطأٌ؛ فإن المحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمةَ الوصْلُ، كذا رواه جُلُّ أصحابه، خلافًا لهاتين الروايتين.

ص: 237

لاسيما طريقُ ابن حِبَّان؛ فإن الحديث عند أبي يَعْلَى في (مسنده 5365) - وهو شيخ ابن حِبَّانَ هنا-: عن أبي خَيْثَمةَ به موصولًا.

ولكنَّ المتْنَ حسَنٌ لغيره؛ لشواهده الكثيرة، التي أشرنا إليه منذ قليل.

* * *

ص: 238

1317 -

حَدِيثُ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ:

◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَقِيَ فِي شَجَرَةٍ يَجْتَنِي مِنْهَا سِوَاكًا، فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

المتن حسَنٌ لغيره، وإسناده معلولٌ بالإرسال.

[السند]:

أخرجه البزَّار في (مسنده 3305) قال: أخبرنا محمد بن المُثَنَّى وعَمرو بن عليٍّ، قالا: أخبرنا سَهْل بن حَمَّاد أبو عَتَّاب، قال: أخبرنا شُعْبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ظاهرُه الحُسْن، من أجْل سَهْل بن حَمَّاد؛ فإنه "صدوق" كما في (التقريب 2654).

لكنه خُولِف؛ فقد رواه الطَّيالِسي في (مسنده 1174) - ومن طريقه البَغَوي في (الجَعْديات 1094) -.

ورواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْديات 1093) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه 33/ 112) -: عن أحمدَ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقي، عن بَهْز بن أَسَد.

كلاهما (الطَّيالسي، وبَهْز) عن شُعبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسَلًا.

وهو الصواب؛ من وجوه:

الأول: الكثرة، وهي مِن أقوَى المرجِّحات، وإليه ذهب الجمهور.

ص: 239

قال ابن دقيقِ العيدِ: "هذا المرجِّح من أقوَى المرجحات"(قواعد التحديث ص: 313).

الثاني: الحِفْظ؛ فإن بَهْز بنَ أَسدٍ وحدَه أثبتُ من سَهْلٍ بطبقات، فكيف إذا تُوبِع من الطَّيالسي؟ !

الثالث: أن بَهْزًا والطَّيالسيَّ من أصحاب شُعْبةَ الكبار؛ قال عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم: "سألتُ يحيى بن سعيدٍ يومًا عن حديث، فحدَّثني به، ثم قال لي: أَراك تسألُني عن شُعبةَ كثيرًا، فعليك ببَهْزِ بن أَسَد؛ فإنه صدوقٌ ثقة، فاسمَع منه كتابَ شُعبة"(تهذيب التهذيب 1/ 497).

وقال يزيد بن الهَيْثَم عن يحيى بن مَعِين: "لم أَرَ في أصحاب شُعْبةَ أحسنَ حديثًا من أبي الوليد، قيل له: مَن كان أحبَّ إليك، أبو داودَ أو بَهْزٌ؟ قال: أبو داودَ ثقةٌ، وكان بَهْزٌ أتقنَ منه في كل شيء".

وقال عثمان بن سعيد: سألتُ يحيى بنَ مَعين عن أصحاب شُعبةَ، قلتُ: يحيى القَطَّانُ أحبُّ إليك في شُعبةَ، أو يزيدُ بن زُرَيْع؟ قال: ثقتان. قلت: فغُنْدَرٌ أحبُّ إليك أو محمد بن أبي عَدِي؟ قال: ثقتان. قلت: فأبو داودَ أحبُّ إليك أو حَرَميٌّ؟ قال: أبو داودَ أحبُّ إليَّ. قلت: فأبو داودَ أحبُّ إليك فيه أو ابنُ مَهْدي؟ قال: "أبو داودَ أعلمُ به".

قال عثمان: "عبدُ الرحمن بن مَهْدي أحبُّ إلينا في كل شيء. وأبو داودَ أكثرَ الروايةَ عن شُعبةَ".

وقال أبو مسعود بن الفُرات: "ما رأيت أحدًا أكبرَ في شُعبةَ من أبي داودَ".

وقال ابن عَدِي: "أصحابُ شُعبةَ: معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القَطَّانُ، وغُنْدَرٌ، وأبو داودَ خامسُهم". انظر (شرح علل التِّرْمذي 2/ 704 - 705).

ص: 240

وعليه؛ فالطريق الموصولةُ شاذَّةٌ، والصواب: روايةُ بَهْزٍ وأبي داودَ، عن شُعبةَ، مرسَلًا.

وقد أشار لهذه العلةِ أبو القاسم البَغَوي، فقال:"ولا أعلم أحدًا أَسند هذا الحديثَ عن شُعْبةَ غيرَ أبي عَتَّابٍ الدَّلَّال"(مسند ابن الجعد 1092).

وأغرب الشيخ الألبانيُّ، فذهب إلى أن هذا الإرسال سقْطٌ، فقال:"رواه الطَّيالسي في "مسنده": حدثنا شُعبة، عن مُعاويةَ بنِ قُرَّة، أن ابن مسعود

الحديثَ. هكذا وقع فيه، لم يقل:"عن أبيه"، فإمَّا أنه سقط من الناسخ أو الطابع، أو هكذا الرواية عنده، والأول هو الأرجح؛ لأنه أورده في "مسند قُرَّة"، وذَكر فيه عدةَ أحاديثَ من رواية معاويةَ بنِ قُرَّةَ عن أبيه

وأيضًا لو كانت الروايةُ وقعت له دون قوله: "عن أبيه"؛ لكان الحديثُ مرسَلًا، وفي هذه الحالة لا يصلُح أن يُورِده في "المسنَد". والله أعلم" (الصحيحة 7/ 583).

ويَرُدُّه ما ذكره- رحمه الله في (الإرواء) حيث قال: "سندُه صحيحٌ لكنه مرسَل، وقد قال يونسُ بن حَبيب راوي المسنَد: "هكذا رواه أبو داودَ، وقال غير أبي داودَ: عن شعبةَ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه" (الإرواء 1/ 104 - 105).

وهذا هو الصواب، فإن البَغَوي لمَّا أخرجه في (الجعديات 1094) من طريق الطَّيالسي، قال:"لم يجاوِزْ به -يعني: الطَّيالسيَّ- معاويةَ بنَ قُرَّة".

ولذا قال البُوصِيري: "رواه أبو داودَ الطيالسيُّ مرسَلًا، ورواته ثقات"(إتحاف الخيرة المهرة 7/ 287).

وكذا ذكره الحافظ في (المطالب 4067) عن الطيالسي.

ص: 241

هذا فضْلًا عن متابعة بَهْزٍ للطيالسيِّ على الإرسال، كما رواه البَغَوي في (الجَعْديات 1093)، وقال البَغَوي - عَقِبَه-:"لم يجاوِزْ به - يعني: بَهْزًا- معاويةَ بنَ قُرَّة".

هذا وقد رواه جماعة عن سَهْل بن حَمَّاد، ولم يَذكروا فيه السِّواكَ.

كذا رواه الدُّوري في (تاريخه عن ابن مَعين 226) -ومن طريقه البَغَوي في (مسند ابن الجعد 1092) وغيره-.

ورواه يعقوبُ بن سُفيانَ في (تاريخه 2/ 546): عن محمد بن بَشَّار.

والطبريُّ في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ 3/ 163): عن محمد بن المُثَنَّى-شيخ البزَّار في هذه الرواية-.

ورواه الطبراني في (الكبير 19/ 28/ 59): من طريق عليِّ بن المَدِيني.

ورواه الرُّوياني في (مسنده 948): من طريق موسى بن محمد بن حَيَّان.

كلُّهم: عن سَهْل بن حَمَّاد، عن شُعبةَ، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه، قال: صَعِدَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَجَرَةً، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ

الحديثَ. وليس فيه ذِكرٌ للسِّواك.

بل رواه الخطيب في (تاريخ بغداد 1/ 483) من طريق أحمدَ بن سلمانَ النَّجَّاد، قال: قُرِئ على أبي قِلَابةَ الرَّقَاشي، قال: حدثنا أبو عَتَّاب الدَّلَّالُ، قال: حدثنا شُعبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْنِي لَهُمْ نَخْلَةً، فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهِ

الحديثَ.

وأبو قِلَابةَ وإنْ تُكُلِّم في حفظه، فالرواية هنا من كتابه.

فنخشى أن يكون البزَّار وهِمَ في ذكر السِّواكِ في رواية سَهْل، وهو وإن

ص: 242

كان إمامًا حافظًا، فإنه متكلَّمٌ فيه من قِبَلِ حِفْظِه، لاسيما روايتُه للمسند؛ قال أبو أحمدَ الحاكمُ:"يخطئ في الإسناد والمتن"(الميزان 1/ 267)، وقال الدارَقُطْني:"ثقة، يخطئ كثيرًا، ويتَّكِل على حِفظه"(سؤالات حمزة السَّهْمي ص 121)، وقال أيضًا:"يخطئ في الإسناد والمتن، حدَّث بالمسند بمصرَ حِفظًا، ينظر في كتب الناس ويحدِّث من حِفظه، ولم تكن معه كتبٌ؛ فأخطأ في أحاديثَ كثيرةٍ، يتكلَّمون فيه، جرَحه أبو عبد الرحمن النَّسائيُّ"(سؤالات الحاكم ص 64).

هذا وإن كان ذِكرُ السِّواك محفوظًا في رواية معاويةَ المرسَلةِ، كما سيأتي.

* * *

ص: 243

1318 -

حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، مُرْسَلًا:

◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَهَبَ يَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالسِّوَاكِ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى دِقَّةِ سَاقِهِ - أَوْ: يَعْجَبُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقِهِ-، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)).

[الحكم]:

حسَن لغيره، وإسناده ضعيف؛ لإرساله.

[التخريج]:

[طي 1174 "واللفظ له" / جعد 1093، 1094 / كر (33/ 112)]

[السند]:

أخرجه أبو داودَ الطَّيالسي في (مسنده 1174) - ومن طريقه أبو القاسم البَغَوي في (مسند ابن الجَعْد 1094) - قال: حدثنا شُعبة، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، به.

قال يونس بن حَبيب - عَقِبَه-: "هكذا رواه أبو داودَ، وقال غيرُ أبي داودَ: عن شُعبةَ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه"

(1)

.

ورواه أبو القاسم البَغَوي في (مسند ابن الجعد 1093) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه) -: عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ، نا بَهْز، نا شُعبة، نا معاويةُ بن قُرَّةَ، به.

وقال البَغَوي- عقب الطريقين-: "ولم يجاوز به معاوية بن قُرَّة".

(1)

كذا قال، وظاهره أن عددًا من الرواة رَوَوْه عن شعبةَ موصولًا، وليس كذلك، بل انفرد بوصْله سَهْل بن حَمَّاد، كما نصَّ عليه غيرُ واحد من الحُفاظ.

ص: 244

[التحقيق]:

هذا إسناده رجالُه ثقات إلا أنه مرسَل؛ فمعاويةُ بن قُرَّةَ تابعيٌّ، من الثالثة من الوُسْطى من التابعين.

ولذا قال البُوصِيري: "رواه أبو داودَ الطيالسيُّ مرسَلًا، ورواته ثقات"(إتحاف الخيرة 7/ 287)، وبنحوه قال الألباني في (الإرواء 1/ 104).

قلنا: والمتْنُ حسَن لغيره؛ لشواهده الكثيرة، التي أشرنا إليها في حديث ابن مسعود المتقدِّم.

* * *

ص: 245

1319 -

حَدِيثُ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ:

◼ عَنْ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ

(1)

، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَزَوَّدَنَا الْأَرَاكَ نَسْتَاكُ بِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدَنَا الْجَرِيدُ، وَلَكِنَّا نَقْبَلُ كَرَامَتَكَ وَعَطِيَّتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ؛ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، إِذْ قَعَدَ قَوْمِي لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا خَزَايَا مَوْتُورِينَ)).

• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَنَهَانَا عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ، فَقَالَ:((اسْتَاكُوا بِهَذَا))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدَنَا (العُسُبَ)

(2)

وَنَحْنُ نَجْتَزِئُ بِهِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ

(1)

قال الحافظ: "نِسْبة إلى: صُبَاح - بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره حاءٌ مهملة - بن لُكَيز بن أَفْصَى، بطْن من عبد القيس"(الإصابة 12/ 191). وتحرَّف في مطبوع (التاريخ الكبير)، و (الآحاد والمثاني) إلى:"الصنابحي"، والصواب:"الصُّبَاحي"، كما في بقية المصادر، وكذا ذكره كل مَن ترجم له، وبه جزم ابن ماكُولا في (الإكمال 5/ 210)، وابنُ ناصر الدين في (توضيح المشتبه 2/ 175)، وابنُ حجر في (تبصير المنتبه 3/ 828)، وغيرُهم.

قال الحافظ: "وأخرجه الخطيب في "المؤتلف"، وقال: لا أعلم أحدًا سَمَّاه"(الإصابة 12/ 191). قلنا: وكتاب الخطيب ما زال في عِداد المفقود.

(2)

ما بين القوسين تحرَّف في مطبوع (المعجم الكبير)، و (الكُنى للدُّولابي)، وغيرِهما، إلى:"العشب"، والصواب:"العُسُب"، كما وجدْناه في نسخة خطية من "المعجم الكبير"، وكذا وقع على الصواب بالسين: في (المؤتلف والمختلف للدارقطني)، و (البدر المنير 2/ 64)، وغيرِهما؛ ووجْه تصويبنا لرواية (العُسُب) دون (العشب): أن العُسُب - بضم العين والسين -: جريدُ النخل، كما في (النهاية 3/ 234)، و (لسان العرب 1/ 599، 8/ 28)؛ فهو موافق للرواية الأُولى، بخلاف العشب، وهو الكلأ الرَّطْب (لسان العرب 1/ 601)، فلا يصلح للاستياك أصلًا، والله أعلم.

ص: 246

الْقَيْسِ؛ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ)).

[الحكم]:

منكَر بهذا السياق، والنهيُ عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ وَالنَّقِير والمُزَفَّتِ، ثابتٌ في الصحيحين وغيرِهما في قصة وفْدِ عبد القَيْس، دون ذِكرِ السِّواك والدعاءِ وعددِهم.

[التخريج]:

تخريج السياق الأول: [طب (22/ 368/ 924) "واللفظ له" / سعد (9/ 86) / تخ (الكنى 235) / مث 1625 / صحا 6765 / صمند (ص 850)].

تخريج السياق الثاني: [طب (22/ 368/ 923) "واللفظ له" / سعد (9/ 429) معلقًا / لا (1/ 76 - 77/ 170) / مقط (1/ 179)]

[السند]:

أخرجه الطبراني في (الكبير 22/ 368/ 924) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الصحابة) - قال: حدثنا إبراهيم بن نائِلةَ الأصبهاني، قال: ثنا شَبَّابٌ العُصْفُري، ثنا عَوْن بن كَهْمَس، ثنا داود بن المُساوِر، عن مقاتِل بن هَمَّام، عن أبي خَيْرةَ الصُّبَاحي، به.

ورواه البخاري في (تاريخه) - معلَّقًا-، وابنُ سعد في (الطبقات)، وابن أبي عاصم في (الآحاد)، وابن مَنْدَه في (الصحابة): من طريق خليفةَ بن

ص: 247

خَيَّاط- وهو شبَّاب العُصْفري-، عن عَوْن بن كَهْمَس، عن داودَ بن المُساوِر

به. بلفظ السياق الأول.

كذا رواه عَوْنُ بن كَهْمَس، عن داودَ، فقال:(عن مقاتِل بن هَمَّام). وخالفه محمد بن حُمْران؛ فرواه عن داودَ، فقال:(عن مَعْقِل بن همام).

أخرجه الطبراني في (الكبير 22/ 368/ 924)، قال: حدثنا عَبْدانُ بن أحمدَ، ثنا عَمرو بن محمد بن عَرْعَرة، ثنا محمد بن حُمْرانَ بن عبد العزيز القَيْسي، ثنا داودُ بن المُساوِر، ثنا [مَعْقِل]

(1)

بن هَمَّام، عن أبي خَيْرةَ الصُّبَاحي، به. بلفظ السياق الثاني.

وكذا رواه الدُّولابي في (الكُنَى)، والدارَقُطْنيُّ في (المؤتلف)، من طريق عَمرو بن محمد بن عَرْعَرة

(2)

، به.

وكذا علَّقه ابن سعد في (الطبقات 9/ 429) عن محمد بن حُمْرانَ، به.

وعلَّقه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة ص 851)، وكذا أبو نُعَيم في (الصحابة 5/ 2878) - عَقِبَ روايةِ عَوْن- فقالا: رواه يحيى بن راشِد، عن محمد بن حُمْران، عن داودَ بن مُساوِر، نحوَه، وفيه ذِكر الدُّبَّاء والمُزَفَّت.

فمدارُ الحديث بروايتيه- عند الجميع- على داودَ بن المُساوِر، به.

(1)

كذا وقع في النسخة الخطية للمعجم الكبير، وكذا جاء في (الكُنى للدولابي)، وفي أصل (المؤتلف للدارقطني)، وإن أثبته محقِّقه (مقاتل) من مصادر التخريج! ، ولعل محقِّق "المعجم الكبير" اعتمد على ذلك أيضًا، والله أعلم.

(2)

إلا أنه وقع في المطبوع من (الكنى للدولابي): "عمرو عن عرعرة"، وهو تصحيف؛ صوابُه:"عمرو ابن عرعرة"، وهو ابن محمد، نُسِب إلى جده.

ص: 248

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: داود بن مُساوِر؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 3/ 237)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 3/ 425)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 8/ 234)، على قاعدته في توثيق المجاهيل.

الثانية: مقاتِل بن هَمَّام- كما في رواية عَوْن بن كَهْمَس-؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 8/ 14)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/ 353)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وأما مَعْقِل بن هَمَّام- كما في رواية محمد بن حُمْران-؛ فلم نقف له على ترجمة.

ولهذا قال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم"(المجمع 8136).

ومع هذا قال في موضع آخَر: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسَن"(المجمع 2575)! .

ثم إن ذِكر السِّواكِ في قصة وَفْدِ عبدِ القَيْسِ منكَرٌ؛ فقصةُ وفْدِ عبد القَيْسِ في الصحيحين من حديث ابن عباس، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرةَ وعائشةَ وابنِ عُمرَ، وليس في حديثهم ذِكرٌ للسِّواك، ولا ذِكرٌ لعددهم، ولا للدعاء في آخره.

وإنما في صحيح البخاري (53) من حديث ابن عباس أنه قال لهم: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ: بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى)).

ص: 249

نعم، ورد الدعاءُ من وجه آخَرَ، أخرجه أحمد (17829) عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ (ابن عُلَيَّة)، عن عَوْفٍ الأعرابي، قال: حدثني أبو القَمُوص زيد بنُ عليٍّ، قال: حدثني أحدُ الوَفْدِ الذين وَفَدُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القَيْس

فذكر القصةَ، وفيها الدعاءُ لهم بنحو هذه الرواية.

ولكنَّ أبا القَمُوص لم يوثِّقْه إلا العِجْليُّ وابنُ حِبَّان، وسيأتي تخريجُ الحديث والكلامُ عليه مفصَّلًا في موضعه من الموسوعة إن شاء الله تعالى.

[تنبيه]:

قال ابن المُلَقِّن: "وذكر الماوَرْدي في ((حاويه)) حديث أبي خَيْرةَ هذا بلفظ: "كَانَ عليه السلام يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَاكَ بَمَا وَجَدَهُ" (البدر المنير 2/ 64). وتبِعه الحافظ في (التلخيص 1/ 120)، وقال: "وهذا بهذا السياق لم أَرَهُ".

قلنا: وسياق الماوَرْدي في (الحاوي) لم يُرِدْ به نسبةَ هذا الكلامِ كلِّه إلى الحديث، إنما أراد فقط الفقرة الأولى:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانْ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ))، وهذا الذي ينبغي التنبيهُ عليه، وهو أن الذي في الحديث أنه أعطاهم السِّواكَ ليستاكوا به، وليس فيه أنه هو صلى الله عليه وسلم كان يستاك به، نعني: أن الوارد في الحديث مِن قوله صلى الله عليه وسلم، وليس من فعله.

وهذا سياق الماوَرْديِّ، قال رحمه الله: "فأمَّا ما يُستحب أن يستاك به، فهو: الأَراك؛ لرواية أبي خَيْرةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ))، فإنْ تعذَّر الأَراكُ، استاك بعراجِين النخل، فإن تعذَّر عليه استاك بما وَجَده. ويُختار أن يكون العودُ الذي يستاك به نَدِيًّا، ولا يكون يابسًا فيَجْرَح

" (الحاوي 1/ 86).

* * *

ص: 250

1320 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((

دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اقْضَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَرَدَّهُ إِلَيَّ، فَقَضِمْتُهُ، وَسَوَّيْتُهُ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَتَسَوَّكَ بِهِ)).

[الحكم]:

منكَر بذِكر "الْأَرَاك"، والصواب أن السِّواك كان من الجريد، كما في الصحيح، وأشار لذلك العِراقي.

[التخريج]:

[ك 6888].

سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "مَن تسوَّك بسواك غيره"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

* * *

ص: 251

رِوَايَة: ((وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ:((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، مَرَّ بِهِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى فِيهِ، وَكَانَ رَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَعْضُ مَا يُرِيدُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَقَبَضَ اللهُ عز وجل رُوحَهُ وَمَا أَشْعُرُ)).

[الحكم]:

منكَر بهذا السياق.

[التخريج]:

[مشكل 5238]

سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "مَن تسوَّك بسواك غيره".

* * *

ص: 252

رِوَايَة: ((دَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((

فَدَخَلَ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٍ

))، وذَكر قصةً طويلة.

[الحكم]:

منكَر بهذا اللفظ، والصواب أن الذي دخل هو عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده جريدة رَطْبةٌ، كما تقدَّم في الصحيح.

[التخريج]:

[عل 4962].

سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "مَن تسوَّك بسواك غيره".

* * *

ص: 253

1321 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ [النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم]:((كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ)).

[الحكم]:

موضوع، قاله الألباني. وذكره في الموضوعات: السُّيوطي، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني. وعدَّه من مناكيرِ راويه: ابنُ حِبَّان، وتبِعه الذهبي. وضعَّفه: التِّبْريزي، وابنُ المُلَقِّن.

[التخريج]:

[جليس (ص 102) "واللفظ له" / أبو نُعَيم (ذيل اللالئ 815) / ........ ]

سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "ما رُوي في تفضيل السواك المستقيم على المُعْوَج"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

* * *

ص: 254

1322 -

حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، مُرْسَلًا:

◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَنْ أَسْتَاكَ بِالْأَرَاكِ، وَأَنَا آمُرُكُمْ)).

[الحكم]:

مرسل ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[ضحة (ق 19/ ب)]

[السند]:

قال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني عليُّ بن مَعْبَدٍ وأَصْبَغُ بن الفرَج، عن السَّبِيعي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن عليٍّ، به.

والسِّبِيعي هو: عيسى بن يونسَ بن أبي إسحاقَ، ثقة مأمونٌ من رجال الشيخين.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال؛ فمحمد بن عليٍّ هو أبو جعفر الباقِر؛ تابعيٌّ مشهور.

الثانية: القاسم بن عبد الرحمن وهو الأنصاري، قال ابن مَعين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، حدثَنا عنه الأنصاريُّ بحديثين باطلين"، وقال أبو زُرْعة:"منكر الحديث"(الجرح والتعديل 7/ 113).

* * *

ص: 255

1323 -

حَدِيث: ((صُرُعُ الْأَرَاكِ)):

◼ حَدِيث: ((كَانَ أَحَبَّ السِّوَاكِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صُرُعُ الْأَرَاكِ))

[الحكم]:

لا أصل له.

[التحقيق]:

ذكره السُّهَيلي في (الروض الأُنُف 7/ 580)، وقال:"واحدُها: صَريع، وهو قَضيبٌ يَنطَوي من الأَراكَة حتى يبلُغَ الترابَ فيبقَى في ظلِّها؛ فهو أَليَنُ من فرعها"(الروض الأُنُف 7/ 580). وذكره أيضًا بهذا اللفظ: أبو اليمن ابنُ عساكرَ في (إتحاف الزائر ص 120)، وابن دِحْيةَ في كتابه "مرج البحرين"، كما في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن المُلَقِّن 1/ 580).

وذكره أبو حَنيفةَ أحمدُ بن داودَ الدِّينَوَري في كتاب "النبات"، فقال:" .. ويُروَى: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْتَاكَ بِالصُّرُعِ)) "(التدوين في أخبار قَزْوين 2/ 217). وبنحوه أبو محمد البَطْلَيَوْسي في (مشكلات موطأ مالك ص 72)، وابن مَنْظُور في (لسان العرب 4/ 2434)، وغيرُهم.

قلنا: ولم نقف على سندٍ لهذا الحديث بعد طول بحث، فالله أعلم.

* * *

ص: 256