الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
196 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَفْضِيلِ السِّوَاكِ الْمُسْتَقِيمِ عَلَى الْمُعْوَجِّ
1299 -
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ [النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم]:((كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ)).
[الحكم]:
موضوع، قاله الألباني. وذكره في الموضوعات: السُّيوطي، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني. وعدَّه مِن مناكيرِ راويه: ابنُ حِبَّان، وتبِعه الذَّهَبي. وضعَّفه: التَّبْريزي، وابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
[جليس (ص 102) "واللفظ له" / أبو نُعَيم (ذيل اللالئ 815) / فر (ج 3/ ق 50/ ب- نقلا من حاشية ذيل اللالئ 2/ 172/ حاشية 4) / مجر (1/ 156) معلقًا]
[السند]:
رواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص 102) قال: حدثنا
أحمد بن عيسى بن السُّكين البلدي، قال: حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عُمرَ بن يونسَ بن القاسم اليَمَامي، قال: حدثنا عُمر بن يونس، قال: حدثنا أبي، عن (حمزة)
(1)
بن عبد الله بن عُمر، قال: كان ابن عُمر يحدِّث
…
فذكره.
ومدارُه- عند الجميع- على أحمدَ بنِ محمد بن عُمرَ بن يونسَ
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه أحمدُ بن محمد بن عُمر بن يونس، كذَّبه سلَمة بن شَبِيب، وأبو حاتم، وابنُ صاعِد. وقال ابن عَدِي:"حدَّث عن الثقات بمناكيرَ ونُسَخٍ عجائبَ"، وقال قاسم المُطرِّز:"كتبتُ عنه خمسَ مئةِ حديثٍ، ليس عند الناس منها حرفٌ". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال مرة:"متروك"، وقال الخطيب:"غير ثقة"، وقال عُبَيد الكِشْوَري:"هو كالواقِدِي فيكم". انظر (لسان الميزان 773).
وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين 1/ 155)، وقال:"يَروي عن عبد الرزاق وعُمرَ بنِ يونسَ وغيرِهما أشياءَ مقلوبةً، لا يُعجبنا الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد"، وذكر له حديثين منكَرين، ثم قال: "هذا إلى ما يُشْبِهه مما يأتي من المقلوبات والمُلْزَقات التي يُنكِرها المتبحِّر في هذه الصناعة. وروَى عن عُمرَ بن يونسَ، عن أبيه، أنه سمِع حمزةَ بن عبد الله بن عُمر يقول: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ غَيْضَةً
…
"، فذكر حديثنا (المجروحين 1/ 155 - 156). وتبِعه الذهبي في (ميزان الاعتدال 1/ 143).
(1)
تصحف في المطبوع، إلى:"حموة".
وبه ضعَّفه التِّبْريزي في (المعيار 142).
وقال ابن المُلَقِّن: "حديث ضعيف، رواه ابن حِبَّانَ في ((ضعفائه)) "(البدر المنير 2/ 48).
ولأجْل أحمدَ هذا، ذكره غيرُ واحد في الموضوعات:
فذكره السُّيوطي في (ذيل اللآلئ 2/ 172)، وقال:"أحمد بن محمد بن عُمر اليَمَامي: كذَّبه أبو حاتم، وابن صاعِد، وغيرُهما. وقال ابن عَدِي: حدَّث بعجائبَ".
وكذا ذكره ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة 2/ 313)، وقال:"وفيه أحمد بن محمد بن عُمرَ اليَمَامي"، مكتفيًا بما ذكره في مقدمة كتابه (ص 33) أن أحمدَ هذا كذَّبه أبو حاتم وغيرُه.
وقال الفَتَّنِي: "فيه أحمد بن محمد، كذَّبوه"(تذكرة الموضوعات 1/ 205).
وقال الشَّوْكاني: "في إسناده كذابٌ"(الفوائد المجموعة 1/ 261).
وقال الألباني: "موضوع"(الضعيفة 124).
وأمَّا الحافظ العِراقيُّ فقال: "لم أقف له على أصل"(تخريح أحاديث الأحياء 1/ 473). كأنه لم يقف على هذا الطريق.
* * *
1300 -
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَاحِبًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْضَةً، فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالْآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمْسَكَ الْأَعْوَجَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا. فَقَالَ:((كَلَّا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلَّا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)).
[الحكم]:
إسناده تالف.
[التخريج]:
[جليس (ص 102)]
[السند]:
رواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص 102)، قال: حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحَضْرمي، قال: حدثنا زيد بن سعيد، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مَرْوان بن سالم، عن يحيى بن الحَكَم، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه أربعُ علل:
الأولى: مَرْوان بن سالم، وهو الغِفاري مولى بني أُمَية؛ قال عنه الحافظ:"متروك، ورماه السَّاجيُّ وغيرُه بالوضع"(التقريب 6570).
الثانية: زيد بن سعيد الواسطي؛ ذكره الذهبي في (الميزان 3009) وقال: "عن أبي إسحاقَ الفَزَاري بخبرٍ باطل، متْنُه: ((مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ لَمْ
تَمَسَّهُ النَّارُ)) ". قال ابن حَجَر في (اللسان): "وساقه المؤلف في معجمه من وجه آخَرَ إلى أبي حامد وقال: هذا خبر منكَر، ورُواته أعلامٌ ثقات؛ فالآفةُ زيدٌ هذا، ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل" (لسان الميزان 3301).
الثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ:"صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حِبَّان فقال: متروك"(التقريب 4160).
الرابعة: يحيى بن الحَكَم، وهو ابن أبي العاص الأُمَوي، يَروي عن معاذ؛ ترجم له ابنُ عساكرَ في (تاريخه 64/ 119)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام 2/ 887). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحُسيني:"لا يُدرَى مَن هو"(الإكمال 970). كذا في طبعة الإكمال، لكن في (تعجيل المنفعة 1159):"مجهول". وتعقَّبه الحافظ بقوله: "قلتُ: بل معروفٌ، وهو ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَية، ابنُ عمِّ عثمانَ بن عفان، وأخو مَرْوانَ بنِ الحَكَم
…
"، وذكر كلامًا إنْ رفَع عنه جهالةَ العين، لا يرفَع جهالةَ الحال.
وعبدُ الله: إمَّا أن يكون ابنَ مسعود، أو ابنَ عُمر، فالله أعلم.
* * *
1301 -
حَدِيثُ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ:
◼ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ، فَقَطَعَ قَصِيلَيْنَ، أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ، فَخَرَجَ بِهِمَا، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ، وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجَّ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي. فَقَالَ:((كَلَّا يَا فُلَانُ، إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)).
[اللغة]:
القَصِيلُ: ما اقتُطِع من الزرع أخضرَ
…
(المعجم الوسيط (2/ 740)).
[الحكم]:
مرسَل ضعيفٌ جدًّا، كما قال الألباني.
[التخريج]:
[طبر (7/ 16)]
[السند]:
أخرجه الطبري في (تفسيره) قال: حدثنا سَهْل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن فلان بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: فلان بن عبد الله؛ مبَهم، وليس في شيوخ ابن أبي فُدَيك مَن يُسمَّى بفلان.
الثانية: الثقة هذا شيخُ فلان؛ مبَهم أيضًا، وهو من باب التعديل على الإبهام، وهو غير مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ فقد يكون ثقةً عنده، ضعيفًا عند غيره.
الثالثة: الإرسال؛ فظاهر قوله (عن الثقة عنده) أنه تابعيٌّ؛ إذ لا يقال ذلك في الصحابة.
ولذا قال الألباني: "مرسل ضعيف"(الضعيفة 124).
قلنا: ولعل مَرَدَّ هذا الإسنادِ إلى أحد المتَّهَمين المتقدِّمِ ذِكرُهم في الشاهدين السابقين، والله أعلم.
* * *