الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
371 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ خَاصَّةً
2217 -
حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ» .
[الحكم]:
ضعيف.
[الفوائد]:
قال الألباني: "الأمر في الحديث للاستحباب إلا في لحم الإبل، فهو للوجوب لثبوت التفريق بينه وبين غيره من اللحوم، فإنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «تَوَضَّئُوا»، وعن لحوم الغنم، فقال: «إِنْ شِئْتُمْ»، رواه مسلم وغيره"(الصحيحة 2322).
[التخريج]:
[حم 17623 (واللفظ له)، 22491 / طب (6/ 98/ 5622) / طش 2056 / طح (1/ 64) / ضح (2/ 117/ 206) / معين 1 / كر (73/ 24)].
[السند]:
أخرجه أحمد (17623، 22491) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير)،
و (مسند الشاميين)، والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية قال: دخلت مسجد دمشق، فرأيت ناسًا مجتمعين وشيخ يحدثهم، قلت: مَن هذا؟ ! قالوا: هذا سهل ابن الحنظلية. فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
فذكره.
ومداره عندهم على ابن مهدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي مولى أبي أمامة، وهو مختلف فيه، والراجح: أنه حسن الحديث، وإنما تأتي المناكير في روايته، إذا روى عنه الضعفاء والمجاهيل، كما قال ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهما.
قلنا: وهذا هو الحال في روايتنا هذه، إذ روى عنه سليمان أبو الربيع، وهو مختلف في تعيينه:
فقال عبد الله بن أحمد عقب إخراج حديثه هذا: ((قال أبي: هو سليمان بن عبد الرحمن، الذي روى عنه شعبة وليث بن سعد)) (المسند 29/ 162)، وانظر (العلل رواية عبد الله 4622).
وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي صدوق حسن الحديث.
ولكن فرق البخاري وغيره، بين سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وبين سليمان أبي الربيع (راوي حديثنا).
فترجم البخاري لسليمان الدمشقي، وذكر في شيوخه القاسم (التاريخ الكبير 4/ 24).
ثم ترجم لأبي الربيع، فقال:((سليمان أبو الربيع))، وذَكَر له رواية لمعاوية بن صالح عنه، ثم قال:((وقال بعضهم: هو ابن عبد الرحمن، ولم يصح. ويقال لسليمان بن عبد الرحمن: أبو عمر الأسدي)) (التاريخ الكبير 4/ 12).
ولعله يريد بقوله: ((وقال بعضهم)): الإمام أحمد رحمه الله.
وكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم؛ فأفرد ابن عبد الرحمن الدمشقي بالترجمة (الجرح والتعديل 4/ 128)، ثم ترجم بعد ذلك لأبي الربيع هذا فيمن لا يُنسب ممن اسمه سليمان، فقال:((روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن سهل بن الحنظلية، روى عنه: معاوية بن صالح)) (الجرح والتعديل 4/ 152).
وعلى هذا، فهو مجهول، وحديثه ضعيف.
ولكن ذهب الخطيب البغدادي إلى رأي أحمد، فقال في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي:"وهو سليمان أبو الربيع، الذي روى عنه معاوية بن صالح"(موضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 117).
وكذا قال ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر 1/ 379).
ولذا قال العيني في: ((رواه الطحاوي بإسناد حسن)) (عمدة القاري 3/ 105).
ورَمَز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير 8513).
فتعقبه المُناوي بقول الهيثمي: ((وفيه سليمان بن أبي الربيع، لم أَرَ من ترجمه. والقاسم بن عبد الرحمن مختلف في الاحتجاج به)) (فيض القدير 6/ 83).
ومع هذا رجع فقلده في (التيسير 2/ 404)، فقال:((وإسناده حسن)).
وقال الألباني متعقبًا الهيثمي: ((هذا سند حسن، بعد أن كشف لنا الإمام أحمد عن هُوية سليمان بن أبي الربيع هذا، فقد قال الهيثمي (مجمع الزوائد) بعدما عزاه لأحمد: (لم أَرَ من ترجمه). وهذه حقيقة، فالرجل لم يتعرض له أحد بذكر بهذا الاسم الذي وقع في هذا السند، حتى ولا الحافظ في (التعجيل)، فرحم الله الإمام أحمد، ما أكثر علمه وفوائده! وسليمان الذي روى عنه الليث وشعبة هو ابن عبد الرحمن بن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار، ويقال: سليمان بن أنس بن عبد الرحمن الدمشقي كما في "التهذيب". قلت: وينبغي أن يزاد: "ويقال: سليمان بن أبي الربيع". قلت: وهو ثقة. والقاسم هو ابن أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو حسن الحديث" (الصحيحة 2322).
قلنا: الذي نميل إليه هو قول البخاري وأبي حاتم في التفريق بينهما؛ إذ إن كنية الأول أبو عمر، بخلاف راوينا فقد جاء في كل الطرق (أبو الربيع).
كما أن معاوية بن صالح لم يذكره أحد فيمن روى عن أبي عمر الأسدي. والله أعلم.