المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌376 - باب ما روي في أن الوضوء مما خرج، لا مما دخل - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ١٨

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌370 - بَابُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ

- ‌371 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ خَاصَّةً

- ‌372 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ

- ‌373 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَيْفِيَّةِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ

- ‌374 - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ

- ‌375 - بَابٌ: آخِرُ الأَمْرَيْنِ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ

- ‌376 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ مِمَّا خَرَجَ، لَا مِمَّا دَخَلَ

- ‌377 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الحَلْوَاءَ

- ‌378 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِنْ طَعَامٍ حَلَّ أَكْلُهُ

- ‌379 - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ

- ‌380 - بَابٌ: فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ المُلَامَسَةِ

- ‌381 - بَابٌ: فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ

- ‌382 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي الوُضُوءِ منَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ

- ‌383 - بَابُ الوُضُوءِ لِمَسِّ المُصْحَفِ

- ‌384 - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ وَطْءِ الأَذَى

الفصل: ‌376 - باب ما روي في أن الوضوء مما خرج، لا مما دخل

‌376 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ مِمَّا خَرَجَ، لَا مِمَّا دَخَلَ

2279 -

حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:

◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَرَّقَتْ لَهُ -أَوْ: فَقَرَّبَتْ لَهُ- عَرَقًا، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَرَّقَتْ -أَوْ: قَرَّبَتْ- آخَرَ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَى المُؤَذِّنُ فَقَالَ: الوُضُوءَ الوُضُوءَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا عَلَيْنَا الوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا يَدْخُلُ)).

[الحكم]:

إسنادُهُ واهٍ جدًّا. وكذا قال ابنُ المُلقِّنِ، والألبانيُّ. وهو مقتضى صنيع الهيثميِّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ.

[اللغة]:

يقال للعظم عرْقًا ومعرقًا، أي: أَكَلَ ما عليه منَ اللَّحمِ نهشًا بأسنانِهِ.

ويقال: (عَرَقته السِّنون) و (عَرَقته الخطوب): نالت منه.

ويقال أيضًا: (فلان معروق): إذا كان قليل اللحم. (المعجم الوسيط 2/ 596).

[التخريج]:

[طب 7848].

ص: 425

[السند]:

قال الطبرانيُّ (في الكبير): حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، مرفوعًا، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:

العلةُ الأُولى: عبيد الله بن زحر؛ مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ جماعةٌ، ومشَّاهُ آخرون (تهذيب التهذيب 7/ 13).

ولذا قال الذهبيُّ: "فيه اختلافٌ، وله مناكيرُ"(الكاشف 3544).

وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ"(التقريب 4290).

قلنا: ولكن روايته عن علي بن يزيد خاصة واهية.

قال ابنُ حِبَّانَ: "وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات"(المجروحين 2/ 29).

وهذا الحديثُ من روايته عن علي بن يزيد. والأقربُ أن يكون الحملُ فيه على شيخِهِ عليٍّ.

العلةُ الثانيةُ: علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني.

قال الساجيُّ: "اتَّفَقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ"(تهذيب التهذيب 642).

وقال الحافظُ: "ضعيفٌ"(التقريب 4817).

قلنا: وروايته عن القاسم عن أبي أمامة نسخة ضَعَّفَهَا ابنُ مَعِينٍ وأبو حَاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ. انظر (تهذيب الكمال: 21/ 179)، وهذا الحديثُ من روايتِهِ

ص: 426

عن القاسمِ عن أبي أمامة.

والقاسم بن عبد الرحمن الشامي قد تقدَّمَ في غيرِ هذا الموضع أنه حسنُ الحديثِ.

وأما قول ابنِ حِبَّانَ: "وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متنُ ذلك الخبر إلا مما عملتْ أيديهم، فلا يَحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة"(المجروحين 2/ 29).

فعَلَّق عليه ابنُ حَجرٍ بقوله: "ليس في الثلاثةِ مَن اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يُخطئان"(تهذيب التهذيب 7/ 13).

وعلى كُلٍّ فهذه السلسلةُ تُعَدُّ من أوهى أسانيد الشاميين كما نصَّ عليه الحاكمُ في (معرفة علوم الحديث 1/ 99)، وابنُ دَقيقٍ في (الاقتراح 1/ 5)، والحافظُ في (النكت 1/ 500).

ولذا قال ابنُ المُلقِّنِ: "ثم ظَفِرت بعد ذلك للحديث بطريق أخرى مرفوعة، لكنها واهية جدًّا"، ثم ذكره من هذا الطرق وضَعَّفَهُ. انظر (البدر المنير 2/ 424).

وقال ابنُ حَجرٍ -بعد أن ذكر حديث ابن عباس الآتي قريبًا وضَعَّفَهُ-: "ورواه الطبرانيُّ من حديث أبي أمامة، وإسنادُهُ أضعف من الأول"(التلخيص الحبير 1/ 208).

وكذلك السخاويُّ في (المقاصد الحسنة 1/ 705)، والعجلونيُّ (كشف الخفاء 2/ 409).

وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبيد الله بن زحر عن

ص: 427

علي بن يزيد، وهما ضعيفان، لا يَحلُّ الاحتجاج بهما " (مجمع الزوائد 1/ 152).

وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، انظر الضعيفة (960).

قلنا: والمحفوظُ عن أبي أمامةَ ما رواه الطحاويُّ (397) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة:((أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَقَالَ: الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ))، وإسنادُهُ حسنٌ موقوفٌ.

ص: 428

2280 -

حَدِيثُ جَابِرٍ

◼ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ)).

[الحكم]:

خطأٌ منَ الناسخِ، والصوابُ أنه من حديثِ ابنِ عباسٍ موقوفًا.

[التخريج]:

[جعد 3066].

[السند]:

قال علي بن الجعد: أنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر، به.

[التحقيق]:

هذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه خطأٌ بهذا التركيب، والصوابُ أنه من حديثِ أبي الزبير عن ابن عباس موقوفًا.

ودليل ذلك ما يأتي:

أولًا- أنه قد جاء كذلك في النسخة (ب) من المخطوط، كما ذكر الدكتور عبد المهدي في نسخته التي قام بتحقيقها، وما أثبته في الأصل هو الموجود في النسخة (أ).

وإنما رجَّحنا ما في النسخة (ب) مع أن النسخة (أ) أفضل من ناحية الضبط؛ لأن الحديثَ في النسخة (أ) لم يُذكر سندُه، وإنما استُخدمت الإحالة هنا اختصارًا، وكذا فيما قبله، حيث ذكر المصنِّفُ حديثًا بإسنادِهِ عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال -هو أو الناسخ- في التالي:"وبه عن جابر" فذَكَر حديثًا، ثم قال:"وبه عن جابر" وذَكَر هذا الحديثَ.

فالظاهرُ أن هذا هو السبب في وهم الناسخ هنا، حيث ظَنَّ الأمرَ على

ص: 429

وتيرة واحدة، فتساهل في نقل السند، أو سَبَقه القلمُ، لاسيما ورواية أبي الزبير عن جابرٍ هي الجادَّة، بخلاف روايته عن ابن عباس.

وقد ذكر المحققُ في وصفِ النُّسخِ أن ناسخَ النسخة (ب) لا علمَ له بالحديثِ.

ومِثل هذا لا يَعرفُ شيئًا عن الجادّة أو الإحالة؛ ولذا كان يَكتبُ السندَ كاملًا، بخلافِ ناسخِ النسخةِ (أ)، الذي استَخدمَ الإحالةَ في أكثر من موضعٍ، فهو أَوْلى بأن يسبقه القلم، وقد كان.

ثانيًا- أن كلَّ مَن تناول هذا المتن بالتخريج من الأئمة السابقين لم يذكروه من حديث جابر، لا مرفوعًا ولا موقوفًا. انظر (البدر المنير لابنِ المُلقِّنِ 2/ 421 وما بعدها)، و (التلخيص لابن حجر 1/ 117)، و (المقاصد الحسنة للسخاوي 1265)، و (كشف الخفاء للعجلوني 2899).

ثالثًا- أن هذا المتنَ قد نفى البيهقيُّ ثبوته مرفوعًا (السنن الكبرى 1/ 352)، و (الخلافيات 2/ 358) بل جَزَمَ شيخُ الإسلامِ بأنه كذبٌ عند أهلِ المعرفةِ بالحديثِ (منهاج السنة 7/ 430).

فكيف غابَ عنهم حديث جابر هذا مع علو سنده، ونظافته؟ ! إذ ليس فيه سوى عنعنة أبي الزبير، وهي غير قادحة عند أكثرهم.

ص: 430

2281 -

حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ

◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ)).

[الحكم]:

منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ.

واستغربه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ. وقال البيهقيُّ: "لا يَثبتُ".

وضَعَّفَهُ: أبو بكرٍ الغسانيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ، والألبانيُّ.

[التخريج]:

[قط 553 (واللفظ له) / حل (8/ 320) / عد (6/ 140)، (8/ 576) / هق عقب 572/ علج 606/ تحقيق 227].

[السند]:

أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، نا إبراهيم بن منقذ الخَوْلاني بمصر، نا إدريس بن يحيى الخولاني أبو عمرو المصري، نا الفضل بن المختار، نا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.

ومداره عند الجميع على إبراهيم بن منقذ، به.

[التحقيق]:

إسنادُهُ ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:

العلةُ الأُولى: الفضل بن المختار -وهو أبو سهل البصري-، ضعيفٌ جدًّا،

ص: 431

قال أبو حَاتمٍ: "هو مجهولٌ، وأحاديثُه منكرةٌ، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ"، وقال الأزديُّ:"منكرُ الحديثِ جدًّا"، وقال ابنُ عَدِيٍّ:"أحاديثُهُ منكرةٌ، عامتها لا يُتابَعُ عليها"، انظر (الجرح والتعديل 7/ 69)، و (ميزان الاعتدال 3/ 358)، و (اللسان 4/ 449).

العلةُ الثانيةُ: شعبة مولى ابن عباس؛ قال الحافظُ: ((صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ)) (التقريب 2792).

العلةُ الثالثةُ: الإعلال بالوقفِ؛ فالصوابُ في هذا الحديثِ عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا؛ فقد رواه عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وأبو ظَبْيان، ويحيى بن وَثَّاب

وغيرهم، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا. وهو الصحيح كما نَصَّ عليه غَيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ:

قال ابنُ عَدِيٍّ -في ترجمة شعبة مولى ابن عباس-: ((ولم أجدْ له حديثًا أنكر من حديث حدثناه أحمد بن علي المدائني، ثنا إبراهيم بن منقذ

))، فساقه بسنده ومتنه، ثم قال ابنُ عَدِيٍّ:((وهذا لعلَّ البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة؛ لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر. والأصلُ في هذا الحديثِ موقوف عن قولِ ابنِ عباس)) (الكامل 6/ 159).

قال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: ((غريبٌ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ، لم نكتبْهُ إلا من حديثِ الفضلِ. وعنه إدريس بن يحيى الخولاني)) (حلية الأولياء 8/ 320).

وقال البيهقيُّ: ((ورُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا يَثبتُ))، ثم ساقه بسنده (السنن الكبرى 1/ 352)، و (الخلافيات 2/ 358).

وقال الذهبيُّ: ((شعبة فيه ضعف، والفضل واهٍ، وصوابه موقوف)) (التنقيح 1/ 72).

ص: 432

وقال ابنُ عبدِ الهادِي: وهذا الكلامُ إنما يُحفظُ من قولِ ابنِ عباسٍ، كذلك رواه سعيد بن منصور. (تنقيح التحقيق 1/ 314).

والحديثُ ضَعَّفه أيضًا: أبو بكرٍ الغسانيُّ (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني 109)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى 1/ 144)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية 1/ 366) وفي (التحقيق 1/ 200)، وابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير 2/ 421)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص 1/ 208)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة 1/ 705)، والعجلونيُّ في (كشف الخفاء 2/ 409).

وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ (الضعيفة 959).

ص: 433

2282 -

حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:

◼ عنِ ابنِ عباسٍ، رضي الله عنه [أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الوُضُوءُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ، فَـ] 1 قَالَ: (([إِنَّمَا النَّارُ بَرَكَةُ اللهِ، وَمَا تُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا دَخَلَ؛ إِنَّمَا] 2 الوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ [مِنَ الإِنْسَانِ] 3، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، [إِنَّمَا يَدْخُلُ طَيِّبًا، وَيَخْرُجُ خَبِيثًا] 4، [وَإِنَّمَا الفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ] 5، وَلَا يُتُوُضَّأُ من مُوْطَأ)).

[الحكم]:

صحيحٌ موقوف. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ والألبانيُّ.

[اللغة]:

قوله: (من مُوْطَأ) أي: ما يُوطَأُ منَ الأَذَى في الطريقِ. أرادَ: لا نعيدُ الوضوءَ منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه. كذا فسَّره غَيرُ واحدٍ.

انظر [النهاية لابن الأثير (5/ 201)، ولسان العرب (1/ 199)، وتاج العروس (1/ 257)]، وانظر (باب ترك الوضوء من وطء الأذى).

[التخريج]:

[عب 100 (واللفظ له)، 659 (والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره) / ش 539، 542/ منذ 81، 117/ كيع 2 (والزيادة الأولى والخامسة له ولغيره) / مسند شعبة (بدر 2/ 423) (والزيادة الرابعة له) / هق 572، 8334/ هقخ 669/ هقغ 1361/ تمهيد (3/ 349)].

[التحقيق]:

أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه 100) عن الثوري، عن أبي حَصين، عن

ص: 434

يحيى بن وثاب، عنِ ابنِ عباسٍ، به.

وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين.

أبو حَصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين، "ثقةٌ ثَبْتٌ سُنِّي، وربما دَلَّسَ"(التقريب 4484).

ويحيى بن وثاب الأسدي، مولاهم الكوفي المقرئ، "ثقةٌ عابدٌ"(التقريب 7664).

والثوري هو سفيانُ الإمامُ.

وتوبع عليه أبو حَصين:

فرواه ابنُ أبي شيبة (مصنفه 542) عن هُشيم، عن حُصين، عن يحيى بن وثاب، به.

وحصين هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي، ثقة من رجال الشيخين أيضًا.

ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الوُضُوءِ مما غيَّرتِ النارُ، قال: ((لَا؛ إِنَّمَا الوُضُوءُ

)) فذكره بالزيادةِ الرابعةِ، نقله ابنُ المُلقِّنِ في (البدر 2/ 423).

ورواه ابنُ الجعد -كما في (الجعديات 447) - عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمرَ، به.

هكذا وقع فيه، وهو خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع كما أشار إليه محقق (البدر).

وله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عباسٍ، منها ما:

أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه 659) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاءٌ

ص: 435

أنه سمع ابنَ عباسٍ يقول

فذكره مطولًا.

وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين.

ورواه البيهقيُّ في (الكبرى) و (الخلافيات) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عنِ ابنِ عباسٍ، به.

وإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا، وقال البيهقيُّ:((هذا عنِ ابنِ عباسٍ ثابتٌ، ولا يَثبتُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظِ)) (الخلافيات 2/ 358).

وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة 2/ 377).

ص: 436