الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
94-
باب إكرام الضيف
قَالَ الله تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} [الذريات:24-27] وقال تَعَالَى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود:78] .
1/706- وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كانَ يُؤمنُ بِاللَّه واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّه واليَوم الآخِرِ فليصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يؤمِنُ بِاللَّه وَاليوْمِ الآخِرِ فَلْيَقلْ خَيْراً أَوْ ليَصْمُتْ" متفقٌ عليه.
2/707- وعن أَبي شُرَيْح خُوَيلدِ بن عمرو الخُزَاعِيِّ رضي الله عنه قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ كَانَ يؤمِنُ بِاللَّه واليوْمِ الآخِرِ فَلْيُكرمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ"قالوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ:"يَومُه وَلَيْلَتُهُ. والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامِ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ لِمسلمٍ: "لَا يحِلُّ لِمُسلمٍ أنْ يُقِيم عِنْدَ أخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ"قالوا: يَا رسول اللَّه. وكَيْف يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ:"يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلا شَيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ".
95-
باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير
قَالَ الله تَعَالَى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر:17-18] وقال تَعَالَى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} [التوبة:21] وقال تَعَالَى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت:30] . وقال تَعَالَى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات:101] وقال تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} [هود: 69] وقال تَعَالَى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود:71] وقال تَعَالَى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران:39] وقال تَعَالَى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ} [آل عمران: 45] الآية، والآيات في البَابِ كَثيرةٌ مَعلُومَةٌ.
وَأَمَّا اَلأحادِيثُ فَكَثيرَةٌ جداً، وهي مشهورة في الصحيح، مِنْهَا:
1/708- عن أَبي إِبراهيمَ وَيُقَالُ أَبُو محمد ويقال أَبو مُعَاوِيةَ عبدِ اللَّه بن أبي أَوْفي رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم بَشَّرَ خَدِيجَةَ، رضي الله عنها، بِبيْتٍ في الجنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاصَخبَ فِيه وَلَا نَصب. متفقٌ عَلَيْهِ.
"الْقَصبُ"هُنا: اللُّؤْلُؤ المُجوفُ."والصَّخبُ"الصِّياحُ واللَّغَطُ."وَالنَّصَبُ": التعبُ.
2/709- وعن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ تَوضَّأَ في بيتهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: لألْزَمَنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولأكُونَنَّ معَهُ يوْمِي هَذَا، فجاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقَالُوا: وَجَّهَ ههُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلى أَثَرِهِ أَسأَلُ عنْهُ، حتَّى دَخَلَ بئْرَ أريسٍ فجلَسْتُ عِنْدَ الْباب حتَّى قَضَى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حاجتَهُ وتَوضَّأَ، فقُمْتُ إِلَيْهِ، فإذا هُو قَدْ جلَس على بئرِ أَريس، وتَوسطَ قفَّهَا، وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودلاهمَا في البِئِر، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرفتْ. فجَلسْتُ عِند البابِ فَقُلت: لأكُونَنَّ بَوَّاب رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم اليوْم فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فدفَع الْبَابَ فقُلْتُ: منْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بكرٍ، فَقلْت: عَلَى رِسْلِك، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلتُ: يَا رسُول اللَّه هذَا أَبُو بَكْرٍ يسْتَأْذِن، فَقال:"ائْذَنْ لَه وبشِّرْه بالجنَّةِ"فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلت لأبي بكرٍ: ادْخُلْ ورسُولُ اللَّه يُبشِّرُكَ بِالجنةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ حتَّى جلَس عنْ يمِينِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم معَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئِرِ كما صنَعَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم، وكَشَف عنْ ساقيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وجلسْتُ، وَقَدْ ترَكتُ أَخي يتوضأُ ويلْحقُني، فقُلْتُ: إنْ يُرِدِ اللَّه بِفُلانٍ يُريدُ أَخَاهُ خَيْراً يأْتِ بِهِ. فَإِذا إِنْسانٌ يحرِّكُ الْبَاب، فقُلت: منْ هَذَا؟ فَقال: عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: فقُلْتُ: على رِسْلِك، ثمَّ جئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسلَّمْتُ عليْهِ وقُلْتُ: هذَا عُمرُ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ:"ائْذنْ لَهُ وبشِّرْهُ بِالجَنَّةِ"فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيبُشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالجَنَّةِ، فَدَخَل فجَلَسَ مَعَ رسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في القُفِّ عَنْ يسارِهِ ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْر، ثُمَّ رجعْتُ فَجلَسْتُ فَقُلْت: إنْ يُرِدِ اللَّه بِفلانٍ خَيْراً يعْني أَخَاهُ يأْت بِهِ، فَجَاءَ إنْسانٌ فحركَ الْبَابَ فقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فقَال: عُثْمانُ بنُ عفانَ. فَقلْتُ: عَلى رسْلِكَ، وجئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأْخْبرْتُه فَقَالَ:"ائْذَن لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوى تُصيبُهُ "فَجئْتُ فَقُلتُ: ادْخلْ وَيُبشِّرُكَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصيبُكَ، فَدَخَل فَوَجَد القُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَس وُجاهَهُمْ مِنَ الشَّقِّ الآخِرِ. قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُها قُبُورهمْ. متفقٌ عَلَيْهِ.
وزاد في روايةٍ: "وأمَرني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بحِفْظِ الباب وَفِيها: أَنَّ عُثْمانَ حِينَ بشَّرهُ حمدَ اللَّه تَعَالَى، ثُمَّ قَال: اللَّه المُسْتعَانُ.
قوله:"وجَّهَ"بفتحِ الواوِ وتشديدِ الجيمِ، أَيْ: توجَّهَ. وَقَوْلُه:"بِئْر أريسٍ": هُوَ بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الراءِ، وبعْدَها ياءٌ مثَناةٌ مِن تحت ساكِنَةٌ، ثُمّ سِينٌ مهملةٌ، وَهُوَ مصروفٌ، ومنهمْ منْ منَع صرْفَهُ."والقُفُّ"بضم القاف وتشديدِ الفاء: هُوَ المبْنيُّ حوْلَ البِئْرِ. قوله:"عَلى رِسْلِك"بكسر الراءِ عَلَى المشهور، وقيل بفتحِهَا، أَيْ: ارْفُقْ.
3/710- وعنْ أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا قُعُوداً حَوْلَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، وَمعَنَا أَبُو بكْرٍ وعُمَرُ رضي الله عنهما في نَفَر، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بينِ أَظْهُرِنا فَأَبْطَأَ علَيْنَا وخَشِينا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنا وَفَزِعْنَا فقُمنا، فَكُنْتُ أَوّل مَنْ فَزِع.،فَخَرَجْتُ أَبْتغي رسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطاً للأَنْصَارِ لِبني النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَاباً؟ فلَمْ أَجِدْ، فإذَا ربيعٌ يدْخُلُ في جوْف حَائِط مِنْ بِئرٍ خَارِجَه والرَّبيعُ: الجَدْوَلُ الصَّغيرُ فاحتَفزْتُ، فدَخلْتُ عَلى رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ:"أَبو هُريرة؟ "فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَا شَأنُك"قلتُ: كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا فقُمْتَ فَأَبَطأْتَ علَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقَتطعَ دُونَنا، ففَزعنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ منْ فَزعَ فأَتَيْتُ هذَا الحائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعلبُ، وَهؤلاءِ النَّاسُ وَرَائي. فَقَالَ:"يَا أَبا هُرَيرَةَ"وأَعطَاني نَعْلَيْهِ فَقَال:"اذْهَبْ بِنَعْلَي هاتَيْنِ، فَمنْ لقيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذا الحائِط يَشْهَدُ أَنْ لا إلهِ إلَاّ اللَّهُ مُسْتَيْقناً بِهَا قَلبُهُ، فَبَشِّرْهُ بالجنَّةِ" وذَكَرَ الحدِيثَ بطُولِهِ، رواه مسلم.
"الرَّبيعُ"النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَهُوَ الجدْوَلُ بفتح الجيم كَمَا فَسَّرهُ في الحَدِيثِ. وقولُه:"احْتَفَزْت"رويَ بالرَّاءِ وبالزَّاي، ومعناهُ بالزاي: تَضَامَمْتُ وتصَاغَرْتُ حَتَّى أَمْكَنَني الدُّخُولُ.
4/711- وعن ابنِ شُماسَةَ قالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بنَ العاصِ رضي الله عنه، وَهُوَ في سِيَاقَةِ المَوْتِ فَبَكى طَويلاً، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلى الجدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بكَذَا؟ أَما بشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بكَذَا؟
فَأَقْبلَ بوَجْههِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَاّ اللَّه، وأَنَّ مُحمَّداً رسُول اللَّه إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلى أَطبْاقٍ ثَلاثٍ: لَقَدْ رَأَيْتُني وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضاً لرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي، وَلا أَحبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ استمْكنْت مِنْهُ فقَتلْتهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلى تِلْكَ الحالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّار.