الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ،
ــ
وغيرِه، أنَّ العَيْبَ الظَّاهِرَ والباطِنَ سَواءٌ. وهو صحيحٌ. صرَّح به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال فى «الفُروعِ»: وفيه -فى عَيْبٍ باطِنٍ، وجُرْحٍ لا يُعْرَفُ غَوْرُه- احْتِمالان. وقال أيضًا: وإنْ باعَه على أنَّه به، وأنَّه بَرِئَ منه، صحَّ.
قوله: وإنْ باعَه دارًا على أنَّها عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، فبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفائقِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» . وعنه، أنّه صَحيحٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» . وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «التَّلْخيصِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «الفُروعِ» . فعلى الرِّوايَةِ الأُولَى، لا تَفْريعَ، وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إلْزامُه للبائعِ، كما قال المُصنِّفُ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ. فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى إِمْضَائِهِ، جَازَ.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولكُلِّ واحِدٍ مِنْهما الفَسْخُ. أنَّه سَواءٌ سلَّمه البائِعُ الزَّائدَ مَجَّانًا أَوْ لا. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «الفائقِ» . والوَجْهُ الثَّانى، أنَّ محَل الفَسْخِ، إذا لم يُعْطِه الزَّائدَ مجَّانًا، فإن أعْطاه إيَّاه مجَّانًا، فليس له الفَسْخُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِيق» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» .
قوله: فإنِ اتَّفَقا على إمْضَائِه جازَ. يعْنِى، على إمْضاءِ البَيْعِ؛ فللمُشْتَرِى أخْذُه بثَمَنِه، وقسَّط الزَّائدَ، فإنْ رَضِىَ المُشْتَرِى بالأَخْذِ، أخَذ العشَرَةَ، والبائعُ شَرِيكٌ له بالذِّراعِ، وهل للبائعِ خِيارُ الفَسْخِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى» ،
وَإِنْ بَانَتْ تِسْعَةً، فَهُوَ بَاطِلُ. وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنَ.
ــ
و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ؛ أحدهما، له الفَسْخُ. قال الشَّارِحُ: أولَاهما له الفَسْخُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» . والوَجْهُ الثَّانى، لا خِيارَ. وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» ، فإنَه رَدَّ تَعْليلَ الوَجْهِ الأوَّلِ.
قوله: وإنْ بانَتْ تِسْعَةً، فهو باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. قدَّمه فى «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوِى الصَّغيرِ» ، و «الفائقِ» ، وقوّاه النَّاظِمُ. وعنه، أنَّه صَحيحٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» . وأطْلَقَهما فى
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ، جِازَ.
ــ
«المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «التَّلْخيصِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «الفُروعِ» . فعلى الرِّوايَةِ الأُوَلى، لا تَفْرِيعَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، النَّقْصُ على البائعِ، وللمُشْتَرِى الخِيارُ بينَ الفَسْخِ، وأخْذِ المَبِيعِ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. وإنِ اتَّفَقا على تَعْويضِه عنه، جازَ. فإنْ أخَذَه المُشْتَرِى بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، فللبائعِ الخِيارُ بينَ الرِّضَى بذلك وبينَ الفَسْخِ، فإنْ بذَل له المُشْتَرى جميعَ الثَّمَنِ، لم يمْلِكِ الفَسْخَ.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الثَّوْبِ إذا باعَه على أنَّه عشَرَة، فبانَ أحَدَ عَشَرَ، أو تِسْعَةً، حُكْمُ الدَّار والأرْضِ، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا. قطَع به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. الثَّانيةُ، لو باعَه صُبْرَةً على أنَّها عشَرَةُ أقْفِزَةٍ، فَبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ صَحيحٌ. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. والزائدُ للبائعِ مُشاعًا، ولا خِيارَ للمُشْتَرِى. وإنْ بانتْ تِسْعَة، فالبَيْعُ صَحيحٌ، وينْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِه، ولا خِيارَ له. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: له الخِيارُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» . الثَّالثةُ، المَقْبوضُ بعَقْدٍ فاسِدٍ لا يمْلِكُ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وخرَّج أبو الخَطَّابِ نَفُوذَ تصَرُّفِه فيه مِنَ الطَّلاقِ فى نِكاحٍ فاسِدٍ. فعلى المذهبِ، يضْمَنُه كالغَصْبِ، وَيْلزَمُه ردُّ النَّماءِ المُنْفَصِلِ والمُتَّصِلِ، وأُجْرَةُ مِثْلِه مُدَّةَ بَقاِئه فى يَدِه، وإنْ نقَص، ضَمِنَ نقْصَه، وإنْ تَلِفَ، فعليه ضمَانُه بقِيمَتِه. وإنْ كانت أمَةً فوَطِئَها، فلا حَدَّ عليه، وعليه مَهْرُ مِثْلِها، وأرْشُ بَكارَتها، والوَلَدُ حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ وَضْعِه، وإنْ سقَط مَيِّتًا لم يَضْمَنْ، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الوِلادَةِ. وإنْ مَلكَها الواطِئُ، لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بلَى. قال ذلك كلَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ويأْتِى هذا يأَتَمَّ منه فى أوَاخِرِ الخِيارِ فى البَيْعِ فيما يحْصُلُ به القَبْضُ، وذِكْرُ الخِلافِ فيه. واللَّهُ أعلمُ.