الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
الْخَامِسُ، أنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلَا يَجْوزُ بَيْعُ الْآبِقِ، وَلَا الشَّارِدِ، وَلَا الطَّيْرِ فى الْهَوَاءِ، وَلَا السَّمَكِ فى الْمَاءِ، وَلَا الْمَغْصُوبِ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فلا يجوزُ بَيْعُ الآبِقِ. أنَّه سواءٌ كان المُشْتَرِى قادِرًا عليه أَوْ لا. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ. قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ المَنْعُ. وقيل: يصِحُّ بَيْعُه لقادِرٍ على تَحْصيلِه، كالمَغْصُوبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم، وجزَمُوا به، وذكَرَه القاضى فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْضِعٍ مِن كلامِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فعلى هذا القَوْلِ، إنْ عجَز عن تَحْصيلِه، كان له الفَسْخُ كالمَغْصُوبِ. وظاهِرُ كلامِه أَيضًا، وكلامِ غيرِه، أنَّه لو اشْتَراه يظُنُّ أنَّه لا يقْدِرُ على تَحْصيلِه، فبانَ بخِلافِ ذلك، وحَصَّلَه، أنَّه لا يصِحُّ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: يصِحُّ. وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» ، و «الأُصُولِيَّةِ» . وفى «المُغْنِى» احْتِمالٌ بالفَرْقِ بينَ مَن يعْلَمُ أنَّ المَبِيعَ يفْسُدُ بالعَجْزِ عنِ التَّسْليمِ، فيَفْسُدُ، وبينَ مَن لا يعْلَمُ ذلك، فيَصِحُّ.
قوله: ولا الطَّيْرِ فى الهَواءِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يجوزُ بَيْعُه والحالَةُ هذه، إذا كان يَأْلَفُ المَكانَ والرُّجُوعَ إليه. واخْتارَه فى «الفُنُونِ» ، وقال: هو قوْلُ الجَماعَةِ. وأَنْكَرَه مَن لم يُحَقِّقْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو كان البُرْجُ مُغْلَقًا، ويُمْكِنُ أخْذُ الطِّيْرِ منه، أو كان السَّمَكُ فى مَكانٍ له يُمْكِنُ أخْذُه، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ تَطُولَ المُدَّةُ فى تَحْصلِه، بحيثُ لا يُمْكِنُ أخْذُه إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، أو لا تَطُولَ المُدَّةُ، فإنْ لم تَطُلِ المُدَّةُ فى تَحْصِيلِه، جازَ بَيْعُه. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِيَيْن» ، وغيرِهم. وقالَه القاضى وغيرُه. وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ» ، أن فيه وَجْهَيْن. وإنْ طالَتِ المُدَّةُ، ويُمكِنُ تَسْلِيمُه، لكِنْ لا يحْصُلُ إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِه. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» ، و «الفائقِ». وقال القاضى: لا يجوزُ بَيْعُه والحالَةُ هذه. وأطْلَقهما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ» . وأمَّا إذا طالَتِ المُدَّةُ، ولم يَسْهُلْ أخْذُه، بحيثُ يعْجِزُ عن تَسْليمِه، لم يصِحَّ البَيْعُ؛ لعَجْزِه عن تَسْليمِه فى الحالِ، وللجَهْلِ بوَقْتِ تَسْليمِه. وهذا المذهبُ وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِيَيْن» ، و «الفائقِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، وقال: وظاهِرُ «الواضِحِ» وغيرِه، يصِحُّ. وهو ظاهِرُ تَعْليلِ أحمدَ بجَهالَتِه.
قوله: ولا المَغْصُوبِ إلَّا مِن غاصِبِه، أو مَن يَقدِرُ على أخْذِه. بَيْعُ المَغْصُوبِ