الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ الْعِدَدِ
ــ
كتابُ العِدَدِ
كُلُّ امْرأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا،
ــ
قوله: كلُّ امْرَأَةٍ فارَقَها زَوْجُها في الحَياةِ قبلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ، فلا عِدَّةَ
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوعَةٌ، فَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، سَواءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ والصِّيامِ والحَيضِ وَالنِّفَاسِ والمَرَضِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،
ــ
عليها. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وإنْ خَلا بها وهي مُطاوعَة، فعليها العِدَّةُ، سواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِنَ الوَطْءِ؟ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ، والمَرَضِ والجَبِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشَرْطِه الآتِي؛ سواءٌ كان المانِعُ شَرْعِيًّا أو حِسِّيًا، كما مثَّلَ المُصَنِّفُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» ، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مُطْلَقًا. وعنه، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مع وُجودِ مانعٍ شَرْعِيٍّ؛ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ، والحَيضِ، والنِّفاسِ، والظِّهارِ، والإيلاءِ، والاعْتِكافِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال في «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ في عِدَّةٍ بخَلْوَةٍ، كصَداقٍ. وقد تقدَّم أحْكامُ اسْتِقْرارِ الصَّداقِ كامِلًا بالخَلْوَةِ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفَوائدِ، في كتابِ الصَّداقِ بعدَ قوْلِه: ولو قَتَلَتْ نفْسَها لاسْتَقَرَّ مَهْرُها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ كان النِّكاحُ صحيحًا أو فاسِدًا. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله. وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ في النِّكاحِ الفاسدِ، بل بالوَطْءِ، كالنِّكاحِ الباطِلِ إجْماعًا. وعندَ ابنِ حامِدٍ أيضًا، لا عِدَّةَ بالمَوْتِ في النِّكاحِ الفاسدِ. ويأْتِي هذا قريبًا في كلامِ المُصَنِّف، فيما إذا ماتَ عن امْرَأَةٍ نِكاحُها فاسِدٌ.
فائدة: لا عِدَّةَ بتَحَمُّلِ المرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ، ولا بالقُبْلَةِ، ولا باللَّمْسِ مِن غيرِ خَلْوَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» ، وغيرُهما. [وصحَّحَه ابنُ نَصرِ اللهِ في «حَواشِيه»] (1). وقيل: تجِبُ العِدَّةُ بذلك. وقطَع به القاضي في
(1) سقط من: الأصل.
إلا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهَا، كَالْأَعْمَى وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا.
ــ
«المُجَرَّدِ» ، فيما إذا تحَمَّلَتِ الماءَ. وأطلَقهما. في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الزَّرْكَشِيّ» ، و «الفُروع» ، وغيرِهم. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ رَجُلٍ، وقيل: أو قبَّلَها أو لَمَسَها بلا خَلْوةٍ، فوَجْهان. ثم قال: قلتُ: إنْ كان ماءَ زَوْجِها، اعْتَدَّتْ، وإلَّا فلا.
قوله: إلا أنْ لا يعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطفْلِ، فلا عِدَّةَ عليها. وكذا لو كانتْ طِفْلَةً. وضابِطُ ذلك أنْ يكونَ الطِّفْلُ ممَّنْ لا يُولَدُ له، والطِّفْلَةُ ممَّن لا يُوطَأُ
وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَو الْمَمَاتِ.
ــ
مِثْلُها
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: إحْداهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها إلَّا بوَضْعِ جميعِ ما في بَطْنِها. وهو صحيحٌ، للآيَةِ الكريمَةِ (1). وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم؛
(1) سورة الطلاق 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لبَقاءِ تبَعِيَّتِه للأُمِّ في الأحْكامِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: وغُسْلُها مِن نِفاسِها، إنِ اعْتُبِرَ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غُسْلُها مِن حَيضَةٍ ثالثةٍ. وعنه، تَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِ الوَلَدِ الأوَّلِ. وذكَرَها ابنُ أبي مُوسى. واحْتَجَّ القاضي وتَبِعَه الأَزَجِيُّ، بأنَّ أوَّلَ النِّفاسِ مِنَ الأوَّلِ وآخِرَه منه؛ فإِنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحْكامَ الولادَةِ تتعَلَّقُ بأحَدِ الولَدَين، لأنَّ انْقِطاعَ الرَّجْعَةِ وانْقِضاءَ العِدَّهِ يتعَلَّقُ بأحَدِهما، لا بكُلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النِّفاسِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، بعدَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ
وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ.
قوله: والحَمْلُ الذي تَنْقَضي به العِدَّةُ، ما يتَبَيَّنُ فيه شَيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اعلمْ أنَّ ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ مِنَ الحَمْلِ هو ما تصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ أحْكامِ أُّمَّهاتِ الأوْلادِ، فما حكَمْنا هناك بأنَّها تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بانْقِضاءِ العِدَّةِ به، وما نحْكُمُ به هناك بأنَّها لا تصِيرُ به أمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بعدَمِ انْقِضاءِ عِدَّتِها به. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصَّحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا تَنْقَضِي العِدَّةُ هنا بالمُضْغَةِ، وإنْ صارَتْ بها هناك أمَّ وَلَدٍ. نقَلَها الأثْرَمُ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: فإنْ وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شَيءٌ مِن ذلك، فذكَر ثِقاتٌ مِنَ النِّساءِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِي، فهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «المَذْهَبِ الأحمدِ» ، إحْداهما، لا تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه في «الكافِي» ، وقال: هذا المَنْصوصُ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَنْقَضِي به العِدَّةُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحَ» ، و «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ» . وجزَم به في «الوَجيزِ» .
فائدة: لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَبَيَّنْ فيها الخِلْقَةُ، فشَهِدَ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، بانَ بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِي، انْقَضَتْ به العِدَّةُ. جزَم به في «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» .
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها بها. وهو صحيح. وهو المذهبُ. والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله. وعليه الأصحابُ. ونقَل حَنْبَلٌ، تصِيرُ
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، كَامْرَأةِ الطِّفْلِ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ. وَعَنْهُ، تَنْقَضِي بِهِ. وَفِيهِ بُعْدٌ.
ــ
به أُمَّ وَلَدٍ. فخرَّجَ القاضي وجماعةٌ مِن ذلك انْقِضاءَ العِدَّةِ به، ورَدَّه المُصَنِّفُ. وأمَّا إذا ألقَتْ نُطْفَةً، أو دمًا، أو عَلَقَةً، فإنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضِي به، قوْلًا واحدًا عندَ أكثرِ الأصحابِ. وأجْرَى القاضي الخِلافَ في العَلَقَةِ والمُضْغَةِ التي لم يتَبَيَّنْ أنَّها مَبْدَأُ خَلْقِ الإِنْسانِ.
قوله: وإنْ أتَتْ بوَلَدٍ لا يَلْحَقُه نَسَبُه، كامْرَأةِ الطِّفْلِ -وَكذا المُطَلَّقَةُ عَقِبَ العَقْدِ ونحوه- لم تَنْقَضِ عِدَّتُها به. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّرِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وعنه، تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وفيه بُعْدٌ. وتابَع أبا الخَطَّابِ على قوْلِ ذلك، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه أيضًا. وعنه، تَنْقَضي به إذا كان مِن غيرِ امْرأةِ الطِّفْلِ، للُحَوقِه باسْتِلْحاقِه. قال الزَّرْكَشِي: وأظُنُّ (1) هذا اخْتِيارَ القاضي. وقال في «المُنْتَخَبِ» : إنْ أتَتْ به امْرأةٌ بائِن لأكثرَ مِن أرْبَعِ سِنِين، انْقَضتْ عِدَّتُها، كالمُلاعِنَةِ. وقاله القاضي
(1) في ط: «وأن» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيضًا. وقال في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ وَضَعَتْ وَلَدًا بعدَ مُدَّةِ أكثرِ الحَمْلِ، لم يَلْحَقِ الزَّوْجَ إذا كان الطَّلاقُ بائنًا. وهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على وَجْهَين. والمذهبُ أنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضي بذلك. قدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال الزَّرْكَشِي: وهو المذهبُ بلا رَيب.
وَأقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُر، وَغَالِبُهَا تِسْعَة، وَأكْثَرُهَا أرْبَعُ
ــ
قوله: وأقَل مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وقيل: أقَلُّه سِتَةُ أشْهُرٍ ولَحْظَتان.
سِنِينَ. وَعَنْهُ، سَنَتَانِ.
ــ
قوله: وأكْثَرُها أرْبَعُ سِنِين. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، سنَتان. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «نِهايةِ ابنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَزِينٍ»، و «شَرْحِه» (1). وتقدَّم قريبًا قبلَ ذلك، إذا وَلَدَتْ بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، هل تنْقَضي به العِدَّةُ أمْ لا؟
(1) سقط من: الأصل.
وَأقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمانُونَ يَوْمًا.
ــ
قوله: وأقَلُّ ما يتَبَيَّنُ به الوَلَدُ أحدٌ وثمانون يومًا. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به. وقيل: بل ثَمانون ولَحْظتان. ذكَرَه في
فَصلٌ: الثَّانِي، الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، عِدَّتُهَا أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّام إِنْ كَانَتْ أمَةً، وَسَوَاءٌ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ.
ــ
«الرِّعايَةِ» . وهو إذَنْ مُضْغَةٌ غيرُ مُصَوَّرَةٍ، ويُصَوَّرُ بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ. على الصَّحيحِ. وقيل: ولَحْظَتَين. وقيل: بل وساعتَين. ذكَرَهما في «الرِّعايَةِ» .
تنبيه: قولُه: المُتَوفَّى عنها زَوْجُها -يعْنِي غيرَ الحامِلِ منه. قاله في «المُحَررِ» وغيرِه. وهو صحيحٌ- عِدَّتُها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْر إنْ كانتْ حُرةً، وشَهْران وخَمْسَةُ أيَّام إنْ كانتْ أَمَةً. يعْنِي عَشَرَةَ أيَّامٍ وخَمْسَةَ أيَّامٍ بلَيالِيها،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فتكونُ عَشْرَ ليالٍ وخَمْس ليالٍ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفروعِ». وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: عِدَّتُها أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ. وكذا نقَل صالِحٌ وغيرُه: اليَوْمُ مُقَدَّمٌ قبلَ اللَّيلَةِ، لا يُجْزِئُها إلَّا أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: مَن نِصْفُها حُرٌّ، عِدَّتُها ثلاثَةُ أشْهُرٍ وثمانيةُ أيَّامٍ.
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ، وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ،
ــ
قوله: فإنْ ماتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأنفَتْ عِدَّةَ الوَفاةِ مِن حينِ مَوْتِه، وسقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلاقِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الوَجيزِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، تعْتَدُّ بأطْوَلِهما. قال الشَّارِحُ، بعدَ أنْ نقَلَه عن صاحبِ «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُتِلَ المُرْتَدُّ في عِدَّةِ امْرَأتِهِ، فإنَّها تسْتَأْنِفُ
وإنْ طَلقَهَا في الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ مَاتَ في عِدَّتِهَا، لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ عِدَّتهَا،
ــ
عِدَّةَ الوَفاةِ. نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه تَلافِي النِّكاحِ بالإسْلامِ؛ بِناءً على أنَّ الفَسْخَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمتِ امْرأةُ كافرٍ، ثم ماتَ قبلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، فإنَها تنتقِلُ إلى عِدَّةِ الوَفاةِ في قِياسِ التي قبلَها. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله.
قوله: وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طَلاقًا بائِنًا، ثم ماتَ في عِدَّتِها، لم تنْتَقِلْ عن
وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الْأجَلَينِ؛ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
ــ
عِدَّتها -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الأجَلَين؛ مِن عِدَّةِ الطَّلاق وعِدَّةِ الوَفاةِ. وهذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ» . قال في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي»: وهو الصَّحيحُ. وقوَّاه النَّاظِمُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِب» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وعنه، تعْتَدُّ للوَفاةِ لا غيرُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» . وعنه، تعْتَدُّ عِدَّةَ الطلاقِ لا غيرُ. ذكَر هاتين الرِّوايتَين في «المُجَرَّدِ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ تَرِثُه، فأمَّا الأمَةُ والذِّمِّيَّةُ، فلا يَلْزَمُهما غيرُ عِدَّةِ الطَّلاق، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو (1) بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ البائنِ، فلا عِدَّةَ عليهما للوَفاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» . وعنه، تَعْتَدُّ للوَفاةِ إنْ وَرِثَتْ منه. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو طلَّق في مرَضِ الموتِ، ثم انْقَضَتْ عِدَّتُها، ثم ماتَ، لَزِمَها عِدَّةُ الوَفاةِ. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» . وهو منها، وهي بعضُ ما قبلَها فيما يظْهَرُ.
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّالثةُ، لو طلَّق بعضَ نِسائِه؛ مُبْهَمَةً أو مُعَينَّةَ، ثم أُنْسِيَها، ثم ماتَ، اعْتَدَّتْ كل واحدةٍ للأطْوَلِ منهما، ما لم تكُنْ حامِلًا. قاله في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم.
وَإنِ ارْتَابَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْلِ؛ مِنَ الْحَرَكَةِ، وانْتِفَاخِ الْبَطْنِ، وانْقِطَاعِ الحَيضِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، وإنْ تَزَوَّجتَ قَبْلَ زَوَالِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَإنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَفْسُدْ بِهِ، لكنْ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
قوله: وإنِ ارْتابَتِ المُتَوَفَّى عنها؛ لظُهُورِ أماراتِ الحَمْلِ، مِنَ الحَرَكَةِ، وانْتِفاخِ البَطْنِ وانْقِطاعِ الحَيضِ قبلَ أنْ تَنْكِحَ، لم تَزَلْ في عِدَّةٍ حتى تَزُول الريبَةُ. بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَتْ قبلَ زَوالِها، لم يصِحَّ النِّكاحُ. يعْني، إذا تزَوَّجَتِ المُرْتابَةُ قبلَ زَوالِ الرِّيبَةِ، لم يصِحَّ النِّكاحُ مُطْلَقًا. وهذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» : هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي». وقيل: يصِحُّ إذا كانَ بعدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ ظهَر بها ذلك بعدَ نِكاحِها، لم يفْسُدْ. إنْ كان بعدَ الدُّخولِ، لم يفْسُدْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ لا يَحِل لزَوْجِها وَطْوها حتى تَزُولَ الرِّيبَةُ. قاله في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهما. وإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العَقدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب أنَّ النِّكاخَ لا يفْسُدُ إلَّا أنْ تأتِيَ بوَلَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأَصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: فيها وَجْهان،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالتي بعدَها. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» .
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه أنَّها لو ظهَر بها أماراتُ الحَمْلِ قبلَ نِكاحِها وبعدَ شُهورِ العِدَّةِ، أنَّ نِكاحَها فاسِدٌ بعدَ ذلك. وهو أحدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» . [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»](1). والوَجْهُ الثَّاني، يحِلُّ لها النِّكاحُ ويصِحُّ؛ لأنَّا حكَمْنا بانْقِضاءِ العِدَّة وحِلِّ النِّكاحِ وسُقوطِ النَّفَقَةِ والسُّكْنَى، [فلا يزُولُ ما حكَمْنا به بالشَّكِّ الطارِئَ](1).
وَإذَا مَاتَ عَنِ امْرأةٍ نِكَاحُهُا فَاسِدٌ، فَقَال الْقَاضِي: عَلَيهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ عَلَيهَا لِلْوَفَاةِ في
ــ
وأطْلَقهما في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» . فعلى المذهبِ في التي قبلَها والوَجْهِ الثَّاني في هذه المَسْألةِ، لو وَلَدَتْ بعدَ العَقْدِ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، تبَيَّنَّا فَسادَ العَقْدِ فيهما.
قوله: وإذا ماتَ عَنِ امْرَأةٍ نِكاحُها فاسِدٌ -كالنِّكاحِ المُخْتَلَفِ فيه- فقال
ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلَانِهِ، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ أجْلِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
القاضي: عليها عِدَّةُ الوَفاةِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، وغيرِهم. وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ عليها للوَفاةِ كذلك -وتقدَّمتِ المَسْأَلَةُ في أوَّلِ البابِ بما هو أعَمُّ مِن ذلك- وإنْ كان النِّكاحُ مُجْمَعًا على بُطْلانِه، لم تعْتَدَّ للوَفاةِ مِن أجْلِه، وَجْهًا واحدًا.
فصْلٌ: الثَّالِثُ: ذَاتُ الْقُرُوءِ الَّتِي فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَقَرْءَانِ إِنْ كَانَتْ أَمَةً.
ــ
قوله: الثَّالِثُ: ذاتُ القَرْءِ التي فارَقَها في الحَياةِ بعدَ دُخُولِه بها، وعِدَّتُها ثَلاثةُ قُرُوءٍ إن كانَتْ حُرَّةً، وقَرْءان إنْ كانَتْ أمَةً. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وعنه، عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيضَةٌ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، في بقِيَّةِ الفُسوخَ، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ صالحٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: المُعْتَقُ بعضُها كالحُرَّةِ. قطَع به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ،
وَالْقُرُوءُ الحِيَضُ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
ــ
و «الفُروع» ، وغيرِهم.
قوله: والقُروءُ الحِيَضُ، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وكذا قال في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «البُلْغةِ» ، و «النَّظْمِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال القاضي: الصَّحيحُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ. وإليه ذهَب أصحابُنا، ورجَع عن قوْلِه بالأطْهارِ، فقال في رِوايَةِ النَّيسابُورِيِّ: كنتُ أقولُ: إنَّه الأطْهارُ، وأنا أذْهَبُ اليومَ إلى أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ. وقال في رِوايَةِ الأَثْرَمِ: كنتُ أقولُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأطْهارُ، ثم وقَفْتُ لقَوْلِ الأكابِرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَررِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم.
وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِثَلَاثٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهَا، فَإِذا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنَ الثَّالثَةِ، حَلَّتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالأُخْرَى، لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والروايةُ الثَّانيةُ، القُروءُ الأطْهارُ. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ (1): رجَع الإمامُ أحمدُ، رحمه الله، إلى أن القُروءَ الأطْهارُ. وقال في رِوايَةِ الأثْرَمِ: رأيتُ الأحادِيثَ عمَّن قال: القُروءُ الحِيَضُ. مُخْتَلِفَةً، والأحادِيثَ عمن قال: إنه أحَقُّ بها حتى تَدْخُلَ في الحَيضَةِ (3) الثَّالثةِ. أحادِيثُها صِحاحٌ قَوية. فعلى المذهبِ، لا تعْتَدُّ بالحَيضَةِ التي طلَّقها فيها، بلا نِزاعٍ. وكذا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ بطرَيقٍ أوْلَى وأحْرَى. وعلى المذهبِ، لو انْقطَعَ دمُها مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ، حلَّتْ للأزْواجِ قبلَ الاغْتِسالِ، في إحْدَى الرِّوايتَين. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوس في
(1) انظر: الاستذكار 18/ 33.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«تَذْكِرَتِه» . قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» : وهو الصَّحيحُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تحِلُّ للأزْواجِ حتى تَغْتَسِلَ. وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشِي: هي أنَصُّهما عنِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، واخْتِيارُ أصحابِه؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي، والشَّرِيفِ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم. قال في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، وغيرِهما: قال أصحابُنا: للزَّوْجِ الأوَّلِ ارْتجاعُها. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايتَين» ، وغيرِهم. وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه. قال في «الوَجيزِ»: لا تحِل حتى تَغْتَسِلَ أو يَمْضِيَ وَقْتُ صلاةٍ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» . وتقدَّم ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ، فهل له رَجْعَتُها؟ على رِوايتَين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، وهي أنَّها لا تحِلُّ للأزْواجِ إذا انْقطَع دمُها حتى تغْتَسِلَ، أنَّها لا تحِلُّ إذا فرطَتْ في الغُسْلِ سِنِين حتى قال به شَرِيكٌ (1) القاضي عِشْرِين سنَةً. وذكَرَه ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، في «الهَدْي» إحْدَى الرِّواياتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنّ العِدَّةَ لا تنْقَضِي ما لم تغْتَسِلْ، وإنْ فرَّطَتْ في الاغْتِسالِ مُدَّةً طويلةً. وقد قيلَ للإمامِ أحمدَ، رحمه الله: فإنْ أخَّرَتِ الغُسْلَ مُتَعَمِّدَةً، فيَنْبَغِي إنْ كان الغُسْلُ مِن أقْرائِها أنْ لا تَبِينَ، وإنْ أخَّرَتْه؟ قال: هكذا كان يقولُ شَرِيكٌ. وظاهِرُ هذا أنَّه أخَذ به. انتهى. وعنه، تحِلُّ بمُضِيِّ وَقتِ صلاةٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» كما تقدَّم. وتقدَّم كلُّ ذلك في بابِ الرجْعَةِ. وأمَّا بقِيَّةُ الأحْكامِ؛ كقَطْعِ الإرْثِ، ووُقوعِ الطَلاقِ، واللِّعانِ، والنَّفَقةِ، وغيرِها، فتَنْقَطِعُ بانْقِطاعِ الدَّمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: رِوايةً واحدةً. وجعَلها ابنُ عَقِيلٍ على
(1) في الأصل: «شريح» .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْقُرُوءُ الأطْهَارُ. وتَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ الَّذي طَلَّقَهَا فِيهِ قَرْءًا، ثُمَّ إِذَا طَعَنَتْ في الْحَيضَةِ الثَّالِثَةِ، حَلَّتْ.
ــ
الخِلافِ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا هناك.
وأمَّا على رِوايَةِ أن القُروءَ الأطْهارُ، فتَعْتَدُّ بالطُّهْرِ الذي طلَّقها فيه قَرْءا، ثم إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّالثةِ، [والأمَةُ إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّانيةِ](1)، حلَّتْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا تحِل إلَّا بمُضِيِّ يَوْم وليلةٍ.
(1) زيادة من: ش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلى هذا، ليس اليومُ واللَّيلَة مِنَ العِدَّةِ، في أصحِّ الوَجْهَين. قلتُ: فيُعايىَ بها. وقيل: منها. قلتُ: فيعايىَ بها.
فصْلٌ: الرَّابع، اللَّائِي يَئسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ إِنْ كُنَّ حَرَائِر، وَإنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ. وَعَنْهُ، ثَلَاثَة. وَعَنْهُ، شَهْرٌ وَنِصْفٌ.
ــ
تنبيه: قولُه: الرَّابعُ، اللائي يئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ واللائِي لم يحِضْنَ، فعِدَّتُهُنَّ ثَلاثةُ أشْهُر إنْ كُن حَرائرَ، وإنْ كُن إماءً، فَشهْرانِ. يعْنِي، يكونُ ابْتداءُ العِدَّةِ من حينِ وقَع الطَّلاقُ؛ سواءٌ كان في أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ، أو في أثْنائِهما. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين. وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُعْتَدُّ به إلَّا مِن أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ.
قوله: وإنْ كُنَّ إماءً فشَهران. هذا المذهبُ. نقَلَه الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأكثرُ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ عنه، أنَّ عِدَّتَهُنَّ شَهْران. وقطَع به
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وأصحابُه، وأبو بَكْر، فيما حَكاه القاضي في «الرِّوايتَين» ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وقدَّمه في «الخُلاصَةِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، ثلاثةُ أشْهُر. قدَّمه في «المُحَرَّرِ» . وعنه، شَهْر ونِصْفٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فيما حَكاه عنه المُصَنِّف وغيرُه. وأطلَقَهُنَّ في «الهدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ» . وعنه، شَهْرٌ. قال في «الفُروعِ»: وفيه نَظَرٌ.
وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الأَمَةِ، وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَةٍ وَأَمةٍ.
ــ
قوله: وعِدَّةُ المُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ مِن عِدَّةِ حُرةٍ وأمَةٍ. على الرِّواياتِ في الأمَةِ. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقدَّم في «التَّرْغِيبِ» أنَّها كحُرَّةٍ.
وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُونَ سَنَةً. وَعَنْهُ، أنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ في نساءِ الْعَجَمِ، وَحَدُّهُ في نِسَاءِ الْعَرَبِ سِتُّونَ سَنَةً.
ــ
قوله: وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُون سَنَةً. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِي» ، و «المَذْهَبِ الأحمدِ» ، في بابِ الحَيضِ. وقدَّمُوه هنا. وجزَم به أيضًا في بابِ الحَيضِ في «الطَّريقِ الأقْرَبِ» . وجزَم به أيضًا في «نَظْم المُفْرَداتِ» وغيرِه. وقدَّمه هنا في «النَّظْمِ» وغيره. قال في «الرِّعايَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا: وهي بِنْتُ خَمْسِين على الأظْهَرِ. وصحَّحه في «البُلْغةِ» في بابِ الحَيضِ وغيرِه. قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ المَشايخِ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين» ، في بابِ الحَيضِ: هذا أشْهَرُ الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» : هذا المذهبُ. وعنه، أنَّ ذلك حَدُّه في نِساءِ العَجَمِ، وحَدُّه في نِساءِ العَرَبِ سِتُّون سنَةً. قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، إنْ كانتْ مِنَ العَجَمِ والنَّبَطَ، فإلى الخَمْسِين، والعَرَبُ إلى السِّتِّين. زادَ في «الرِّعايَةِ» ، النَّبطَ ونحوُهم، والعَرَبُ ونحوُهم. وعنه، حَدُّه سِتُّون سنَةً مُطْلَقًا. جزَم به في «الإرْشادِ» ، و «الإيضاحِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل» ، و «عُمْدَةِ المُصَنِّفِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، و «التَّسْهيلِ» . واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . قال في «النِّهايَةِ» : وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي. وأطْلقَ الأولَى والثَّانيةَ في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدانَ» ، و «الفُروعِ» . وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ، إنْ تكَررَ. ذكَرَه القاضي وغيرُه. وصحَّحه في «الكافِي». وقال في «المُغْنِي» (1): والصَّحيحُ أنَّه متى بَلَغَتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقَطَعَ حيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً، وإنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين على العادَةِ التي كانتْ تراه فيها، فهو حَيضٌ، في الصَّحيحِ؛ لأن دليلَ الحَيضِ الوُجودُ في زَمَنِ الإمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجودُ الحَيضِ فيه، وإنْ كان نادِرًا. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شكَّ فيه. وعنه، بعدَ الخَمْسِين مشْكُوكٌ، فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي. اخْتارَه
وَإنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ، وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا. وَهَلْ يَحْسِبُ مَا قَبْلَ الحَيضِ قَرْءًا إِذَا قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأطْهَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
الخِرَقِي، وناظِمُه. قال في «الجامعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ، واخْتارَها الخَلَّالُ. فعليها، تصومُ وُجوبًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ» ، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تميم» . وعنه، اسْتِحْبابًا. ذكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، أنَّه لا حدَّ لأكثرِ سِنِّ الحَيضِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في بابِ الحَيضِ. فللمُصَنِّفِ، رحمه الله، في هذه المَسْألَةِ ثلاثَةُ اخْتِياراتٍ.
قوله: وإنْ حاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى القُروءِ، ويَلْزَمُها إكْمالُها. وهل يَحْسِبُ ما قبلَ الحَيضِ قَرْءًا، إذا قُلْنا: القُروءُ الأطْهارُ؟ على وَجْهَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذهبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الهادِي» ، و «الكافي» ، و «البُلْغةِ» ، و «المحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الزَّرْكَشِيِّ» ؛ أحدُهما، لا يَحْسِبُ قَرْءًا. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ حاضتِ الصَّغِيرةُ، ابْتَدَأَتْ. قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرتِه»: وتَبْدأُ حائِضٌ في العِدَّةِ بالأقْراءِ. فليس في شيءٍ مِن ذلك
وَإنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْآيِسَاتِ، وَإنْ عَتَقَتِ الأمَةُ الرَّجْعِيَّةُ في عِدَّتِهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ، وَإنْ
ــ
دليلٌ على ما قُلْنا؛ لأن عندَ هؤلاءِ أنَّ القَرْءَ الحَيضُ. قال في «إدْراكِ الغايةِ» : والطُّهْرُ الماضي غيرُ مُعْتَبَر به في وَجْهٍ. والوَجْهُ الثَّاني، يَحْسِبُ قَرْءًا. صحَّحه في «التَّصْحيح» . [وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»](1).
قوله: وإنْ يئِسَتْ ذاتُ القُروءِ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى عِدَّةِ الآيساتِ، وإنْ عتَقَتِ الأَمَةُ الرجْعِيَّةُ في عِدَّتِها، بَنَتْ على عِدّةِ حُرةٍ، وإِنْ كانَتْ بائِنًا، بَنَتْ على
(1) سقط من: الأصل.
كَانَتْ بَائِنًا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ.
ــ
عِدَّةِ أمَةٍ. بلا نِزاعٍ في ذلك كلِّه.
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَثَلَاثَةً لِلْعِدَّةِ،
ــ
قوله: الخامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُر للحَمْلِ، وثَلاثَة للعِدَّةِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الخِرَقِيِّ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَررِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: تَعْتَدُّ للحَمْلِ أكثرَ مُدَّتِه. وهو قولُ المُصَنِّفِ. ويَحْتَمِلُ أنْ تعْتَدَّ للحَمْلِ أرْبَعَ سِنِين. وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لا تنْتَقِضُ عِدَّتُها بعَوْدِ الحَيضِ بعدَ السَّنَةِ وقبلَ العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: أصحُّ الوَجْهَين، أنَّها لا تَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ للحُكْمِ بانْقِضاءِ العِدَّةِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و](2)«الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وقيل: تَنْتَقِضُ، فتَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» ، و «المُنَوِّرِ» و «المُسْتَوْعِبِ» (1). وأطْلَقهما في «المُغْنِي» ، و «الكافِي» ، و «الشرْحِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ» .
(1) سقط من: الأصل.
وَإنْ كَانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَقْعُدَ لِلْحَمْلِ أرْبَعَ سِنِينَ.
ــ
تنبيه: قولُه: وإنْ كانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا. هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مِن أنَّ عِدَّةَ الأمَةِ التي يَئِسَتْ مِنَ الحَيضِ، أو لم تَحِضْ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شَهْرانِ، على ما تقدَّم. وإنْ قُلْنا: عدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ. فهي كالحُرَّةِ، وإنْ قُلْنا:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عِدَّتُها شَهْرٌ ونِصْفٌ. فتَعْتَدُّ بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ، وإنْ قُلْنا: عِدَّتُها شَهْرٌ. فبعَشَرَةِ أشْهُرٍ. وهذا الأخِيرُ جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» . وهو منها.
وَعِدَّة الْجَارِيَةِ الَّتِي أَدرَكَتْ فَلَمْ تَحِضْ، وَالْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَعَنْهُ، سَنَةٌ.
ــ
قوله: وعِدَّةُ الجارِيَةِ التِي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ، والمُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلاثَةُ أشْهُر. عِدَّةُ الجارِيَةِ الحُرَّةِ التي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ ثلاثَةُ أشْهُر، والأمَةِ شَهْران. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالآيِسَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، عِدَّتُها كعِدَّةِ من ارْتفَعَ حيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، على ما تقدَّم. اخْتارَه القاضي وأصحابُه. قاله في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها القاضي في «خِلافِه» وفي غيرِه، وعامَّةُ أصحابِه؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا. وهذه الرِّوايةُ نَقَلَها أبو طالبٍ، لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو طالبٍ أصحابَه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عِدَّةَ المُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لوَقْتِها، والمُبْتَدَأةِ المُسْتَحاضَةِ، ثَلاثةُ أشْهُر، كالآيِسَةِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشرْحِ» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، تعْتَدُّ سنَةَ، كمَنِ ارْتَفَعَ حيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه. وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ. وهو منها. وقال في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» : المُسْتَحاضَةُ النَّاسِيَةُ لوَقْتِ حيضِها تعْتَدُّ بسِتةِ أشْهُر.
فائدة: لو كانتِ المُسْتَحاضَةُ لها عادة أو تَمْيِيز، فإنَّها تعْمَلُ بذلك، وإنْ
فَأَمَّا الَّتِي عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الْحَيض؛ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ وَنَحْوهِ، فَلَا تَزَالُ في عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيضُ، فَتَعْتَدُّ بِهِ، إلا أنْ تَصِيرَ آيِسَةً، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حِينَئِذٍ.
ــ
عَلِمَتْ أنَّ لها حَيضَةً في كلِّ شَهْرٍ أو شَهْرَين، أو أرْبَعِين يَوْمًا، ونَسِيَتْ وقْتَها، فعِدَّتُها ثَلاثَةُ أمْثالِ ذلك. نصَّ عليه. وقاله الأصحابُ.
قوله: فأمَّا التي عرَفَتْ ما رفَعِ الحَيضَ؛ مِن مَرَض أو رَضاعٍ ونحوه، فلا تزالُ في عِدَّةٍ حتى يعُودَ الحَيضُ، فتعْتَدُّ به، إلا أنْ تصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حينئِذٍ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ صالحٍ، وأبي طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والأثْرَمِ. وعليه الأصحابُ. وعنه، تَنْتَظِرُ زَواله، ثم إنْ حاضَتِ، اعْتَدَّتْ به، وإلَّا اعْتَدتْ بسَنَةٍ. ذكَرَه محمدُ بنُ نَصْر المَرْوَزِي (1)، عن مالك، رَضِيَ اللهُ
(1) محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، أبو عبد الله، شيخ الإملام الحافظ، إمام عصره بلا مدافعة في الحديث، ومن أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، صنف كتاب «تعظيم قدر الصلاة» و «اختلاف العلماء» . توفي سنة أربع وتسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء 14/ 33 - 40.
فَصْلٌ: السَّادِس، امْرأةُ الْمَفْقُودِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ إذَا قُتِلَ قَوْمٌ، أوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ، وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
ــ
عنه، ومَنْ تابَعَه، منهم الإمامُ أحمدُ، رضي الله عنه. وهو ظاهِرُ «عُيون المَسائلِ» ، و «الكافي». قلتُ: وهو الصَّوابُ. ونقَل ابنُ هانئ أنها تعْتَدُّ بسَنَة. ونقَل حَنْبَلٌ، إن كانتْ لا تحِيضُ، أو ارْتَفَعَ حَيضُها، أو صغيرةً، فعِدتُها ثلاثةُ أشْهُر. ونقَل أبو الحارِثِ في أمَة ارْتَفَعَ حيضُها لعارِض، تُسْتَبْرأ، لتسْعَةِ أشْهُر للحَمْلِ، وشَهْر للحَيضِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رحمه الله، إنْ عَلِمَتْ عدَمَ عَوْدِه، فكآيِسَة، وإلا اعْتَدتْ سنَة.
قوله: السادِسُ، امْرَأةُ المفْقُودِ الذي انْقطَعَ خَبَرُه لغَيبة ظاهرها الهلاكُ؛ كالذي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُفْقَدُ مِن بينِ أهْلِه، أو فِي مَفازَةٍ، أو بينَ الصَّفَّين إذا قُتِلَ قَوْم، أو مَن غرِقَ مَرْكَبُه، ونحو ذلك، فإنها تتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِين، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. واعلمْ أن الخِلافَ هنا في مِقْدارِ ترَبُّص المراةِ، ثم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اعْتِدادِها فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، حُكْمًا ومذهبًا. قاله الأصحابُ، فليُعاوَدْ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، ترَبُّصُ الأمَةِ كالحُرَّةِ في ذلك. على الصحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ أبو بَكْر وغيرُه. وقدمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْح» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقال القاضي: تتَرَبَّصُ على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ. ورَواه أبو طالب. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرهما.
الثانيةُ، هل تجِبُ لها النَّفَقَةُ في مُدةِ العِدةِ أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تجِبُ. وهو الذي ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الإقْناع» . قال المَجْدُ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرْحِه» : هو قِياسُ المذهبِ عندِي؛ لأنه حُكْم بوَفاتِه بعدَ مُدةِ الانْتِظارِ، فصارَتْ مُعْتَدة للوَفاةِ. والثاني، يجِبُ. قاله القاضي؛ لأن النفَقَةَ لا تسْقُطُ إلا بيَقِينِ الموتِ، ولم يُوجَدْ هنا. وذكَرَهْ في «المُغْنِي» (1)، وزادَ، أنَّ نَفَقَتَها لا
(1) المغني 11/ 255.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تسْقط بعدَ العِدةِ؛ لأنها باقِيَة على نِكاحِه، ما لم تتَزَوَّجْ أو يُفرِّقِ الحكمُ بينَهما. قلتُ: فعلى الثاني، يعايَى بها.
وَهَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الأمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ
ــ
قوله: وهل تفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ بضَرْب المُدةِ وعِدةِ
الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
الوَفاةِ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرر» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «النظْمِ» ، و «الفُروعِ» ؛ إحْداهما، يفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ ابتداءُ المُدة مِن حينَ ضَرَبَها الحاكمُ لها، كمُدةِ العُنَّةِ. جزَم به في «الوَجيزِ» . وقدمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصغِيرِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين» . والرِّواية الثانيةُ، لا يفْتَقِرُ إلى ذلك. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رحمه الله: لا يُعْتَبَرُ الحاكِمُ على الأصحِّ، فلو مَضَتِ المُدةُ والعِدةُ، تزَؤجَتْ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وهو الصوابُ. وقدمه في «الرِّعاية الكُبْرى» في أولِ كلامِه. وعدَمُ افْتِقارِ ضَرْبِ المُدةِ إلى الحاكمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنه لا يُشترَطُ أنْ يُطَلِّقَها وَلِيُّ زوْجِها بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين، والمذهبُ منهما. وهو الصوابُ. قال المُصَنِّفُ،
وَإذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ، نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، فَلَوْ طَلَّقَ الأوَّلُ، صَحَّ طَلَاقهُ. وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ بَاطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأوَّلِ، وَلَا يَقَعَ طَلَاقُهُ.
ــ
والشارِحُ: وهو القِياسُ. وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» . وصححه في «النظْمِ» . وقال ابنُ عَقِيل: لا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكاحِ الأوّلِ -على الأصحِّ- كضَرْبِ المُدةِ. انتهى. وعنه، يُعْتَبرُ طَلاقُ وَلِيِّه بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ، ثم تعْتَدُّ بعدَ طَلاق الوَلِيِّ بثلائةِ قُروءٍ. [وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»](1). وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشرحِ» ، و «الفُروعِ» .
قوله: وإذا حكَم الحاكِمُ بِالفُرْقَةِ، نفَذ حُكْمُه في الظاهِرِ دونَ الباطِنِ، فلو طلقَ الأولُ، صَحّ طَلاقُه. لبَقَاءِ نِكاحِه، وكذا لو ظاهَرَ منها، صحَّ. وهذا المذهب. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهب» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّر» ، و «الشَّرْح» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ويتَخرجُ
(1) سقط من: الأصل.
وَإذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الأوَّلُ، رُدَّتْ إِلَيهِ
ــ
أنْ ينْفُذَ حُكْمُه باطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكاحُ الأولِ، ولا يقَعَ طَلاقُه ولا ظِهارُه. وهو لأبي الخَطابِ في «الهِدايَةِ». وذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً. قلتُ: قد ذكَر المُصَنفُ -في هذا الكِتابِ، في آخِرِ بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه- رِوايةً ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى بأن حُكْمَ الحاكِمِ يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفَتِه في الباطنِ مِنَ العُقودِ والفُسوخِ. وقال أبو الخَطَّابِ: القِياسُ أنَّا إذا حكَمْنا بالفُرْقَةِ، نفَذ ظاهِرًا وباطِنًا. وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجهُ، الإرْثُ على الخِلافِ.
فائدة: لو تزَوَّجَتِ امْرأةُ المَفْقودِ قبلَ الزمانِ المُعْتَبَرِ، ثم تبَيَّنَ أنه كان مَيِّتًا، أو أنه طلقَها قبلَ ذلك بمُدةٍ تنْقَضِي فيها العِدَّةُ، ففي صِحّةِ النكاحِ قوْلان. ذكَرَهما القاضي. الصحيحُ منهما عدَمُ الصِّحةِ. اخْتارَه المُصَنفُ، والشّارِحُ. [وقال في «الفُروعِ»: وإنْ بانَ موْتُه وَقْتَ الفُرْقَةِ ولم يَجُزِ التزْويجُ، ففي صِحّتِه وَجْهان. انتهى] (1).
قوله: وإذا فعَلَتْ ذلك -يعْنِي، إذا تَرَبَّصَتْ أرْبَعَ سِنِين، واعْتَدتْ للوَفاةِ-
(1) سقط من: الأصل.
إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا،
ــ
ثم تزَوَّجَتْ، ثم قَدِمَ زوْجُها الأولُ، رُدت إليه إنْ كان قبلَ دُخول الثاني بها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره. وقدَّمه في «المُغْني» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وذكَر القاضي رِوايَةً، أنه يُخَيرُ. أخذ ذلك مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله: إذا تَزَوَّجَتِ امْرأته، فجاءَ، خُيِّر بينَ الصَّداق وبينَ امْرأتِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيح أنَّ عُمومَ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، يُحْمَلُ على خاصِّ كلامِه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وأنه لا تَخْيِيرَ إلَّا بعدَ
وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ، خُيِّرَ الأوَّلُ بَينَ أخْذِهَا وَبَينَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي.
ــ
الدُّخولِ، فتَكونُ زَوْجَةَ الأوَّلِ، رِوايَةً واحدة.
قوله: وإنْ كان بعدَه -يعْنِي بعدَ الدُّخولِ والوَطْءِ- خُيِّرَ الأوَّلُ بينَ أخْذِها وبينَ تَرْكِها مع الثاني. وهو المذهبُ كما قال المُصَنِّف. وقدمه في «الشرْحِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «المُحَررِ» ، و «النظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال المُصَنِّفُ هنا: والقِياس أنْ تُرَد إلى الأولِ، ولا خِيارَ، إلَّا أنْ يُفَرِّقَ الحاكِمُ بينَهما ونقُولَ بوُقوعِ الفُرْقَةِ باطِنا، فتكونَ زَوْجَةَ الثاني بكُلِّ حالٍ. وكذا قال في «الهِدايَةِ» ، و «المُحَررِ» . وحَكاه في «الفُروعِ» عن جماعةٍ مِنَ الأصحابِ. وعنه، التوَقُّفُ في أمْرِه. ونقَل أبو طالِبٍ، لا خِيارَ للأوَّلِ مع مَوْتها، وأن الأمَةَ كنِصْف الحُرةِ، كالعِاةِ. وقال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رحمه الله: هي زَوْجَةُ الثاني ظاهِرًا وباطِنًا. وجعَل في «الروْضَةِ» التخْييرَ المذْكورَ إليها، فأيهما اخْتارَتْه، رَدت على الآخَرِ ما أخَذَتْه منه. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِي اللِّينِ، رَحِمَه
وَيَأخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ. وَهَلْ يَأخُذُ صَدَاقَها الَّذِي أعطَاهَا أو الَّذِي أعْطَاهَا الثَّانِي؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
اللهُ: وتَرِثُ الثاني. ذكَرَه أصحابُنا. وهل تَرِثُ الأوَّلَ؟ قال الشرِيفُ أبو جَعفر: تَرِثُه. [كذا قال في «الفُروعِ». وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: وصَوابُه، وقال أبو حَفْص](1). وخالفَه غيرُه، وأنَّه متى ظهَر الأولُ حيًّا (2)، فالفُرْقَةُ ونِكاحُ الثَّاني مَوْقوف، فإنْ أخَذَها، بطَل نِكاحُ الثاني حِينَئذٍ، وإنْ أمْضَى، ثبَت نِكاحُ الثَّاني. فعلى المذهبِ، إنِ اخْتارَ الأولُ أخذَها، فله ذلك بالعَقْدِ الأولِ مِن غيرِ افْتِقار إلى طَلاق الثاني. على الصحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال في «المُغْنِي» ، و «الشرْح» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم: والمَنْصوصُ: وإنْ لم يُطَلِّقْ. وقيل: لا بد مِن طَلاق الثاني. قال القاضي: قِياسُ قوْلِه، يحْتاجُ إلى الطَّلاق. انتهى. وإنِ اخْتارَ أنْ يتْرُكَها للثاني، ترَكها له، فتكون زوْجَتَه مِن غيرِ تجديدِ عَقْدٍ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقدمه في «الشرْح» ، و «الفُروعِ». قلتُ: فيعايَى بها. وقال المُصَنفُ: الصحيحُ أنه يُجَددُ العَقْدَ.
قوله: ويَأخُذُ صَداقَها منه. يعْنِي، إذا ترَكَها الأولُ للثاني أخَذ صَداقَها منه وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ عَقِيل: القِياسُ أنه لا يأخُذُه.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
زيادة من: ا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وهل يأخُذُ صَداقَها الذي أعطاها أو الذي أعْطاها الثاني؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَب» ، و «مَسْبوكِ الذهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَررِ» ، و «الشَرح» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم؛ إحْداهما، يأخُذُ قَدْرَ صَداقِها الذي أعْطاها هو، لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثاني. وهو المذهبُ. صححه في «التَّصْحيحِ» . قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والخَمْسِينَ بعدَ المِائةِ» : هذا أصحُّ الروايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» . واخْتارَه أبو بَكْر. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ» ، و «الكافِي» ، و «شَرْح ابنِ رَزين» . والروايةُ الثانيةُ، يأخُذُ صَداقَها الذي أعْطاها الثَّاني. وعلى كِلا الروايتَين، يرْجِعُ الثاني على الزَّوْجَةِ بما أخَذَه الأوَّلُ منه. على الصحيح. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في
وَالْقِيَاسُ أن تُرَدَّ إِلَى الأوَّلِ وَلَا خِيَارَ، إلا أنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَينَهُمَا، وَنَقُولَ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَاطِنًا، فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ. وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فِي أمرِهِ. وَالْمَذْهَبُ الأوَّلُ.
ــ
«الخُلاصَةِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين» . وعنه، لا يرجِعُ به عليها. قال في «المُغْنِي» (1): وهو أظْهَرُ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرح» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «القَواعِدِ» .
(1) المغني 11/ 254.
فَأمَّا مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ، كَالتَّاجِرِ
ــ
قوله: فأمَّا مَن انْقطَعَ خَبَرُه لغيبَةٍ ظاهِرُها السلامَةُ؛ كالتاجِرِ، والسائِحِ، فإن
وَالسَّائِحِ، فَإِنَّ امْرَاتَهُ تَبْقَى أبَدًا إِلَى أنْ يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ. وَعَنْهُ؛ أنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ وُلِدَ، ثُمَّ تَحِلُّ.
ــ
امْرَأته تَبْقَى أبدًا إلى أنْ يُتَيَقَّنَ مَوْتُه. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. قدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، والمُصَنفُ، والشَّارحُ، وقالا (1): هذا المذهبُ. ونصَراه. وجزَم به في «العُمْدَةِ» .
وعنه، أنَّها تتَرَبَّصُ تِسْعِين عامًا مع سِنِّهِ يومَ وُلِدَ، ثم تَحِلُّ. هذا المذهبُ. جزَم
(1) في الأصل: «وقال» .
وَكَذَلِكَ امْرَأةُ الْأسِيرِ.
ــ
به في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، والمُصَنفُ في هذا الكتاب، في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، وغيرُهم. وهو مِنْ مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، تَنْتَظِرُ أَبدًا. فعليها، يَجْتَهِدُ الحاكمُ فيه، كغَيبَةِ ابنِ تِسْعِين سنَةً. ذكَرَه في «الترْغيبِ» . قال في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصغِيرِ» في هذا البابِ: وإنْ جُهِلَ بغَيبَةٍ ظاهِرُها السَّلامَةُ، ولم يثْبُتْ موْتُه، بَقِيَتْ ما رأى الحاكِمُ، ثم تعْتَدُّ للمَوْتِ. وقدموا هذا. وتقدم الخِلافُ في ذلك مُسْتَوْفى، في بابِ مِيراثِ المَفْقُودِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وكذلكِ امْرَأةُ الأسِيرِ. وقاله غيرُه مِنَ الأصحابِ أيضًا.
وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا وَهُوَ غَائِب عَنْهَا، فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ أو طَلَّقَ، وإنْ لَمْ تَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ. وَعَنْهُ، إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَينةٍ فَكَذَلِكَ، وَإلَّا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ بَلَغَهَا الْخَبَرُ.
ــ
قوله: ومَن طَلَّقها زَوْجُها، أو ماتَ عنها وهو غائِب عنها، فعِدَّتُها مِن يَوْمِ ماتَ أو طَلَّقَ، وإنْ لم تجتَنِبْ ما تَجْتَنِبُه المعْتَدَّةُ -وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ- وعنه، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ -أو كانتْ بوَضْعِ الحَمْلِ- فكذلك، وإلا فعِدَّتُها مِن يومِ بلَغها الخَبَرُ.
وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمَزْنِيِّ بِهَا. وَعَنْهُ، أنهَا تُسْتَبْرأُ بِحَيضَةٍ.
ــ
قوله: وعِدَّةُ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وحَكاه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» إجماعًا. وكذا عِدَّةُ مَن نِكاحُها فاسِد. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رحمه الله، أن كلَّ واحدةٍ منهما تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ، وأنَّه أحدُ الوَجْهَين في المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
قوله: وكذلك عِدَّةُ المَزْنِيِّ بها. يعْنِي، أنَّ عِدَّتَها كعِدَّةِ المُطَلَّقَةِ. وهذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشرْحِ» ، و «النَّظمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. وعنه، تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ. ذكَرَها ابنُ أبي موسى، كالأمَةِ المَزْنِيِّ بها غيرِ المُزَوَّجَةِ. واخْتارَها الحَلْوانِيُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيخُ تَقِي الدِّينِ. واخْتارَه أيضًا في كلِّ فَسْخ وطَلاقٍ ثلاثٍ. وحكَى في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» رِوايَةً ثالثةً، أنَّ المَوْطُوءَةَ بشُبْهَةٍ، والمَزْنِيَّ بها، ومَن نِكاحُها فاسِدٍ، تعْتَدُّ بثَلاثِ حِيَضٍ، فقالا: ومَن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ، أو زِنى، أو بعَقْدٍ فاسِدٍ، تعْتَدُّ كمُطَلقَةٍ. وعنه، تُسْتَبْرأ الزَّانِيَةُ بحَيضةٍ، كأمَةٍ غيرِ مُزَوَّجَةٍ. وعنه، بثَلاثٍ.
فائدة: إذا وُطِئَتِ امْرَأتُه أو سُرِّيَّتُه بشبْهَةٍ أو زِنى، حَرُمَتْ عليه حتى تعْتَدَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفيما دُونَ الفَرْجِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «النَّظْمِ» ، و «الزرْكَشِيِّ» ، و «الفُروعِ» (1)؛ أحدُهما، لا تَحْرُمُ عليه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». [وهو الصوابُ. والثاني: تَحْرُمُ] (2).
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط ش: الأصل.
فَصْل: وَإذَا وُطِئَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ أوْ غَيرِهَا، أتَمَّتْ عِدَّةَ الْأوّلِ، ثُمّ اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الْوَطْءِ،
ــ
قوله: وإذا وُطِئَتِ المُعْتَدَّةُ بشُبْهَةٍ أو غيرِها -مِثْلَ النِّكاحِ الفاسِدِ- أتَمَّتْ عِدةَ الأوَّلِ. لكِنْ لا يُحْتَسَبُ منها مُدَّةُ مُقامِها عندَ الواطِئ الثاني. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ» : ولا يُحسبُ منها مقُامُها عندَ الثَّاني، في الأصحِّ. وجزَم به المُصَنِّفُ في كُتُبِه، والشارِحُ. وقيل: يُحْسَبُ منها. وجزَم به القاضي،
وَإنْ كَانَتْ بَائِنًا فَأصَابَهَا الْمُطَلِّقُ عَمْدًا، فَكَذَلِكَ، وَإنْ أصَابَهَا
ــ
والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافاتِهم» . وأطْلَقهما في «النَّظْمِ» ، و «الزَّرْكَشِيِّ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم. وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ومنذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن مُدَّةِ الأوَّلِ. وقيل: بلَى. وقال في «الكُبْرى» بعدَ أنْ أطْلقَ الوَجْهَين: قلتُ: منذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن عِدَّةِ الأوَّلِ، في الأصحِّ. انتهى.
وله رَجْعَتُها في مُدَّةِ تَتِمةِ العِدَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ» : وله رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ في التّتِمَّةِ، في الأصحِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: ليس له رَجْعَتُها فيها. وجزَم به القاضي في «خِلافِه» . قاله في آخِرِ «الفائِدَةِ الرابِعَةَ عَشْرَةَ» : قلتُ: فيُعايَى بها.
قوله: ثم اسْتَأنَفَتِ العِدَّةَ مِنَ الوَطْءِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لأنَّ العِدَّتَين مِن رجُلَين لا يتَداخَلان. وذكَر أبو بَكْر، إذا وُطِئَتْ زوْجَةُ الطِّفْلِ، ثم ماتَ عنها، ثم وضَعَتْ قبلَ تَمامِ عِدَّةِ الوَفاةِ، أنَّها لا تحِلُّ له حتى تُكْمِلَ عِدَّةَ الوفاةِ. قال المَجْدُ: وظاهِرُ هذا تَداخُلُ العِدَّتَين. ذكَرَه في «القاعِدَة الخامِسَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائةِ» .
قوله: وإنْ كانتْ بائِنًا فأصابَها المُطَلِّقُ عَمْدًا، فكذلك. يعْنِي، أنها كالمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ مِنَ الأجْنَبِيِّ في عِدَّتِها. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ
بِشُبْهَةٍ، اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ لِلْوَطْءِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الأولَى،
ــ
الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجعَلها في «الترْغيبِ» كوَطْئِه البائِنَ منه بشُبْهَةٍ، الآتِيَةِ بعدَ هذه.
قوله: وإنْ أصابَها بشُبْهَةٍ -يعْنِي المُطَلِّقَ طلاقًا بائنًا- اسْتَأنفَتِ العِدَّةَ للوَطْءِ، ودخَلَتْ فيها بَقِيةُ الأولَى. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرُهم. وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: وإنْ كان الواطِئ بشُبْهَةٍ هو الزوْجَ، تداخَلَتِ العِدَّتان؛ لأنَّهما مِن رجُل واحدٍ، إلَّا أنْ تحْمِلَ مِن أحدِ الوَطْئَين، ففي التداخُلِ وَجْهان؛ لكَوْنِ العِدتَين مِن جِنْسَين.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وُطِئَتِ امْرأته بشُبْهَةٍ، ثم طلقها رَجْعِيًّا (1)، اعْتَدَّتْ له أولًا، ثم اعْتَدَّتْ للشبْهَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: تَعْتَدُّ للشبْهَةِ أولًا، ثم تعْتَدُّ له ثانِيًا. وهو احْتِمال في «المُحَررِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». [قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: وهو أقْيَسُ] (2). وفي رَجْعَتِه قبلَ عِدَّتِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» ؛ أحدُهما، ليس له ذلك. قدَّمه في «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» . وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . [وصحَّحه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه». والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك](2). وفي وَطْءِ الزوْجِ إنْ حَمَلَتْ منه،
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهان. وهما احْتِمالان في «الرِّعايةِ» ، و «الحاوي» . وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» . [وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى» ، تَحْريمَ الوَطْءِ.
وصحَّح ابنُ نَصْر اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» عدَمَ التَّحْريمِ] (1).
الثَّانيةُ، كلُّ مُعْتَدةٍ مِن غيرِ النِّكاحِ الصحيحِ؛ كالزَّانِيَةِ، والمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ، أو في نِكاح فاسِدٍ، قِياسُ المذهبِ تحْريمُ نِكاحِها على الواطِئ وغيرِه في العِدةِ. قاله الشَّارِحُ، وقال: قال المُصَنِّفُ: والأوْلَى حِلُّ نِكاحِها لمَن هي مُعْتَدَّة منه إنْ كان يَلْحَقُه نسَبُ وَلَدِها؛ لأن العِدَّةَ لحِفْظِ مائِه وصِيانَةِ نسَبِه، ومَن لا يَلْحَقُه نَسَبُ وَلَدِها، كالزَّانِيَةِ لا يحِلُّ له نِكاحُ؛ لأنه يُفْضِي إلى اشْتِباهِ النَّسَبِ. وتقدَّم حُكْمُ ذلك في بابِ المُحَرَّماتِ في النكاحِ بعدَ قولِه: وتحْرُمُ الزَّانِيَةُ حتى
(1) سقط من: الأصل.
المقنع وَإنْ تَزَوَّجَتْ فِي عدَّتِهَا، لَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَاحَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، فَتَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ،
ــ
تتُوبَ. مُسْتَوْفًى، فلَيُعاوَدْ (1).
قوله: وإنْ تزوَّجَتْ في عِدَّتِها، لم تَنقَطِعْ عِدَّتُها حتى يدخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ
(1) انظر ما تقدم في 20/ 335 - 340.
ثُمَّ إِذَا فَارَقَهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ، وَاسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الثَّانِي،
ــ
حِينئذٍ، ثم إذا فارَقَها، بنَتْ على عِدتِها مِنَ الأولى، واسْتأنفَتِ العِدةَ مِنَ الثاني. لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أحَدِهِما، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ أيِّهِمَا كَانَ، وَإنْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا،
ــ
قوله: وإنْ أتَتْ بوَلَدٍ مِن أحَدِهما، انْقَضَتْ عِدَّتُها به منه، ثم اعْتَدتْ للآخَرِ
فَأُلحِقَ بِمَنْ ألحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَانْقَضَتْ عِدتُهَا بِهِ مِنْهُ، وَاعْتَدتْ لِلآخرِ، وإن ألحَقتْهُ بِهِمَا، ألحِقَ بِهِمَا، وَانقضَت عِدتهَا بِهِ مِنْهُمَا.
ــ
أيهما كان، وإنْ أمْكَنَ أنْ يكُونَ منهما، أُرِيَ القافَةَ معهما، فألحِقَ بِمَن ألْحَقُوه به منهما، وانْقَضَتْ عِدَّتُها به منه، واعْتَدَّتْ للآخَرِ. لا أعلمُ فيهْ خلافًا أيضًا.
قوله: وإنْ ألْحَقَتْه بهما، ألحِقَ بهما، وانْقَضَتْ عِدَّتُها به منهما. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وفي «الانْتِصارِ» احْتِمال، تسْتَأنِفُ عِدةً لآخَرَ، كمَوْطُوءَةٍ لاثنَين. وقيل في المَوطُوءَةِ لاثْنَين بزِنًى: عليها عِدَّة واحدة، فيَتَداخَلان. وتقدم كلامُ المَجْدِ. وعندَ أبي بَكْرٍ، إنْ أتَتْ به لسِتَّةِ أشْهُر مِن نِكاحِ الثَّاني، فهو له. ذكَرَه
وَللثَّانِي أن يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَينِ. وَعَنْهُ، أنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيهِ
ــ
عنه القاضي، وابنُ عَقِيل في المَفْقُودِ. ونقَل ابنُ مَنْصُور مِثْلَه. وزادَ، فإنِ ادَّعَياه، فألقافَةُ، ولها المَهْرُ بما أصابَها، ويُؤدّبان.
قوله: وللثانِي أنْ يَنْكِحَها بعدَ انْقِضاءِ العِدتَين. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» . وصححه في «النظْمِ» . ونَصَره المُصَنِّفُ. وقدمه في
عَلَى التَّأبِيدِ.
ــ
«المُحَرر» ، و «النظْمِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم. وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه. قال الزرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ، والمُختارُ للأصحابِ. وعنه، أنها تحْرُمُ عليه على التأبِيدِ. وعنه، تحْرُمُ على التأبِيدِ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحِ الفاسِدِ. وقال المُصَنِّفُ: له نِكاحُها بعدَ قَضاءِ عِدَّةِ الأوَّلِ، ولا يُمْنَعُ مِن نِكاحِها في عِدتِها منه، كالوَطْءِ في النِّكاحِ. وتقدَّم نظيرُها في الفائِدَةِ قبلَ ذلك، وهي أعَمُّ. وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
وَإنْ وَطِيء رَجُلَانِ امْرأةً، فَعَلَيهَا عِدَّتَانِ لَهُمَا.
فصل: وإذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ثَانِيَةً، بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْعِدَّةِ.
ــ
قوله: وإنْ وَطِيء رَجُلان امْرَأةً، فعليها عِدَّتان لهما. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ومُرادُه، إذا وَطِئاها بشُبْهَةٍ. إذْ قد تقدَّم غيرُه. وصرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ طَلقَها واحِدَةً، فلم تَنْقَضِ عِدَّتُها حتى طَلَّقَها ثانِيَةً، بَنَتْ على ما
وإنْ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ، وإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَهَلْ تَبْنِي الْعِدَّةَ أوْ تَسْتَأنِفُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
مَضَى مِنَ العِدَّةِ -بلا نِزاع- وإنْ راجَعَها، ثم طلَّقَها بعدَ دُخُولِه بها، اسْتَأنفَتِ العِدةَ -بلا نِزاع- وإنْ طَلقَها قبلَ دُخُولِه بها، فهل تَبْنِي أو تَسْتَأنِفُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشرْحِ» ؛ إحْداهما، تسْتَأنِفُ العِدةَ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، كمَن فسَخَتْ بعدَ الرجْعَةِ بعِتْقٍ أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيرِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» . [قال في «المُغنِي»، و «الشرْحِ»: أوْلَى الرِّوايتَين، أنها تسْتَأنِفُ](2). وقدمه في «المُحَررِ» ، و «النظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثانيةُ: تَبْنِي. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. وقدمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. [وقوْلِي: اخْتارَه الخِرَقِي. هو مِن كلامِ صاحبِ «الفُروعِ» . قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» : ليست هذه المسْألةُ في «الخِرَقِيِّ» ، ولا عَزَاها إليه في «المُغنِي» ، وإنما ذكَرَها في فَصْل مُفْرَدٍ، ولم يَنْقُلْ عنه فيها قَوْلا. انتهى] (2).
وَإنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ دُخولِهِ بِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ؛ أوْلَاهُمَا، أنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مضَى مِنَ الْعِدَّةِ الأولَى، لِأنَّ هَذَا طَلَاق مِنْ نِكَاحٍ لَا دخولَ فِيهِ، فَلَا يوجِبُ عِدَّة.
ــ
قوله: وإنْ طلقَها طلاقا بائِنا، ثم نكَحَها في عِدتِها، ثم طلقَها فيها قبلَ دُخُولِه بها، فعلى رِوايتَين؛ أوْلاهما، أنها تَبْنِي على ما مَضَى مِنَ العِدَّةِ الأولَى؛ لأنَّ هذا طَلاق مِن نِكاح لا دُخُولَ فيه، فلا يُوجِبُ عِدَّة. هذا المذهبُ بلا رَيب. قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» : لا يَلْزَمُها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ، رِوايةً واحدةً. وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَررِ» ، و «النَّظْم» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصغِير» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. والروايةُ الثَّانيةُ، تسْتَأنِفُ عِدةً. قال في «القاعدَةِ الخامِسَةِ (1)
(1) في النسخ «الرابعة» .
فَصْلٌ: وَيَجِبُ الإحْدَادُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ. وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِنِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أوْ زِنًى، أوْ فِي نِكَاح فَاسِدٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِين،
ــ
والأرْبَعِين بعدَ المِائةِ»: فيها طَرِيقان؛ أحدُهما، هي على الرِّوايتَين اللَّتَين في الرجْعِيةِ، وهو المذْكورُ في «المُجَرَّدِ» ، و «الفُصولِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، والثاني، تَبْنِي هنا، رِوايةً واحدةً، وهو ما في «تَعْليقِ القاضي» ، و «عُمَدِ الأدِلةِ» ؛ لانْقِطاعِ النِّكاحِ [الثَّاني عنِ الأوَّلِ](1) بالبَينُونَةِ، بخِلافِ الرَّجْعِيةِ.
قوله: فَصل: ويَجِبُ الإحْدادُ على المُعْتَدَّةِ مِنَ الوَفاةِ -بلا نِزاع- وهل
(1) في ط، ا:«الأول عن الثاني» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَجِبُ على البائِنِ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادي» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يجِبُ الإحْدادُ. وهو المذهبُ، على ما قدَّمْنا في الخُطةِ. اخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ» ، وابنُ شِهاب، [والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»](1). وقدَّمه في «النَّظْمِ» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروع» . وجزَم به في «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي» . والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّة أصحابِه. وجزَم به في [«العُمْدَةِ»، و](2)«الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس» . ونقَل أبو داودَ، يجِبُ على المُتَوَفى عنها، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، والمُحْرِمَةِ. والأصحابُ يحْكُون الخِلافَ في البائنِ، فيَشْمَلُ المُطَلَّقَةَ واحدةً وثلًاثا، والمُخْتلعَةَ. ونَقْلُ أبي داودَ مَخْصوص بالثَّلاثِ. والخِرَقِي قال: والمُطَلَّقَةِ ثلاثا. قال الزَّرْكَشِي: ويَلْحَقُ بالمُطَلقَةِ ثلاثًا كلُّ بائنٍ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ» : وفي وُجوبِه على البائنِ بالثَّلاثِ أو خُلْعٍ أو فَسْخٍ أو غيرِ ذلك رِوايَتان. انتهى. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» : وفي البائنِ بطَلاق
(1) سقط من: ط.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وخُلْع وفَسْخ رِوايَتان. انتهى. وقيل: المُخْتَلِعَةُ كالرَّجْعِيَّةِ. قال الشَّارِحُ: وذكَر شيخُنا في كتابِ «الكافِي» أنَّ المُخْتَلِعَةَ كالبائنِ فيما ذكَرْنا مِن الخِلافِ، والصَّحيحُ أنَّه لا يجِبُ عليها؛ لأنَّها يحِلُّ لزَوْجِها الذي خالعَها أنْ يتَزَوجَها في عِدَّتِها، بخِلافِ البائنِ بالثَّلاثِ. انتهى. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الخِلافَ مَخصوص بالبائنِ بالثلاثِ. وجزَم به في «العُمْدَةِ» . وأكثرُ الأصحابِ أطْلَقوا البائِنَ. وقال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الانْتِصارِ» وغيرِه: لا يَلْزَمُ الإحْدادُ بائنا قبلَ الدُّخولِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: لا يجِبُ الإحْدادُ. فإنَّه يجوزُ إجْماعًا، لكِنْ لا يُسَنُّ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ» .
قوله: ولا يجِب في نِكاح فاسِدٍ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وَسَوَاء فِي الإحْدَادِ، الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيرُهَا.
ــ
وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال القاضي في «الجامِعِ»: المَنْصوصُ، يَلْزَمُ الإحْدادُ في نِكاح فاسِدٍ. وجزَم به في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» ، وقال: نصَّ عليه في رِوايَةِ أحمدَ بنِ محمدٍ البراثِي، و (1) القاضي، ومحمدِ بنِ موسى بنِ أبي مُوسى (2).
قوله: وسواءٌ في الإحْدادِ، المُسْلِمَةُ والذميةُ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه
(1) سقط من: ط، ا.
(2)
محمد بن موسى بن أبي موسى النهرتيري البغدادي، كان عنده عن أبي عبد الله جزء مسائل كبار جياد، وكان ثقة فاضلا جليلا، ذا قدر كبير، ومحل عظيم. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد 3/ 241، 242، طبقات الحنابلة 1/ 323، 324.
وَالإحْدَادُ اجْتِنَابُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالتَّحْسِينِ، كَلُبْسِ الْحَلْي، وَالمُلَوَّنِ مِنَ الثيابِ لِلتحْسِينِ،
ــ
الأصحابُ، وقَطَعُوا به. وقال ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، في «الهَدْي»: الذين ألْزَمُوا به الذِّميةَ لا يُلْزِمُونَها به في عِدّتِها مِنَ الذِّمِّيِّ، فصار هذا كعُقُودِهم. قال في «الفُروع»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدهما، قولُه: والإحْدادُ اجْتِناب الزِّينَةِ والطِّبِ. فتَجْتَنِبُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطِّيبَ، ولو كان في دُهْن. نصَّ عليه؛ كدُهْنِ الوَرْدِ، والبَنَفْسَجِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والياسَمِينِ، والبانِ (1)، وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: وتَتْرُكُ دُهْنًا مُطيبًا فقط، نص عليه، كدُهْنِ وَرْدٍ، وفي «المُغْنِي»: ودُهْنُ آس (2). ولعَلَّه بَانٌ، كما
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في ط، ا:«رأس» . والآس: شجر دائم الخضرة، بيضى الورق، أبيض الزهر أو وَرِديه، عطرى، وثماره لبية سود تؤكل غضة، وتجفف فتكون من التوابل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صرَّح به في «المُغْنِي» . وصرَّح أيضًا أنَّه لا بأسَ بالادِّهانِ بالزَّيتِ، والشَّيرَجِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والسمْنِ، ولم يَخُص غيرَ الرأسِ، بل أطْلَقَ. قلتُ: وكذا قال الشارِحُ.
كَالأحْمَرِ وَالأصْفَرِ وَالأخْضَرِ،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّافِي وَالْأزْرَقِ الصَّافِي، وَاجْتِنَابِ الحِنَّاءِ والخِضَابِ، وَالْكُحْلٍ الْأسْوَدِ وَالْحِفَافِ، وإسْفِيدَاجِ العَرَائِسِ، وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَنحْوهِ.
ــ
الثَّاني، قولُه: واجْتِنابُ الحِنَّاءِ والخِضابِ، والكُحْلِ الأسْوَدِ. مُرادُه باجْتِنابِ الكُحْلِ الأسْوَدِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنِ اضْطُرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإثْمِدِ للتَّداوي، فلها أنْ تَكْتَحِلَ ليلًا وتمْسَحَه نَهارًا. وقطَعُوا به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأفْتَتْ به أمُّ سَلَمَةَ، رضي الله عنها. قلتُ: ذلك مُعارَضٌ بما في «الصَّحِيحَين» أنَّ امْرأةً جاءَتْ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقالتْ: يا رسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُها، وقد اشْتَكَتْ عَينَهَا، أفَتَكْحُلُها؟ فقال:«لا» . مرَّتَين. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك منْسُوخًا، ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يُمْكِنُها التَّداوي بغيرِه فَمَنَعها منه، ويَحْتَمِلُ أنَّها لم تَكُنْ وصَلَتْ إلى الاضْطِرارِ إلى ذلك. واللهُ أعلمُ.
قوله: والحِفافِ. تُمْنَعُ الحادَّةُ مِنَ الحِفافِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ» : وفيه وَجْهُ سَهْو. وقال في «المُطْلِعِ» : والمُحَرَّمُ عليها إنَّما هو نَتْفُ وَجْهِها، فأمَّا حَفُّه وحَلْقُه، فمُباحٌ.
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا الْأبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ وَإنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، كَالْكُحْلِيِّ وَنَحْوهِ.
ــ
نصَّ عليه أصحابُنا. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه اشْتَبَه عليه، فجعَل المَمْنُوعَةَ منه في الإحْدادِ وغيرِه -وهو النَّتْفُ- مَمْنُوعَةً منه هنا، وجعَل الذي لا تُمْنَعُ منه الزَّوْجَةُ مع زوْجِها وغيرُ الحادَّةِ -وهو الحَفُّ والحَلْقُ- لا تُمْنَعُ منه الحادَّةُ هنا. والظَّاهِرُ أنَّه سَهْوٌ، ولعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» عَناه بما قال.
فائدة: لا تُمْنَعُ مِن التَّنْيفِ بتَقْليمِ الأظْفارِ، ونَتْفِ الإبْطِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ المَنْدُوبِ إلى حَلْقِه، ولا مِن الاغْتِسالِ بالسِّدْرِ والامْتِشَاطِ.
قوله: ولا يَحْرُمُ عليها الأبْيَضُ مِنَ الثِّيابِ وإنْ كان حَسَنًا، ولا المُلَوَّنُ لدَفْعِ
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النقَابَ.
ــ
الوَسَخِ؛ كالكُحْلِيِّ وَنحوه. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَحْرُمُ الأبْيَضُ المُعَدُّ للزِّينَةِ. وما هو ببعيدٍ؛ فإنَّ بعضَها أعْظَمُ ممَّا مُنِعَتْ منه مِن غيرِه. وقال في «التَّرْغيبِ» : لا يَحْرُمُ في الأصحِّ مُلَوَّنٌ لدَفْعِ وَسَخٍ، كأسْوَدَ وكُحْلِيٍّ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» .
فائدة: هل تُمْنَعُ مِن الذي صُبغ غَزْلُه ثم نُسِجَ أمْ لا؟ فيه احْتِمالان مُطْلَقان ذكَرَهما المُصَنِّفُ، والشَّارِ حُ، والزَّرْكَشِيُّ؛ بِناءً على تَفْسيرِ العَصْبِ المُسْتَثْنَى في الحديثِ بقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ» . وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، فقال القاضي: هو ما صُبغ غَزْلُه قبلَ نَسْجِه، فيُباحُ ذلك. وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، أنَّه نَبْتٌ يَنْبُتُ في اليَمَنِ تُصْبَغُ به الثِّيابُ. ونقَلاه عن صاحبِ «الرَّوْضِ الأُنُفِ» ، وصحَّحا أنَّ ما صُبغَ غَزْلُه يَحْرُمُ عليها لُبْسُه، وأنَّه ليس بعَصْبٍ. [والمذهبُ، يَحْرُمُ ما صُبغَ غَزْلُه ثم نُسِجَ. قدَّمه في «الفُروعِ»](1).
قوله: قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ. هذا ممَّا انْفَرَدَ به الخِرَقِيُّ، وتابَعَه في
(1) سقط من: الأصل.
فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ،
ــ
«الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، وجماعةٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ إلّا الخِرَقِيَّ، ومَن تابعَه، ونصَّ عليه، أنَّ النِّقابَ لا يَحْرُمُ عليها. قال الزَّرْكشِيُّ عندَ كلام الخِرَقِيِّ، وتجْتَنِبُ النِّقابَ: كأنَّه لا نصَّ فيه عنِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، لَأنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ عَزا ذلك إلى الخِرَقِيِّ، لأنَّ المُعْتَدَّةَ كالمُحْرِمَةِ، وعلى هذا تُمْنَعُ ممَّا في مَعْنَى ذلك، كالبُرْقُعِ. وقال. فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ البائِنَ التي تَحِدُّ لا تَجْتَنِبُ النِّقابَ. وصرَّح به أبو محمدٍ في «الكتابِ الكَبِيرِ» . وظاهِرُ كلامِه في «كِتابِه الصَّغِيرِ» ، وكذلك المَجْدُ، مَنْعُها مِن ذلك.
قوله: فَصْلٌ: وَتجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في المنْزِلِ الذي وجَبَتْ فيه،
إلا أن تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلُ،
ــ
إلَّا أنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلى خُرُوجِها منه؛ بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه، أوْ تَخْشَى على نفسِها فتَنْتَقِلَ. بلا نِزاعٍ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّها تَنْتَقِلُ حيثُ شاءَتْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو أحدُ الوَجْهَين، والمذهبُ منهما، على ما اصْطَلَحْناه. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الكافِي» . [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»](1). والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها لا تَنتقِلُ إلَّا إلى أقْرَبِ ما يُمْكِنُ مِنَ المَنْزِلِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي وَجَبَتْ فيه. جزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «الوَجيزِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «إدْراكِ الغايَةِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» . وأطْلَقهما في «الفُروعِ» .
فائدة: لو بِيعَتِ الدَّارُ التي وَجَبَتْ فيها العِدَّةُ وهي حامِلٌ، فقال المُصَنِّفُ: لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يصِحُّ البَيعُ؛ لأنَّ الباقِيَ مِن مُدَّةِ العِدَّةِ مَجْهولٌ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقال المَجْدُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الإِجارَةِ عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
تنبيه: قوْلُه: بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه (1). صحيحٌ. وقال في «المُغْنِي» (2): أو
(1) في الأصل، ط:«المالك» .
(2)
انظر: المغني 11/ 292.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَطْلُبَ به فَوْقَ أُجْرَتِه. وقال أيضًا هو والشَّارِحُ: أو لم تجِدْ ما تَكْتَرِي به. وقال في «التَّرْغيب» : إنْ قُلْنا: لا سُكْنَى لها. فعليها الأُجْرَةُ، وليس للوَرَثَةِ تحْويلُها منه. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ. قال: وظاهِرُ «المُغْنِي» وغيرِه خِلافُه. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ذكَر أبو محمدٍ مِن صُوَرِ الأعْذارِ المُبِيحَةِ للانْتِقالِ، إذا لم تَجِدْ أُجْرَةَ المَنْزِلِ إلَّا مِن مالِها، فلها الانْتِقالُ. وصرَّح أنَّ الواجِبَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها فِعْلُ السُّكْنَى لا تحْصِيلُ المَسْكَنِ. وهو مُقْتَضَى قَوْلِ القاضي في «تَعْليقِه» قال: وفيما قالاه نَظَرٌ. وذكَرَه، ثم قال: والذي يظْهَرُ لي أنَّه يجِبُ عليها بَذْلُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُجْرَةِ مِن مالِها إنْ قَدَرَتْ عليها، وإلَّا فلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها.
فائدة: يجوزُ نقْلُها لأذاها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» . وقيل: ليس لهم ذلك، بل يَنْتَقِلُون عنها. واخْتارَه في «التَّرْغيبِ» .
وَلَا تَخْرُجُ لَيلًا، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا،
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ولا تخْرُجُ لَيلًا. ولو كان لحاجَةٍ. وهو أحدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» . وجزَم به في «الكافِي» ، و «المُحَرَّرِ» . وقطَع في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، أنَّه لا يجوزُ لها الخروجُ ليلًا إلا لضَرُورَةٍ. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ لها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخُرُوجُ ليلًا للحاجَةِ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» : ولها الخُروجُ ليلًا لحاجَةٍ، في الأشْهَرِ. قال في «الحاوي» ، و «الهادِي»: ولها ذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» . وأطْلَقهما في «الفُروعِ» . وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ» ، أنَّ لها الخُروجَ مُطْلَقًا. قاله في «الفُروعِ» .
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: ولها الخُرُوجُ نَهارًا لحَوائِجِها. أنّه سواءٌ وُجِدَ مَن يقْضِيها الحَوائجَ أوْ لا، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، وأطْلَقوا. قال الحَلْوانِيُّ: لها ذلك مع وُجودِ مَن يقْضِيها. فصرَّح وبيَّن المُطْلَقَ مِن كلامِهم. وظاهِرُ قوْلِه أيضًا: لحوائِجِها. أنَّها لا تخْرُجُ لغيرِ حَوائِجها. وهوْ صحيِحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «تذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: لها الخُروجُ نَهارًا لحوائِجِها وغيرِها. قال في «الوَسِيلَةِ» : نصَّ عليه. نقَل حَنْبَلٌ، تذْهبُ بالنَّهارِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اشْتَرَطَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ لخُروجِها الحاجَةَ، والإمامُ أحمدُ، رحمه الله، وجماعةٌ لم يشْتَرِطُوا ذلك. ولا حاجَةَ -في التَّحْقيقِ- إلى اشْتِراطِه؛ لأنَّ المرْأةَ، وإنْ لم تكُنْ مُتَوَفًّى عنها، تُمْنَعُ مِن خُروجِها مِن بيتِها لغيرِ حاجَةٍ مُطْلَقًا.
فائدة: لو خالفَتْ وفَعَلت ما هي مَمْنوعَةٌ منه، أثِمَتْ وانْقَضَتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ
وَإنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ لِلسُّكْنَى فِيهِ، فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَى مَنْزِلِهَا، وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ الْبَلَدَينِ.
ــ
زَمَنِها، كالصَّغيرةِ.
قوله: وإذا أذِنَ لها فِي النُّقْلَةِ إلى بَلَدٍ للسُّكْنَى فيه، فماتَ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمها العَوْدُ إلى مَنْزِلِها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- وإنْ ماتَ بعدَه، فلها الخِيارُ بينَ البَلَدَين. يعْنِي، إذا ماتَ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: يَلْزَمُها العِدَّةُ في البلَدِ الثَّاني، كما لو وصَلتْ. قلتُ: لو قيلَ بلُزومِها في أقْرَبِ البَلَدَين إليها، لكانَ مُتَّجِهًا، بل أوْلَى.
فائدة: الحُكْمُ في النُّقْلَةِ مِن دارٍ إلى دارٍ كذلك، على ما تقدَّم.
وَإنْ سَافَرَ بِهَا فَمَاتَ فِي الطَرِّيقِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ، وَإنْ تَبَاعَدَتْ، خُيِّرَتْ بَينَ الْبَلَدَينِ.
ــ
تنبيه: قولُه: وإنْ سافَرَ بها فماتَ في الطَّرِيقِ وهي قَرِيبَةٌ، لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ تباعَدَتْ، خُيِّرَتْ بينَ البَلَدَين. مُرادُه، إذا كان سفرُه بها لغيرِ النُّقْلَةِ. [على ما تقدَّم. جزَم به في «الفُروعِ». وإن سافَرَ بها لغَيرِ النُّقْلَةِ](1) -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ - فالحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ؛ مِن أنَّها إنْ كانتْ قريبةً -وهو دُونَ مَسافةِ القَصْرِ - لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً -وهو مَسافَةُ القَصْرِ فأزْيَدُ - خُيِّرَتْ بينَ
(1) سقط من: ط.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَلَدَيْن.
فائدة: لو أذِنَ لها في السَّفَرِ لغيرِ النُّقْلَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها إنْ كانتْ قريبةً وماتَ، يَلْزَمُها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً، تُخيَّرُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «التَّبْصِرَةِ» عن أصحابِنا في مَن سافَرتْ بإذْنٍ: يَلْزَمُها المُضِيُّ مع البُعْدِ، فتَعْتَدُّ فيه. فشَمِلَ كلامُه في «التَّبْصِرَةِ» عنِ الأصحابِ سَفَرَ النُّقْلَةِ وغيرَه.
وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا، وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
ــ
فائدة: قولُه: وإنْ أذِنَ لها فِي الحَجِّ -أو كانتْ حَجَّةَ الإسْلامِ- فأحْرَمَتْ به، ثم ماتَ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفَرِها، وإنْ لم تَخْشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبَةٌ يُمكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ فِي مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِها.
قوله: وإنْ لم تَكُنْ أحْرَمَتْ، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فَحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ. في أنَّها تُقيمُ إذا كانتْ في بَلَدِها لم تخْرُجْ، أو خرَجَتْ لكِنَّها قريبةٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُمْكِنُها العَوْدُ، وإنْ لم تَكُنْ كذلك، مثْلَ أنْ تكونَ قد تَباعَدَتْ، أو لا يُمْكِنُها العَوْدُ، فإنَّها تَمْضِي. واعلمْ أنَّها إذا أحْرَمَتْ قبلَ مَوْتِه أو بعدَه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ الإتْيانِ بالعِدَّةِ في مَنْزِلِها أو الحَجِّ أو لا يُمْكِنَ؛ فإنْ كان لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ ذلك، فقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قدَّمَتْ، مع البُعْدِ، الحَجَّ، فإنْ رجَعَتْ منه، وقد بَقِيَ مِن عِدَّتِها شيءٌ، أتَمَّتْه في مَنْزِلِها، وأمَّا مع القُرْبِ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ، أو أسْبَقَهما لُزومًا؟ على رِوايتَين. قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قَدَّمَتِ الحَجَّ مع البُعْدِ. وقال في «الكافِي»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ في حياةِ زَوْجِها في بَلَدِها، ثم ماتَ وخافَتْ فَواتَه، مَضَتْ فيه؛ لأنَّه أسْبَقُ، فإذا اسْتَوَيا في خَوْفِ الفَواتِ، كان أحَقَّ بالتّقْديمِ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كانتْ قريبةً، ولم يُمْكِن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرُّجُوعُ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ؟ وهو ظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ حَرْبٍ ويَعْقُوبَ، أو الحَجَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ كانتْ قد أحْرَمَتْ به قبلَ العِدَّةَ، وهو اخْتِيارُ القاضي؟ على رِوايتَين. وإنْ كانتْ بعيدةً، مَضَتْ في سفَرِها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ ذلك، وجَعَلَه أبو محمدٍ مُسْتَحَبًّا، وفصَّل المَجْدُ ما تقدَّم. وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّها؛ هل تُقَدِّمُ الحَجَّ مُطْلَقًا، أو أسْبَقَهما؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما بقِيلَ، وقيلَ. وأمَّا إذا أمْكَنَ الجَمْعُ بينَهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها العَوْدُ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقال في «المُحَرَّرِ»: يَلْزَمُها العَوْدُ مع مَوْتِه بالقُرْبِ، وتُخَيَّرُ مع البُعْدِ. وقال في «الشرْحِ»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذِنَ لها فيه، وكان وَقْتُ الحَجِّ
وأمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ. نصَّ عَلَيهِ.
ــ
مُتَّسِعًا لا تَخافُ فوْتَه ولا فوتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في منْزِلِها، وإنْ خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه، [وإنْ أحْرَمَتْ بالحَجِّ بعدَ مَوْتِه وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أنْ يجوزَ لها المُضِيُّ فيه](1)، واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَها العِدَّةُ في منْزِلِها. انتهى.
تنبيهان؛ أحدُهما، القَرِيبُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، والبَعِيدُ عكْسُه. الثَّاني، حيثُ قُلْنا: تُقَدِّمُ العِدَّةَ. فإنَّها تتَحَلَّلُ لفَواتِ الحَجِّ بعُمْرَةٍ، وحُكْمُها في القَضاءِ حُكْمُ مَن فاتَه الحَجُّ، وإنْ لم يُمْكِنْها السَّفَرُ، فهي كالمُحْصَرَةِ التي يَمْنَعُها زوْجُها مِنَ السَّفَرِ، وحُكْمُ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ كذلك إذا خِيفَ فواتُ الرُّفْقَةِ أو لم يُخَفْ.
قوله: وأمَّا المَبْتُوتَةُ فلا تَجِبُ عليها العِدَّةُ في مَنْزِلِه، وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا المذهبُ- نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّها كالمُتَوَفَّى عنها زوْجُها.
تنبيه: قولُه: وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ. يعْنِي، في بَلَدِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تَبِيتُ خارِجًا عن مَنْزِلِها. وعنه، يجوزُ ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، إذا أرادَ زَوْجُ البائنِ إسْكانَها في منْزِلِه أو غيرِه، ممَّا يصْلُحُ لها تحْصِينًا لِفِراشِه، ولا مَحْذُورَ فيه، لَزِمَها ذلك. ذكَرَه القاضي وغيرُه، ولو لم يلْزَمْه نَفَقَتُها كالمُعْتَدَّةِ بشُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسدٍ، أو مُسْتَبْرَأةٍ لعِتْقٍ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي» ، و «الوَجيزِ» ، و «الزَّرْكَشِيِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام جماعةٍ، لا يَلْزَمُها ذلك. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «الرِّعَايتَين» . وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: إنْ أرادَ ذلك، وأنْفَقَ عليها، فله ذلك، وإلَّا فلا. وسوَّى المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ» بينَ مَنْ يُمْكِنُ زوْجَها إمْساكُها والرَّجْعِيَّةِ في نَفَقَةٍ وسُكْنَى.
الثَّانيةُ، لو كانتْ دارُ المُطَلِّقِ مُتَّسِعَةً لهما، وأمْكَنَها السُّكْنَى في مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ؛ كالحُجْرَةِ، وعُلْو الدَّارِ، وبينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، جازَ وسكَنَ الزَّوْجُ في الباقي، كما لو كانا حُجْرَتَين مُتَجاورَتَين، وإنْ لم يكُنْ بينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، لكِنْ لها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فيه بحيثُ لا يراها، ومعها مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ به، جازَ أيضًا، وَتَرْكُه أوْلَى.
الثَّالثةُ، لو غابَ مَن لَزِمَتْه السُّكْنَى لها، أو مَنَعَها مِنَ السُّكْنَى، اكْتَراه الحاكِمُ مِن مالِه، أو اقْتَرَضَ عليه، أو فرَضَ أُجْرَتَه، وإنِ اكْتَرتْه بإذْنِه، أو إذْنِ حاكمٍ، أو بدُونِها للعَجْزِ عن إذْنِه، رَجَعَت، ومع القُدْرَةِ على إذْنِه، فيه الخِلافُ السَّابقُ في أوَائِلِ بابِ الضَّمانِ، ولو سكَنَتْ في مِلْكِها، فلها أُجْرَتُه، ولو سكَنَتْه أو اكْتَرَتْ مع حُضورِه وسُكوتِه، فلا أُجرَةَ لها.
الرَّابعةُ، حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ في العِدة حُكْمُ المُتَوَفى عنها زوْجُها. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايةِ أبي داودَ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقاله القاضي في «خِلافِه» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: بلْ كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّجَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
الخامسةُ، ليس له الخَلْوَةُ [بامْرَأتِه البائِنِ إلَّا](1) مع زَوْجَتِه أو أمَتِه أو مَحْرَمِ أحَدِهما. قدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يجوزُ مع أجْنَبِيَّةٍ فأكثرَ. قال في «التَّرْغيب» : وأصْلُه النِّسْوَةُ المُنْفَرِداتُ، هل لهُنَّ السَّفَرُ مع أمْنٍ بلا مَحْرَمٍ؟ قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهل يجوزُ دُخُولُه على البائنِ منه مع أجْنَبِيَّةٍ ثِقَةٍ؟ فيه وَجْهان. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله: ويَحْرُمُ سفَرُه بأُخْتِ زوْجَتِه، ولو معَها. وقال في مَيِّتٍ عنِ امْرأةٍ شهِدَ قومٌ
(1) سقط من: الأصل، ط.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بطَلاقِه ثلاثًا مع عِلْمِهم عادةً بخَلْوَتِه بها: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ إقْرارَهم يَقْدَحُ فيهم. ونقَل ابنُ هانِئٍ، يخْلُو إذا لم تُشْتَهَى، ولا يخْلُو أجانِبُ بأجْنَبِيَّةٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ وَجْهٌ؛ لقِصَّةِ أبي بَكْرٍ، رضي الله عنه، مع زَوْجَتِه أسْماءَ بِنْتِ عُمَيسٍ، رضي الله عنها، لمَّا رأى جماعةً مِن بَنِي هاشِمٍ عندَها. رواه مُسْلِمٌ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهما اللهُ (1). وقال القاضي: مَن عُرِف بالفِسْقِ، مُنِعَ مِنَ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. والأشْهَرُ، تحْرُمُ مُطْلَقًا. وذكَرَه جماعَةٌ إجْماعًا. قال ابنُ عَقِيلٍ: ولو لإزَالةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَتْ بها، أو لتَداوٍ. وفي آدابِ «عُيونِ المَسائلِ»: لا يخْلُوَنَّ رجُلٌ بامْرَأةٍ ليست له بمَحْرَمٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثالِثَهما، ولو كانتْ عَجُوزًا شَوْهاءَ. وقال في «المُغْنِي» (2)، لمَنِ احْتَجَّ بأن العَبْدَ مَحْرَمٌ لمَوْلاتِه بدَليلِ نظَرِه: لا يَلْزَمُ منه المَحْرَمِيَّةُ؛ بدَليلِ القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ، وغيرِ أُولِي الإرْبَةِ. وفي «المُغْنِي» أيضًا (3): لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ جميلةٍ لرَجُلٍ غيرِ مَحْرَمٍ، إنْ كان يخْلُو بها، أو ينْظُرُ إليها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها. وكذا في «الشَّرْحِ» إلَّا أنَّه اقْتَصَرَ على عِبارَةِ «المُقْنِعِ» بالكراهَةِ. قال في «الفُروعِ»: فحَصَلَ مِنَ النَّظَرِ ما ترَى. وقال الشَّارِحُ، كما هو ظاهِرُ «المُغْنِي»: فإنْ كانتْ شَوْهاءَ أو كبيرةً، فلا بَأْسَ؛ لأنَّها لا يُشْتَهَى مِثْلُها. وهذا إنَّما يكونُ مع الخَلْوَةِ أو النَّظَرِ كما ترَى. قال في «الفُروعِ»: وهذا في الخَلْوَةِ غريبٌ. وفي آدابِ صاحبِ «النَّظْمِ» : تُكْرَهُ الخَلْوَةُ بالعَجُوزِ. قال في «الفُروعِ» : كذا قال، وهو غريبٌ، ولم يُغَيِّرْه. قال: وإطْلاقُ كلامِ
(1) أخرجه مسلم، في: باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول بها، من كتاب السلام. صحيح مسلم 4/ 1711. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 171، 186، 213.
(2)
انظر: المغني 9/ 495.
(3)
انظر: المغني 7/ 346.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ في تحْريمِ الخَلْوَةِ، والمُرادُ به، مَنْ لعَوْرَته حُكْمٌ. فأمَّا مَن لا عَوْرَةَ له، كدُونِ سَبْعٍ، فلا تحْرِيمَ. وسبَق ذلك في الجَنائزِ، في تغْسِيلِ الأجْنَبِيِّ لأجْنَبِيَّةٍ، وعكْسِه. وتقدَّم في كتابِ النِّكاحِ، هل يجوزُ النَّظَرُ إلى هؤلاءِ أو إلى الأجْنَبِيَّةِ أمْ لا؟
السَّادسةُ، يجوزُ إرْدافُ مَحْرَمٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ في غيرِها، مع الأمْنِ وعدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلافٌ؛ بِناءً على أنَّ إرادَتَه، عليه الصلاة والسلام، إرْدافَ أسْماءَ، رضي الله عنها، مُخْتَصٌّ به (1). واللهُ أعلمُ.
(1) أخرجه البخاري، في: باب الغيرة، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 7/ 45، 46. ومسلم، في: باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، من كتاب السلام. صحيح مسلم 4/ 1716،