الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِىَ مِمَّنْ يُوطَأُ
ــ
فى «الانْتِصارِ» : الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله، أسْقَطَها بالمَوْتِ. وعلَّلَ فى «الفُصولِ» الرِّوايةَ الثَّانيةَ، بأنَّه حقٌّ ثَبَتَ بقَضاءِ القاضى. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «الكافِى» ، فإنَّه فرَّع عليها، لا تَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا يصِحُّ ضَمانُها؛ لأنَّه ليس مَآلُها إلى الوُجوبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو اسْتَدانَتْ وأنْفقَتْ، رجَعتْ على زوْجِها مُطْلَقًا. نقَلَه أحمدُ ابنُ هاشِمٍ. وذكَره فى «الإِرْشادِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، وقال: ويتوَجَّهُ الرِّوايَتانِ فى مَن أدَّى عن غيرِه واجِبًا. انتهى.
الثَّانيةُ، لو أنْفقَتْ فى غَيْبَتِه مِن مالِه فبانَ مَيِّتًا، رجَع عليها الوارِثُ. على الصَّحيحِ مِن المذهب. قال فى «الفُروعِ»: ويرْجِعُ بنَفَقَتِها مِن مالِ غائبٍ بعدَ مَوْتِه بظُهورِه على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» . وجزَم به فى «الوَجيزِ» . وعنه، لا يرْجِعُ عليها. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» .
الثَّالثةُ، لو أكلَتْ مع زوْجِها عادَةً، أو كَساها بلا إذْنٍ ولم يتَبَرَّعْ، سَقَطَتْ عنه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى» ، إنْ نَوَى، اعْتَدَّ بها، وإلَّا فلا.
قوله: وإذا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وَهِى مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُها، أو يَتَعَذَّرُ
مِثْلُهَا، أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، وَنَحْوِهِ، لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، كَالْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرِيضِ،
ــ
وطْؤُها لمَرَضٍ، أو حَيْضٍ، أو رَتْقٍ، وَنحوِه، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها؛ سَواءٌ كانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أو صَغِيرًا، يُمْكِنُه الوَطْءُ أو لا يُمْكِنُه؛ كالعِنِّينِ، والمجْبُوبِ، والمَرِيضِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا تَلْزَمُه إذا كان صغِيرًا. وعنه، تَلْزَمُه بالعَقْدِ مع عدَمِ مَنْعٍ لمَنْ يَلْزَمُه تسَلُّمُها لو بذَلَته (1). وقيل: ولصَغِيرَةٍ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قاله فى
(1) فى ط، أ:«بذله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ» . فعليها، لو تَساكَنا بعدَ العَقْدِ مُدَّةً، لَزِمَه. وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: دَفْعُ النَّفَقَةِ لا يَلْزَمُ إلَّا بالتَّمْكينِ؛ سواءٌ قَدَرَ على الوَطْءِ أو عجَزَ عنه.
فائدة: مثَّلَ القاضى، والمَجْدُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ، بابْنَةِ تِسْعِ سِنِين، وهو مُقْتَضَى نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، فى رِوايةِ عَبْدِ اللَّهِ وصالحٍ. وأَناطَ الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحُكْمَ بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها، وهو أَقْعَدُ؛ فإنَّ تَمْثِيلَهم بالسِّنِّ فيه نظَرٌ، بل الاعْتِبارُ بالقُدْرَةِ على ذلك أوْلَى أو مُتَعَيّنٌ، وهذا مُخْتَلِفٌ؛ فقد تكونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ على
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا، وَلَا تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ إِذَا طَلَبَهَا،
ــ
الوَطْءِ، وبِنْتُ عَشْرٍ لا تقْدِرُ عليه باعْتِبارِ كِبَرِها وصِغَرِها؛ مِن نُحُولِها وسِمَنِها، وقُوَّتِها وضَعْفِها، لكِنَّ الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَهم بذلك فى الغالِبِ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُحْمَلُ إطْلاقُ مَنْ أَطْلقَ مِن الأصحابِ على ذلك. انتهى. قلتُ: وفيه نظَرٌ.
قوله: وإِن كانَتْ صَغِيرَةً لا يُمْكِنُ وطْؤُها، لم تَجِبْ نَفَقَتُها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. وقالَه فى «الفُروعِ» . وتقدَّم قولٌ بلُزومِ النَّفَقَةِ للصَّغيرةِ بالعَقْدِ -حكاه فى «الفُروعِ» - فبَعْدَ الدُّخولِ بطَريقٍ أوْلَى.
فائدة: لو زُوِّج طِفْلٌ بطِفْلَةٍ، فلا نفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لعَدَمِ
فَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِىَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِى مِثْلِهِ.
ــ
المُوجِبِ. وقيل: لها النَّفقةُ.
[قوله: فإِنْ بَذَلَتْه والزَّوجُ غائِبٌ، لم يُفْرَضْ لها حتَّى يُراسِلَهُ الحاكِمُ، أو يَمْضِىَ زمنٌ يُمْكِنُ أن يَقْدَمَ فى مثْلِه. وهذا بلا نِزاعٍ، ويأْتِى عندَ النُّشوزِ ما يُشابِهُ هذا](1).
(1) سقط من: الأصل.
وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
ــ
قوله: وإنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، أو مَنَعَها أهْلُها، فلا نَفَقَةَ لها. إذا منَعَتْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نفْسَها، فلا نَفَقَةَ لها، بلا نِزاعٍ. وظاهرُ قوْلِه: أو منَعَها أهْلُها. ولو كانتْ باذِلَةً للتَّسْليمِ، ولكِنَّ أهْلَها يمْنَعونَها. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا.
ــ
وذكَره فى «الرَّوْضَةِ» ، وقال: ذكَره الخِرَقِىُّ. قال: وفيه نظرٌ. [قلتُ: وهو الصَّوابُ](1). وقال فى «الفُروعِ» : وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لها النَّفقةُ.
قوله: إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها قبلَ الدُّخُولِ حتَّى تَقْبِضَ صَداقَها الحالَّ، فلها ذلك، وتَجِبُ نَفَقَتُها. هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَب» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ،
(1) سقط من: الأصل.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،
ــ
و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الزَّرْكَشِىِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، وقال: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا نَفَقَةَ لها. ذكرَه فى كتابِ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ كانَ بعدَه، فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ أيضًا، فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا تَمْلِكُ المَنْعَ، فلا نَفقةَ لها إذا امْتَنَعَتْ.
بِخِلَافَ الْآجِلِ. وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهِىَ كَالْحُرَّةِ،
ــ
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم ابنُ بَطَّةَ، وابنُ شَاقْلَا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» ، و «النَّظْمِ» . وجزَم به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» . والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك، فتَجِبُ لها النَّفَقَةُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: قولُه: بخِلافِ الآجِلِ. يعْنِى، أنَّها لا تَمْلِكُ مَنْعَ نفْسِها إذا كانَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا، فلو فَعَلَتْ، لم يكُنْ لها عليه نَفَقَةٌ. وظاهِرُه، سواءٌ حلَّ الأجَلُ أَوْ لا. واعلمْ أنَّ المُؤَجَّلَ لا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، أَوْ لا؛ فإنْ لم يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، فليسَ لها الامْتِناعُ، فلوِ امْتنعَتْ، لم تكُنْ لها نَفَقَةٌ، بلا نِزاعٍ. وإنْ حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكْ ذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وقيل: لها الامْتِناعُ، وتجِبُ لها النَّفقةُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ سَلَّمَتِ الأَمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونهارًا، فهى كالحُرَّةِ. يعْنِى؛ سواءً رَضِىَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بذلك الزَّوْجُ أو لم يَرْضَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قلتُ: يتَوَجَّهُ أنَّه إذا حصَل للزَّوْجِ بذلك ضرَرٌ لفَقْرِه، لا يَلْزَمُه.
وَإِنْ كَانَتْ تَأْوِى إِلَيْهِ لَيْلًا، وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِهَا عِنْدَهُ.
ــ
قوله: وإنْ كانَتْ تَأْوِى إليه لَيْلًا، وعندَ السَّيِّدِ نَهارًا، فعلى كُلِّ واحِدٍ منهما النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِها عِنْدَه. فيَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِن العَشاءِ وتَوابعِه؛ كالوطاءِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والغِطاءِ ودُهْنِ المِصْباحِ، ونحوِه. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحْاوِى الصَّغِيرِ» ، و «النَّظْمِ» ، وغيرِهم. وقيل: تجِبُ عليهما نِصْفَيْن. وكذلك الكُسْوَةُ قَطْعًا للتَّنازُعِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ. قال الشَّارِحُ بعدَ أَنْ ذكَر الأوَّلَ: فعلى هذا، على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ النَّفقةِ. ففَسَّرَ الأوَّلَ بالقَوْلِ الثَّانى. ووُجوبُ نفَقَةِ اللَّيْلِ على الزَّوْجِ والنَّهارِ على السَّيِّدِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: لو سلَّمها سيِّدُها نَهارًا فقطْ، لم يكُنْ له ذلك.
وَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ فِى الذِّمَّةِ، فَلَا نَفَقَةَ
ــ
قوله: وإِذا نَشَزَتِ المَرْأَةُ. فلا نَفَقَةَ لها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ولو بِنكاحٍ فى عِدَّةٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ» :
لَهَا،
ــ
مَن مَكَّنَتْه مِن الوَطْءِ دُونَ بقِيَّةِ الاسْتِمْتاعِ، فسُقوطُ النَّفقَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحْداهما، تُشْطَرُ النَّفقَةُ لناشِزٍ ليْلًا فقطْ أو نَهارًا فقطْ، لا بقَدْرِ الأزْمِنَةِ. وتُشْطَرُ النَّفَقَةُ لناشِزٍ بعْضَ يَوْمٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» ، و «الفُروعِ». وقيل: تسْقُطُ كلُّ نفقَتِه.
الثَّانيةُ، لو نَشَزَتِ المَرْأةُ ثم غابَ الزَّوْجُ فأَطاعَتْ فى غَيْبَتِه فَعَلِمَ بذلك ومَضَى زمَنٌ يقْدَمُ فى مِثْلِه، عادَتْ لها النَّفَقَةُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تجِبُ بعدَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُراسَلَةِ الحاكم له. انتهى. وكذا الحُكْمُ لو سافرَ قبلَ الزِّفافِ. وكذا لو أسْلَمَتْ مُرْتَدَّةٌ أو مُتَخَلِّفَةٌ عنِ الإِسْلامِ فى غَيْبَتِه، عندَ ابنِ عَقِيلٍ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تعُودُ بمُجَرَّدِ إسْلامِها (1).
قوله: أو سافَرَتْ بغيْرِ إذْنِه. فلا نَفَقَةَ لها. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيل: لا تسْقُطُ. ذكَره فى «الرِّعايَةِ» . وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ» : سفَرُ التَّغْريبِ يَحْتَمِلُ أَنْ تسْقُطَ فيه النَّفَقَةُ. قلتُ: ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما إذا كانتْ بالِغَةً عاقلةً، ولم يدْخُلْ بها وهى باذِلَةٌ للتَّسْليمِ، والمَنْعُ مِن الدُّخولِ منه.
قوله: أو تَطَوَّعَتْ بصَوْمٍ أو حَجٍّ، فلا نَفَقَةَ لها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا تسْقُطُ النَّفقةُ بصَوْمِ التَّطَوُّعِ. اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ» . وقال: إنْ جازَ له إبْطالُه فتَرَكَه. وفى «الواضِحِ» : فى حَجٍّ
(1) فى الأصل، ط:«إسلامهما» .
وَإِنْ بَعَثَهَا فِى حَاجَةٍ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ،
ــ
نَفْلٍ، إنْ لم يَمْلِكْ منْعَها وتَحْلِيلَها، لم تسْقُطْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صامَتْ لكفَّارَةٍ أو نَذْرٍ أو لقَضاءِ رَمَضانَ -ووَقْتُه مُتَّسِعٌ- بلا إذْنِه، فلا نفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لها النَّفقةُ فى صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ. ونقَل أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ، تصُومُ النَّذْرَ بلا إذْنٍ. وقال فى «الواضِحِ»: فى صلاةٍ وصَوْمٍ واعْتِكافٍ مَنْذُورٍ وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حُبِسَتْ بحَقٍّ أو ظُلْمًا، فلا نَفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لها النَّفقةُ. وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» . وهل له البَيْتُوتَةُ معَها؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له البَيْتُوتَةَ معَها.
قوله: وإن بَعَثَها فى حاجَةٍ -يعْنِى له- أو أحْرَمَتْ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فلها النَّفَقَةُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. بشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فى الوَقْتِ مِن المِيقاتِ.
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِى وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
وقال فى «التَّبْصِرَةِ» : فى حَجِّ فَرْضٍ احتِمالٌ، كنَفَقَةٍ زائدَةٍ على الحضَرِ.
فائدة: لو سافَرَتْ لنُزْهَةٍ أو تِجارَةٍ أو زِيارَةِ أهْلِها، فلا نَفَقَةَ لها. وفيه احْتِمالٌ، وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
قوله: وإِنْ أحْرَمَتْ بمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فى وقْتِه، فعلى وجْهَيْن. وكذلك الصَّوْمُ المَنْذورُ [والمُعَيَّنُ](1). وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «البُلْغَةِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها النَّفقةُ. ذكَره القاضى مُطْلَقًا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» . والوَجْهُ الثَّانى، لا نفَقَةَ لها مُطْلَقًا. وهو الوَجْهُ الثَّانى فى كلامِ المُصَنِّفِ. ذكَره ابنُ مُنَجَّى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» . وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» ، و «الوجيزِ» (1). وقيل: إنْ كانَ نذْرُها بإذْنِه أو قبلَ النِّكاحِ، لم تسْقُطِ النَّفقَةُ، وإلَّا سقَطَتْ. وجعَله الشَّارِحُ الوَجْهَ الثَّانىَ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.
(1) سقط من: الأصل.
وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
ــ
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإِذْنِه، فلا نَفَقَةَ لها. ذكَرَه الخِرَقِىُّ فى بعْضِ النُّسَخِ. وعليها شرَحَ المُصَنِّفُ. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ» ، و «الرِّعايتَيْن» . وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» . وهو المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها النَّفَقَةَ. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» . وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» . وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى نُشُوزِها أو تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إليها، فالقَوْلُ قَوْلُها مع يَمِينِها. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «تَذْكِرَةِ