المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ

‌فَصْلٌ:

وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛

ــ

قوله: وإنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أو بَعْضَها مع الْيَسار، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى ولَدَها بالمَعْرُوفِ بغيرِ إذْنِه. للحَديثِ الذى ذكَره

ص: 379

لِقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى. قَالَ:«خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ» .

ــ

المُصَنِّفُ، وهو فى «الصَّحِيحَيْن» . وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: القِياسُ مَنْعُها، ترَكْناه للخَبَرِ. وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها

ص: 380

وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ، دَفَعَ النَّفَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ،

ــ

لا تأْخُذُ لوَلَدِها. ويأْتِى حُكْمُ الحديثِ فى آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمَ وصِفَتِه.

ص: 381

فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.

ــ

قوله: فإنْ غَيَّبَه وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الْفَسْخُ. هذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرُهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»: لها الفَسْخُ فى الأَقْيَسِ. قال فى «الحاوِى

ص: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ أصَرَّ، فارَقَتْه عندَ الأكثرِ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

قال النَّاظِمُ:

فإنْ منَع الإِنْفاقَ ذُو اليُسْرِ أو يَغِبْ

أو البَعْضَ إنْ تظْفَرْ بمالِ الحَقَلَّدِ (1)

(1) الحَقَلَّد، كَعَمَلَّس: البخيل. وبعده فى «عقد الفرائد» 2/ 238: لتأخذ بالمعروف منه كفايةً لها ولأولاد الشحيح المعقدِ.

ص: 383

وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ.

ــ

فإنْ يَتَعَذَّرْ يُلْجِه حاكمٌ، فإنْ

أَبَى يعْطِها عنه، ولو قِيمَةَ أعْبُدِ

وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك. قال فى «التَّرْغيبِ» : اخْتارَه الأكثرُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ» . وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ» .

قوله: وإنْ غابَ، ولم يَتْرُكْ لها نَفَقَةً، ولم تَقْدِرْ له على مالٍ، ولا الاسْتِدانَةِ

ص: 384

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.

ــ

عليه، فلها الفَسْخُ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك إذا لم يَثْبُتْ إِعْسارُه. قال فى «التَّرْغيبِ» : اخْتارَه الأكثرُ. وتقدَّم أنَّ لها أَنْ تَسْتَدِينَ وتنْفِقَ.

قوله: ولا يَجُوزُ الفَسْخُ فى ذلك إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ. وهو المذهبُ، وعليه

ص: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابُ. وحكَى المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» ، وغيرُهم فى كتابِ الصَّداقِ، لها أَنْ تفْسَخَ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ فيما إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ. وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْ.

ص: 386