المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب نفقة الأقارب والمماليك - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌باب نفقة الأقارب والمماليك

‌بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ

يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ،

ــ

بابُ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ

قوله: يَجِبُ على الإِنْسانِ نَفَقَةُ والِدَيْه ووَلَدِه بالمَعْرُوفِ، إِذا كانُوا فُقَراءَ، وله

ص: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ما يُنْفِقُ عليهم فاضِلًا عن نَفَقَةِ نَفْسِه وامْرَأَتِهِ -ورَقيقِه أيضًا- وكذَلك يَلْزَمُه نَفَقَةُ

ص: 388

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا،

ــ

سائِرِ آبائِه وإِنْ عَلَوْا، وأَوْلادِه وإِنْ سَفَلُوا. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ وُجوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سَفَلُوا بالمَعْروفِ، أو بعْضِها إنْ كان المُنْفَقُ عليه قادِرًا على البَعْضِ. وكذلك تَلْزَمُه لهم الكُسْوَةُ والسُّكْنَى، مع فَقْرِهم، إذا فضَلَ عن نَفْسِه وامْرأَتِه. وكذا رَقيقُه يوْمَه وليْلَتَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ويأْتِى حُكْمُ اخْتِلافِ الدِّينِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إلَّا بشَرْطِ أَنْ يَرِثَهم

ص: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بفَرْضٍ أو تعْصِيبٍ، كبَقِيَّةِ الأقارِبِ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، وظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»؛ فإنَّه قال: يُشْتَرَطُ لوُجوبِ الإِنْفاقِ ثَلاثَةُ شُروطٍ؛ الثَّالِثُ، أَنْ يكونَ المُنْفِقُ وارِثًا، فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ، لم تجِبْ عليه النَّفَقَةُ. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ أَنْ يكونَ وارِثًا فى الجُمْلَةِ؛ بدَليلِ قوْلِه: فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ. وعنه، تخْتَصُّ العَصَبَةُ مُطْلَقًا بالوُجوبِ. نقَلَها جماعَةٌ. فيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ، فلا تَلْزَمُ بعيدًا مُوسِرًا يحْجُبُه قرِيبٌ مُعْسِرٌ. وعنه، بل إنْ وَرِثَه وحدَه، لَزِمَتْه مع يَسارِه، ومع فَقْرِه تَلْزَمُ بعيدًا مُعْسِرًا. فلا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مع أبٍ فقيرٍ على الأُولَى، وتَلْزَمُ على الثَّانيةِ، على ما يأْتِى. ويأْتِى أيضًا ذِكْرُ الرِّوايةِ الثَّالثةِ، وما يتَفَرَّعُ عليها فى المَسْألَةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه، ويأْتِى تَفارِيعُ هذه الرِّواياتِ وما يَنْبَنِى عليها.

تنيهان؛ أحدُهما، شَمِلَ قوْلُه: وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا. الأوْلادَ الكِبارَ الأصِحَّاءَ الأقْوِياءَ إذا كانُوا فُقَراءَ. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفْرَداتِ الذهبِ، ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك.

الثَّانى، قوْلُه: فاضِلًا عن نفَقَةِ نفْسِه وامْرأَتِه ورَقيقِه. يعْنِى، يَوْمَه وليْلَتَه، كما تقدَّم. صرَّح به الأصحابُ؛ مِن كَسْبِه أو أُجْرَةِ مِلْكِه ونحوِهما، لا مِن أصْلِ

ص: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

البِضاعَةِ وثَمَنِ المِلْكِ وآلَةِ عمَلِه.

ص: 391

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ؛ سَواءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ، وَعَتِيقِهِ، وَحُكِىَ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ.

ــ

قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَةُ مَن يَرِثُه بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِواهم؛ سواءٌ ورِثَه الآخَرُ أو لا؛ كَعَمَّتِه وعَتيقِه. هذا المذهبُ. قطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.

ص: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وصرَّحُوا بالعَتِيقِ. وعنه، أنَّها تخْتَصُّ العَصبَةَ مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وغيرَهم. نقَلها جماعَةٌ، كما تقدَّم، فلا تجِبُ على العَمَّةِ والخالَةِ ونحوِهما. فعليها، هل يُشْتَرَطُ أن يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ؟ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوِى» ، و «الزَّرْكَشِىِّ» ؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ. وهو الصَّحيحُ، فلا نَفَقَةَ على بعيدٍ مُوسِرٍ يحْجُبُه قريبٌ

ص: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مُعْسِرٌ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. والأُخْرى، يُشْتَرَطُ ذلك فى الجُملةِ، لكِنْ إنْ كان يَرِثُه فى الحالِ، أُلْزِمَ بها مع اليَسارِ دُونَ الأَبْعَدِ، وإنْ كان فقيرًا، جُعِلَ كالمَعْدومِ ولَزِمَتِ الأبْعَدَ المُوسِرَ. فعلى هذا، مَنْ له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ مُوسِرٌ، أو أبٌ فقيرٌ وجَدٌّ مُوسِرٌ، لَزِمَتِ المُوسِرَ منهما النَّفَقَةُ، ولا تَلْزَمُهما على التى قبلَها. وعلى اشْتِراطِ الإِرْثِ فى غيرِ عَمْودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً، تَلْزَمُ الجَدَّ دُونَ الأخِ. قال المُصَنِّفُ: وهو الظَّاهِرُ. وقال فى «البُلْغَةِ» ، و «التَّرْغيبِ»: لو كان بعْضُهم يُسْقِطُ بعْضًا، لكِنَّ الوارِثَ مُعْسِرٌ وغيرَ الوارِثِ مُوسِرٌ، فهل تجِبُ النَّفَقَةُ على البعيدِ المُوسِرِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، الثَّالِثُ، إنْ كان مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وجَبَ، وإلَّا فلا. انتهى.

ص: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعنه، يُعْتَبَرُ تَوارُثُهما. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. فلا تجِبُ النَّفَقَةُ لعَمَّتِه ولا لعَتِيقِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ» . وأَطْلَقَ هذه الرِّوايةَ والرِّوايةَ الأُولَى (1) فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» .

فائدة: وُجوبُ الإِنْفاقِ على الأقارِبِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ مُقَيَّدٌ بالإِرْثِ، لا

(1) سقط من: الأصل.

ص: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بالرَّحِمِ. نصَّ عليه. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» ، وهو منها.

تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وعَتِيقِه. لوْ كان العَتِيقُ فقيرًا وله مُعْتِقٌ، أو مَن يَرِثُه بالوَلاءِ. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. وممَّنْ صرَّح بعَتِيقِه مع عَمَّتِه؛ صاحِبُ «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن» ، وغيرُهم.

ص: 397

فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ الْقَاضِى. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ.

ــ

قوله: فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، فلا نَفَقَةَ له عليهم، رِوايَةً واحِدةً. ذَكَرَه القاضِى. وهو المذهبُ. نقلَه جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصوصُ والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» . ونقَل جماعَةٌ، تجِبُ لكُلِّ وارِثٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمه الله؛ لأنَّه مِن صِلَةِ الرَّحِمِ. وهو عامٌّ، كعُمومِ المِيراثِ فى ذَوِى الأرْحام، بل أَوْلَى. وقال أبو الخَطَّابِ، وابن أبى مُوسى: يُخَرَّجُ فى وُجوبِها عليهم رِوَايَتان. قال فى «المُحَرَّرِ» : وخرَّج أبو الخَطَّابِ وُجوبَها على تَوْرِيثِهم.

ص: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ. وقال فى «البُلْغَةِ» : وأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فهل تَلْزَمُ بعْضَهم نَفَقَةُ بعْضٍ عندَ عدَمِ ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ؟ على رِوايتَيْن، وقيل: تَلْزَمُ، روايةً واحدةً. انتهى. ولعَلَّه، وقيل: لا تَلْزَمُ. بِزِيادَةِ لا.

تنبيه: قد يُقالُ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ أوْلادَ البَناتِ ونحوَهم لا نفَقَةَ عليهم؛ لأنَّهم مِن ذَوِى الأرْحامِ. وعُمومُ كلامِه فى أوَّلِ البابِ، أنَّ عليهم النَّفَقَةَ، وهو قوْلُه: وكذلك تَلْزَمُه نَفَقَةُ سائرِ آبائِه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا. والعَمَلُ على هذا الثَّانى، وأنَّ النَّفَقَةَ واجِبَةٌ عليهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الزَّرْكَشِىِّ» ، و «الحاوِى» ، وغيرِهم؛ فإنَّهم قالوا: ولا نَفَقَةَ على ذَوِى الأرْحامِ مِن غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ. نصَّ عليه. فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا مَخْصُوصٌ بغيرِ مَنْ هو مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ مِن ذَوِى الأرْحامِ. وَأدْخَلَهم فى «الفُروعِ» فى الخِلافِ، ثم قال بعدَ ذلك: وأوْجَبَها جماعَةٌ لعَمُودَىْ نسَبِه فقط. يعْنِى، مِن ذَوِى الأرْحامِ. فظاهِرُ ما قدَّمه، أنَّه لا

ص: 399

وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْجَدِّ،

ــ

نَفَقَةَ لهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» .

قوله: وإنْ كانَ للفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فنَفَقَتُه عليهم على قَدْرِ إرْثِهِم منه، فإذا كانَ أُمٌّ وجَدٌّ، فعلى الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِى على الجَدِّ. وكذا ابنٌ وبِنْتٌ. فإنْ كانتْ أمٌّ

ص: 400

وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةٌ وَأَخٌ، فَعَلَى الْجَدَّةِ السُّدْسُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْأَخِ.

ــ

وبِنْتٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّها عليهم أرْباعًا. وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ وُجوبُ ثُلُثَىِ النَّفَقَةِ عليهم بإرْثِهِما فَرْضًا.

ص: 401

وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حِسَابُ النَّفَقَاتِ،

ــ

قوله: وعلى هذا حِسابُ النَّفَقاتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ له أَبٌ، فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. وقال فى «الواضِحِ»: هذا ما دامَتْ أمُّه أحَقَّ به. وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: القِياسُ فى أبٍ وابنٍ، يَلْزَمُ الأبَ السُّدْسُ فقط. لكِنْ ترَكَه أصحابُنا لظاهرِ الآيَةِ (1). وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: الوَلَدُ مثْلُ الأبِ فى ذلك. [وعنه، الجَدُّ والجَدَّةُ كالأبِ فى ذلك. ذكرَهُما ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْناعِ»](2).

(1) سورة النساء 11.

ص: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فائدة: لو كانَ أحدُ الوَرَثَةِ مُوسِرًا، لَزِمَه بقَدْرِ إرْثِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» ، وقال: هذا المذهبُ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» : أصحُّ الرِّوايتَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه أكثرُ مِن مِقْدارِ إرْثِه منه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» . وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» . وهو

ص: 403

إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.

ــ

ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، تَلْزَمُه كلُّ النَّفَقَةِ. وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: محَلُّ الخِلافِ فى الجَدِّ والجَدَّة خاصَّةً، وأمَّا سائرُ الأقارِبِ، فلا تَلْزَمُ الغَنِىَّ منهم النَّفَقَةُ إلَّا بالحِصَّةِ، بغيرِ خِلافٍ.

[قوله: إلَّا أَنْ يكُونَ له أَبٌ فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه. هذا المذهبُ مُطْلقًا. وعليه الأَصحابُ](1). [وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: فى الجَدِّ والجَدَّةِ رِوايَتان، هل يكُونان كالأبِ فى وُجوبِ النَّفَقَةِ كامِلَةً على كلِّ واحدٍ منهما لو انْفَرَدَ، أو كسائرِ الأقارِبِ؟](2)

(1) سقط من: ط، أ.

(2)

سقط من: ط.

ص: 404

وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا.

وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.

ــ

قوله: ومن له ابنٌ فَقِيرٌ وأَخٌ مُوسِرٌ، فلا نَفَقَةَ له عليهما. هذا المذهبُ. جزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ» ، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ» ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، كما تقدُّم فى التَّفْريعِ على الرِّوايةِ الثَّانيةِ. قال الشَّارِحُ: هذا الظَّاهِرُ. وعنه، تجِبُ النَّفَقَةُ على الأخِ. وهو تخْرِيجُ وَجْهٍ للمُصَنِّفِ. واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ» ، وتقدَّم ذلك.

قوله: ومَن له أُمٌّ فَقِيرَةٌ وجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فالنَّفَقَةُ عليها. يعْنِى، على الجَدَّةِ.

ص: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. وذكَره القاضى. وذكَره أيضًا فى أبٍ مُعْسِر وجَدٍّ مُوسِرٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ». قال فى «الشَّرْحِ»: هذا الظَّاهِرُ. وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ فى «كِفايَةِ المُفْتِى» . واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ» . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» . وعنه، لا نَفَقَةَ عليهما. وهو المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» .

ص: 406

وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ

ــ

وعلى رِوايةِ اشْتِراطِ الإرْثِ فى عَمُودَىِ النَّسبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الجَدَّ، دُونَ الأخِ. وتقدَّم بِناءُ هذه المَسائلِ على رِواياتٍ تقدَّمَتْ، فَلْيُعاوَدْ.

قوله: ومَن كانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سِوَى الوالِدَيْن، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على رِوايتَيْن. قال القاضى: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، يَحْتَمِلُ رِوايتَيْن.

ص: 407

نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.

ــ

وهما وَجْهان فى «المُذْهَبِ» . وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الكافِى» ، و «المُغْنِى» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» ؛ إحْداهما، تجِبُ له لعَجْزِه عن الكَسْبِ. وهو المذهبُ. قال النَّاظِمُ: وهو أَوْلَى. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» فى الأوْلادِ، وهو منها، كما تقدَّم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ.

تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: سِوَى الوالِدَيْن. أنَّهما إذا كانَا صَحِيحَيْن مُكَلَّفَيْن لا حِرْفَةَ لهما، تجِبُ نفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ فيه. وهو أحدُ الطُّرُقِ. وقطَع به جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» ، والقاضى. نقَله عنه فى «القَواعِدِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: لا خِلافَ فيهما فيما عَلِمْتُ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله. قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ»: وفرَّق القاضى فى زَكاةِ الفِطْرِ، مِن «المُجَرَّدِ» ، بينَ الأبِ وغيرِه، وأوْجَبَ النَّفَقَةَ للأبِ بكُلِّ حالٍ، وشرَطَ فى الابنِ وغيرِه الزَّمانَةَ. انتهى. وهى الطَّريقةُ الثَّانيةُ. والطَّريقةُ الثَّالثةُ، فيهما رِوايَتان كغيرِهما. وتقدَّم المذهبُ منهما. الثَّانى، مفْهومُ

ص: 408

وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، بَدَأَ بِالْأقْرَبِ فَالأقْرَبِ،

ــ

كلامِه، أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ؛ كالصَّغيرِ، والمَجْنونِ، وغيرِ الصَّحيحِ، تَلْزَمُه نَفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ. وهو صحيحٌ.

فائدتان؛ إحْداهما، هل يَلْزَمُ المُعْدَمَ الكَسْبُ لنَفَقَةِ قرِيبِه؟ على الرِّوايتَيْن فى المَسْألَةِ الأُولَى. قالَه فى «التَّرْغيبِ». وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم جماعَةٌ، يَلْزَمُه، ذكَرُوه فى إجارَةِ المُفْلِسِ واسْتِطاعَةِ الحَجِّ. قال فى «القَواعِدِ»: وأمَّا وُجوبُ النَّفَقَةِ على أقارِبِه مِن الكَسْبِ، فصَرَّح القاضى فى «خِلافِه» ، و «المُجَرَّدِ» ، وابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه» ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والأكْثرونَ، بالوُجوبِ، قال القاضى فى «خِلافِه»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الوالِدَيْن والأوْلادِ وغيرِهم مِن الأقارِبِ. وخرَّج صاحِبُ «التَّرْغيبِ» المَسْألَةَ على رِوايتَيْن. انتهى.

الثَّانيةُ، القُدْرَةُ على الكَسْبِ بالحِرْفَةِ تَمْنَعُ وُجوبَ نَفَقَتِه على أقارِبِه. صرَّح به القاضى فى «خِلافِه» . ذكَره صاحِبُ «الكافِى» وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه فى «القَواعِدِ» .

قوله: فإنْ لم يَفْضُلْ عِنْدَه إلَّا نَفَقَةُ واحِدٍ، بَدَأ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُقَدَّمُ الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ، ثم العصَبَةُ، ثم التَّساوِى. قدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ،

ص: 409

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا،

ــ

وغيرِهم. وقيل: يُقَدَّمُ وارِثٌ ثم (1) التَّساوِى. قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وقيل: يُقَدَّ مَنِ امْتازَ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ، فإنْ تعارَضَتِ المَرْتَبَتان أو فقِدَتا، فهما سواءٌ.

فائدة: لو فَضَلَ عندَه نَفَقَة لا تكْفِى واحِدًا، لَزِمَه دَفْعُها.

قوله: فإنْ كانَ له أَبَوان، جَعَلَه بيْنَهُما. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه الشَّارِحُ.

(1) فى ط، أ:«مع» .

ص: 410

فَإِنْ كَانَ مَعَهُما ابْنٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ. وَالثَّانِى، يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِمَا. وَالثَّالِثُ، يُقَدِّمُهُمَا عَلَيْهِ.

ــ

وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «الخُلاصةِ». ومالَ إليه النَّاظِمُ. [وقيل: تُقَدَّمُ الأمُّ. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ» ] (1). وقيل: يُقَدَّمُ الأبُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ» . وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» .

قوله: فإنْ كانَ معهُما ابن، ففيه ثَلَاثةُ أوْجُهٍ، أحَدُها، يَقْسِمُه بيْنَهُم. والوَجْهُ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 411

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ،، فَالأَبُ وَالِابْنُ أَحَقُّ.

ــ

الثَّانِى، يُقدِّمُه عليهما. نقَل أبو طالِبٍ، الابنُ أحَقُّ بالنَّفَقَةِ، وهى أحَقُّ بالبِرِّ. قال فى «الوَجيزِ»: فإن اسْتَوَى اثْنان بالقُرْبِ، قُدِّمَ العَصَبَةُ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» ، [و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»](1). وقدَّمه فى [«الخُلاصَةِ»، و](1)«المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: يُقَدَّمُ الأبَوان على الابنِ. وأَطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» . [وأَطْلَقَ الخِلافَ بينَ الأبِ والابنِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»](1).

فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ فيما إذا اجْتَمَعَ جَدٌّ وابنُ ابنٍ. وقدَّم الشَّارِحُ أنَّهما سواءٌ.

قوله: فإنْ كانَ أَبٌ وجَدٌّ، أو ابنٌ وابنُ ابنٍ، فالْأَبُ والابنُ أَحَقُّ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: الأبُ والجَدُّ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

سواءٌ. وكذا (1) الابنُ وابنُ الابنِ. وهو احْتِمالٌ للقاضى. وهو قَوْلُ أصحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لتَساوِيهم فى الوِلايَةِ والتَّعْصِيبِ. قال أبو الخَطَّابِ: هذا سَهْوٌ مِن القاضى؛ لأَنَّ أحدَهما غيرُ وارِثٍ.

فوائد؛ الأُولَى، يُقَدَّمُ أبو الأبِ على أبى الأُمِّ، ولو اجْتَمَعَ أبو أبِى الأبِ مع أبِى الأُمِّ، فالصَّحيحُ فِن المذهبِ أنَّهما يسْتَوِيانِ. قال القاضى؛ القِياسُ تَساوِيهما؛ لتَعَارُضِ قُرْبِ الدَّرَجَةِ ومَيْزَةِ العُصُوبَةِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يُقَدَّمُ أبو الأُمِّ لقُرْبِه. واخْتارَه فى «المُحَرَّرِ» . وفى «الفُصولِ» ، احْتِمالُ تقْديمِ أبِى أبِى الأبِ. وجزَم به المُصَنِّفُ.

الثَّانيةُ، لو اجْتَمَعَ ابن وجَدٌّ، أو (2) أبٌ وابنُ ابنٍ، قُدِّمَ الابنُ (3) على الجَدِّ، وقُدِّم الأبُ على ابنِ الابنِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه الشَّارِحُ [وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه](4). ويَحْتَمِلُ التَّساوِىَ.

الثَّالثةُ، لو اجْتَمَعَ جَدٌّ وأخٌ، قُدِّم الجَدُّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصحَّحاه. ويَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ. [وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ](4).

(1) فى الأصل: «وولد» .

(2)

فى الأصل: «و» .

(3)

فى الأصل: «الأب» .

(4)

سقط من: الأصل.

ص: 413

وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّين. وَقِيلَ: فِى عَمُودَىِ

ــ

الرَّابعةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُقَدَّمُ الأحْوَجُ ممَّنْ تقدَّم فى هذه المَسائلِ على غيرِه. واعْتُبِرَ فى «التَّرْغيبِ» بإرْثٍ، وأنَّ مع الاجْتِماعِ يُوَزَّعُ لهم بقَدْرٍ إرْثِهم. ونقَل المُصَنِّفُ ومَن تابعَه، عن القاضى، فيما إذا اجْتَمَعَ الأبَوانِ والابنُ، إنْ كانَ الابنُ صغِيرًا أو مَجْنونًا، قُدِّم، وإنْ كان الابنُ كبِيرًا والأبُ زَمِنٌ، فهو أحَقُّ، ويَحْتَمِلُ تقْديمَ الابنِ.

قوله: ولا تَجِبُ نَفَقَةُ الأقارِب مع اخْتِلافِ الدِّينِ -هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وهذا تخْصِيصُ كلامِ المُصَنِّفِ

ص: 414

النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.

ــ

أوَّلَ البابِ- وقيل: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان. [قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، تجِبُ فى عَمُودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً. قال القاضى: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان](2). وقيل: تجبُ لهم مع اخْتِلافِ الدِّينَ. ذكَره الآمِدِىُّ رِوايةً. وفى «المُوجَزِ» رِوايةٌ، تجِبُ للوالِدِ دُونَ غيرِه. وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تجِبُ

ص: 415

وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ.

ــ

نَفَقَةٌ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، إلَّا أَنْ يُلْحِقَه به قَافَةٌ. وكذا قال فى «الرِّعايَةِ» ، وزادَ، ويَرِثُه بالوَلاءِ.

قوله: وإنْ تَرَكَ الإنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، وقال: أَطلقَه الأكثرُ. وجزَم به فى «الفُصول» . وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: فإنْ كان الحاكِمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أَنْ تَلْزَمَه؛ لأَنَّها تأكَّدَتْ بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ومَنْ تَرَكَ النَّفقةَ على قرِيبَةٍ مُدَّةً، سقَطَتْ، إلَّا إذا كانَ فرَضَها حاكمٌ، وقيل: ومع فَرْضِها، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الحاكِمُ فى الاسْتِدانة عليه أو القَرْضِ. زادَ فى «الكُبْرى»: أو الإنْفاقِ مِن مالِها لتَرْجِعَ به عليه لغَيْبَتِه أو امْتِناعِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمه الله: مَنْ أُنْفِقَ عليه بإذْنِ حاكم، رجَع عليه، وبلا إذْنٍ، فيه خِلافٌ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وأمَّا نفَقَةُ أقارِبِه، فلا تَلْزَمُه لِما مَضَى وإنْ فُرِضَتْ، إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ عليه بإذْنِ الحاكمِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ ما اخْتاره شيْخُنا، ويَسْتَدِينُ عليه، فلا

ص: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يرْجِعُ إنِ اسْتَغْنَى بكَسْبٍ أو نَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ.

فائدة: قال فى «الفُروعِ» : وظاهرُ كلامِ أصحابِنا، يَأْخُذُ بلا إذْنِه إذا امْتَنَعَ، كالزَّوْجَةِ إذا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِن النَّفَقَةِ عليها. نقلَ صالِحٌ، وعَبْدُ اللَّهِ، والجماعَةُ، يأْخُذُ مِن مالِ والدِه بلا إذْنِه بالمَعْروفِ إذا احْتاجَ، ولا يَتَصَدَّقُ.

ص: 417

وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

ــ

قوله: ومن لَزِمَتْه نَفَقَةُ رَجُلٍ، فهل تَلْزَمُه نَفَقَةُ امْرَأَتِه؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الهادِى» ؛ إحْداهما، تَلْزَمُه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه فى «المُغنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَلْزَمُه. وتأَوَّلَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعنه، تَلْزَمُه فى عَمُودَىِ النَّسَبِ لا غيرُ. وعنه، تَلْزَمُه

ص: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لامْرأَةِ أبِيه لا غيرُ. وهذه مسْألَةُ الإِعْفافِ.

فائدة: يجِبُ على الرَّجُلِ إعْفافُ مَنْ وجَبَتْ نفَقَتُه عليه؛ مِنَ الآباءِ، والأجْدادِ، والأبْناءِ، وأبْنائِهم، وغيرِهم ممَّنْ تجِبُ عليه نفَقَتُهم. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ وما يتَفَرَّعُ عليها. وعنه، لا يجبُ عليه ذلك مُطْلَقًا. وقيل: لا يَلْزَمُه إعْفافُ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ. فحيثُ قُلْنا: يجِبُ عليه ذلك. لَزِمَه أَنْ يُزَوِّجَه بحُرَّةٍ تُعِفُّه، أو بسُرِّيَّةٍ. وتقدَّم تَعْيِينُ قريبٍ إذا اتَّفَقا على مِقْدارِ المَهْرِ. هذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» . وجزَم فى «البُلْغَةِ» ، و «التَّرْغيبِ» ، أنَّ التَّعْيِينَ للزَّوْجِ، لكِنْ ليسَ له تَعْيِينُ رَقيقِه، ولا للابنِ تَعْيِينُ عجوزٍ قَبِيحَةِ المَنْظَرِ أو مَعِيبَةٍ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يَمْلِكُ اسْتِرْجاعَ أمَةٍ أعَفَّه بها مع غِناه. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: له ذلك. قلتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُعايَى بها. ويُصَدَّقُ بأنَّه تَائِقٌ بلا يَمينٍ، على

ص: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ووَجْهٌ، أنَّه لا يُصَدَّقُ إلَّا بيَمِينِه. ويُشْتَرَطُ أَنْ يكونَ عاجِزًا عن مَهْرِ زَوْجَةٍ أو ثَمَنِ أمَةٍ. ويكْفِى إعْفافُه بواحِدَةٍ. ويُعَفُّ ثانيًا إنْ ماتَتْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا، كمُطَلِّقٍ لعُذْرٍ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الفُروعِ» . وجزَم به فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ». ويَلْزَمُه إعْفافُ أُمِّه كأَبِيه. قال القاضى: ولو سُلِّمَ، فالأبُ آكَدُ، ولأنَّه لا يُتَصَوَّرُ؛ لأَنَّ الإعْفافَ لها بالتَّزْوِيجِ، ونَفَقَتُها على الزَّوْجِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، تَلْزَمُه نفَقَةٌ إنْ تعَذَّرَ تَزْوِيجٌ بدُونِها. وهو ظاهِرُ القَوْلِ الأَوَّلِ. وهو ظاهرُ «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال:

ص: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ويَلْزَمُه إعْفافُ كلِّ إنْسانٍ تَلْزَمُه نَفَقَتُه.

ص: 422