المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا

‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ

يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا عَنْهُ، وَكُسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَمَسْكَنُهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا.

ــ

كتابُ النَّفَقاتِ

قوله: يجِبُ على الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِه ما لا غِنىً لها عنه، وكُسْوَتُها بالْمَعْرُوفِ، ومَسْكَنُها بما يَصْلُحُ لمثلِها.

ص: 287

وَلَيسَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا، لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الزَّوْجَينِ،

ــ

وليس ذلك مُقَدَّرًا، لكِنَّه مُعْتَبَرٌ بحالِ الزَّوْجَين.

ص: 289

فَإِذا تَنازَعا فِيها، رَجَعَ الْأمْرُ إلَى الْحاكِمِ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحتَ الْمُوسِرِ قَذرَ كِفايَتها مِنْ أرفَعِ خُبْزِ الْبَلَدِ وأُدْمِهِ الَّذِي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بِأكْلِهِ،

ــ

وقوله: فإنْ تَنازَعا فيها، رجَعَ الأَمْرُ إلى الْحاكِمِ، فيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تحْتَ المُوسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِها مِن أَرْفعِ خُبْزِ البَلَدِ وأُدْمِه الذي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بأَكْلِه،

ص: 293

وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الدُّهْنِ،

ــ

وما تَحْتاجُ إليه مِن الدُّهْنِ. فظاهِرُه، أنَّه يفْرِضُ لها لَحْمًا بما جرَتْ عادَةُ المُوسِرين بذلك المَوْضِعِ. وهو الصَّوابُ، وبه قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم، وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا، وقال: هو أظْهَرُ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ» : وهو الأظْهَرُ. وجزَم به في «البُلْغَةِ» . وقيل: في كلِّ جُمُعَةٍ مرَّتَين. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الهادِي» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «تَجْريدِ

ص: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

العِنايةِ». وقال في «الفُروعِ» : ويتَوجَّهُ العادَةُ، لكِنْ يُخالِفُ في إدْمانِه. قال: ولعَلَّ هذا مُرادُهم.

تنبيه: وأُدْمُه الذي جرَتْ عادَةُ أمْثالِها بأَكْلِه. قال في «البُلْغَةِ» ،

ص: 295

وَمَا يَكْتَسِي مِثْلُهَا مِنْ جَيِّدِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ

ــ

و «الفُروعِ» ، وغيرِهما: ولو تبَرَّمَتْ بأُدْمٍ، نقَلَها إلى أُدْمٍ غيرِه.

قوله: وما يَكْتَسِي مثْلُها بِه مِن جَيِّدِ الكَتَّانِ والقُطْنِ والخَزِّ -وهو الذي يُنْسَجُ

ص: 296

وَالْإِبْرِيسَمِ؛ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ، وَسَرَاويلُ، وَوقَايَةٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَمَدَاسٌ، وَجُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ، وَلِلنَّوْمِ الْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ والْمِخَدَّةُ،

ــ

مِنَ الصُّوفِ، أو الوَبَرِ مع الحَريرِ- والإِبْرَيسَمِ -على ما تقدَّم في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ- وأقَلُّه قَميصٌ، وسِراويلُ، ووقايةٌ، ومِقْنَعَةٌ، ومَداسٌ، وجُبَّةٌ في الشِّتاءِ، وللنَّوْمِ الفِراشُ واللِّحافُ والمِخَدَّةُ. بلا نِزاعٍ. زادَ في «التَّبْصِرَةِ»: والإِزارُ. نقَله عنه في «الفُروعِ» . قلتُ: وهو عجيبٌ منه؛ لكونِه خصَّه بصاحبِ «التَّبْصِرَةِ» ، فقد قطَع بذلك في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِي» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. ومُرادُهم بالإِزارِ الإِزارُ للنَّوْمِ؛ ولهذا

ص: 297

وَالزِّلِّيُّ لِلْجُلُوسِ، وَرَفِيعُ الحُصْرِ. وَلِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ قَدْرُ كِفَايَتِهَا مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِ وَدُهْنِهِ، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الْكُسْوَةِ بِمَا يَلْبَسُهُ أَمْثَالُهَا، وَيَنَامُونَ فِيهِ، وَيَجْلِسُونَ عَلَيهِ. وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ.

ــ

قال في «الرِّعايةِ» وغيره، بعدَ ذلك: ولا يجِبُ لها إزارٌ للخُروجِ.

قوله: وللفَقِيرَةِ تحتَ الفَقِيرِ قَدْرُ كِفايَتِها مِن أدْنَى خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِه ودُهْنِه. بلا نِزاعٍ. قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: لا يقْطَعُها اللَّحْمَ فوقَ أرْبَعِين يَوْمًا. قيل للإِمامِ أحمدَ، رحمه الله: كم يأْكُلُ الرَّجُلُ اللَّحْمَ؟ قال: في أرْبَعِين يَوْمًا. وقيل: كلُّ شَهْرٍ مرَّةً. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الهادِي» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: يرْجِعُ في ذلك إلى العادَةِ. قال في «الفُروعِ» : وهو ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «البُلْغَةِ» : ويفْرِضُ للفَقِيرةِ تحتَ الفَقِيرِ أَدْوَنَ خُبْزِ البَلَدِ، ومِن الأُدْمِ ما يُناسِبُه، وكذلك اللَّحْمُ. انتهى. وأَطْلَقَهُنَّ في «تَجْريدِ العِنايةِ» . وقال الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: عن عُمَرَ بنِ الخَّطابِ، رضي الله عنه، قال: إيَّاكُم واللَّحْمَ فإنَّ له

ص: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ضَراوَةً كضَراوَةِ الخَمْرِ (1). قال إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ: يعْنِي إذا أكثرَ منه.

قوله: وللمُتَوَسِّطَةِ تحتَ المُتَوَسِّطِ، أو إذا كانَ أَحَدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، ما بَينَ ذلك، كُلٌّ على حَسَبِ عادَتِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكوْنُ نفَقَةِ الزَّوْجاتِ مُعْتَبَرَةً بحالِ الزَّوْجَين مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الواجِبَ عليه أقَلُّ الكِفايَةِ، وأنَّ الاعْتِبارَ بحالِ الزَّوْجِ. وصرَّح به أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» . وأوْمَأَ إليه في رِوايةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ، وأوْمَأَ في رِوايةِ صالحٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالِها. وقال في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه خُفٌّ ولا مِلْحَفَةٌ. وقال في «التَّرْغيبِ» ، و «البُلْغَةِ» عن القاضي: لمُوسِرَةٍ مع فَقِيرٍ أقلُّ كِفايَةٍ، والبَقِيَّةُ في ذِمَّتِه. وهو قولٌ في «الرِّعايةِ» وغيرِها.

فوائد؛ الأُولَى، لابُدَّ مِن ماعُونِ الدَّارِ، ويُكْتَفَى بخَزَفٍ وخَشَبٍ، والعَدْلُ ما يليقُ بهما، قال النَّاظِمُ:

ومِن خَيرِ ماعُونٍ لحاجَةِ مِثْلِها

لشُرْبٍ وتَطْهيرٍ وأكْلٍ فعَدِّدِ

الثَّانيةُ، مَن نِصْفُه حُرٌّ إنْ كانَ مُعْسِرًا، فهو معها كالمُعْسِرِين، وإنْ كانَ مُوسِرًا، فكالمُتوسِّطِين. ذكَرَه في «الرِّعايةِ». وقال: قلتُ: والمُوسِرُ من يقْدِرُ على النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه، والمُعْسِرُ مَن لا يقْدِرُ عليها؛ لا بمَالِه ولا بكَسْبِه. وقيل: بل مَنْ لا شيءَ له، ولا يقْدِرُ عليه. والمُتَوَسِّطُ مَن يقْدِرُ على

(1) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في أكل اللحم، من كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. الموطأ 2/ 935.

ص: 299

وَعَلَيهِ مَا يَعُودُ بِنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ، وَالسِّدْرِ، وَثَمَنِ الْمَاءِ،

ــ

بعضِ النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه. وقال: قلتُ: ومِسْكِينُ الزَّكاةِ مُعْسِرٌ، ومَن فوْقَه إنْ كُلِّفَ أكثرَ مِن نفَقَةِ مِسْكينٍ حتى صارَ مِسْكِينًا، فهو مُتَوسِّطٌ، وإلَّا فهو مُعْسِرٌ. انتهى.

الثَّالثةُ، النَّفَقَةُ مُقَدَّرَةٌ بالكِفايةِ، وتخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَن تجبُ عليه النَّفَقَةُ في مِقْدارِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الحاوي» ، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقال القاضي: الواجِبُ مُقَدَّرٌ بمِقْدارٍ لا يخْتَلِفُ في الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، فيجِبُ لكُلِّ يَوْمٍ رَطْلان مِن الخُبْزِ، يعْنِي بالعِراقِيِّ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوسِّطِ، اعْتِبارًا بالكفَّاراتِ، وإنَّما تخْتَلِفان في صِفَةِ جوْدَتِه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه. ويجِبُ الدُّهْنُ بحَسَبِ البَلَدِ.

قوله: وعليه ما يَعُودُ بنَظافَةِ المَرْأَةِ مِن الدُّهْنِ، والسِّدْرِ، وثَمَنِ الْماءِ. وكذا المِشْطُ، وأُجْرَةُ القَيِّمَةِ ونحوُه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الكافِي» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي» ،

ص: 300

وَلَا تَجِبُ الْأَدْويَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ. فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، إلا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ.

ــ

وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» هنا. قال في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، في بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ: وإنِ احْتاجَتْ إلى شِراءِ الماءِ، فقِيمَتُه عليه. قال في «الرِّعايةِ» ، و «الحاوي» ، في بابِ الغُسْلِ: وثَمَنُ ماءِ الغُسْلِ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ والجَنابَةِ على الزَّوْجِ. وقيل: على المرْأَةِ. وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، لا يَلْزَمُه ذلك. قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّ ما كان مِن تَنْظِيفٍ على مُكْتَرٍ؛ كَرَشٍّ، وكَنْسٍ، وتَنْقِيَةِ الآبارِ، وما كانَ مِن حِفْظِ البِنْيَةِ؛ كبِناءِ حائطٍ، وتَغْيِيرِ الجِذْعِ على مُكْرٍ، فالزَّوْجُ كمُكْرٍ، والزَّوْجَةُ كمُكْتَرٍ، وإنَّما يخْتَلِفان فيما يحْفَظُ البِنْيَةَ دائمًا مِنَ الطَّعامِ، فإنَّه يَلْزَمُ الزَّوْجَ. انتهى. وقال في «الفُروعِ» ، في آخِرِ بابِ الغُسْلِ: وهل ثَمَنُ الماءِ على الزَّوْجِ أو عليها، أو ماءُ الجَنابَةِ فقطْ عليه، أو عكْسُه؟ فيه أوْجُهٌ. وماءُ الوُضوءِ كالجَنابَةِ، قاله أبو المَعالِي. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ شِراءُ ذلك لرَقيقِه، ولا يتَيَمَّمُ في الأصحِّ.

قوله: فأَمَّا الطِّيبُ والحِنَّاءُ والخِضابُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه. أمَّا الحِنَّاءُ

ص: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والخِضابُ ونحوُهما، فلا يَلْزَمُه. بلا خِلافٍ أعلَمُه. وأمَّا الطِّيبُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ -وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم- أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا. وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، يَلْزَمُه.

تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ. يعْنِي، فيَلْزَمُه. ومفْهومُه، أنَّه لو أرادَ قطْعَ رائحَةٍ كرِيهَةٍ منها، لم يَلْزَمْه. وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ» . وقال في «المُغْنِي» ، و «التَّرْغيبِ»: يَلْزَمُه.

فائدة: يَلْزَمُها ترْكُ حِنَّاءَ وزِينَةٍ نَهاها عنه الزَّوْجُ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

ص: 302

وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا؛ لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا، لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا، إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ،

ــ

رَحِمَه اللهُ تعالى.

قوله: وإنِ احْتاجَتْ إلى مَن يَخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تَخْدِمُ نَفْسَها، أو لمَرَضِها، لَزمَه ذلك. إذا احْتاجَتْ إلى مَنْ يخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تخْدِمُ نفْسَها، لَزِمَه ذلك. بلا خِلافٍ أعلَمُه. قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ [ذلك على ما إذا كانَ قادِرًا على ذلك؛ إذْ لا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ. وإنْ كان لمَرَضِها، لَزِمَه](1) ذلك أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ،

(1) سقط من: الأصل.

ص: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «الخُلاصةِ» ، و «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» (1)، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه. وقال في «الرِّعايتَين» : وقيل: لا يَلْزَمُه إخْدامُ مرِيضَةٍ ولا أمَةٍ. وقيل: غيرُ جَميلَةٍ. انتهى.

فائدة: لا يَلْزَمُه أجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مرِيضَةً، بخِلافِ رَقيقَةٍ. ذكَرَه أبو المَعالِي. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ» .

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يجوزُ أنْ تكونَ الخادِمُ كِتابِيَّةً. وهو صحيحٌ وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِهم. وصحَّحه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: وتَجوزُ كِتابِيَّةٌ في الأصحِّ إنْ جازَ نظَرُها.

(1) سقط من: الأصل.

ص: 304

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَينِ، إلا فِي النَّظَافَةِ،

ــ

وقيل: يُشْتَرَطُ في الخادِمِ الإِسْلامُ. وأَطْلَقهما في «الكافِي» ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» . فعلى المذهبِ، هل يَلْزَمُها قَبُولُها؟ على وَجْهَين، كالوَجْهَين فيما إذا قال: أَنا أخْدِمُكِ. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» . [والصَّوابُ اللُّزومُ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ](1).

قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَتُه بقَدْرِ نَفَقَةِ الفَقِيرَين. وكذا كُسْوَتُه. قال الأصحابُ: مع خُفٍّ ومِلْحَفَةٍ للخُروجِ.

قوله: إلَّا في النَّظافَةِ. لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ للخادِمِ ما يعُودُ بنَظافَتِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ سِوَى النَّظافَةِ. وقيل: يَلْزَمُه أيضًا.

فائدة: إنْ كان الخادِمُ له أو لها، فنَفَقَتُه عليه. قال في «الرِّعايةِ»: وكذا نَفَقَةُ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 305

وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ.

ــ

المُؤْجَرِ والمُعَارِ، في وَجْهٍ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو ظاهرُ كلامِهم، ولم أجِدْه صرِيحًا، وليسَ بمُرادٍ في المُؤْجَرِ، فإنَّ نَفَقَتَه على مالِكِه، وأمَّا في المُعارِ فمُحْتَمَلٌ، وسَبَقَتِ المَسْألَةُ في آخِرِ الإِجارَةِ، وقولُه: في وَجْهٍ. يدُلُّ أنَّ الأَشْهَرَ خِلافُه؛ ولهذا جزَم به في المُعارِ في بابِه. انتهى.

قوله: ولا يَلْزَمُه أَكْثَرُ مِن نفقَةِ خادِمٍ واحِدٍ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» ، و «الفُروعِ» . واخْتارَ في «الرِّعايةِ» ، لا يكْفِي خادِمٌ مع الحاجَةِ إلى أكثرَ منه. انتهى. وقيل: يَلْزَمُه أكثرُ مِن خادِمٍ بقَدْرِ حالِها.

ص: 306

فَإِنْ قالَتْ: أَنَا أَخْدِمُ نَفْسِى، وَآخُذُ ما يَلْزَمُكَ لِخَادِمِى. لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَخْدِمُكِ. فَهَلْ يَلْزَمُها قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.

ــ

[فائدة: إنْ كانَ الخادِمُ مِلْكَها، كان تعْيِينُه إليهما، وإنْ كان مِلْكَه أو اسْتأْجرَه أو اسْتَعارَه، فتَعْيِينُه إليه. قالَه الأصحابُ](1).

قوله: وإنْ قال: أنا أَخْدِمُكِ. فهل يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك؟ على وجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ» . وصحَّحه فى «النَّظْمِ» . وقدَّمه فى «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» . والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُها. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» . وجزَم به فى «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «تَجْريدِ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 307