المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ

‌فَصْلٌ:

وإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا،

ــ

«المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» (1)، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم.

قوله: وإذا بَلَغ الْغُلامُ سَبْعَ سِنِين خُيرَ بيْنَ أبَوَيْه، فكانَ مع مَنِ اخْتارَ منهما. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وقال فى «الرِّعايَتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّة» ، وغيرِهم: هذا المذهبُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» : هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الذَّهبِ»، و «الخُلاصةِ» ، و «الكافِى» ، و «الهادِى» ، و «العُمْدَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «إِدْراكِ الغايةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» . وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِى» ،

ص: 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» . وعنه، أبُوه أحقُّ. قدمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، لكِنْ قالَا: المذهبُ الأولُ. وعنه، أمُّه أحقُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أضْعَفُهما. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ» .

تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أنه لا يُخَيَّرُ لدُونِ سَبْعِ سِنِين. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأَصحابُ. ونقَل أبو داودَ، رحمه الله، يُخَيرُ ابنُ سِتٍّ أو سبْعٍ. قلتُ: الأُوْلَى فى ذلك، أنَّ وَقْتَ الخِيَرَةِ إذا حصَلَ له التَّمْيِيزُ. والظَّاهِرُ أنَّه

ص: 485

فَإِنِ اخْتَارَ أَبَاهُ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلَا تُمْنَعُ هِىَ تَمْرِيضَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ أمّهَ، كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا؛ لِيعَلِّمَهُ الصِّنَاعَةَ وَالْكِتَابَةَ وَيُؤَدِّبَهُ،

ــ

مُرادُهم، ولكِنْ ضبَطُوه بالسِّنِّ. وأكثرُ الأصحابِ يقولُ: إنَّ حدَّ سنِّ التَّمْييزِ سَبْعُ سِنِين. كما تقدَّم ذلك فى كِتابِ الصَّلاةِ.

ص: 486

وَإِنْ عَادَ فاخْتَارَ الآخَرَ، نُقِلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاخْتَارَ الأوَّلَ، رُدَّ إِليْهِ،

ــ

قوله: وإنْ عادَ فاخْتارَ الآخَرَ، نُقِلَ إليه، ثم إنِ اخْتارَ الأوَّلَ، رُدَّ إليه. هذا المذهبُ ولو فعَل ذلك أَبَدًا. وعليه الأصحابُ. وقال فى «التَّرْغيبِ» ، و «البُلْغَةِ»: إنْ أسْرفَ، تَبَيَّنَ قِلةُ تَمْييزِه، فيُقْرَعُ، أو هو للأُمِّ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: إنْ أسْرَفَ فيه فَبانَ نقْصُه، أخذَتْه أُمُّه. وقيل: مَنْ قَرَعَ منهما (1).

(1) فى الأصل، أ:«بينهما» .

ص: 487

وَإِنْ لَم يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا، أُقْرِع بَيْنَهُمَا. وَإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ فِى الْحَضَانةِ، كَالأخْتَيْنِ، قُدِّمَ أحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.

ــ

قوله: وإنْ لم يَخْتَرْ أحدَهما، أُقْرِعَ بينَهُما. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، كما لو اخْتارَهما معًا. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعَايَةِ» ، وغيرُهم. [وفى «التَّرْغيبِ»](1) احْتِمالٌ؛ أنَّه لأُمِّه، كبُلوغِه غيرَ رشيدٍ.

قوله: فإنِ اسْتَوى اثْنان فى الحَضانَةِ، كالأخْتَيْنِ -والأخَوَيْن ونحوِهما- قُدِّمَ أحَدُهما بالْقُرْعَةِ. مُرادُه، إذا كانَ الطِّفْلُ دُونَ السَّبْعِ. فأمَّا إنْ بلَغ صَبْعًا، فإنه يُخَيَّرُ [بينَ الأُخْتَيْن والأخوَيْن ونحوِهما](2)، سواءٌ كان غُلامًا أو جارِيَةً. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرُهم مِن

(1) سقط من: الأصل.

ص: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابِ.

ص: 489

وَإِنْ بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعًا، كَانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا، وَلَا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا وَتَمْرِيضِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ــ

قوله: وإذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ سَبْعًا، كانَتْ عِندَ أَبِيها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه، ولو تبَرَّعَتْ يحَضانَتِها. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَعْروفُ فى المذهبِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «العُمْدَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «إِدْراكِ الغايةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايَتَيْن (1)» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، الأُمُّ أحقُّ حتَّى تحِيضَ. ذكَرها ابنُ أبى مُوسى. قال ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، فى

(1) فى أ، ط:«الرعاية» .

ص: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

«الهَدْى» : هى أشْهَرُ عن الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، وأصحُّ دَلِيلًا. وقيل: تُخَيَّرُ، ذكَره فى «الهَدْى» رِوايةٌ، وقال: نصَّ عليها. وعنه، تكونُ عندَ أبِيها بعدَ تِسْعٍ، وعندَ أُمِّها قبلَ ذلك.

ص: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فائدتان؛ إحْداهما، إذا بَلَغتِ الجارِيَةُ عاقِلَةً، وجَبَ عليها أَنْ تكونَ عِنْدَ أبِيهَا حتى يتَسَلَّمَها زوْجُها. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايَتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، عندَ (1) الأمِّ. وقيل: عندَ الأمِّ إنْ كانتْ أيِّمًا، أو كان زوْجُها مَحْرَمًا للجارِيَةِ. وهو اخْتِيارُه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى». وقيل: تكونُ حيثُ شاءَتْ إذا حُكِمَ برُشْدِها، كالغُلامِ. وقالَه فى «الواضِحِ» ، وخرَّجه على عدَمِ إجْبارِها. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ، بشَرْطِ كوْنِها مأْمُونَةً. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ كانتْ ثَيِّبًا أَيِّمًا مأْمُونَةً، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ، للأبِ مَنْعُها مِن الانْفِرادِ، فإنْ لم يكُنْ أبٌ، فأوْلِياؤها يقُومُون مَقامَه. وأمَّا إذا بلَغ الغُلامُ عاقِلًا رشِيدًا، كان عندَ مَنْ شاءَ منهما.

الثَّانيةُ، سائرُ العَصَباتِ الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ منهم كالأبِ فى التَّخْيِيرِ، والأحَقِّيَّةِ (2) والإِقَامَةِ، والنُّقْلَةِ بالطِّفْلِ أو الطِّفْلَةِ، إنْ كان مَحْرَمًا لها. قالَه

(1) فى الأصل: «عدم» .

ص: 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابُ. زادَ فى «الرِّعَايَةِ» ، فقال: وقيل: ذَوُو الحَضانَةِ، مِن عصَبَةٍ وذِى رَحِمٍ، فى التَّخْيِيرِ مع الأبِ كالأبِ. وكذا سائرُ النِّساءِ المُسْتَحِقَّاتِ للحَضانَةِ، كالأُمِّ فيما لها.

قوله: ولا تُمنَعُ الأُمُّ مِن زِيارَتها وتَمْرِيضِها. هذا صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لكِنْ قال فى «التَّرْغيبِ» : لا تجِئُ بَيْتَ مُطَلِّقِها، إلَّا مع أُنُوثِيَّةِ الوَلَدِ.

فوائد؛ الأُولَى، قال فى «الواضِحِ»: تُمْنَعُ الأُمُّ مِن الخَلْوَةِ بها إذا خِيفَ منها أَنْ تُفْسِدَ قَلْبَها. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ» ، وقال: ويتَوجَّهُ فى الغُلامِ مِثْلُها. قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما. وكذا تُمْنَعُ ولو كانتِ البِنْتُ مُزَوَّجَة، إذا خِيفَ مِن ذلك، مع أنَّ كلامَ صاحِبِ «الواضِحِ» ، يَحْتَمِلُ ذلك.

الثَّانيةُ، الأمُّ أحقُّ بتَمْريضِها فى بَيْتِها، ولها زِيارَةُ أُمِّها إذا مَرِضَتْ.

الثَّالثةُ، غيرُ أَبَوَىِ المَحْضُونِ كأبوَيْهما، فيما تقَدَّم، ولو مع أحَدِ الأَبوَيْنِ. قالَه فى «الفُروعِ» .

الرَّابعةُ، لا يُقَرُّ الطِّفْلُ بيَدِ مَنْ لا يصُونُه ويُصْلِحُه. واللَّهُ أعلمُ.

ص: 493