المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ

‌فَصْلٌ:

وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرأَةِ مِنْ وَضَاعِ وَلَدِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ.

ــ

قوله: وليس للْأَبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ وَلَدِها إذا طَلَبَتْ ذلك. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «الخِلافِ الكَبِيرِ» ،

ص: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأَصحابُه. قالَه ابنُ رَجَبٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «البُلُغَةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ،

ص: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وقيل: له ذلك إذا كانتْ فى حِبَالِه بأُجْرَةٍ وبغيرِها. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ» . نقَله ابنُ رَجَبٍ فى مَسْألةِ مُؤْنَةِ الرَّضاعِ، له كخِدْمَتِه. نصَّ عليه. وتقدَّم ذلك أيضًا فى عِشْرَةِ النِّساءِ عندَ قوْلِه: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها. وتقدَّم

ص: 426

وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ، فَهِىَ أَحَقُّ،

ــ

هناك ما يتَعَلَّقُ بهذا.

قوله: وإنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مثلِها، ووُجِدَ مَن يَتَبَرَّعُ برَضَاعِه، فهى أحَقُّ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصِحَّةُ عَقْدِ الإِجارَةِ على رَضاعِ وَلَدِها مِن أبِيه مِن مُفْرَداتِ

ص: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المذهبِ. وتقدَّم صِحَّةُ ذلك صَرِيحًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الإِجارَةِ، حيثُ قال: ويجوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرأَتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه. وقال فى «المُنْتَخَبِ» للشِّيرَازِىِّ: إنِ اسْتَأْجَرَها مَنْ هى تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ نفعَها، كاسْتِئْجارِها للخِدْمَةِ شَهْرًا، ثم اسْتَأْجرَها فى ذلك الشَّهْرِ للبِنَاءِ. وقال القاضى: لا يصحُّ اسْتِئْجارُها. كما تقدَّم. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحمه الله، لا أُجْرَةَ لها مُطْلَقًا، فيُحَلِّفُها أنَّها أنْفَقَتْ عليه ما أخَذَت منه. وقال فى «الاخْتِياراتِ»: وإرْضاعُ الطِّفْلِ واجِبٌ على الأُمِّ، بشَرْط أَنْ تكونَ مع الزَّوْجِ، ولا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ زِيادَةً على نفَقَتِها وكُسْوَتِها. وهو اختِيارُ القاضى فى «المُجَرَّدِ» ، وتكونُ النَّفَقَةُ عليها واجِبَةً بشَيْئَيْن، حتى لو سَقَطَ الوُجوبُ بأحَدِهما، ثَبَتَ بالآخَرِ، كما لو نَشَزَتْ وأرْضَعَتْ وَلَدَها، فلها النَّفَقَةُ للإِرْضاعَ لا للزَّوْجِيَّةِ.

فوائد؛ الأُولَى، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها ولو بيَسِيرٍ، لم تكُنْ أحَقَّ به. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال فى «الواضِحِ»: لها أخْذُ فوْقَ أُجْرَةِ المِثْلِ ممَّا يُتَسامَحُ به.

الثَّانيةُ، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها، ولم يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُه إلَّا بمِثْلِ تلك الأُجْرَةِ، فقال المُصَنِّفُ وغيرُه: الأُمُّ أحقُّ؛ لتَساوِيهما فى الأُجْرَةِ، ومُيِّزَتِ الأُمُّ.

الثَّالثةُ، لو كانتْ مع زَوْجٍ آخَرَ، وطَلَبَتْ رَضاعَه بأُجْرَةِ مِثْلِها، ووُجِدَ مَنْ

ص: 428

وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ، لَمْ تُجْبَرْ، إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا، وَيَخْشَى عَلَيْهِ.

ــ

يَتَبَرَّعُ برَضاعِه، كانتْ أحقَّ برَضاعِه إذا رَضِىَ الزَّوْجُ الثَّانى بذلك.

الرَّابِعَةُ، للسَّيِّدِ إجْبارُ أُمِّ وَلَدِه على رَضاعِه مجَّانًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. قال ابنُ رَجَبٍ: وعلى قَوْلِ القاضى: له مَنْعُ زوْجَتِه مِن إرْضاعِ وَلَدِها. فأمَتُه أَوْلَى. وصرَّح بذلك فى «المُجَرَّدِ» أيضًا.

الخامسةُ، لو عتَقَتْ أُمُّ الوَلَدِ على السَّيِّدِ، فحُكْمُ رَضاعِ وَلَدِها منه حُكْمُ المُطَلَّقَةِ البائنِ. ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ» . واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَجَبٍ. ولو باعَها أو وَهَبَها أو زوَّجَها، سقَطَتْ حَضانَتُها، على ظاهرِ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ

ص: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فى «فُنونِه» . وعلى هذا يسْقُطُ حقُّها مِنَ الرَّضاعِ أيضًا. قالَه ابنُ رَجَبٍ.

ص: 430

وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ لِمَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ. وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ، فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا.

ــ

قوله: وإذا تَزَوَّجَتِ المَرْأةُ، فلزَوْجِها مَنْعُها مِن رَضاعِ وَلَدِها إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِى» ، و «البُلْغَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الوَجيزِ» ،

ص: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ونقَل مُهَنَّا، له مَنْعُها، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها، أو تكونَ قد شرَطَتْه عليه. وتقدَّم هذا أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.

فوائد؛ إحْداها، لا يُفْطَمُ قبلَ الحَوْلَيْن إلَّا برِضَى أبَوَيْه ما لم ينْضَرَّ. وقال فى «الرِّعايَةِ» هنا: يحْرُمُ رَضاعُه بعدَهما ولو رَضِيا به. وقال فى «التَّرْغيبِ» : له فِطامُ رَقيقِه قبلَهما ما لم يَنْضَرَّ. قال فى «الرِّعايَةِ» : وبعدَهما ما لم تَنْضَرَّ الأُمُّ.

ص: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الثَّانيةُ، قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى» ، فى بابِ النَّجاسَةِ: اللَّبَنُ طاهِرٌ مُباحٌ مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ. وقال فى «الفُروعِ» : وظاهرُ كلام بعْضِهم، يُباحُ مِن امْرَأةٍ. وقال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: القِياسُ، تحْرِيمُه تُرِكَ للضَّرُورَةِ ثم أُبِيحَ بعدَ زَوالِها، وله نَظائِرُ. وظاهرُ كلامِه فى «عُيونِ المَسائلِ» ، إباحَتُه مُطْلَقًا.

الثَّالثةُ، تَلْزَمُه خِدْمَةُ قرِيبِه عندَ الحاجَةِ، كزَوْجَةٍ.

ص: 433