المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في استبراء الإماء - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌باب في استبراء الإماء

‌بَابٌ فِي استِبْرَاءِ الْإِمَاءِ

وَيَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثةِ مَوَاضِعَ؛ أحَدُهَا، إِذَا مَلَكَ أمَةً، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، إلا المَسْبِيَّةَ، هَلْ لَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ،

ــ

بابٌ في اسْتِبْراءِ الإِماءِ

قوله: وَيجِبُ الاسْتِبْراءُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ؛ أحَدُها، إذا ملَك أمَةً، لم يحِلَّ له وَطْؤُها ولا الاسْتِمْتاعُ بها بِمُباشَرَةٍ أو قُبْلَةٍ حتى يَسْتَبْرِئَها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «العُمْدَةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ،

ص: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بمَن تحِيضُ، فيجوزُ الاسْتِمْتاعُ والوَطْءُ بمَن لا تحِيضُ. وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بالوَطْءِ فقط. ذكَرَها في «الإرْشادِ» . واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، في «الهَدْي» ، واحْتَجَّ بجَوازِ الخَلْوَةِ والنَّظَرِ، وقال: لا أعلمُ في جَوازِ هذا

ص: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نِزاعًا. فعلى هذه الرِّوايةِ؛ يجوزُ الاسْتِمْتاعُ بما دُونَ الفَرْجِ [ممَّن لا تحِيضُ](1). وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ في المُسِنَّةِ. ذكَرَها الحَلْوانِيُّ. وذكَر في «التَّرْغيبِ»

(1) سقط من: ط.

ص: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَجْهًا، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ فيما إذا مَلَكَها بإرْثٍ. وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا كان المالِكُ طِفْلًا. وقيل: لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا مَلَكَها مِن مُكاتَبِه، على ما يأْتِي. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحمه الله، جَوازَ وَطْءِ البِكْرِ، ولو كانتْ كبيرةً، والآيِسَةِ، وإذا أخْبَرَه صادِقٌ أنَّه لم يطَأْ، أو أنَّه اسْتَبْرَأ. ويأْتي بعدَ ذلك الخِلافُ فيما إذا مَلَكَها مِن كبيرٍ أو صغيرٍ، أو ذكَرٍ أو أُنْثَى، ويأْتِي بعدَ ذلك إذا كانتِ الأمَةُ صغيرةً.

قوله: إلَّا المَسْبِيَّةَ، هل لَه الاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ؟ على رِوايتَين. يعْنِي، إذا منَعْنا مِنَ الاسْتِمْتاعِ في غيرِ المَسْبِيَّةِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ،

ص: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الكافِي» ، و «الهادِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» . إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو المذهبُ. [قال الشَّارِحُ] (1): وهو الظَّاهِرُ عن الإمامِ أحمدَ، رحمه الله. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحِلُّ له ذلك. وجزَم به ابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ. وصحَّحه في «البُلْغَةِ» ، والقاضي في «المُجَرَّدِ» . قاله في «القَواعِدِ» .

(1) سقط من: الأصل.

ص: 175

سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، أوْ رَجُلٍ أو امْرأةٍ. وَإنْ أعتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،

ــ

قوله: سَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِير أو كَبِيرٍ، أو رَجُلٍ أو امْرَأةٍ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، لا يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ إذا ملَكَها مِن طِفْلٍ أو امْرَأةٍ. قلتُ: وهو مُقْتَضَى «قَواعِدِ» الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رحمه الله.

فائدة: لو مَلَكَتْها امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ أُخْرَى، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد يُقالُ: هذا ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وعنه، يَلْزَمُها اسْتِبْراؤُها، كما لو ملَكَها طِفْلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه، كما تقدَّم.

قوله: وإنْ أعْتَقَها قبلَ اسْتِبْرائِها، لم يحِلَّ له نِكاحُها حتى يَسْتَبْرِئَها. وهذا

ص: 176

وَلَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يطَؤُهَا.

ــ

المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، يحِلُّ نِكاحُها، ولا يَطَأُ حتى

ص: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يَسْتَبْرِئ. فعلى المذهبِ، لو خالفَ وعَقَدَ النِّكاحَ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، وغيرِهم. قال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»: ظاهِرُ المذهبِ، لا يصِحُّ. وعنه، يصِحُّ النِّكاحُ ولا يطَأُ حتى يَسْتَبْرِئَها. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» .

قوله: ولها نِكاحُ غيرِه إنْ لم يَكُنْ بائِعُها يَطَؤُهَا. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. قال في «المُحَرَّرِ» : وهو الأصحُّ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» : ولها نِكاحُ غيرِه، على الأصحِّ. وقال في «الكُبْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأقْيَسِ. وقوَّاه النَّاظِمُ. وجزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» . وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ» . وعنه، ليس لها

ص: 178

وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.

ــ

ذلك. وهو المذهبُ، على ما اصْطَلحْناه في الخُطْبَةِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ». قلتُ: في النَّفْسِ، مِن كَوْنِ هذا المذهبَ بتَقْديمِ هؤلاءِ، شيءٌ؛ فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، وإنْ كانا قد قدَّماه، فقد صحَّحا غيرَه.

فائدة: لو أرادَ السَّيِّدُ تزْويجَ أمَتِه قبلَ عِتْقِها، ولم يكُنْ يطَؤُها قبلَ ذلك، فحُكْمُه حكمُ ما لو أعْتَقَها وأرادَ تزْويجَها ولم يكُنْ يطَؤُها، على ما تقدَّم، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ والشَّارِحَ قالا: ليس له نِكاحُها قبلَ اسْتِبْرائِها.

قوله: والصَّغِيرَةُ الَّتِي لا يُوطَأُ مِثلُها، هل يَجِبُ اسْتِبْراؤُها؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» . و «الخُلاصَةِ» ،

ص: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وصحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». ولا يُلْتَفَتُ إلى قولِ ابنِ مُنَجَّى: إنَّ ظاهِرَ كلامِه في «المُغْنِي» ترْجِيحُ الوُجوبِ. وهو قد صحَّح عدَمَه كما حكَيناه. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» .

والثَّاني، يجبُ اسْتِبْراؤُها. قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رحمه الله، في أكثرِ الرِّواياتِ عنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» . وقدَّمه في «الكافِي» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .

ص: 180

وَإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، أوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ، أوْ فَكَّ أمَتَهُ مِنَ الرَّهْنَ،

ــ

قوله: وإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَه، أو عجَزَتْ مُكاتَبَتُه، أو فَكَّ أمَتَه مِنَ الرَّهْنِ، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لكِنْ يُسْتَحَبُّ له الاسْتِبْراءُ في الزَّوْجَةِ؛ ليَعْلَمَ هل حمَلَتْ في زَمَنِ المِلْكِ أو غيرِه؟ وأوْجبَه بعضُ

ص: 181

أوْ أسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَو الْمُرْتَدَّةُ، أَو الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ، أو اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتِ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ، أو اشْتَرَى عَبْدُهُ

ــ

الأصحابِ فيما إذا مَلَكَ زوْجَتَه لتَجْديدِ المِلْكِ. قاله في «الرَّوْضَةِ» .

قوله: أو أسْلَمَتِ المَجُوسِيَّةُ، أو المُرْتَدَّةُ، أو الوَثَنِيَّةُ التي حاضَتْ عندَه، أو اشْتَرَى مُكاتَبُه ذَواتِ رَحِمِه، فحِضْنَ عندَه، ثم عجَز، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وهذا

ص: 182

التَّاجِرُ أمَةً فَاسْتَبْرأهَا، ثُمَّ أخَذَهَا سَيِّدُهُ، حَلَّتْ بِغَيرِ اسْتِبْرَاءٍ.

ــ

المذهبُ. قال في «الفُروعِ» : وفي الأصحِّ، لا يَلْزَمُه إنْ أسْلمَتْ مَجُوسِيَّةٌ، أو وَثَنِيَّةٌ، أو مُرْتَدَّةٌ، أو رجَع إليه رَحِمُ مُكاتَبِه المَحْرَمِ لعَجْزِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي» فيما إذا أسْلَمَتِ الكافِرَةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم.

وقيل: يجِبُ الاسْتِبْراءُ في ذلك كلِّه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» .

ص: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّ السَّيِّدَ لو أخَذ مِنَ المُكاتَبِ أمَةً مِن ذَواتِ مَحارِمِه بعدَ أنْ حاضَتْ عندَه، أنَّه يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوي» .

ص: 184

وَإنْ وُجدَ الاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أجْزأَ. وَيَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَ.

ــ

وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وقيل: لا يَلْزَمُه.

قوله: وإنْ وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِ البائعِ قبلَ القَبْضِ، أجْزَأه. هذا هو المذهبُ. قاله ابنُ مُنَجَّى وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» . واخْتارَه القاضي، وجماعةٌ مِن أصحابِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم.

ص: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال في «الخُلاصَةِ» : حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه. وهو وَجْهٌ في «الكافِي» ، [وغيرِه، ورِوايَةٌ عندَ الأكثرِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس، في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»](1)، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الزَّرْكَشِيِّ» .

[فوائد؛ إحْداها](2)، وَكِيلُ البائعِ إذا وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِه كالبائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يجبُ الاسْتِبْراءُ هنا.

الثَّانيةُ، قال في «المُحَرَّرِ»: ويُجْزِئُ اسْتِبْراءُ مَن مَلَكَها بشِراءٍ أو وَصِيَّةٍ أو غَنِيمَةٍ أو غيرِها قبلَ القَبْضِ. وعنه، لا يُجْزِئُ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: والمُوصَى بها والمَوْرُوثَةُ والمَغْنُومَةُ كالمَبِيعَةِ. زادَ في «الرِّعايتَين» ، فقال: قلتُ: والموْهُوبَةُ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى» . وعنه، تُجْزِئُ في المَوْرُوثَةِ دُونَ غيرِها.

الثالثةُ، لو حصلَ اسْتِبْراءٌ زَمَنَ الخِيارِ، ففي إجْزائِه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الزَّرْكَشِيِّ» . واخْتارَ

(1) سقط من: ط.

(2)

في ط: «فائدتان إحداهما» .

ص: 186

وَإنْ بَاعَ أَمتَهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.

ــ

ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الإجْزاءَ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» . قال في «الخُلاصَةِ» : حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ. وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ للمُشْتَرِي مع الخِيارِ. كفَى، وإلَّا فلا. جزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، والمُصَنِّفُ. قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنِ اشْتُرِيَتْ بشَرْطِ الخِيارِ، فهل يُجْزِئُ اسْتِبْراؤُها إذا قُلْنا بنَقْلِ المِلْكِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «النَّظْمِ» . وقدَّم في «الرِّعايَة الصُّغْرى» عدَمَ الإجْزاءِ مُطْلَقًا.

قوله: وإنْ باعَ أمَتَه، ثم عادَتْ إليه بفَسْخٍ أو غيرِه -كالإقالةِ والرُّجوعِ في الهِبَةِ- بعدَ القَبْضِ، وجَب اسْتِبْراؤُها، وإنْ كان قبلَه، فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الكافِي» ، و «الهادِي» ، و «الشَّرْحِ» ؛ إحْداهما، يجبُ اسْتِبْراؤُها. وهو المذهبُ. اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم. قال في «البُلْغَةِ»: وجَبَ اسْتِبْراؤُها، على الأصحِّ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ،

ص: 187

وَإنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَزِمَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَمْ يَجِبْ فِي أَحدِ الْوَجْهَينِ.

ــ

وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجِبُ اسْتِبْراؤُها. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» .

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ [في الفَسْخِ](1) حيثُ قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِي، أمَّا إنْ قُلْنا بعدَمِ انْتِقالِه عن البائعِ، ثم عادَ إليه بفَسْخٍ؛ كخِيارِ الشَّرْطِ والمَجْلِسِ، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُه، قوْلًا واحدًا.

قوله: وَإنِ اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً، فطَلَّقَها الزَّوْجُ قبلَ الدُّخُولِ، لَزِمَ اسْتِبْراؤُها -

(1) سقط من: الأصل.

ص: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بلا نِزاعٍ أعلَمُه، ونصَّ عليه- وإنْ كان بعدَه، لم يَجِبْ فِي أحَدِ الوَجْهَين. اكْتِفاءً بالعِدَّةِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «التَّصْحيحِ» ، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» . وجزَم به في «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» . والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ اسْتِبْراؤُها بعدَ العِدَّةِ. اخْتارَه القاضي. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروع» .

ص: 189

الثَّانِي، إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أرَادَ تَزْويجَهَا، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَإنْ أَرَادَ بَيعَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. وَإنْ لَمْ يَطَأْهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَينِ.

ــ

فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو اشْتَرَى أمَةً مُعْتَدَّةً أو مُزَوَّجَةً، فماتَ زوْجُها.

قوله: الثَّاني، إذا وَطِئَ أمَتَه ثم أرَادَ تزْويِجَها، لم يجُزْ حتى يسْتَبْرِئَها. ولم يَنْعَقِدِ العَقْدُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ،

ص: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «النَّظْمِ» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وعنه، يجوزُ مِن غيرِ اسْتِبْراءٍ، فيَصِحُّ العَقْدُ، ولا يطَأُ الزَّوْجُ حتى يَسْتَبْرِئ. نقَلَه الأثْرَمُ وغيرُه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» .

قوله: وإنْ أرادَ بَيعَها، فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ؛

ص: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إحْدَاهما، يلْزَمُه (1) اسْتِبْراؤُها. وهو المذهبُ. صحَّحه صاحِبُ «الخُلاصَةِ» ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» ، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ» . وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه» . والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه اسْتِبْراؤُها قبلَ ذلك. صحَّحه في «التَّصْحيحِ» . واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» . وجزَم به في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» . [فعلى الأوَّلِ، لو خالفَ وباعَهَا، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «المشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»](2). واخْتارَه

(1) في الأصل: «لا يلزمها» .

(2)

سقط من: الأصل.

ص: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» . وصحَّحَه النّاظِمُ. وعنه، لا يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» .

ص: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيه: خصَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ الخِلافَ بما إذا كانتْ تَحْمِلُ، فأمَّا إنْ كانتْ آيِسَةً، لم يَلْزَمْه اسْتِبْراؤُها إذا أرادَ بَيعَها، قوْلًا واحدًا عندَهم (1). وأكثرُ الأصحابِ أطْلَقُوا الخِلافَ مِن غيرِ تَفْصيلٍ.

قوله: وإنْ لم يطَأْها، لم يلْزَمْه اسْتِبْراؤُها في المَوْضِعَين. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَب» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، وغيرِهم. ونَقلَه جماعًةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ،

(1) في الأصل: «عندهما» .

ص: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

رحمه الله. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم، وقال: هذا المذهبُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: والمُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَبْرِئَها. وعنه، يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ وإنْ لم يطَأْها. ذكَرَها أبو بَكْر في «مُقْنِعِه» ، واخْتارَها. ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ كانتِ البالِغَةُ امْرَأَةً، قال: لابُدَّ أنْ يسْتَبْرِئَها، وما يُؤْمَنُ أنْ تكونَ قد جاءتْ بحَمْلٍ؟ وهو ظاهِرُ ما نقَلَه جماعةٌ. قاله في «الفُروعِ». وقال في «الانْتِصارِ»: إنِ اشْتَراها ثم باعَها قبلَ الاسْتِبْراءِ، لم يسْقُطِ الأوَّلُ، في الأصحِّ.

ص: 195

الثَّالِثُ، إِذَا أعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أوْ أمَةً كَانَ يُصِيبُهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا، إلا أنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أوْ مُعْتَدَّةً، فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ.

ــ

قوله: الثَّالِثُ، إذا أعْتَقَ أُمَّ وَلَدِه، أو أمَةً كان يُصِيبُها، أو ماتَ عنها، لَزِمَها اسْتِبْرَاءُ نفْسِها -بلا نِزاعٍ- إلَّا أنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أو مُعْتَدَّةً، فلا يلْزَمُها اسْتِبْراءٌ. وكذا لو أرادَ تزْويجَها أو اسْتَبْرأها بعدَ وَطْئِه ثم أعْتقَها، أو باعَها فأعْتَقَها مُشْتَرٍ قبلَ وَطْئِه، بلا نِزاعٍ في ذلك. وإنْ أبانَها قبلَ دُخولِه أو بعدَه، أو ماتَ فاعْتَدَّتْ ثم ماتَ السَّيِّدُ، فلا اسْتِبْراءَ إنْ لم يطَأْ؛ لزَوالِ فِراشِه بتَزْويجِها، كأمَةٍ لم يطَأْها. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِيٌّ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه وُجوبَه؛ لعَوْدِ فِراشِه. وإنْ باعَ ولم يسْتَبْرِئْ،

ص: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فأعْتَقَها مُشْتَرٍ قبلَ وَطْءٍ واسْتِبْراءٍ، اسْتَبْرأتْ، أو تَمَّمَتْ ما وُجِدَ عندَ مُشْتَرٍ.

ص: 197

وَإنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَبَينَ مَوْتِهِمَا أقَلُّ مِنْ شَهْرَينِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخِرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ حَسْبُ، وَإنْ كَانَ بَينَهُمَا أكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أوْ جُهِلَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخِرِ مِنْهُمَا أطْوَلُ الْأَمْرَينِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ أوْ الاسْتِبْرَاءِ.

ــ

قوله: وإنْ ماتَ زَوْجُها وسَيِّدُها، ولم يُعْلَمِ السَّابِقُ منهما، وبينَ مَوْتِهما أقَلُّ مِن شَهْرَين وخَمْسَةِ أَيَّامٍ، لَزِمَها بعدَ مَوْتِ الآخِرِ مِنهما عِدَّةُ الحُرَّةِ مِنَ الوفاةِ حَسْبُ، وإن كان بينهما أكْثَرُ مِن ذلك أوْ جُهِلَتِ المُدَّةُ، لَزِمَها بعدَ مَوْتِ الآخِرِ

ص: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

منهما أطْوَلُ الأمْرَين؛ مِن عِدَّةِ الحُرَّةِ، أوْ الاسْتِبْراءِ. ولا تَرِثُ (1) الزَّوْجَ. هذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» (2)، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، لا يَلْزَمُها سِوَى عِدَّةِ حُرَّةٍ للوَفاةِ فقط مُطْلَقًا.

(1) في الأصل: «أثرت» .

(2)

سقط من: الأصل.

ص: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فائدة: لو ادَّعَتْ أمَةٌ مَوْروثَة تحْرِيمَها على وارِثٍ بوَطْءِ مَوْرُوثِه، ففي تَصْديقِها وَجْهانِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم، أحدُهما، تُصَدَّقُ في ذلك، لأنه لا يُعْرَفُ إلَّا مِن

ص: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

جِهَتِها. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» : وهو أظْهَرُ. [والثَّاني، لا تُصَدَّقُ](1).

(1) سقط من: ط.

ص: 201

وَإنِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.

ــ

قوله: وإنِ اشْتَرَكَ رَجُلان في وَطْءِ أمَةٍ، لزِمَها اسْتِبْراءَان. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يكْفِي اسْتِبْراءٌ واحدٌ. اخْتارَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» . قلتُ: وهو

ص: 202

فَصْلٌ: وَالاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، أَوْ بِحَيضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ،

ــ

الصَّوابُ. وتقدَّم في آخِرِ اللِّعانِ، إذا اشْتَرَكَ البائِعُ والمُشْتَرِي في وَطْئِها وأتَتْ بوَلَدٍ، هل يكونُ عَبْدًا للمُشْتَرِي، أو يكونُ للبائِعِ؟ وتَفاصِيلُ ذلك.

قوله: والاسْتِبْراءُ يحْصُلُ بوَضْعِ الحَمْلِ إنْ كانَتْ حامِلًا. بلا نِزاعٍ.

وقوله: أو بحَيضَةٍ إنْ كانَتْ ممَّن تحِيضُ. هو المذهبُ؛ سواءٌ كانت أمَّ وَلَدٍ

ص: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو غيرَها. وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الواضِحِ» رِوايةً، تَعْتَدُّ أمُّ الوَلَدِ بعِتْقِها أو بمَوْتِه بثَلاثِ حِيَضٍ. [قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. وذكَر في «التَّرْغِيبِ» رِوايةً، تَعْتَدُّ أمُّ الوَلَدِ بعِتْقِها بثَلاثِ حِيَضٍ] (1). وعنه في أُمِّ الوَلَدِ إذا ماتَ سيِّدُها، اعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايةً ثالثةً، أنَّها

(1) سقط من: الأصل.

ص: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تَعْتَدُّ شَهْرَين وخَمْسَةَ أيَّامٍ، كعِدَّةِ الأمَةِ المُزَوَّجَةِ للوَفاةِ. قال المُصَنِّفُ: ولم

ص: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أجِدْ هذه الرِّوايةَ عن الإِمام أحمدَ، رحمه الله في «الجامِعِ» ، ولا أظُنُّها صحيحةً عنه. قلتُ: قد أثْبَتَها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.

ص: 206

أوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أوْ صَغِيرَةً. وَعَنْهُ، بِثَلَاثةِ أشْهُرٍ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.

ــ

قوله: أو بمُضِيِّ شَهْرٍ إنْ كانَتْ آيِسَةً أو صَغِيرَة. [وكذا لو بَلَغَت ولم تَحِضْ](1). وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، بثَلَاثَةِ أشْهُرٍ. نقَلها الجماعَةُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّركَشِيُّ: هذا هو المَشْهورُ عنِ الإمامِ

(1) سقط من: ط.

ص: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أحمدَ، رحمه الله. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ. قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. وعنه، بشَهْرٍ ونِصْفٍ. نقَلَها حَنْبَل. وعنه، بشَهْرَين. ذكَرَه القاضي، كعِدَّةِ الأمَةِ المُطَلَّقَةِ. قال المُصَنِّفُ: ولم أرَ لذلك وَجْهًا. ولو كان اسْتِبْراؤُها بشَهْرَين (3)، لَكانَ اسْتِبْراءُ ذاتِ القَرْءِ بقَرْأين (1)، ولم نعْلَمْ به قائِلًا.

فائدة: تُصَدَّقُ في الحَيضِ، فلو أنْكَرَتْه، فقال: أخْبَرَتْنِي به. فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» ؛ أحدُهما، يُصَدَّقُ هو. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى» .

(1) سقط من: الأصل.

ص: 209

وَإنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا ما تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، فَبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيهِ.

ــ

والثَّاني، تُصَدَّقُ هي. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وهو أظْهَرُ إلَّا في وَطْئِه أُخْتَها بنِكاحٍ أو مِلْكٍ. انتهى.

قوله: وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، فبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ. نصَّ عليه. تِسْعَةٌ للحَمْلِ، وشَهْرٌ للاسْتِبْراءِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ،

ص: 210

وَعَنْهُ في أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، اعْتَدّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

ــ

و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. وعنه، تُسْتَبْرَأُ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا. وعنه، بسَنَةٍ. وعنه، بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ. فالزَّائِدُ عنِ التِّسْعَةِ أشْهُرٍ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في عِدَّتِها، على ما تقدَّم. قال في «الفُروعِ»: فإنِ ارْتَفَعَ حيضُها، فكَعِدَّةٍ.

ص: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فائدتان؛ إحْداهما، لو عَلِمَتْ ما رفَع حيضَها، انْتظَرَتْه حتى يَجِئَ، فتَسْتَبْرِئَ به، أو تَصِيرَ مِنَ الآيِسَاتِ، فتَعْتَدَّ بالشُّهورِ، كالمُعْتَدَّةِ.

الثَّانيةُ، يَحْرُمُ الوَطْءُ في الاسْتِبْراءِ، فإنْ فعَل، لم ينْقَطِعْ الاسْتِبْراءُ، وإنْ أحْبَلَها قبلَ الحَيضَةِ، اسْتَبْرَأتْ بوَضْعِه، وإنْ أحْبَلَها في الحَيضَةِ، حلَّتْ في الحالِ لجَعْلِ ما مضَى حَيضَةً. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: فيُعايَى بها. ونقَل أبو داودَ، مَن وَطِئَ قبلَ الاسْتِبْراءِ يُعْجِبُنِي أنْ يسْتَقْبِلَ بها حَيضَةً. وإنَّما لم يعْتِبَرِ اسْتِبْراءَ الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ له نَفْيَ الوَلَدِ باللِّعانِ. ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «المَنْثُورِ» أنَّ هذا الفَرْقَ ذكَرَه له الشّاشِيُّ (1)، وقد بَعَثَني شيخُنا لأسْأَلَه عن ذلك.

(1) هو محمَّد بن أَحْمد بن الحسين الشاشي التركي، أبو بكر، الإِمام العلامة، شيخ الشافعية، وفقيه عصره، وهو مصنف كتاب «الحلية» في اختلاف العلماء، وهو الكتاب الملقب بالمستظهرى؛ لأنه صنفه للخليفة المستظهر بالله. تُوفي سنة سبع وخمسمائة. سير أعلام النبلاء 19/ 393، 394.

ص: 212