المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٤

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ،

‌فَصْلٌ:

وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا أَوْ تَعْجِيلِهَا لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، فَيَجُوزُ.

ــ

الشَّرْطِ؟ ويُجابُ بأنَّ هذا النَّصَّ يشْهَدُ لثُبوتِ مِلْكِه بالإِرْثِ مِن حينِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، وإنَّما خُروجُه حيًّا يتَبَيَّنُ به وُجودُ ذلك. فإذا حَكَمْنا له بالمِلْكِ ظاهِرًا، جازَ التَّصَرُّفُ فيه بالنَفَقَةِ الواجِبَةِ عليه وعلى مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، لا سِيَّما والنَّفَقَةُ على أَمَةٍ يعُودُ نفْعُها إليه، كما يُتَصَرَّفُ فى مالِ المَفْقودِ.

قوله: وعليه دَفْعُ النَّفَقَةِ إليها فى صَدْرِ نَهارِ كُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا على تَأْخِيرِها أو تَعْجِيلِها مُدَّةً قَلِيلَةً أو كثيرةً، فيَجُوزُ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمه الله، لا يَلْزَمُه تَمْلِيكٌ، بل يُنْفِقُ ويكْسُو بحَسَبِ العادَةِ، فإنَّ الإِنْفاقَ بالمَعْروفِ ليسَ هو التَّمْلِيكَ. وقال فى

ص: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

«الانْتِصارِ» : لا يسْقُطُ فَرْضُه عن مَن زوْجَتُه صغيرةٌ أو مَجْنونَةٌ إلَّا بتَسْليمِ وَلِىٍّ أو بإذْنِه.

ص: 333

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ كُسْوَتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ،

ــ

قوله: وإنْ طَلَبَ أحَدُهما دَفْعَ القِيمَةِ، لم يَلْزَمِ الآخَرَ ذلك. بلا نِزاعٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سَبَق -أو صرِيحُه- أنَّ الحاكِمَ لا يَمْلِكُ فَرْضَ غيرِ الواجِبِ -كدَراهِمَ مثَلًا- إلَّا باتِّفاقِهما، فلا يُجْبَرُ مَنِ امْتَنَعَ، قال ابنُ القَيِّمِ، رحمه الله، فى «الهَدْى»: لا أصْلَ لفَرْضِ الدَّارهمِ فى كتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا نصَّ عليه أحدٌ مِن الأئِمَّةِ؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ بغيرِ الرِّضَى عن غيرِ مُسْتَقِرٍّ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا متَوجِّهٌ مع عدَمِ الشِّقاقِ وعدَمِ الحاجَةِ، فأمَّا مع الشِّقاقِ والحاجَةِ؛ كالغائبِ مثلًا، فيتَوَجَّهُ الفَرْضُ للحاجَةِ إليه على ما لا يخْفَى، ولا يقَعُ الفَرْضُ بدُونِ ذلك بغيرِ الرِّضَى. انتهى. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويجوزُ التَّعَوُّضُ عن النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ بنَقْدٍ وغيرِه عمَّا يجِبُ.

تنبيه: قولُه: وعليه كُسْوَتُها فى كُلِّ عامٍ. يعْنِى، عليه كُسْوَتُها مرَّةً. بلا

ص: 334

فَإِذَا قَبَضَتْهَا فَسُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا،

ــ

نِزاعٍ. ومَحِلُّها أوَّلَ كلِّ عامٍ [مِن حينِ الوُجوبِ](1). على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وذكَر الحَلْوانِىُّ وابنُه، أوَّلَ كلِّ (2) صَيْفٍ وشِتاءٍ. واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ» ، فقال: قلتُ: فى أوَّلِ الشِّتاءِ كُسْوَتُه، وفى أوَّلِ الصَّيْفِ كُسْوَتُه. وقال فى «الواضِحِ»: وعليه كُسْوَتُها كلَّ نِصْفِ سَنَةٍ.

قوله: وإِذا قَبَضَتْها، فسُرِقَتْ أو تَلِفَتْ، لم يَلْزَمْه عِوَضُها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّها تَمْلِيكٌ. قال فى «الفُروعِ»: فإنْ سُرِقَتْ أو بَلِيَتْ، فلا بدَلَ فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» (3)، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يَلْزَمُه عِوَضُها. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» : وقيل: هى إمْتاعٌ، فيَلْزَمُه بدَلُها؛ ككُسْوَةِ القَريبِ. وقال فى «الكافِى»: فإنْ بَلِيَتْ فى الوَقْتِ الذى يَبْلَى فيه مثْلُها، لَزِمَه بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك مِن تَمامِ كُسْوَتِها، وإنْ تَلِفَتْ قبلَه، لم يَلْزَمْه بدَلُها.

(1) سقط من: الأصل.

(2)

زيادة من: أ.

(3)

بعده فى النسخ: «والنظم» .

ص: 335

وَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَهِىَ صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ.

ــ

قوله: وإِذا انْقَضَتِ السَّنَةُ وهى صَحِيحَةٌ، فعَليه كُسْوَةُ السَّنَةِ الأُخْرَى. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمَه. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». قلتُ: وهو قَوِىٌّ جدًّا. قال فى «الرِّعايَةِ» : إنْ قُلْنا: هى تَمْليكٌ. لَزِمَه، وإنْ قُلْنا: إمْتاعٌ. فلا؛ كالمَسْكَنِ وأوْعِيَةِ الطَّعامِ والمَاعُونِ والمِشْطِ، ونحوِ ذلك. وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ». وقال فى «الكافِى»: وإنْ مضَى زَمانٌ تَبْلَى فيه ولم تَبْلَ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه بدَلُها؛ لأنَّها غيرُ مُحْتاجَةٍ إلى الكُسْوَةِ. والثَّانى، يجِبُ؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ بالمُدَّةِ، بدَليلِ أنَّها لو تَلِفَتْ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم يَلْزَمْه

ص: 336

وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِسْطِ بَقِيَّةِ السَّنَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

ــ

بدَلُها.

فائدتان؛ إحْداهما، تَمْلِكُ المرْأَةُ الكُسْوَةَ بقَبْضِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لا تَمْلِكُها. والمَسْألَتان المُتَقَدِّمَتان مَبْنِيَّتان على هذا الخِلافِ.

الثَّانيةُ، حُكْمُ الغِطاءِ والوِطاءِ ونحوِهما حُكْمُ الكُسْوَةِ فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا. واخْتارَ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» ، أنَّ ذلك يكونُ إمْتاعًا لا تَمْليكًا.

قوله: وإن ماتَتْ أو طَلَّقَها قبلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فهل يَرْجِعُ عليها بقِسْطِه؟ على وجْهَيْن. وكذا الحُكْمُ لو تسَلَّفَتِ النَّفَقَةَ فماتَتْ أو طلَّقها. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الكافِى» ، و «الشَّرْحِ» ؛ أحدُهما، يرْجِعُ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: رجَع فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»

ص: 337

وَإِذَا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَنْهَكُ بَدَنَهَا،

ــ

[وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»](1)، وغيرِهم. وقيل: لا يرْجِعُ. وقيل: يرْجِعُ بالنَّفَقَةِ

دُونَ الكُسْوَةِ. وقيل: عكْسُه. وقيل: ذلك كزكاةٍ مُعَجَّلَةٍ. وجزَم به وَلَدُ الشِّيرَازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ» . وجزَم فى «عُيونِ المَسائلِ» أنَّه لا يرْجِعُ بما وَجَبَ؛ كيَوْمٍ وكُسْوَةِ سَنَةٍ، بل يرْجِعُ بما لم يجِبْ إذا دفعَه.

فائدة: لا يرْجِعُ ببَقِيَّةِ اليَوْمِ الذى فارَقَها فيه، ما لم تَكُنْ ناشِزًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال فى «المُحَرَّرِ» ، و «الحاوِى»: لا يرْجِعُ، قوْلًا واحدًا. قال فى «الفُروعِ»: ولا يرْجِعُ فى الأصحِّ. قال فى «الوَجيزِ» ، و «الرِّعايَةِ» ، وغيرِهما: وكذا يَوْمُ السَّلَفِ لا يرْجِعُ به. وتقدَّم كلامُه فى «عُيونِ المَسائلِ» (2). وقيل: يرْجِعُ به. وأمَّا إذا كانتْ ناشِزًا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليها بذلك. وقيل: لا يرْجِعُ أيضًا.

تنبيه: فى قوْلِ المُصَنِّفِ: إِذا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فلها التَّصَرُّفُ فيها. إشْعارٌ بأنَّها

(1) سقط من: الأصل.

(2)

بعده فى أ: «لا يرجع به» .

ص: 338

وَإِنْ غَابَ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى. وَعَنْهُ، لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَهَا.

ــ

تَمْلِكُها. وهو صحيحٌ. صرَّح به فى «التَّرْغيبِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، وقَطُعوا به كالكُسْوَةِ.

قوله: وإن غابَ مُدَّةً ولم يُنْفِقْ، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى -هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه- وعنه، لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فرَضَها لها. اخْتارَه فى «الإِرْشادِ» ، وهو ضعيفٌ. وقال فى «الرِّعايَةِ»:

ص: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فَرَضَها لها، أو فَرَضَها الزَّوْجُ برِضَاها. وقال

ص: 340