الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا، كَالزَّوْجَةِ سَوَاءً. وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَلَهَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وَإِلَّا فَلَا شَىْءَ لَهَا. وَعَنْهُ، لَهَا السُّكْنَى.
ــ
العِنايةِ». واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ» (1)، له ذلك فيما يتَولَّاه مِثْلُه لمَنْ يكْفِيها خادِمٌ واحدٌ.
قوله: وعليه نَفَفَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وكُسْوَتُها، ومَسْكَنُها، كالزَّوْجَةِ سَواءً. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وأَمَّا البائنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإِنْ كانَتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى. وكذا الكُسْوَةُ. هذا المذهبُ بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ، وتَسْتَحِقُّ
(1) فى الأصل: «الرعايتين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّفَقَةَ كلَّ يومٍ تأْخُذُها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رحمه الله. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. قال فى «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها إذا وضَعَتْ، اسْتَحَقَّتْ ذلك لجميعِ مُدَّةِ الحَمْلِ. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ» ، فقال: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ عليه تَسْليمُ النَّفَقَةِ حتى تضَعَ الحَمْلَ؛ لأَنَّ مذهبَه أنَّ الحَمْلَ لا يُعْلَمُ، ولهذا لا يصحُّ اللِّعانُ عليه عندَه. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُه لبائنٍ حاملٍ نَفَقَةٌ وكُسْوَةٌ (1) وسُكْنَى، نصَّ عليه، وعندَ أبى الخَطَّابِ، بوَضْعِه. قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيفٌ، مُصادِمٌ لقَوْلِه تعالَى:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1). وقال فى «المُوجَزِ» ، و «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً: لا تَلْزَمُه. قال فى «الفُروعِ» : وهى سَهْوٌ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» : وحكَى الحَلْوَانِىُّ وابْنُه رِوايةً، لا نفَقَةَ لها، كالمُتَوَفَّى عنها. وخصَّها ابْنُه بالمَبْتُوتَةِ بالثَّلاثِ، وبَناها على أنَّ النَّفقةَ للمرْأَةِ، والمَبْتُوتَةُ لا تَسْتَحِقُّ النَّفقَةَ، وإنَّما تسْتَحِقُّ النَّفقَةَ إذا قُلْنا:
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هى للحَمْلِ. قال ابنُ رجَبٍ: وهذا مُتوَجِّهٌ فى القِياسِ، إلَّا أنَّه ضعيفٌ مُخالِفٌ للنَّصِّ والإِجْماعِ فيما إذا ظَنَّ، و (2) وُجوبُ النَّفَقَةِ للمَبْتُوتَةِ الحامِلِ يُرَجِّحُ القولَ بأنَّ النَّفقةَ للحامِلِ. انتهى. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: تَلْزَمُه النَّفَقَةُ، وفى السُّكْنَى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايَتان.
قوله: وإِلَّا فلا شَىْءَ لها. يعْنى، وإنْ لم تَكُنْ حامِلًا، فلا شئَ لها. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «العُمْدَةِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ المَعْروفُ، وهو مِن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لها السُّكْنَى خاصَّةً. اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ». وقال فى «الانْتِصارِ»: لا تسْقُطُ بتَراضِيهما، كالعِدَّةِ. وعنه، يجِبُ لها أيضًا النَّفقَةُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والكُسْوَةُ. ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ» . وعنه، لها النَّفقَةُ والسُّكْنَى. حكَاها ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه. والظَّاهِرُ أنَّها الرِّوايةُ التى فى «الرِّعايَةِ». وقيل: هى كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّحَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا. ذكَره فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والأرْبَعِينَ بعدَ المِائَةِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو نَفَى الحَمْلَ ولاعَنَ، فإنْ صحَّ نفْيُه، فلا نَفَقَةَ عليه، فإنِ اسْتَلْحقَه، لَزِمَه نَفَقَةُ ما مَضَى، وإنْ قُلْنا: لا يَنْتَفِى بنَفْيِه. أو لم يَنْفِه -وقُلْنا: يَلْحَقُه نسَبُه- فلها السُّكْنَى والنَّفَقَةُ.
فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
قوله: فإنْ لم يُنْفِقْ عليها يَظُنُّها حائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّها حامِلٌ، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى. هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ» ، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: رجَعَتْ عليه على الأصحِّ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» : قضَى على الأصحِّ. وجزَم به فى «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» ، وغيرِهم. وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَةُ ما مضَى.
قوله: وإنْ أَنْفَقَ عليها يَظُنُّها حامِلًا، ثُمَّ بانَتْ حائِلًا، فهل يَرْجِعُ عليها بالنَّفَقَةِ؟ على رِوَايتَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصةِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ؛ إحْداهما، يرْجِعُ عليها. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: رجَعَ عليها على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» : المذهبُ الرُّجوعُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» ، وغيرِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يرْجِعُ عليها. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ بَقِىَ الحَمْلُ، ففى رُجوعِه رِوايَتان.
فائدة: لو ادَّعَتْ أنَّها حامِلٌ، أنْفَقَ عليها ثلاثَةَ أَشْهُرٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الفُروعِ» . وعنه، يُنْفِقُ ذلك إنْ شَهِدَ به النِّساءُ، وإلَّا فلا. وقيل: لا يُنْفِقُ عليها. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، فقالَا: إنِ ادَّعَتْ حَمْلًا ولا أَمارَةَ، لم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تُعْطَ شيئًا. وقيل: بلَى ثلاثَةَ أشْهُرٍ. وعنه، لا تجِبُ حتى تشْهَدَ النِّساءُ. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ، أنَّها لا تُعْطَى بلا أمارَةٍ، وتُعْطَى معها. فعلى الأوَّلَيْن، إنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يتَبَيَّنْ حَمْلٌ، رجَع عليها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» ، و «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» . وعنه، لا يرْجِعُ، كنِكاحٍ تَبَيَّن فَسادُه لتَفْريطِه، كنَفَقَتِه على أجْنَبِيَّةٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا. قال: ويتوَجَّهُ فيه الخِلافُ. وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى رُجوعِه بما أنْفَقَ، وقيل: بعدَ عِدَّتِها. رِوايَتانِ. ثمَّ قال: قلتُ: إنْ قُلْنا: يجِبُ تعْجِيلُ النَّفَقَةِ. رجَع، وإلَّا فلا. وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وإنْ كَتَمَتْ بَراءَتَها منه، فيَنْبَغِى أَنْ يَرْجِعَ، قوْلًا واحدًا. قلتُ: وهذا عَيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، ولعَلَّه مُرادُهم.
وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا لَهَا، فَتَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا. وَلَا تَجِبُ لِلنَّاشِزِ، وَلَا لِلْحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَالثَّانِيَةُ، أَنَّهَا لِلْحَمْلِ، فَتَجِبُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ،
ــ
قوله: وهل تَجِبُ النَّفَقَةُ لحَمْلِها، أو لها مِن أَجْلِه؟ على رِوَايتَيْن. وهما وَجْهان فى «الكافِى» . وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ،
وَلَا تَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا.
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِى» ، و «المُغْنِى» ، و «الهادِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفُروعِ» ؛ إحْداهما، هى للحَمْلِ. وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أصحُّهما، أنَّها للحَمْلِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُهما. واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»](1). والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى لها مِن أجْلِه. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» . واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ،
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ» . وأوْجَبَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمه الله، له ولها مِن أجْلِه، وجعَلها كمُرْضِعَةٍ له بأُجْرَةٍ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرةٌ؛ منها، لو كانَ أحدُ الزَّوْجَيْن رَقِيقًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأنَّه إنْ كان هو الرَّقيقَ، فلا تجِبُ عليه نفَقَةُ أقارِبِه، وإنْ كانتْ هى الرَّقِيقَةَ، فالوَلَدُ ممْلُوكٌ لسَيِّدِ الأمَةِ، فنَفَقَتُه على مالِكِه. وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ على العَبْدِ فى كَسْبِه، أو تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وقال فى «الهِدايَةِ»: على سيِّدِه. وتابعَه فى «المُذْهَبِ» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها، لو نَشَزَتِ المرْأَةُ، فعلى المذهبِ تجِبُ. وعلى الثَّانيةِ لا تجِبُ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسِدٍ، فعلى المذهبِ، تجِبُ. وعلى الثَّانيةِ، لا تجِبُ. قال فى «القَواعِدِ»: إلَّا أَنْ يُسْكِنَها فى مَنْزِلٍ يلِيقُ بها تحْصِينًا لمائِه، فيَلْزَمُها ذلك. ذكَره فى «المُحَرَّرِ» ، وتقدَّم ذلك. ويجِبُ لها النَّفَقَةُ حِينَئذٍ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى. وقال فى «التَّرْغيبِ» ، و «البُلْغَةِ»: إذا حمَلَتِ المَوْطوأةُ بشُبْهَةٍ، فالنَّفَقَةُ على الواطِئِ إذا قُلْنا: تجِبُ لحَمْلِ المَبْتُوتَةِ. وهل لها على الزَّوْجِ نَفَقَةٌ؟ يُنْظَرُ؛ فإنْ كانتْ مُكْرَهَةً أوَ نائمةً، فنَعَم، وإنْ طاوَعَتْه تظُنُّه زوْجَها، فلا نَفَقَةَ.
فائدة: الفَسْخُ لعَيْبٍ كنِكاحٍ فاسِدٍ. قدَّمه فى «الفُروعِ» . [وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقالَه الزَّرْكَشِىُّ. وعندَ القاضى، هو كصَحيحٍ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال فى «الفُروعِ»](1): وهو أظْهَرُ. قال فى «الرِّعايَةِ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرى»: وإنْ دخَلَ بها وانْفَسَخَ نِكاحُها برَضاعٍ أو عَيْبٍ، فلها السُّكْنَى والنَّفَقَةُ، وإنْ كانتْ حامِلًا حتى تضَعَ، وإلَّا فلا. انتهى.
ومنها، ما قالَه فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ» ، ومُلَخَّصُه؛ إذا وُطِئَتِ الرَّجْعِيَّةُ بشُبْهَةٍ أو نِكاحٍ فاسِدٍ، ثمَّ بانَ بها حَمْلٌ يمْكِنُ أَنْ يكونَ مِن الزَّوْجِ والواطِئَ، فعلى المذهبِ، يَلْزَمُها النَّفَقَةُ حتى تضَعَ، ولا ترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ. وعلى الثَّانيةِ، لا نفَقَةَ لها على واحدٍ منهما مُدَّةَ الحَمْلِ حتى ينْكَشِفَ الأبُ منهما، وترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ بعدَ الوَضْعِ بنَفَقَةِ أقْصَرِ المُدَّتَيْن؛ مِن مُدَّةِ الحَمْلِ، أو قَدْرِ ما بَقِىَ مِنَ العِدَّةِ بعدَ الوَطْءِ الفاسِدِ، ثمَّ إذا زالَ الإِشْكالُ، أو ألْحَقَتْه القَافَةُ بأحَدِهما بعَيْنِه، فاعْمَلْ بمُقْتَضَى ذلك، فإنْ كانَ معها وَفْقُ حقِّها مِن النَّفَقَةِ، وإلَّا رَجَعَتْ على الزَّوْجِ بالفَضْلِ. ولو كانَ الطَّلاقُ بائِنًا، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى جميعِ ما ذكَرْنا إلَّا فى مَسْألَةٍ واحدةٍ، وهى أنَّها لا ترْجِعُ بعدَ الوَضْعِ بشئٍ على الزَّوْجِ؛ سواءٌ قُلْنا: النَّفقَةُ للحَمْلِ، أَوْ لها مِن أجْلِه. ذكَر ذلك كلَّه فى «المُجَرَّدِ» . ومتى ثَبَتَ نسَبُه مِن أحَدِهما، فقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «المُجَرَّدِ»: يرْجِعُ عليه الآخَرُ بما أنفْقَ؛ لأنَّه لم يُنْفِقُ مُتَبَرِّعًا. قال فى «القَواعِدِ» : وهو الصَّحيحُ. وجعَله فى مَوْضِعٍ آخَرَ مِن «المُجَرَّدِ» كقَضاءِ الدَّيْنِ، على ما مَضَى فى بابِ الضَّمانِ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن سيِّدِها فأَعْتقَها، فعلى المذهبِ، يجِبُ. وعلى الثَّانيةِ، لا يجِبُ إلَّا حيثُ تجِبُ نفَقَةُ الرَّقيقِ. ونقَل الكَحَّالُ فى أُمِّ الوَلَدِ، تُنْفِقُ مِن مالِ حَمْلِها. ونقَل جَعْفَرٌ، تُنْفِقُ مِن جميعِ المالِ.
ومنها، لو غابَ الزَّوْجُ، فهل تَثْبُتُ النَّفَقَةُ فى ذِمَّتِه؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البِنَاءُ. فعلى المذهبِ، لا تثْبُتُ فى ذِمَّتِه وتسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ؛ [لأَنَّ نَفَقَةَ الأقارِبِ لا تثْبُتُ فى الذِّمَّةِ. وعلى الثَّانيةِ، تثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ](1). قال فى «القَواعِدِ» : على المَشْهورِ مِن المذهبِ. والطَّريقُ الثَّانى، لا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ على كِلا الرِّوايتَيْن. وهى طرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» .
ومنها، لو ماتَ الزَّوْجُ وله حَمْلٌ، فعلى المذهبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الوَرَثَةَ. وعلى الثَّانيةِ، لا تَلْزَمُهم بحالٍ.
ومنها، لو كانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأَنَّ نفَقَةَ الأقارِبِ مَشْروطَةٌ باليَسارِ دُونَ نفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ. وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ.
ومنها، لو اخْتَلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنَفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرَازِىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها. يصِحُّ، وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ. لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَمْلِكُها. وقال القاضى والأكْثَرون: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن.
ومنها، لو كانَ الحَمْلُ مُوسِرًا؛ بأنْ يُوصَى له بشئٍ فيَقْبَلَه الأبُ؛ فإنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ له -وهو المذهبُ- سَقَطَتْ نفَقَتُه عن أبِيه، وإنْ قُلْنا: لأُمِّه -وهى الرِّوايةُ الثَّانيةُ- لم تسْقُطْ. ذكَره القاضى فى «خِلافِه» .
ومنها، لو دفَع إليها النَّفَقَةَ، فتَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطِه، فعلى المذهبِ، يجِبُ بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك حُكْمُ نفَقَةِ الأقارِبِ. وعلى الثَّانيةِ، لا يَلْزَمُه بدَلُها.
ومنها، فِطْرَةُ المُطَلَّقَةِ، فعلى المذهبِ، فِطْرَةُ الحَمْلِ على أبِيه غيرُ واجِبَةٍ. على الصَّحيحِ. وعلى الثَّانيةِ، يجبُ لها الفِطْرَةُ.
(1) سقط من: الأصل.
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
ومنها، هل تجِبُ السُّكْنَى للمُطَلَّقَةِ الحامِلِ؟ فعلى المذهبِ، لا سُكْنَى. ذكَره الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ» . وعلى الثَّانيةِ، لها السُّكْنَى أيضًا.
ومنها، لو تزَوَّجَ امْرأَةً على أنَّها حُرَّةٌ، فبانَتْ أمَةً -وهو ممَّنْ يُباحُ له نِكاحُ الإِماءِ- ففَسَخَ بعدَ الدُّخولِ وهى حامِلٌ منه، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، وُجوبُ النَّفَقَةِ عليه، على كلتا الرِّوايتَيْن. وفى «المُحَرَّرِ» فى كتابِ النَّفَقاتِ ما يدُلُّ عليه. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ. والطَّريقُ الثَّانى، إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ للحَمْلِ. وَجَبَتْ على الزَّوْجِ، وإنْ قُلْنا: للحامِلِ. لم تجِبْ. ذكَره [فى «المُحَرَّرِ»](1)، فى كتابِ النِّكاحِ.
ومنها، البائِنُ فى الحياةِ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ إذا كانتْ حامِلًا. وقد تقدَّمَتِ المسْألَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -فى قوْلِه: وأمَّا البائِنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإنْ كانتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وإلَّا فلا شئَ لها- وأحْكامُها.
ومنها، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها إذا كانتْ حامِلًا. وتأتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ وهى قولُه: وأمَّا المُتَوَفَّى عنْها زَوْجُها؛ فإنْ كانَتْ حائلًا، فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكْنَى. هذا
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذَهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به صاحِبُ «الشَّرْحِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الفُروعِ» ، وقال: وعنه، لها السُّكْنَى. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، فهى كغَرِيمٍ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: حكَى شيْخُنا رِوايَةً، أنَّ لها السُّكْنَى بكُلِّ حالٍ. وقال المُصَنِّفُ أيضًا والشَّارِحُ: إنْ ماتَ وهى فى مَسْكَنِه، قُدِّمَتْ به.
قوله: وإنْ كانَتْ حامِلًا، فهل لها ذلك؟ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصةِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» ؛ إحْداهما، لا نَفَقَةَ لها ولا كُسْوَةَ ولا سُكْنَى. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ». قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ أصحُّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لها ذلك. وبَناهُما ابنُ الزَّاغُونِىِّ على أنَّ النَّفَقَةَ، هل هى للحَمْلِ، أو لها مِن أجْلِه؟. فإنْ قُلْنا: للحَمْلِ. وجَبَتْ مِن التَّرِكَةِ، كما لو كانَ الأبُ حَيًّا، وإنْ قُلْنا: لها. لم تجِبْ. قال فى «القَواعِدِ» : وهذا لا يصِحُّ؛ لأَنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نفَقَةَ الأقارِبِ لا تجِبُ بعدَ المَوْتِ. قال: والأَظْهَرُ أنَّ الأمْرَ بالعَكْسِ، وهو أنَّا إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ للحَمْلِ. لم تجِبْ للمُتَوَفَّى عنها لهذا المَعْنَى، وإنْ قُلْنا: لها. وَجَبَتْ؛ لأنَّها محْبوسَةٌ على المَيِّتِ لحَقِّه. فتَجِبُ نَفَقَتُها فى مالِه. انتهى. وعنه، لها السُّكْنَى خاصَّةً. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، فهى كغَريمٍ، فهى عندَه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالحائلِ. قال فى «الرِّعايَةِ» : وعنه، لها السُّكْنَى بكُلِّ حالٍ، وتُقَدَّمُ بها على الوَرَثَةِ والغُرماءِ إنْ كان قد فَلَّسَه الحاكِمُ قبلَ مَوْتِه. وقال المُصَنِّفُ فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِى» (1) أيضًا: إنْ ماتَ وهى فى مَسْكَنِه، قُدِّمَتْ به. فهى عندَه -والحالَةُ هذه- كالحائلِ، كما تقدَّم قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو بِيعَتِ الدَّارُ التى هى ساكِنَتُها وهى حامِلٌ، لم يصِحَّ البَيْعُ عندَ المُصَنِّفِ؛ لجَهْلِ المُدَّةِ الباقيةِ إلى الوَضْعِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال المَجْدُ: قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ. وهو الصَّوابُ. وتقدَّمَتِ المسْألَةُ قريبًا فى بابِ الإِجارَةِ.
الثَّانيةُ، نقَل الكَحَّالُ فى أمِّ الوَلَدِ الحامِلِ، تُنْفِقُ مِن مالِ حَمْلِها. ونقَل جَعْفَرٌ، تُنْفِقُ مِن جميعِ المالِ. وتقدَّم ذلك أيضًا قريبًا فى الفَوائدِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ومَن أحْبَلَ أمَتَه وماتَ، فهل نَفَقَتُها مِن الكُلِّ، أو مِن حقِّ وَلَدِها؟ على رِوايتَيْن.
(1) انظر المغنى 11/ 405.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين» : فى نَفَقَةِ أمِّ الوَلَدِ الحامِلِ ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، لا نفَقَةَ لها، نَقَلها حَرْبٌ (1)، وابنُ بَخْتَان، والثَّانيةُ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ ما فى بَطْنِها، نقَلها الكَحَّالُ، والثَّالثةُ، إنْ لم تَكُنْ وَلَدَتْ مِن سيِّدِها قبلَ ذلك، فَنَفَقَتُها مِن جميعِ المالِ إذا كانتْ حامِلًا، وإنْ كانتْ وَلَدَتْ قبلَ ذلك، فهى فى عِدادِ الأحْرارِ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ وَلَدِها، نقَلها جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، قال: وهى مُشْكِلَةٌ جدًّا. وبيَّن مَعْناها. واسْتَشْكَلَ المَجْدُ الرِّوايةَ الثَّانيةَ، فقال: الحَمْلُ إنَّما يَرِثُ بشَرْطِ خُروجِه حيًّا ويُوقَفُ نَصِيبُه، فكيفَ يُتَصرَّفُ فيه قبلَ تحَقُّقِ
(1) فى ط، أ:«حنبل» . انظر القواعد الفقهية 192.