الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَلَسَ لِلْوَعْظِ مَكَانَ أَبِيهِ أَبِي الْفَرَجِ بِبَابِ بَدْرٍ الشَّرِيفِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَبَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِئِذٍ دَرَّسَ بِمَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ ضِيَاءُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ التُّرْكُسْتَانِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْأَعْيَانُ وَالْأَكَابِرُ.
وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا وَصَلَتِ الرُّسُلُ مِنَ الْخَلِيفَةِ إِلَى الْعَادِلِ بِالْخِلَعِ، فَلَبِسَ هُوَ وَوَلَدَاهُ الْمُعْظَّمُ وَالْأَشْرَفُ وَوَزِيرُهُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ شُكْرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْخِلَعَ السَّنِيَّةَ الْخَلِيفِيَّةِ، وَدَخَلُوا إِلَى الْقَلْعَةِ وَقْتَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ بَابِ الْحَدِيدِ، وَقَرَأَ التَّقْلِيدَ الْوَزِيرُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.
وَفِيهَا رُكِّبَتِ السَّاعَاتُ بِمِئْذَنَةِ الْعَرُوسِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَشَرَعُوا فِي بِنَاءِ الدُّرَجِ الَّتِي تُجَاهَ الْمَدْرَسَةِ الْقَيْمَازِيَّةِ.
وَفِيهَا دَرَّسَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْنِ الْقُضَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلْطَانَ بِالْمَدْرَسَةِ الرَّوَاحِيَّةِ بِدِمَشْقَ.
وَفِيهَا انْتَقَلَ الشَّيْخُ ابْنُ الْحُبَيْرِ الْبَغْدَادِيُّ مِنَ الْحَنْبَلِيَّةِ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ أَمِّ الْخَلِيفَةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْأَكَابِرُ وَالْعُلَمَاءُ مِنْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ.
[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْأَمِيرُ إِيتَامِشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
أَحَدُ أُمَرَاءِ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ، كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْأُمَرَاءِ دِينًا وَعَقْلًا وَنَزَاهَةً وَعِفَّةً، سَقَاهُ بَعْضُ الْكُتَّابِ مِنَ النَّصَارَى سُمًّا، فَمَاتَ
؛ رحمه الله. وَكَانَ اسْمُ الَّذِي سَقَاهُ: ابْنَ سَاوَى، فَلَمَّا اطَّلَعَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْحَالِ سَلَّمَ ابْنُ سَاوَى إِلَى غِلْمَانِ إِيتَامِشَ فَشَفَعَ فِيهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ الْوَزِيرُ، وَقَالَ: إِنَّ النَّصَارَى قَدْ بَذَلُوا فِيهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَكَتَبَ الْخَلِيفَةُ عَلَى رَأْسِ الْوَرَقَةِ:
إِنَّ الْأُسُودَ أُسُودَ الْغَابِ هِمَّتُهَا
…
يَوْمَ الْكَرِيهَةِ فِي الْمَسْلُوبِ لَا السَّلَبِ
فَتَسَلَّمَهُ غِلْمَانُ إِيتَامِشَ فَقَتَلُوهُ وَحَرَقُوهُ، وَقَبَضَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَهْدِيٍّ الْوَزِيرِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ الرُّصَافِيُّ الْحَنْبَلِيُّ،
الْمُكَبِّرُ بِجَامِعِ الْمَهْدِيِّ، رَاوِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " عَنِ ابْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُذْهِبِ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ. عُمِّرَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فَأَسْمَعَهُ بِإِرْبِلَ، وَاسْتَقَدْمَهُ مُلُوكُ دِمَشْقَ إِلَيْهَا، فَسَمِعَ النَّاسُ بِهَا عَلَيْهِ الْمُسْنَدَ، وَكَانَ الْمُعَظَّمُ يُكْرِمُهُ، وَيَأْكُلُ عِنْدَهُ عَلَى السِّمَاطِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَتُصِيبُهُ التُّخَمَةُ كَثِيرًا ; لِأَنَّهُ كَانَ ضَيِّقَ الْحَالِ، خَشِنَ الْعَيْشِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ الْكِنْدِيُّ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمُعَظَّمِ يَسْأَلُ عَنْ حَنْبَلٍ فَيَقُولُ الْمُعْظَّمُ: هُوَ مَتْخُومٌ، فَيَقُولُ: أَطْعِمْهُ الْعَدَسَ. فَيَضْحَكُ الْمُعْظَّمُ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمُعْظَّمُ مَالًا جَزِيلًا، وَرَدَّهُ إِلَى بَغْدَادَ فَتُوفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ مَعَهُ ابْنُ طَبَرْزَدَ، فَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْهُ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِمِائَةٍ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبُزُورِيُّ الْوَاعِظُ الْبَغْدَادِيُّ،
سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ، وَاشْتَغَلَ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ بِالْوَعْظِ، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِمُضَاهَاتِهِ وَشَمَخَتْ نَفْسُهُ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ بَابِ النَّصِيرَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ - وَقَدْ قَارَبَ السَّبْعِينَ - بِصَبِيَّةٍ، فَاغْتَسَلَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، فَانْتَفَخَ ذَكَرُهُ، فَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
الْأَمِيرُ زَيْنُ الدِّينِ قَرَاجَا الصَّلَاحِيُّ
صَاحِبُ صَرْخَدَ كَانَتْ لَهُ دَارٌ عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَنَاةِ الزَّلَّاقَةِ وَتُرْبَتُهُ بِالسَّفْحِ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ عِنْدَ تُرْبَةِ ابْنِ تَمِيرَكَ، وَأَقَرَّ الْعَادِلُ وَلَدَهُ يَعْقُوبَ عَلَى صَرْخَدَ.
عَبْدُ الْعَزِيزِ الطَّبِيبُ
تُوُفِّيَ فَجْأَةً، وَهُوَ وَالِدُ سَعْدِ الدِّينِ الطَّبِيبُ الْأَشْرَفِيُّ، وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُ عُنَيْنٍ:
فُرَادَى وَلَا خَلْفَ الْخَطِيبِ جَمَاعَةٌ
…
وَمَوْتٌ وَلَا عَبْدَ الْعَزِيزِ طَبِيبُ
وَفِيهَا تُوَفِّيَ:
الْعَفِيفُ ابْنُ الدَّرَجِيِّ
إِمَامُ مَقْصُورَةِ الْحَنَفِيَّةِ الْغَرْبِيَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ.
أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْإِرْبِلِيُّ.
كَانَ فَاضِلًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَالْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالْأَدَبِ وَالنَّحْوِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعُلُومِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِنْ شِعْرِهِ الْحَسَنِ الْجَيِّدِ، قَوْلُهُ:
لَا يَدْفَعُ الْمَرَءُ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
…
وَفِي الْخُطُوبِ إِذَا فَكَّرْتَ مُعْتَبَرُ
فَلَيْسَ يُنْجِي مِنَ الْأَقْدَارِ إِنْ نَزَلَتْ
…
رَأْيٌ وَحَزْمٌ وَلَا خَوْفٌ وَلَا حَذَرُ
فَاسْتَعْمِلِ الصَّبْرَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَلَا
…
تَجْزَعْ لِشَيْءٍ فَعُقْبَى صَبْرِكَ الظَّفَرُ
كَمْ مَسَّنَا مَرَّةً عُسْرٌ فَصَرَّفَهُ
…
صَرْفُ الزَّمَانِ وَوَالَى بَعْدَهُ يُسْرُ
لَا يَيْأَسِ الْمَرْءُ مِنْ رَوْحِ الْإِلَهِ
…
فَمَا يَيْأَسْ مِنْهُ إِلَا عُصْبَةٌ كَفَرُوا
إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو دُوَلٍ
…
وَأَنَّ يَوْمَيْهِ ذَا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ