الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاحِدَةً، وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ أَنَّ فَنَاءَ أُمَّتِكَ بِالسَّيْفِ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ» قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ جِدًّا، لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُصَنِّفِينَ فِي الدَّلَائِلِ أَوْرَدَهُ سِوَى هَذَا الْمُصَنِّفِ، وَفِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[سُجُودُ الْغَنَمِ لَهُ صلى الله عليه وسلم]
حَدِيثٌ فِي سُجُودِ الْغَنَمِ لَهُ صلى الله عليه وسلم
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ أَيْضًا: قَالَ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:«دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَفِي الْحَائِطِ غَنَمُ فَسَجَدَتْ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ. فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» غَرِيبٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[قِصَّةُ الذِّئْبِ وَشَهَادَتُهُ بِالرِّسَالَةِ]
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:«عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَّا تَتَّقِيَ اللَّهَ؟ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟! فَقَالَ: يَا عَجَبًا! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ؟! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَّا أُخْبِرَكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي: " أَخْبِرْهُمْ ". فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخْذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ ".» وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَمْ يَرِوِهِ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ» إِلَى آخِرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضي الله عنه:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ، أَنَّ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«بَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي غَنَمٍ لَهُ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَأَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ وَهَجْهَجَهُ، فَعَانَدَهُ الذِّئْبُ يَمْشِي، ثُمَّ أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُهُ، فَقَالَ: أَخَذْتَ رِزْقًا رَزَقْنِيهِ اللَّهُ! قَالَ: وَاعْجَبَا مِنْ ذِئْبٍ مُقْعٍ مُسْتَذْفِرٍ بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُنِي! فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لِتَتْرُكُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَالَ: وَمَا أَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ نَبَأِ مَا قَدْ سَبَقَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ فَنَعَقَ الْأَعْرَابِيُّ بِغَنَمِهِ حَتَّى أَلْجَأَهَا إِلَى بَعْضِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَيْنَ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ الْغَنَمِ؟ " فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ وَبِمَا رَأَيْتَ ". فَحَدَّثَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاسَ بِمَا رَأَى مِنَ الذِّئْبِ وَمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: " صَدَقَ، آيَاتٌ تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَيُخْبِرُهُ نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» وَهَذَا عَلَى شَرْطِ أَهْلِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ الْحَاكِمِ وَأَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ. قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ، فَأَقْعَى وَاسْتَذْفَرَ، وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقْنِيهِ اللَّهُ، عز وجل، انْتَزَعْتَهُ مِنِّي! فَقَالَ الرَّجُلُ: بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بِعَدَكُمْ. وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ، وَخَبَّرَهُ فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى تُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَلَعَلَّ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ:
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ": ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ الرَّفَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيِّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّفَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَشَدَدْتُ عَلَى غَنَمِي، فَجَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَاشْتَدَّ الرِّعَاءُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُونَهَا مِنِّي! قَالَ: فَبُهِتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ كَلَامِ الذِّئْبِ وَقَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَمِنْ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ» ثُمَّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تَفَرَّدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. قُلْتُ: الْحُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّفَّاءُ هَذَا يُقَالُ لَهُ: الطَّلْحِىُّ. كُوفِيٌّ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَادِيثَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ:
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي عِيسَى، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ جِسْرٍ أَخْبَرَنِي أَبِي جِسْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ رَاعٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَنَمٍ لَهُ، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً، وَوَثَبَ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ أَنْ تَمْنَعَنِي طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُهَا مِنِّي! فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي؟ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي النَّخْلِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِحَدِيثِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " حَدِّثْ بِهِ النَّاسَ» قَالَ الْحَافِظُ بْنُ عَدِيٍّ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَلَدُ هَذَا الرَّاعِي يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو مُكَلِّمِ الذِّئْبِ. وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَنَعَمٌ، وَهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ، وَاسْمُ مُكَلِّمِ الذِّئْبِ أُهْبَانُ. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ الْخُزَاعِيُّ مِنْ وَلَدِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَدَلَّ عَلَى اشْتِهَارِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيثَ.
وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فِي " التَّارِيخِ " حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيَّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنَ أَوْسٍ، عَنْ أَنِيسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:«كُنْتُ فِي غَنَمٍ لِي، فَكَلَّمَهُ الذِّئْبُ، فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّلْمِيِّ، سَمِعِتُ الْحُسَيْنَ بْنَ
أَحْمَدَ الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الْمُقْرِئَ يَقُولُ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى حِمَارٍ، فَجَعَلَ الْحِمَارُ يَحِيدُ بِي عَنِ الطَّرِيقِ، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ ضَرَبَاتٍ، فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: اضْرِبْ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، فَإِنَّمَا عَلَى دِمَاغِكَ هُوَ ذَا تَضْرِبُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَلَّمَكَ كَلَامًا يُفْهَمُ؟! قَالَ: كَمَا تُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُكَ
حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الذِّئْبِ:
عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«جَاءَ الذِّئْبُ فَأَقْعَى بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَعَلَ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذَا وَافِدُ الذِّئَابِ، جَاءَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا ". قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ. وَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حَجَرًا فَرَمَاهُ، فَأَدْبَرَ الذِّئْبُ وَلَهُ عُوَاءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " الذِّئْبُ وَمَا الذِّئْبُ؟» وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَّنَى، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ.
وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا الذِّئْبُ، وَمَا الذِّئْبُ؟ جَاءَكُمْ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُ أَوْ تُشْرِكُوهُ فِي أَمْوَالِكُمْ ". فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِحَجَرٍ، فَمَرَّ - أَوْ وَلَّى - وَلَهُ عُوَاءٌ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ قَالَ:«خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْبَقِيعِ، فَإِذَا الذِّئْبُ مُفْتَرِشًا ذِرَاعَيْهِ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذَا جَاءَ يَسْتَفْرِضُ فَافْرِضُوا لَهُ ". قَالُوا: نَرَى رَأْيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ شَاةٌ فِي كُلِّ عَامٍ ". قَالُوا: كَثِيرٌ. قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى الذِّئْبِ أَنَّ خَالِسْهُمْ. فَانْطَلَقَ الذِّئْبُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنِ الْمَطْلَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ:«بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَاحْتَرَزْتُمْ مِنْهُ، فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ ". فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ أَنَّ خَالِسَهُمْ. قَالَ: فَوَلَّى وَلَهُ عَسَلَانٌ»
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ قَالَ:«أَتَتْ وُفُودُ الذِّئَابِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ ذِئْبٍ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْعَيْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذِهِ وُفُودُ الذِّئَابِ، جِئْنَكُمْ يَسْأَلْنَكُمْ لِتَفْرِضُوا لَهُنَّ مِنْ قُوتِ طَعَامِكُمْ وَتَأْمَنُوا عَلَى مَا سِوَاهُ ". فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، قَالَ: " فَأَدْبِرُوهُمْ ". قَالَ: فَخَرَجْنَ وَلَهُنَّ عُوَاءٌ»
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى حَدِيثِ الذِّئْبِ، فَذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: مُكَلِّمُ الذِّئْبِ قَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ جَرَى مِثْلُ هَذَا لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا، فَدَخَلَ الظَّبِيُّ الْحَرَمَ، فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ، فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا