الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَكَان النَّفْي اسْتِفْهَام كَقَوْلِك هَل رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد أَو نهي نَحْو لَا يكن أحد أحب إِلَيْهِ الْخَيْر مِنْهُ إِلَيْك
التوابع
ص بَاب التوابيع يتبع مَا قبله فِي إعرابه خَمْسَة ش التوابع عبارَة عَن الْكَلِمَات الَّتِي لَا يَمَسهَا الْإِعْرَاب إِلَّا على سَبِيل التبع لغَيْرهَا وَهِي خَمْسَة
الأول النَّعْت
النَّعْت والتأكيد وَعطف الْبَيَان وَعطف النسق وَالْبدل وعدها الزجاجي وَغَيره أَرْبَعَة وأدرجوا عطف الْبَيَان وَعطف النسق تَحت قَوْلهم الْعَطف ص النَّعْت وَهُوَ التَّابِع الْمُشْتَقّ أَو المؤول بِهِ المباين للفظ متبوعه ش التَّابِع جنس يَشْمَل التوابع الْخَمْسَة والمشتق أَو المؤول بِهِ مخرج لبَقيَّة التوابع فَإِنَّهَا لَا تكون مُشْتَقَّة وَلَا مؤولة بِهِ أَلا ترى أَنَّك تَقول
فِي التوكيد جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ وَجَاء زيد زيد وَفِي الْبَيَان وَالْبدل جَاءَ زيد أَبُو عبد الله وَفِي عطف النسق جَاءَ زيد وَعَمْرو فتجدها تَوَابِع جامدة وَكَذَلِكَ سَائِر أمثلتها وَلم يبْق إِلَّا التوكيد اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ قد يَجِيء مشتقا كَقَوْلِك جَاءَ زيد الْفَاضِل الْفَاضِل الأول نعت وَالثَّانِي توكيد لَفْظِي فَلهَذَا أخرجته بِقَوْلِي المباين للفظ متبوعه فَإِن قلت قد يكون التَّابِع الْمُشْتَقّ غير نعت مِثَال ذَلِك فِي الْبَيَان وَالْبدل قَوْلك قَالَ أَبُو بكر الصّديق وَقَالَ عمر الْفَارُوق وَفِي عطف النسق رَأَيْت كَاتبا وشاعرا قلت الصّديق والفروق وَإِن كَانَا مشتقين الا أَنَّهُمَا صَارا لقبين على الخليفتين رضى الله عَنْهُمَا الاعلام كزيد وَعَمْرو وشاعرا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور نعت حذف منعوته وَذَلِكَ المنعوت هُوَ الْمَعْطُوف وَكَذَلِكَ كَاتبا لَيْسَ مَفْعُولا فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ صفة للْمَفْعُول وَالْأَصْل رَأَيْت رجلا كَاتبا ورجلا شَاعِرًا ص وَفَائِدَته تَخْصِيص أَو توضيح أَو مدح أَو ذمّ أَو ترحم أَو توكيد ش فَائِدَة النَّعْت إِمَّا تَخْصِيص نكرَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل كَاتب أَو توضيح معرفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْخياط أَو مدح نَحْو بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَو ذمّ نَحْو أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَو ترحم نَحْو اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبدك الْمِسْكِين أَو توكيد نَحْو قَوْله تَعَالَى تِلْكَ عشرَة كَامِلَة فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة
ص وَيتبع منعوته فِي وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب وَمن التَّعْرِيف والتنكير ثمَّ إِن رفع ضميرا مستترا تبع فِي وَاحِد من التَّذْكِير والتأنيث وَوَاحِد من الْإِفْرَاد وفرعيه وَإِلَّا فَهُوَ كالفعل وَالْأَحْسَن جَاءَنِي رجل قعُود غلمانه ثمَّ قَاعد ثمَّ قَاعِدُونَ ش اعْلَم أَن للاسم بِحَسب الْإِعْرَاب ثَلَاثَة أَحْوَال رفع وَنصب وجر وبحسب الافراد وَغَيره ثَلَاثَة أَحْوَال افراد وتثنية وَجمع وبحسب التَّذْكِير والتأنيث حالتان وبحسب التنكير والتعريف حالتان فَهَذِهِ عشرَة أَحْوَال للاسم وَلَا يكون الِاسْم عَلَيْهَا كلهَا فِي وَقت وَاحِد لما فِي بَعْضهَا من التضاد أَلا ترى أَنه لَا يكون الِاسْم مَرْفُوعا مَنْصُوبًا مجرورا وَلَا مُعَرفا مُنْكرا وَلَا مُفردا مثنى مجموعا وَلَا مذكرا مؤنثا وَإِنَّمَا يجْتَمع فِيهِ مِنْهَا فِي الْوَقْت الْوَاحِد أَرْبَعَة أُمُور وَهِي من كلك قسم وَاحِد تَقول جَاءَنِي زيد فَيكون فِيهِ الافراد والتذكير والتعريف وَالرَّفْع فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بِرَجُل فَفِيهِ التنكير بدل التَّعْرِيف وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بالزيدان أَو بِالرِّجَالِ فَفِيهِ التَّثْنِيَة أَو الْجمع بدل الْإِفْرَاد وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بهند فَفِيهِ التَّأْنِيث بدل التَّذْكِير وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن قلت رَأَيْت زيدا أَو مَرَرْت بزيد فَفِيهِ النصب أَو الْجَرّ بدل الرّفْع وَبَقِيَّة الْأَوْجه وَوَقع فِي عبارَة بعض المعربين أَن النَّعْت يتبع المنعوت فِي أَرْبَعَة من عشرَة ويعنون بذلك أَنه يتبعهُ فِي الْأُمُور الْأَرْبَعَة الَّتِي يكون عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا حكمه ان يتبعهُ فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة دَائِما وهما وَاحِد من أوجه الاعراب وَوَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير وَلَا يجوز فِي شَيْء من النعوت أَن يُخَالف منعوته فِي الْإِعْرَاب وَلَا ان يُخَالِفهُ فِي التَّعْرِيف والتنكير فَإِن قلت هَذَا منتقض بقَوْلهمْ هَذَا جُحر ضَب خرب فوصفوا الْمَرْفُوع
وَهُوَ الْحجر بالمخفوض وَهُوَ خرب وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع مَالا وعدده فوصف النكرَة وَهِي كل همزَة لُمزَة بالمعرفة وَهُوَ الَّذِي وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذى الطول فوصف الْمعرفَة وَهُوَ اسْم الله تَعَالَى بالنكرة وَهِي شَدِيد الْعقَاب وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه نكرَة لِأَنَّهُ من بَاب الصّفة المشبهة وَلَا تكون إضافتها إِلَّا فى تَقْدِير الإنفصال إِلَّا ترى ان الْمَعْنى شَدِيد عِقَابه لَا يَنْفَكّ فِي الْمَعْنى عَن ذَلِك قلت أما قَوْلهم هَذَا جُحر ضَب خرب فَأكْثر الْعَرَب ترفع خربا وَلَا إِشْكَال فِيهِ وَمِنْهُم من يخفضه لمجاورته للمخفوض كَمَا قَالَ الشَّاعِر قد يُؤْخَذ الْجَار يجرم الْجَار
ومرادهم بذلك أَن يناسبوا بَين المتجاورين فِي اللَّفْظ وَإِن كَانَ الْمَعْنى على خلاف ذَلِك وعَلى هَذَا الْوَجْه فَفِي خرب ضمة مقدرَة منع من ظُهُورهَا اشْتِغَال الآخر بحركة الْمُجَاورَة وَلَيْسَ ذلم بمخرج لَهُ عَمَّا ذَكرْنَاهُ من انه تَابع لمنعوته فِي الاعراب كَمَا أَن نقُول إِن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مرفوعان وَلَا يمْنَع من ذَلِك قِرَاءَة الْحسن البصرى الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال إتباعا لكسرة اللَّام وَلَا يمْنَع من ذَلِك أَيْضا قَوْلهم من الْحِكَايَة من زيدا بِالنّصب أَو من زيد بالخفض إِذا سَأَلت من قَالَ رَأَيْت زيدا أَو مَرَرْت بزيد وَأَرَدْت أَن ترْبط كلامك بِكَلَامِهِ بحكاية الاعراب وَقد تبين بِهَذَا صِحَة قَوْلنَا إِن النَّعْت لَا بُد أَن يتبع منعوته فِي إعرابه وتعريفه وتنكيره وَأما حكمه بِالنّظرِ إِلَى الْخَمْسَة الْبَاقِيَة وَهِي الْأَفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث فَإِنَّهُ يعْطى مِنْهَا مَا يعْطى الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله فِي ذَلِك الْكَلَام فَإِن كَانَ الْوَصْف رَافعا لضمير الْمَوْصُوف طابقه فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا وكملت لَهُ حِينَئِذٍ الْمُوَافقَة فِي أَرْبَعَة من عشرَة كَمَا قَالَ المعربون تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِم وبرجلين قَائِمين وبرجال قَائِمين وبامرأة قَائِمَة وبامرأتين قائمتين وبنساء قائمات كَمَا تَقول فِي الْفِعْل مَرَرْت بِرَجُل قَامَ وبرجلين قاما وبرجال قَامُوا وبامرأة قَامَت وبامرأتين قامتا وبنساء قمن وَإِن كَانَ الْوَصْف رَافعا لاسم ظَاهر فَإِن تذكيره وتأنيثه على حسب ذَلِك الِاسْم الظَّاهِر لَا على حسب المنعوت كَمَا أَن الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله يكون كَذَلِك تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِمَة أمه فتؤنث الصّفة لتأنيث الام وَلَا تلْتَفت لكَون الْمَوْصُوف مذكرا لِأَنَّك تَقول فِي الْفِعْل قَامَت أمه وَتقول فِي عَكسه مَرَرْت بِامْرَأَة قَائِم أَبوهَا فَتذكر الصّفة لتذكر الاب وَلَا تلْتَفت لكَون الْمَوْصُوف مؤنثا لِأَنَّك تَقول فِي الْفِعْل قَامَ أَبوهَا قَالَ الله تَعَالَى رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَيجب إِفْرَاد الْوَصْف وَلَو كَانَ فَاعله مثنى
أَو مجموعا كَمَا يجب ذَلِك فِي الْفِعْل فَتَقول مَرَرْت برجللين قَائِم أبواهما وبرجال قَائِم آباؤهم كَمَا تَقول قَامَ أبواهما وَقَامَ آباؤهم وَمن قَالَ قاما أبواهما وأكلوني البراغيث ثنى الْوَصْف وَجمعه جمع السَّلامَة فَقَالَ قَائِمين آبواهما قَائِمين آباؤهم وَأَجَازَ الْجَمِيع أَن تجمع الصّفة جمع التكسير إِذا كَانَ الِاسْم الْمَرْفُوع جمعا فَتَقول مَرَرْت بِرِجَال قيام آباؤهم وبرجل قعُود غلمانه وَرَأَوا ذَلِك أحسن من الْأَفْرَاد الَّذِي هُوَ أحسن من جمع التَّصْحِيح ص وَيجوز قطع الصّفة الْمَعْلُوم موصوفها حَقِيقَة أَو ادِّعَاء رفعا بِتَقْدِير هُوَ ونصبا بِتَقْدِير اعني أَو امدح أَو اذم أَو أرْحم ش إِذا كَانَ الْمَوْصُوف مَعْلُوما بِدُونِ الصّفة جَازَ لَك س فِي الصّفة الإتباع وَالْقطع مِثَال ذَلِك فِي صفة الْمَدْح الْحَمد لله الحميد اجاز فِيهِ سِيبَوَيْهٍ الْجَرّ على الإتباع وَالنّصب بِتَقْدِير امدح وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَقَالَ سمعنَا بعض الْعَرَب يَقُول الْحَمد لله رب الْعَالمين بِالنّصب فَسَأَلت عَنْهَا يُونُس فَزعم انها عَرَبِيَّة اه ومثاله فِي صفة الذَّم وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب قَرَأَ الْجُمْهُور بِالرَّفْع على الِاتِّبَاع وَقَرَأَ عَاصِم بِالنّصب على الذَّم ومثاله فِي صفة الترخم مَرَرْت بزيد الْمِسْكِين يجوز فِيهِ الْخَفْض على الِاتِّبَاع وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَالنّصب بِتَقْدِير أرْحم ومثاله فِي صفة الايضاح مَرَرْت بزيد التَّاجِر يجوز فِيهِ الْخَفْض على الِاتِّبَاع وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَالنّصب بِتَقْدِير أَعنِي وَلَا فرق فِي جَوَاز الْقطع بَين ان يكون الْمَوْصُوف مَعْلُوما حَقِيقَة أَو ادِّعَاء فالاول مَشْهُور وَقد ذكرنَا امثلته وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ سيويه فِي كِتَابه فَقَالَ وَقد يجوز ان تَقول مَرَرْت بقومك الْكِرَام يَعْنِي بِالنّصب أَو بِالرَّفْع إِذا جعلت الْمُخَاطب كَأَنَّهُ قد عرفهم ثمَّ قَالَ نزلتهم هَذِه الْمنزلَة وَإِن كَانَ لم يعرفهُمْ اه