الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال النووي رحمه الله: ((حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)) معناه والله أعلم: ((أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها؛ وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ لذلك، والاهتمام به)) (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول: في هذا
قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يدعونه ولا يأخذون منه شيئاً)) (2).
قال النووي رحمه الله: ((ومعنى الحديث: التشبيه: أي تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان بضم الهمزة، وهي جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان؛ لعظمه وكثرته)) (3).
2 - ضرب المثل للمنفق والبخيل
، يرغب في الصدقة ويحذر عن البخل؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((مثل البخيل والمنفق [وفي رواية البخيل والمتصدق] كمثل رجلين عليهما جُبَّتان [وفي رواية: جنتان] من حديد [قد اضطرت أيديهما] من ثُديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفَرَتْ على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كلُّ حلقة مكانها [وانضمت يداه إلى تراقيه] فهو [يجتهد أن] يوسعها ولا تتسع))
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 101.
(2)
مسلم، كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة، قبل أن لا يوجد من يقبلها، برقم 1013.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 102.
قال [أبو هريرة رضي الله عنه: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه: هكذا في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا تتسع))](1).
قيل: هو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضد ذلك.
وقيل: هو تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعوّد ذلك، وإذا أمسك صار ذلك عادة له.
وقيل: معنى يمحو أثره: أي يذهب بخطاياه ويمحوها، والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن.
وقيل: ضرب المثل بهما؛ لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته، ويستر عوراته في الدنيا والآخرة، كستر هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه، فيبقى مكشوفاً بادي العورة مفتضحاً في الدنيا والآخرة (2).
وقيل: هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعاً يستتر به من سلاح عدوِّه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدرع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وهو معنى قوله:((حتى تعفوَ أثره)) أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غُلَّت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله:((قلصت)) أي: تضامت واجتمعت، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب مثل البخيل والمتصدق، برقم 1443، 1444، 2917، 5299، 5797، ومسلم، كتاب الزكاة، باب مثل المنفق والبخيل، برقم 1021.
(2)
شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 114.