المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مقدمة الْحَمْدُ للهِ بَارِئِ الْبَرِيَّاتِ، عَالِمِ الظَّوَاهِرِ وَالْخَفِيَّاتِ، سُبْحَانَهُ قَدْ أَحَاطَ - التحصين من كيد الشياطين

[خالد الجريسي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولبيان ألفاظ ومصطلحات مهمة

- ‌تمهيد:

- ‌1- الجنّ

- ‌2- المسُّ، ومن أثره الصَّرْع:

- ‌3- الاستعانة:

- ‌ الاستعاذة

- ‌ الاستمتاع

- ‌ الاستخدام

- ‌ الاستحضار

- ‌4 - المندل:

- ‌5 - الزار أو دَقّة الزار

- ‌6 - قياس الأثر:

- ‌10 - قراءة الزهر المرقّم:

- ‌11 - علم الأسارير

- ‌12 - قراءة الفنجان:

- ‌13 - الضرب بالحصى:

- ‌14 - الخط بالرمل:

- ‌15 - حساب الطالع:

- ‌16 - حساب السُّبحة:

- ‌17 - الحسد:

- ‌18 - العين:

- ‌ بيان العلاقة بين الحسد والعين

- ‌19 - السحر:

- ‌20- الطِّلَّسْم

- ‌21 - النَّفْث:

- ‌22 - النفخ:

- ‌23 - الهَمْز:

- ‌24- النَّزْغ

- ‌25 - الرَّكْضة:

- ‌26- الرَّبْط (العَقْد أو العَصْب)

- ‌27- التِّوَلة:

- ‌28- النُّشْرة:

- ‌29- التميمة

- ‌30- تحضير الأرواح

- ‌الفصل الثانيحصن المؤمن

- ‌تمهيد:

- ‌التحصينات الواقية:

- ‌الأول: احفظ الله بتحقيق الإخلاص في توحيده

- ‌الفصل الثالثأنواع الأمراض بعامة، وأصول التداوي المشروع

- ‌الباب الأولفي بيان أنواع الأمراض النازلة بابن آدم إجمالاً

- ‌الباب الثانيفي بيان نبذة من الهَدْي النبوي الشريف في مسائل التداوي

- ‌الفصل الرابعالتداوي بالرقى المشروعة

- ‌الباب الأولفي بيان معنى الرقى، وأنواعها ومسائل مهمة متعلقة بها

- ‌الباب الثانيفي ذكر رقى مشروعة، من كتاب الله تعالىوسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم

- ‌خاتمة

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌ ‌مقدمة الْحَمْدُ للهِ بَارِئِ الْبَرِيَّاتِ، عَالِمِ الظَّوَاهِرِ وَالْخَفِيَّاتِ، سُبْحَانَهُ قَدْ أَحَاطَ

‌مقدمة

الْحَمْدُ للهِ بَارِئِ الْبَرِيَّاتِ، عَالِمِ الظَّوَاهِرِ وَالْخَفِيَّاتِ، سُبْحَانَهُ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَحِلْمًا، نَجَّى بِرَحْمَتِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجَابَ بِلُطْفِهِ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّينَ، وَأَوْهَنَ بِعِزَّتِهِ كَيْدَ الْكَافِرِينَ، وَأَضْعَفَ بِجَبَرُوتِهِ كَيْدَ الشَّيْطَانِ الْمَهِينِ، وَأَبْطَلَ بِقُدْرَتِهِ عَمَلَ أَوْلِيَاءِ الشَّيَاطِينِ؛ فَأَضَلَّ سَعْيَهُمْ، وَأَزْهَقَ بَاطِلَهُمْ، وَكَشَفَ السُّوءَ عَنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.

أَحْمَدُهُ تَعَالى حَمْداً كَثِيرًا، وَمَا يَفِي بِمَحَامِدِهِ التَّحْمِيدُ، وَأَشْكُرُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ شُكْرًا وَفِيرًا، أَبْتَغِي بِهِ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْقَائِمُ حَقّاً بِنُصْرَةِ التَّوْحِيدِ، أَحْمَدُ النَّاسِ لِرَبِّهِ المَجِيدِ، الْمَاحِي كُفْرَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، الحَاشِرُ يُحْْشَرُ عِنْدَ قَدَمَيْهِ الْعَبِيدُ، الْعَاقِبُ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَلَا مَنَاصَ مِنِ اتِّبَاعِهِ لِطَالِبِ النَّجَاةِ وَلَا مَحِيدَ، الْمَحْفُوظُ حَقّاً بِدِرْعِ الْعِصْمَةِ لَا بِدِرْعِ الْحَدِيدِ، الْمَنْصُورُ بِرَبِّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ لَا بِعَدَدٍ مِنْ خَلْقٍ وَلَا عَدِيدٍ، قَصَمَ اللهُ تَعَالَى عَدُوَّهُ بِالرُّعْبِ وَالْوَعِيدِ قَبْلَ قِتَالٍ وَعُدَّةٍ وَتَجْنِيدٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُْمِّيِّ صَاحِبِ الْوَجْهِ الأَْنْوَرِ وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، أُولِي الْفَضْلِ الْمَدِيدِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَعَلَى

ص: 3

إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ؛ المُقْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ، وَالْمُقْتَفِينَ أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَالَتْ فِتَنُ الأَْعْمَالِ الْبَاطِلَةِ عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهَا كَالْحَصِيرِ عُوداً عُوداً، وَزَاغَ كَثِيرٌ مِنْهَا عَنِ الْحَقِّ، وَكَثُرَ اشْتِغَالُ النَّاسِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، وَبَاعُوا آخِرَتَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، وَأَعْرَضُوا عَمَّا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ، وَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَصَارَتْ طِلَسْمَاتُ السَّحَرَةِ الأَْشْرَارِ، وَتَعَاوِيذُ الْكَهَنَةِ الْفُجَّارِ، مُقَدَّمَةً لَدَيْهِمْ عَلَى كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الأَْبْرَارِ صلى الله عليه وسلم مَا تَعَاقَبَ لَيْلٌ وَنَهَارٌ، رَأَيْتُ أَنَّ مِنْ وَاجِبِي، مَحَبَّةً ِلأَهْلِ الإِْسْلَامِ وَذَبّاً عَنْ حِيَاضِهِ الْمُطَهَّرَةِ، أَنْ أُبَيِّنَ عَوَارَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَقَدِ اسْتَفْحَلَ خَطَرُهُمْ وَاسْتَشْرَى كَيْدُهُمْ، وَكَادَ - لَوْلَا لُطْفِ اللهِ بِهذِهِ الأُْمَّةِ الْمُكْرَمَةِ - أَنْ يَدُكَّ حِصْنَ تَوْحِيدِهَا، وَأَنْ يَزِلَّ قَدَمَهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِا، فَإِنَّكَ تَكَادُ لَا تَجِدُ بَيْتاً أَوْ نَادِياً إِلَاّ تَعَلَّقَ أَهْلُهُ شَيْئاً وَلَوْ خَيْطاً، أَوْ تَمَسَّكُوا بِأَهْدابِ مُشَعْوِذٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَرَؤُوا فُنْجَاناً، أَوِ اسْتَبْشَرُوا بِمَطْلِعِ نَجْمٍ، وَتَشَاءَمُوا بِأُفُولِهِ، أَوْ كَرِهُوا رَقْماً وَأَحَبُّوا آخَرَ، حَتَّى صَارَتْْ ((مَوَاقِعُ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ)) (1) ، لِذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى فِي إِجَابَةِ مَنْ دَعَانِي لِبَيَانِ مَا يُحَصِّنُ الْمُؤْمِنَ وَيَكْفِيهِ - بِإِذْنِ

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري، كتاب أبواب فضائل المدينة، باب: آطام المدينة، برقم (1878) ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، ومسلمٌ؛ كتاب: الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر، برقم (2885) ، عنه أيضاً، والقَطْر: هو المطر.

ص: 4

اللهِ - مِمَّا قَدْ يَضُرُّهُ مِنْ عَيْنِ عَائِنٍ،

أَوْ حَسَدِ حَاسِدٍ، أَوْ كَيْدِ سَاحِرٍ، أَوْ مَسِّ شَيْطَانٍ، أَوْ اسْتِعَانَةِ كَاهِنٍ فَاجِرٍ بِجِنٍّ كَافِرٍ، وَغَيْْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُورِثُ ضُرًّا بَالِغًا مِنْ عَمَلِ شِرَارِ الْخَلْقِ وَأَعْدَاءِ الْحَقِّ، قَاصِداً كَشْفَ أَحْوَالِهِمُ الْمَشِينَةِ وَأَعْمَالِهِمُ الْمَهِينَةِ، مَعَ بَيَانِ مَا رَجَحَ مِنْ أَحْكَامِ هَؤُلاءِ وَأَعْمَالِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ الغَرَاءِ المُبِينَةِ، مُسْتَعِيناً بِاللهِ تَعَالَى، مُسْتَهْدِياً بِكِتَابِهِ الْمَجِيْدِ، وَمُسْتَنِيراً بِمَنَارِ السُّنَّةِ العَلِيَّةِ، وَجَوَامِعِ كَلِمِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ صلى الله عليه وسلم، جَامِعاً مِنْ مَعِينِ ذلِكَ كُلِّهِ رُقًى مَشْرُوْعَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ -، سَائِلاً اللهَ الْمَلِكَ الْعَلَاّمَ أَنْ يَجْعَلَهَا سَبَباً مُبَارَكاً لِدَفْعِ الضُّرِّ بِإِذْنِهِ عَنِ الأَْنَامِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَيُنْبِتَهَا نَبَاتاً حَسَناً، فَيَضَعَ لَهَا قَبُولاً في قُلُوبِ عِبَادِهِ الأَْخْيَارِ، وَيُكَفِّلَهَا أَهْلَهَا مِنَ السَّادَةِ الأَْبْرَارِ.

هَذَا، وَقَدْ سَمَّيْتُ كِتَابِيَ هَذَا - بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ - ((التحصين من كيد الشياطين)) ، وَجَعَلْتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ - بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ - مُرَتَّبَةٍ عَلَى النَّحْوِ الآتي:

* الفصل الأول:

بيان ألفاظ ومصطلحات مهمة.

* الفصل الثاني:

التحصينات الواقية.

* الفصل الثالث:

أنواع الأمراض بعامةٍ، وأصول التداوي المشروع.

* الفصل الرابع:

التداوي بالرقى المشروعة.

* خاتمة

ص: 5

وَلَقَدْ عَلِمْتُ - خِتَاماً - أَنِّي أَدْلُو بِدَلْوٍ أَنْزَحُ بِهِ مَاءَ بِئْرٍ كَادَ مَاؤُهُ أَنْ يَنْضَبَ، لِكَثْرَةِ مَا نُزِحَ، وَأَجُولُ فِي مَيْدَانٍ صَالَ فِيهِ فُرْسَانٌ أَعْلَامٌ لَا يُشَقُّ لَهُمْ غُبَارٌ، إِلَاّ أَنِّي - مَعَ ذَلِكَ - أَحْبَبْتُ أَنْ أَنْزَحَ وَلَوْْ َقَطْرَةً، وَأَنْ أَصُولَ وَلَوْ جَوْلَةً، مُتَحَرِّياً لأَِثَرِهِمْ، مُتَّبِعاً سَنَنَهُمْ، رَاجِياً - إِنْ شَاءَ اللهُ - اللَّحَاقَ بِرَكْبِهِمْ.

د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي

ص: 6