الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أدلة القائلين بتحريم النشرة:
1-
…
الآيات الكريمة التي تنص على أن السحر ضُرٌّ محض، لا يتأتّى منه نفع قَطُّ، منها قوله تعالى:{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [البَقَرَة: 102] .
2-
…
قول النبي صلى الله عليه وسلم: اعْرُضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ (1) .
3-
…
وقوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن النشرة، فقال: هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (2) .
ووجه الاستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَيّد في الحديث الأول جواز الاسترقاء، بما لم يكن فيه شرك، ومعلوم أن النشرة بالسحر قد تتضمن شركًا. كذلك في الحديث الثاني فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم النشرة من عمل الشيطان، لكونها النشرة المعهودة في الجاهلية، وهي حلّ السحر بسحر مثله (3) .
29- التميمة
، وهي الرقية المعلقة، وتسمى أيضًا: الحِرزُ، أو الحجاب، أو الجامعة، وهي: ما يُعلَّق على الأولاد أو غيرهم من الناس، لدفع العين أو الجن أو المرض ونحو ذلك، وهي نوعان:
(1) سبق تخريجه ص 94 بالهامش ذي الرقم (5) .
(2)
أخرجه أبو داود، كتاب: الطب، باب: في النشرة، برقم (3868) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وهو في مسند الإمام أحمد، من حديث جابر أيضًا. وقد جوَّد إسناده الشيخان: ابنُ باز وابنُ عثيمين عليهما رحمة الله. انظر: الفتاوى الذهبية، ص 88، وص 156. إعداد: المؤلف.
(3)
قد بسطت القول في مسألة النشرة بما يتسع له المقام، وذلك لشدة الحاجة إليها، وكثرة وقوع المسألة فيها.
الأول: ما يكون فيه من أسماء الشياطين، أو احتوى على عظمٍ، أو حرزٍ أو مساميرَ أو طلاسم، أو خَرَزٍ ونحوه. وهذا النوع محرّم بلا شك، وهو من أنواع الشرك الأصغر، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الرُّقى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ (1) ، ومَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدْعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ (2) . وقد يكون هذا النوع شركًا أكبر إذا اعتقد معلِّق التميمة أنها تحفظه أو تكشف عنه المرض أو تدفع عنه الضرّ من دون الله.
أما النوع الثاني من التمائم: فهو ما يُعلَّق من الآيات القرآنية والأدعية النبوية أو أشباه ذلك من الأدعية الطيبة، فقد اختلف فيه العلماء، فأجازه البعض، مُلحِقًا إياه بجنس الرقية الجائزة، ومنعه آخرون واحتجوا:
أ-
…
بأن الرقى قد جاء ما يخصص عمومَ تحريمها، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: لَا بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ (3) ، بينما لم يرد في شيء من الأحاديث استثناءُ شيء من التمائم. لذا، فالصحيح تحريم التمائم جميعِها عملاً بالأدلة العامة.
ب-
…
وكذلك احتجّوا بالقول بسد الذريعة الموصلة إلى الشرك، وهذا أمر عظيم في الشريعة، ومعلوم أنا إذا جوّزنا التمائم من الآيات القرآنية، والدعوات المباحة، انفتح باب الشرك، واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذّر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة، فوجب سد الباب وقفل هذا الطريق المُفضي إلى الشرك. اهـ (4) .
(1) سبق تخريجه ص94 بالهامش ذي الرقم (2) .
(2)
سبق تخريجه ص38 بالهامش ذي الرقم (1) .
(3)
سبق التخريج ص94 بالهامش ذي الرقم (5) .
(4)
انظر: النذير العُريان، فتحي الجندي. ص 162، نقلاً عن نص فتوى لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى.