المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌30- تحضير الأرواح - التحصين من كيد الشياطين

[خالد الجريسي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولبيان ألفاظ ومصطلحات مهمة

- ‌تمهيد:

- ‌1- الجنّ

- ‌2- المسُّ، ومن أثره الصَّرْع:

- ‌3- الاستعانة:

- ‌ الاستعاذة

- ‌ الاستمتاع

- ‌ الاستخدام

- ‌ الاستحضار

- ‌4 - المندل:

- ‌5 - الزار أو دَقّة الزار

- ‌6 - قياس الأثر:

- ‌10 - قراءة الزهر المرقّم:

- ‌11 - علم الأسارير

- ‌12 - قراءة الفنجان:

- ‌13 - الضرب بالحصى:

- ‌14 - الخط بالرمل:

- ‌15 - حساب الطالع:

- ‌16 - حساب السُّبحة:

- ‌17 - الحسد:

- ‌18 - العين:

- ‌ بيان العلاقة بين الحسد والعين

- ‌19 - السحر:

- ‌20- الطِّلَّسْم

- ‌21 - النَّفْث:

- ‌22 - النفخ:

- ‌23 - الهَمْز:

- ‌24- النَّزْغ

- ‌25 - الرَّكْضة:

- ‌26- الرَّبْط (العَقْد أو العَصْب)

- ‌27- التِّوَلة:

- ‌28- النُّشْرة:

- ‌29- التميمة

- ‌30- تحضير الأرواح

- ‌الفصل الثانيحصن المؤمن

- ‌تمهيد:

- ‌التحصينات الواقية:

- ‌الأول: احفظ الله بتحقيق الإخلاص في توحيده

- ‌الفصل الثالثأنواع الأمراض بعامة، وأصول التداوي المشروع

- ‌الباب الأولفي بيان أنواع الأمراض النازلة بابن آدم إجمالاً

- ‌الباب الثانيفي بيان نبذة من الهَدْي النبوي الشريف في مسائل التداوي

- ‌الفصل الرابعالتداوي بالرقى المشروعة

- ‌الباب الأولفي بيان معنى الرقى، وأنواعها ومسائل مهمة متعلقة بها

- ‌الباب الثانيفي ذكر رقى مشروعة، من كتاب الله تعالىوسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم

- ‌خاتمة

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌30- تحضير الأرواح

جـ-

واحتجّوا أيضًا بأن القول بجواز تعليق التميمة من القرآن قد يفضي إلى امتهان ذلك، فقد يَحْمِل المعلِّقُ التميمةَ في حالٍ لا تليق، كقضاء حاجة أو جماع ونحو ذلك (1) .

‌30- تحضير الأرواح

(2) : وهو مذهب استجدّ لأهل الغرب، قعّدوا له قواعد، واجترحوا له مصطلحات، وشَرَطوا له شروطًا، وأيقنوا به أيما يقين، وإن المُطالِع لما ابتدعوه وزعموه في ذلك تكاد نفسه تُشَقُّ رهقًا فيُحتضَر، وتَحْضُرُ نفسُه عالمَ البرزخ!! نعم، إن دعاة تحضير الأرواح (مذهب الرُّوحية الحديثة) قد بَنَوْا مذهبهم على وقع طَرْقَاتٍ سُمعت في منزل، أو صوتٍ صدر في جلسة فاعتبروا ذلك ظواهر صادرة عن أرواح الموتى، قد حضرت، ترشدهم وتنصحهم، وتُعلِمُهم بحقائقَ غابت عنهم في عالم الشهادة. وقد ألَّفوا بذلك كتبًا منها - على سبيل المثال -:(الأبحاث التجريبية على الظواهر الروحية) لروبيرهار، ويدعّمها بعضهم بصور كاميراتٍ خاصة تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء، وما فوق البنفسجية، لأرواح حَضَرَتْ - بزعمهم -، فتخرج تلك الصور واضحة أحيانًا وملتبسة أحيانًا أُخَر، حتى إن أحدهم (د. علي عبد الجليل راضي) ، يزعم أن جبريل عليه السلام حضر جلسة من جلساته، لكنه أَسِفٌ لعدم امتلاكه في تلك الجلسة كاميرا من هذا النوع!! ويعتمد هؤلاء في ادعائهم في تحضير الأرواح من العالم الماورائي (الميتافيزيقي) ، إلى عالمنا الفيزيقي (المشهود) ، - وعذرًا

(1) انظر: الفتاوى الذهبية، إعداد المؤلف ص 251، نقلاً من "فتاوى اللجنة الدائمة"(1/204 - 205) .

(2)

شرح هذا المصطلح بتمامه، مقتبس بتصرف من (عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة) . د. عبد الكريم عبيدات ص 425 وما بعده.

ص: 99

لاستخدام مصطلحاتهم -، يعتمدون على مادة تنبعث من جسمِ مَنْ يسمونه وسيطًا للتحضير، تكون هذه المادة هالة بصورة ضبابية باهتة في أول انبعاثها منه، ثم تتكثف وتتشكل بحسب الكائن (الروح) المهيمن على جلسة التحضير، ويسمونها (الأكتوبلازم) ، لكن مهلاً - أخي القارئ - فلو صدرت من الوسيط هذه المادة في غرفة مضاءة كليًا أو جزئيًا، فإنها سترتد إلى جسم المُحَضِّر مصطدمةً به اصطدامًا عنيفًا مما قد يتسبب في موت مباغت له؛ فعليه إذًا أن يطلق هذه المادة في غرفة مظلمة تمامًا، أو مضاءةٍ بلون أحمر باهت حرصًا على تشكلها البطيء، وإعادتها إلى عالم البرزخ له بهدوء وسكينة تامة!!

هذا ما يدعيه أهل الغرب الروحانيون من قدرة على تحضير أرواح الموتى، ثم إن بعض المسلمين قد انساق - عجبًا - متأثرًا بتلك الدعوة، بل ودعا المسلمين إلى السير في ركابها، واتباع سَنَن الغرب في ذلك، بل قد وجّه اللوم وأبدى المعاتبة لتأخرهم في اللحاق بالركب الروحاني، مع أن أدلة شرعية دلت - من وجهة نظره - على أحقية هذا العلم بالتعلم والسبق إليه، وذلك لأجل مقارعة منكري البعث، وإثبات بطلان دعواهم. وممن ارتضى مسلك التحضير لأجل ذلك: الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره، فزعم أن سلوك تحضير الأرواح هو مسلك سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث طلب عليه السلام ما يَطْمَئِنُّ به قلبُه بعد تيقنّه بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى، كما زعم أن طريق ذلك هو كمثل ضرب البقرة في زمن سيدنا موسى عليه السلام ببعض منها (وهو ذنبها)، ثم يعلق قائلاً: ولا جَرَمَ أن إيماننا أقل من إيمان الأنبياء، فنحن أولى بطلب المعاينة، وطريق الخليل (إبراهيم عليه السلام مقفل بابها علينا، فمن فضله تعالى ذكر هنا أن القتيل من بني

ص: 100

إسرائيل قد حيي بضربه ببعض البقرة، وهذا فتحُ بابٍ لإحضار الأرواح، فكأنه - أي الله تبارك وتعالى قال في مسألة إبراهيم: اطلبوا الحقائق لتطمئنوا، وهنا يقول: اسلكوا السبل التي بها تستحضرونها

فإذا وجدتم أن طريق موسى في إحياء الموتى يصعب عليكم فالتمسوا غيره. اهـ (1) . - أي من طرق التحضير -، بل لقد عَمَد الشيخ طنطاوي جوهري إلى تأليف كتاب سماه: كتاب الأرواح، ضمّنه كثيرًا من حوادث التحضير التي قام بها الغربيون، والشروط الواجب توافرها في المحضِّر، وفوائد هذا العلم، وغير ذلك.

والحق الذي عليه مَنْ يُعْتَدُّ بقوله من أهل العلم في ذلك كله هو: إنكار إمكان استحضار أرواح الموتى إلى الحياة الدنيا، بعد انتقالها إلى عالم البرزخ (الحياة الفاصل بين الحياتين الدنيا والآخرة، وهذه الحياة هي حاجز دون الرجعة إلى الدنيا)، ومن أدلتهم قوله تبارك اسمه:[المؤمنون: 99-100]{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ *لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَاّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *} . وقوله تعالى: [العَنكبوت: 57]{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ *} . وقوله سبحانه: [يس: 31]{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ *} .

فالعجب كيف غفل البعض - أو تغافل - عن صريح دلالة هذه النصوص وأمثالها!! خاصة وأن بعض دعاة الروحية الحديثة قد استفحل خطرهم وعَظُمت فِرْيَتُهم، فزعم بعضهم (مثل سلفر برش) ، بأن محضري

(1) انظر: الجواهر في تفسير القرآن الكريم لطنطاوي جوهري (1/89) .

ص: 101

الأرواح، ومن استحضروهم يكونون بمجموعهم الروح الأعظم (1) ، يقصد الله - تعالى عما يقول الظالمون -، والخلاصة في ذلك أن دعاة تحضير الأرواح هم بالمآل دعاة مذهب اتحادٍ وحلول وتوحّد أديان، وادعاء نبوة ورسالة (كما فعل القس سنتون موزي) ، وفي الحال دعاة روحانية خارقة، تجتذب بسطاء الناس، فتتملّك عليهم كيانهم، وتبهرهم بأشكال تظهر، وأصوات تُسمع، ووسيط يتمتع بـ (كاريزما: قدرة على التأثير) ، كما يتمتع بكم هائل من مادة الاكتوبلازم القابلة للتشكل في الظلام!!

لعلك، أخي المسلم! قد استنبطت مما سلف حقيقة ما يفعله هؤلاء، إنهم - ولا شك - يستحضرون الجن، ممن عَلِمَ ما لم يعلموا لسرعةٍ بالحركة أو لطولِ مكث في الدنيا، فيزعم بأنه روح فلان الذي عاش منذ مائة عام مثلاً، وقد كان قرينه أو عَلِمَ من أحواله دقائقَها، ومن أفعاله تفاصيلها، فيُصدِّق الحضور ما ينطق به ذلك الجني، وبخاصة أنه قد يتشكل لهم بخيالات هي أشبه بالسراب، فيوحي إليهم زخرف القول، ويزجهم في حظيرة الشرك. فحقيقة تحضير الأرواح أنها استعانة بالشياطين واستحضار لهم بتلبية طلباتهم الشركية، وتلاوة العزائم الكفرية، ثم استجوابهم عن أمور تتعلق بمن توفاهم الله، فيخبرون بما علموا من أحوالهم، فيتوهم الحاضرون أن الحاضر هو فعلاً روح فلان أو فلانة.

يقول الشيخ العلاّمة عبد الله بن جبرين حفظه الله: لا شك أن المحضِّر إما أن يكون من خُدّام الشياطين الذين يتقربون إليهم بما

(1) انظر: ركائز الإيمان بين العقل والقلب، الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ص 353.

ص: 102

يحبون، أو يكتبون حروفًا غير مفهومة تحتوي على شرك أو دعاء لغير الله، فتجيبه الجن ويسمع كلامها الحاضرون، والغالب أنه يُحْضِرُ شخصًا ضعيف العقل والدين، قليل الاهتمام بالذكر والدعاء، حتى يلابسه الجني ويتكلم على لسانه، ولا يفعل ذلك إلا السحرة والكهنة ونحوهم (1) .

ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله: تحضير الأرواح يتم عن طريق الشعوذة وتحضير الجن وتلبية طلباتهم، ودعوى تحضير الأرواح كذب وتدليس، وترى أحدهم - ممن يعمد إلى التحضير - لا يستطيع نفع أحد حتى نفسه، ولا تنتهي حياته بخير أبدًا (2) .

ويقول الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: لا شك أن تحضير الأرواح نوع من أنواع السحر، أو هو من الكهانة، وهذه الأرواح ليست أرواح الموتى، كما يقولون، وإنما هي شياطين تتمثل بصور الموتى، وتقول: إنها روح فلان أو أنا فلان، وهو من الشياطين، فلا يجوز هذا.

أخي القارئ، أكتفي بهذه النقول من كلام أهل العلم الذين أنكروا دعوى التحضير، على أن ثَمَّ جمّ غفير منهم قد أنكر ذلك أيضًا، أذكر منهم:(الشيخ محمد الغزالي، الدكتور عمر الأشقر، الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور أحمد البيانوني، وغيرهم كثير)(3) .

(1) جزء من جواب الشيخ حفظه الله، عن مسألة تحضير الأرواح. انظر: الفتاوى الذهبية، إعداد المؤلف ص 201.

(2)

انظر: الشيخ الشعراوي، الإنس والجن. جمع وترتيب محمود فوزي ص 32.

(3)

انظر: القول المعين في مرتكزات معالجي الصَّرْع والسحر والعين. أسامة المعاني ص 183، وما بعدها.

ص: 103