الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال عليه الصلاة والسلام: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ (1) .
3- الاستعانة:
ويُعنى بها - اصطلاحًا -: قصد طلب العون من الجن خاصة، ومن شياطينهم بصورة أخص، وهو ما يسمى بـ (دعوة الجن) ، وقد يُلجأ إليه - والعياذ بالله - عند العلاج من مس أو سحر أو ربط ونحو ذلك.
- قال الله تعالى: [المَائدة: 2]{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
- وقال سبحانه: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا *} [الجن: 6] .
- وقال الله عز وجل: [سَبَإ: 41]{بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} .
وقد أفتى علماء أعلام في عدم جواز الاستعانة بالجن - فيما فيه إثم أو عدوان -؛ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بقوله: (من كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله، إما في الشرك، وإما في قتل معصوم الدم، أو في العدوان عليه بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة، فهذا
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري بنحوه؛ كتاب: الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف
…
، برقم (2035) عن صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها. ومسلم بلفظه؛ كتاب: السلام، باب: بيان أنه يُستحب لمن رُئي خالياً بامرأة....، برقم (2175) ، عنها أيضاً.
…
وكذا أخرجه أحمد في مسنده - بلفظه - (3/285) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
قد استعان بهم على الإثم والعدوان، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاصٍ؛ إما فاسق وإما مذنب غير فاسق) . اهـ (1) . وكذا أفتى بذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله، وقد علل رحمه الله عدم جواز استخدامهم في العلاج بكون ذلك وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم، لأن فيهم من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع، ولا تُعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يُسأَلون ولو تمثلوا لك، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس، وقد ذمّ الله المشركين بقوله تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا *} [الجن: 6] ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، وذلك كله من الشرك) . اهـ (2) .
وقد يحسن في هذا المقام ذكر بعض أقوال أهل العلم في معنى الرَّهَق من قوله تعالى: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] .
قال الإمام القرطبي رحمه الله: (رهقاً، أي خطيئة وإثماً. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، والرَّهَق: الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم)(3) .
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: (رَهَقاً، أي: إثماً، وازداد الجن عليهم جراءة.... وقال عكرمة رحمه الله: فدَنَوْا من الإنس فأصابوهم بالخَبَل والجنون، وقال مجاهد رحمه الله: زاد الكفار طغياناً)(4) .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (11/309) .
(2)
ينظر نص الفتوى بتمامها، في مجلة الدعوة، العدد:(162، ص: 34) .
(3)
انظر: الجامع لأحكام القرآن، (19/12) .
(4)
انظر: تفسير القرآن العظيم، (4/506) .