الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي الساحر أو المشعوذ، في الاستدلال على غائب كمسروق أو مفقود ونحوه. وتفصيله: أن يُحضِر الساحر طفلاً لم يبلغ الحُلُم حال كونه غير متوضئ! فيكتب آية من القرآن على جبهته، وغالباً ما يكتبون قوله تعالى:{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ *} [ق: 22] ، ثم يحمّله فنجاناً يضع فيه حبراً أو زيتاً، ثم يقرأ المعزِّم - الساحر - العزيمةَ المتوافَق عليها، فيرى الطفل في الفنجان الجنيَّ المحضَّر، فيسأله عن المفقود فيجيبه وهو يرى صورته متمثلاً بحبرٍ أو زيت ونحوهما، فإما أن يريه الجنيُّ المفقودَ فيعرف مكانه، أو يكتب له بحروف متفرقة على لوحٍ يراه الطفل، وربما سأله عن السارق فيكتب، وهكذا. ويُلحَظ في هذه الطريقة انتشارها، فربما قام بها دجال مشعوذ، أو ساحر، أو حتى مَنْ ظاهرُه الصلاح، فيلبّس على العامة أمر دينهم، ويوهمهم بأن الجن المؤمن يخدمه بطريق المندل، فليُحذر من ذلك أشد الحذر.
ومما يشبه فتح المندل من طرق الاستعانة المحرمة: طريقة الكف، وفيها يرى الطفل الصُّوَر في كفِّه، وقد رسم الساحر عليه مربعاً كتب حوله طلاسم، وجعل في وسطه زيتاً أو حبراً، ثم يتلو الساحر عزيمة شركية. ومؤدّى الطريقتين واحد، وهو ادعاء كشف الغائب، ومعرفة مكان المفقود أو المسروق ونحو ذلك بطريق الاسترضاء.
5 - الزار أو دَقّة الزار
، ويقصد به: التقرب إلى شيطان من شياطين الجن، بتلبية جميع طلباته من ذبح لغير الله تعالى، وارتكاب محرم كاختلاط رجال بنساء، وربما زانى بعضهم ببعض، وذلك ليزورهم ذلك الشيطان، فيُخرج - بزعمهم - شيطاناً آخر كان قد سبقه فتلبس في جسد إنس، (غالباً ما تكون امرأة) ، فيقام حفل توسم فيه تلك
المرأة عروساً، وتضرب من حولها الدفوف، ويُهلُّ به بالذبح تقربًا لغير الله تعالى، ويلطخ بالدم المهراق وجه تلك العروس، فتصرخ صرخة أو يصرخ منظّم الزار، مؤذِناً بتحقق تخلّصها من الجن الذي تلبس بها. وفي هذه الأثناء - عند ضرب الدفوف وإضاءة الشموع ودوران الرجال والنساء حول العروس التي قد تعتلي متجملةً سُدّة تتوسطهم، أو تكون معتلية ظهر حصان أو جمل - في هذه الأثناء قد يختلي رجال بنساء بقصد الاستمتاع المحرم. وما سبق يكون في حالةِ كان مرض المرأة تلبُّس جنيٍّ، أما إن كانت راغبة بالولد ولا طاقة لزوجها بذلك، فقد يقوم منظّم الزار - أو من ينيبه - بتلك المهمة بدلاً عنه، ويتم الإعلان بعدها بأنها قد شفيت من عقم مزمن، أو تعافى زوجها ببركة الزار، وما قدمته من غالٍ ونفيس، لمنظِّمه ومستدعي زائر الحضرة من الجن الصالح!! هكذا ينفد ما في الديار لإقامة الزار، وينفد ما في الجيب لمعرفة ما في الغيب، وصدق القائل في وصف الزار وتكلفته الباهظة، بقوله:
ثلاثة تشقى بهنَّ الدارُ
…
العرسُ والمأتمُ ثم الزَّارُ
ومعلوم لديك - أخي القارئ - انتشار هذه الطريقة من طرق الاستعانة انتشار النار في الهشيم في بعض ديار المسلمين، بل إن الأدهى من ذلك كلِّه كثرةُ عرض حفلات الزار - وما يحصل بها من مخازٍ فاضحة - في عروض تلفازية وسينمائية، حتى لَيُخيَّل لمن يراها بأن ذلك هو من مسلّمات الدين، وشعائره التي لا يُعذَر المسلمُ بالجهل بها، فيتم بذلك التلبيس على