الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *} . الحمد لله الذي رد كيد الشيطان وأَمْرَه إلى الوسوسة (1) .
25 - الرَّكْضة:
أو ركضة الشيطان، وهي تعني معاناة الحائض من النساء بسبب جِرْيةٍ جراها الشيطان بقوة في عرق عند الرَّحِم، تسبّب فيها باستمرار تدفق الدم مهراقًا شديدًا، متعديًا في ذلك زمن تحيُّضِها المعتاد، فيمنعها ذلك عن الصلاة والصيام والطواف وتلاوة القرآن وعن المكوث في المسجد، ظنًا منها بأن حيضها مستمر، وقد جرى مثل ذلك لبعض الصحابيات رضي الله عنهن، منهن: أم حبيبة حَمْنة بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وهي أخت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها، ومنهن فاطمة بنت أبي حبيش، وكذا سهلة بنت سهيل رضي الله عنها. فلما أن استفتت كلٌّ منهن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، بيّن لهن عليه الصلاة والسلام بأن الأمر لا يعدو أن يكون داءً عَرَض للمرأة، فهي تُستحاض، أو هو عِرْق انقطع، بسبب ركضة من ركضات الشيطان فيه، فإن الشيطان - كما في الصحيح -: يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ (2) ، وهذه الركضة
(1) طريق رد الوسوسة مستفاد من مجموع المرويِّ في الصحيحين، كما مر تخريجه قريباً، كذلك هو في سنن أبي داود رحمه الله، كتاب: الأدب، باب: في ردّ الوسوسة، برقم (5110) و (5112) ، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
سبق تخريجه ص 30، بالهامش ذي الرقم (1) .
…
فائدة: لم يكن عند مسلم من حديث صفية رضي الله عنها إلا هذا الحديث. وقد أورده البخاري في ست مواضع، والله أعلم.
…
ولفظ الحديث بتمامه: "على رِسْلكما، إنها صفية بنت حُيَيّ، إن الشيطان يجري (يبلغ) من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شرًا" قاله النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين من الأنصار لما رأياه صلى الله عليه وسلم منصرفًا من مُعتَكَفه، ترافقه صفية رضي الله عنها، فسلّما وأسرعا رضي الله عنهما.
قد تكون بتسليط ساحر لشيطان على تلك المرأة، فإن كان ذلك فهو ما يعبّر عنه بـ (سحر النزيف) فتُرقى المرأة بالمشروع، فتشفى بإذن الله، وإلا فهو داء استحاضةٍ عضوي يمكن علاجه عند أهل الطب. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن لمن شكت مثل ذلك طُرقاً للقيام بالعبادة فعلى أيهما قويت المرأة، فهي أعلم بحالها، وهذه الطرق ثلاثة مستفادة من أحاديث صحاح، وهي كما يلي:
1-
…
أن تغتسل لكل صلاة، بعد انقضاء مثل أيام حيضها، حتى تحيض فترى دم الحيض الأسود الذي يَعْرِف، ويُعْرَف (تعرفه النساء) .
2-
…
إن شق عليها ذلك، فإنها تغتسل لصلاة الفجر، وتؤخر الظهر، وتقدم العصر، وتغتسل لأداء الصلاتين، كذلك تفعل للمغرب والعشاء، فتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي الصلاتين.
3-
…
فإن وجدت حرجًا في ذلك أيضًا، فإنها تغتسل إذا انقضت مثل أيام حيضها (ستة أو سبعة أيام) ، ثم تتوضأ بعدُ لكل صلاة، ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة، فإن ذلك يجزئها، ولو استمر تدفق الدم، لكن لونه مختلف عن دم الحيض، ليس بأسود مثله وذلك غاية في التيسير عليها.
وقد استحب النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة أن تفعل الأمر الأول إنْ هي قَوِيت عليه، وقد فعلت ذلك حمنة رضي الله عنها، كما سيأتي من قول السيدة عائشة رضي الله عنها.
وهاك أخي القارئ أدلة من السنة المطهرة دالَّة بمجموعها على ما أسلفت بيانه:
1-
…
سألت أم حبيبة حَمْنَةُ بنت جحش رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الدم؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سُبْحَانَ اللهِ!، إِنَّ هَذا مِنَ الشَّيْطَانِ)) (1) . ((إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)) (2) . ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)) (3)، قالت عائشة رضي الله عنها: فكانت تغتسل لكل صلاة (4) .
2-
…
وكانت سهلة بنت سهيل رضي الله عنها قد استُحيضت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ)) (5) .
3-
…
وقالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني
(1) جزء من حديث أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً، برقم (296) ، عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها.
(2)
جزء من حديث أخرجه الترمذي مطوّلاً - وصحّحه -؛ كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة
…
، برقم (128) ، عن حَمْنة بنت جحش رضي الله عنها.
(3)
أخرجه مسلم، كتاب: الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم (334) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(4)
قول السيدة عائشة رضي الله عنها، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، برقم (289) .
(5)
أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب: من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غُسلاً، برقم (295) ، عن عائشة رضي الله عنها. ومعنى جَهَدها ذلك، أي: شقّ عليها.
…
هذا، وقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، أربع روايات، تبين حكم المستحاضة أيضًا، وجميعها من مسند النساء، فلتنظر بأرقامها (27685 - 27904 - 28022 - 28182) - طبعة بيت الأفكار - لمن شاء مزيد علم في ذلك.