الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصلٌ في منزلة الإخبات:
[*] (عناصر الفصل:
(تعريف الإخبات:
(أثر الإخبات في بناء شخصية المسلم:
وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غيرِ مُخِّل:
(تعريف الإخبات:
مسألة: ما هو الإخبات؟
(الإخبات في اللغة: هو الأرض المنبسطة، والإخبات: أخبت إذا طأطأ حتى يساوى بالأرض، ففي هذا دليل على كمال الانقياد والإذعان فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج:54] فالإخبات هو عدم الاعتراض، فلو ارتفعت لكان فيها نوع من الاستكبار.
ولهذا يقولون في قلوب الكفار: إنها قلوب متكبرة جبارة، وكثيراً ما يصفهم الله بوصف الاستكبار؛ لأنهم يستكبرون عن عبادة الله وطاعته والانقياد لأمره، فالاستكبار ضد الإخبات.
(والإخبات في الشرع: هو الخضوع الكامل والمطلق، فكأنه التصق بالأرض، فليس لديه أي اعتراض على ما يأتي من عند الله تبارك وتعالى، فهو كما قال الله عز وجل: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]
[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين:
ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإخبات، قال الله تعالى:{وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج:34]
ثم كشف عن معناهم فقال: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 35] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود: 23]
الخبت في أصل اللغة: المكان المنخفض من الأرض.
(وبه فسر ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة لفظ المخبتين وقالا: هم المتواضعون.
(وقال مجاهد: المخبت المطمئن إلى الله عز وجل قال: والخبت: المكان المطمئن من الأرض.
(وقال الأخفش: الخاشعون.
(وقال إبراهيم النخعي: المصلون المخلصون.
(وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم.
(هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وهذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع والسكون إلى الله عز وجل ولذلك عدي بإلى تضمينا لمعنى الطمأنينة والإنابة والسكون إلى الله تعالى.
قال صاحب المنازل: "هو من أول مقامات الطمأنينة يعني بمقامات الطمأنينة «كالسكينة واليقين والثقة بالله ونحوها»
(فالإخبات: مقدمتها ومبدؤها قال: وهو ورود المأمن من الرجوع والتردد، لما كان الإخبات أول مقام يتخلص فيه السالك من التردد الذي هو نوع غفلة وإعراض والسالك مسافر إلى ربه سائر إليه على مدى أنفاسه لا ينتهي مسيره إليه ما دام نفسه يصحبه، شبه حصول الإخبات له بالماء العذب الذي يرده المسافر على ظمأ وحاجة في أول مناهله فيرويه مورده ويزيل عنه خواطر تردده في إتمام سفره أو رجوعه إلى وطنه لمشقة السفر فإذا ورد ذلك الماء: زال عنه التردد وخاطر الرجوع كذلك السالك إذا ورد مورد الإخبات تخلص من التردد والرجوع ونزل أول منازل الطمأنينة بسفره وجد في السير.
وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث ابن عباس رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو يَقُولُ رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا لَكَ ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا لَكَ مُخْبِتًا إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاهْدِ قَلْبِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ): أَيْ عَلَى أَعْدَائِي فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
(وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَكْرُ الْخِدَاعُ وَهُوَ مِنَ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، وَقِيلَ هُوَ اسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَةِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْمَكْرُ الْحِيلَةُ وَالْفِكْرُ فِي دَفْعِ عَدُوٍّ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ الْعَدُوُّ، فَالْمَعْنَى:(اللَّهُمَّ اهْدِنِي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِ أَعْدَائِي عَنِّي وَلَا تَهْدِ عَدُوِّي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِهِ إِيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ) كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.
(وَاهْدِنِي) أَيْ دُلَّنِي عَلَى الْخَيْرَاتِ.
(وَيَسِّرْ لِي الْهُدَى) أَيْ وَسَهِّلِ اتِّبَاعَ الْهِدَايَةِ أَوْ طُرُقَ الدَّلَالَةِ حَتَّى لَا أَسْتَثْقِلَ الطَّاعَةَ وَلَا أَشْتَغِلَ عَنِ الطَّاعَةِ.
(وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ) أَيْ ظَلَمَنِي وَتَعَدَّى عَلَيَّ.
(رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا) أَيْ كَثِيرَ الشُّكْرِ عَلَى النَّعْمَاءِ وَالْآلَاءِ، وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ وَالِاخْتِصَاصِ أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقَامِ الْإِخْلَاصِ
(لَكَ ذَكَّارًا) أَيْ كَثِيرَ الذِّكْرِ.
(لَكَ رَهَّابًا) أَيْ كَثِيرَ الْخَوْفِ
(لَكَ مِطْوَاعًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِفْعَالٌ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ كَثِيرَ الطَّوْعِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ
(لَكَ مُخْبِتًا) أَيْ خَاضِعًا خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا مِنَ الْإِخْبَاتِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَخْبَتَ خَشَعَ
(إِلَيْكَ أَوَّاهًا) أَيْ مُتَضَرِّعًا فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ أَوَّهَ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَالَ أَوْهُ أَيْ قَائِلًا كَثِيرًا لَفْظَ أَوْهُ وَهُوَ صَوْتُ الْحَزِينِ. أَيِ اجْعَلْنِي حَزِينًا وَمُتَفَجِّعًا عَلَى التَّفْرِيطِ أَوْ هُوَ قَوْلُ النَّادِمِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ الْمُقَصِّرِ فِي طَاعَتِهِ وَقِيلَ الْأَوَّاهُ الْبَكَّاءُ
(مُنِيبًا) أَيْ رَاجِعًا قِيلَ التَّوْبَةُ رُجُوعٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالْإِنَابَةُ مِنَ الْغَفْلَةِ إِلَى الذِّكْرِ وَالْفِكْرَةِ، وَالْأَوْبَةُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْحُضُورِ وَالْمُشَاهَدَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي قَوْلِهِ أَوَّاهًا مُنِيبًا بِصِلَةٍ وَاحِدَةٍ لِكَوْنِ الْإِنَابَةِ لَازِمَةً لِلتَّأَوُّهِ وَرَدِيفًا لَهُ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
(رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي) أَيْ بِجَعْلِهَا صَحِيحَةً بِشَرَائِطِهَا وَاسْتِجْمَاعِ آدَابِهَا فَإِنَّهَا لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ.
(وَاغْسِلْ حَوْبَتِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُضَمُّ أَيِ امْحُ ذَنْبِي.
(وَأَجِبْ دَعْوَتِي) أَيْ دُعَائِي.
(وَثَبِّتْ حُجَّتِي) أَيْ عَلَى أَعْدَائِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى وَثَبِّتْ قَوْلِي وَتَصْدِيقِي فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ جَوَابِ الْمَلَكَيْنِ.
(وَسَدِّدْ لِسَانِي) أَيْ صَوِّبْهُ وَقَوِّمْهُ حَتَّى لَا يَنْطِقَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِالْحَقِّ.
(وَاهْدِ قَلْبِي) أَيْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
(وَاسْلُلْ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى أَيْ أَخْرِجْ مِنْ سَلَّ السَّيْفَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْغِمْدِ
(سَخِيمَةَ صَدْرِي) أَيْ غِشَّهُ وَغِلَّهُ وَحِقْدَهُ.
(أثر الإخبات في بناء شخصية المسلم:
الأثر الأول: أن الإخبات يعصم المسلم ويحفظه من الوقوع في المعاصي، والميل إلى الشهوات. وذلك أن العصمة تغلب الشهوة وتقهرها، وتستوفي جميع أجزائها، فإذا استوفت العصمة جميع أجزاء الشهوة، فذلك دليل على إخباته ودخوله في مقام الطمأنينة، ونزوله أول منازلها.
وأمر آخر: أن المسلم إن استطاع أن يحمي نفسه من الوقوع في المعاصي، ويعصم نفسه من الميل إلى الشهوات، كان قريبًا من الله ورسوله، بعيدًا عن الشيطان وأعوانه. ويتحقق فيه قوله تعالى:{خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 23]
الأثر الثاني: أن الإخبات يقوي في المسلم الإرادة، بحيث تستدرك هذه الإرادة القوية ما عنده من غفلة. وذلك أن الإرادة عند أهل الطريق اسم لأول منازل القاصدين إلى الله تعالى. والمريد هو الذي خرج من وطن طبعه ونفسه، وأخذ في السفر إلى الله تعالى والدار الآخرة، فإذا نَزَل في منزلة الإخبات، أحاطت إرادته القوية بما عنده من غفلة، فاستدركها المسلم وانتبه وأخذ حذره قبل أن توقعه غفلته في المحذور.
الأثر الثالث: أن الإخبات يربي المسلم على المحبة الصادقة، التي تجعله يقهر كل ما عداها من مغريات الحياة ومسلياتها، بحيث تهوي السلوة، التي تشغله عن محبوبه وتسقط كالذي يهوي في بئر. وهذا القهر للسلوة هو علامة المحبة الصادقة، أن تقهر فيه وارد السلوة، وتدفنها في هوة لا تحيا بعدها أبدًا، وحاصل هذه الدروس والآثار ثلاثة: أن «عصمته وحمايته تقهر شهوته، وإرادته تقهر غفلته، ومحبته تقهر سلوته»
الأثر الرابع: أن الإخبات يجعل المسلم ذا عزيمة قوية، بحيث لا يوحش قلبَه عارض، ولا يقطع عليه الطريقَ فتنة. والعارض هو الشيء المخالف، الذي يعترضك في طريقك، أي يكون لك في عُرض الطريق، فيمنعك من مواصلة سيرك. وأقوى هذه العوارض، التي تعترض طريق المسلم، عارض وَحشةِ التفرد، أي أن يشعر المسلم بأنه وحده في الطريق، فيستوحش الطريق، ويطول عليه، فيقطع عليه هذا الفكر طريقه، ويجعله يعود من حيث جاء.
أما الإخبات، فإنه يجعله ذا عزيمة قوية، فلا يؤثر عليه عارض الوحشة والتفرد، حيث إنه يشعر بأنه ليس وحده في الطريق، بل الملائكة من حوله على نفس الدرب القويم، الذي يسلكه، لذلك فإن المسلم لا يلتفت إلى تلك العوارض، كما يقول بعض الصالحين الصادقين: انفرادك في طريق طلبك، دليل على صدق الطلب. وقال آخر:«لا تستوحش في طريقك من قلة السالكين، ولا تغتر بكثرة الهالكين» .
أما الفتنة التي تقطع عليه الطريق، فهي الواردات، التي تَرِد على القلوب تمنعها من مطالعة الحق وقصده، كحب الدنيا والتعلق بها، أو عدم الإخلاص، وتلوث القلب بالحسد والحقد
…
إلخ.
فإذا تمكن المسلم من منزل الإخبات، وصحة الإرادة والطلب، لم يطمع فيه عارض الفتنة. وهذه العزائم لا تصح إلا لمن أشرقت على قلبه أنوار آثار الأسماء والصفات، وتجلت عليه معانيها.
الأثر الخامس: أن الإخبات يربي المسلم على الخروج من حظ النفس، وعدم الالتفات إلى مدح الناس وذمهم. وذلك أنه متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات وتمكن فيها، ارتقت همته، وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم، فلا يفرح بمدح الناس، ولا يحزن لذمهم. هذا وصف من خرج من حظ نفسه، وصار قلبه مطرحاً لأشعة أنوار الأسماء والصفات، وذاق قلبه حلاوة الإيمان واليقين.
إن الوقوف عند مدح الناس وذمهم، علامة انقطاع القلب وخلوه من الله، وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته، ولم يذق حلاوة التعلق به، والطمأنينة إليه. ولا يذوق العبد حلاوة الإيمان، وطعم الصدق واليقين، حتى تخرج الجاهلية كلها من قلبه.
(يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "والله لو تحقق الناس في هذا الزمان من قلب رجل، لرموه عن قوس واحدة. وقالوا: هذا مبتدع، ومن دعاة البدع، فإلى الله المشتكى، وهو المسئول الصبر والثبات. فلا بد من لقائه". قال تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى} [طه: 61]، وقال تعالى:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]
الأثر السادس: أن الإخبات يربي المسلم على عدم الرضا عن النفس، والمداومة على لومها وتأنيبها. والمراد بالنفس هنا، ما كان معلولاً من أوصاف العبد، مذمومًا من أخلاقه وأفعاله، سواء كان ذلك كسبيًّا، أو خلقيًّا. فالمسلم شديد اللائمة لهذه النفس.
قال تعالى: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)} (القيامة) قال سعيد بن جبير وعكرمة: تلوم على الخير والشر، ولا تصبر على السراء ولا على الضراء. وقال مجاهد: تندم على ما فات وتقول: لِمَ فعلت؟، ولمَ لم أفعل؟. وقال الفراء: ليس من نفس برة ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا زدت؟ وإن عملت شرًّا قالت: ليتني لم أفعل. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، إن المؤمن ـ والله ـ ما تراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمة كذا؟ ما أردت بأكلة كذا؟ ما أردت بكذا؟. وإن الفاجر يمضي قدمًا ولا يحاسب نفسه ولا يعاتبها. وقال مقاتل: هي النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا.