المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌361 - باب في الاستغفار - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١٨

[ياسر فتحي]

الفصل: ‌361 - باب في الاستغفار

* انظر أيضًا في الأباطيل: ما أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1161).

* * *

‌361 - باب في الاستغفار

1514 -

عثمان بن واقد العُمَري، عن أبي نُصَيرةَ، عن مولىً لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً".

حديث منكر

أخرجه الترمذي (3559)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (186)، وابن أبي الدنيا في التوبة (172)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (121 و 122)، والبزار (1/ 205/ 93 م)، وبحشل في تاريخ واسط (57)، وأبو يعلى (1/ 124/ 137 و 138) و (1/ 125/ 139)، وابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 68)، وابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 766/ 4184)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (361)، والدارقطني في الأفراد (56 - أطرافه)، وابن شاهين في التركيب في فضائل الأعمال (183)، والقضاعي في مسند الشهاب (788)، والبيهقي في السنن (10/ 188)، وفي الدعوات الكبير (163)، وفي الشعب (2/ 358/ 633) و (10/ 471 - 472/ 6697)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (1/ 494)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 79 - 80/ 1297)، وفي التفسير (2/ 107). [التحفة (5/ / 32/ 6628)، المسند المصنف (26/ 431/ 11978)].

رواه عن عثمان بن واقد العمري: مخلد بن يزيد الحراني [صدوق]، وأبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [صدوق]، وعفيف بن سالم الموصلي [ثقة]، والنضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي [متروك، منكر الحديث. التهذيب (4/ 225)، [والراوي عنه: عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وهو: متروك، روى أحاديث موضوعة. اللسان (5/ 121)].

وفي رواية الحماني [من رواية ابنه عنه، عند ابن أبي الدنيا وأبي بكر المروزي]:

عن أبي نصيرة، قال: لقيت مولى أبي بكر، فقلت: سمعت من أبي بكر شيئًا؟ فقال: نعم، سمعت أبا بكر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

وهذا لفظ مخلد والحماني، وأما لفظ عفيف [عند أبي يعلى (139)]:"من استغفر فلم يصر؛ وإن عاد في اليوم سبعين مرة".

قال علي بن المديني: "ليس إسناد هذا الحديث بذاك"[تفسير ابن كثير (2/ 125 - ط السلامة)].

ص: 410

وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي".

وقال البزار في مسنده (1/ 172/ 93): "فرأيت في هذا الإسناد: رجلين مجهولين، فتركت ذكر هذا الحديث".

وقال أيضًا (1/ 93 م/ 205): "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد: مشهور، حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر: فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدًا من كتابته وتبيين علته".

وقال الدارقطني: "تفرد به: عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة مسلم بن عبيد، عن مولى أبي بكر، هكذا رواه أبو يحيى الحماني عبد الحميد عن عثمان، ورواه عبيد الله بن عمر العمري، عن عمه عثمان بن واقد، عن جده عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة. وتفرد به: عثمان بن واقد-يعني: الأصغر- عن جده".

وقد خالف هؤلاء الأئمة جماعةٌ من المتأخرين، فحسنوه، والصواب مع ابن المديني الترمذي والبزار.

قلت: وهو حديث منكر، مولى أبي بكر: مجهول، لا تُعرف عينه، وليس هو بأبي رجاء العطاردي؛ فإن أبا رجاء العطاردي يروي عنه أبو نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي.

وأما أبو نصيرة هذا، فهو: شيخ مجهول؛ كما قال البزار، روى عن مولى لأبي بكر، وتفرد عنه: عثمان بن واقد، وليس هو بأبي نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي، وهو رجل مشهور، روى عنه الواسطيون: هشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وحشرج بن نُباتة، والضحاك بن حمرة، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو بكر بن شعب بن الحبحاب البصري، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي، وأهل الشام، ويروي هو عن: أنس بن مالك، وأبي عسيب، وأبي رجاء العطاردي، وميمون بن مهران، والحسن البصري، فرق بينهما: البخاري، والبزار، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن ماكولا، وغيرهم، لكن جمع بينهما: أبو حاتم، فلم يصب، والواسطي هو الذي وثقه أحمد وابن معين، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن أبي نصيرة، فقال:"واسطى ثقة، روى عنه: هشيم ويزيد"، وقال ابن الجنيد:"سألت يحيى عن مسلم بن عبيد أبي نصيرة؛ الذي روى عنه يزيد بن هارون، فقال: واسطي، روى عنه أيضًا هشيم، قلت: ثقة؟ قال: ليس به بأس"، وروى إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال:"أبو نصيرة مسلم بن عبيد: صالح"، وقال ابن حبان:"مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي الدمشقي: سمع أنسًا، ويروي عن أبي رجاء العطاردي، روى عنه: هشيم ويزيد بن هارون وأهل الشام، كان يخطئ على قلة روايته"، وكلامه هنا يقتضي التفريق؛ إلا أني لم أجد لأبي نصيرة راوي هذا الحديث ترجمة في الثقات ولا في المجروحين، وقال الدارقطني: "مسلم بن عبيد أبو نصيرة: ليس ممن يحتج به، يشبه أن

ص: 411

يكون واسطيًا"، وقال أيضًا: "أبو نصيرة الواسطي: متروك، لا أعرف اسمه، يحدث عنه سويد بن عبد العزيز"، وضعفه مرة أخرى، فكأنه فرق بين من يروي عنه الواسطيون، ومن يروي عنه أهل الشام، والصواب أن من روى عنه أهل واسط وأهل الشام رجل واحد، وهو مسلم بن عبيد أبو نصيرة الواسطي، وهو غير أبي نصيرة الذي روى عنه عثمان بن واقد المدني، والله أعلم [سؤالات ابن الجنيد (401)، مسند أحمد (5/ 81)، التاريخ الكبير (7/ 267)، كنى البخاري (76)، كنى مسلم (3453)، الجرح والتعديل (8/ 188)، الثقات (5/ 399)، المعجم الكبير للطبراني (18/ 292 و 614)، المؤتلف للدارقطني (1/ 230)، سؤالات البرقاني (493 و 612)، الإكمال لابن ماكولا (1/ 329)، تاريخ الإسلام (3/ 768 - ط الغرب)، ديوان الضعفاء (5053)، الميزان (4/ 105 و 579)، التهذيب (4/ 598)].

وقد تفرد بهذا الحديث: عثمان بن واقد العمري، وهو: مدني، نزل البصرة، قال أحمد:"لا أرى به بأسًا"، وقال ابن معين مرة:"ثقة"، وقال مرة:"ليس به بأس"، وقال الدارقطني:"لا بأس به".

لكن قال الآجري عن أبي داود: "ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكى عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف؛ حدث بحديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"، ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره"، ووهمه البخاري بتفرده برفع حديث في الأضاحي، وأعل أبو حاتم وأبو زرعة له حديثًا آخر، وجعلا التبعة فيه دائرة بينه وبين رجل آخر، وظاهر تصرف الدارقطني تعليق الخطأ به [تاريخ ابن معين للدارمي (614)، تاريخ ابن معين للدوري (707 و 1526)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 381/ 2704)، علل الترمذي الكبير (447)، الجرح والتعديل (6/ 172)، علل الحديث (1800)، الثقات (7/ 197)، علل الدارقطني (14/ 182/ 3524)، سؤالات البرقاني (358)، أطراف الغرائب والأفراد (2/ 447/ 6152)، تاريخ الإسلام (4/ 150 - ط الغرب)، التهذيب (3/ 82)].

والحاصل: فإن هذا حديث منكر؛ تفرد به مجهولان، ولا يعرف إلا من هذا الوجه؛ فلا يُعرف له متابع ولا شاهد، قال الترمذي:"هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة"، وقال البزار:"وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق".

وقد روي من وجه آخر، بلفظ آخر، ولا يصلح مثله في المتابعات:

رواه محرز بن عون [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر: حدثنا عبد الغفور، عن أبي نُصَيرة، عن أبي رجاء [العطاردي]، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون".

أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (7)، وأبو يعلى في المسند (1/ 123/ 136)، وفي المعجم (291)، والطبراني في الدعاء (1780)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط

ص: 412

(4/ 72 - 73)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (944)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (104). [المسند المصنف (126/ 353/ 1928)].

* ورواه عيسى بن إبراهيم البركي [صدوق]: حدثنا عثمان بن مطر، عن عبد الغفور بن سعيد، عن أبي نصير، عن أبي رجاء مولى أبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "قال إبلبس: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم؛ ألقيت فيهم الأهواء، فهم يأتون بما يأتون، ولا يستغفرون".

أخرجه أبو العلاء العطار في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف (11).

قلت: وهذا حديث باطل؛ لا يُعرف من حديث أبي رجاء العطاردي، عبد الغفور بن سعيد، أو: ابن عبد العزيز، الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان:"كان ممن يضع الحديث على الثقات"(اللسان 51/ 0 23)، التاريخ الكبير (6/ 137)، التاريخ الأوسط (2/ 203)، الجرح والتعديل (6/ 55)، الكنى لمسلم (1697)، ضعفاء النسائي (410)، ضعفاء العقيلي (3/ 862 - ط حمدي السلفي)، المجروحين (2/ 148)، وغيرها].

وعثمان بن مطر: ضعفوه، ومنهم من تركه، وعدَّه منكر الحديث [التهذيب (3/ 79)، الميزان (3/ 53)].

وقد روي من حديث ابن عباس، ولا يثبت:

رواه محمد بن الفضل السقطي [صدوق. سؤالات الحاكم (197)، تاريخ بغداد (4/ 256 - ط الغرب)]: ثنا سعيد بن سليمان [الضبي الواسطي: ثقة حافظ]: ثنا أبو شيبة، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً".

أخرجه الطبراني في الدعاء (1797).

هكذا رواه محمد بن الفضل بن جابر السقطي، وخالفه:

* أبو بكر ابن أبي الدنيا [ثقة حافظ، صاحب التصانيف]، وعبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي [ثقة حافظ ناقد]:

قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، عن أبي شيبة الخراساني: ثنا ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار".

أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (173)، والقضاعي في مسند الشهاب (853).

قلت: عبد اللّه بن عبيد الله بن أبي مليكة: تابعي ثقة حافظ حجة، أدرك ثلاثين من الصحابة، وحديثه عن ابن عباس في الصحيحين، بل في الكتب الستة، وقد تفرد بهذا الحديث عنه دون بقية أصحابه الثقات، مع تلونه في لفظه:

يزيد بن معاوية أبو شيبة الخراساني، سكن مكة، وروى عن ابن أبي مليكة وغيره، وروى عنه: سعيد بن سليمان الواسطي وغيره، قال أبو حاتم:"منكر الحديث، ليس بالقوى"، وقال أبو زرعة:"صالح"، وقال الذهبي: "أتى بخبر منكر، رواه عنه سعدويه:

ص: 413

حدثنا أبو شيبة الخراساني، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار"[الجرح والتعديل (9/ 287)، الثقات (7/ 627)، تاريخ الإسلام (4/ 767 - ط الغرب)، الميزان (4/ 537)، التهذيب (4/ 429)].

فهو حديث منكر.

° قال ابن جرير الطبري: "فلو كان مواقع الذنب مصرًا، لم يكن لقوله: "ما أصرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعينَ مرةً" معنى؛ لأن مواقعة الذنب إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيل الاسم الذي لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزاني اسم زان، وعن القاتل اسم قاتل توبته منه، ولا معنى غيرها، وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصر عليه، فمعلوم بذلك أن الإصرار غير المواقعة، وأنه المقام عليه، على ما قلنا قبل".

1515 -

قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني -قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة-، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إنه ليُغانُ على قلبي، وإني لأستغفرُ الله في كل يومٍ مائةَ مرة".

حديث صحيح

أخرجه مسلم (2702/ 41)، وقد سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 286/ 151).

* * *

1516 -

أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُذُّ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، انك أنت التواب الرحيم".

حديت صحيح

سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 646/ 299) و (2/ 833/ 374)، وأعيده هنا مفصلًا، لبيان لفظ كل راوٍ:

أ- فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به][وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، ومحمد بن سابق [صدوق]:

عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: "ربِّ اغفر لي، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم".

ص: 414

أخرجه أبو داود (1516)، وابن ماجه (13814، وابن نصر المروزي في قيام الليل (98 - مختصره)[من طريق أبي أسامة، ووقع في روايته الشك بين: التواب الغفور، أو: التواب الرحيم]. وابن مخلد العطار الدوري في حديثه عن شيوخه ابن كرامة وغيره (29)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (370)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 12)، والبيهقي في الدعوات (164)، وفي الأسماء والصفات (130)، وفي القضاء والقدر (373)، وفي الشعب (2/ 357/ 632)، وأبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (73)، وابن عساكر في المعجم (240). [التحفة (5/ 601/ 8422)، المسند المصنف (16/ 241/ 7660)].

ب - ورواه عبد اللّه بن نمير [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به][وقد اختلفت الرواية عنه، فمرة يقول: الغفور، ومرة يقول: الرحيم]، وأبو علي الحنفي عبيد اللّه بن عبد المجيد [بصري ثقة]:

حدثنا مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن كنا لنعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس، يقول:"رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"؛ مائة مرة.

أخرجه البخاري في الأدب المفرد (618) [لكن وقع عنده: الرحيم، بدل: الغفور، فلعله وهم فيه شيخ البخاري: أحمد بن عبد الله، ويغلب على ظني أنه: أبو عبيدة ابن أبي السفر، وهو معروف بالرواية عن ابن نمير، وهو: ليس بالقوي.

التهذيب (1/ 31)]، والترمذي (3434)، والنسائي في الكبرى (9/ 172/ 10219)(458 - عمل اليوم والليلة)، وابن ماجه (3814)، وأحمد (2/ 21)، وابن أبي شيبة (6/ 57/ 29443) و (7/ 172/ 35073)، وعبد بن حميد (786)، والبزار (12/ 612/ 5902 و 5907)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (448)، والحسن بن رشيق العسكري في جزء من أماليه (18)، وابن منده في التوحيد (2/ 96/ 236)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 12)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 71/ 1289)، وفي الشمائل (1149)، وفي التفسير (6/ 36). [التحفة (5/ 601/ 18422)، الإتحاف (9/ 323/ 11296)، المسند المصنف (16/ 241/ 7660)][كل من رواه من طريق مصنف اعتمدت الأصل، وتركت الإشارة لكون الفرع خالف أصله في اللفظة موضع الخلاف: الرحيم، الغفور].

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".

وقال أبو نعيم: "صحيح، متفق عليه من حديث محمد بن سوقة عن نافع".

ج- ورواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]، عن مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: لنعد لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: "رب اغفر لي، وارحمني، وتب عليَّ، إنك أنت التواب"، بقدر مائة مرة.

أخرجه الطبراني في الدعاء (1825).

د - ورواه ابن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عامًا،

ص: 415

وكانت فيه غفلة]، قال: حدثنا سفيان [يعني: ابن عيينة]، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ربما أعُدُّ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: "رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم". كذا في الرواية عند ابن حبان، ووقع عند الطبراني:"أنت التواب الغفور".

أخرجه ابن حبان (3/ 206/ 927)، والطبراني في الأوسط (6/ 231/ 6267). [الإتحاف (9/ 323/ 11296)، المسند المصنف (16/ 241/ 7660)].

قلت: هو حديث صحيح غريب، ولا يضره تفرد محمد بن سوقة به عن نافع، فإنه ثقة مرضي، مشهور بالرواية عن نافع، وقد روى له الجماعة، ورجاله رجال الشيخين.

وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر:

* رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمر، قال: كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جالسًا، فسمعته استغفر مائة مرة، يقول:"اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور".

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 172/ 10220)(459 - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (2/ 67)، وعبد بن حميد (810)، والطبراني في الدعاء (1824). [التحفة (5/ 313/ 7402)، الإتحاف (8/ 645/ 10139)، المسند المصنف (16/ 242/ 7661)].

قال النسائي: "حفظ زهير".

قلت: وهذا من النسائي تصريح بكون هذا الحديث محفوظًا عن أبي إسحاق، فإن زهير بن معاوية: ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير، ومع ذلك فإنه يشارك أصحاب أبي إسحاق فيما يروونه عنه من محفوظ حديثه مما رواه قبل التغير، ويتابع في ذلك رواية سفيان الثوري وشعبة أحيانًا، مما يدل على أن سماعه من أبي إسحاق لم يكن كله بعد التغير، أو أن أبا إسحاق حدثه أحيانًا وهو متيقظ فطن لما يروي [راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (1/ 139/ 39)]، ولذا قال الذهبي:"لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله"، وأكثر روايته عنه مستقيمة، وحديثه عنه مبثوث في الصحيحين والسنن والصحاح والمسانيد والمصنفات [التهذيب (1/ 640)، الميزان (2/ 86)]، والله أعلم.

وبناء على ذلك، فهو حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وله إسنادان آخران يقوى بهما، واللّه أعلم.

* تابعه: جندل بن والق [كوفي، صدوق]، وحميد بن الربيع [ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مرارًا، راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (10/ 369/ 975)]، قالا:

حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في المجلس مائة مرة: "رب اغفر لي، وتب عليَّ، وارحمني، إنك أنت التواب الرحيم".

ص: 416

أخرجه البخاري في الأدب المفرد (627)، والطبراني في الكبير (12/ 416/ 13532)، والخطيب في المتفق والمفترق (3/ 2070/ 1741). [المسند المصنف (16/ 242/ 7661)].

قلت: لكن هذا الوجه ليس محفوظًا عن يونس بن خباب، فإن يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني: شيعي، ضعيف، مضطرب الحديث، يغلط في الأسانيد [التهذيب (4/ 400)، الميزان (4/ 415)].

* خالفه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر]، فرواه عن يونس بن خباب، قال: سمعت أبا الفضل، عن ابن عمر، أنه كان قاعدًا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال:"اللَّهُمَّ اغفر لي، إنك أنت التواب الغفور"، حتى عدَّ العادُّ في يده مائة مرة. لفظ الطيالسي [عند النسائي، وفي المسند بنحو رواية غندر على الشك].

وقال محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن يونس بن خباب: حدثنا أبو الفضل أو: ابن الفضل، عن ابن عمر؛ أنه كان قاعدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"اللَّهُمَّ اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"، حتى عدَّ العادُّ بيده مائة مرة.

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 173/ 10221)(460 - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (2/ 84)، والطيالسي (3/ 446/ 2050). [التحفة (5/ 660/ 8591)، الإتحاف (9/ 422/ 11596)، المسند المصنف (16/ 244/ 7662)].

قلت: هذا هو المحفوظ عن يونس بن خباب، وعليه: فالإسناد ضعيف، أبو الفضل أو ابن الفضل: مجهول، تفرد عنه يونس بن خباب [التقريب (1191)، الميزان (4/ 562)]، ويونس بن خباب: شيعي، ضعيف، والله أعلم.

والحاصل: فإن الأقرب عندي في لفظ هذا الحديث: "إنك أنت التواب الغفور"، والله أعلم.

* * *

1517 -

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حفص بن عمر بن مُرَّة الشني: حدثني أبي عمر بن مُرَّة، قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت أبي، يحدثنيه عن جدي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ، وأتوب إليه، غُفِرَ له، وإن كان قد فرَّ من الزحف".

حديث غريب، إسناده مجهول

أخرجه من طريق موسى بن إسماعيل: البخاري في التاريخ الكبير (3/ 379 - 380)، وأبو داود (1517)، والترمذي (3577)، وابن سعد في الطبقات (7/ 66)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (2/ 692/ 2872 - السفر الثاني)، وابن جرير الطبري في المنتخب

ص: 417

من ذيل المذيل (51)، وفي التاريخ (11/ 552)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (2/ 492/ 1227)، والطبراني في الكبير (5/ 90/ 4670)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1143/ 1 و 2870)، والبيهقي في الأسماء والصفات (75 و 211)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (1/ 174 - 175)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 265)، وغيرهم. [التحفة (3/ 208/ 3785)، المسند المصنف (8/ 385/ 4190)][سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (2/ 837/ 376)، وقد أعدت تخريجه لإعادة النظر فيه].

رواه عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي [وهو: ثقة ثبت، من صغار الطبقة التاسعة]: البخاري، وأبو داود، ومحمد بن سعد، وأبو بكر بن أبي خيثمة، والعباس بن الفضل الأسفاطي [وهم ثقات]، وجماعة غيرهم.

وقد ضعفه الترمذي جدًا، فقال:"هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

وقال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم لزيد مولى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث".

قلت: هو حديث غريب، إسناده مجهول؛ لجهالة بلال وأبيه يسار [انظر: التهذيب (1/ 255) و (4/ 436)].

وأما عمر بن مرة الشني: فلم يرو عنه سوى ابنه حفص، قال النسائي:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث؛ بل لا يكاد يُعرف بغير هذا الحديث، فهو أشبه بالمجاهيل الذين يوثقهم النسائي على عادته لاستقامة حديثهم عنده [التاريخ الكبير (6/ 198)، الجرح والتعديل (6/ 136)، الثقات (8/ 445)، تالي تلخيص المتشابه (1/ 174)، التهذيب (3/ 251)].

وأما حفص بن عمر الشني: فلم يرو عنه سوى موسى بن إسماعيل، وقال:"وكان ثقة"، أو يكون القائل هو ابن أبي خيثمة حين ساق إسناده في تاريخه، وهو الأقرب، حيث لم تقع عبارة التوثيق هذه إلا في رواية ابن أبي خيثمة، وقال الآجري عن أبي داود:"ليس به بأس"[التهذيب (1/ 455)، الميزان (1/ 564)، تاريخ الإسلام (5/ 59 - ط الغرب)، الجرح والتعديل (3/ 181)، سؤالات الآجري (1223)].

وأما قول المنذري في الترغيب (2/ 306): " وإسناده جيد متصل، فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه زبد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

قلت: أما الاتصال؛ فمسلَّم، لكنه إسناد مسلسل بالمجاهيل، لولا أن أبا داود وابن أبي خيثمة والنسائي مشوا اثنين من رجاله مع ما فيهم من جهالة، وقد تبينت جهالة بلال وأبيه، فأنَّى لإسناده أن يوصف بالجودة، ثم هو إسناد فرد غريب، ولم يصفه الترمذي بالحسن؛ بل استغربه!.

وللحديث شواهد، منها:

1 -

حديث ابن مسعود:

* رواه محمد بن سابق [صدوق]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة]:

ص: 418

ثنا إسرائيل [كوفي، ثقة]، عن أبي سنان [ضرار بن مرة الكوفي: ثقة ثبت]، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، ثلاثًا؛ غفرت له ذنوبه، وإن كان فارًا من الزحف".

أخرجه ابن خزيمة في التوكل (10/ 438/ 13115 - إتحاف)، والحاكم (1/ 511)(2/ 503/ 1905 - ط الميمان)(1901 - ط المنهاج القويم) و (2/ 118)(3/ 235/ 2582 - ط الميمان)(2579 - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في الدعوات الكبير (161). [الإتحاف (10/ 438/ 13115)].

قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو سنان هو ضرار بن مرة: لم يخرج له البخاري".

وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".

قلت: لم يخرج مسلم شيئًا بهذا الإسناد، ورجاله ثقات، رجال مسلم؛ أبو سنان وأبو الأحوص انفرد مسلم بالإخراج لهما، لكنه لم يخرج لأحدهما عن الآخر، فإنه لا يُعرف لأبي سنان عن أبي الأحوص غير هذا الحديث، وقد أخرج لهما البخاري في الأدب المفرد دون الصحيح.

قلت: وأبو سنان غير مشهور بالرواية عن أصحاب ابن مسعود، ولا بالرواية عن أبي الأحوص عوف بن مالك، وأشهر من روى عنه من أصحاب ابن مسعود، هو عبد اللّه بن أبي الهذيل، ثم أين أصحاب ابن مسعود عن حديث تتشوف النفوس إلى روايته، ثم أين أصحاب أصحابه ممن عنوا بجمع مرويات ابن مسعود مثل إبراهيم النخعي وغيره، ثم أين أصحاب أبي الأحوص، كأبي إسحاق السبيعي وعبد اللّه بن أبي الهذيل وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وعليه: فهو إسناد كوفي صحيح، غريب جدًا.

والعجب كيف يفوت إسناد كهذا في ثقة رجاله وشهرتهم: أبا داود والترمذي، ويستبدلانه بإسناد مجهول غريب!!!

* ورواه ابن نمير، عن إسماعيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له، وإن كان فر من الزحف. موقوفًا.

أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 57/ 29450)(10/ 300/ 9499 - ط السلفية).

قلت: شيخ عبد الله بن نمير يغلب على الظن أنه: إسماعيل بن يحيى الشيباني، وليس هو ابن أبي خالد التابعي الثقة الثبت، والشيباني: متهم بالكذب، هكذا وقع في بعض النسخ الخطية:"ابن نمير عن إسماعيل"، هكذا غير منسوب، وفي بعضها:"ابن نمير عن إسرائيل"، غير منسوب أيضًا، وعبد اللّه بن نمير غير مشهور بالرواية لا عن إسماعيل بن

ص: 419

يحيى، ولا عن إسرائيل، وكلاهما معروف بالرواية عن أبي سنان، والأقرب عندي أنه إسرائيل، وذلك لكون الحديث مرويًا من حديث إسرائيل عن أبي سنان، كما تقدم بيانه.

هكذا [في بعض نسخ المصنف] رواه ابن نمير، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: من قال:

فذكره موقوفًا.

أخرجه ابن أبي شيبة (16/ 221/ 31423 - ط الشثري)(15/ 235/ 30063 - ط عوامة)(10/ 88/ 29941 - ط الرشد).

وعلى هذا: يكون قد اختلف على إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق في رفع هذا الحديث ووقفه: فرفعه: محمد بن سابق [صدوق]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة].

وأوقفه: عبد الله بن نمير [ثقة ثبت].

ولا أستبعد أن يكون الموقوف هو الصواب؛ وذلك لعدم اشتهار المرفوع عند المصنفين من أصحاب الصحاح السنن والمسانيد ممن يعنون بإخراج المرفوع، وهذا إسناد نظيف، رجاله كلهم كوفيون ثقات؛ وإن لم يكن من جوادِّ الطرق المسلوكة، لكن نظافة إسناده تدعو إلى العناية به، واشتهاره، وأقدم من أخرج هذا الحديث من المصنفين هو ابن أبي شيبة، وقد أخرج الموقوف دون المرفوع، مما يدل على عدم وقوفه على المرفوع، ولا اشتهاره في وقته وبلده، فضلًا عن إعراض كبار المصنفين من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن إخراج المرفوع.

وعلى هذا: فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح غريب.

وهذا الحديث قد رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه:

أ- فرواه حديج بن معاوية [ليس بالقوي، روى عن أبي إسحاق أحاديث منكرة]، وحازم بن إبراهيم [لا بأس به]، [ولا يثبت الإسناد إليه، فيه: أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، وهو: واهٍ، متهم بالكذب]:

عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يقول رجل: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات؛ إلا غفر له، وإن كان فر من الزحف.

أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 103/ 8541)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (1/ 191 - 292).

وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، اختلف في سماعه من أبيه، والصحيح: أنه سمع منه بإطلاق [انظر تقرير هذه المسألة فيما تقدم: تحت الحديث رقم (432)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 507/ 246)]، لكن هذا الوجه غير محفوظ عن أبي إسحاق.

ب - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة]، عن إسرائيل [ثقة، من أثبت الناس

ص: 420

في جده أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ بن جبل، قال: من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، كَفَّر الله عنه ذنوبه، وإن كان فرَّ من الزحف.

أخرجه عبد الرزاق (2/ 236/ 3195).

وهذا الوجه غير محفوظ عن إسرائيل، حيث سلك فيه معمر الجادة، فجعله عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي، وإنما يرويه إسرائيل، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وتقدم ذكره.

ج - ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن معاذ بن جبل، قال: من قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له وإن كان فر من الزحف.

أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 57/ 29449).

د - ورواه يعقوب بن إسحاق [أبو يوسف القلوسي: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (14/ 285)، السير (12/ 631)، تاريخ الإسلام (20/ 492)]: نا علي بن حماد جليس لأبي الوليد [يقال له: علي بن أبي طالب البزاز البصري، قال أبو حاتم: "بصري، صدوق"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"؛ فلعله حمله تبعة من روى عنهم من المتروكين، مثلما فعل ابن عدي. الجرح والتعديل (6/ 184)، سؤالات البرذعي (502)، الكامل لابن عدي (6/ 361 - ط العلمية)، المتفق والمفترق (3/ 1622)، اللسان (5/ 551)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 216)]: نا عمر بن فرقد البزار، عن عبد اللّه بن المختار [بصري، لا بأس به، من الطبقة السابعة، قديم الموت، من شيوخ شعبة]، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال دبر كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفر له، وإن فر من الزحف".

أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 364/ 7738)، وفي الصغير (839)، وابن عدي في الكامل (5/ 59)، والخطيب في الموضح (2/ 309).

قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عبد اللّه بن المختار، ولا عن عبد الله بن المختار إلا عمر بن فرقد، ولا عن عمر بن فرقد إلا علي بن حميد، تفرد به: يعقوب بن إسحاق".

وقال في الصغير: "لم يروه عن أبي إسحاق إلا عبد اللّه بن المختار البصري، ولا عن عبد اللّه إلا عمر بن فرقد، تفرد به: علي بن حميد".

وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمته مع حديثين آخرين: "ولا أعرف لعمر بن فرقد غير هذا من الحديث، وفي حديثه نظر".

قلت: هو حديث منكر، من حديث عبد اللّه بن المختار، تفرد به عنه: عمر بن فرقد، وهو: منكر الحديث [اللسان (6/ 132)].

ص: 421

هـ - ورواه عمرو بن الحصين: ثنا سعيد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان [من الطبقة السادسة]، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من استغفر الله في دبر كل صلاة ثلاث مرات، فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله عز وجل ذنوبه، وإن كان قد فر من الزحف".

أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (4/ 234/ 538 - مطالب)(2/ 229/ 1400 - إتحاف الخيرة). وعنه: ابن عدي في الكامل (2/ 317)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (137). الإتحاف (2/ 520/ 2179)].

وهذا حديث باطل؛ سعيد بن راشد المازني السماك: منكر الحديث، متروك، يروي عن عطاء وغيره ما لا يتابع عليه [الكامل (3/ 381)، اللسان (4/ 48)].

وعمرو بن الحصين: متروك متهم [التهذيب (3/ 264)].

والحسن بن ذكوان، أبو سلمة البصري: تقدم الكلام عنه بالتفصيل عند الحديث رقم (11)، وحاصل أمره: أنه يتجنب من روايته ما كان عن حبيب بن أبي ثابت، وعبد الواحد بن قيس، وكذلك ما رواه بصيغة من صيغ التدليس [وانظر أيضًا في أدلة تدليس الحسن بن ذكوان: الحديث المتقدم برقم (27)، فقد أقر على نفسه بالتدليس]، وما عدا ذلك فهو صالح الحديث؛ إذا لم يأت بمنكر، ولم يخالف الثقات، والحمل في هذا الحديث على سعيد بن راشد وعمرو بن الحصين، والله أعلم.

° وحاصل هذه الطرق: أن هذا الحديث غير محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي؛ حيث لم يروه عنه قدماء أصحابه ممن روى عنه قبل التغير، ولا أحد من ثقات المكثرين عنه، وأحسن ما يقال فيه بأنه مما رواه بعد التغير، أو وهم عليه فيه راويه، فإذا استبعدنا المناكير والأباطيل والأوهام، فتكون أسلم الروايات وأشبهها بالصواب رواية: شريك، عن أبي إسحاق، عن معاذ بن جبل، ولا تثبت أيضًا؛ لانقطاعها بين أبي إسحاق ومعاذ، ولسوء حفظ شريك، ولم يتابع عليه، فضلًا عن كون حديث أبي إسحاق لم يعرف عند أصحابه القدماء، سفيان الثوري وشعبة، ولا عند المكثرين عنه، ولا في أهل بيته، سيما حفيده إسرائيل، وهو من أثبت الناس فيه، وأكثرهم عنه رواية؛ إنما يرويه إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، وتقدم ذكره، والله أعلم.

ولحديث ابن مسعود طريق أخرى واهية: [أخرجه بحشل في تاريخ واسط (235)][وفي إسناده: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك].

2 -

حديث أبي سعيد الخدري:

رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا بكير بن أبي السميط: حدثنا منصور بن زاذان، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، خمس مرات؛ غفر له، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

ص: 422

أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 57/ 29447) و (7/ 173/ 35079).

وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري بإسناد غريب لا بأس به، ورجاله ثقات؛ غير بكير بن أبي السميط، فإنه لا بأس به، تردد فيه ابن حبان، فأدخله مرة في ثقاته، وقال في المجروحين (1/ 195):"كثير الوهم، لا يحتج بخبره إذا انفرد ولم يوافق الثقات"، وقد قال فيه ابن معين:"صالح"، وقال أبو حاتم:"لا بأس به"، وقال العجلي:"بصري، ثقة"، ويهم أحيانًا على قتادة [الجرح والتعديل (2/ 406)، معرفة الثقات (176)، التهذيب (1/ 247)][وانظر: مسند البزار (10/ 95/ 4158)، السنن الكبرى للنسائي (3/ 326/ 3148)، علل ابن أبي حاتم (1/ 226/ 657)، وله أوهام تقدم ذكرها في فضل الرحيم الودود]، فأين أصحاب منصور بن زاذان الواسطيون وغيرهم عن هذا الحديث حتى يتفرد به ابن أبي السميط عنه.

* ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، ثبت في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات؛ غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل رمل عالج، وإن كانت مثل عدد ورق الشجر، [وإن كانت عدد أيام الدنيا] ".

أخرجه الترمذي (3397)، وأحمد (3/ 10)، وأبو يعلى (2/ 495/ 1339)، والبيهقي في الأسماء والصفات (214)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 106/ 1320). [التحفة (3/ 406/ 4214)، الإتحاف (5/ 344/ 5535)، المسند المصنف (28/ 519/ 12915)].

قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ من حديث الوصافي عبيد اللّه بن الوليد".

وقال البغوي: "هذا حديث غريب".

قلت: هو حديث منكر؛ لم يروه عن أبي سعيد الخدري غير عطية بن سعد العوفي، وهو: ضعيف، تفرد به عنه: عبيد اللّه بن الوليد الوصافى، وهو: متروك الحديث، ضعفوه، يروي المناكير [التهذيب (3/ 30)، وغيره].

* فإن قيل: قد رواه عصام بن قدامة [وهو: صدوق]، فيقال: قد اختلف عليه:

أ- فرواه عثمان بن هارون القرشي [مجهول، لا يدرى من هو]، عن عصام بن قدامة، عن عطية، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: أستغقر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ كُفِّرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل عدد النجوم، وزبد البحر، ورمل عالج".

أخرجه الطبراني في الدعاء (1784)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (218)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 86).

ص: 423

ب - وخالفه أشعث بن شعبة، فرواه عن عصام بن قدامة، عن عبيد اللّه بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

، فذكره بنحوه.

أخرجه الطبراني في الدعاء (1785).

وأشعث بن شعبة: وثقة أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الأزدي، ولينه أبو زرعة، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديثين اختلف في إسنادهما: أبو نعيم وأشعث هذا، فقال أبو حاتمٍ في الموضعين:"أبو نعيم أثبت"، وهذا مما يقوي أمر أشعث بن شعبة، فلو كان ضعيفا عنده لصرح بذلك، لا سيما وقوله في أبي نعيم:"أثبت"، يشعر بأن أشعث في رتبة الثقات، لكنه دون أبي نعيم في الضبط والحفظ، ومما يؤيد ذلك أن أبا حاتم لم يستبعد أن يكون كلا منهما -أعني: أبا نعيم وأشعث- قد حفظ ما سمع، وذلك في جواب أبي حاتم عن أحد الحديثين [انظر: علل الحديث (3/ 185/ 789) و (5/ 567/ 2184)، الجرح والتعديل (2/ 272)، التهذيب (1/ 364)، الدعاء للطبراني (187)]، وعلى هذا: فالأقرب في أشعث أن يكون: صدوقًا، وعليه: فإسناده أولى بالصواب؛ بإثبات عبيد اللّه بن الوليد في الإسناد، فزاد في الإسناد رجلًا، والقول لمن زاد إذا كان ثقة تقبل زيادته، فيرجع الحديث إليه مرة أخرى، كما قال الترمذي:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد اللّه ابن الوليد"، والله أعلم.

3 -

حديث أبي هريرة:

أ- رواه المحاربي [عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي: لا بأس به، وكان يدلس]، عن عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني الحارث، عن أبي هريرة، قال:[قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:]، "من قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه؛ ثلاث مرات، غفر الله له، ولو كان فر من الزحف".

أخرجه هناد بن السري في الزهد (2/ 461/ 919).

قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن يحيى بن أبي كثير دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: عامر بن يساف، ويقال: عامر بن عبد الله بن يساف: مشاه جماعة، ووثقه بعضهم، وتسمحوا فيه، وقال فيه ابن عدي:"منكر الحديث عن الثقات"، ثم ذكر له شيئًا من مناكيره، ثم قال:"وهذه الأحاديث التي أمليتها لعامر بن يساف عن سعيد، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن النضر بن عبيد: غير محفوظة، وإنما يرويها عامر بن يساف، ولعامر غير ما ذكرت من الأحاديث التي ينفرد بها، ومع ضعفه يكتب حديثه"[اللسان (4/ 378)، الجرح والتعديل (6/ 329)، الكامل (5/ 85)، علل الدارقطني (12/ 217 و 224)، التعجيل (510)]، كما أن شيخ يحيى بن أبي كثير: رجل مبهم.

ب - ورواه صفوان بن عيسى [بصري، ثقة]، عن بشر بن رافع، عن محمد بن عبد الله البكاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: أستغفر الله الذي

ص: 424

لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر له، وإن فر من الزحف".

أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 165 - ط العلمية)(2/ 405/ 2836 - ط الرشد)، وأبو الحسين محمد بن المظفر في الأول من حديثه (14) [وقع عنده: محمد بن عجلان، بدل: محمد بن عبد الله، وهو خطأ]. وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 356)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 350/ 1396).

قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: بشر بن رافع: ليس بشيء".

قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به بشر بن رافع، وهو: منكر الحديث، والأكثر على تضعيفه، وقال فيه ابن حبان:"يأتي بالطامات فيما روى عن يحيى بن أبي كثير، وأشياء موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته، كأنه كان المتعمد لهما"[انظر: التهذيب (1/ 469)، المجروحين (1/ 214)].

ومحمد بن عبد الله البكاء وأبوه: فلا أدري من هما، والابن: فذكره ابن أبي حاتم في شيوخ بشر بن رافع [الجرح والتعديل (2/ 357)]، واللّه أعلم.

وروي أيضًا من حديث:

4 -

أنس بن مالك [أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 33)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 350/ 1397)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، والحسن: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (1/ 386)، الميزان (1/ 482)].

* وله حديث آخر [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (9/ 359 - ط الغرب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 108)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 349/ 1395)] [وهو حديث موضوع؛ راويه عنه أنس: دينار بن عبد الله، أبو مِكْيَس، زعم أنه خادم أنس بن مالك: قال ابن حبان: "شيخ كان يروي عن أنس بن مالك، روى عنه أحمد بن محمد بن غالب وغيره، روى عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب، ولا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه"، ثم ذكر له حديثين موضوعين، وقال ابن عدي:"منكر الحديث، ضعيف، ذاهب"، وقال أبو نعيم: داروى عن أنس نسخة مناكير كلها، لا شيء"، وقال الذهبي: "زعم أنه مولى لأنس بن مالك، وأنه سمع منه،

، وهو ساقط متروك باتفاق". المجروحين (1/ 295)، الكامل (3/ 109)، ضعفاء أبي نعيم (65)، تاريخ بغداد (9/ 359 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (5/ 569 - ط الغرب)، اللسان (3/ 426)، والراوي عنه: أحمد بن محمد بن غالب، غلام خليل: كذاب، يضع الحديث، الجرح والتعديل (2/ 73)، المجروحين (1/ 150)، الكامل (1/ 195)، ضعفاء الدارقطني (58)، سؤالات الحاكم (15)، سؤالات السلمي (64)، ضعفاء أبي نعيم (30)، تاريخ بغداد (6/ 245 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 496 - ط الغرب)، اللسان (1/ 617)، الثقات لابن قطلوبغا (2/ 67)].

ص: 425

5 -

معاذ بن جبل [أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 33)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، والحسن: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (1/ 386)، الميزان (1/ 482)].

[وأخرجه العقيلي في الضعفاء (3/ 363)، وابن عدي في الكامل (7/ 94 - ط العلمية)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ثابت: عروة بن زهير العجلي، وهو: منكر الحديث. اللسان (5/ 426)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 115)].

* وله حديث آخر مرفوعًا بلفظ: "من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر"[أخرجه ابن السني (126][بإسناد مجهول إلى: عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي، وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (5/ 460)، وقد تفرد به: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ، فهو حديث باطل].

6 -

أنس بن مالك مرفوعًا: "من قال صبيحة الجمعة قبل الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات؛ غفر له، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر"[أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (2/ 608/ 1202)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (83)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (16/ 382)، [وهو حديث باطل كذب؛ في إسناده: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو: سيئ الحفظ، ليس بالقوي، ولم يسمع من أنس، والراوي عنه: عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي الجزري البالسي: متروك، متهم، يروي عن خصيف بواطيل، والراوي عنه: إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي، ويقال: إسحاق بن خلدون: منكر الحديث. راجع الكلام على هذه السلسلة: فضل الرحيم الودود (11/ 364/ 1069)].

7 -

أبي أيوب الأنصاري [أخرجه الطبراني في الدعاء (1783)][وهو حديث باطل، آفته: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (6/ 100)، الجرح والتعديل (6/ 74)، المجروحين (2/ 148)، تاريخ دمشق (37/ 322)، الميزان (2/ 679)، التهذيب (2/ 637)].

8 -

أبي بكر الصديق [أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 94 - ط العلمية) و (8/ 345 - ط العلمية)][وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ثابت: عروة بن زهير العجلي، وهو: منكر الحديث. اللسان (5/ 426)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 115)].

* وروي أيضًا من مرسل مكحول، ومقطوعًا عليه، ولا يُعرج عليه [الزهد لهناد (2/ 463)، زيادات الحسين المروزي على الزهد لابن المبارك (1135)، الحلية (51/ 180)].

ص: 426

وخلاصة ما تقدم، فإننا إذا استبعدنا الغرائب والمناكير والأباطيل، ننظر بعد ذلك في الأسانيد المحتملة للتقوية:

أ- إسرائيل بن أبي إسحاق، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثًا، غفر له، وإن كان فر من الزحف. موقوفًا.

وهو موقوف على ابن مسعود بإسناد كوفي صحيح غريب.

ب - عفان بن مسلم: حدثنا بكير بن أبي السميط: حدثنا منصور بن زاذان، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قال: أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، خمس مرات؛ غفر له، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري بإسناد غريب لا بأس به.

فهذان أثران غريبان موقوفان، ولا يظهر لي أن لهما حكم الرفع، فلعلهما استنبطا ذلك من شيء من نصوص القرآن أو السُّنَّة، اجتهادًا منهما في الحث على الاستغفار باسم الله الأعظم، ولا يشهد أحدهما للآخر من وجهين: الأول: اختلاف الثواب؛ ففي أثر ابن مسعود: بشره بأن تغفر له الكبائر الموبقات، مثل الفرار من الزحف، وفي أثر أبي سعيد: تغفر له ذنوبه وإن كانت في الكثرة مثل زبد البحر، لكنه مطلق، فقد يراد به الصغائر دون الكبائر، والتي تحتاج إلى توبة خاصة من الكبيرة، مع الإقلاع عنها المقارن للندم على فعلها، والعزم على عدم العود إليها، ورد الحقوق لأصحابها.

والوجه الثاني: أنه قيده في أثر ابن مسعود بثلاث مرات، بينما قيده في أثر أبي سعيد بخمس مرات.

ثم إن الغرابة لا تنفك عنهما، فلم يشتهرا عند أهل الكوفة، ولا عند أهل البصرة، ولا عند أهل واسط، فضلًا عن إمساك أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عنها، والله أعلم.

ويقال أيضًا: إن التائب من الذنب ولو كان كبيرة من كبائر الذنوب لا يشترط له صيغة معينة في الاستغفار والتوبة، وإنما يكفيه أن يقلع عن الكبيرة، ويستغفر ربه مما قارفه، مع الندم على ما فات، وصدق العزم على عدم العود إليها، وأن يرد الحقوق لأصحابها، والله أعلم.

* * *

قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الحكم بن مصعب: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه؛ أنه حدثه عن ابن عباس؛ أنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لَزِم الاستغفارَ، جعل الله

ص: 427

له من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب".

حديث منكر

* أخرجه من طريق هشام بن عمار:

ابن ماجه (3819)[سقط من إسناده: "عن أبيه"، وهو: علي بن عبد اللّه بن عباس، والأصل إثباته]. والطبراني في الدعاء (1774)، وفي الكبير (10/ 281/ 10665)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 211)، والبيهقي في السنن (3/ 351)، وفي الشعب (2/ 360/ 636)، والشجري في الأمالي الخميسية (1133 - ترتيبه)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 79/ 1296)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (217)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 369) و (15/ 36). [التحفة (4/ 640/ 6288) و (4/ 700/ 6445)، المسند المصنف (13/ 215/ 6352)].

رواه عن هشام بن عمار: أبو داود السجستاني، وابن ماجه، وأحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي، والحسن بن محمد بن سليمان الشطوي، وحميد بن زنجويه النسائي، وإسماعيل بن الفضل بن موسى بن مسمار أبو بكر البلخي، والحسين بن إدريس الأنصاري الهروي [وهم ثقات]، وإبراهيم بن دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ومحمد بن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي [وكلاهما من أولاد المحدثين النقاد، الذين لم يجرحوا]، وأبو بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان [حافظ مشهور، كان كثير الخطأ، يغرب].

* وأخرجه من طريق الوليد بن مسلم.

النسائي في الكبرى (9/ 171/ 10217)(456 - عمل اليوم والليلة)، والحاكم (4/ 262)(9/ 391/ 7869 - ط الميمان)(8/ 643/ 7910 - ط المنهاج القويم)، وأحمد في المسند (1/ 248/ 2234)[فيما وجده ابنه عبد الله في كتابه بخط يده]، وابن أبي الدنيا في التوبة (174)، وفي الفرج بعد الشدة (8)، ومحمد بن نصر في قيام الليل (98 - مختصره)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3/ 49/ 870)، وابن حبان في المجروحين (1/ 249)، والطبراني في الدعاء (1774)، وفي الأوسط (6/ 240/ 6291)، وفي الكبير (10/ 281/ 10665)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (364)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (177)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (9/ 338)، وابن بشران في الأمالي (1605)، والبيهقي في الدعوات الكبير (162)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 213 - ط الغرب)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (4/ 313 - 314)، والشجري في الأمالي الخميسية (1133 - ترتيبه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 37)، وغيرهم. [التحفة (4/ 640/ 6288)، الإتحاف (7/ 643/ 8663)، المسند المصنف (13/ 215/ 6352)].

ص: 428

رواه عن الوليد بن مسلم متابعًا هشام بن عمار: إسحاق بن موسى الأنصاري [ثقة متقن]، ومهدي بن جعفر الرملي [لا بأس به]، وصفوان بن صالح [الدمشقي: ثقة، من أصحاب الوليد]، ومحمد بن وهب بن عطية الدمشقي [ثقة]، ومحمد بن عبد اللّه بن ميمون الإسكندراني [ثقة]، وعبد الله بن أبي بدر [روى عنه عباس بن محمد الدوري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، تاريخ بغداد (11/ 80)].

ولفظ مهدي بن جعفر [عند أحمد]، وإسحاق بن موسى [عند النسائي وابن نصر]، وعبد اللّه بن أبي بدر [عند ابن أبي الدنيا]، وصفوان بن صالح [عند الحاكم]:"من أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب". وقال ابن عطية وابن ميمون: "من أدمن الاستغفار،

".

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الوليد بن مسلم".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبي بقوله:"الحكم: فيه جهالة".

وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده، تفرد به عنه: الحكم بن مصعب".

وقال البغوي: "هذا حديث يرويه الحكم بن مصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف".

وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (25 و 250 - 251): "هذا حديث حسن غريب".

قلت: الحكم بن مصعب القرشي المخزومي الدمشقي: سئل عنه أبو حاتم فقال: "هو شيخ للوليد، لا أعلم روى عنه أحد غيره"، وقال ابن حبان:"الحكم بن مصعب: شيخ يروي عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، ينفرد بالأشياء التي لا ينكِر نفيَ صحتِها مَن عُني بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه؛ إلا على سبيل الاعتبار"، ثم ذكر له حديثين هذا أحدهما، وقال بأنه لا أصل لهما، وقال ابن القطان الفاسي:"والحكم هذا، قال فيه أبو حاتم: شيخ للوليد، لا أعلم أحدًا روى عنه غيره. ولم يذكر له حالًا، فهو مجهولها"، قلت: بل هو متروك، منكر الحديث، يروي ما لا أصل له [التاريخ الكبير (2/ 338)، الجرح والتعديل (3/ 128)، الثقات (6/ 187)، المجروحين (1/ 249)، تاريخ دمشق (15/ 36)، بيان الوهم (4/ 650/ 2211)، المغني في الضعفاء (1677)، الميزان (1/ 580)، إكمال مغلطاي (4/ 108)، التهذيب (1/ 469)].

قلت: سلسلة: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس؛ على شرط مسلم، أخرج بها حديثًا في صحيحه (763/ 191)[راجع السنن برقم (58 و 1353 و 1354)]، وقد تفرد به: الحكم بن مصعب، ولا يكاد يُعرف بغير هذا الإسناد،

ص: 429

ولا يروي سوى هذا الحديث الواحد، وحديث آخر منكر المتن، بل قال بعضهم:"لا أعرف له سوى حديث الاستغفار"، وكلام أبي حاتم فيه يشعر بجهالته، وابن حبان حين ذكره في الثقات لم يبرئ ساحته بالسكوت عنه، ولكن قال:"يخطئ"؛ فلما لم يكن له سوى هذين الحديثين وكان يخطئ، فحري به أن يضعَّف، وأن يدخله بعدُ في الضعفاء، وأن ينكر عليه هذا الحديث بعينه، فيقول:"أما الحديث الأول: فلا أصل له، ولا الثاني أيضًا بذلك اللفظ"، يعني بالثاني: هذا الحديث، والذي تفرد به، ولم يتابع عليه، ولا يحتمل من مثله التفرد بذلك على جهالته وضعفه؛ ثم هو غريب فرد، تفرد به الوليد بن مسلم، وهو ثقة، وأما حديثه الأول فقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 279)، ثم قال:"هذا حديث موضوع أيضًا، والمتهم به: الحكم"، ثم ساق كلام ابن حبان.

وهذا المتن وإن كان معناه صحيحًا، وعليه شاهد من القرآن، إلا أن ذلك لا يعني: أن كل معنى صحيح؛ تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينقل إلينا بإسناد صحيح تقوم بمثله الحجة، وجهالة هذا الراوي لا تحتمل في مثل هذه الطبقة، فضلًا عن توارد كلام النقاد على استغراب حديثه هذا، بل وإبطاله، وأنه لا أصل له في السُّنَّة بهذا اللفظ، فوجب الكف عن تصحيحه أو تحسينه، والله المستعان.

وروي من حديث علي بن أبي طالب [أخرجه أبو علي التنوخي في الفرج بعد الشدة (1/ 123/ 18)][وهو حديث موضوع، تفرد به: المنذر بن زياد الطائي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (8/ 152)].

* وانظر بقية أحاديث الاستغفار في المواضع المشار إليها من تخريج الذكر والدعاء.

* * *

1519 -

قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا عبد الوارث.

(ح) وحدثنا زياد بن أيوب: حدثنا إسماعيل -المعنى-، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادةُ أنسًا، أيُّ دعوةٍ كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؟ قال: كان أكثرُ دعوةٍ يدعو بها: "اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار".

وزاد زياد: وكان أنسٌ إذا أراد أن يدعو بدعوةٍ دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاءٍ دعا بها فيها.

حديث متفق على صحته

أخرجه البخاري (4522 و 6389)، ومسلم (2690/ 26)، وقد سبق تخريجه بطرقه في أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1123/ 561).

* ورواه شعبة، وحماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يقول:"ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار".

ص: 430

أخرجه مسلم (2690/ 27)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1123/ 561).

* ورواه حميد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللَّهُمَّ ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله لا تطيقه" أو: "لا تستطيعه"[وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت به: "لا طاقة لك بعذاب الله"]، "أفلا قلت: اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار"، قال: فدعا اللّه له، فشفاه.

أخرجه مسلم (2688)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1124/ 561).

* * *

1520 -

قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرملي: حدثنا ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله الشهادةَ صادقًا، بلَّغه الله منازلَ الشهداءِ، وإن مات على فراشه".

حديث صحيح، وهم فيه يزيد بن خالد فأسقط من إسناده سهل بن أبي أمامة، وقد أخرجه مسلم على الصواب.

اختلف فيه على عبد الله بن وهب:

أ- فرواه يزيد بن خالد الرملي: حدثنا ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

أخرجه أبو داود (1520). [التحفة (3/ 622/ 4655)، المسند المصنف (10/ 49/ 4700)].

قلت: وهم في إسناده يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللّه بن موهب الحمداني الرملي وهو: ثقة؛ لكنه ليس بذاك الحافظ الذي تحتمل زياداته أو مخالفته للثقات، قال فيه بقي بن مخلد:"كان ثقة جدًا"، وقال ابن قانع:"صالح"، وروى عنه أبو زرعة وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (4/ 410)]، وله بعض الأوهام، وهو هنا خالف جمهور أصحاب ابن وهب الثقات؛ فأسقط من إسناده: سهل بن أبي أمامة:

ب- فقد رواه أبو الطاهر [أحمد بن عمرو بن السرح: مصري، ثقة، أكثر عن ابن وهب]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [مصري، فقيه إمام، ثقة، من أصحاب ابن

ص: 431

وهب]، ويونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة، أكثر عن ابن وهب]، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري [صدوق، تُكلِّم في سماعه، وقد زاد: "من قلبه"]، وإبراهيم بن المنذر [الحزامي المدني: صدوق]:

حدثنا عبد اللّه بن وهب: حدثني أبو شريح [عبد الرحمن بن شريح]؛ أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سأل الله الشهادة بصدقٍ، بلَّغه اللّه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".

أخرجه مسلم (1909)، وأبو عوانة (4/ 491/ 7446 و 7447)، والنسائي في المجتبى (6/ 36/ 3162)، وفي الكبرى (4/ 297/ 4355)، وابن ماجه (2797)، وابن حبان (7/ 465/ 3192)، والحاكم (2/ 77)(3/ 162/ 2443 - ط الميمان)(3/ 350/ 2440 - ط المنهاج القويم)، والطحاوي في المشكل (6/ 88/ 2317) و (13/ 109/ 5115)، والبيهقي (9/ 169 - 170). [التحفة (3/ 622/ 4655)، الإتحاف (6/ 91/ 6180)، المسند المصنف (10/ 49/ 4700)، [وصوب المزي رواية الجماعة، بإثبات سهل بن أبي أمامة].

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

قلت: قد أخرجه مسلم كما ترى.

ورواه أبو العباس القاسم بن كثير بن النعمان الإسكندراني [ثقة]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [صدوق، كانت فيه غفلة]، وهانئ بن المتوكل الإسكندراني [قال ابن حبان في المجروحين (3/ 97):"كان يُدخل عليه لما كبر، فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال". وانظر: سؤالات أبي زرعة (2/ 729)، الجرح والتعديل (9/ 102)، اللسان (8/ 319)]: عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح به؛ قال القاسم بن كثير: سمعت عبد الرحمن بن شريح، يحدث أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، يحدث عن أبيه، عن جده، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه؛ بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".

أخرجه الترمذي (1653)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(6/ 263/ 1401)، والدارمي (2597 - ط البشائر)، وأبو عوانة (4/ 491/ 7448) [وقع في إسناده: القاسم بن دينار، وهو خطأ، إنما هو القاسم بن كثير، وقد وقع على الصواب في الإتحاف]، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 338)، وابن أبي عاصم في الجهاد (184)، والطبراني في الدعاء (2015)، وفي الأوسط (3/ 258/ 3079)، وفي الكبير (6/ 72/ 5550)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (3/ 825/ 744). [التحفة (3/ 622/ 4655)، الإتحاف (6/ 91/ 6180)، المسند المصنف (10/ 49/ 4700)].

قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق القاسم: "حديث سهل بن حنيف: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح، وقد رواه عبد الله بن صالح،

ص: 432

عن عبد الرحمن بن شريح، وعبد الرحمن بن شريح يكنى أبا شريح، وهو إسكندراني، وفي الباب: عن معاذ بن جبل".

وقال الطوسي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح".

وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن سهل بن حنيف إلا بهذا الإسناد".

وقال البغوي في شرح السُّنَّة (10/ 369): "وصح عن سهل بن حنيف، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

" فذكره.

قلت: إسناده مصري صحيح، والغرابة هنا محتملة؛ فإن عبد الرحمن بن شريح: إسكندراني ثقة، من الطبقة السابعة، روى له الجماعة، وهو محدث مشهور، روى عنه جماعة من ثقات المصريين كابن وهب وغيره، وروى عنه جماعة من ثقات الأئمة الغرباء كابن المبارك وغيره، وقد وثقه أئمة النقاد، مثل: أحمد وابن معين والنسائي وأبي حاتم والعجلي وغيرهم، فهو ممن يحتمل تفرده عن صاحبه سهل بن أبي أمامة، وهو: ثقة أنصاري مدني، نزل مصر، ومات بالإسكندرية، من الطبقة الخامسة، ولم يكن بكثير الأصحاب، حتى يستغرب تفرد صاحبه أبي شريح عنه، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان والحاكم والبغوي، واحتج به أبو داود والنسائي، وله شاهد صحيح من حديث أنس، واللّه أعلم.

وله شواهد، منها:

1 -

حديث أنس بن مالك:

أ- رواه شيبان بن فروخ [الأبُلِّي، والأبلة من البصرة على أربعة فراسخ، وهو: صدوق، مشهور بالرواية عن حماد بن سلمة، مكثر عنه، كان محدث البصرة ومسندها، وقد أخرج له مسلم عن حماد أحاديث. الأنساب (1/ 75)، السير (11/ 101)]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]:

حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه". لفظ شيبان [عند مسلم].

وفي رواية له: "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه؛ أعطيها، ولو لم تصبه".

ولفظ مؤمل [عند أبي يعلى وغيره]: "من سأل الشهادة صادقًا من قلبه؛ أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه".

أخرجه مسلم (1908)، وأبو عوانة (4/ 491/ 7449 و 7450)، وابن أبي عاصم في الجهاد (183)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (121)، وأبو يعلى (6/ 106/ 3372) و (6/ 165/ 3446)، وأبو حامد ابن بلال الخشاب في جزء من حديثه (28)، وأبو بكر الآجري في الثمانين (32)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (713)، والدارقطني في الأفراد (1/ 163/ 687 - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (87)(453 - المخلصيات)، والبيهقي في الدعوات الكبير

ص: 433

272 -

، والبغوي في شرح السُّنَّة (10/ 368/ 2634)، وقال:"هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (53/ 332)، وفي المعجم (1080)، وأبو طاهر السلفي في السابع والعشرين من المشيخة البغدادية (6)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (4/ 1386/ 1199)[التحفة (1/ 274/ 358)، الإتحاف (1/ 477/ 496)، المسند المصنف (3/ 191/ 1387)].

قال الدارقطني: "تفرد به: شيبان بن فروخ عن حماد، وأخرجه مسلم في الصحيح عن شيبان كذلك". قلت: لم ينفرد به شيبان، تابعه: مؤمل بن إسماعيل.

وقال أبو بكر الباغندي: "ما أعلم أحدًا حدث بهذا الحديث عن حماد بعلو ولا بنزول غير شيبان"، قلت: تابعه مؤمل.

وقال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث في صحيح مسلم الحديث (24): "ووجدت فيه: عن شيبان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقًا أعطيها، وإن لم تصبه"، قال: ووافقه على هذه الرواية المؤمل بن إسماعيل. وهذا حديث وهم فيه شيبان والمؤمل جميعًا، فأما المؤمل: فكان قد دفن كتبه، وكان يحدث حفظًا فيخطئ الكثير. والصحيح: ما رواه الحجاج بن المنهال وموسى بن إسماعيل والعبسي، عن حماد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن حماد، عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا مثله. والصحيح: من حديث ثابت مرسل، وحديث أبان مسند".

ولم يتعقب الدارقطني مسلمًا بذكر هذا الحديث في التتبع، وكلامه في الأفراد يشعر بتسليمه لمسلم بإخراجه له في الصحيح.

قلت: حديث شيبان ومؤمل، عن حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه".

حديث صحيح محفوظ، أخرجه مسلم في صحيحه، والصواب معه، ولم يتعقبه الدارقطني في التتبع، وله متابعة جيدة يأتي ذكرها، وأما حديث أبان بن أبي عياش، والذي أعل به ابن عمار حديث مسلم؛ فهو حديث آخر بمتن مغاير له، ولا يُعَلُّ به حديث مسلم.

* فقد روى موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يعطى الشهيد ثلاثة: أول دفعة [من دمه] يغفر له ذنوبه، وأول من يمسح التراب عن وجهه زوجته من الحور العين، وإذا وجب [جنبه] إلى الأرض وقع في الجنة".

علقه ابن أبي حاتم في العلل (3/ 349/ 923)، والرافعي في التدوين (3/ 417 - 418).

فتبين بذلك أنه حديث آخر في ثواب الشهيد، بينما حديثنا في فضل من سأل الشهادة بصدق، وشتان ما بينهما.

ص: 434

وأبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث أبان هذا، قال:"يروي هذا الحديث: مؤمل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأبان أصح".

فلما لم يذكر لفظ مؤمل علمنا أنه يروي نفس حديث أبان في ثواب الشهيد، والحاصل: فإن حديث شيبان ومؤمل ليس له معارض يعل به، وإنما هو حديث محفوظ صحيح، خلافًا لما ذهب إليه ابن عمار، ثم إن له متابعة جيدة، من حديث معتمر عن أبيه عن أنس، ويأتي، والله أعلم.

ثم إن حديث أبان هذا لم يشتهر، ولم يتناقله أصحاب موسى بن إسماعيل، ولم يخرجه أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات، مع كونه حديثًا مرفوعًا في فضل الشهيد، مما يدل على غرابته أيضًا من حديث موسى بن إسماعيل، بل ومن حديث حماد بن سلمة أيضًا، واللّه أعلم.

وقد عزاه بعضهم للدارقطني في الأفراد وللديلمي في مسند الفردوس [فردوس الأخبار (8767 و 9026)، كنز العمال (11153 و 11733)]، والذي وجدته في أطراف الأفراد (1/ 196/ 915) مروي من طريق:

أبي عمر الضرير حفص بن عمر [ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس مرفوعًا بحديث: "يعطى الشهيد ثلاثًا

"، والله أعلم.

* ثم وجدت أبا منصور الديلمي قد أخرجه في مسند الفردوس (8/ 422/ 3423 - زهر الفردوس)، من طريق الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر ابن مجاهد [أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المقرئ: ثقة مأمون، إمام القراءات في وقته. تاريخ بغداد (5/ 144)، السير (15/ 272)]: حدثنا الفضل بن موسى [الفضل بن موسى بن عيسى بن سفيان، أبو العباس البصري، مولى بني هاشم: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "ما علمت من حاله إلا خيرًا". الثقات (9/ 7)، تاريخ بغداد (14/ 335 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 524)]: حدثنا أبو عمر الضرير: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس مرفوعًا بحديث: "يعطى الشهيد ثلاثًا

".

* ثم وجدت له طريقًا من رواية أبان عن أنس، لكنه ليس من طريق حماد بن سلمة، ولا يصلح للاعتبار:

رواه محمد بن عبد الرحيم [صاعقة: ثقة ثبت حافظ]، قال: ثنا أبو سالم الرواس العلاء بن مسلمة، قال: ثنا أبو حفص العبدي، عن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من سأل الشهادة صادقًا من قلبه، أعطاه وإن مات على فراشه".

أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 470).

قلت: هذا حديث موضوع؛ العلاء بن مسلمة بن عثمان، أبو سالم الرواس: قال ابن حبان: "يروي عن العراقيين المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال"، وقال أبو الفتح الأزدي: "كان رجل سوء، لا يبالي ما روى، وعلى ما أقدم، لا

ص: 435

يحل لمن عرفه أن يروي عنه"، وقال محمد بن طاهر: "كان يضع الحديث" [المجروحين (2/ 185)، تاريخ بغداد (14/ 162 - ط الغرب)، التهذيب (3/ 348)].

وأبو حفص العبدي عمر بن حفص بن ذكوان: متروك، منكر الحديث [اللسان (6/ 88)]، وأبان بن أبي عياش: متروك.

* ورواه داود بن المحبر: نا محمد بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله عز وجل الشهادة بيقين من قلبه؛ أعطاه الله عز وجل أجر الشهادة".

أخرجه أبو طاهر السلفي في السابع والعشرين من المشيخة البغدادية (7).

وهذا حديث باطل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري؛ داود بن المحبر: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع، وشيخه: محمد بن سعيد: لم أميزه.

ب - ورواه محمد بن عبد اللّه بن بزيع [بصري، ثقة]، وعلي بن المديني [ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله][وعنه: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: حافظ صدوق، له غرائب]:

ثنا معتمر بن سليمان [بصري، ثقة]، قال: سمعت أبي، يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال:"من سأل الله القتلَ في سبيل الله صادقًا، ثم مات، أعطاه الله أجر شهيد".

أخرجه الحاكم (2/ 77)(3/ 161/ 2442 - ط الميمان)(3/ 349/ 2439 - ط المنهاج القويم)، وجعفر الخلدي في جزء من فوائده (59 - رواية ابن مخلد البزاز). [الإتحاف (2/ 37/ 1162)].

قال الحاكم: "إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

قلت: وهو كما قال؛ وهو حديث صحيح غريب، وسليمان بن طرخان التيمي سمع أنسًا، ويروي عنه أيضًا بواسطة أبي مجلز وثابت والسميط بن عمير، لكن صيغة التحديث المستعملة هنا تستعمل كثيرًا في موضع السماع، وهي قوله:"سمعت أبي، يحدث عن أنس"[وقد سبق تقرير هذه المسألة فيما تقدم من الفضل. راجع: فضل الرحيم الودود (9/ 68/ 814)، وما تحت الحديث رقم (1398)]، ويؤيد ذلك أن البخاري ومسلمًا قد أخرجا حديثًا بهذا الإسناد مشتملًا على هذه الصيغة الدالة على السماع.

فقد أخرج مسلم في صحيحه (2482)، من طريق: عارم بن الفضل: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمحت أبي، يحدث عن أنس بن مالك، قال: أسرَّ إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم سرًا، فما أخبرت به أحدًا بعدُ، ولقد سألتني عنه أم سليم فما أخبرتها به.

وقد أخرجه البخاري أيضًا (6289) لكن بالتصريح بالسماع، قال: حدثنا عبد الله بن صباح: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنس بن مالك: أسرَّ إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم سرًا، فما أخبرت به أحدًا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به.

ص: 436

والحاصل: فإن طريق معتمر هذا متابعة جيدة لحديث شيبان ومؤمل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقًا؛ أعطيَها، ولو لم تُصِبْه".

2 -

حديث معاذ بن جبل:

رواه عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد، وروح بن عبادة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني [وهم ثقات، من أصحاب ابن جريج، وفيهم أثبت الناس فيه]:

عن ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى [وقع في رواية حجاج عند النسائي والشاشي والبيهقي، ورواية أبي عاصم عند عبد بن حميد وابن ماجه: حدثنا سليمان بن موسى، فثبت بذلك سماع ابن جريج من سليمان بن موسى]: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حدثهم؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قاتل في سبيل الله مِن رجلٍ مسلم فُواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتلَ من عند نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله أو نكب نَكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها كالمسك، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله فعليه طابع الشهداء". لفظ عبد الرزاق وحجاج، وبنحوه رواه محمد بن بكر، وروح بن عبادة.

وفي رواية لروح [عند الترمذي]: "من سأل الله القتلَ في سبيله، صادقًا من قلبه، أعطاه الله أجر الشهادة".

أخرجه بطوله أو بطرف منه: الترمذي (1654 و 1657)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(6/ 264/ 1402)، والنسائي في المجتبى (6/ 25/ 3141)، وفي الكبرى (4/ 287/ 4334)، وابن ماجه (2792)، والحاكم (3/ 77)(3/ 161/ 2441 - ط الميمان)(3/ 2438/349 - ط المنهاج القويم)، وأحمد 51/ 230 و 244)، وعبد الرزاق (5/ 255/ 9534)، وعبد بن حميد (119)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 312)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (1/ 31)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (3/ 247/ 1345)، والطبراني فى الكبير (20/ 104/ 204)، والبيهقي في السنن (9/ 170)، وفي الشعب (7/ 90/ 3944) و (7/ 92/ 3945)[أوقفه في الموضع الثاني من طريق أبي عاصم، ورفعه ثابت]، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 93)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 511 - ط الغرب)(التحفة (8/ 103/ 11359)، الإتحاف (13/ 279/ 16725)، المسند المصنف (24/ 510/ 11055)].

* خالفهم: محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي: ثنا [أبو إسحاق] إبراهيم بن محمد الفزاري [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه فمات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جُرح جرحًا في

ص: 437

سبيل الله جاء يوم القيامة يدمى، اللون لون دم والريح ريح مسك". لفظه عند البيهقي.

ولفظه عند ابن حبان: "من جُرح جُرحًا في سبيل الله، جاء يوم القيامة يدمى، اللون لون دم، والريح ربح مسك، ومن جُرح في سبيل الله طبع بطابع الشهداء".

أخرجه ابن حبان (7/ 457/ 3185)، والبيهقي (9/ 170).

وفي هذا الإسناد إثبات رجل بين سليمان بن موسى ومالك بن يخامر، وقد تفرد بذلك عن ابن جريج: أبو إسحاق الفزاري، وهو: ثقة حافظ، لكنه غريب من حديثه، ولا أراه يثبت؛ حيث تفرد به: محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي: روى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين منهم الإمام مسلم في صحيحه، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"ربما أخطأ"، لذا قال عنه ابن حجر في التقريب:"ثقة، يغرب"[التهذيب (3/ 625)]، فهذا الحديث من غرائبه.

لذا قال الدارقطني في العلل (6/ 53/ 971): "تفرد به: أبو إسحاق الفزاري، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي".

والحاصل: فإن المحفوظ عن ابن جريج هو ما رواه عنه جماعة ثقات أصحابه، وفيهم: حجاج بن محمد المصيصي، وعبد الرزاق بن همام، وهما من أثبت أصحابه، وأرواهم عنه، وتابعهما: روح بن عبادة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني.

* قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".

فتعقبه الذهبي بقوله: "بل هو منقطع، فلعله من الناسخ".

قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين عن سليمان بن موسى، قال: حدثني مالك بن يخامر، قال: مرسلًا [تاريخ دمشق (22/ 385)].

قلت: كلامه يحتمل أمرين: الأول أن يكون أعمل التأريخ، حيث توفي سليمان بن موسى سنة (119)، وتوفي مالك بن يخامر سنة (70)، فيكون بين وفاتيهما قرابة خمسين سنة، مما يقوي الظن بعدم إدراك سليمان بن موسى لمالك بن يخامر التابعي المخضرم.

والثاني: أن يكون اعتبر رواية الأنطاكي عن أبي إسحاق الفزاري بزيادة رجل بينهما، وهذا عندي مستبعد؛ لأن أغلب الظن أنه لم يقف عليها، والله أعلم.

والأول أشبه؛ فقد روى عبد اللّه الدورقي عن يحيى بن معين، قال: "لم يدرك سليمان بن موسى: كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم [تاريخ دمشق (22/ 385)].

وقاله أيضًا: أبو مسهر [تاريخ دمشق (22/ 1378)].

وعبد الرحمن بن غنم: مختلف في صحبته، وكانت وفاته سنة (78)؛ يعني: بعد مالك بن يخامر بثمان سنين.

ص: 438

وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب:"أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (7/ 208)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (597)، تاريخ دمشق (50/ 53)، السير (4/ 46)، تاريخ الإسلام (5/ 514)، التهذيب (3/ 466)].

فإذا كان سليمان بن موسى لم يدرك هذين، فعدم إدراكه لمالك بن يخامر من باب أولى، واللّه أعلم.

* ورواه بقية بن الوليد [وعنه: محمد بن مصفى، وهشام بن خالد أبو مروان]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (199)][وعنه: الحسن بن سعيد بن مهران الموصلي: روى عنه جماعة، ولم يجرح. تاريخ بغداد (8/ 291 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 929)، غاية النهاية (979)]:

حدثنا ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان]، قال: سمعت أبي، يرده إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من سأل الله الشهادة، صادقًا من نفسه، ثم مات أو قتل؛ فإن له أجر شهيد". لفظ بقية عند ابن أبي عاصم (181).

ولفظه بتمامه عند أبي داود: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتلَ من نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد" زاد ابن المصفى من هنا: "ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها لون الزعفران، وربحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء".

أخرجه أبو داود (2541)، وابن أبي عاصم في الجهاد (137 و 181)، والبيهقي في السنن (9/ 170)، وفي الشعب (7/ 92 - 93/ 3946).

[التحفة (8/ 103/ 11359)، المسند المصنف (24/ 510/ 11055)].

قلت: محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي: صدوق، أنكرت عليه أحاديث، كان يسوي حديث بقية ويذكر فيه الخبر، وهشام بن خالد الأزرق الدمشقي: صدوق، لكن قال الذهبي في الميزان (4/ 298):"من ثقات الدماشقة؛ لكنه يروج عليه"، وذكر أبو حاتم أنه ممن كان يسوي حديث بقية ويذكر فيه الخبر، وأنه ممن كان يصرح بسماع بقية من شيوخه في غير موضع السماع، قال أبو حاتم في حديث رواه هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال أبو حاتم: "هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقية يدلس؛ فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولا

ص: 439

يفتقدون الخبر منه"، ثم أعاد حكمه هذا بنفس العبارة على ثلاثة أحاديث مروية بهذا الإسناد، كما ذكر أيضًا أنه كان يلقن، وقرنه في ذلك بهشام بن عمار وسليمان بن شرحبيل، فقال مرة عن حديث وصفه بأنه كذب: "ورأيت هذا الحديث في كتاب سليمان بن شرحبيل، فلم أكتبه، وكان سليمان عندي في حيز لو أن رجلًا وضع له لم يفهم، وكذلك هشام بن عمار؛ كل ما دفع إليه قرأه، وكذا كان هشام بن خالد؛ كانوا لا يميزون، وكان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه" [انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (729 و 1871 و 2028 و 2394 و 2462)].

وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 201): "وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فالتزق ذلك كله به"، ثم ضرب على ذلك مثالًا، بأحاديث يرويها هشام بن خالد الأزرق، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال:"كلها موضوعة".

وقال ابن عدي بعد أن ذكر عدة أحاديث باطلة موضوعة تنسب لبقية، قال:"وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين؛ إلا أن هشام بن خالد قال عن بقية: حدثني ابن جريج"[الكامل في الضعفاء (2/ 265 - ط العلمية)]، [وانظر في أوهامه أيضًا: علل الدارقطني (9/ 157/ 1689) و (14/ 367/ 3714)، أطراف الغرائب والأفراد (170 و 1684 و 2685 و 2693 و 3111 و 4458 و 4664 و 4829 و 5100 و 5987 و 6098 و 6458] [وانظر: الميزان (4/ 298)].

والحاصل: أن محمد بن مصفى وهشام بن خالد كانا ممن يدلس حديث بقية ويسويه، فيسقطان الضعفاء من شيوخ بقية، ويصرحان بسماع بقية من شيوخه الذين لم يسمع منهم، واللّه أعلم.

وبقية بن الوليد: صدوق، مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، وينفرد عنهم بالغرائب والمناكير، وهو: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، وسماعه غير متحقق في هذا الحديث.

*ورواه زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي [ثقة]، والوليد بن الوليد بن زيد القلانسي [قال أبو حاتم:"هو صدوق، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يروي عن الأوزاعي مسائل مستقيمة"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال:"يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب"، ثم ذكر له حديثًا قال بأنه لا أصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"وقد روى هذا الشيخ عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار نسخة أكثرها مقلوبة، يطول الكتاب بذكرها، لا يجوز الاحتجاج به"، وضعفه جدًا: الدارقطني وأبو نعيم الأصبهاني، وقد توبع هاهنا. الجرح والتعديل (9/ 19)، الثقات (9/ 225)، المجروحين (3/ 81)، ضعفاء الدارقطني (561)، الضعفاء لأبي نعيم (261)،

ص: 440

تاريخ دمشق (63/ 305)، تاريخ الإسلام (5/ 476)، الميزان (4/ 350)، اللسان (8/ 393)]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (199)، [وهذا الوجه عن غسان أشبه بالصواب؛ فقد رواه عنه: عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي، قال الخطيب: "كان ثقة". تاريخ بغداد (11/ 295 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 775 - ط الغرب)]:

حدثنا ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان]، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، قال: سمعت معاذًا يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من جرح جرحًا في سبيل الله جاء يوم القيامة لونه لون الزعفران، وريحه ريح المسك، عليه طابع الشهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل الله فُواق ناقة وجبت له الجنة".

أخرجه ابن حبان (7/ 464/ 3191) و (10/ 478/ 4618)، وأحمد (5/ 243)، والطبراني في الكبير (20/ 105/ 206)، وفي مسند الشاميين (189 و 3537)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 469/ 841). [الإتحاف (13/ 279/ 16725)، المسند المصنف (24/ 55/ 11055)].

قلت: وهذا الوجه عندي أشبه بالصواب من حديث بقية، من وجهين:

الأول: أن فيه زيادة رجل في الإسناد، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

الثاني: أن الوجه الأول لا يؤمن فيه تدليس بقية، لما سبقت الإشارة إليه.

ثم إن زيد بن يحيى قد توبع عليه بزيادة كثير بن مرة، فهي زيادة محفوظة، والله أعلم.

قلت: فهذا إسناد شامي جيد، رجاله شاميون ثقات، عدا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ فإنه: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (2/ 494)، الميزان (2/ 551]، لكنه لم ينفرد بهذا الحديث.

فهو يتقوى بما رواه: ابن جريج، قال: حدثنا سليمان بن موسى: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكر الحديث بتمامه. وفيه انقطاع يسير.

إلا إذا كان سليمان بن موسى أخذه عن مكحول، وسليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير، ويدخل مكحولًا بينه وبين كثير بن مرة [التهذيب (2/ 111)]، ولا يثبت سماعه في هذا الحديث من مالك بن يخامر؛ لما تقدم ذكره.

° قال الدارقطني في العلل (6/ 52/ 971): "يرويه مكحول، واختلف عنه:

فرواه ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ذلك بقية بن الوليد عنه.

ص: 441

وخالفه زيد بن يحيى بن عبيد، فرواه عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، زاد فيه كثير بن مرة.

وروى هذا الحديث سليمان بن موسى، واختلف عنه، فرواه ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ذلك يحيى بن سعيد الأموي، وحجاج بن محمد، وقال حجاج في حديثه: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: حدثنا مالك بن يخامر.

وخالفهما أبو إسحاق الفزاري، رواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ، تفرد به: أبو إسحاق الفزاري، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي".

* هكذا رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ مرفوعًا، وهو المحفوظ.

* وقد خولف فيه عن مكحول:

فرواه عبد القدوس، أنه سمع مكحولًا يقول: حدثنا بعض الصحابة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قائل في سبيل الله فواق ناقة؛ قتل أو مات دخل الجنة، ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان كعدل رقبة، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك، ولونها مثل الزعفران".

أخرجه عبد الرزاق (5/ 258/ 9539). [المسند المصنف (24/ 510/ 11055)].

قلت: وهذا حديث باطل؛ عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الدمشقي: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، واتهمه ابن حبان بالوضع، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه ضمن جماعة متهمين قال فيهم:"وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار"[اللسان (5/ 233)].

واختلف فيه أيضًا على بقية:

أ- فرواه محمد بن مصفى، وهشام بن خالد أبو مروان، عن بقية بن الوليد: حدثنا ابن ثوبان، قال: سمعت أبي، يرده إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من سأل الله الشهادة، صادقًا من نفسه، ثم مات أو قتل؛ فإن له أجر شهيد"

الحديث. وتقدم.

ب - ورواه عبد الوهاب بن نجدة [ثقة]: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ أن أبا مالك الأشعري، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يقول:"من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه، أو بأي حتفٍ شاء الله؛ فإنه شهيد، وإن له الجنة".

ص: 442

أخرجه أبو داود (2499)، والحاكم (2/ 78)(3/ 164/ 2447 - ط الميمان (3/ 352/ 2444 - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في السنن (9/ 166)، وفي الشعب (7/ 90/ 3943)، وابن أبي عاصم في الجهاد (44 و 235). [التحفة (12165)، الإتحاف (14/ 363/ 17834)، المسند المصنف (313/ 29/ 13367)].

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".

فتعقبه الذهبي بقوله: "ابن ثوبان لم يحتج به مسلم، وليس بذاك، وبقية بقية!، وعبد الرحمن بن غنم: لم يدركه مكحول؛ فيما أظن".

هكذا رواه أبو داود، وأبو بكر ابن أبي عاصم، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك، عن عبد الوهاب بن نجدة، بإثبات ثابت بن ثوبان في الإسناد، ووقع عند الحاكم من طريق: أبي بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان عن عبد الوهاب به، بدون ذكر: عن أبيه، وهو ثابت بن ثوبان.

قلت: والصواب مع من زاد رجلًا في الإسناد:

* فقد رواه حيوة بن شريح [الحمصي، وهو: من ثقات أصحاب بقية]، وإسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، ومحمد بن مصفى:

ثنا بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرده إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ أن أبا مالك الأشعري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:

فذكر الحديث مطولًا.

أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (53 و 54)، والطبراني في الكبير (3/ 282/ 3418)، وفي مسند الشاميين (188) و (3539)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 190).

قلت: هما حديثان لبقية، كلاهما محفوظ عنه، وقد رواه محمد بن مصفى عن بقية بالحديثين، ونرجئ الكلام عن حديثه الآخر إلى موضعه من السنن، إن شاء اللّه تعالى، والآن نرجع مرة أخرى إلى حديث مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل:

فقد رواه محمد بن عيسى بن سميع: ثنا زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه في سبيل الله وجبت له الجنة، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة من أفزر ما كانت، لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، ومن خرج به جراح في سبيل الله طبع عليه بطابع الشهداء".

أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 106/ 207).

وزيد بن واقد: دمشقي، ثقة، من كبار أصحاب مكحول، توفي سنة (138)، ولا يُعرف له سماع من جبير بن نفير، ويدخل بينه وبين جبير بن نفير: مكحولًا، والأقرب أنه لم يدركه، فإن بين وفاتيهما ما يقرب من خمس وخمسين سنة، كما أنه لم يدرك كثير بن

ص: 443

مرة راوي هذا الحديث عن مالك بن يخامر، ويدخل بينه وبين كثير بن مرة سليمان بن موسى، ومكحولًا، وقد جزم الذهبي في السير (4/ 46) بالإرسال، فقال في ترجمة كثير:"وروى عنه زيد بن واقد مرسلًا".

ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي: صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به، قواه جماعة من الأئمة، وقال عنه بلديه دحيم:"ليس من أهل الحديث"، وإنما أنكروا عليه حديثًا واحدًا في مقتل عثمان، ثبت أنه دلسه عن ابن أبي ذئب، ولم يسمعه منه، حيث أسقط من إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال فيه الحاكم:"روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب: أحاديث موضوعة"[انظر: الكامل (1/ 303)، اللسان (2/ 181)]، فتكلموا في ابن سميع لأجل هذا، وقد صرح هنا بالسماع من صاحبه وبلديه زيد بن واقد [التاريخ الكبير (1/ 203)، الضعفاء الكبير (4/ 115)، الجرح والتعديل (8/ 37)، الكامل (7/ 488 - ط العلمية)، التهذيب (3/ 669)، الميزان (3/ 677)].

وعليه: فهو إسناد شامي، رجاله كلهم ثقات، لكن فيه انقطاع بين زيد بن واقد وجبير في نفير.

ورواه عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل اللّه القتل من عند نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، ومن جرح في سبيل الله فعليه طابع الشهداء".

أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 105/ 205)، وفي مسند الشاميين (2/ 437/ 1651).

قلت: مالك بن يخامر سمع معاذًا [انظر: صحيح البخاري (3641 و 7460)]، وشريح بن عبيد: حمصي تابعي ثقة، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم:"ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [تاريخ دمشق (24/ 415)، إكمال مغلطاي (7/ 40)، التهذيب (2/ 230)]، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن الشأن في ابنه، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش: تكلموا فيه وفي روايته عن أبيه، فقال أبو حاتم:"لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي:"كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود:"لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه"[الجرح والتعديل (7/ 190)، علل الحديث (2/ 374)، سؤالات الآجري (1691)، التهذيب (3/ 514)]، وشيخ الطبراني: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق الزبيدي الحمصي: لم أر من

ص: 444

ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق، وهو شيخ للطبراني، أكثر عنه في مصنفاته.

وعليه: فهو إسناد شامي صالح في المتابعات، فقد روي عن مالك بن يخامر عن معاذ، من ثلاثة أوجه، واللّه أعلم.

والحاصل: فإنه يتلخص لنا محفوظًا من أسانيد هذا الحديث:

* عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي، قال: سمعت معاذًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الحديث.

وهو إسناد شامي جيد.

* ابن جريج، قال: حدثنا سليمان بن موسى: حدثنا مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حدثهم؛ أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول:

الحديث.

وفيه انقطاع يسير.

* محمد بن عيسى بن سميع: ثنا زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

الحديث.

وهو إسناد شامي، رجاله كلهم ثقات، فيه انقطاع بين زيد بن واقد وجبير بن نفير.

* عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:

الحديث.

وهذا إسناد شامي صالح في المتابعات.

وباجتماع هذه الطرق الأربعة، والتي تشهد لثبوت الحديث، فهو حديث شامي حسن، والله أعلم.

وممن روى طرفًا منه بدون موضع الشاهد:

أ- إسماعيل بن عياش [صدوق، مستقيم الحديث عن أهل الشام]، وبقية بن الوليد [ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بغ سعد، وقد كان مختصًا به]] لكن الراوي عنه: نعيم بن حماد، وهو: ضعيف]:

عن بحير بن سعد [ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان]، عن خالد بن معدان [تابعي ثقة، من الثالثة]، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة وجبت له الجنة"، وفواق ناقة: قدر ما تدر لبنها لمن حلبها.

أخرجه أحمد (5/ 235)، والدارمي (2580 - ط البشائر)، وابن أبي عاصم في الجهاد (136)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (3/ 249/ 1346)، والطبراني في الكبير (20/ 104/ 203)، وابن المقرئ في الأربعين (5). [الإتحاف (13/ 279/ 16725)، المسند المصنف (24/ 510/ 11055)].

وهذا حديث شامي صحيح.

ص: 445

ب- أرطاة بن المنذر [السكوني الألهاني: حمصي، ثقة]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (396)]:

عن كثير بن مرة؛ أن معاذ بن جبل حدثهم؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة".

أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (678 و 2491)، بإسناد حسن غريب، إلى الجراح بن مليح [البهراني، الحمصي: صدوق]، عن أرطاة بن المنذر، وإبراهيم بن ذي حماية، عن كثير بن مرة به.

وهذا إسناد حسن غريب، وكثير بن مرة سمع معاذ بن جبل، لكنه أخذ هذا الحديث عن مالك بن يخامر؛ فإن مداره عليه، وهو حديث صحيح.

3 -

حديث أي مالك الأشعري:

رواه إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف [الزرقي]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن ابن معانق الدمشقي، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"من سأل الله القتلَ في سبيله صادقًا عن نفسه، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تأتي يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به جراح في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء".

أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (182 و 248)، والطبراني في الكبير 31/ 300/ 3465)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (33/ 205).

قلت: هذا حديث منكر؛ إنما يعرف هذا من حديث مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، وقد تفرد به عن يحيى بن أبي كثير: سعيد بن يوسف الرحبي، الحمصي، وقيل: صنعاني من صنعاء دمشق، وقيل: يمامي، وهو: ضعيف، لم برو عنه سوى إسماعيل بن عياش، ولا يحتمل تفرده عن يحيى بن أبي كثير [سؤالات ابن معين لابن محرز (1/ 53/ 30)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (453)، ضعفاء النسائي (274)، الجرح والتعديل (4/ 75)، الثقات (6/ 374)، الكامل (3/ 380)، تاريخ دمشق (21/ 332)، الميزان (2/ 163)، إكمال مغلطاي (5/ 377)، التهذيب (2/ 52)، التقريب (237)][وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد مع الأحاديث المروية به؛ تحت الحديث رقم (1309)، بعد حديث عبد الله بن سلام في الحث على قيام الليل].

4 -

وروي أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، ولا يصح [أخرجه البزار (7/ 156/ 2716) [وهو حديث باطل، تفرد به عن موسى بن عقبة: يوسف بن خالد السمتي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التهذيب (4/ 454) وغيره. وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُغف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه". انظر: الثقات (8/ 226)، الكامل (3/ 45)، الميزان (1/ 648)، اللسان (3/ 350)].

ص: 446

5 -

وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، ليس الشهيد إلا من قتل في سبيل اللّه؟ فقال:"يا عائشة، إن شهداء أمتي إذًا لقليل، من قال في يوم خمسة وعشرين مرة: اللَّهُمَّ بارك في الموت، وفيما بعد الموت، ثم مات على فراشه، أعطاه الله أجر شهيد"[أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 343/ 7676)][وهو حديث باطل؛ إسناده مجهول، وشيخ الطبراني؛ محمد بن موسى بن إبراهيم الحارثي الأصطخري، ضعفه الدارقطني في السنن ضمن رجال إسناد، وأقره البيهقي، وقال السمعاني: "الحافظ، من أهل فارس، رحل وكتب الكثير، وكانت له معرفة بعلم الحديث"، وقال ابن النجار وابن حجر: "مجهول". سنن الدارقطني (3/ 35 - 36 - ط الرسالة)، سنن البيهقي (4/ 119)، الأنساب (13/ 283)، اللسان (4/ 252) و (6/ 526) و (7/ 541)].

* * *

1521 -

. . . أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت عليًا رضي الله عنه، يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحدٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يُذنبُ ذنبًا، فيُحسِنُ الطُّهورَ، ثم يقوم فيُصلي ركعتين، ثم يستغفرُ الله، إلا غفر الله له"، ثم قرأ هذه الآية:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135] إلى آخر الآية.

حديث حسن

سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 237/ 127)، وفي فضل الرحيم الودود (2/ 336/ 180) و (10/ 21 - 29/ 905 و 906) و (10/ 27/ 906). [التحفة (5/ 22/ 6610)، الإتحاف (8/ 234/ 9278)، المسند المصنف (26/ 425/ 11977)].

* وأضيف هنا نقلًا فاتني عن الطحاوي يؤكد أن رواية الوقف تؤول إلى الرفع:

قال الطحاوي في المشكل (15/ 304) بعدما أخرجه من طرق عن مسعر عن عثمان بن المغيرة به موقوفًا (15/ 302 و 303/ 6038 - 6540): "ولم يذكروا جميعًا في رواياتهم ذكر أبي بكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن معناه يدل على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بقول علي في الحديث: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا نفعني الله منه بما شاء، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، وإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق أبو بكر".

كما أنه أخرجه أيضًا (15/ 305/ 6043) من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن الثوري، عن عثمان بن المغيرة به مرفوعًا.

ص: 447

وبهذا تترجح رواية الرفع عن الثوري، ويمكن حمل رواية الوقف عنه، على ما قال الطحاوي:"وحدثني أبو بكر، أي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، والله أعلم.

* * *

1522 -

. . . حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة بن مسلم، يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابحيِّ، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، وقال:"يا معاذ، والله إني لأحبُّك، والله إني لأحبُّك"، فقال:"أوصيك يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاةٍ تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحُسن عبادتك".

وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن.

حديث صحيح

سبق تخريجه بطرقه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 198/ 110).

وانظر له أيضًا شاهدًا من حديث ابن مسعود: في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1187/ 626). [التحفة (11333)، الإتحاف (13/ 258/ 16678)، المسند المصنف (24/ 441/ 10999)].

وانظر في ترجمة الصنابحي، وتحقيق القول فيمن يقال له الصنابحي: فضل الرحيم الودود (5/ 156/ 418).

ولفظه عند أحمد (5/ 244)[من نفس الوجه]: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يومًا، ثم قال:"يا معاذ اني لأحبك". فقال له معاذ: بابي أنت وأمي يا رسول الله! وأنا أحبك. قال: "أوصيك يا معاذ! لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

قال: وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. هذا لفظ أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح.

ولفظ أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن حيوة [عند أحمد (5/ 247)]: لقيني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معاذ إني لأحبك". فقلت: يا رسول اللّه، وأنا واللّه أحبك. قال:"فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

ولفظه عند البخاري في الأدب المفرد (690): أخذ بيدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معاذ"، قلت: لبيك، قال:"إني أحبك"، قلت: وأنا واللّه أحبك، قال:"ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك؟ "، قلت: نعم، قال:"قل: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك".

ولفظ عبد اللّه بن وهب عن حيوة [عند النسائي في المجتبى (3/ 53/ 1303)، وفي

ص: 448

الكبرى (2/ 80/ 1227)]: أخذ بيدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال:"إني لأحبك يا معاذ"، فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"فلا تدع أن تقول في كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

* ومن لطائف هذا الإسناد: رواية ثلاثة من التابعين سمع بعضهم من بعض: أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي كبير، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت.

وأبو عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد المعافري: تابعي ثقة، من الثالثة.

وعقبة بن مسلم التجيبي المصري: تابعي ثقة، من الرابعة.

وحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه، من الطبقة السابعة.

* ثم هو مسلسل بالوصية بين هؤلاء التابعين الثلاثة: فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك معاذًا، وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبةَ بنَ مسلم.

ورواه أبو نعيم في الحلية (1/ 241) و (5/ 130) بإسناد صحيح إلى: أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد [ثقة]، عن حيوة بن شريح به، وفي آخره: وأوصى به معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة، وأوصى عقبة حيوة، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن المقرئ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى، وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن، قال الشيخ رحمه الله: وأنا أوصيكم به. قلت: ورجاله كلهم ثقات، مسلسل بالسماع والوصية.

قلت: والمسلسل بالوصية أقوى من المسلسل بالمحبة، والذي تفرد به: الحكم بن عبدة الرعيني، عن حيوة، والحكم: مستور، قاله ابن حجر في التقريب، فقد أخرجه من طريقه: ابن أبي الدنيا في الشكر (109)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (4097)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 136)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 284 و 285) و (15/ 25)، وفي آخره: وقال الصنابحي: قال لي معاذ: إني أحبك، فقل هذا الدعاء. قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل. قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك، فقل. قال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك، فقل. قال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك، فقل. قال عمرو: قال لي أبو عبدة: وأنا أحبك، فقل

. وهكذا إلى منتهى السند.

ص: 449

قلت: وهاتان اللطيفتان قرينتان على صحة الحديث واتصال سنده من أوله إلى آخره، وضبط رواته لسنده ومتنه، والله أعلم.

* * *

1523 -

. . . ابن وهب، عن الليث بن سعد؛ أن حُنين بن أبي حكيم حدثه، عن عُلَيّ بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذاتِ [في] دُبُر كلِّ صلاة.

حديث شاذ

تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1463).

* * *

1524 -

. . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي: حدثنا أبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه؛ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.

حديث صحيح بتثليث الدعاء، دون الاستغفار؛ فإنه شاذ

سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (3/ 952/ 429)، لكني أعيد تخريجه هنا لبيان ألفاظ الرواة عن أبي إسحاق، وأميز لفظ كل واحد منهم، مع بيان الحكم على هذه الرواية المختصرة من أصلها المطول.

فهذا الحديث المختصر من أصله الطويل رواه عن أبي إسحاق السبيعي:

1 -

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبيد اللّه بن موسى، ويحيى بن آدم، وعبد اللّه بن رجاء، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد اللّه بن الزبير، وأبو داود الطيالسي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبيد مولى بني هاشم البصري، وهم ثقات]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.

ولفظ الطيالسي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلالًا، ويستغفر ثلاثًا.

أخرجه أبو داود (1524)، والنسائي في الكبرى (9/ 172/ 10218)(457 - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (3/ 203/ 923)، وأحمد (1/ 394 و 397)، وأبو يعلى (9/ 184/ 5277)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (2/ 138/ 677)، والطبراني في الكبير (10/ 159/ 10317)، وفي الدعاء (51)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (368)، وابن سمعون في الأمالي (339)، وتمام في الفوائد (646)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 347)، وعبد الغني المقدسي في نهاية المراد (63). [التحفة (6/ 392/

ص: 450

9485)، الإتحاف (10/ 404/ 13037)، المسند المصنف (18/ 473/ 8693].

وهذا مختصر من أصله المطول، لكن بزيادة الاستغفار ثلاثًا، ففي أصله المطول من رواية عبيد الله بن موسى [عند البخاري (520)]: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"، هكذا كرر الدعاء ثلاث مرات، وليس فيه ذكر للاستغفار، فهو حديث صحيح بتثليث الدعاء، دون ذكر الاستغفار؛ فإنه شاذ؛ ولا أستبعد أن يكون الوهم من أبي إسحاق نفسه، حدَّث به وقت التغير، فإنه لما اختصر الحديث زاد فيه تثليث الاستغفار، ولم يأت أبو إسحاق بهذه الزيادة حين حدث به عامة أصحابه، فقد رواه عنه مختصرًا بدون الزيادة: سفيان الثوري [وهو أثبت الناس فيه]، وزهير بن معاوية [في المحفوظ عنه]، وزكريا بن أبي زائدة، وسليمان بن قرم، فضلًا عن كون الاستغفار غير وارد في عامة طرق الحديث المطول.

2 -

سفيان الثوري [وعنه: زيد بن الحباب، وجعفر بن عون، وهما ثقتان]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب إذا دعا أن يدعو ثلاثًا.

أخرجه الطبراني في الدعاء (52)، والدارقطني في العلل (5/ 228/ 838).

وهذا حديث صحيح، وهو مختصر من أصله المطول دون زيادة في المعنى، انظر رواية سفيان المطولة، وموضع الشاهد منه: وكان يستحب ثلاثًا [يعني: الدعاء]، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا.

3 -

زهير بن معاوية [وعنه: أبو داود الطيالسي، وأحمد بن عبد اللّه بن يونس، وزائدة بن قدامة، وهم ثقات]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا. لفظ الطيالسي [في مسنده، ومن طريقه: البيهقي].

ولفظ ابن يونس [عند الشاشي]: كان أحب الدعاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاث، أن يدعو بثلاث.

ولفظ زائدة [عند الطبراني]: كان أحب الدعاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو بثلاث. ولفظه عند الحاكم: كان إذا دعا دعا ثلاثًا.

أخرجه الطيالسي (325)، والهيثم بن كليب (2/ 138/ 678)، والطبراني في الدعاء (53)، والحاكم في المعرفة (220)، والبيهقي في الدعوات الكبير (319).

وهذا الحديث لم يرد معناه في أصله المطول عند الشيخين وغيرهما، لكنه محفوظ بتثليث الدعاء، وشذ الطيالسي بذكر الاستغفار؛ فإنه لا يحفظ في أصل الواقعة، وقد رواه عن زهير ثقتان حافظان ضابطان بدون زيادة الاستغفار.

* تنبيه: هكذا رواه الحسن بن علي بن عفان [ثقة]، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان [ثقة، قال ابن حبان:"كان متقنًا، كنيته أبو سعيد، عداده في أهل البصرة".

ص: 451

الجرح والتعديل (2/ 74)، الثقات (8/ 38)، تاريخ بغداد (6/ 308 - ط الغرب)، التهذيب (1/ 46)]:

قالا: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثًا. لفظ ابن عفان.

أخرجه الطبراني في الدعاء (53)، والحاكم في المعرفة (220).

° خالفهما: عبد اللّه بن عمر بن أبان [الجعفي: ثقة]، قال: نا حسين بن علي، عن زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه، قال: كان أحب الدعاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو ثلاثًا.

أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 188/ 595)، قال: حدثنا أحمد بن القاسم [هو: ابن مساور: وثقه الخطيب والذهبي. تاريخ بغداد (5/ 573 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 887 - ط الغرب)، السير (13/ 552)، الثقات لابن قطلوبغا (1/ 464)]، قال: نا عبد الله بن عمر بن أبان به.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة؛ إلا زائدة، تفرد به: حسين، ورواه أصحاب أبي إسحاق: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله".

قلت: قد برئ من عهدته زائدة، وتلميذه حسين الجعفي، والوهم ممن هو دونهما، إنما يرويه زائدة عن زهير بن معاوية، ثم هو من حديث عمرو بن ميمون، لا من حديث أبي عبيدة عن أبيه، فهو حديث شاذ؛ ولعل الوهم فيه من قبل شيخ الطبراني، واللّه أعلم.

4 -

زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا.

أخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 153 و 347).

وهذا حديث صحيح محفوظ، اختصره راويه من أصله دون زيادة أو نقصان، أو رواية بالمعنى، وهكذا جاء في الرواية المطولة: فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات [عند مسلم].

5 -

سليمان بن قرم [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه من الدعاء الثلاث، إذا دعا دعا ثلاثًا، أو سأل سأل ثلاثًا.

أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (2/ 137/ 676).

* قال الدارقطني في العلل (5/ 228/ 838): "يرويه الثوري، وشعبة، وزهير، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه".

لكني لم أقف على حديث شعبة المختصر مسندًا، والمعروف عنه في ذلك الرواية

ص: 452

المطولة، ولم يذكر أبو نعيم حديث شعبة المختصر في معرض ذكره لمن روى الحديث عن أبي إسحاق مختصرًا، فقد قال في الحلية (4/ 153) بعد حديث ابن أبي زائدة:"رواه سفيان الثوري، وزهير، وإسرائيل، عن أبي إسحاق نحوه".

° قال ابن حبان بعده: "ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور باستغفار المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يكن لعدد لم يكن يزيد عليه"، ثم أخرج حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم في الاستغفار في اليوم أكثر من سبعين مرة، أو مائة مرة في المجلس الواحد [راجع ما تقدم برقم (1515 و 1516)، مع تخريج أحاديث الذكر والدعاء في المواضع المشار إليها].

وهذا الحديث مختصر من حديث طويل في قصة سلا الجزور، والدعاء على صناديد قريش:

1 -

فقد روى شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، واللفظ له، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وعثمان بن جبلة، ووهب بن جرير، وهم ثقات]، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن عبد الله، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدٌ وحوله ناسٌ من قريش، وثمَّ سلى بعير، فقالوا: من يأخذ سلى هذا الجزور أو البعير فيقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم؟ فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره، ودعت على من صنع ذلك، قال عبد اللّه: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم إلا يومئذ، فقال:"اللَّهُمَّ عليك الملأ من قريش، اللَّهُمَّ عليك أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف"، أو:"أبي بن خلف"، شكَّ شعبةُ، قال عبد اللّه: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، وألقوا في القَليب، أو قال: في بئر، غير أن أبي بن خلف أو أمية بن خلف كان رجلًا بادنًا فتقطع قبل أن يُبلَغَ به البئر. لفظ الطيالسي في مسنده، وفي رواية غندر [عند الشيخين]، قال في آخره: غير أن أمية أو أبيًا تقطعت أوصاله فلم يُلقَ في البئر. وفي رواية عثمان بن جبلة [عند البخاري]: غير أمية أو أبي فإنه كان رجلًا ضخمًا، فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر.

أخرجه البخاري (240 و 3185 و 3854)، ومسلم (1794/ 108)، وأبو عوانة (4/ 285/ 6772) و (4/ 286/ 6773)، والنسائي في الكبرى (8/ 49/ 8615)، وابن خزيمة (1/ 383/ 785)، وابن حبان (14/ 530/ 6570)، وأحمد (1/ 393 و 417)، والطيالسي (323)، والبزار (5/ 238/ 1852)، والطحاوي في المشكل (10/ 106/ 3952) و (10/ 107/ 3953)، والبيهقي في الدلائل (2/ 278)، والخطيب في المبهمات (4/ 240). [التحفة (6/ 391/ 9484)، الإتحاف (10/ 405/ 13040)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

وهذا حديث متفق على صحته، وفيه تصريح أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون، ولم يذكر فيه شعبة تثليث الدعاء، كما أنه لا ذكر للاستغفار في هذا الحديث.

وذكر أبي بن خلف غلط في هذا الحديث؛ فإنه قتل بأحد، قتله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيده،

ص: 453

طعنه بالحربة، وإنما هو: أمية بن خلف، وقد قتل ببدر، قال ابن حجر:"وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر: أمية، وعلى أن أخاه أبيًا: قتل بأحد"[الفتح لابن رجب (4/ 158)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (4/ 503)، الفتح لابن حجر (1/ 351)].

2 -

سفيان الثوري [وعنه: جعفر بن عون، وزيد بن الحباب، وهما ثقتان]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش، ونحرت جزور بناحية مكة، فأرسلوا فجاؤوا من سلاها وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة، فألقته عنه، فقال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"؛ لأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى، قال أبو إسحاق: ونسيت السابع. وهذا لفظ ابن أبي شيبة عن جعفر بن عون عند البخاري، ولفظه في المصنف مثله؛ إلا أنه قال فيه: فكان يستحبُّ ثلاثًا [يعني: الدعاء ثلاثًا]، يقول:"اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط". وكذا وقع في رواية مسلم مختصرًا عن ابن أبي شيبة، بنحو ما في المصنف، وكذا رواه ابن بشكوال في الغوامض من طريق ابن أبي شيبة، وقال: أمية بن خلف.

ولفظ أبي خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت، حافظ متقن]، عن جعفر بن عون [عند أبي يعلى]: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش، وقد نحروا جزورًا في ناحية مكة، فبعثوا فجاؤوا من سلاها فطرحوه بين كتفيه، فجاءت فاطمة فطرحته عنه، فلما انصرف قال: وكان يستحبُّ ثلاثًا، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا، "بأبي جهل بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، وبالوليد بن عتبة، وبأمية بن خلف، وبعقبة بن أبي معيط"، قال عبد اللّه: فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر، أو في قليب. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.

ورواه عن جعفر بن عون بمثل لفظ أبي خيثمة: أحمد بن سليمان بن عبد الملك [ثقة حافظ][عند النسائي]، ومحمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت حافظ]، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني [ثقة حافظ][كلاهما عند أبي عوانة]، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة [أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند، قال فيه ابن حبان: "كان متقنًا"، وقال الذهبي: "حافظ صدوق". الجرح والتعديل (2/ 48)، الثقات (8/ 44)، المؤتلف للدارقطني (3/ 1688)، السير (13/ 239)، تذكرة الحفاظ (2/ 594)، تاريخ الإسلام (20/ 249)، [عند البيهقي]، ورواه عن جعفر بن عون بنحوه: علي بن حرب، ويوسف بن موسى القطان، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي [وهم ثقات].

ص: 454

أخرجه البخاري (2934)(2951 - ط التأصيل). ومسلم (1794/ 109)، وأبو عوانة (4/ 285/ 6770 و 6771)، والنسائي في الكبرى (8/ 50/ 8616)، وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 332/ 36563) و (7/ 355/ 36677)، وفي المسند (298)، وأبو يعلى (9/ 211/ 5312)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/ 841/ 1418 و 1419)، والبيهقي في الدلائل (2/ 279)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (46)، وابن بشكوال في الغوامض (2/ 825 و 826). [التحفة (6/ 391/ 9484)، الإتحاف (10/ 405/ 13040)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

قال البخاري: "وقال يوسف بن إسحاق، عن أبي إسحاق: أمية بن خلف، وقال شعبة: أمية أو أبي، والصحيح أمية".

قلت: الذي وقع في طرق هذا الحديث عن جعفر بن عون، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن سليمان، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبي داود الحراني، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة، وعلي بن حرب، ويوسف بن موسى، قالوا فيه جميعًا: أمية بن خلف، وإنما وقع الخطأ في رواية البخاري وحده، حيث وقع في روايته: أبي بن خلف، وهو خطأ.

قال ابن حجر في الفتح (1/ 351): "لكن وقع عنده هناك: أبي بن خلف، وهو وهم منه، أو من شيخه أبي بكر عبد اللّه بن أبي شيبة إذ حدثه؛ فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال: أمية، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك، وهو الصواب".

وهذا حديث متفق على صحته، وفيه استحباب تثليث الدعاء، حيث قال: وكان يستحبُّ ثلاثًا، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاثًا، غير أنه لا ذكر للاستغفار في هذا الحديث.

3 -

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبيد اللّه بن موسى، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وخلف بن تميم، وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في إسرائيل: عبيد الله بن موسى]، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه، قال: بينما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريشٍ في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه؟ وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة رضي الله عنها، وهي جويرية، فأقبلت تسعى، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبُّهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش، اللَّهُمَّ عليك بقريش"، ثم سمى: "اللَّهُمَّ عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف،

ص: 455

وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد"، قال عبد الله: فواللّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "وأتبع أصحاب القليب لعنة". لفظ عبيد اللّه بن موسى [عند البخاري].

أخرجه البخاري (520)، وأبو عوانة (4/ 287/ 6776)، وأحمد (1/ 393)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 2397/65)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (2/ 136/ 675)، والبيهقي في السنن (9/ 7 - 8)، وفي الدلائل (3/ 82)، والبغوي في شرح السُّنَّة (13/ 329/ 3745)، وفي الشمائل (29)، وابن بشكوال فى الغوامض (2/ 826). [التحفة (6/ 391/ 9484)، الإتحاف (10/ 405/ 13040)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

وهذا حديث صحيح، وتحتمل من إسرائيل الزيادات التي تفرد بها؛ فقد كان لإسرائيل منزلة خاصة من جده، وهو: ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (133/ 1)، شرح علل الترمذي (2/ 712)]، وليس في رواية إسرائيل المطولة هذه ذكر الاستغفار، ولكن فيها تثليث الدعاء حسب، وهو المحفوظ من الرواية المختصرة، وهذا مما يؤكد شذوذ رواية تثليث الاستغفار، كما سبق تقريره، واللّه أعلم.

4 -

زهير بن معاوية [وعنه: الحسن بن محمد بن أعين، وعمرو بن خالد الحراني، وحسين بن عياش، وأبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي، وحسن بن موسى الأشيب، وهم ثقات]: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه، قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيتَ [وفي رواية: الكعبة]، فدعا على ستةَ [وفي رواية: سبعة] نفَرٍ من قريش، فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط [زاد في رواية عمرو بن خالد: الوليد بن عتبة، ولم يذكر: أمية بن خلف، ولا عقبة بن أبي معيط]، فاقسِمُ بالله لقد رأيتُهم صرعى على بدر، قد غيرتهم الشمسُ، وكان يومًا حارًا. لفظ الحسن بن أعين [عند مسلم].

أخرجه البخاري (3960)، ومسلم (1794/ 110)، وأبو عوانة (4/ 286/ 6774)، وأحمد (1/ 397)، وابن سعد في الطبقات (2/ 23)، والبيهقي في الدلائل (2/ 335). [التحفة (6/ 391/ 9484)، الإتحاف (10/ 405/ 13040)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

وهذا حديث متفق على صحته، وليس فيه ذكر تثليث الدعاء ولا الاستغفار.

5 -

ورواه زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن مسعود، قال: بينما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس، وقد نحرت جزورٌ بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه

ص: 456

بين كتفيه، قال: فاستَضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعةٌ طرحته عن ظهر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال:"اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد رأيت الذين سمَّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر.

قال أبو إسحاق: "الوليد بن عقبة: غلطٌ في هذا الحديث"[أبو إسحاق هذا هو راوي صحيح مسلم، إبراهيم بن محمد بن سفيان].

هكذا وقع في صحيح مسلم: الوليد بن عقبة، وهو غلط، إنما هو: الوليد بن عتبة، كذا وقع في بقية المصادر، وهكذا هو في بقية الروايات عن أبي إسحاق، وهو: ولد عتبة بن ربيعة أحد المذكورين الآخرين.

أخرجه مسلم (1794/ 107)، وأبو عوانة (4/ 287/ 6775)، والطحاوي في المشكل (10/ 105/ 3951)، والبيهقي في الدلائل (2/ 279)، والخطيب في المبهمات (4/ 239). [التحفة (6/ 391/ 9484)، الإتحاف (10/ 405/ 13040)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

قال القاضي عياض في إكمال المعلم (6/ 167): "الوليد بن عقبة: كذا وقع في جميع نسخ مسلم الواصلة إلينا، وفي أصول جميع شيوخنا، وصوابه: عتبة بالتاء، وكذا هو في صحيح البخاري، وقد نبه عليه مسلم آخر الحديث، أو ابن سفيان، وقال: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث، وقد جاء في بعض الروايات للسجزي: عتبة؛ على الصواب، وهو إصلاح لا شك فيه، لاعتذار مسلم عنه، أو رواية ابن سفيان، لاختلاف الشيوخ في كلامه من هو؟ وأن مسلمًا إنما سمعه من شيخه: عقبة، والوليد بن عقبة هو: ابن أبي معيط، ولم يكن في هذا الحين مولود، أو كان طفلًا صغيرًا، وقد أتي به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ليمسح على رأسه وهو صبي، وقال بعضهم: قد ناهز الاحتلام".

وقال في مشارق الأنوار (2/ 123): "كذا في أكثر الروايات عن مسلم في الحديثين معًا، وهو وهم؛ لأن الوليد بن عقبة حينئذ كان صبيًا، وبدليل قوله: لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، والوليد لم يحضره، ولا كان في سن من حضره، ولا مات إلا بعد زمن طويل وعشرات من السنين بعد هذا، وصوابه: الوليد بن عتبة بالتاء، وكذا رواه بعضهم فيهما من طريق ابن ماهان والسجزي، وكذا ذكره البخاري في كتاب الصلاة على الصواب، وقد نبه ابن سفيان في الأم على الغلط في قوله: ابن عقبة، فدل أنه سماعه كذلك من مسلم واللّه

ص: 457

أعلم، وأن من رواه عنه أو عن غيره عن مسلم على الصواب فهو إصلاح" [وقد نقله باختصار: النووي في شرح مسلم (12/ 152)].

وقال ابن الملقن في التوضيح (4/ 500): "ووالد الوليد: هو عتبة بالتاء، ووقع في بعض نسخ مسلم بالقاف، وهو خطأ، والصواب الأول".

وقال ابن حجر في الفتح (1/ 351): "والوليد بن عتبة: هو ولد المذكور بعد أبي جهل، ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة، لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة، وهو وهم قديم، نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب".

قلت: وهو حديث صحيح، وجاء فيه تثليث الدعاء، ولا ذكر فيه للاستغفار، وموضع الشاهد: فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثم قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، وهكذا جاء في الرواية المختصرة عن زكريا عن أبي إسحاق.

6 -

يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق [ثقة]، عن أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو بن ميمون، أن عبد اللّه بن مسعود حدثه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم، وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغيِّرُ [وفي رواية الحموي: لا أُغني] شيئًا، لو كان لي منعةٌ، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ثم قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى:"اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، وعدَّ السابع فلم يحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر.

أخرجه البخاري (240)، قال: وحدثني أحمد بن عثمان [هو: ابن حكيم الأودي الكوفي: ثقة]، قال: حدثنا شريح بن مسلمة [ثقة]، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف [ليس بالقوي]، عن أبيه، عن أبي إسحاق به. [التحفة (6/ 391/ 9484)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

وقد خرجه البخاري مقرونًا بحديث عثمان بن جبلة عن شعبة عن أبي إسحاق به.

قلت: ومثله يحتمل في المتابعات، فقد روى إبراهيم بن يوسف ما توبع عليه من ثقات قدماء أصحاب أبي إسحاق، مثل شعبة وسفيان، والبخاري ينتقي من حديث هؤلاء المتكلم فيهم ما توبعوا عليه، لا سيما وهو يروي حديثًا عن أهل بيته وافق فيه الثقات، واللّه أعلم.

ص: 458

فهو حديث صحيح، وقد ذكر فيه تثليث الدعاء، في قوله:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرات، وليس فيه ذكر للاستغفار، والله أعلم.

7 -

ورواه علي بن صالح بن حي [كوفي ثقة، وهو أقدم وفاة من الثوري وشعبة][وعنه: خالد بن مخلد القطواني، وهو: ليس به بأس، وله مناكير. التهذيب (1/ 531)، الميزان (1/ 640)، شرح علل الترمذي (2/ 775)] عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله في بيت المال، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وملأ من قريش جلوس وقد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه، ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا فيضعه على ظهره، قال عبد الله: فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به، ثم أمهله حتى خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأُخبرت فاطمةُ بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهي جارية فجاءت تسعى، فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرار، "اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط"، حتى عدَّ سبعة من قريش. قال عبد الله: فو الذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد.

أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 161/ 307)، وفي الكبرى (1/ 187/ 292)، والبزار (5/ 247/ 1860)، والطحاوي في المشكل (10/ 102/ 3950). [التحفة (6/ 391/ 9484)، المسند المصنف (19/ 163/ 8823)].

وهو حديث صحيح، وقد ذكر فيه تثليث الدعاء، في قوله:"اللَّهُمَّ عليك بقريش" ثلاث مرار، وليس فيه ذكر للاستغفار، والله أعلم.

8 -

خالفهم: زيد بن أبي أنيسة، فرواه عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: بينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ساجد عند الكعبة، وحوله ناس من قريش،

، ثم ذكر نحو حديث شعبة، وزاد فيه: فلما رفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رأسه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، اللَّهُمَّ عليك الملأ من قريش"،

، ثم قص القصة.

أخرجه البزار (5/ 242/ 1854).

قال البزار: "ولا نعلم أحدًا زاد في هذا الحديث أنه قال: أما بعد؛ إلا زيد بن أبي أنيسة".

قلت: هو حديث شاذ بهذه الزيادة، والتي تفرد بها زيد بن أبي أنيسة دون بقية أصحاب أبي إسحاق، وزيد: ثقة؛ إلا أنه ينفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئًا مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (10/ 969/ 332) و (11/ 219/ 1044) و (14/ 212/ 1276)، السنن الكبرى للنسائي (5/ 432/ 5961) و (7/ 447 / 8440)، مسند البزار (5/ 242/ 1854)، علل الحديث لابن أبي حاتم (946)، علل الدارقطني (4/ 352/ 620) و (5/ 312/ 904) و (5/ 322/ 914) و (11/ 302/ 2298)، تاريخ دمشق (39/ 335)].

ص: 459

8 -

وخالفهم أيضاً: الأجلح بن عبد الله الكندي، فزاد فيه زيادة غريبة:

رواه داود بن عمرو [الضبي: ثقة]، قال: نا المثنى بن زرعة أبو راشد، عن محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وأبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، قال أبو إسحاق: ورجلان آخران لا أحفظ أسماءهما كانوا سبعة وهم في الحجر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فلما سجد أطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها فيلقيه على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط فأتى به، فألقاه على كتفيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد، قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ليس عندي عشيرة تمنعني، فأنا أرهب، إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه، ثم استقبلت قريشاً فسبَّتهم فلم يرجعوا إليها شيئاً، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال:"اللَّهُمَّ عليك بقريش"، ثلاثاً "عليك بعتبة، وعقبة، وأبي جهل، وشيبة]، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد فلقيه أبو البختري، ومع أبي البختري سوطٌ يتخصر به، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه، فقال: ما لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خلِّ عني "، قال: علم الله لا أخلي عنك، أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير مخل عنه أخبره، فقال: "إن أبا جهل أمر فطُرِح عليَّ فرث "، فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد، فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو البختري فدخلا المسجد، ثم أقبل أبو البختري إلى أبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث؟ قال: نعم، قال: فرفع السوط فضرب به رأسه، قال: فثارت الرجال بعضها إلى بعض، قال: وصاح أبو جهل: ويحكم! هي له؛ إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة، وبنجو هو وأصحابه.

أخرجه البزار (5/ 240/ 1853)، والطبراني في الأوسط (1/ 232/ 762)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (1/ 226/ 200)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (60).

قال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا الأجلح، وقد رواه إسرائيل، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ".

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأجلح إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: المثنى بن زرعة".

وقال أبو القاسم الحنائي: "هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أي عبد الله عمرو بن ميمون الأودي، عن أي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو غريب من حديث أبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي المديني

ص: 460

مولى مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي، عن أبي حجية الأجلح بن حجية الكندي الكوفي، ويقال: الأجلح اسمه يحيى".

قلت: هو حديث منكر بهذه الزيادة، تفرد به عن محمد بن إسحاق دون بقية أصحابه المشاهير على كثرتهم: المثنى بن زرعة أبو راشد، وهو في عداد المجاهيل، لا يروي عن أحد غير ابن إسحاق، ولا يُعرف روى عنه سوى داود بن عمرو الضبي، ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يزد في ترجمته شيئاً على هذا الإسناد، وكذلك ابن منده في فتح الباب [الجرح والتعديل (8/ 327)، كنى الدولابي (2/ 544)، فتح الباب (2842)]، ولا يحتمل تفرد مثل هذا عن ابن إسحاق.

ثم إن راويه بهذه الزيادة عن أبي إسحاق السبيعي: أبو حجية الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، وهو: لا بأس به، في حديثه لين [التهذيب (1/ 198، الميزان (1/ 79)].

وقد رواه عن أبي إسحاق بدونها: شعبة وسفيان وإسرائيل وزهير وزكريا ويوسف بن إسحاق وعلى بن صالح وزيد بن أبي أنيسة؛ فلم يذكروا هذه الزيادة، وفيهم أعلم الناس بحديث أبي إسحاق، قال أبو زرعة:"أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري وشعبة وإسرائيل"[الجرح والتعديل (1/ 66) و (4/ 225 و 370)]، والأجلح ليس من الحفاظ الذين يعتمد على حفظهم في قبول الزيادة؛ فقد وثقه ابن معين في رواية، والعجلي، وقواه ابن عدي والفسوي، وضعفه النسائي وأبو داود وابن سعد، وقال أبو حاتم:"ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال أحمد:"وقد روى الأجلح غير حديث منكر"، والله أعلم.

1525 -

. . . عبد العزيز بن عمر، عن هلال، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن جعفر، عن أسماء بنت عميس، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عند الكرب -أو: في الكرب-؟ اللهُ الله ربي، لا أُشرك به شيئاً".

قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر هو: عبد الله بن جعفر.

حديث حسن غريب

سبق تخريجه بطرقه وشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 371/ 181). [التحفة (11/ 27/ 15757)، الإتحاف (16/ 856/ 21317)، المسند المصنف (36/ 74/ 17328)].

ومما فاتني نقله هناك كلام الدارقطني في العلل [لم يكن مطبوعاً حين ذاك]:

قال الدارقطني في العلل (15/ 4049/302): "يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، واختلف عنه؛

ص: 461

فرواه أبو نعيم، ومحمد بن شداد، وأبو معاوية الضرير، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن داود الخريبي، ومحمد بن خالد الوهبي، عن عبد العزيز بن عمر، عن هلال مولى عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر، عن أسماء بنت عميس [تنبيه: فات الدارقطني ذكر: وكيع بن الجراح، ومحمد بن بشر العبدي، وكلاهما من الثقات الحفاظ، وحديثهما مشهور في مسند أحمد (6/ 369)، ومصنف ابن أبي شيبة (6/ 20/ 29156)، وسنن ابن ماجه (3882)، كما أن رواية محمد بن خالد الوهبي مخالفة لرواية الجماعة حيث قال: عن أبي هلال، قال النسائي في الكبرى (10458):"قوله: عن أبي هلال: خطأ، وإنما هو: هلال، وهو مولى لهم ". وهذا الوجه هو المحفوظ].

ورواه القاسم بن عثمان، عن عبد العزيز، عن هلال، عن عبد الله، ولم يذكر فيه: عمر بن عبد العزيز.

ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبيه، ولم يذكر فيه هلالاً؛ قال ذلك: أبو أمية، عن علي بن عاصم عنه.

ورواه مسعر بن كدام، واختلف عنه؛ فرواه سوبد بن عبد العزيز، عن مسعر، عن عبد العزيز بن عمر، عمن سمع أسماء؛ ولم يذكر فيه: هلالاً.

ورواه شيبان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الله، عن مسعر، عن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن أسماء.

والصواب: شيبان، عن مسعر، عن محمد بن عبد الله، غلط فيه الشافعي"؛ يعني: أبا بكر الشافعي في فوائده (803). [تنبيه: فات الدارقطني في ذكر الاختلاف على مسعر: طريق جرير بن عبد الحميد، وهي عند إسحاق بن راهويه (2119)، والنسائي في الكبرى (10411). وفاته أيضاً: طريق سفيان بن عيينة، وهي عند الطبراني في الدعاء (1025)].

1526 -

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن ثابت، وعلي بن زيد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي؛ أن أبا موسى الأشعري، قال: كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفرٍ، فلما دَنَوا من المدينة كبَّر الناسُ، ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناسُ، إنكم لا تدْعون أصمَّ، ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق رِكابِكم ".

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا موسى، ألا أدلُّك على كنزٍ من كنوز الجنة؟ "، فقلت، وما هو؟ قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

حديث منكر بهذه اللفظة: وبين أعناق رِكابِكم

• أخرجه من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي [وهو: ثقة ثبت]: أبو

ص: 462

عوانة (20/ 437/ 11880). [التحفة [6/ 184/ 9017) ، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

رواه عن موسى بن إسماعيل: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ، إمام حجة]، وابن أبي الشوارب [محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ثقة].

ورواه أيضاً عن حماد بن سلمة:

عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، وأسد بن موسى [ثقة]:

حدثنا حماد، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، والجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: وما هو؟ قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ". لفظ عفان [عند أحمد].

ولفظ أسد بن موسى [عند الطحاوي]: لما دنونا من المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الناس، فرفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق أكتافكم ".

فقال: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: بلى، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه أحمد (4/ 400)، وأبو عوانة (20/ 438/ 11881)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 241/ 471)، وفي المشكل (14/ 498/ 5788)، والطبراني في الدعاء (1665)، والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 294 - ط الغرب)[الإتحاف (10/ 40/ 12238) و (10/ 42/ 12239)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

• خالفهم فوهم في إسناده: روح بن أسلم [ضعيف، كذبه عفان]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعلي بن زيد، وعطاء بن السائب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 56).

قال العقيلي: "ولا يتابع عليه على عطاء بن السائب، والحديث من حديث: أبي عثمان عن أبي موسى: صحيح، رواه جماعة عن أبي عثمان عن أبي موسى ".

• وخالفهم أيضاً؛ فوهم: مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ، والراوي عنه: أبو أحمد الخشاب التنيسي، وهو: عبد الله بن محمد بن يحيى الرملي، روى عنه جمع، وقال ابن القطان: "حاله مجهول ". التهذيب (2/ 427)]: ثنا حماد بن سلمة: ثنا علي بن زيد، وحبيب بن الشهيد، والجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى به مرفوعاً.

أخرجه الطبراني في الدعاء (1666)، وفي الصغير (1177).

قلت: ولا يُعرف من حديث حبيب بن الشهيد إلا من هذا الوجه، ولا يثبت من حديث حماد بن سلمة عنه.

ص: 463

قلت: حماد بن سلمة: ثقة، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه [تاريخ الثقات (531)، الكواكب النيرات (24)، التهذيب (2/ 6)، التقييد والإيضاح (426)، وغيرها].

كما أن حماد بن سلمة: هو أثبت الناس في ثابت البناني، لكن علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وكان حماد بن سلمة إذا جمع الشيوخ حمل ألفاظهم على لفظ واحد منهم، وجعل حديثهم واحداً مع اختلافهم في الإسناد والمتن، فلا يميز هذا من هذا، قال هذا أحمد وغيره [انظر: الإرشاد للخليلي (1/ 417)، شرح علل الترمذي (2/ 815)]، وقد وقع ذلك هنا، وقد وقعت هنا لفظة منكرة لم يأت بها جمهور الثقات ممن روى الحديث عن أبي عثمان النهدي، وهي قوله في الحديث:"إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق رِكابِكم "، وفي رواية:"وبين أعناق أكتافكم "، وقد رواه عن أبي عثمان النهدي دون هذه اللفظة جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: أيوب السختياني، وسليمان التيمي، وعاصم بن سليمان الأحول، وخالد بن مهران الحذاء، وعثمان بن غياث، وسيأتي الكلام عن متابعة علي بن عاصم عن الحذاء، ومتابعة أبي نعامة السعدي، والله أعلم.

• ورواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ، فأسرعنا الأوبةَ، وأحسنا الغنيمة، فلما أشرفنا على الرزداق جعل الرجل منا يكبر- قال: حسبته قال:- بأعلى صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس "، وجعل يقول بيده هكذا، ووصف يزيد كأنه يشير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس! إنكم لا تنادون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تنادون دون رؤوس رواحلكم [وفي نسخة للمسند: ركائبكم، وفي الميمنية: ركابكم].

ثم قال: "يا عبد الله بن قيس" أو: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى. يا رسول الله. قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه أحمد (4/ 418 - 419)(8/ 4550/ 20069 - ط المكنز)، وأبو عوانة (20/ 437/ 11879). [الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

قلت: وهذه الرواية لا يعتمد عليها؛ فإن يزيد بن هارون وإن كان ثقةً متقناً؛ إلا أنه سمع من الجريري بعد الاختلاط.

• خالفهما في إسناده: إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية: ثقة ثبت، سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن الجريري، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن أبي موسى،

فذكر الحديث مرفوعاً. ولم يذكر البزار متنه.

أخرجه البزار (8/ 21/ 2993)، قال: وأخبرنا مؤمل بن هشام [اليشكري: ثقة بصري، مكثر عن ابن علية، وهو ختنه]، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم به.

قال البزار: "ولا نعلم روى هذا الحديث عن الجريري، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، إلا إسماعيل بن إبراهيم ".

قلت: وهذه رواية غريبة سنداً، فقد رواه حماد بن سلمة ويزيد بن هارون، عن

ص: 464

الجريري به بلا واسطة بينه وبين أبي عثمان النهدي، وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري: تابعي ثقة، من الثالثة، ولا يُعرف من حديثه إلا من هذا الوجه؛ إلا أن الذي زاده في الإسناد ثقة ثبت تقبل زيادته، لا سيما وحماد بن سلمة قد جمع في شيوخه رجلاً ضعيفاً، فيحتمل أن يكون ساق الحديث بإسناده ومتنه، وخالف الآخرين من الثقات، والله أعلم.

1527 -

. . . يزيد بن زريع: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري؛ أنهم كانوا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهم يتصعَّدون في ثَنيَّةٍ، فجعل رجلٌ كلما علا الثنيَّةَ نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم لا تُنادون أصمَّ ولا غائباً"، ثم قال:"يا عبدَ الله بنَ قيس "، فذكر معناه.

حديث صحيح

أخرجه مسلم (2704/ 45)، والنسائي في الكبرى (9/ 198/ 10294)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(158). [التحفة (6/ 184/ 9017)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

رواه عن يزيد بن زريع [وهو: ثقة ثبت]: مسدد بن مسرهد، وأبو كامل فضيل بن حسين، وحميد بن مسعدة، ومحمد بن عبد الله بن بزيع [وهم ثقات].

ولفظ أبي كامل [عند مسلم] وبنحوه لفظ حميد بن مسعدة [عند النسائي]: أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يصعدون في ثنيةٍ، قال: فجعل رجلٌ كلما علا ثنيةً، نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم لا تنادون أصمَّ، ولا غائباً".

قال: فقال: "يا أبا موسى" أو: "يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة"، قلت: ما هي؟ يا رسول الله! قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله ".

تابع يزيد بن زريع عليه:

عبد الله بن المبارك، والمعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وشعبة [وعنه: المؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الخطأ]، [وهم ثقات أثبات]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]، وبكار بن الحَصِيب [ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (8/ 152)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 64)]:

أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في عقبةٍ، أو قال: في ثنيَّةٍ، قال: فلما [وفي رواية: فكلما] علا عليها رجلٌ نادى، فرفع صوته: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته [وفي رواية: يعرضها في الجبل]، قال:"فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً".

ص: 465

ثم قال: "يا أبا موسى" أو: " يا عبد الله! ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ "، قلت: بلى، قال:" لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه البخاري في الصحيح (6409)، وفي خلق أفعال العباد (475)، ومسلم (2704/ 45)، وأبو عوانة (20/ 434 - 435/ 11872 - 11876)، والنسائي في الكبرى (8/ 116/ 8773) و (9/ 198/ 10295)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 112)، وابن حبان (3/ 84/ 804)، وأحمد (4/ 407)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري في حديثه (5 - برواية الكجي)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (619)، والبزار (8/ 20 - 21/ 2991)، والمحاملي في الأمالي (277 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2368)، وأبو علي الرفاء في فوائده (173)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(154 - 157 و 159 و 160)، والطبراني في الدعاء (1664)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (517)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1753/ 4442)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 562 - ط الغرب)، وقاضي المارستان في مشيخته (18)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 15)، وفي المعجم (49)، وغيرهم. [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

1528 -

قال أبو داود: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى؛ بهذا الحديث، قال فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناسُ! اِربَعوا على أنفسِكم ".

حديث صحيح

[التحفة (6/ 184/ 9017)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عاصم الأحول، وأبو صالح الفراء محبوب بن موسى الأنطاكي وإن كان قد تفرد به؛ إلا أنه ثقة من أصحاب أبي إسحاق الفزاري، ومن المكثرين عنه؛ ممن يحتمل تفرده [انظر: الجرح وا لتعديل (8/ 389)، الثقات (9/ 205)، التهذيب (4/ 30)].

وله طرق أخرى عن عاصم بن سليمان الأحول:

1 -

رواه محمد بن يوسف الفريابي، ووكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]:

حدثنا سفيان [يعني: الثوري]، عن عاصم [بن سليمان]، عن أبي عثمان [النهدي]، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ، هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم

ص: 466

لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جَدُّه". لفظ الفريابي [عند البخاري]، وبنحوه لفظ قبيصة [عند الروياني].

ولفظ وكيع [عند أحمد]: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأشرفنا على وادٍ، فذكر من هوله، فجعل الناس يكبرون ويهللون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" أيها الناس، اربعوا على أنفسكم "، ورفعوا أصواتهم، فقال:" أيها الناس، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم".

أخرجه البخاري (2992)، وأبو عوانة (10/ 40/ 12238 - إتحاف)، وأحمد (4/ 394)، ووكيع في الزهد (341)، وعبد الرزاق (5/ 159/ 9244)، والروياني (544)، والبيهقي في الأسماء والصفات (64). [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

2 -

محمد بن جعفر غندر [ثقة، من أثبت أصحاب شعبة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي [لا بأس به]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]:

حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى؛ أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرفعوا أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون قريباً مجيباً، يسمع دعاءكم، ويستجيب ".

ثم قال: "يا عبد الله بن قيس" أو: "يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله".

أخرجه أحمد (4/ 403)، والطيالسي (1/ 398/ 495)، والطبراني في الدعاء (1668)، وابن منده في التوحيد (2/ 134/ 282)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (41). [الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

وهو حديث صحيح.

3 -

ورواه موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم [الأحول]، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على وادٍ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اِربَعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم".

وأنا خلف دابة رسول الله، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي:"يا عبد الله بن قيس " قلت: لبيك يا رسول الله، قال:"ألا أدلك على كلمةٍ من كنزٍ من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه البخاري (4205)(4191 - ط التأصيل)[في باب غزوة خيبر]، والبيهقي في

ص: 467

السنن (2/ 184)(4/ 83/ 3053 - ط هجر)[ووقع عنده: حنين، بدل: خيبر]، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 66/ 1283)[من طريق البخاري، ووقع عنده: خيبر أيضاً، وفيه: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر]. [التحفة (6/ 184/ 9017)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

4 -

ورواه أيضاً: محمد بن فضيل، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبو زيد، وعباد بن العوام [وهم ثقات]:

عن عاصم [الأحول]، عن أبي عثمان [النهدي]، عن أبي موسى [وفى رواية زهير: حدثني أبو موسى]، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، [وفي رواية لأبي معاوية: فأهبطنا في وَهدةٍ من الأرض]، فجعل الناس يجهرون بالتكبير [وفي رواية زهير: فجهروا بالتكبير والتهليل، الله أكبر، لا إله إلا الله، ورفع عاصم صوته]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس! اِربَعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم "، [وفي رواية زهير: أعادها ثلاث مرات].

قال: وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال:"يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى، يا رسول الله! قال:"قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه مسلم (2704/ 44)، وأبو عوانة (20/ 436/ 11877)، والنسائي في الكبرى (7/ 132/ 7632) و (8/ 115/ 8772) و (9/ 199/ 1021) و (10/ 228/ 11)، وابن ماجه (3824)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 113)، وأحمد (4/ 417 - 418)، وابن فضيل في الدعاء (160)، والطيالسي (1/ 398/ 495)، وابن أبي شيبة (2/ 232/ 8463)(5/ 351/ 8690 - ط الشثري)، و (6/ 85/ 29665)(16/ 303/ 31644 - ط الشثري)، و (7/ 194/ 35261)(19/ 551/ 37996 - ط الشثري)، وعبد بن حميد (542)، وابن جرير الطبري في التفسير (10/ 248)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (3/ 403/ 2178 و 2179)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 241/ 470)، وفي المشكل (14/ 497/ 5787)، والمحاملي في الأمالي (279 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (554)، والطبراني في الدعاء (1667)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (518)، وابن منده في التوحيد (2/ 171/ 311)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (3/ 453/ 685 و 686)، والبيهقي في الدعوات الكبير (154) وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (66). [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

وممن رواه أيضاً عن أبي عثمان النهدي:

1 -

رواه سليمان بن حرب، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وأبو

ص: 468

الربيع الزهراني سليمان بن داود، وخلف بن هشام البزار، وآدم بن أبي إياس، وعبيد الله بن عمر القواريري، والعباس بن الوليد النرسي، وإبراهيم بن الحجاج النيلي، وأسد بن موسى [وهم ثقات]، ومحمد بن موسى بن نفيع الحرشي [صالح]:

حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً بصيراً [قريباً] ".

ثم أتى عليَّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال:"يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة"، أو قال:"ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله".

أخرجه البخاري (6384 و 7386)، ومسلم (2704/ 45)، وأبو عوانة (20/ 433/ 11870) و (20/ 434/ 11871)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (618)، وأبو يعلى (13/ 231/ 7252)، والروياني (543 و 546)، والطبراني في الدعاء (1663)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (521)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (274)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 12)، والبيهقي في الأسماء والصفات (382 و 383)، وأبو موسى المديني في اللطائف (380)، وقال:"هو حديث ثابت صحيح من وجوه ". [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

• خالفهم؛ فوهم في إسناده ومتنه: أحمد بن عبدة الضبي [ثقة]، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عاصم -يعني: ابن سليمان-، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فرفعنا أصواتنا فدنا منا، فقال:"يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً، وإن الذي تدعون أقرب إلى أحد من عنق راحلتكم".

ثم قال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه البزار (8/ 19/ 2990).

قلت: لم يضبط أحمد بن عبدة هذا الحديث، دخل له حديث في حديث، وحماد بن زيد إنما يرويه عن أيوب السختياني عن أبي عثمان النهدي؛ لا عن عاصم بن سليمان الأحول، هكذا رواه عن حماد أثبت أصحابه وأرواهم عنه، وفيهم: سليمان بن حرب، وهو: ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة.

[التهذيب (2/ 88)]، وعارم محمد بن الفضل: ثقة ثبت، أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي، قال أبو حاتم:"إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدِّم عارماً على نفسه، إذا خالفه عارم في شيء رجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي"[الجرح والتعديل (8/ 58)].

ص: 469

ثم إن هذه اللفظة التي أتى بها في هذا الحديث: "وإن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلتكم"؛ لا هي من حديث حماد بن زيد، كما تقدم بيانه من طرق حديث حماد، ولا هي من حديث عاصم بن سليمان الأحول، فقد رواه عنه بدونها: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبو زيد، وعباد بن العوام.

وإنما تُعرف هذه اللفظة من حديث خالد الحذاء، كما سيأتي بيانه.

• تابع حماد بن زيد:

الحارث بن عمير [ثقة، من ثقات أصحاب أيوب، ولم يصب من ضعفه. التهذيب (1/ 335)، الميزان (1/ 440)، التنكيل (1/ 220/ 68)، الفوائد المجموعة (297)]، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي بشيء، فقال:"يا أبا موسى! ألا أعلمك شيئاً من كنز الجنة؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنز الجنة".

أخرجه المحاملي في الأمالي (278 - رواية ابن مهدي الفارسي)، قال: حدثنا العباس بن عبد الله [هو: التَّرقُفي الباكُسائي، وهو: ثقة]، قال: حدثنا أبو حذيفة البصري [هو: موسى بن مسعود النهدي: صدوق]، قال: حدثنا الحارث به.

أخرجه من طريق المحاملي: الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 29 - ط الغرب)، وفي تالي تلخيص المتشابه (2/ 495/ 299).

وهو حديث صحيح

• ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، وعاصم، أو أحدهما، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كان الناس يكبرون إذا علوا الثنايا وإذا هبطوا، فكانوا يرفعون أصواتهم رفعاً شديداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، ولكنكم تدعون سميعاً بصيراً، إنه معكم "، وأمرهم بالسكون.

أخرجه عبد الرزاق (5/ 160/ 9246). [المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

ومعمر بن راشد: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري وابن طاووس، إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وليس بالثبت في أيوب، وهذا يظهر هنا حيث لم يضبط شيخه في هذا الحديث [انظر: تاريخ دمشق (59/ 414)، شرح علل الترمذي (2/ 774)].

• ورواه الحارث بن نبهان [متروك، منكر الحديث. التهذيب (1/ 338)، الميزان (1/ 444)]، عن أيوب السختياني، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا في مسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أهبط الناس كبروا، وإذا علوا كبروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً".

ص: 470

أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (21).

° وانظر فيمن وهم في إسناده على أيوب السختياني: علل الحديث لابن أبي حاتم (5/ 428/ 2092)، علل الدارقطني (7/ 245/ 1322).

2 -

ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت]، والقاسم بن مالك المزني [صدوق]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم]:

أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزاةٍ، فجعلنا لا نصعد شرفاً، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في وادٍ؛ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله ي فقال: "يا أيها الناس، اِربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً "، ثم قال:"يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله ". لفظ ابن المبارك [عند البخاري]. وزاد الثقفي أعند مسلم]: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، وليس في حديثه ذكر:" لا حول ولا قوة إلا بالله ".

ولفظ الثقفي بتمامه [عند أحمد والبزار والنسائي وغيرهم]: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفًا، ولا نعلو شرفاً، ولا نهبط في وادٍ؛ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس! اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم ما تدعون أصمَّ ولا غائباً، انما تدعون سميعاً بصيراً، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله". ورواه القاسم بن مالك المزني بنحو هذا اللفظ [عند جعفر الخلدي]، لكن وفع في آخره: لا إله إلا الله، بدل الحوقلة، وهو خطأ.

أخرجه البخاري (6610)، ومسلم (2704/ 46)، وأبو عوانة (20/ 435/ 11876)، والنسائي في الكبرى (7/ 132/ 7633) و (7/ 133/ 7634)، وأحمد (4/ 402)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (59)، والبزار (8/ 21/ 2992)، والمحاملي في الأمالي (276 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وجعفر الخلدي في فوائده (225)، وأبو علي الرفاء في فوائده (173)، والطبراني في الدعاء (1671)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (3/ 452/ 683 و 684)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (81)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 186)، والبيهقي في الشعب (2/ 653/372)، وفي الأسماء والصفات (70 و 389 و 928 و 929)، وفي الدعوات الكبير (317)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (77). [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

تنبيه: وقع في رواية علي بن عاصم [وعنه: يحيى بن أبي طالب][عند ابن شاذان والبيهقي]: "يا أيها الناس غضوا [وفي رواية: ضعوا] من أصواتكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذى تدعون دون ركابكم"،

الحديث.

ص: 471

قلت: وهذه لفظة منكرة، تفرد بها علي بن عاصم عن خالد الحذاء، وعلي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم؛ ثم إن الراوي عنه: يحيى بن أبي طالب، وهو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خطَّ على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال:"ليس بالمتين"[انظر: اللسان (8/ 423 و 452)، الجرح والتعديل (9/ 134)، الثقات (9/ 270)، سؤالات الحاكم (239)، تاريخ بغداد (14/ 220)، السير (12/ 619)].

قال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عن أبي عثمان واسمه عبد الرحمن بن مل النهدي: جماعة من التابعين، منهم: سليمان التيمي وثابت البناني وأيوب السختياني وعاصم الأحول وعلي بن زيد بن جدعان، ورواه عنه غيرهم: الجريري وأبو نعامة السعدي، وروي أيضاً عن الجريري عن أبي السليل عن أبي عثمان، واللفظة الأخيرة رواها أيضاً: زياد الجصاص عن أبي عثمان، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، وأبو نعامة اسمه عبد ربه ".

قلت: انفرد خالد بن مهران الحذاء دون بقية الثقات ممن روى الحديث عن أبي عثمان النهدي، بقوله في هذا الحديث:"إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "، فقد رواه بدونها: سليمان التيمي، وأيوب السختياني، وعاصم بن سليمان الأحول، وعثمان بن غياث.

وخالد بن مهران الحذاء: وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وضعَّف أمرَه ابنُ عليه، وقال حماد بن زيد:"قدم علينا قدمةً من الشام، فكانا أنكرنا حفظه "، وقال أبو حاتم:"يكتب حديثه، ولا يحتج به "[ضعفاء العقيلي (2/ 4)، الجرح والتعديل (3/ 352)، الثقات (6/ 253)، مشاهير علماء الأمصار (1205)، التعديل والتجريح (2/ 552)، السير (6/ 190)، التهذيب (1/ 533)][وقد وقعت له بعض الأوهام، كما مر معنا في فضل الرحيم الودود (11/ 318/ 1559)، وما تحت الحديث رقم (1381)].

قلت: هي لفظة محفوظة، وإن كان البخاري قد أعرض عنها، حيث أخرج الحديث من رواية ابن المبارك عن الحذاء بدونها، ومسلم لما أخرجها أخرها، وساقها مساقاً يشبه الإعلال، وقد ذهبت إلى القول بكونها محفوظة؛ لكونها من قبيل الرواية بالمعنى، وهي أيضاً زيادة تفسيرية، فقد ثبت معناها من حديث عاصم الأحول، ففي رواية الثوري عنه [عند البخاري (2992)]، وفي رواية زهير بن معاوية عنه [عند النسائي (8772 و 10296 و 11363)]:" إنه معكم، إنه سميع قريب "، وفي رواية شعبة، عن عاصم:"إنكم تدعون قريباً مجيباً، يسمع دعاءكم، ويستجيب"، وفي رواية عبد الواحد بن زياد، عن عاصم [عند البخاري (4205)]:"إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم"، وكذلك في رواية محمد بن

ص: 472

فضيل، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وثابت بن يزيد أبي زيد، وعباد بن العوام [عند مسلم (2704/ 44) وغيره]:"إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم".

وهو الموافق لظاهر القرآن؛ كما في قوله تعالى في سورة الحديد: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)} ، فدل سياق الآية على أن المراد بالمعية معية العلم والإحاطة، وكما في قوله تعالى في سورة المجادلة:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)} ، فقد افتتحها الله بالعلم واختتمها بالعلم، ليدل على أن المراد بالمعية معية العلم والإحاطة، وكذلك هو موافق لقوله تعالى في سورة ق:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)} ؛ وهو قرب العلم والإحاطة، يرى مكانكم، ويسمع كلامكم، ويعلم أحوالكم وبواطنكم، كما دل عليه سياق الآية، وعليه فإن رواية خالد الحذاء من قبيل الرواية بالمعنى الموافقة لظاهر القرآن والسُّنَّة.

3 -

ورواه النضر بن شميل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر، وروح بن عبادة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [وهم ثقات]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف، يكتب حديثه]:

حدثنا عثمان بن غياث [بصري: ثقة]: حدثنا أبو عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة"، أو قال:"على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى، فقال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه مسلم (2704/ 47)، وأبو عوانة (20/ 437/ 11878)، وأحمد (4/ 400 و 402)، والبزار (8/ 22/ 2994). [لتحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238) و (10/ 42/ 12239)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

4 -

وروى الحسين بن الحسن المروزي، وبعقوب بن إبرا هيم الدورقي، ومحمد بن بشار بندار، ومسدد بن مسرهد، وهلال بن بشر، وعبد الله بن الصباح العطار أوهم ثقات]، وعبد الله بن حرب الليثي [ثقة. الجرح والتعديل (5/ 14)، تاريخ الإسلام (17/ 214)]:

حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار [بصري، ثقة]، قال: حدثنا أبو نعامة السعدي [ثقة]، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما أقبلنا وأشرفنا على المدينة، كبر الناس تكبيرة، ورفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ربكم ليس بأصمَّ ولا غائب، هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم"، فقال:"يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؛ لا حول ولا قوة إلا بالله ".

ص: 473

أخرجه الترمذي (3374 و 3461)، والنسائي في الكبرى (9/ 140/ 10116) و (9/ 204/ 10310)، وأبو عوانة (20/ 438/ 11882)، وابن خزيمة في المناسك من الصحيح (4/ 149/ 2563)، وفي التوحيد (1/ 112)، والحسين المروزي وابن صاعد في زياداتهما على الزهد لابن المبارك (1121)، والروياني (545)، والمحاملي في الأمالي (280 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (1670). [التحفة (6/ 184/ 9017)، الإتحاف (10/ 40/ 12238)، المسند المصنف (29/ 561/ 13531)].

تنبيه: وقع في آخر حديث من مسند أبي عوانة المطبوع [طبع الجامعة الإسلامية]، من طريق عبد الله بن حرب:"يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزاً من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ".

والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه قد وقع سقط وإدراج، حيث أدرجت خاتمة الجزء في الحديث المرفوع، ومن ثم فلا داعي لتوهيم الثقة، وتحميله ما لا يحتمل، وتبقى روايته موافقة لرواية غيره من الثقات عن مرحوم العطار، وتكون الرواية:"يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزاً من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله "،

[سقط فيه خاتمة الجزء] العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. نهاية الجزء من مسند أبي عوانة.

° قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث حسن.

وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة السعدي اسمه: عمرو بن عيسىى".

وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث حسن صحيح.

وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة اسمه: عمرو بن عيسى.

ومعنى قوله: بينكم وبين رؤوس رحالكم؛ إنما يعني: علمه وقدرته ".

قلت: هي لفظة شاذة؛ لأن السياق فيها يدل على القرب المكاني، لاستعمال ظرف المكان، وليس هو في معنى ما تقدم من رواية خالد الحذاء:"إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "، والذي دللت على كونه موافقاً لمعنى الحديث المروي من بقية الطرق، وكذلك موافقته لظاهر القرآن كما في سورق والحديد والمجادلة وغيرها، بخلاف هذه اللفظة الشاذة، والتي انفرد بها أبو نعامة السعدي، وحديث أبي نعامة السعدي هذا وإن كان على شرط مسلم -حيث أخرج بإسناده حديثا ًآخر في صحيحه برقم (2701) يسبق هذا الحديث بثلاثة أحاديث فقط-؛ إلا أن مسلماً قد أعرض عنه، ولم يخرجه في صحيحه مع شهرته، وانتشاره بين المحدثين، وما ذلك إلا لشذوذ هذه اللفظة عنده، مع كون مسلم قد استطرد في ذكر طرق هذا الحديث، وبيان ألفاظه، والله أعلم.

وأما أبو نعامة السعدي، فليس هو عمرو بن عيسى؛ كما ذهب إلى ذلك الترمذي، ولكن قال ابن معين:" اسمه عبد ربه "، وقال ابن حبان:"قيل: اسمه عمرو"[التهذيب (4/ 598)]، والله أعلم.

ص: 474

• وروي الحديث أيضاً من وجه آخر ضعيف: أخرجه الطبراني في الدعاء (1669)[وفي إسناده: زياد بن أبي زياد الجصاص، وهو: واهي الحديث. التهذيب (1/ 646)، وسليمان بن سلمة الخبائري، وهو: متروك، واتُّهم، اللسان (4/ 155)].

وانظر: علل الدارقطني (7/ 245/ 1322)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 59/ 33).

وفي الباب:

1 -

عن أبي هريرة:

رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبى إسحاق]، وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه]، ومعمر بن راشد [ثقة، مكثر عن أبي إسحاق، ويهم عليه أحياناً]، وعمار بن رزيق [لا بأس به]، وحديج بن معاوية [ليس بالقوي]:

عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ملجأ من الله إلا إليه".

وفي رواية: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد النخعي، عن أبي هريرة، قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:" يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه".

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 140 - 141/ 10118)(358 - عمل اليوم والليلة)، والحاكم (1/ 517)(1918 - ط المنهاج القويم)، وأحمد (2/ 309 و 525)، ومعمر في الجامع (11/ 283/ 20547)، والطيالسي (4/ 203/ 2578)، وابن أبي شيبة (7/ 194/ 35264)(19/ 553/ 37999 - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (264 - 266 - ط التأصيل)، والبزار (17/ 92/ 9636)، والطبراني في الدعاء (1636 و 1637)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (347)، والبيهقي في الشعب (2/ 371/ 650)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (50/ 247 - 248)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 100). [التحفة (10/ 117/ 14301)، الإتحاف (15/ 461/ 19694)، المسند المصنف (31/ 404/ 14434)].

وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي إسحاق: البخاري في التاريخ الكبير (1/ 100)، والطبراني في الدعاء (1638)[وأشار الطبراني إلى شذوذه].

• ورواه شعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي، وحرمي بن عمارة، وهما ثقتان]، وجابر بن الحر النخعي [شيخ، روى عنه جماعة، وقال الأزدي: "يتكلمون فيه". الجرح والتعديل (2/ 501)، علل الدارقطني (14/ 389/ 3741)، الميزان (1/ 377)، اللسان (2/ 404)، التعجيل (123)][وقد رواه مطولاً][وعنه: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو: ثقة ثبت]:

عن عبد الرحمن بن عابس [تابعي، كوفي، ثقة، من الطبقة الرابعة، روى له

ص: 475

الشيخان]، قال: سمعت كميل بن زياد، يحدث عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" قال: أحسبه قال: "يقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم". لفظ شعبة.

أخرجه أحمد (2/ 520 و 535)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 433/ 1562 - السفر الثاني)، والبزار (17/ 92/ 9635)، والطبراني في الدعاء (1635)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 207)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (50/ 248)، وغيرهم. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 100). [الإتحاف (15/ 461/ 19694)، المسند المصنف (31/ 404/ 14434)].

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعبة إلا حرمي بن عمارة، وكميل بن زياد حدث عنه: عبد الرحمن بن عابس، وأبو إسحاق".

وقال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة، وتابع عبد الصمد وأبو داود حرمياً عليه".

قلت: فزالت بذلك غرابته عن شعبة.

وقال الدارقطني في الأفراد (2/ 316/ 5378): "غريب من حديث جابر بن الحر، عن عبد الرحمن بن عابس، عن كميل، تفرد به عنه: أبو أحمد الزبيري ".

وقال الدارقطني في العلل (8/ 282/ 1569)(4/ 223/ 1569 - ط الريان) وذكر معه أطرافاً أخرى: "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، وأبو الأحوص، وعمار بن رزيق، وأبو بكر بن عياش، وأبو أيوب الأفريقي، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة.

وخالفهم: يزيد بن عطاء، فرواه عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، عن كميل، عن أبي هريرة. والأول أصح.

وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن عابس، سمعه من كميل بن زياد، عن أبي هريرة، ويشبه أن يكون أبو إسحاق لم يسمعه من كميل، وإنما أخذه عن عبد الرحمن بن عابس، عنه ".

قلت: لم أقف على سماع أبي إسحاق السبيعي حديثاً من كميل، ولم يروه عنه شعبة، بل ذهب فرواه عن عبد الرحمن بن عابس عن كميل؛ حيث أثبت سماعه له من كميل، وعليه: فلا يبعد صحة ما ذهب إليه الدارقطني، والله أعلم.

وكميل بن زياد بن نهيك النخعي: ثقة، من الثانية، أدرك عثمان وروى عنه، وصحب علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، مات سنة (82)[تاريخ دمشق (247/ 50)، التهذيب (3/ 475)].

وسياق الحديث وصيغ التحمل تدل على سماعه من أبي هريرة [وقد سبق أن دللت على ذلك مراراً. راجع: فضل الرحيم الودود (9/ 68/ 814)، والحديث السابق برقم (1398)].

وعليه: فهو حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات، والله أعلم.

ص: 476

وانظر أيضاً: ما أخرجه المحاملي في الأمالي (253 - رواية ابن مهدي الفارسي)[وقد أُبهم فيه الراوي عن كميل بن زياد].

ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى كثيرة لا تخلو من مقال:

• فله إسناد آخر [أخرجه ابن فضيل في الدعاء (55)][وفي إسناده: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك].

• وله إسناد آخر [أخرجه أحمد (2/ 333)، والبزار (15/ 181/ 8553)، والمحاملي في الأمالي (252 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (1642)، وابن عدي في الكامل (9/ 115 - ط العلمية)، والخطيب في تاريخ بغداد (67/ 8 - ط الغرب)][الإتحاف (14/ 710/ 18551)، المسند المصنف (33/ 338/ 15530)][وهو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد المقبري: يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو: منكر الحديث، واهي الحديث. التهذيب (4/ 422)].

• وله إسناد آخر [أخرجه الترمذي (3601)، وابن أبي شيبة (6/ 104/ 29828) [التحفة (10/ 231/ 14621)، المسند المصنف (33/ 337/ 15529)، [قال الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة"][وانظر: فضل الرحيم الودود (5/ 38/ 403)].

• وله إسناد آخر [أخرجه الطيالسي (4/ 286/ 2679)، وأحمد (2/ 469)، والبزار (15/ 45/ 8256)، [الإتحاف (15/ 340/ 19427)، المسند المصنف [33/ 339/ 15531)، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عاصم بن عبيد الله، وهو منكر الحديث. راجع ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (1498)].

• وله إسناد آخر [أخرجه ابن سمعون في الأمالي (340)][وهو حديث باطل؛ تفرد به من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: الخليل بن زكريا، وهو: متروك، متهم. التهذيب (1/ 553)].

• وله إسناد آخر [أخرجه الطبراني في الدعاء (1639)، وابن عدي في الكامل (1/ 272 - ط العلمية)][وهو حديث منكر؛ تفرد به أحمد بن بشير الهمداني الكوفي مولى عمرو بن حريث، ولا يحتمل تفرده، فإن له مناكير، وهذا منها، فقد جعله عن: نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه. انظر: التهذيب (1/ 17)].

• وله إسناد آخر [أخرجه الطبراني في الدعاء (1641)][وهو حديث منكر؛ تفرد به عن ابن عجلان: معدي بن سليمان، وهو: منكر الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير. التهذيب (4/ 118)، علل الترمذي الكبير (396)، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن عبد السلام الوشاء الضرير: ضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "هو صالح في الرواية، لكن يروي أحاديث منكرة"، سؤالات الحاكم (52 و 119)، تاريخ بغداد (6/ 136)، اللسان (1/ 312)].

ص: 477

[وقد رواه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة بمتن آخر في فضل الحوقلة: بشر بن رافع، وهو: ضعيف، منكر الحديث][أخرجه إسحاق بن راهويه (535)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (11)، وابن حبان في المجروحين (1/ 188)، والطبراني في الدعاء (1674)، وفي الأوسط (5/ 187/ 5028)، والحاكم (1/ 542) (2/ 563/ 2013 - ط الميمان)، وأبو نعيم في الطب النبوي (231)، والبيهقي في الدعوات الكبير (191)][الإتحاف (15/ 349/ 19449)][ولفظه: "من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ كانت له دواء من تسعة وتسعين داء؛ أيسرها الهم"، وهو حديث منكر].

• وله إسناد غريب [أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (509)].

2 -

عن أبي ذر الغفاري:

أ- روى الحميدي، وابن أبي شيبة، وابن معين، وأحمد بن حثبل، والحسين بن الحسن بن حرب المروزي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وكثير بن عبيد المذحجي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الأئمة من أثبت أصحاب ابن عيينة]:

عن سفيان بن عيينة، قال: قلت لمحمد بن السائب بن بركة: هل رأيت عمرو بن ميمون الأودي؟ فقال: نعم، كان ينزل علينا، فقلت: هل سمعت منه شيئاً؟ قال: نعم؛ سمعت عمرو بن ميمون، يقول: سمعت أبا ذر، يقول: كنت أمشي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا أبا ذر! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله". لفظ الحميدي.

أخرجه الحميدي (130)، وابن أبي شيبة (7/ 194/ 35260)(19/ 551/ 37995 - ط الشثري)، وابن معين في تاريخه (3/ 135/ 563 - رواية الدوري)، وأحمد (5/ 150)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 100)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (1122)، والنسائي في الكبرى (9/ 11/ 9758)(14 - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (3/ 101/ 820)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (344). [التحفة (8/ 448 11972)، الإتحاف (14/ 177/ 17589)، المسند المصنف (27/ 363/ 12356)].

وهذا حديث صحيح؛ رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض.

• وانظر فيمن وهم في إسناده على عمرو بن ميمون، فجعله من مسند أبي هريرة: ما أخرجه الطيالسي (4/ 234/ 2616)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (250 - ط التأصيل)، وأحمد (2/ 298 و 335 و 355 و 363 و 403)، والبزار (17/ 79/ 9607 و 9608)، والنسائي في الكبرى (9/ 10/ 9757)(13 - عمل اليوم والليلة)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1707)، والمحاملي في الأمالي (249 - 251 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (1633 و 1634)، وابن عدي في الكامل (9/ 80 - ط العلمية)، وابن أخي ميمي الدقاق في الفوائد (315)، وابن منده في التوحيد (179)،

ص: 478

والحاكم (1/ 21)(54 - ط المنهاج القويم)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 204)، وابن بشران في الأمالي (1054)، والبيهقي في الشعب (190)، وفي الدعوات الكبير (155)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 456 - ط الغرب)، وغيرهم. [التحفة (10/ 106/ 14277)، الإتحاف (15/ 441/ 19661)، المسند المصنف (33/ 335/ 15528)][وهم فيه أبو بلج يحيى بن أبي سليم، أو: ابن سليم، وهو: صدوق، له أوهام ومناكير، وهذا منها، وقد اضطرب أيضاً في متنه، وله فيه زيادة منكرة، وقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، لا بأس به "، وقال يعقوب بن سفيان: "كوفي لا بأس به "، لكن قال البخاري: "فيه نظر"، وقال أحمد: "روى حديثاً منكراً"، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "ليس بثقة"، وكذا قال الأزدي، وقال ابن حبان في المجروحين: " كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا ينفك البشر عنه، فيسلك به مسلك العدول، فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية، وهو ممن أستخير الله فيه "، وذكره ابن عدي في كامله، وأورد فيه قول البخاري والجوزجاني، وأخرج حديثه هذا مع ثلاثة أحاديث أخرى، ثم قال: "لا بأس بحديثه ". انظر: التهذيب (4/ 498)، أحوال الرجال (190)، المجروحين (3/ 113)، الكامل (9/ 80 - ط العلمية)، الضعفاء لابن الجوزي (3722)، أوقد اضطرب فيه أيضاً أبو بلج، فجعله مرة من مسند أبي هريرة، ومرة من مسند عبد الله بن عمرو. انظر: التاريخ الكبير (1/ 100)، علل الدارقطني (6/ 255/ 1114) و (8/ 326/ 1597)، [وقد رجح البخاري في التاريخ الكبير (1/ 100) حديث محمد بن السائب بن بركة عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر، على حديث أبي بلج هذا، فقال: "والأول أشبه"، وكذلك فعل النسائي، فقد أخرج حديث أبي بلج، ثم أتبعه بحديث ابن السائب مرجحاً إياه بقوله: "خالفه محمد بن السائب، رواه عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر"، وعادة النسائي تأخير المحفوظ، والبداءة بالغلط، ونص أبو حاتم في العلل (5/ 304/ 2000) على تقديم حديث محمد بن السائب، فقال: "حديث ابن عيينة: أصح"، بينما توقف أبو زرعة الرازي، فقال: "عن أبي هريرة: غامض "، فسأله ابن أبي حاتم: فأيهما أصح؟ فقال: "في هذا نظر"؛ لكن يبقى أنه متوجس من حديث أبي بلج، كما توقف أيضاً الدارقطني، حيث قال في العلل (6/ 255/ 1114): "والله أعلم بالصواب"، ثم أعاد ذكر الاختلاف في مسند أبي هريرة (8/ 326/ 1597)، ولم يرجح شيئاً؛ والصواب: حديث ابن السائب، كما قدمنا].

ب- وروى سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن كثير العبدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وهم ثقات]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ووكيع بن الجراح، وأبو عوانة، وفضيل بن عياض، وعلي بن مسهر [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعمار بن محمد [الثوري: ليس به بأس] [وفيهم من أثبت أصحاب الأعمش: الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح]:

ص: 479

عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ "، قلت: بلى، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 23/ 9788) و (10/ 158/ 11240)، وابن ماجه (3825)، وأحمد (5/ 145 و 151 - 152 و 156 و 157)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (238)، والبزار (9/ 415/ 4025)، والدولابي في الكنى (175)، والمحاملي في الأمالي (284 - رواية ابن مهدي الفارسي) و (80 - رواية ابن البيع)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (31)، والطبراني في الدعاء (1645 - 1647)، والبغوي في شرح السُّنة (5/ 67/ 1284). [التحفة (8/ 445/ 11965)، الإتحاف (14/ 166/ 17570)، المسند المصنف (27/ 362/ 12354)].

والأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد، وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد في فضل الرحيم الودود (5/ 464/ 489)، والضابط فيه: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد -من طريق صحيح ثابت عنه-، وطرح ما سوى ذلك؛ فإنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد؛ فإنه لا يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، لا يثبت منها إلا ما قال فيها:"سمعت"، فهو قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد: مدلَّس عن الضعفاء والمتروكين.

وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع؛ فهو مدلَّس عن الضعفاء، كما قال الأئمة، ولا يُقبل من حديثه عن مجاهد إلا ما قال فيه: سمعت، وعليه: فلا يثبت هذا من حديث مجاهد؛ لاحتمال أن يكون الأعمش دلسه عن مثل: الحسن بن عمارة وحكيم بن جبير، والله أعلم.

° وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش، فسلك به الجادة، وجعله عن: أبي صالح عن أبي هريرة: ما أخرجه الطبراني في الدعاء (1643)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 509)، [تفرد به عن الأعمش، مخالفاً به ثقات أصحابه: أبو شيبة يزيد بن معاوية: قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بالقوى]، وقال أبو زرعة:" هو صالح ". الجرح والتعديل (9/ 287)، الثقات (7/ 627)، الميزان (4/ 440)، التهذيب (4/ 429)، وعنه: جبارة بن المغلس، وهو: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها].

ج- وله عن الأعمش إسناد آخر [أخرجه أحمد (5/ 157)، والبزار (9/ 438/ 4049)، والمحاملي في الأمالي (282 - رواية ابن مهدي الفارسي)، [الإتحاف (14/ 165/ 17568)، المسند المصنف (27/ 363/ 12355)][رواه يعلى بن عبيد: حدثنا الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر] [قال البزار (4020): "رواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، فخالف أبا عوانة وغيره في هذه الرواية ". قلت: المحفوظ عن الأعمش

ص: 480

في هذا: ما رواه عنه ثقات أصحابه المقدَّمين فيه: الثوري وأبو معاوية ووكيع وأبو عوانة وغيرهم، والله أعلم، وهم فيه يعلى بن عبيد الطنافسي، وهو: ثقة].

د- وله إسناد آخر: رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ويحيى بن حماد [ختن أبي عوانة، وهو: ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]:

حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية، وهو: ثقة، من الخامسة]، عن طلق بن حبيب [تابعي، ثقة، من الثالثة، سمع ابن عباس وغيره. الجرح والتعديل (4/ 491)، التهذيب (2/ 245)]، عن بُشَير بن كعب العدوي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل لك في كنز من كنوز الجنة؟ "، قال: فقلت: نعم، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله ".

أخرجه أحمد (5/ 152 و 172)، والمحاملي في الأمالي (285 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 66)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 468 - ط الغرب). [الإتحاف (14/ 106/ 17477)، المسند المصنف (27/ 365/ 12357)].

قلت: بُشَير بن كعب العدوي: مخضرم ثقة، لما ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (2/ 132) لم يذكر له سماعاً من أبي ذر، وروى له البخاري في صحيحه عن شداد بن أوس سماعا حديث سيد الاستغفار (6306 و 6323)، وأرخه في التاريخ الأوسط (1/ 193/ 909) فيما بين الثمانين والتسعين، ولم أقف له على سماع من أبي ذر، وقصته مع ابن عباس تدل على عدم احتجاجه بما يرسله مع تقدمه وثقته، قال العلائي:"فهذا ابن عباس رضي الله عنه لم يقبل مراسيل بشير بن كعب، وهو من ثقات التابعين الجلة، الذين لم يتكلم فيهم أحد، واحتج به البخاري في صحيحه"[مقدمة صحيح مسلم. العلل ومعرفة الرجال (3/ 38/ 4068/ 4069)، ثقات العجلي (166)، كنى مسلم (115)، المعرفة والتاريخ (2/ 93)، تاريخ ابن أبي خيثمة (1/ 479/ 1912)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (547)، الجرح والتعديل (2/ 395)، الثقات (4/ 73)، الكامل لابن عدي (1/ 120)، سؤالات الحاكم (289)، فتح الباب (346)، تاريخ دمشق (10/ 317)، جامع التحصيل (57)، التهذيب (1/ 238)].

وعليه: فإن رجاله كلهم ثقات مشهورون، إلا أن بشير بن كعب لا يُعرف له سماع من أبي ذر، وهو حديث صحيح، ثبت من حديث عمرو بن ميمون عن أي ذر؛ كما تقدم.

° وانظر فيمن وهم في إسناده؛ فأسقط منه بشير بن كعب: ما أخرجه البزار (9/ 425/ 4031).

هـ- ورواه سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ [ليس به بأس]، والأسود بن شيبان [ثقة، واللفظ له]، وهشام بن حسان [ثقة، وعنه: مكي بن إبراهيم، وهو: ثقة ثبت، وروايته عن هشام بن حسان عند البخاري]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق، تكلم في حديثه عن الحسن]:

ص: 481

عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير:

أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني.

وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم.

وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت.

وأوصاني أن لا أخاف في الله لومةَ لائم.

وأوصاني أن أقول الحقَّ وإن كان مُرًّا.

وأوصاني أن كثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة.

وانفرد أبو المنذر -في رواية عنه- بقوله: فإنهن من كنز تحت العرش، والأول هو المحفوظ، كما رواه الجماعة.

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 139/ 10114)(354 - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (2/ 194/ 449)[واللفظ له]، وأحمد (5/ 159)، وابن سعد في الطبقات (4/ 229)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (49 - مسند عمر)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (273)، والطبراني في الدعاء (1648 و 1651 و 1652)، وفي الصغير (758)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 357)، وفي معرفة الصحابة (2/ 561/ 1559)، وفي تاريخ أصبهان (1/ 427)، وابن بشران في الأمالي (86 و 543 و 667 و 1032)، والبيهقي في السنن (10/ 91)، وفي الشعب (6/ 45/ 3156) و (6/ 46/ 3157) و (11/ 258/ 7176)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 323 - ط الغرب) و (14/ 442 - ط الغرب). [التحفة (8/ 435/ 11946)، الإتحاف (14/ 149/ 17543) و (14/ 150/ 17544)، المسند المصنف (27/ 352/ 12347)].

تنبيه: رواه البيهقي في الشعب (6/ 46/ 3157 م) من طريق الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع، قال: قال أبو ذر: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ، فذكر الحديث، ولم يذكر عبد الله بن الصامت.

قلت: ذكره محفوظ في الحديث من طريق الأسود [كما عند ابن حبان والطبراني في الدعاء (1652) وأبي نعيم في تاريخ أصبهان]، ثم من طريق سلام أبي المنذر، وهشام بن حسان، وأبي حرة واصل بن عبد الرحمن، عن محمد بن واسمع، قصر به بعضهم.

قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن واسع، لم يوصله إلا سلام أبو المنذر"، قلت: وصله أيضاً: الأسود بن شيبان، وهشام بن حسان، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن؛ فهو محفوظ موصولاً.

° قلت: ولعله أراد إعلاله بما رواه: عبيد الله بن فضالة أبو أمية، قال: سمعت محمد بن واسع يقول: قال أبو ذر: أوصاني خليلي بسبع:

فذكر الحديث.

أخرجه أحمد في الزهد (401)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (467 - بغية

ص: 482

الباحث) [وقد زاد الناشر: عبد الله بن الصامت في الإسناد، اعتماداً على بقية طرق الحديث]. ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 561/ 1558)، وقال بأنه لم يذكر في الإسناد: عبد الله بن الصامت. [الإتحاف (14/ 150/ 17544)، وقال: " لم يذكر عبد الله بن الصامت].

قلت: أبو أمية عبيد الله بن فضالة، أخو مبارك بن فضالة: قال فيه أحمد: "شيخ ثقة من الثقات "، وقال ابن معين:" ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 277)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 343/ 2521) و (3/ 131/ 4564)، تاريخ ابن معين للدوري (4/ 259/ 4252)، التاريخ الكبير (6/ 136)، الثقات (7/ 91 و 92)، تاريخ أسماء الثقات (796 و 801)، الثقات لابن قطلوبغا (6/ 288) و (7/ 42)].

قلت: وهو شيخ مقل من الحديث، وليس هو من جمال المحامل؛ إنما هو من جملة الثقات، فلا تُعارض بروايته المرسلة رواية جماعة الثقات المتصلة، واتفاق أربعة من الثقات على زيادة رجل في الإسناد أشبه بالصواب، فهو حديث محفوظ عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، رواه عن محمد به هكذا: الأسود بن شيبان [في المحفوظ عنه]، وهشام بن حسان، وسلام بن سليمان أبو المنذر، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، والله أعلم.

قال ابن بشران: "هذا حديث محفوظ من حديث محمد بن واسع "؛ يعني: متصلاً.

والنسائي لما أخرجه من طريق أبي حرة لم يذكر فيه اختلافاً، مما يدل على أنه محفوظ عنده بهذا الإسناد المتصل، والله أعلم [وبهذا البيان يتبين لك عدم صواب ما ذهب إليه الدارقطني في العلل (6/ 260/ 1117)، من ترجيح روايةٍ غير محفوظة، على رواية جماعة الثقات عن محمد بن واسع، لا سيما ولم يستوعب الطرق إلى محمد بن واسع، كما لم يستوعب الخلاف على إسماعيل بن أبي خالد، فضلاً عن كون المحفوظ عن ابن أبي خالد، هو ما رواه الثوري ومحمد بن عبيد الطنافسي، وليس فيه ذكر محمد بن واسع، مما يدل على أنهما طريقان متغايران، لم يتحد مخرجهما، ولا أستبعد أن يكون دخل لخلف بن خليفة حديث في حديث، فأدرج محمد بن واسع في إسناد ابن أبي خالد، والله أعلم].

° والحاصل: فإن حديث محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير: حديث صحيح؛ وقد سمع عبد الله بن الصامت من أبي ذر، وإسناده على شرط مسلم [راجع: التحفة (8/ 11939 - 11942 و 11948 - 11957] [وتقدم له معنا حديثان في الفضل برقم (431 و 702)].

• وقد رواه جماعة من الضعفاء والمتروكين [مثل: عمر بن فرقد، وصالح بن بشير المري، والنضر بن معبد، والحسن بن دينار]، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، مرفوعاً مطولاً بأطراف متعددة [أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر

ص: 483

بالمعروف (42)، وابن أبي عاصم في الجهاد (277)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (685 - مسند عمر)، والطبراني في الدعاء (1648 - 1651)، وفي الأوسط (7/ 364/ 7739)، وابن بشران في الأمالي (543 و 667 و 1032)، والبيهقي في السنن (10/ 91)، وفي الشعب (11/ 258/ 7176)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 323 - ط الغرب)، وفي المتفق والمفترق (3/ 2118/ 1823)].

• وله أسانيد أخرى بنحو هذا اللفظ في الوصية بسبع خصال؛ لا تخلو من مقال: أخرجها ابن أبي شيبة (7/ 81/ 34350)، ومسدد في مسنده (3/ 414/ 3005 - إتحاف الخيرة)، وهناد بن السري في الزهد (2/ 492/ 1013)، والحارث بن أبي أسامة (3/ 414/ 3005 - إتحاف الخيرة)، والبزار (9/ 383/ 3966)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (30)، والطبراني في الكبير (2/ 156/ 1648 و 1649)، وفي الأوسط (6/ 8/ 5639)، وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (290 و 291)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 159)، وفي معرفة الصحابة (2/ 560/ 1553)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (11/ 465). وانظر: علل الدارقطني (6/ 260/ 1117).

و- وانظر فيمن رواه من طريق أخرى لا تخلو من مقال، اختلف فيها هل هو من مسند أبي ذر، أم من مسند حازم بن حرملة: ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 109)، وابن ماجه (3826)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (604 - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 246/ 1000) و (4/ 357/ 2394)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (2/ 233/ 796)، والمحاملي في الأمالي (283 و 286 و 287 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو الطيب الحوراني في جزء من حديثه (15)، والطبراني في الدعاء (1653 و 1661)، وفي الكبير (2/ 154/ 1642) و (4/ 32/ 3565)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (2/ 536)، وابن منده في معرفة الصحابة (1/ 430)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 357)، وفي معرفة الصحابة (2/ 864/ 2249)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 365). [التحفة (2/ 615/ 3289) ، المسند المصنف (7/ 242/ 3605)].

ز- وقد روي بموضع الشاهد في فضل الحوقلة مطولاً بأطراف أخرى، في ركعتي تحية المسجد، والتعوذ من الشياطين، والسؤال عن الصلاة، وأنها خير موضوع، وعن الصوم، وعن الصدقة، وأيها أفضل، وعن أعظم ما أنزل عليه، وفيه فضل آية الكرسي، وعن أول الأنبياء، وعن عدد المرسلين، وقد روي من وجوه متعددة، لا تخلو من مقال، وأكثرها واهي [راجع تخريجه ببعض طرقه: فضل الرحيم الودود (5/ 03 4/ 468)].

ح- وله إسناد آخر [أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 204 - ط العلمية)][وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وزافر بن سليمان الإيادي، وهو: صدوق، كثير الأوهام، لا يحتمل من مثله التفرد، وفي بعض رجاله أيضاً كلام].

ص: 484

3 -

عن قيس بن سعد بن عبادة [أخرجه الترمذي (3581). والنسائي في الكبرى (9/ 139/ 10115) (355 - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (3/ 422)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 72/ 2022)، والبزار (9/ 195/ 3742)، والمحاملي في الأمالي (308 و 309 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (18/ 351/ 893 و 894)، وفي الدعاء (1659 و 1660)، والحاكم (4/ 290) (9/ 450/ 7980 - ط الميمان)، والبيهقي في الشعب (2/ 371/ 651 و 652)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 595 - ط الغرب) و (14/ 422 - ط الغرب)][التحفة (7/ 529/ 11097) ، الإتحاف (12/ 724/ 16346)، المسند المصنف (23/ 560/ 10697)][قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "][قلت: فيه إرسال، ميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، روايته عن الصحابة مرسلة، لا يذكر فيها سماعاً، روى عن معاذ بن جبل مرسلاً، قاله أبو حاتم، وقال أبو داود: "لم يدرك عائشة"، كما جزم أبو حاتم أيضاً بأن روايته عن عائشة غير متصلة، وفي تهذيب الكمال (29/ 207): "قال عمرو بن علي [يعني: الفلاس]: كان رجلاً تاجراً، وكان من أهل الخير، وحدث عنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وكان يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنه "، والله أعلم. الجرح والتعديل (8/ 234)، المراسيل (805)، التهذيب (4/ 197)].

4 -

عن معاذ بن جبل [أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 140/ 10117) (357 - عمل اليوم والليلة)، وأحمد (5/ 228 و 242 و 244)، وابن أبي شيبة (7/ 194/ 35265) (19/ 553/ 38000 - ط الشثري)، وعبد بن حميد (128)، والمحاملي في الأمالي (306 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (20/ 174/ 371)][التحفة (8/ 106/ 11365)، الإتحاف (13/ 288/ 16738)، المسند المصنف (20/ 506/ 11050)][وفي سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني في المراسيل عن معاذ؛ كما أنه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وحماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، لكن الأصل في هذه الأحاديث أنه لم ينفرد بها دون من سمع من عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط. راجع فضل الرحيم الودود (3/ 249/215) و (9/ 434/ 863) و (12/ 413/ 1194)].

5 -

عن زيد بن ثابت [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 35263/194)(19/ 5522/ 37998 - ط الشثري)، وفي المسند (136)، وعبد بن حميد (249)، والمحاملي في الأمالي (305 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الدعاء (1655 و 1656)، وفي

ص: 485

الكبير (5/ 121/ 4809) و (5/ 140/ 4883 - 4885)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (3)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (337)] [المسند المصنف (8/ 294/ 4132)] [وفيه: عبد الله بن عامر الأسلمي، وقد ضعفوه، وقد اضطرب في إسناده، وتفرد به عن أبي الزناد، فهو حديث منكر. التهذيب (2/ 364)، الميزان (2/ 449)].

6 -

عن أبي أيوب الأنصاري، أو عن سعد بن أبي وقاص [أخرجه من حديث أبي أيوب: ابن أبي شيبة (7/ 194/ 35262)(19/ 552/ 37997 - ط الشثري)، وعبد بن حميد (231)، والطبراني في الكبير (4/ 133/ 3900)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (345)] [المسند المصنف (26/ 256/ 11853)] [وأخرجه من حديث سعد: الطبراني في الدعاء (1632)] [فيه كثير بن زيد الأسلمي المعروف بابن مافنَّة، وهو: متكلم فيه، ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو في الأصل صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي، ومن دلائل ضعفه في هذا الحديث اضطرابه في إسناده. انظر: التهذيب (3/ 458)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (97)، الميزان (3/ 404)].

• وله إسناد آخر [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 409)، والمحاملي في الأمالي (274 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (4/ 133/ 3899)، وفي الأوسط (2/ 266/ 1943)، والخطيب في الموضح (2/ 248)][وإسناده مجهول].

7 -

عن أبي بكر الصديق [أخرجه الطبراني في الدعاء (1631)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (18/ 125)، وأبو طاهر السلفي في معجم السفر (587)][وهو حديث موضوع، تفرد به: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو: متروك، يضع الحديث. اللسان (5/ 116)، وفي إسناده أيضاً: من لا يعرف].

8 -

عن عمر بن الخطاب [أخرجه الطبراني في الدعاء (1654)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (3/ 428/ 2791)] ، وابن شاهين في فضائل الأعمال (343)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 265)] [وهو حديث كذب، تفرد به: عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أبو حاتم. اللسان [6/ 195)، ضعفاء العقيلي (3/ 264)، الكامل (5/ 149) ، تفرد به: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمر، وقال مرة: عن أبي ذر. وانظر: علل الدارقطني (6/ 260/ 1117)][وانظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 81/ 34350)، وهناد بن السري في الزهد (2/ 13/ 10492)، والطبراني في الكبير (2/ 156/ 1649)][المسند المصنف (27/ 12348/354)].

9 -

عن حازم بن حرملة [تقدم ذكره في طرق حديث أبي ذر].

10 -

عن أبي سعيد الخدري [أخرجه المحاملي في الأمالي (304 - رواية ابن مهدي الفارسي). ومن طريقه: إسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (336)، [وهو حديث باطل، تفرد به: جرير بن أيوب البجلي، وهو: متروك، منكر الحديث، واتُّهم. اللسان (2/ 429)].

ص: 486

11 -

عن فضالة بن عبيد [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 282)، والمحاملي في الأمالي (307 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (18/ 301/ 773)، وفي الدعاء (1673)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2284/ 5652)][الراوي عن فضالة بن عبيد: ربيعة بن يورا: مجهول، لا يُعرف له سماع من فضالة، ولا له غير هذا الحديث الواحد، والإسناد إليه غريب. الجرح والتعديل (3/ 475)، الثقات (4/ 230)، المؤتلف للدارقطني (1/ 329)، الإكمال لابن ماكولا (7/ 339)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 250)].

12 -

عن أبي الدرداء [أخرجه الطبراني في الدعاء (1662)][رجاله ثقات، وهو مرسل أو معضل، أبو الجودي الحارث بن عمير الشامي، نزيل واسط: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين، لم يدرك أبا الدرداء، ورواه مرة عن أبي ذر، ولم يدركه أيضاً؛ أخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (2/ 237/ 1438)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (11/ 465)].

31 -

عن أبي الدرداء [أخرجه ابن ماجه (3813)، وابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 374/ 23898)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (127)، وابن عدي في الكامل (6/ 28 - ط العلمية)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب (477)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 150)][التحفة (7/ 461/ 10972)، المسند المصنف (27/ 172/ 12209) ، [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وهو: ضعيف، يروي عن يحيى المناكير، واتهم بوضع الحديث على الثقات. انظر: التهذيب (3/ 225)، اللسان (6/ 98)، قال ابن عدي: "ولعمر بن راشد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه وخاصة عن يحيى بن أبي كثير لا يوافقه الثقات عليه، وينفرد عن يحيى بأحاديث عداد، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق"][وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (1/ 55/ 32)، وله عن أبي الدرداء إسناد آخر، ولا يصح أيضاً، ذكرته في نفس الموضع].

14 -

بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده [معاوية بن حيدة]، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صلة الرحم تزيد في العمر، وتقي الفقر، وكثروا من قول: لا حول ولا وقوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة، وإن فيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أدناها الهم"[أخرجه الطبراني في الكبير (19/ 420/ 1017) و [19/ 421/ 1018)، وفي الأوسط (1/ 289/ 943) و (3/ 378/ 3450)، والمعافى بن زكريا في الجليس الصالح (94)، والقضاعي في مسند الشهاب (102)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 162 - 163)، وابن الجوزي في البر والصلة (436)، والرافعي في التدوين (3/ 67)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (120)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به عن بهز: أصبغ بن زيد الوراق، وهو:

ص: 487

ليس به بأس، له غرائب وإفرادات، يخطئ كثيراً. التهذيب (1/ 183)، الميزان (1/ 270)، وقد أسقطه بعضهم من الإسناد، وتفرد به عنه: صدقة بن عبد اللّه السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها].

15 -

عن أبي أمامة [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (175)][وهو حديث غريب].

• وروي بإسناد آخر [أخرجه أحمد (5/ 265)، والطبراني في الكبير (8/ 217/ 7871)][الإتحاف (6/ 252/ 6462)، المسند المصنف (26/ 46/ 11636)][وإسناده ضعيف جداً؛ علي بن يزيد الألهاني: ضعيف؛ له مناكير، ومعان بن رفاعة: لين الحديث تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (5/ 468/ 401)].

16 -

عن زيد بن إسحاق الأنصاري [أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 225/ 5151)][وهو حديث معضل؛ بإسناد ضعيف، تفرد به: ابن لهيعة، وهو: ضعيف].

17 -

عن علي بن أبي طالب [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 305 - ط الغرب)][قال الدارقطني: "لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ "؛ يعني: راويه عن وكيع بن الجراح، وهو: شيخ مجهول، والحديث لا يعرف من حديث أبي إسحاق السبيعي، ولا من حديث الثوري، ولا من حديث وكيع؛ إلا من هذا الوجه، فهو حديث باطل، والحارث الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث][ولفظه: "أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة الرحم، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله"].

وقد روي في تفسير الحوقلة حديث باطل:

يروط صالح بن بيان، قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن [زاد الفضل بن سخيت وغيره: عن أبيه]، عن ابن مسعود، قال: جئت النبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، فلما انتهيت إليه، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي:"ألا أخبرك بتفسيرها يا ابن أم عبد؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال:"لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتقوى الله "، قال: ثم ضرب منكبي ثم قال: "هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد".

أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير (6/ 133/ 6425 - إتحاف الخيرة)(14/ 165/ 3427 - مطالب)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 200)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (351)، والسهمي في تاريخ جرجان (294 - 295)، والبيهقي في الشعب (655 و 656)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 328 - ط الغرب)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والثلاثين من المشيخة البغدادية (4).

قال العقيلي: "ولا يتابع عليه بهذا اللفظ إلا ممن دونه أو مثله، والحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة"".

ص: 488

وقال البيهقي: "تفرد به: صالح بن بيان السيرافي، وليس بالقوي ".

قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به صالح بن بيان، وهو: متروك، يحدث بالأباطيل عن الثقات [اللسان (4/ 281)]، والراوي عنه عند العقيلي والبيهقي: الفضل بن سخيت، وهو: الفضل بن سكين بن سخيت: كذبه ابن معين، وقال:"لعن الله من يكتب عنه "، وقال العقيلي:"لا يضبط الحديث، وهو مع هذا مجهول "، وضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات ابن الجنيد (597)، ضعفاء العقيلي (3/ 449)، الثقات (9/ 7)، تاريخ بغداد (14/ 328 - ط الغرب)، إكمال ابن ماكولا (4/ 267)، اللسان (6/ 340 و 341)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 517)].

• وأخرجه البزار (5/ 374/ 2004 و 2005)، بإسنادين في أحدهما: عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو: متروك، منكر الحديث، وفي الثاني: شيخ البزار لا يُدرى من هو؟.

• وأخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 438 - ط العلمية)، من وجه آخر، عن شيخه: إبراهيم بن رستم بن مهران بن رسبتم المروروذي، وقال فيه:"ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات "، ثم أخرج له حديثين هذا أحدهما، ثم قال:"وإبراهيم بن رستم هذا: لا أعرف له من الحديث غير هذين الحديثين ".

وأخرجه من هذا الوجه أيضاً: عبد الخالق بن أسد في المعجم (185). [وانظر: تاريخ بغداد (7/ 125 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (5/ 526 - ط الغرب)].

• وأخرجه البيهقي في الشعب (657)، بإسناد آخر، ضعفه هو نفسه، وكل هذه أباطيل، تروى بأسانيد مشاهير.

***

1529 -

. . . أبو الحسين زيد بن الحباب: حدثنا عبد الرحمن بن شُريح الإسكندراني: حدثني أبو هانئ الخَولاني؛ أنه سمع أبا علي الجَنبيَّ؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال: رضيتُ بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وجبت له الجنة".

* حديث شاذ بهذا الإسناد والمتن، صحيح من حديث:

أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا سعيد! من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت له الجنة "

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 7/ 9748)، وابن حبان (3/ 144/ 863)، والحاكم (1/ 518)(2/ 515/ 1925 - ط الميمان)(1921 - ط المنهاج القويم)، وابن أبي شيبة (6/ 36/ 29282)(16/ 155/ 31252 - ط الشثري)، وعنه: عبد بن حميد (999)، وأبو

ص: 489

الفضل الزهري في حديثه (344)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (55)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 25)، وابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 91). [التحفة (3/ 426 / 4268)، الإتحاف (5/ 377/ 5618)، المسند المصنف (28/ 8/ 12494)].

رواه عن زيد بن الحباب [وهو: ثقة]: محمد بن رافع، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ومحمد بن عبد اللّه بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، ويحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد محبق ذكره مراراً، اللسان (8/ 423 و 452)، تاريخ بغداد (14/ 220)، السير (12/ 619)].

زاد أحمد بن سليمان في آخره أعند النسائي]: قال: ففرحت بذلك وسررت به.

• وله طرف آخر:

رواه عبد بن حميد [ثقة حافظ]، وأبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: ليس بالقوي]، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]:

عن زيد بن الحباب [ثقة]: أنا عبد الرحمن بن شريح [أبو شريح الاسكندراني: ثقة]، قال: حدثني أبو هانئ التجيبي [حميد بن هانئ الخولاني المصري: لا بأس به]، قال: سمعت أبا علي الجنبي [عمرو بن مالك الهمداني المصري: ثقة، من الثالثة]؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أو أبعد"، قلت: بأبي أنت وأمي لمن؟ قال: "للمجاهدين في سبيل الله عز وجل".

أخرجه عبد بن حميد (922)، وأبو نعيم في صفة الجنة (230). [المسند المصنف (28/ 12968/575)].

• خالفهم: أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثنا زيد بن حباب: ثنا عبد الرحمن بن شريح: ثنا أبو هانئ التجيبي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مائة درجة في الجنة ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض، وأبعد مما بين السماء والأرض"، قلت: يا رسول الله لمن؟ قال: "للمجاهدين في سبيل الله عز وجل".

أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (189).

قلت: سقط من أحد رواته أو النساخ: ذكر أبي علي الجنبي من إسناده، وشيخ ابن أبي الدنيا؛ أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثقة، قال ابن حبان:"كان متقناً"[الجرح والتعديل (2/ 74)، الثقات (8/ 38)، التهذيب (1/ 46)].

قال ابن حبان: " أبو هانئ اسمه: حميد بن هانئ من أهل مصر، وأبو علي الهمداني اسمه: عمرو بن مالك الجنبي، من ثقات أهل فلسطين".

وقال الحاكم: " هذا حديث. صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".

وقال ابن حجر في النتائج: "هذا حديث حسن،

ورجاله رجال مسلم إلا

ص: 490

الجنبي

، واسمه عمرو بن مالك وهو موثق، وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة لاختلاف وقع على أبي هانئ -واسمه: حميد بن هانئ- في سنده ومتنه ".

وقال في الإتحاف: "قد أخرجه (م)، لكن قال في روايته: عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ بدل: أبي علي الجنبي".

وقال أيضاً في النتائج: "وقد صحح ابن حبان الطريقين معاً"، ثم قال: "وابن وهب أعلم بحديث المصريين من غيره، وهذا من حديثهم.

وقد تابعه خالد بن أبي عمران عن أبي عبد الرحمن الحبلي، واسمه عبد الله بن يزيد، أخرجه أحمد.

وتوبع زيد بن الحباب أيضاً، أخرجه الحاكم أيضاً من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي شريح".

وقد أعله النسائي بقوله: " خالفه: عبد الله بن وهب ، رواه عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد"، ثم أتبعه بحديث ابن وهب، مرجحاً إياه على حديث أبي شريح.

قلت: لم ينفرد به زيد بن الحباب:

تابعه: أبو العباس القاسم بن كثير بن النعمان الإسكندراني [ثقة]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث، وهو: صدوق، كثير الغلط]:

قال القاسم بن كثير المصري: سمعت عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هاني، عن أبي علي الجنبي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال: رضيت بالله رباً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبالإسلام ديناً، وجبت له الجنة ".

وقال عبد الله بن صالح: حدثني أبو شريح، عن أبي هانئ، عن أبي علي، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة"، قال أبو سعيد: فحمدت وكبرت وسررت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأخرى [يا أبا سعيد]، يرفع الله بها أهلها في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أو أبعد ما بين السماء والأرض "، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ".

أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 316/ 8742)، والحاكم (2/ 93)(3/ 189/ 2492 - ط الميمان)(3/ 378 /2489 - ط المنهاج القويم)، وعنه: البيهقي في الشعب (7/ 100/ 3953)، وابن الفاخر في موجبات الجثة (251). [الإتحاف (5/ 377/ 5618)].

قال الطبراني: "هكذا روى هذا الحديث أبو شريح عن أبي هانئ عن أبي علي، ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".

ص: 491

قلت: قد رواه سعيد بن منصور، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، والحارث بن مسكين [وهم ثقات، من أصحاب ابن وهب]:

حدثنا عبد الله بن وهب: حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا سعيد! من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت له الجنة "، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعِدْها عليَّ يا رسولَ الله، ففعل، ثم قال:"وأخرى يُرفع بها العبدُ مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ".

أخرجه مسلم (1884)، وأبو عوانة (4/ 466/ 7358)(15/ 359/ 7803 - ط الجامعة الإسلامية)، والنسائي في المجتبى (6/ 19/ 3131)، وفي الكبرى (4/ 281/ 4324) و (9/ 7/ 9749)، وابن حبان (10/ 473/ 4612)، وسعيد بن منصور (2/ 148/ 2301)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (127)(742 - المخلصيات)، وفي سبعة مجالس من أماليه (57)(3151 - المخلصيات)، وابن منده في الإيمان (248)، وابن بشران في الأمالي (1596)، والبيهقي (9/ 158)، والبغوي في شرح السُّنَة (10/ 347/ 2611). [التحفة (3/ 360/ 4112)، الإتحاف (5/ 276/ 5399)، المسند المصنف (28/ 574/ 12967)].

قال ابن حجر: "رواه عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن أبي سعيد به، أخرجه د س ".

• ورواه يحيى بن إسحاق [السيلحيني، نزيل بغداد: ثقة]، وشعيب بن يحيى التجيبي المصري [صدوق عابد]: أخبرنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن خالد بن أبي عمران [صدوق]، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "يا أبا سعيد! ثلاثة من قالهن: دخل الجنة"[وفي رواية: "ثلاث مَن كنَّ فيه وجبت له الجنة"]، قلت: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "من رضي بالله رباً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد رسولاً"، ثم قال:" يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي: الجهاد في سبيل الله ".

أخرجه أحمد (3/ 14)، والطبراني في الأوسط (3/ 286/ 3167). [الإتحاف (5/ 276/ 5399)، المسند المصنف (28/ 2967/ 1574)].

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عبد الرحمن إلا خالد، تفرد به: ابن لهيعة".

• ورواه رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن

ص: 492

الحبلي، عن المنيذر- صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ينزل إفريقية-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: رضيت بالله رباً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فأنا الزعيم لآخدنَّ بيده يوم القيامة، ولأدخلنه الجنة".

علقه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 75)، ووصله: ابن قانع في المعجم (3/ 105)، والطبراني في الكبير (20/ 355/ 838)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2521/ 6107)، وابن الفاخر في موجبات الجنة (252)[ووقع عنده موقوفاً؛ إنما هو مرفوع، فلعله سقط على الناسخ].

قال أبو نعيم: "رواه ابن وهب عن حيي نحوه، ورواه بعض المتأخرين من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن حيي، وقال: عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو وهم، فإنه الحبلي، وليس للسلمي هاهنا مدخل ".

قلت: هو حديث منكر؛ حيي بن عبد الله المعافري: أخرج له الأربعة، ولم يخرج له الشيخان شيئاً، وهو: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع، وقد قال فيه أحمد:"أحاديثه مناكير"، وقال البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، ومن قواه مثل ابن معين وابن حبان وابن عدي فإنما نظر إلى أحاديثه التي وافق فيها الثقات فحسن القول فيه [انظر: التهذيب (1/ 510)، الميزان (1/ 624)، سؤالات ابن محرز (1/ 68)، الكامل (2/ 450) [وانظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلاً: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (447)(5/ 349/ 447 - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (1/ 423/ 210)].

وهو هنا قد خالف الثقات في صحابي هذا الحديث، حيث جعله عن المنيذر، وهو معروف من حديث أبي سعيد الخدري، كذلك؛ فإن الراوي عنه: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، والله أعلم.

° والحاصل من هذا الاختلاف: أن رواية عبد الله بن وهب: هي المحفوظة، وهو أحفظ من روى هذا الحديث، وقد تابعه عليه: ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، فقال فيه: عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري، وابن لهيعة: ممن يكتب حديثه في المتابعات والشواهد، بينما لم يتابع أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، على جعله من حديث أبي علي الجنبي عن أبي سعيد، وقد أخرج مسلم حديث ابن وهب معرضاً عن حديث أبي شريح، كذلك فقد رجح النسائي حديث ابن وهب، وهو الصواب.

ولو صح كلام الطبراني، حين قال:"هكذا روى هذا الحديث أبو شريح عن أبي هانئ عن أبي علي، ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد"؛ فلو ثبت عن الليث أنه تابع ابن وهب على روايته، لكان ذلك مرجحاً قوياً آخر لحديث أبي عبد الرحمن الحبلي على حديث أبي علي الجنبي، لكن

ص: 493

حديث الليث بن سعد لم يصل إلينا، ولم يشتهر حديثه، مثلما وصل إلينا حديث ابن وهب واشتهر بين الناس وعند المصنفين، والله أعلم.

وحديث ابن وهب: حديث صحيح، صححه مسلم وغيره، والله أعلم.

• وانظر فيمن روى هذا الذكر مقيداً بالصباح والمساء: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 275/ 141).

• وصح أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص مقيداً بقوله عند سماع الأذان [أخرجه مسلم (386)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (1/ 140)، برقم (73)].

وفي الباب أيضاً في شقه الأول موضع الشاهد:

عن أبي هريرة:

روى حمدان بن عمرو [هو: ابن موسى أبو جعفر الموصلي التمار الوزان: من شيوخ ابن عدي الذين لم يتكلم فيهم، ومن شيوخ أبي بكر الإسماعيلي الذين سكت عنهم، وقد شرط في مقدمة كتابه ألا يسكت عن مجروح، حيث قال: "وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث، للجهل به والذهاب عنه ". معجم شيوخ الإسماعيلي (2/ 629)، تالي تلخيص المتشابه (2/ 479)، تاريخ الإسلام (7/ 34 - ط الغرب)]: حدثنا غسان بن الربيع: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرة [صدوق]، عن عبد الله بن ضمرة [صدوق]؛ أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة؛ أنه قال: من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وبالقرآن إماماً؛ كان حقاً على الله رضاه. قلنا: يا أبا هريرة! وما رضاه؟ قال: يدخله الجنة.

أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 461 - ط العلمية).

وهذا حديث منكر؛ تفرد به: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث [انظر: التهذيب (2/ 494)، الميزان (2/ 551)].

ثم هو غريب من حديثه، تفرد به عنه: غسان بن الربيع الأزدي الموصلي، وهو: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني:"ضعيف "، وقال مرة:"صالح "، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى الخليلي:"ثقة صالح "[الجرح والتعديل (7/ 52)، الثقات (9/ 2)، الإرشا د (2/ 618)، تاريخ بغداد (14/ 284 - ط الغرب)، سنن الدارقطني (1/ 330)، تاريخ الإسلام (5/ 652 - ط الغرب)، الميزان (3/ 334)، تعجيل المنفعة (841)، اللسان (6/ 304)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 481)].

وأما شقه الثاني: ففيه أحاديث في فضل الجهاد، وأن الله أعد للمجاهدين في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض:

منها حديث أبي هريرة:

الذي يرويه فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي

ص: 494

هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان؛ كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال:"إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فأسالوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة -أراه- فوقه عرش الله، ومنه تفجَّرُ أنهار الجنة"، وفي رواية:"وفوقه عرش الله".

أخرجه البخاري (2790 و 7423)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر وا لدعاء (3/ 1203/ 638).

وانظر أيضاً: ما تحت الحديث رقم (1309)، ضمن الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، في شواهد حديث عبد الله بن سلام، وهو الحديث الثامن، الحديث الثاني من الشواهد، حديث أبي مالك الأشعري، والله الموفق للصواب.

1530 -

. . . العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى عليَّ واحدةً، صلى الله عليه عشراً ".

حديث صحيح

أخرجه مسلم (458)، وقد سبق تخريجه بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 718/ 329).

1531 -

. . . الحسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مِن أفضلِ أيامكم يومَ الجمعة، فكثروا عليَّ من الصلاةِ فيه، فإن صلاتَكم معروضةٌ عليَّ"، قال: فقالوا: يا رسول الله: وكيف تُعرض صلاتُنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ - قال: يقولون: بَلِيتَ-، قال:"إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء".

حديث منكر

أخرجه أبو داود هنا، وتقدم من وجه آخر عن حسين الجعفي مطولاً، في باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، من أبواب الجمعة، برقم (1047)(11/ 261/ 1047 - فضل الرحيم الودود)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 733/ 335).

ص: 495