الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثقات". قلت: تفرد به عن أيوب: أبو النضر عاصم بن هلال، وهو: ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب. التهذيب (2/ 260)، والراوي عنه: زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الرقاشي، قال ابن حبان في ثقاته (8/ 254): "يغرب ويخطئ"، اللسان (3/ 524)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 322)، فهو حديث منكر؛ حيث جعله: عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. فخالف فيه أحد أثبت الناس في أيوب؛ وهو: إسماعيل بن عليه، حيث رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فعله، موقوفًا عليه].
* وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على نافع، حيث جعله من فعل ابن عباس: ما أخرجه المحاملي في الأمالي (139 - رواية ابن مهدي الفارسي).
* قلت: فلما رأينا استعمال بعض الصحابة الصلاة على أعيان المسلمين، مثل علي بن أبي طالب، وابن عمر، خلافًا لما ذهب إليه ابن عباس، دل على أن ابن عباس إنما منع من ذلك لما استعملته الرافضة شعارًا لعلي رضي الله عنه، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأما ما نقل عن علي وابن عمر؛ فإذا لم يكن على وجه الغلو وجَعل ذلك شعارًا لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا نوع من الدعاء، وليس في الكتاب والسُّنَّة ما يمنع منه، بل دلت السُّنَّة على جوازه؛ كما في حديث جابر وابن أبي أوفى، حيث صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أعيان المسلمين، وتصرف علي وابن عمر يدل على جوازه من غير الرسول صلى الله عليه وسلم، على المعين من المسلمين، ولهذا استدل أبو داود بحديث جابر لمذهب أحمد، واللّه أعلم.
* * *
364 - باب الدعاء بظهر الغيب
1534 -
. . . النضر بن شميل: أخبرنا موسى بن ثروان: حَدَّثَنِي طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز: حدثتني أم الدرداء، قالت: حَدَّثَنِي سيدي [أبو الدرداء]، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا دعا الرجلُ لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك بمثلٍ".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (2732/ 87)، والطبراني في الدعاء (1328)، والدارقطني العلل (13/ 312/ 3190)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (471)، والخطابي في غريب الحديث (2/ 345)، والبيهقي (3/ 353)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 126)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 88). [التحفة (7/ 467/ 10988)، المسند المصنف (27/ 166/ 12205)].
رواه عن النضر بن شميل: رجاء بن المرجَّى [ثقة حافظ]، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه [ثقة حافظ] [وفي روايته عند مسلم: موسى بن سروان المعلم]، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأحمد بن منصور زاج، وصالح بن مسمار [وهم ثقات].
ولفظ ابن راهويه [عند مسلم]: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثلٍ".
وهذا حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات، سمع بعضهم من بعض.
* ولم ينفرد به النضر بن شميل [وهو: ثقة ثبت]، عن موسى بن ثروان:
* فقد رواه عيسى بن أبي حرب الصفار [عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار البصري: ثقة، مكثر عن ابن أبي بكير، وكان راويةً له. الثقات (8/ 495)، الإرشاد (2/ 621)، تاريخ بغداد (12/ 492 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 384 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 466)]: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكير [الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد: ثقة]، عن عمرو بن الوليد، عن موسى المعلم [ثقة]، عن طلحة بن عبيد الله، قال: دخلت على أم الدرداء، فقالت: حَدَّثَنِي سيدي؛ أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، يقول:"دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ".
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (786)، والدارقطني العلل (13/ 312/ 3190).
قلت: عمرو بن الوليد هذا يغلب على ظني أنه: الأغضف، فإنه من نفس الطبقة؛ فقد كانت وفاته سنة (181)، كما أرخه خليفة بن خياط في تاريخه (456)، وهو: لا بأس به، وقد وثقه أبو داود [تاريخ ابن معين للدوري (4/ 200/ 3948)، سؤالات ابن طهمان (17)، العلل ومعرفة الرجال (2106 و 2295 و 3931)، التاريخ الكبير (6/ 379)، الجرح والتعديل (6/ 266)، الثقات (8/ 481)، سؤالات الآجري (1185)، الكامل لابن عدي (6/ 248 - ط العلمية)، الميزان (3/ 292)، اللسان (6/ 231)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 371)].
وعليه: فهو إسناد لا بأس به.
* ولم ينفرد به موسى بن ثروان عن ابن كريز:
* فقد رواه محمد بن فضيل [كوفي، ثقة]: حَدَّثَنَا أبي أفضيل بن غزوان: كوفي، ثقة]، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب؛ إِلَّا قال الملك: ولك مثل ذلك".
أخرجه مسلم (2732/ 86)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 88)، وأبو عوانة (12/ 620/ 16210 - إتحاف المهرة)، وابن حبان (3/ 268/ 989)، وابن فضيل في الدعاء (63)، والدارقطني العلل (13/ 312/ 3190)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 125 - 126)، وفي المعجم (973). [التحفة (7/ 467/ 10988)، الإتحاف (12/ 620/ 16210)، المسند المصنف (27/ 166/ 12205)]. وهذا حديث صحيح.
قال ابن حبان: "كل ما يجيء في الروايات فهو: كُرَيز، إِلَّا هذا فإنه: كَرِيز، وأم الدرداء اسمها: هُجَيمة بنت حُيي الأوصابية، وأبو الدرداء؛ عويمر بن عامر".
قلت: يعني أن راوية هذا الحديث عن أبي الدرداء: هي أم الدرداء الصغرى التابعية، وهي: ثقة فقيهة، من الثالثة.
* خالفه: عبد اللّه بن نمير [ثقة]، فرواه عن فضيل بن غزوان، قال: سمعت طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: سمعت أم الدرداء، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إنه يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، فما دعا لأخيه بدعوة إِلَّا قال الملك: ولك بمثله".
أخرجه أحمد (6/ 452)(12/ 6720/ 28206 - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (6/ 21/ 29161)، والدارقطني العلل (13/ 312/ 3190)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 61/ 3495/ 7924)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 126). [الإتحاف (18/ 256/ 23627)، المسند المصنف (27/ 167/ 12205)].
قلت: رواية محمد بن فضيل أولى بالصواب، فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وفيه سقط ظاهر؛ فإن راوية هذا الحديث هي أم الدرداء الصغرى، وهي تابعية لم تدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ولم تسمع منه، والسماع المذكور من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فىِ هذا الحديث إنما هو لأبي الدرداء، سمعته أم الدرداء من أبي الدرداء، وسمعه أبو الدرداء من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، واللّه أعلم.
قلت: طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: كوفي، ويقال: بصري، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، ونسبه البخاري مدنيًا، وتبعه على ذلك ابن حبان [الطبقات الكبرى (7/ 228)، التاريخ الكبير (4/ 347)، الثقات (4/ 393)، الكمال في أسماء الرجال (6/ 33)، تهذيب الأسماء واللغات (271)، تهذيب الكمال (13/ 424)، التهذيب (2/ 241)]، وقد رواه عنه موصولًا اثنان من ثقات أهل العراق، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري.
* وممن قصر به أيضًا فأرسله:
روى أمية بن بسطام [بصري، ثقة، وهو: ابن عم يزيد بن زريع، روى له الشيخان عن يزيد بن زريع]: حَدَّثَنَا يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]: ثنا روح بن القاسم [بصري، ثقة حافظ]، عن سهيل بن أبي صالح [مدني ثقة، روى عنه أهل العراق بعدما تغير حفظه]، عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال:"دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ، ويقول الملك: ولك مثل ذلك".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 88)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 133 / 3356)، والدارقطني في العلل (6/ 228/ 1092) و (10/ 142/ 1932).
قلت: وهذه رواية مرسلة، ورواية من وصله من أهل بلد طلحة أولى بالصواب.
* خالف الثقةَ الحافظَ روحَ بنَ القاسم فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة:
حِبَّانُ بن علي العنزي [وهو: كوفي، ضعيف]، قال: حَدَّثَنَا سهيل، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل". وفي رواية: "إذا دعا غائب لغائب قالت الملائكة: ولك بمثل".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 88)، وأبو إسحاق العسكري في مسند أبي هريرة (4 9)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (787)، والطبراني في الدعاء (1327)، وابن عدي في الكامل (2/ 428)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (493)، والدارقطني في العلل (10/ 142/ 1932)، وفي الأفراد (2/ 380/ 5809 - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (40)(1927 - المخلصيات).
قال الدارقطني في العلل (6/ 227/ 1092): "وخالفه حبان بن علي، فرواه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ووهم".
وقال في موضع آخر (10/ 142/ 1932): "وقول روح أصح".
وقال في الأفراد: "تفرد به: حبان بن علي العنزي عن سهيل".
وأشار البخاري إلى نكارة هذه الرواية بقوله في أول ترجمة حبان بن علي: "ليس بالقوي عندهم".
قلت: هو حديث منكر؛ سلك فيه حبان بن علي الجادة والطريق السهل، حيث جعله: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذه جادة مسلوكة، تروى بها مئات الأحاديث، في الكتب الستة منها: ما يزيد على مائتي رواية. [التحفة (12585 - 12803)].
وهذا بخلاف ما رواه: روح بن القاسم، عن سهيل، عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، وهذا إسناد يحتاج إلى حافظ ضابط، وهو الصواب، وإن كان قصر به سهيل، فأرسله، وأسقط ذكر أبي الدرداء من الإسناد، واللّه أعلم.
* تنبيه: رواه أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني: ثنا حماد بن الوليد، عن حبان بن علي العنزي، وسفيان بن سعيد الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك مثله".
أخرجه تمام في فوائده (101)، ومن طريقه: الخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1952/ 1575).
وهذا كذب على الثوري، ليس من حديثه جزمًا، تفرد به عنه بهذا الوجه: حماد بن الوليد الأزدي الكوفي، ممن سكن بغداد، خفي أمره على أبي حاتم، فقال:"شيخ"، لكن قال ابن حبان:"يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال ابن عدي:"له أحاديث غرائب، وإفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابعوه عليه" [الجرح والتعديل (3/ 150)، المجروحين (1/ 254)، الكامل لابن عدي (3/ 11 - ط العلمية)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (61)، تاريخ بغداد (9/ 11 - ط
الغرب)، تاريخ الإسلام (4/ 840 - ط الغرب)، المغني (1733)، وقال:"متروك ساقط"، الديوان (1140)، وقال:"ساقط متهم"، الميزان (1/ 601)، اللسان (3/ 280)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 13)، وزاد في ترجمته:"وقال الأزدي: متروك الحديث، قال محمد بن طاهر: كذاب"، ثم قال:"لولا أني أذكر من فيه أدنى تعديل ما ذكرت من أتى بكذب، لكن أبو حاتم عندي أثبت في الرجال من كثيرٍ غيره"].
والراوي عنه: أبو سليمان مقاتل بن سليمان بن ميمون الخراساني، وليس هو بصاحب التفسير المتروك المتهم، إنما هذا رجل متأخر عنه في الطبقة، وهو: مجهول، قال ابن الجوزي لما فرق بينهما:"لا نعرف فيه طعنًا"[المتفق والمفترق (3/ 1952/ 1575)، ضعفاء ابن الجوزي (3/ 137/ 3403)].
* قلت: وحاصل ما تقدم: أن هذا الحديث عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: قد حفظه فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري:
فروياه عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب؛ إِلَّا قال الملك: ولك مثل ذلك".
وفي رواية: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثلٍ".
وهو حديث صحيح، صححه مسلم وابن حبان.
* وتابعهما على رفعه، لكن قصر بإسناده فأسقط ذكر أبي الدرداء:
سهيل بن أبي صالح، فرواه عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال:"دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ، ويقول الملك: ولك مثل ذلك".
* وقد روي من وجوه أخر قصر بها أصحابها، فأوقفوه؛ أو لم يجاوزوا به طلحة:
أ - فرواه عَبيدة بن حُميد [وهو: كوفي، ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. انظر: التهذيب (3/ 44)]، عن حُميد الطويل، عن طلحة، عن أم الدرداء، قالت: دعوة المرء المسلم لأخيه، وهو غائب لا تُردُّ، قال: وقالت: إلى جنبه مَلَك؛ لا يدعو له بخير إِلَّا قال الملك: ولك.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 21/ 29160). [المسند المصنف (27/ 167/ 12205)].
قلت: وهذا حديث غريب، تفرد به عن حميد الطويل البصري، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وتعدد طبقاتهم واختلاف بلدانهم، عبيدة بن حميد الكوفي، ولا يحتمل من مثله ذلك، لا سيما وقد قصر بإسناده مرتين، مرة بإسقاط أبي الدرداء من إسناده، والأخرى بوقفه، وهو حديث مرفوع، ولا يقال مثله من قبل الرأي والاجتهاد؛ لاشتماله على الإخبار بأمر غيبي متعلق بفعل الملائكة وأقوالهم، ولا يُطَّلَع على ذلك إِلَّا بوحي، واللّه أعلم.
ب - ورواه حِبَّان بن يسار، قال: حَدَّثَنَا طلحة بن عبيد اللّه بن كريز الخزاعي: حدثتني أم الدرداء؛ أنه دخل عليها بالشام، فقالت: كان أبو الدرداء يقوله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 88).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حبان بن يسار الكلابي: ضعيف، اختلط، وهو يروي عن أبي مطرف عبيد اللّه بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي [راجع: فضل الرحيم الودود (10/ 388/ 980)].
ج - ورواه عبد اللّه بن المبارك [ثقة ثبت، حجة إمام]، قال: أخبرنا محمد بن سوقة [كوفي، ثقة]، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، قال: ما تحابَّ متحابان في الله إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدَّهما حُبًا لصاحبه، وإن مما لا يرد من الدعاء دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، وما دعا له بخير إِلَّا قال الملك الموكل: ولك مثله.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (723)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 129).
قلت: لعل طلحة ساقه في مساق الوعظ أو التذكير والتعليم، فأحب أن يتخفف من الإسناد، فلم يرفعه ولم يسنده تخففًا لمناسبة المقام، واللّه أعلم.
* بدليل أن محمد بن سوقة نفسه قد رواه عنه من وجه آخر مسندًا مرفوعًا:
فقد رواه المعافى بن سليمان [جزري، ثقة]، قال: نا موسى بن أعين [جزري، ثقة]، عن جعفر بن برقان [جزري، ثقة؛ إنما يضعَّف في الزُّهري خاصة]، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - وكان جليس أم الدرداء -، يرفع الحديث إلى أم الدرداء، ترفعه أم الدرداء إلى أبي الدرداء، يرفعه أبو الدرداء، قال:"ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبًا لصاحبه".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (5/ 267/ 5279).
قال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إِلَّا موسى بن أعين".
* ورواه عمرو بن عثمان الكلابي [عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي الرقي: ضعيف، قال فيه أبو حاتم: "يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة،
…
"، وكان يحدث من كتب غيره، وتركه النسائي والأزدي. التهذيب (3/ 291)، الميزان (3/ 285)]: ثنا أصبغ بن محمد الرقي [ابن أخي عبيد الله بن عمرو الأسدي الرقي: ليس به بأس، التارلح الكبير (2/ 36)، الجرح والتعديل (2/ 321)، الثقات (8/ 133)، الثقات لابن قطلوبغا (2/ 436)]، عن جعفر بن برقان [رقي، ثقة]، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: ثنا أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن مما لا يرد من الدعاء دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، وما دعا بخير إِلَّا قال له الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل".
أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (495).
* ورواه أبو غريب [محمد بن العلاء: ثقة حافظ]، قال: حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال:"إذا دعا الرجل لأخيه بظهر النيب، قالت الملائكة: آمين، ولك مثل ذلك".
أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (1186 - ترتيبه)، بإسناده إلى أبي كريب.
قلت: وهذا غريب جدًا، ومحمد بن فضيل لا يُعرف بالرواية عن محمد بن سوقة، إنما يرويه محمد بن فضيل، عن أبيه فضيل بن غزوان، عن طلحة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، كما تقدم بيانه.
قال الدارقطني في العلل (6/ 227/ 1092): "ورواه عاصم الأحول، وكهمس بن الحسن، عن طلحة بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا، والموقوف: أثبت في رواية طلحة".
قلت: لم أقف على رواية عاصم الأحول، ولا على رواية كهمس بن الحسن، وقد تقدم بيان أن المرفوع عن طلحة بن عبيد الله هو المحفوظ، حيث رواه عنه مرفوعًا: ثلاثة من الثقات، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري، وسهيل بن أبي صالح المدني؛ وإن كان الأخير قصر بإسناده، وقد صحح المرفوع: مسلم وابن حبان.
* وانظر أيضًا في الأوهام في هذا الإسناد: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 126). [راجع: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1055/ 505)].
* وللحديث طريق أخرى تؤيد ما ذهب إليه مسلم:
* فقد روى يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وعيسى بن يونس، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [واختصر القصة، فجعله عن أبي الدرداء، ولم يذكر قصة أم الدرداء، وسماعه الحديث منها][وهم جميعًا ثقات]:
عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان، وكانت تحته الدرداء، قال: قدمتُ الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ، عند رأسه ملكٌ موكَّلٌ كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ".
قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. لفظ عيسى بن يونس [عند مسلم].
وفي رواية يزيد بن هارون [عند ابن أبي شيبة]: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، وكان تحته الدرداء فأتاها، فوجد أم الدرداء ولم يجد أبا الدرداء، فقالت له: تريد الحج العام؟ قال: نعم، قالت: فادع الله لنا
بخير، فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ يؤمِّن على دعائه، كلما دعا له بخير، قال: آمين، ولك مثل ذلك".
ثم خرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فحدثني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك.
أخرجه مسلم (2733/ 88)، والبخاري في الأدب المفرد (625)، وفي التاريخ الكبير (3/ 89)، وأبو عوانة (12/ 620/ 16210 - إتحاف المهرة)، وابن ماجة (2895)، وأحمد (5/ 196) و (6/ 452)، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 21/ 29158)، وفي المسند (43)، وعبد بن حميد (201)، والطبراني في الكبير (24/ 254/ 651)، وأبو الشيخ فيما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر (77)، والبيهقي في الدعوات (651)، وفي الشعب (13/ 220/ 8643)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 197/ 1397)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (24/ 143 و 144). [التحفة (7/ 443/ 10939) و (7/ 467/ 10987)، الإتحاف (12/ 620/ 16210)، المسند المصنف (27/ 169/ 12206)].
وهذا حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة والدارقطني.
* خالفهم: عبد الله بن نمير [ثقة]: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: وكانت تحته الدرداء، قال: أتيت الشام فدخلت على أبي الدرداء فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: تريد الحج العام؟ قال: قلت: نعم، فقالت: فادع لنا بخير، فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إن دعوةَ المسلم مستجابةٌ لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملكٌ موكلٌ، كلما دعا لأخيه بخير قال: آمين، ولك بمثلٍ".
فخرجت إلى السوق، فألقى أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يأثره عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أحمد (5/ 195)، والفاكهي في أخبار مكة (1/ 409/ 881). [المسند المصنف (27/ 169/ 12206)].
قلت: حديث الجماعة عن عبد الملك عن أبي الزُّبَير أولى بالصواب، ممن قال فيه: عن عطاء بن أبي رباح، لا سيما وهي جادة مسلوكة، وعليه: فرواية عبد الله بن نمير: شاذة، والله أعلم.
* خالفهم جميعًا: عمرو بن صالح، فرواه عن عبد الملك، عن عطاء، عن أم كرز، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملكٌ عند رأسه يقول: آمين، ولك بمثلٍ".
أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(622).
قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن عبد الملك بن أبي سليمان، بل وخالف ثقات أصحابه: عمرو بن صالح، وهو: ابن المختار الزُّهري الفقيه، الأهوازي قاضي رامهرمز: قال ابن معين: "ثقة"، وأورده ابن عدي في كامله، وذكر له حديثًا واحدًا منكرًا، ثم قال:"وله غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه"، وقال الذهبي في المغني:"منكر الحديث"، وسماه العقيلي عمر، قال: "عمر بن صالح: مدني مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه من
جهة تثبت"، وفي نسخة: "مجهول بالنقل، لا يعرف إِلَّا بهذا، ولا يتابع عليه"، ثم أورد له نفس الحديث الذي أورده ابن عدي [الجرح والتعديل (6/ 240)، ضعفاء العقيلي (3/ 173) (3/ 34 - ط التأصيل)، الكامل (5/ 132)، العلل المتناهية (1/ 197/ 317)، المغني (2/ 485)، اللسان (6/ 117) و (6/ 213)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 350)].
* وقد ذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث في موضع آخر من العلل (13/ 311/ 3190)، وذكر الاختلاف على طلحة بن عبيد اللّه بن كريز، ثم قال: "وقد روي هذا الحديث عن أبي الدرداء من وجه آخر صحيح.
رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَير، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن أبي الدرداء، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ورفعه صحيح".
* وللحديث إسناد آخر:
* يرويه محمد بن عمرو [لعله: السواق البلخي، وهو: صدوق]، قال: حَدَّثَنَا سهل بن حماد [أبو عتاب الدلال البصري، وهو: لا بأس به]، قال: حَدَّثَنَا أبو مكين، هو نوح بن ربيعة [صدوق]، قال: حَدَّثَنَا عون بن عبد اللّه، قال: حدثتنا أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قوله. يعني: موقوفًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 89).
* قلت: المحفوظ في هذا عن عون: هو ما رواه محمد بن بشر [ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا مسعر [هو: ابن كدام؛ ثقة ثبت]، عن معن [هو: ابن عبد الرحمن المسعودي، أخو القاسم: ثقة]، عن عون بن عبد اللّه [الهذلي الكوفي: ثقة، من الرابعة]، قال: أربع لا يحجبن عن اللّه: دعوةُ والدٍ راضٍ، وإمام مقسطٍ، ودعوةُ المظلوم، ودعوةُ الرجل دعاء لأخيه بظهر الغيب.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 48/ 29373).
وهذا مقطوع على عون بإسناد صحيح.
* قال المزي في التحفة (18316): "قال الإمام أبو بكر البرقاني: وهذه أم الدرداء الصغرى التي روت هذا الحديث وليس لها صحبة ولا سماع من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من مسند أبي الدرداء، وأما أم الدرداء الكبرى فلها صحبة، وليس لها في الكتابين حديث، واللّه أعلم".
* وفي الباب:
1 -
أنس بن مالك:
* رواه جعفر بن محمد الراسي - كان من أهل رأس العين -: حَدَّثَنَا مؤمل: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا المرء لأخيه بظهر الغيب؛ قالت الملائكة: آمين، ولك بمثله".
أخرجه البزار (13/ 61/ 6390).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة إِلَّا مؤمل".
قلت: هذا حديث غريب جدًا من حديث عبد العزيز بن صهيب، ثم من حديث حماد بن سلمة، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ.
وجعفر بن محمد بن فضيل الراسيُّ، من أهل رأس العين: لا بأس به، لينه النسائي [تاريخ بغداد (7/ 177)، التهذيب (1/ 311)].
* ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]، قال: وحدثني أسامة بن زيد [الليثي: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه. تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (394 و 600 و 619)]، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، قال: بلغني أن الرجل يتقلب على فراشه نائمًا، وهو مغفور له، بدعاء أخيه له عن ظهر الغيب.
أخرجه ابن وهب في الجامع (243).
وهذا موقوف بإسناد حسن، على شرط مسلم [مسلم (12/ 897)]، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري (1107 و 1110)، صحيح مسلم (624 و 897)، الجرح والتعديل (3/ 176)].
* وروى عبيد بن هشام الحلبي [ليس بالقوي، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (3/ 41)]، قال: حَدَّثَنَا سويد بن عبد العزيز [الدمشقي، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة. انظر: التهذيب (2/ 134)، الميزان (2/ 252)، إكمال مغلطاي (6/ 166)]، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "من دعا لأخيه بظهر الغيب كتبت له عشر حسنات، ومن بدأه بالسلام كتبت له عشر حسنات".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (3/ 47)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 165)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 237).
وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن الحسن البصري: نوح بن ذكوان، وهو: منكر الحديث جدًا؛ له صحيفة عن الحسن عن أنس: لا شيء، قال فيه ابن حبان:"منكر الحديث جدًا"، وقال ابن عدي:"ونوح بن ذكوان: يروي عنه يوسف بن أبي كثير، وعن يوسف يرويه بقية، وهذه الأحاديث عن الحسن عن أنس: ليست محفوظة"، وقال الساجى:"يحدث بأحاديث بواطيل"[التهذيب (4/ 246)، الميزان (4/ 276)، الكامل (7/ 440)].
وقال أبو حاتم عن حديث لنوح هذا عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس مرفوعًا، في فضل المبادرة بالسلام:"هذا حديث باطل، ونوح مجهول"[علل الحديث (6/ 191/ 2443)].
2 -
عبد اللّه بن عباس:
* شبابة بن سوار، وموسى بن داود الضبي، ويزيد بن هارون، والمعافى بن عمران،
ومعن بن عيسى [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، وعبد الصمد بن النعمان [بغدادي، صدوق مكثر، وله أوهام، ولعله لأجلها قال فيه النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي". تقدم الكلام عليه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (8/ 456/ 782)]:
حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي مليكة، عن ابن أبي مليكة [هو: عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة؛ ثقة فقيه، من الثالثة]، عن ابن عباس، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"دعوتان يستجاب للعبد فيهما: دعوة المظلوم، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب". لفظ شبابة [عند إسحاق].
وقال موسى [عند الطَّبراني]، وبنحوه رواه يزيد بن هارون وغيره [عند الطَّبراني وغيره]: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "دعوتان ليس بينهما وبين الرحمن عز وجل حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب".
أخرجه إسحاق بن راهويه (2/ 488/ 2539 - ط التأصيل)، والطبراني في الدعاء (1319 و 1330)، وفي الكبير (11/ 119/ 11232)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (3/ 70/ 2592) و (3/ 73/ 2099).
قلت: هو حديث منكر، عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يتابع في حديثه [التهذيب (2/ 491)، الميزان (2/ 550)].
3 -
عمران بن حصين:
روى محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (3/ 690)]، قال: حَدَّثَنَا شيبان [هو: ابن فروخ، وهو: صدوق]: قال: أخبرني خالد بن جميل، عن الحسن، عن عمران بن حصين، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد".
أخرجه البزار (9/ 52/ 3577).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخالد بن جميل بصري".
قلت: ولا يحتمل أن يكون خالد بن جميل هذا هو: أبو حمزة العطار، والذي وقع في إسناد الحديث الذي بعده عند البزار، فقد رواه بنفس الإسناد غير أنه وقع مكان خالد بن جميل: أبو حمزة العطار، وقال البزار:"ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إِلَّا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار: بصري لا بأس به"، وذلك لأن أبا حمزة العطار الراوي عن الحسن البصري، هو: إسحاق بن الربيع، وهو: ضعيف؛ ضعفه عمرو بن علي الفلاس وابن عدي، وقال أبو حاتم:"يكتب حديثه، كان حسن الحديث"، وقال البزار:"بصري لا بأس به"، وقال أحمد:"لا أدري كيف هو"[التهذيب (1/ 250)، الميزان (1/ 191)، سؤالات المروذي لأحمد (121)].
قلت: وعليه؛ فهو حديث منكر؛ تفرد به عن الحسن البصري دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: خالد بن جميل هذا، ولا يُعرف، ولم أقف له على ترجمة، سوى أن نسبه البزار بصريًا، ولم يوثقه، واللّه أعلم.
* قلت: ولا أستبعد أن يكون المعروف في هذا:
هو ما رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن. شرح العلل (2/ 685)، التهذيب (4/ 470)]، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، قال: من نصر أخاه بظهر الغيب، وهو يستطيع نصره؛ نصره الله في الدنيا والآخرة. وقد اختلف في رفعه ووقفه، وقد رجح بعضهم وقفه.
أخرجه البزار (9/ 31/ 3542 - 3544) و (9/ 77/ 3607)(3315 - 3318 - كشف الأستار)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (888)، وأبو بكر مكرم بن أحمد البزاز في فوائده (158)، والطبراني في الكبير (18/ 154/ 337)، وفي مكارم الأخلاق (135)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 25)، والقضاعي في مسند الشهاب (475)، والبيهقي في الشعب (11/ 301 و 302/ 7232 - 7234)، وذكره الدارقطني في العلل (12/ 71/ 2429).
4 -
أبو سعيد الخدري:
روى أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني [ثقة. تاريخ بغداد (6/ 315 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (7/ 505 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (2/ 88)]: ثنا الحسن بن السكين البلدي [روى عنه جماعة من المصنفين والحفاظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد، الثقات (8/ 178)، تاريخ بغداد (8/ 289 و 587 - ط الغرب)، أطراف الغرائب والأفراد (1/ 592/ 3467)، تاريخ الإسلام (6/ 313 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 365)]: ثنا محمد بن القاسم الأسدي: ثنا محمد بن عبيد الله، عن عطية العوفى، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكًا، يقول: أما أنت فقد شفعت في نفسك، فسل لأخيك ما كان يدعو له".
أخرجه ابن شاهين في فضائل الأعمال (494).
قلت: هو حديث كذب؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، ومحمد بن عبيد اللّه العرزمي: متروك، ومحمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (3/ 678)، الميزان (4/ 11)].
5 -
عبد الله بن عباس:
رواه الحارث بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجلًا بين الباب والركن، وهو يقول: اللَّهُمَّ اغفر لفلان بن فلان، فقال:"ما هذا؟ "، فقال: رجل حملني أن أدعو له ها هنا [وفي رواية: بين الباب والمقام، أو: بين الركن والمقام]، فقال:"قد غفر لصاحبك".
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (1/ 268/177)، والطبراني في الكبير (12/ 5/
12299)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (497)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (214).
وهذا حديث منكر بهذا الإسناد والسياق.
تفرد به عن محمد بن سوقة: الحارث بن عمران الجعفري، وهو: متروك، رفاه ابن حبان بالوضع [التهذيب (1/ 335)، علل الحديث (1208 و 2629)، إكمال مغلطاي (3/ 311)].
* ورواه مرة أخرى: الحارث بن عمران الجعفري، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: نظر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى رجل بين الركن والمقام، أو: الباب والمقام، وهو يدعو يقول: اللَّهُمَّ اغفر لفلان بن فلان، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"ما هذا؟ "، فقال: رجل استودعني أن أدعو له في هذا المقام، فقال:"ارجع؛ فقد غفر لصاحبك".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 12)، وفي تاريخ أصبهان (2/ 203).
من طريق عبد الرحمن بن القاسم القطان الكوفي، عن الحارث به.
قال أبو نعيم: "كذا رواه عبد الرحمن عن الحارث عن محمد عن جابر، وإنما يعرف من حديث الحارث عن محمد عن عكرمة عن ابن عباس".
قلت: قد رواه جماعة من الثقات والمجاهيل والمتروكين، عن الحارث، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فلا أدري أهو من بلايا الحارث هذا، أم من أوهام ابن القاسم هذا، ولم أجد من ترجم له، وليس هو المترجم له في اللسان (5/ 118) لاختلاف الطبقة، وإن يكن هو فهو ضعيف، والله أعلم.
* ورواه بهذا السياق: محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، بنحوه مرفوعًا.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 352).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به: محمد بن مسلم الطائفي".
قلت: هو حديث غريب، لتفرد محمد بن مسلم الطائفي به عن عمرو بن دينار، والطائفي: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وله غرائب عن عمرو، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب، كما أنه كثيرًا ما يخالف سفيان بن عيينة فى عمرو بن دينار [انظر: التهذيب (3/ 696)، الميزان (4/ 40)، التقريب (564)].
* وقد خولف في متنه، فروي عن عمرو بن دينار به بدون موضع الشاهد، وهو الملتزم:
فقد روى الذهبي في السير (17/ 118)، بإسناد فيه من لا يُعرف، ومن تُكُلم فيه، إلى موسى بن خلف العمي أليس بالقوي. التهذيب (4/ 174)]، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أنه سمع رجلًا يقول: اللَّهُمَّ اغفر لي ولفلان، قال: من فلان؟ قال: جار لي أمرني أن أستغفر له، قال: غفر الله لك ولصاحبك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول:
اللَّهُمَّ اغفر لي ولفلان، قال:"من فلان؟ "، قال: جار لي أمرني أن أستغفر له، قال:"غفر الله لك وله".
6 -
واثلة بن الأسقع:
رواه أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي: ثنا أحمد بن الفرج، ثنا حفص بن أبي داود، عن قيس بن مسلم [الجدلي الكوفي: ثقة، روايته عن طارق بن شهاب في الصحيحين والسنن، وقد سمع منه]، عن طارق بن شهاب [صحابي؛ رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (339)]، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أربعة دعوتهم مستجابة: الإمام العادل، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، ودعوة المظلوم، ورجل يدعو لوالديه".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2716/ 6487)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (990)، ومن طريق أبي نعيم: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (2/ 58/ 462 - زهر الفردوس).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن قيس بن مسلم الجدلي: حفص بن أبي داود، هو: حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث.
وأحمد بن الفرج الجشمي المقرئ الجوري: ضعيف [انظر: تاريخ بغداد (5/ 561 - ط الغرب)، الأنساب (2/ 115)، السير (13/ 40)، تاريخ الإسلام (6/ 493 - ط الغرب)، اللسان (1/ 575)].
وأبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي: ليس بالقوي [اللسان (7/ 159)، تاريخ بغداد (2/ 296)، سؤالات الحاكم (152)].
* ومما ووي في الباب أيضًا مما لا يسلم إسناده من مقال: ما أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (1/ 703/ 412).
* والحاصل: فإنه لا يثبت في الباب سوى حديث أبي الدرداء، وهو حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان والدارقطني.
* * *
1535 -
قال أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن السرح: حَدَّثَنَا ابن وهب: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن الغاص، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"إن أسرعَ الدعاءِ إجابةً، دعوةُ غائبٍ لغائبٍ".
* حديث ضعيف
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (623)، وابن أبي شيبة (6/ 21/ 29159)،
وعبد بن حميد (331)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (783 و 784)، والطبراني في الكبير (14/ 61/ 14658) و (14/ 62/ 14659)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (496)، والقضاعي في مسند الشهاب (1328 و 1330)، وابن عساكر في المعجم (654). [التحفة (6/ 99/ 8852)، المسند المصنف (17/ 389/ 8223)].
رواه عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي: عبد اللّه بن وهب [وعنه: أحمد بن عمرو بن السرح][انفرد به أبو داود من هذا الوجه]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعيسى بن يونس، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات].
وفي رواية لأبي عبد الرحمن المقرئ [عند الخرائطي]، قال: سمعت عبد الرحمن الأفريقي، قال: أردت سفرًا، وأراد عبد اللّه بن يزيد سفرًا، فأتيته لأودعه، فقال: يا ابن أخي، لا تدع الدعاء؛ فإني سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب".
وفي رواية ليعلى [عند ابن أبي شيبة]: "أفضل الدعاء دعوة فائب لغائب".
وفي رواية عيسى [عند الطَّبراني]: "ليس شيءٌ أسرعَ إجابةً من دعوة غائب لغائب".
قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب، أخرجه أبو داود عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن الأفريقي، والأفريقي فيه لين".
* ورواه قبيصة بن عقبة، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلاد بن يحيى، ومحمد بن كثير العبدي [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما دعوةٌ أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب".
وفي رواية لقبيصة [عند عبد بن حميد]: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، وما من دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب". وروى خلاد شقه الأول حسب [عند الطَّبراني والجصاص]، وكذلك محمد بن كثير [عند القضاعي].
أخرجه الترمذي (1980)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(6/ 460/ 1567)، وعبد بن حميد (327)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (783)، والطبراني في الكبير (14/ 49/ 14641)، وفي الدعاء (1329)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (5/ 178)، والقضاعي في مسند الشهاب (1264)، والبيهقي في الدعوات (652). [التحفة (6/ 99/ 8852)، المسند المصنف (17/ 173/ 8035) و (17/ 389 / 8223)].
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، والأفريقي يضعَّف
في الحديث، وهو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد اللّه بن يزيد هو: أبو عبد الرحمن الحبلي" [وكذا عند الطوسي].
* ولهذا الحديث طرف آخر؛ كما وقع في رواية الثوري؛ تابعه عليه:
أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ومحمد بن بشر العبدي [وهم ثقات]، ومندل بن علي، ورشدين بن سعد [وهما ضعيفان]:
حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن زباد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قال:"إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة".
أخرجه ابن ماجة (1855)، وهناد بن السري في الزهد (1/ 295/ 519)، والبزار (6/ 415 - 416/ 2441)، والطبراني في الكبير (14/ 49/ 14642)، وأبو الشيخ في الأمثال (227)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (41)، والقضاعي في مسند الشهاب (1265)، والرافعي في التدوبن (1/ 240). [التحفة (6/ 98/ 8849)، المسند المصنف (17/ 173/ 8035)].
* وقد روي من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ لكن هل يثبت عنه؟
رواه أبو الطيب أحمد بن سليمان الجريري إجازة أكان أبو الطيب فقيهًا على مذهب محمد بن جرير الطبري، وكان كثير الحديث، تاريخ بغداد (5/ 292 - ط الغرب)، الأنساب (2/ 52)، تاريخ الإسلام (8/ 355 - ط الغرب)]: نا أبو جعفر الطبري [محمد بن جرير بن يزيد: الإمام الحافظ الثبت، صاحب التفسير والتاريخ]، قال: حَدَّثَنِي علي بن سعيد الكندي [كوفي، ثقة]، نا فرات بن تمام، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (1329)، وإسناده إلى أبي الطيب.
قلت: الأقرب أن فرات بن تمام [لم أجد له ترجمة] تصحف عن: قران بن تمام، وهو من نفس الطبقة، لكنه غير معروف بالرواية عن الأوزاعي، وقران بن تمام: كوفي، نزل بغداد، صدوق؛ لينه أبو حاتم، وقال ابن حبان:"يخطئ" "التهذيب (3/ 435)، الثقات (7/ 346)]؛ فلم يكن من أصحاب الأوزاعي، ولا من أهل بلده، وتفرده بهذا الحديث دونهم لا يحتمل.
وعليه: فهو حديث غريب جدًا من حديث الأوزاعي، فلم يُعرف عند أهل الشام، ولم يشتهر خارجها، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وقد اشتهر عنه؛ على ما فيه من الضعف، بينما حديث الأوزاعي الإمام الثبت؛ فلم يعرف إِلَّا من هذا الوجه الغريب، فلا يثبت عنه، والله أعلم.
* وقد روى مسلم الطرف الثاني من هذا الحديث من وجه آخر عن الحبلي:
رواه حيوة بن شريح [ثقة ثبت، وعنه: أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، وقد اشتهر عنه. وصالح بن كيسان، ولا يثبت عنه لضعف الإسناد إليه]، والليث بن سعد [ثقة ثبت]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف، وعثه: أبو عبد الرحمن المقرئ، قرنه بحيوة في الإسناد]:
عن شرحبيل بن شريك؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يحدث عن عبد اللّه بن عمرو، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قال:"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". كذا في رواية أبي عبد الرحمن المقرئ [عند مسلم وغيره]، وكذا في رواية ابن لهيعة، ووقع في رواية الليث [عند الطَّبراني والذهبي]:"وخير متاعها الزوج الصالح".
أخرجه مسلم (1467)، وأبو عوانة (3/ 143/ 4504)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (4/ 140 و 141/ 3442 و 3443)، والنسائي في المجتبى (6/ 69/ 3232)، وفي الكبرى (5/ 161/ 5325)، وابن حبان (/ 340/ 4031)، وأحمد (2/ 168)، وابن أبي عاصم في الزهد (148)، وابن المنذر في الأوسط (8/ 211/ 7118)، وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 611/ 3277)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (248)، والطبراني في الكبير (14/ 36/ 14624)، وفي الأوسط (8/ 281/ 8639)، وابن منده في مجالس من أماليه (99)، والبيهقي في السنن (7/ 80)، وفي الشعب (7/ 351/ 4299)، وابن عبد البر في التمهيد (19/ 167)، والبغوي في شرح السنَّة (9/ 11/ 2241)، وفي التفسير (1/ 232)، والرافعي في التدوين (3/ 207)، والذهبي في معجم الشيوخ (1/ 343). [التحفة (6/ 98/ 8849)، الإتحاف (9/ 555/ 11910)، المسند المصنف (17/ 173/ 8035)].
وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن حبان.
تنبيه: رواية الليث بن سعد، تفرد بها: كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح، ورواه عنه: مطلب بن شعيب، وهو ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر [اللسان (8/ 86)].
وتابعه: محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثم المصري، أبو علاثة: روى عنه الطَّبراني والعقيلي والدولابي وغيرهم، وقال ابن يونس:"كان ثقة"[المقفى الكبير (6/ 448)، بيان الوهم (3/ 535/ 1315)، تاريخ الإسلام (22/ 286)].
وهاشم بن يونس العصار، وهو: مصري، روى عنه جماعة من الثقات، وهو شيخ لأبي عوانة والطبراني وغيرهما، وصحح له الحاكم في مواضع من مستدركه، وهو مشهور بالرواية عن أبي صالح [المستدرك (1749 و 2729 و 2874 و 8825 - ط التأصيل)، الإكمال (6/ 388)، الأنساب (4/ 199)، تاريخ الإسلام (20/ 484)، توضيح المشتبه (6/ 283)].
* وهذا الحديث قد اشتهر عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ [وهو ثقة]، رواه عنه به هكذا: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، ومحمد بن
عبد الله بن يزيد المقرئ، وعقبة بن مكرم، وأبو يحيى بن أبي مسرة، وأحمد بن سنان الواسطي، والحسين بن عيسى البسطامي، وأحمد بن منصور، والحارث بن أبي أسامة [وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، ومحمد بن أحمد بن أنس القرشي النيسابوري [صدوق، وهو غير السامي؛ فإنه ضعيف. سنن الدارقطني (1/ 219)، علل الدارقطني (11/ 268/ 2278)، المتفق والمفترق (3/ 1819)، تاريخ الإسلام (20/ 425)، اللسان (6/ 492)، التهذيب (3/ 497)].
* خالفهم فوهم وقلب إسناده: هارون بن ملُّول [ليس بذاك المشهور. المنتظم (12/ 397)، تاريخ الإسلام (6/ 843 - ط الغرب)]، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي أبو هانئ، عن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة".
أخرجه الطَّبراني في الكبير (14/ 42/ 14633).
قلت: وهذه رواية منكرة، أبو هانئ هو: حميد بن هانئ التجيبي الخولاني المصري: لا بأس به، ولا يُعرف من حديثه، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث: شرحبيل بن شريك، كما رواه جماعة من الثقات الأثبات عن أبي عبد الرحمن المقرئ، واللّه أعلم.
* والحاصل: فإن حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعًا: "أسرعُ الدعاء إجابةً: دعوة غائب لغائب": حديث ضعيف، مداره على: عبد الرحمن بن زباد بن أنعم الأفريقي، ولم يتابع عليه، وهو: ضعيف، وقد أنكروا عليه أحاديث، ومن مناكيره ما لا يُحتمل [التهذيب (2/ 505)، الميزان (2/ 561)][وانظر في مناكيره: ما تقدم برقم (514 و 617)].
وقد ضعفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، والأفريقي يضعَّف في الحديث، وهو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الله بن يزيد هو: أبو عبد الرحمن الحبلي".
* ولعل ما روي موقوفًا على أبي بكر؛ أولى من حديث ابن أنعم:
فقد روى بشر بن محمد [السختياني المروزي، وهو: صدوق]، قال: حَدَّثَنَا عبد اللّه [هو: ابن المبارك، الثقة الثبت الإمام الحجة]، قال: أخبرنا حيوة [هو: ابن شريح]، قال: أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي؛ أنه سمع الصنابحي؛ أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه: إن دعوة الأخ في اللّه تستجاب.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (624).
وهذا موقوف على أبي بكر الصديق قوله، بإسناد صحيح.
* وفي الباب عن ابن عباس:
* روى حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حَدَّثَنِي محدِّثٌ، عن زيد بن الحواري، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس دعوات لا يرددن: دعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة الغازي حتى يرجع، ودعوة المظلوم حتى ينصر،
ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب"، قال: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "وأعجلُهُنَّ عند الله تعالى دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب".
أخوجه الفاكهي في أخبار مكة (1/ 420/ 909).
قلت: هذا حديث منكر؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، وروايته عن أنس مرسلة، ولم يدرك ابن عباس؛ إنما يروي عنه بواسطة [التهذيب (1/ 664)، تحفة التحصيل (118)]، والراوي عنه: مبهم.
وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه فيه، قال ابن معين:"كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال:"وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبتٌ في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، فضلًا عن خطئه في حديث غيره، وقد تقدم معنا أحاديث خالف فيها ابنُ أبي رواد بعضَ أصحاب ابن جريج، وكانت هذه الأحاديث من أوهام ابن أبي رواد على ابن جريج، أصاب فيها غيره [انظر الأحاديث المتقدمة برقم (461 و 646 و 788)، [وانظر: التهذيب (2/ 606)، إكمال مغلطاي (8/ 297)، الميزان (2/ 648)، السير (9/ 434)، تاريخ ابن معين للدوري (3/ 86/ 361)، الجرح والتعديل (6/ 64)، الضعفاء الكبير (3/ 96)، المجروحين (2/ 161)، الكامل (5/ 344 - مطبوع) (2/ 325/ ب - مخطوط)، سؤالات البرقاني (317)، الإرشاد (1/ 166 و 233)، شرح علل الترمذي (2/ 682)، التقريب (392)].
ولا يثبت هذا عن عبد المجيد بن أبي رواد المكي، حيث تفرد به عنه أحد الغرباء من أهل اليمن: حريز بن المسلَّم، وهو: رجل مجهول من أهل صنعاء، ترجم له ابن حبان في الثقات، فقال:"حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني: يروي عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن"[الثقات (8/ 213)]، وترجم له ابن ماكولا في الإكمال (7/ 244)، فقال:"يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره، روى عنه الفاكهي"، وله ترجمة في المؤتلف والمختلف للدراقطني (4/ 2502)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (2/ 291) و (8/ 148)، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 175) و (7/ 281):"لم أعرفه".
* ورواه يونس بن أفلح - ختن يحيى بن يحيى - ألم أقف فيه على جرح أو تعديل، ولم أقف له على غير هذه الرواية. تاريخ نيسابور (696)، تاريخ بيهق (251): حَدَّثَنَا مكي بن إبراهيم [بلخي، ثقة ثبت، كثير الأصحاب، لا يحتمل تفرد يونس بن أفلح عنه]:
ورواه أحمد بن عيسى اللخمي [هو: أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك الخشاب التنيسي: كذبه أبو زرعة الرازي ومسلمة وابن طاهر، وقال ابن حبان:"يروى عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد من الأخبار"، وقال الدارقطني:"ليس بالقوي". سؤالات البرذعي (2/ 676)،
المجروحين (1/ 160 - ط حمدي السلفي)، الكامل (1/ 191)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (73)، التهذيب (1/ 91)، الميزان (1/ 126)، اللسان (1/ 568)]: ثنا عمرو بن أبي سلمة [صدوق]:
حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"خمس دعوات يستجاب لهن: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب"، ثم قال:"وأسرعُ هذه الدعوات إجابةً: دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب".
أخرجه البيهقيّ في الدعوات (671)، وفي الشعب (3/ 85/ 1087)، وابن عساكر في المعجم (1475)، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (4/ 398/ 1493 - زهر الفردوس)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (383).
قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب، وعبد الرحيم بن زيد الحواري العمي: متروك الحديث".
وقال الضياء: "حديث عزيز صحيح حسن عال".
قلت: بل هو حديث باطل؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، ولا يحتمل تفرده عن سعيد بن جبير دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم.
وعبد الرحيم بن زيد العمى: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين.
* ورواه أيضًا: عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أربع دعوات لا تُردُّ: دعوة الحاج حتى يرجع، ودعوة الغازي حتى يصدر، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، وأسرع هؤلاء الدعوات إجابةً: دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب".
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (2/ 40/ 454 - زهر الفردوس)، بإسناد فيه سقط، وفيه من لا يُعرف حاله.
قلت: هو حديث باطل من حديث عكرمة عن ابن عباس، حيث لا يُعرف من حديث عكرمة إِلَّا من هذا الوجه، وإسناده إلى الحسن بن سفيان مجهول.
وقد سقط من إسناده شيخ الحسن بن سفيان، وقد وجدت أن الحسن بن سفيان يروي عن عبد الرحيم بن زيد بواسطة: جعفر بن مهران السبَّاك، وهو: لا بأس به، وله ما ينكر [الجرح والتعديل (2/ 491)، الثقات (8/ 160)، سؤالات السلمي (154)، الإكمال لابن ماكولا (5/ 29)، اللسان (2/ 476)].
وأحيانًا يروي عنه بواسطة: أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو: ثقة.
وقد علمت حال زيد بن الحواري، وابنه عبد الرحيم، والله أعلم.
* فائدة:
روى سعدان بن يزيد، حَدَّثَنَا أحمد بن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: قال أبي: