الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المتروكين، مثل: حكيم بن نافع، وغالب بن عبيد الله الجزري، وعبد الحكم بن عبد الله القسملي، وعلي بن يزيد الألهاني، وغيرهم].
قد روي فيه من مرسل سعيد بن المسيب:
رواه حيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت]، وابن لهيعة [ضعيف]:
أخبرني أبو عقيل [زهرة بن معبد][تابعي ثقة] من الطبقة الرابعة]، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} عشر مرات بني له بها قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بني له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة"، فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذاً لتكثرنَّ قصورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أوسع من ذلك".
أخرجه الدارمي (3751 - ط البشائر)، وابن وهب في الجامع (3/ 112/ 269 - تفسير القرآن، رواية سحنون)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1059). [الإتحاف:(19/ 13/ 24296)].
وهذا لا يثبت؛ فإنه مرسل.
* ووصله بعضهم من حديث أبي هريرة، وهو حديث منكر [أخرجه الطبراني في الأوسط (281)] [وفي إسناده: هانئ بن المتوكل الإسكندراني أبو هاشم: قال ابن حبان في المجروحين (3/ 97): "كان يُدخل عليه لما كبر، فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال". وانظر: سؤالات أبي زرعة (2/ 729)، الجرح والتعديل (9/ 102)، اللسان (8/ 319)، والراوي عنه: أحمد بن رشدين المصري، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (1/ 594)].
* وقد أعرضت عن ذكر المقاطيع والمراسيل والموقوفات لكثرتها [روي موقوفاً عن غير من تقدم ذكره: عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، ولا يثبت عنهم] [انظر مثلاً: ما أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 102/ 29813)، وابن الضريس في فضائل القرآن (268 و 270 و 274 و 277 و 281)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (31)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 304)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (44)، والبيهقي في الشعب (5/ 28/ 2
324)].
354 -
باب في المعوذتين
1462 قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، قال: كنتُ أقودُ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ناقتَه في السفر، فقال لي: "يا عقبةُ، ألا
أعلمُك خيرَ سورتين قُرِئتا؟ "، فعلَّمني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، قال: فلم يرني سررتُ بهما جدًا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاةَ الصبح للناس، فلما فرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إليَّ، فقال: "يا عقبةُ، كيف رأيتَ؟ ".
* حديث حسن
أخرجه من طريق ابن السرح: النسائي في المجتبى (8/ 252/ 5436)، وفي الكبرى (7/ 199/ 7799)، والبيهقي (2/ 394). [التحفة (6/ 619/ 9946)، المسند المصنف (20/ 460/ 9385)].
* وقد اختلف فيه على معاوية بن صالح:
أ- فرواه ابن وهب [ثقة حافظ، قال ابن عدي في كامله (6/ 405): "وعند ابن وهب عن معاوية بن صالح عن مشايخه كتاب، ونسخة طويلة". وعنه: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري: ثقة ثبت، مكثر عن ابن وهب]: أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر،
…
فذكر الحديث. وتقدم.
* وتابعه: عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حجة، إمام ناقد، عنده عن معاوية بن صالح أحاديث عداد]، وبشر بن السري [ثقة متقن، مشهور بالرواية عن معاوية بن صالح]، وزيد بن الحباب [ثقة، مكثر عن معاوية بن صالح]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة، قال ابن عدي في كامله (6/ 406): "وعند أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح: كتاب طويل، ونسخة حسنة"]، وأسد بن موسى [مصري، ثقة]:
عن معاوية بن صالح [صدوق]: حدثني العلاء بن الحارث الحضرمي [دمشقي: ثقة فقيه]، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلتَه في السفر، فقال:"يا عقبةُ، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " قلت: بلى، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال:"كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ "، وفي رواية: فلم يرني أعجبتُ بهما، فصلى بالناس الصبح، ْ فقرأ بهما، ثم قال. لي:"يا عقبةُ كيف رأيتَ؟ ".
أخرجه ابن خزيمة (1/ 268/ 535)، والحاكم (1/ 240)(1/ 521/ 796 - ط الميمان)، وأحمد (4/ 149 - 150 و 153)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1011 - 1012)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/ 500/ 1312)، والطبراني في الكبير (17/ 335/ 926)، وفي مسند الشاميين (3/ 158/ 1987)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن
(1106 و 1107)، والبيهقي (2/ 394). [الإتحاف (11/ 197/ 13883)، المسند المصنف (20/ 460/ 9385)].
ومما يزيد الوثوق بهذا الطريق عن معاوية بن صالح؛ قول أبي زرعة الدمشقي: "وسمعت عبد الله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية بن صالح، فجالس الليث بن سعد فحدثه، فقال لي الليث: يا عبد الله ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك، قال: فأتيته، فكان يمليها عليَّ، ثم نصير إلى الليث، فنقرأها عليه، فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين"[تاريخ أبي زرعة الدمشقي (911 و 912 و 2158)، تاريخ ابن الفرضي (2/ 137)، ومنه نقلت النص؛ لأنه أضبط. تاريخ دمشق (59/ 48)، السير (7/ 158)].
وفي هذه الحكاية ما يدل على تثبت عبد الله بن صالح فيما أخذه عن معاوية بن صالح، وأنه أخذ عن كتبه وأصوله، التي أراد ابن أبي خيثمة أن يدخل الأندلس كي يفتش عنها، وكان ذلك في القدمة الثانية لمعاوية بن صالح، حين خرج من الأندلس في طريقه للحج، فمر بمصر وجالس العلماء [راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (7/ 358/ 666)].
ب- ورواه عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح.
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 252/ 5435)، وفي الكبرى (7/ 199/ 7800)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1129). [التحفة (6/ 630/ 9972)، المسند المصنف (20/ 390/ 9318)].
كذا رواه بندار محمد بن بشار [ثقة ثبت]، عن ابن مهدي، ورواه عنه بالوجه الأول: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن هاشم العبدي [ثقة].
* ورواه عمرو بن علي [الفلاس: ثقة حافظ إمام]، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح بحم السجدة.
أخرجه النسائي في الكبرى (7/ 199/ 7801). [التحفة (6/ 631/ 9973)، المسند المصنف (20/ 391/ 9319)].
قلت: يبدو لي أن هاتين الروايتين وهم، والحمل فيهما على معاوية بن صالح نفسه، فلعله حدث بهما عبد الرحمن بن مهدي من حفظه، فوهم في إسناده ومتنه، ولمعاوية بن صالح إفرادات وغرائب، وهذه منها، وابن مهدي إنما سمع منه بموسم الحج، وقد شاركه في الوجه الأول جماعة من الثقات من المكثرين عن معاوية بن صالح، ممن أخذ عن كتابه، بخلاف هذين الوجهين، والله أعلم.
ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في
المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (7/ 358/ 666)، والحديث السابق برقم (1375)].
ج- ورواه سفيان الثوري [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة، وزيد بن أبي الزرقاء]، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين [أمِن القرآن هما؟]، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في صلاة الفجر. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
أخرجه النسائي في المجتبى (2/ 158/ 952) و (8/ 252/ 5434)، وفي الكبرى (1/ 490/ 1026) و (7/ 199/ 7802)، وابن خزيمة (1/ 268/ 536)، وابن حبان (5/ 126/ 1818)، والحاكم (1/ 240)(1/ 521/ 795 - ط الميمان) و (1/ 567)(2/ 621/ 2110 - ط الميمان)، وابن أبي شيبة (6/ 146/ 30210)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/ 500/ 1311)، وأبو يعلى (3/ 276/ 1734)، والروياني (244)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 416 - 417/ 811). والطبراني في الكبير (17/ 337/ 931)[وقع في إسناده قلب؛ حيث قلبه بعضهم، فجعل بحير بن سعد، مكان سفيان الثوري، ولعله بسبب انتقال البصر من الناسخ]. وابن بشران في الأمالي (286)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1108 و 1109 و 1130 و 1131)، والبيهقي (2/ 394). [التحفة (6/ 606/ 9915)، الإتحاف (11/ 197/ 13883) و (11/ 201/ 13885)، المسند المصنف (20/ 388/ 9316)].
قال أبو بكر ابن خزيمة: "أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ فى هذا الحديث، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد تفرد به أبو أسامة عن الثوري، وأبو أسامة: ثقة معتمد، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح بإسناد آخر".
* قلت: الصواب في ذلك عن معاوية بن صالح؛ وجهان:
أحدهما: الوجه الأول: فقد جاء ما يشهد له من حديث الشاميين:
فيما رواه الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، وعبد الله بن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، وصدقة بن خالد [دمشقي، ثقة]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة]:
حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [دمشقي، ثقة]، عن القاسم بن عبد الرحمن [أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل أبي سفيان: صدوق، له مناكير]، عن عقبة بن عامر [وفي رواية ابن المبارك وبشر وابن شابور: سمعت عقبة، وحدثني عقبة]، قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تيك النقاب؛ إذ قال: "ألا تركب يا عُقْب؟ "، فأجللتُ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركب رسول الله، ثم قال:"ألا تركب يا عقب؟ "، فأشفقتُ أن تكون معصيةً، فنزل وركبتُ هنيهة، ثم نزلتُ وركب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فاقرأني:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وأقيمت الصلاة، فتقذم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال:"كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما مملما نمتَ وقمتَ". لفظ الوليد.
ولفظ ابن المبارك: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك من خير سورة يقرؤها الناس؟ "، قلت: بلى، فقرأ عليَّ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، ثم انتهى إلى الناس، وقد أقيمت الصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ بهما، ثم قال لي:"اقرأهما كلما نمتَ وقمتَ".
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 253/ 5437)، وفي الكبرى (7/ 1997/ 7794 و 7795) و (9/ 327/ 10659)، وابن خزيمة (1/ 267/ 534)، وأحمد (4/ 144)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1012)، وأبو يعلى (3/ 278/ 1736)، وابن الضريس في فضائل القرآن (289)، والطحاوي في المشكل (1/ 114/ 124) و (1/ 115/ 125)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 339/ 596)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (759)، وابن سمعون في الأمالي (233)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1102)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 49). [التحفة (6/ 619/ 9946)، الاإتحاف (11/ 197/ 13883)، المسند المصنف (20/ 460/ 9385)].
* وانظر فيمن أغرب في إسناده على الوليد بن مسلم: ما أخرجه الروياني (273)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (31)، والطبراني في الكبير (17/ 335/ 928)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 337)، [ويأتي ذكره].
قلت: وهذا حديث حسن، ولم ينفرد به القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر، وقد سمعه القاسم من عقبة [كما في رواية ابن المبارك وبشر بن بكر وابن شابور]، والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي: وثقه جماعة، منهم: ابن معين [في رواية الأكثرين عنه]، وابن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والترمذي، وأبو إسحاق الحربي، وقال البخاري:"روى عنه العلاء بن الحارث، وابن جابر، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث: أحاديث مقاربة، وأما من يُتكلَّم فيه مثل: جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم: في حديثهم مناكير واضطراب"، وقال أبو حاتم:"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء"، لكن في رواية عن أحمد قال:"ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم: مناكير مما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم"، وفي رواية أخرى:"منكر الحديث؛ ما أرى البلاء إلا من قبل القاسم"[راجع تفصيل القول في ترجمة القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي في فضل الرحيم الودود (6/ 344/ 558)].
قلت: وهذا الحديث مما رواه عنه ثقات الشاميين، ولم يأت فيه بما ينكر، بل توبع عليه في الجملة؛ فهو من صحيح حديثه، مصداقًا لقول البخاري وأبي حاتم.
* وكذلك يصح حديث الثوري عن معاوية [وهو الوجه الثالث]؛ فإنه يشهد له ما رواه الشاميون أيضًا:
فقد رواه عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وحيوة بن شريح الحمصي، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصي القرشي، وعلي بن بحر بن بري القطان، وعيسى بن المنذر السلمي الحمصي [وهم ثقات في الجملة]، والمسيب بن واضح [ضعيف، تركه جماعة، وله أحاديث منكرة. اللسان (8/ 69)]:
عن بقية، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: أُهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة:"اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)} "، فأعادها عليَّ، حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها".
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 252/ 5433)، وفي الكبرى (7/ 197/ 7793)، وأحمد (4/ 149)، والطحاوي في المشكل (1/ 115/ 126)، والطبراني في الكبير (17/ 337/ 930)، وفي مسند الشاميبن (2/ 184/ 1155)، وأبو المنجى ابن اللتي في مشيخته (30). [التحفة (6/ 607/ 9916)، الإتحاف (11/ 197/ 13883)، المسند المصنف (20/ 458/ 9383)].
وهذا حديث شامي صحيح.
وجبير بن نفير الحمصي: ثقة جليل، مخضرم، من كبار التابعين، حتى قال أبو داود:"أكبر تابعي أهل الشام: جبير بن نفير"، وقال أبو حاتم:"ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء"، ثبت سماعه من أبي ذر وأبي الدرداء، قال البخاري في التاريخ الكبير:"سمع أبا الدرداء وأبا ذر"، وتبعه على ذلك مسلم في الكنى، وكانت وفاة أبي ذر سنة (32)، ووفاة أبي الدرداء قريب من ذلك [انظر: التاريخ الكبير (2/ 223)، الكنى لمسلم (2035)، المراسيل (74)، الجرح والتعديل (2/ 513)، طبقات ابن سعد (7/ 445)، سؤالات الآجري (125)، الثقات (4/ 111)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 525)، الاستيعاب (314)، تاريخ الإسلام (5/ 381)، السير (4/ 76)، إكمال مغلطاي (3/ 170)، تحفة التحصيل (47)، الإصابة (1/ 631)، التهذيب (1/ 292)].
وعلى هذا فسماع جبير من عقبة بن عامر من باب أولى، حيث تأخرت وفاة عقبة إلى قريب من الستين؛ يعني: بنحو ثلاثين عامًا من وفاة من سمع منه جبير، وقد احتج مسلم في صحيحه برواية جبير بن نفير عن عقبة [صحيح مسلم (234)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (56)، فضل الرحيم الودود (169 و 906)].
كذلك فإن جبير بن نفير من طبقة أبي إدريس الخولاني وكثير بن مرة، وكثير: قد ثبت سماعه من معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، ونعيم بن همار، وعمرو بن عبسة السلمي، وسمع من عقبة بن عامر [تقدم بيان ذلك في مواضع من الكتاب].
وخالد بن معدان قد سمع جبير بن نفير [التاريخ الكبير (3/ 176)، صحيح مسلم (2077)].
وأولما بحير بن سعد السحولي فإنه: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، قال ابن عبد الهادي في شرح العلل (108):"رواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا"، وقد صرح هنا بالتحديث [انظر: الحديث المتقدم برقم (175)] [سؤالات أبي داود (287)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 478/ 3141)، التاريخ الكبير (2/ 137 و 150)، ضعفاء العقيلي (1/ 162)، الجرح والتعديل (1/ 135) و (2/ 412 و 434)، تاريخ ابن عساكر (10/ 336 و 343)، السير (8/ 518)].
وانظر في الأوهام: ما أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 337/ 931).
* قال ابن أبي حاتم في العلل (4/ 596/ 1667): "وسألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير [سقط هنا: عن أبيه]، عن عقبة بن عامر؛ قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين؟
فقيل لأبي: إن أبا زرعة قال: هذا خطأ؟
قال أبي: الذي عندي أنه ليس بخطأ، وكنت أرى قبل ذلك أنه خطأ؛ إنما هو: معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم[كذا، وإنما هو: عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم].
قيل لأبي: كذا قاله أبو زرعة.
قال أبي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي: أنه صحيح؛ الذي كان: الحديثين جميعًا كانا عند معاوية بن صالح، وكان الثوريُّ حافظًا، فكان حفظًا هذا أسهل على الثوري من حديث العلاء، فحفِظَ هذا، ولم يحفظْ ذاك، ومما يدل أن هذا الحديث صحيح: أن هذا الحديث يرويه الحمصيون، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة [قلت: بل يرويه الحمصيون عن جبير بن نفير عن عقبة؛ كما تقدم]، ومحال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر؛ وإنما اْكثر ما يغلط الناس إذا كان حديثًا واحدًا من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري".
وبذا يظهر جليًا حسن نقد أبي حاتم، حيث ذهب إلى ثبوت حديث الثوري، وأنه
محفوظ، وليس بخطأ كما زعم بعضهم، وذلك لكون الحديث محفوظًا في بلده من نفس الوجه، حيث رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر مرفوعًا، وهو حديث شامي صحيح.
* فثبت بذلك كون الحديث محفوظًا عن معاوية بن صالح بالوجهين، والله أعلم.
وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/ 500/ 1310): "قلت له [يعني: أحمد بن صالح المصري]: فإن سفيان الثوري يحدث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ في قراءة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} .
قال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن بن جبير، إنما روى هذا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة.
قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعًا أصلٌ بالشام: عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن عقبة".
***
1463 -
. . . محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجُحفة والأبواء، إذ غَشِيَتنا ريحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وهو يقول:"يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة.
* حديث حسن
أخرجه الطحاوي في المشكل (1/ 116/ 127)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (999)(556 - المنتقى)، والطبراني في الكبير (17/ 345/ 950) [سقط من إسناد الكبير: عن أبيه]، وفي الدعاء (978)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (5/ 378)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (5)، والبيهقي في السنن (2/ 394)، وفى الشعب (5/ 32/ 2328). [التحفة (6/ 622/ 9952)، المسند المصنف (20/ 452/ 9379)].
رواه عن محمد بن سلمة: أبو جعفر عبد الله بن محمد النفيلي، وحاجب بن الوليد بن ميمون الشامي نزيل بغداد، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني، وعمرو بن خالد الحراني، ومحمد بن بكار بن الريان البغدادي، وعبد الجبار بن عاصم أبو طالب النسائي [وهم ثقات].
هكذا تفرد بهذا الحديث عن ابن إسحاق: محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو: ثقة، من أصحاب ابن إسحاق المكثرين عنه.
* خالفه: محمد بن عجلان، فرواه عن سعيد المقبري، واختلف عليه:
أ- فرواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، فقال: ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عمن حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: تهبَّطتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية، فقال لي:"قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟، وتفرقنا، فقلت: اللَّهُمَّ ردَّها عليَّ من نبيك، ثم التقينا، فقال لي:"قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ ثم تفرقنا، فقلت: اللَّهُمَّ ردَّها علي من نبيك، ثم التقينا، فقال لي:"قل يا عقبة"، فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، ما تعوَّذ متعوِّذ ولا استعاذ مستعيذ بمثلهن قط".
أخرجه الحميدي (874). [المسند المصنف (20/ 452/ 9379)].
وقد شذ ابن عيينة هنا بذكر سورة الإخلاص.
ب- ورواه الليث بن سعد [ثقة ثبت] إمام فقيه، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان، وفي سعيد المقبري]، وأبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: كوفي ثقة]:
عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عقبةُ، قل"، فقلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال:"يا عقبةُ، قل"، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللَّهُمَّ اردده عليَّ، فقال:"يا عقبةُ، قل"، فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال:"قل"، فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما".
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 353/ 5438)، وفي الكبرى (7/ 195/ 7789) و (7/ 275/ 8009)، والدارمي (3762 - ط البشائر)، وابن أبي شيبة (6/ 78/ 29604)، والطبراني في الكبير (17/ 949/345)، وفي الدعاء (979) [لكن وقع في الدعاء: عن أبي هريرة، بدل: عقبة بن عامر، وهو خطأ، صححته من المعجم الكبير]، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1103)، والبيهقي في الشعب (5/ 33/ 2329). [التحفة (6/ 610/ 9927)، الإتحاف (11/ 220/ 13917)، المسند المصنف (20/ 452/ 9379)].
قلت: قد تكلم الأئمة في رواية ابن عجلان عن المقبري، فقد قال يحيى بن سعيد القطان:"سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ، فجعلتُها كلَّها عن أبي هريرة"[العلل ومعرفة الرجال (1/ 334/ 602) و (1/ 350/ 658) و (2/ 22/ 1418)، جامع الترمذي (2747)، الثقات (7/ 386)، شرح علل الترمذي (2/ 670)].
وقال النسائي في عمل اليوم والليلة (92): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري: ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة،
وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان: ثقة، والله أعلم".
وقال ابن حبان في الثقات (7/ 387): "وقد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم لِميز بينهما، اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي الإنسانُ به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؛ فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة؛ فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يهي أمره ويضعَّف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة؛ فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه".
وحاصل هذا الكلام: أن الإسناد الذي يظهر لنا احتمال وهم ابن عجلان فيه، هو ما قال فيه: عن سعيد عن أبي هريرة، حيث يحتمل أن يكون أسقط الواسطة بين شيخه سعيد وبين أبي هريرة، أو يكون سمعه هكذا، فالذي يختلط إسنادُه على ابن عجلان ولم يضبطه يجعله: عن سعيد عن أبي هريرة، هذه أمارة الوهم من ابن عجلان في أحاديثه عن شيخه سعيد، فيما اختلط عليه ولم يضبطه.
وعلى هذا؛ فإن اتفاق اثنين على إثبات الواسطة بين سعيد المقبري وبين عقبة بن عامر أشبه بالصواب، من رواية من أسقطها، فإن رواية الليث وأبي خالد الأحمر إنما هي عن سعيد عن عقبة بدون واسطة، ورواية ابن عيينة أثبت فيها الواسطة، لكنه أبهمها، وبذا يظهر أن ابن عجلان قد قصر به حين جعله عن سعيد عن عقبة، وابن إسحاق صرح بكون الواسطة أبا سعيد المقبري، وروايته عندي: أشبه بالصواب؛ لا سيما وابن إسحاق ممن عده ابن المديني من أثبت أصحاب سعيد المقبري، وأمارة الوهم من ابن عجلان في أحاديثه عن شيخه سعيد، فيما اختلط عليه ولم يضبطه: أن يسقط شيخ سعيد [راجع في ذلك الحديث رقم (796)]، والله أعلم.
قلت: وأيضًا، فإنه مما يقوي رواية ابن إسحاق أنها عن أهل بلده من أهل المدينة، زد على ذلك: أن علي بن المديني عدَّ ابن إسحاق من أثبت أصحاب سعيد المقبري، وقرنه بابن أبي ذئب والليث بن سعد، قال ابن محرز:"سمعت عليًا يقول: ليس أحد أثبت في سعيد بن أبي سعيد المقبري من: ابن أبي ذئب، وليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، هؤلاء الثلاث يسندون أحاديث حسان، ابن عجلان كان يخطئ فيها"[سؤالات ابن محرز (2/ 207/ 689)].
وانظر فيما يدل على ضبط ابن إسحاق لحديث سعيد المقبري، وأن ابن المديني كان يعتمده ويقدمه في سعيد المقبري: علل ابن المديني (131).
وقد سئل الدارقطني عن حديثٍ اختلف فيه ابن عجلان وابن إسحاق على سعيد المقبري، فقدم رواية ابن إسحاق، قال الدارقطني في العلل (10/ 393/ 2078): "يرويه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وخالفه محمد بن إسحاق، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو الصواب".
كذلك؛ فإن إعراض أبي داود عن حديث ابن عجلان مع شهرته، وإخراجه لحديث ابن إسحاق دونه، يدل على تقديمه لحديث ابن إسحاق هذا على حديث ابن عجلان، وأن روايته عنده هي الصواب، والله أعلم.
نعم؛ لم يُذكر سماع لأبي سعيد المقبري من عقبة بن عامر، مع قلة ما يروي عنه، لكن مثل ذلك يحتمل في المتابعات، والله أعلم.
لا سيما، والحديث محفوظ عن عقبة بن عامر من رواية أهل الشام وغيرهم عنه، ورواية أهل المدينة هنا موافقة لرواية أهل الشام وشاهدة عليها، فهي محفوظة، مروية بإسناد مدني جيد، إذا ثبت سماعٌ لأبي سعيد من عقبة، والحديث حسن بمتابعاته، ومجموع طرقه، والله أعلم.
* وقد روي حديث عقبة بسياق قريب من هذا من وجوه أخرى:
أ- فقد رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: اهديت للنبى صلى الله عليه وسلم بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة:"اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: "اقرأ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)} "، فأعادها علي، حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال:"لعلك تهاونت بها؛ فما قمت تصلي بمثلها".
وهو حديث شامي صحيح، تقدم تحت الحديث السابق برقم (1462).
ب- وروى عبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت]، وأبو مصعب الزهري [أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني: صدوق]:
عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب، فماذا حدث من حفظه أو من كتب غيره: أخطأ]، عن عبد الله بن سليمان [هو: ابن أبي سلمة الأسلمي المدني: لا بأس به]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل"، قال: فاستمعت، ثم قال:"يا عقبة، قل"، فاستمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال:"ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 21)، والنسائي في المجتبى (8/ 251/
5430)، وفي الكبرى (7/ 198/ 7797)، والطبراني في الكبير (17/ 346/ 952). [التحفة (6/ 630/ 9970)، المسند المصنف (20/ 454/ 9380)].
* خالفه فقصر بإسناده، وأسقط عبد الله بن خبيب من الإسناد:
خالد بن مخلد القطواني [ليس به بأس، وله مناكير. التهذيب (1/ 531)، الميزان (1/ 640)، شرح علل الترمذي (2/ 775)]، قال: حدثني عبد الله بن سليمان الأسلمي، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عقبة بن عامر، قال:
…
فذكره بمعناه، بالسور الثلاث.
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 251/ 5431)، وفي الكبرى (7/ 300/ 7802). [التحفة (6/ 630/ 9970)، المسند المصنف (20/ 454/ 9380)].
* ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، وروح بن القاسم [بصري، ثقة ثبت]، وحفص بن ميسرة [أبو عمر العقيلي: لا بأس به، في حديثه بعض الوهم، وهو صنعاني، سكن عسقلان]، وعبد الحميد بن عبد الرحمن [أبو يحيى الحماني: كوفي، صدوق]، وخارجة بن مصعب [متروك، يدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين]:
عن زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة، فأصبت خلوةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه، فقال:"قل"، فقلت: ما أقول؟، قال:"قل"، قلت: ما أقول؟، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، حتى ختمها، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} حتى ختمها، ثم قال:"ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما".
وفي رواية روح بن القاسم: "تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ الخلق بمثلهما".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 21)، والنسائي في المجتبى (8/ 250 - 251/ 5429)، وفي الكبرى (7/ 201/ 7809)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (270)، وأبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (30)، وفي الثامن من حديثه (137)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (3/ 488/ 2333)، وابن قانع في المعجم (2/ 115)، والطبراني في الأوسط (3/ 160/ 2796)، والدارقطني في الأفراد (2/ 70/ 4084 - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1631/ 4096)، وأبو عمرو الداني في المكتفى (175). [التحفة (4/ 200/ 5250)، المسند المصنف (20/ 454/ 9380)].
قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث".
* ورواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق] [وعنه: عبد بن حميد، وأحمد بن صالح، ومحمد بن المصفى، وابن سعد، وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]: قال أبو عاصم: حدثنا ابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، قال: حدثني [أبو سعيد] أسيد بن أبي أسيد [البراد]، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، قال: أصابنا طَشٌّ وظُلمةٌ،
فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، -ثم ذكر كلامًا معناه:-، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، فقال:"قل"، فقلت: ما أقول؟، قال:" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح، ثلالًا؛ يكفيك كل شيء". وفي رواية: "ثلاث مرات؛ تكفيك من كل شيء".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 21)، وأبو داود (5082)، والترمذي (3575)، والنسائي في المجتبى (8/ 250/ 5428)، وفي الكبرى (7/ 202/ 7811)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (5/ 312)، وابن سعد في الطبقات (4/ 351)، وعبد بن حميد (494)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 33/ 2572)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (81)، وابن منده في معرفة الصحابة (1/ 491)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 989/ 2526) و (3/ 1630/ 4094 و 4095)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1110 و 1111)، والبيهقي في الدعوات الكبير (45)، والخطيب في تلخيص المتشابه (1/ 198)، والضياء في المختارة (9/ 287/ 248 و 249) و (9/ 288/ 250). [التحفة (4/ 205/ 5250)، المسند المصنف (20/ 454/ 9380)].
* وقد رواه أبو مسعود أحمد بن الفرات [ثقة حافظ] عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به؛ إلا أنه زاد في الإسناد قوله: "أراه قال: عن جده"[عند ابن أبي عاصم وابن منده]، فشذَّ بذلك، إذ قد رواه عن ابن أبي فديك: عبد بن حميد وأحمد بن صالح ومحمد بن المصفي وابن سعد؛ فلم يذكروا هذه الزيادة، ورواه عن ابن أبي ذئب بدونها أيضًا: أبو عاصم النبيل وابن وهب.
قال ابن منده: "هكذا حدث به أبو مسعود، فقال: عن أبيه عن جده، ورواه غيره ولم يقل: عن جده".
وقال أبو نعيم: "وهو وهم، والمشهور الصحيح: معاذ بن عبد الله عن أبيه، من دون جده، ورواه: روح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، من دون جده".
إلا أن ابن حجر في الإصابة (1/ 419) ذكر أن ابن السكن أخرجه من طريق ابن وهب بالزيادة، ولفظه: "عن أبيه عن خبيب الجهني
…
".
وقال ابن السكن: "أظن قوله: عن خبيب؛ زيادة، وهذا الحديث مختلف فيه".
قلت: هذه الزيادة وهمٌ، والمحفوظ من حديث ابن أبي ذئب بدونها، وقد رواه ابن وهب كالجماعة عند الخطيب في التلخيص، ثم قال الخطيب:"وهكذا رواه زيد بن أسلم عن معاذ، وخالفهما عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، فرواه عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وهكذا ذكر البخاري الخلاف في التاريخ الكبير، وانتهى برواية الدراوردي المشعرة بإعلال رواية من جعله من مسند عبد الله بن خبيب؛ حيث إن هذه الواقعة مشتهرة عن
عقبة بن عامر الجهني، ومن جعله من مسند عبد الله بن خبيب فقد قصر به، والله أعلم.
* قلت: تفرد بقيد الصباح والمساء في حديث معاذ بن عبد الله بن خبيب هذا: أسيد بن أبي أسيد، أبو سعيد البراد المدني: قال البخاري: "مقارب الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد:"كان قليل الحديث"، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، وقال الدارقطني:"يعتبر به"، وقال الذهبي وابن حجر:"صدوق"[طبقات ابن سعد (5/ 426)، التاريخ الكبير (2/ 13)، علل الترمذي الكبير (390)، الجرح والتعديل (2/ 317)، الثقات (6/ 71)، مشتبه أسامي المحدثين (6)، تاريخ الإسلام (3/ 617 - ط الغرب)، الكاشف (1/ 251)، إكمال مغلطاي (2/ 219)، التهذيب (1/ 174)، التقريب (84)].
قلت: لا يحتمل تفرده بذلك، وقد روى الحديث عن معاذ بدون هذا القيد: زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، وعبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني [لا بأس به].
وعليه: فإن حديث أبي سعيد البراد بقيد الصباح والمساء: حديث شاذ.
* والآن نلخص هذا الاختلاف على معاذ:
* رواه عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني [لا بأس به]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا بالقصة، بالسور الثلاث، وفي آخره:"ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد".
* ورواه زيد بن أسلم [مدني، ثقة]، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، مرفوعًا بالقصة، بالمعوذتين فقط، وفي آخره:"ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما".
وفي رواية: "تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ الخلق بمثلهما".
* ورواه أبو سعيد أسيد بن أبي أسيد البراد [مقارب الحديث]، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، مرفوعًا بالقصة، وقال فيه:" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح، ثلالًا؛ يكفيك كل شيء". وفي رواية: "ثلاث مرات؛ تكفيك من كل شيء".
قلت: إذا نظرنا إلى عموم الطرق المحفوظة عن عقبة بن عامر، وأخذنا بها في الاعتبار، لكي نرجح الوجه المحفوظ في حديث معاذ هذا: نجد أن هذه القصة قد اشتهرت عن عقبة بن عامر، وأنها وقعت له مع النبي صلى الله عليه وسلم السفر، وعليه: فإن من جعله من مسند عبد الله بن خبيب: فقد قصر بإسناده، حيث أسقط ذكر عقبة من الإسناد، وعليه: فإن رواية عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني هي المحفوظة بجعله من مسند عقبة، وإذا نظرنا إلى رواية الثقات والمخضرمين عن عقبة، نجد أنهم قد اقتصروا في هذا الحديث على ذكر المعوذتين فقط دون سورة الإخلاص، وعليه: فإن رواية زبد بن أسلم هي المحفوظة بذكر المعوذتين فقط، دون زيادة سورة الإخلاص، كذلك فقد اتفق زيد بن أسلم وابن أبي سلمة الأسلمي على الجزء المرفوع من آخر الحديث:"ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد"، "ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما"، "تعوَّذْ بهما، فما تعوَّذَ الخلق بمثلهما"، ومن ثم فلا
يثبت قيد الصباح والمساء، والذي تفرد به: أبو سعيد البراد، والله أعلم.
وعبد الله بن خبيب الجهني: صحابي مقل، وابنه معاذ: كان قليل الحديث، روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال الدارقطني:"ليس بذاك"، وقال ابن حزم:"مجهول"، وهو: مدني صدوق، قليل الحديث، لم يتفق على توثيقه، وله بعض الأوهام [طبقات ابن سعد (5/ 341)، الجرح والتعديل (8/ 246)، سؤالات الحاكم (491)، إكمال مغلطاي (11/ 249)، اللسان (8/ 94)، التهذيب (4/ 99)، [راجع: فضل الرحيم الودود (9/ 95/ 816)].
وعليه: فإن حديث معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة: حديث حسن، بدون ذكر سورة الإخلاص، وبدون قيد الصباح والمساء، وبزيادة عقبة في الإسناد، والله أعلم.
[انظر تصرف البخاري في مثل ذلك، في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد، أو الجمع بين حديث من أرسله ومن وصله، وعدم إعلال الموصول بحديث المرسل، كمثل ما وقع في حديث بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وقوله لهما: "يسرا ولا تعسرا": راجع صحيح البخاري (382 - 384 و 663 و 1358 و 1359 و 1626 و 1984 و 3144 و 4320 و 4344 و 5404 و 5405 و 6243 و 7083)][وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (1/ 74/ 21) و (8/ 57/ 711)][وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (1322) و (1340) و (1369) و (1380) و (1446)].
ج- وروى محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وعقبة بن مكرم العمي [بصري، ثقة]، قالا: حدثنا محمد بن جعفر [غندر، صاحب شعبة، وهو: بصري، ثقة، من أثبت الناس في حديث شعبة، وقد يهم في حديث غيره]، عن عبد الله بن سعيد أبن أبي هند] [مدني، ثقة]، قال: حدثني يزيد بن رومان [مدني، ثقة]، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عبد الله الأسلمي [وقع في نسخة للنسائي: عبد الله بن الأسلمي، وهو خطأ، والمثبت من النسخة الأخرى، وكذا هو عند البزار وغيره: عبد الله الأسلمي، وهو الصواب]، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره، ثم قال:"قل"، قال: فلم أدر ما أقول، ثم قال لي:"قل"، قلت:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، ثم قال لي:"قل دا، قال: قلت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)}، حتى فرغت، ثم قال لي: "قل"، قال: قلت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، حتى فرغت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا فتعوَّذوا، فما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلِهِنَّ قطَّ". مختصر. هذا لفظه عند النسائي، ولفظ البزار وبيبي أتم من هذا، وفيه قصة.
أخرجه النسائي في الكبرى (7/ 198/ 7796)(8/ 226 - 227/ 7994 - ط التأصيل)، والبزار (3/ 85/ 2300 - كشف الأستار)، وبيبي الهرثمية في جزئها (42). [المسند المصنف (11/ 5129/14)][وهو ساقط من التحفة].
قال النسائي: "هذا خطأ".
وقال البزار: "هكذا رواه يزيد بن رومان، ورواه غيره عن غير عبد الله الأسلمي".
وذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في تفسيره (8/ 534) وعزاه للنسائي، وفيه: "عن عقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي -هو: ابن أنيس-:
…
"، هكذا نسبه ابن كثير، وقال بأنه عبد الله بن أنيس الأسلمي، بينما ذهب ابن حجر في الإصابة (4/ 47) إلى أنه عبد الله بن حبيب الأسلمي، حبث وقع اختلاف في إسناده، كما عند الباوردي، وترجم له ابن حجر في التهذيب (2/ 462)، وسماه: "عبد الله الأسلمي"، وأطال في ترجمته لأجل هذا الحديث الواحد [وانظر أيضًا: الإصابة (4/ 431)]، والأقرب أن ذكر الأسلمي في هذا الحديث محض خطأ، كما قال النسائي، وأشار إلى ذلك البزار، فلسنا بحاجة للترجيح والبحث، طالما أنه حديث خطأ؛ لا يثبت.
قلت: وموضع العلة منه: أن يزيد بن رومان لا تعرف له رواية عن عقبة بن عامر إلا في هذا الحديث الواحد، كما أن روايته عن أبي هريرة مرسلة [توفي أبو هريرة سنة (57 - 59)]، وغالب روايته إنما هي عن التابعين، ولم يدرك عقبة بن عامر، فقد كانت وفاة يزيد سنة ثلاثين ومائة (130)؛ يعني: أنه كان بينه وبين وفاة عقبة ما يزيد على سبعين عامًا، وإن شئت قل: ثمانين عامًا.
كذلك؛ فإن إسناده غريب، حيث تفرد به: غندر، وهو بصري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني، دون بقية أصحابه الثقات، فقد روى عنه جمع كبير من الثقات من أهل المدينة وغيرهم، منهم: مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو نباتة يونس بن يحيى المدني، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وطلحة بن يحيى الزرقي، وصفوان بن عيسى البصري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعمرو بن الحارث المصري، وعيسى بن يونس، والفضل بن موسى السيناني، ومكي بن إبراهيم البلخي، ويوسف بن يعقوب الضبعي البصري، وغيرهم.
ثم إن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وإن وثقه أكثر النقاد؛ مثل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبي داود وابن سعد والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقال النسائي:"ليس به بأس]، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: "كان صالحًا، تعرف وتنكر"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، ووهنه أيضًا أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات؛ لكنه قال في المشاهير: "كان يهم في الشيء بعد الشيء" [التهذيب (2/ 346)، العلل ومعرفة الرجال (5046)، ضعفاء العقيلي (2/ 261)، الجرح والتعديل (5/ 70)، الثقات (7/ 12)، المشاهير (1084)، تاريخ أسماء الثقات (628 و 632 و 658)، إكمال مغلطاي (7/ 383)، وغيرها كثير].
أعني بذلك: أن عبد الله بن سعيد، وإن كان العمل على توثيقه، إلا أن الذين ضعفوه
وتكلموا فيه، أو أنزلوه عن رتبة الثقات، ما فعلوا ذلك إلا لوقوفهم على أوهام وقعت له، ولا يستبعد أن يكون هذا الحديث من أوهامه حيث زاد في الإسناد ما ليس منه؛ فإن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عقبة بن عامر، بدون ذكر سورة الإخلاص، كما سبق تقريره، ولا معنى لذكر عبد الله الأسلمي في إسناده، والله أعلم.
* ولحديث عقبة طرق أخرى.
1 -
روى بيان بن بشر [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن أبي خالد [ثقة ثبت حافظ]:
عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر [وفي رواية بإسناد غاية في الصحة: حدثنا عمبة بن عامر الجهني]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ". لفظ بيان.
وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله عليَّ آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ"{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} إلى آخر السورة، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} إلى آخر السورة.
وفي رواية أعند أحمد]: "أُنزلت عليَّ سورتان، فتعوذوا بهنَّ، فإنه لم يتعوذ بمثلهنَّ"؛ يعني: المعوذتين.
أخرجه مسلم (814)، وأبو عوانة (2/ 490 - 491/ 3953 - 3957)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 409/ 1842 - 1844)، والترمذي (2902 و 3367)، وقال:"هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (2/ 158/ 954) و (8/ 254/ 5440)، وفي الكبرى (1/ 491/ 1028) و (7/ 200/ 7806) و (7/ 263/ 7976)، والدارمي (3763 - ط البشائر)، وأحمد (4/ 144 و 150 و 151 و 152)، والطيالسي (2/ 344/ 1096)، وعبد الرزاق في المصنف (4/ 120/ 6217 - ط التأصيل)، وفي التفسير (3/ 479/ 3755)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (271)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1011)، وابن الضريس في فضائل القرآن (286 و 287)، والروياني (160)، والطحاوي في المشكل (122 و 123)، والمحاملي في الأمالي (428)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(360)، والطبراني في الكبير (17/ 350/ 963 - 968)، وابن المقرئ في المعجم (534)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 338)، وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (1/ 312)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1098 - 1100)، والبيهقي في السنن (2/ 394)، وفي الشعب (5/ 30/ 2326)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (4/ 572)، والبغوي في تفسيره (8/ 600)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (3/ 403/ 2619)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 81 - 82). [التحفة (6/ 620/ 9948)، الإتحاف (11/ 202/ 13887)، المسند المصنف (20/ 451/ 9378)].
وتصرف مسلم بانتقاء هذا الإسناد دون بقية الأسانيد التي وصلنا بها هذا الحديث عن عقبة يدل على شدة تحرلِه وحسن انتقائه لأقوى أسانيد هذا الحديث، وأعلاها سندًا، وأتقنها وأحفظها وأنقاها رجالًا، والله أعلم.
2 -
روى الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد، وأبو الوليد الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدب، وأسد بن موسى]، وحيوة بن شريح [وعنه: عبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ]، وعمرو بن الحارث [وعنه: ابن وهب] [وهم جميعًا ثقات]، ويحيى بن أيوب [وعنه: جرير بن حازم، وقد تكلم النقاد في روايته عن يحيى بن أيوب الغافقي. راجع: فضل الرحيم الودود (4/ 105/ 335) و (11/ 430/ 1078)]، وعبد الله بن لهيعة [ضعيف] [وعنه: أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو من أصح الناس منه سماعًا]:
عن يزيد بن أبي حبيب [مصري، ثقة فقيه، من الخامسة]، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال:"لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". لفظ الليث.
أخرجه النسائي في المجتبى (2/ 158/ 953) و (8/ 5439/254)، وفي الكبرى (1/ 490/ 1027) و (7/ 196/ 7790 و 7791)، والدارمي (3761 - ط البشائر)، وابن حبان (3/ 74/ 795) و (5/ 150/ 1842)، والحاكم (2/ 540)(5/ 177/ 4032 - ط الميمان)، وأحمد (4/ 149 و 155 و 159)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (271)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (326)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1011)، وابن الضريس في فضائل القرآن (282)، والروياني (259)، والمحاملي في الأمالي (429)، والطبراني في الكبير (17/ 311/ 860 و 861) و (17/ 312/ 862)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (696)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1104)، والبيهقي في الشعب (5/ 35/ 2331)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 479/ 1213)، والضياء في حديث أبي عبد الرحمن المقرئ (40). [التحفة (6/ 603/ 9908)، الإتحاف (11/ 197/ 13883) و (11/ 220/ 13917)، المسند المصنف (20/ 458/ 9384)].
قال أحمد في الموضع الثاني، وكذا ابن شبة لكن بدون ذكر ابن لهيعة: حدثنا أبو عبد الرحمن: حدثثا حيوة، وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أبو عمران؛ أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: تعلقت بقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عقبة بن عامر، إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". قال يزيد: لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب.
وجاء سماع أبي عمران من عقبة في حديث عمرو بن الحارث أيضًا، وزاد في آخره:"فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاةٍ فافعل"[عند ابن حبان]، وزادها أيضًا يحيى في روايته [عند البيهقي]، ثم قال ابن حبان بعده: "أسلم بن عمران: كنيته أبو عمران، من أهل
مصر، من جملة تابعيها"، ولعلها تحرفت عن: "من جِلَّة تابعيها"، ففي المشاهير (954): "من جلة تابعي أهل مصر".
وفي رواية يحيى [عند النسائي]: قال: قلت يا رسول الله: أقرئني من سورة يوسف أو سورة هود، قال:"يا عقبة، اقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، فإنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله عز وجل وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل".
قلت: وهذا إسناد مصري صحيح، وأسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي المصري، وقيل: أسلم بن عمران: ثقة، سمع عقبة بن عامر [التهذيب (1/ 135)][فضل الرحيم الودود (5/ 149/ 418)].
* وانظر فيمن وهم في إسناده فسلك فيه الجادة، أو خلط في إسناده: ما أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 286/ 789)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1105).
3 -
ورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه في إسناده:
* فقد روى الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، قال: حدثنا أبو عمرو -وهو: الأوزاعي-، عن يحيى -وهو: ابن أبي كثير-، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني أبو عبد الله؛ أن ابن عابس الجهني أخبره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"يا ابن عابس، ألا أدلك"، أو قال:"ألا أخبرك بأفضل ما يتعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قال: بلى يا رسول الله، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} هاتان السورتان".
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 251/ 5432)، وفي الكبرى (7/ 196/ 7792)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1013)، وابن دحيم في فوائده (43)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1112)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 323). [التحفة (10/ 533/ 15523)، المسند المصنف (20/ 460/ 9385)].
قال أبو حاتم في العلل (4/ 666/ 1718) لما سئل عن حديث الوليد بن مسلم هذا: "يقال: إن ابن عابس هو عقبة بن عامر بن عابس".
* خالفه: الوليد بن مزيد [دمشقي، ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عقبة بن عامر الجهني؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له:"ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذت؟ "، قلت: بلى، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 337)، ومن طريقه: البغوي في التفسير (8/ 600). بإسناد صحيح إلى الوليد بن مزيد.
قلت: لو سلمت رواية ابن مزيد إليه، ولم يقع فيها خطأ أو وهم من قبل الرواة عنه، فغاية ما في الأمر: أن الوليد بن مسلم قد زاد في الإسناد رجلًا، والقول هنا لمن زاد،
ونستفيد من رواية ابن مزيد تقوية ما حكاه أبو حاتم الرازي، من أن ابن عابس هو عقبة بن عامر بن عابس، ففي الرواية الأولى نسب إلى جده، وفي الثانية نسب إلى أبيه، والله أعلم.
* وممن قصر بإسناده أيضًا عن الأوزاعي، ولا يلتفت إليه:
يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني [وهو: ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبرك بإفضل ما يتعوَّذ به المتعوِّذون، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ".
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 342/ 943).
والحاصل: أن المحفوظ عن الأوزاعي في هذا الحديث: إثبات أبي عبد الله في الإسناد، بين محمد بن إبراهيم وعقبة بن عامر، والله أعلم.
* وقد توبع الوليد بن مسلم على هذه الزيادة:
* فقد رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
أخرجه النسائي في الكبرى (7/ 198/ 7798)(8/ 228/ 7996 - ط التأصيل)، وأحمد (4/ 144)(7/ 3853/ 17570 - ط المكنز) و (4/ 153)(17663/ 3873/7 - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (2/ 212)، وابن أبي شيبة في المسند (2/ 51/ 558)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 35/ 2574)، والطبراني في الدعاء (980). [المسند المصنف (20/ 460/ 9385)، [وهو ساقط من التحفة].
هكذا رواه عن شيبان: الحسن بن موسى الأشيب [ثقة]، كذا وقع في مسند أحمد وابن أبي شيبة: ابن عابس، بالباء الموحدة، والسين المهملة، في الموضعين، بينما وقع في طبقات ابن سعد: ابن عائش، بالهمز والشين المعجمة، وهو تصحيف، وقد رواه عن شيبان [عند النسائي] فرده لأصله: أحمد بن خالد الوهبي [وهو: ثقة]، فقال فيه: ابن عامر، بالميم والراء؛ يعني: عقبة بن عامر، ففي رواية الأشيب نسبه إلى جده، وفي رواية أحمد بن خالد نسبه إلى أبيه، فلا مخالفة بينهما.
تنبيه: وقع في رواية الجميع في جميع المصادر: "أن أبا عبد الله أخبره"، إلا في الموضع الأول من مسند أحمد:"أن أبا عبد الرحمن أخبره"، وهو خطأ لا يدرى ممن هو؟.
* خالفهما:
أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، فرواه عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن
النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن ابن عابس الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (270 - 271)، وأحمد (3/ 417)(6/ 3271/ 15687 - ط المكنز). [الإتحاف (16/ 342/ 20875)، المسند المصنف (20/ 460/ 9385)].
هكذا وقع عند أحمد: ابن عابس، بالباء الموحدة، والسين المهملة، وهو الصواب، ووقع عند أبي عبيد: ابن عايش، بالياء التحتية، والشين المعجمة، وهو تصحيف.
قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد في المسند: "هو عقبة بن عامر بن عابس، وبقال: ابن عبس الجهني".
هكذا جزم عبد الله بن أحمد بتسمية جد عقبة بن عامر، عابسًا، فمن قال: عقبة بن عامر، فقد نسبه إلى أبيه، ومن قال: ابن عابس، فقد نسبه إلى جده، حكى ذلك أبو حاتم الرازي، وجزم به: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، ومجموع الروايات يدل على ذلك، كما أن تصرف أحمد في مسنده يدل عليه، حيث أدخل حديث ابن عابس في مسند عقبة بن عامر [المسند (4/ 144) (7/ 3853/ 17570 - ط المكنز) و (4/ 153) (7/ 3873/ 17663 - ط المكنز)].
* ونقول أيضًا في رواية أبي النضر: إنه قد قصر بإسناده، وأسقط الواسطة، التي أثبتها اثنان من الثقات: الحسن بن موسى الأشيب، وأحمد بن خالد الوهبي، وكذلك قد ثبتت هذه الواسطة من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.
* ورواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]:
عن يحيى بن أبي كثير، قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم؛ أن ابن عابس الجهني أخبره؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا ابن عابس! ألا أخبرك بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟ "، قال: بلى يا رسول الله، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (1081)(607 - المنتقى)، قال: حدثنا أبو عبيد الله حماد بن الحسن الوراق [حماد بن الحسن بن عنبسة النهشلي: ثقة]: حدثنا أبو عامر العقدي [عبد الملك بن عمرو: ثقة]: حدثنا علي بن المبارك به.
* خالفه: محمد بن أحمد بن أبي العوام [صدوق. الثقات (9/ 134)، سؤالات الحاكم (290)، تاريخ بغداد (2/ 245 - ط الغرب)، اللسان (6/ 537)]: حدثنا أبو عامر: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث؛ أن أبا عبد الله أخبره؛ أن ابن عابس الجهني أخبره؛ به مرفوعًا.
أخرجه البيهقي في الشعب (5/ 44/ 2339)، بإسناد صحيح إلى ابن أبي العوام.
والزيادة هنا أيضًا مقبولة، وبذا تتفق الروايات عن يحيى بن أبي كثير:
* فقد رواه الأوزاعي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعلي بن المبارك [في المحفوظ عنهم]:
عن يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت]؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم بن الحارث [التيمي: مدني تابعي، ثقة، من الطبقة الرابعة]؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
وهو حديث حسن، ولا يضره جهالة التابعي: أبي عبد الله؛ فإن رواية التابعي الثقة: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عنه مما يرفع من حاله، ولم يرو منكرًا، بل تابع الثقات فيما رووه عن عقبة بن عامر، غير أنه نسبه إلى جده، فقال: ابن عابس، فضلًا عن كون النسائي احتج به في مجتباه، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (4/ 549)، التقريب (8216)، وقال: "مقبول". الميزان (4/ 545)، وقال: "لا يُعرف"]، فهو إسناد جيد في المتابعات.
4 -
وروى ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة.
أخرجه الترمذي (2903). [التحفة (6/ 617/ 9940)، المسند المصنف (20/ 385/ 9314)].
قال الترمذي: "هذا حديث غريب".
هكذا رواه عن ابن لهيعة: قتيبة بن سعيد [وهو: ثقة ثبت].
* لكن روى أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة، وهو من أصح الناس سماعًا من ابن لهيعة]، عن ابن لهيعة:
ورواه أيضًا: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب:
خمستهم: عن يريد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال:"لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". لفظ الليث.
وإسناده مصري صحيح، وتقدم في الطريق رقم (2).
وهذا الوجه هو المحفوظ عندي عن ابن لهيعة، لذا حكم الترمذي على الوجه الآخر بالغرابة [والغرابة المطلقة عند الترمذي مرادفة للنكارة].
* وروى عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، ثقة]، وعاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]:
عن الليث بن سعد؛ أن حنين بن أبي حكيم حدثه، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة.
ولفظ ابن عبد الحكم وعاصم: "اقرؤوا المعوذات في دبر كل صلاة".
أخرجه أبو داود (1523)، والنسائي في المجتبى (3/ 68/ 1336)، وفي الكبرى (2/ 94/ 1260)، وابن خزيمة (1/ 372/ 755)، وابن حبان (5/ 344/ 2004)، والحاكم (1/ 253)(1/ 607/ 942 - ط الميمان)، وأحمد (4/ 201)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (138 م)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 227/ 1560)، والطبراني في الكبير (17/ 294/ 812)، والبيهقي في الدعوات (125). [التحفة (6/ 617/ 9940)، الإتحاف (// 13884)، المسند المصنف (20/ 385/ 9314)].
قلت: وقد روى قتيبة بن سعيد، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد، وأبو الوليد الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدب، وأسد بن موسى:
عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال:"لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ".
وإسناده مصري صحيح، وتقدم في الطريق رقم (2).
وهذان الوجهان: محفوظان عن الليث بن سعد؛ فإن مثله يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وقد رواه بالوجهين: كاتبه عبد الله بن صالح، ولا يقال هذا في طريق ابن لهيعة السابق، لضعفه واضطرابه في الأسانيد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: ليس على شرط مسلم؛ حنين بن أبي حكيم: لم يخرج له مسلم، وروى له أبو داود والنسائي، روى عنه من أهل مصر: عمرو بن الحارث والليث بن سعد وسعيد بن أبي هلال وابن لهيعة، ورواية عمرو والليث عنه ترفع من حاله، غير أنه قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وما قاله فيه ابن عدي في الكامل ففيه نظر؛ حيث لم يورد له حديثًا من غير رواية ابن لهيعة عنه، ثم قال:"ولحنين بن أبي حكيم غير ما ذكرتُ من الحديث قليلٌ، ولا أعلم يروي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة؟ إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين: غير محقوظة"، قلت: إنما أورد له ثلاثة أحاديث من رواية ابن لهيعة عنه، وابن لهيعة قد ثبت عندنا ضعفه، ولم يثبت عندنا ضعف حنين؛ فالأولى حمل التبعة على ابن لهيعة دون غيره، ولو كان أورد له حديثًا منكرًا من رواية الثقات عنه؛ لكان له وجه في تضعيفه، كذلك فقد أخرج له البيهقي في سننه الكبرى (1/ 302) حديث:"من غسل ميتًا فليغتسل"، من طريق ابن لهيعة عنه، ثم قال:"ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم: لا يحتج بهما"، قلت: نعم؛ ابن لهيعة: لا يحتج به؛ لكن حنين! من سبقه إلى
تضعيفه من الأئمة؟ ثم إن البيهقي كثيرًا ما ينقل عن ابن عدي، فلعله أخذ هذا عنه، فرجع القول إلى ابن عدي، وقال الذهبي في الكاشف:"صدوق"، لكنه عاد فاعتمد كلام ابن عدي؛ فقال في المغني:"شيخ لابن لهيعة، ليس بحجة، ولا لِكاد يعرف، وثقه ابن حبان، له عندهما [أي: عند أبي داود والنسائي] حديث"، وقال في الديوان:"مجهول، تفرد عنه ابن لهيعة"، وقال في الميزان:"شيخ لابن لهيعة، ليس بعمدة"، ثم بين أنه روى عنه أيضًا: الليث وعمرو بن الحارث، ثم نقل توثيق ابن حبان له، وكلام ابن عدي فيه، ثم أتبعه بقوله:"ولا يكاد يعرف"[التاريخ الكبير (3/ 105)، الجرح والتعديل (3/ 286)، الثقات (6/ 243)، الكامل (4/ 225 - ط الرشد)، المؤتلف للدارقطني (1/ 371)، إكمال ابن ماكولا (2/ 26)، الكاشف (1281)، المغني (1808)، ديوان الضعفاء (1190)، تاريخ الإسلام (3/ 399 - ط الغرب)، الميزان (1/ 621)، التهذيب (1/ 506)].
قلت: أما قول الذهبي: "لا يكاد يعرف"، فلا يسلَّم؛ فمن عرفه إمامًا أهل مصر: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، ورويا عنه، فهو معروف، وهذا مما يرفع من حاله، لكنه قليل الرواية، وقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واحتج به: أبو داود والنسائي؛ ثم إنه لم ينفرد به عن علي بن رباح:
* فقد رواه سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]: حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 60/ 9890)، وأحمد (4/ 155)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (138)، والطبراني في الكبير (17/ 294/ 811)، وفي الدعاء (677)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (122)، والبيهقي في الشعب (5/ 34/ 2330)، وابن عساكر في الأربعين الأبدال (40). [التحفة (6/ 617/ 9940)، المسند المصنف (20/ 385/ 9314)].
قلت: يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي: مدني نزل مصر، وهو: ثقة [تاريخ الإسلام (3/ 757 - ط الغرب)، التهذيب (4/ 428)].
ويزيد بن عبد العزيز الرعيني الحجري المصري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس:"عداده في الموالي"، وقال الذهبي في الميزان (4/ 433): "لا يكاد يعرف، وخبره منكر، روى عنه ابن لهيعة وغيره،
…
"، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب" [الثقات (9/ 272)، التهذيب (4/ 422)].
قلت: لم ينفرد به، فقد قرن به في الإسناد: أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو: ليس بالقوي [التهذيب (2/ 571)، راجع ترجمته عند الحديث رقم (1110)].
ومثل هذا مما يحتمل في المتابعات، فهذا الحديث جاء من طريقين؛ في الأول منهما: حنين بن أبي حكيم، وفي الثاني: يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم
عبد الرحيم بن ميمون، وهؤلاء الثلاثة ما هم بالضعفاء ولا بالمتروكين، وتتابعهم على رواية هذا الحديث يدل على أن له أصلًا، وأنه من حديث علي بن رباح عن عقبة بن عامر، وقد سمع علي من عقبة [التاريخ الكبير (6/ 274)]، وهو من ثقات التابعين من أهل مصر، من الطبقة الثالثة.
لكن هل يعتمد عليهم في تأصيل حكم جديد؟
* وموضع الإشكال في هذا الحديث:
أن هذه الواقعة التي وقعت لعقبة بن عامر قد رواها عنه جمع من أصحابه، فلم يذكروا هذا المعنى الذي جاء في رواية هؤلاء: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. وهذا التوقيت أمر تعبدي يحتاج إلى دليل ثابت بإسناد قوي.
* وأسوق هنا ما تقدم ذكره من أسانيد وألفاظ حديث عقبة، وكذلك ما سيأتي ذكره بعدُ، بحسب ورود ذلك في هذا البحث، بحيث يتبين لنا حال هذه الرواية:
أ- فقد روى معاوية بن صالح: حدثني العلاء بن الحارث الحضرمي، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلتَه في السفر، فقال:"يا عقبةُ، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " قلت: بلى، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال:"كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ "، وفي رواية: فلم يرني أعجبتُ بهما، فصلى بالناس الصبح، فقرأ بهما، ثم قال لي:"يا عقبةُ كيف رأيتَ؟ ". وهو حديث حسن.
ب- ورواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين [أمِن القرآن هما؟]، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في صلاة الفجر. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} . وهو حديث حسن.
ج- ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تيك النقاب؛ إذ قال: "ألا تركب يا عُقْب؟ "، فأجللتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركب رسول الله، ثم قال:"ألا تركب يا عقب؟ "، فاشفقتُ أن تكون معصيةٌ، فنزل وركبتُ هنيهة، ثم نزلتُ وركب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فأقرأني:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال:"كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ". وهو حديث حسن.
د- ورواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: أُهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بغلةٌ شهباءُ فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة:"اقرأ"، قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: "اقرأ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)} "، فأعادها عليَّ، حتى قرأتها، فعرف أني
لم أفرح بها جدًا، فقال:"لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها". وهو حديث شامي صحيح.
هـ- ورواه محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجُحفة والأبواء، إذ كَشِيَتنا ربحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وهو يقول:"يا عقبة، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. وهو حديث حسن.
و- ورواه عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي المدني، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة إذ قال: "يا عقبة، قل"، قال: فاستمعت، ثم قال:"يا عقبة، قل"، فاستمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال:"ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد".
ز- ورواه زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة، فأصبت خلوةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه، فقال:"قل"، فقلت: ما أقول؟، قال:"قل"، قلت: ما أقول؟، قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} حتى ختمها، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} حتى ختمها، ثم قال:"ما تعوَّذ الناس بأفضل منهما".
وهو حديث حسن بمجموع الروايتين من حديث عقبة، وبدون ذكر سورة الإخلاص.
ح- ورواه محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عبد الله الأسلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره، ثم قال:"قل"، قال: فلم أدر ما أقول، ثم قال لي:"قل"، قلت:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، ثم قال لي:"قل "، قال: قلت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)} ، حتى فرغت، ثم قال لي:"قل"، قال: قلت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، حتى فرغت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هكذا فتعوَّذوا، فما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلِهِنَّ قطَّ".
وقد وقع في هذا الحديث وهمٌ، حيث زاد في الإسناد ما ليس منه؛ فإن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عقبة بن عامر، بدون ذكر سورة الإخلاص، ولا معنى لذكر عبد الله الأسلمي في إسناده، والله أعلم.
ط- ورواه بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد:
عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ". لفظ بيان.
وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله علي آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ"{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} إلى آخر السورة، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} إلى آخر السورة. أخرجه مسلم (814).
ي- ورواه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال:"لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". وهذا إسناد مصري صحيح.
ك- ورواه الأوزاعي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعلي بن المبارك [في المحفوظ عنهم]: عن يحيى بن أبي كثير؛ أنه سمع محمد بن إبراهيم بن الحارث؛ أن أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابنَ عابسٍ، ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوِّذون؟ "، قلت: بلى يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} . وهو حديث حسن، وابن عابس هو: عقبة بن عامر.
ل- ورواه المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت النعمان [هو: ابن أبي شيبة الجندي: ثقة]، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين: مجهول]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} . وهو حديث صحيح، لا يضره جهالة تابعيه.
م- ورواه ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما". وابن لهيعة: ضعيف، وحديثه هنا مستقيم، حيث تابع عليه الثقات.
ن- ورواه إسماعيل بن عياش، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال:
…
فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه:
قال: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سُوَرًا ما أُنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلُهنَّ، لا يأتينَّ عليك ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ". قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتهن فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهنَّ وقد أمرني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو حديث غريب بهذا السياق في موضع الشاهد، وقد بينت في موضعه: أنه حديث شاذ بهذا اللفظ، وشاذ بزيادة سورة الإخلاص أيضًا، والله أعلم.
س- ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن ورجلًا آخر، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، أحسبه
قرأها عليه، وقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، وقال:"تعوَّذ بهنَّ، فإنه لن يتعوَّذ بمثلهنَّ". ولا يثبت هذا الحديث بزيادة سورة الإخلاص فيه؛ لجهالة راويه.
ع- ورواه وكيع بن الجراح، عن هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه، وقرأ بالمعوذتين، فلما انصرف، قال:"كيف رأيتَ؟ "، قلت: قد رأيتُ يا رسول الله، قال:"فاقرأ بهما كلما نمتَ وكلما قمتَ". وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
ف- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال:"أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي:"يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال:"أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن.
ص- ورواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج:
عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقلت:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، فقال:"إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما".
ورجاله ثقات، والمبهم هنا هو عقبة بن عامر، والله أعلم.
* وبالنظر في هذه الروايات ومتونها يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بقراءة المعوذتين دبر كل صلاة، لكن يبقى أن أصل القصة صحيح، وإنما المحفوظ فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بقراءتها كلما نام وقام، بل وفي كلِ أحواله، حيث قال له:"ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحد"، وقال أيضًا:"يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، بل ورغبه في الصلاة بهما، مثلما أراه أنه صلى بالناس بهما، فقال:"لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها"، وفي رواية:"اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"، وقال عقبة: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة.
* ولعل الوهم دخل على من رواه بقيد دبر الصلاة؛ حيث صلى بهما النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، ثم أمر عقبة بالتعوذ بهما، فمن هنا دخل عليه الوهم، والله أعلم، ففي رواية: فلما
نزل صلى بهما صلاة الغداة، قال:"كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ "، وفي أخرى: وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال:"كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ".
* وبعد هذا البيان؛ حيث لم يأت أحد ممن روى هذا الحديث عن عقبة، بالأمر بقراءة المعوذتين دبر كل صلاة، نقول: أين أصحاب علي بن رباح المصريين عن هذا الحديث؟ لا سيما ابنه موسى، وهو أحد المكثرين عنه، وقد روى عن علي جمع من الثقات، منهم: الحارث بن يزيد الحضرمي، ويزيد بن أبي حبيب، وقباث بن رزين اللخمي، وحميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني المصري، وشرحبيل بن شريك المعافري.
* والحاصل: فإن حديث علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة: حديث ضعيف؛ وهم رواته في متنه، ولا يثبت بهذا اللفظ في التقييد بدبر الصلوات، فإن رواته لا يحتملون تأصيل حكم جديد، فهو حديث شاذ، والله أعلم.
5 -
وروى المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت النعمان [هو: ابن أبي شيبة الجندي: ثقة]، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين، وكذا هو في التاريخ الكبير، وفي بقية كتب الرجال]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 353)، والنسائي في الكبرى (7/ 201/ 7807)، وعنه: الدولابي في الكنى (1/ 324/ 575) و (2/ 553/ 997). [المسند المصنف (20/ 463/ 9386)][ساقط من التحفة].
قلت: زياد أبو رشدين، وقيل: أبو الأسد: مجهول، وبقية رجاله ثقات [راجع: التاريخ الكبير (3/ 353)، الكنى لمسلم (1149)، الجرح والتعديل (3/ 550)، الثقات (4/ 254)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 369)].
وهذا حديث صحيح، وتغتفر جهالة التابعي؛ حيث لم يرو منكرًا، بل قد تابع الثقات ممن رواه عن عقبة [وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (8/ 353/ 759). وانظر أيضًا فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (8/ 510/ 788) و (8/ 545/ 788) و (8/ 585/ 795) و (9/ 160/ 825) و (10/ 430/ 991) و (11/ 379/ 1070) و (11/ 540/ 1100) و (12/ 10/ 1106) و (12/ 386/ 1184) و (13/ 152/ 1225) والحديث رقم (1368) والحديث رقم (1446)].
6 -
ورواه ابن لهيعة [ضعيف، وعنه: أبو سعيد مولى بني هاشم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وهما ثقتان]، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما".
وفي رواية: "اقرأ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، فإنك لا تقرأ بمثلهما".
أخرجه أحمد (4/ 146 و 151). [المسند المصنف (20/ 457/ 9381)].
قلت: مشرح بن هاعان: صدوق، ولو قيل: ثقة، لما أبعدنا [تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (1402)]، وإنما الشأن في ابن لهيعة، وحديثه هنا مستقيم، حيث تابع عليه الثقات.
* ورواه أيضًا: يحيى بن إسحاق [السيلحيني: ثقة]، وسعيد بن عفير [هو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم:"يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه"] [وعنه: أحمد بن رشدين، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (1/ 594)]، قالا:
ثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ المعوذتين، فإنك لا تقرأ بمثلهما".
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 308/ 849).
وأبو عشانة حي بن يؤمِن: مصري ثقة، من الثالثة، سمع عقبة بن عامر.
وأخشى أن يكون الوجه الثاني وهمًا، فقد قال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى: ثنا يحيى بن إسحاق، (ح) وحدثنا أحمد بن رشدين: ثنا سعيد بن عفير، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر
…
مرفوعًا.
قلت: أما حديث سعيد بن عفير فلا يثبت عنه، وأما حديث يحيى بن إسحاق فيخاف أن يكون كما رواه أحمد من حديث مشرح، لكن لما قرنه الطبراني بحديث سعيد بن عفير دخل عليه الوهم، فالله أعلم.
وأيًا كان الإسناد، فمداره على ابن لهيعة، فإما أن يكون اضطرابًا منه، أو يكون الوجه الأول هو المحفوظ عنه، لما سبق بيانه، والله أعلم.
7 -
حسين بن محمد، والحسن بن عرفة، وهناد بن السري، وداود بن عمرو الضبي، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [وهم ثقات]، وأبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي [ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين]:
حدثنا إسماعيل بن عياش [حمصي، صدوق، روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخثعمي [الرملي: شامي ثقة، من السادسة]، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر]. قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك".
قال: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا عقبة بن عامر، أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك".
قال: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سُوَرًا ما أُنزلت
في التوراة ولا في الزبور ولا فى الإنجيل ولا في الفرقان مثلهنَّ، لا يأتينَّ عليك ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ".
قال عقبة: فما أتت عليَّ ليلةٌ إلا قرأتهنَّ فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهنَّ وقد أمرني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان فروة بن مجاهد إذا حدث بهذا الحديث يقول: ألا فرب من لا يملك لسانه، أو لا يبكي على خطيئته، ولا يسعه بيته.
أخرجه بتمامه، أو بطرف منه: أحمد (4/ 158)، وهناد في الزهد (1/ 265/ 460) و (2/ 493/ 1014) و (2/ 545/ 1126)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1012)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (20)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1101)، والبيهقي في الشعب (12/ 131 - 132/ 7723)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 101) و (48/ 275)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (53/ 118). [الإتحاف (11/ 235/ 13954)، المسند المصنف (20/ 464/ 9388)].
وهذا حديث غريب بهذا السياق في موضع الشاهد، تفرد به عن عقبة دون بقية من روى هذا الحديث: فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني، مولى اللخم، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن عقبة بن عامر وسهل بن معاذ الجهنيين، ووقع في التاريخ الكبير: فروة بن مجالد، وقال:"وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال، مستجاب الدعوة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن منده:"حديثه مرسل، وهو مجهول"[التاريخ الكبير (7/ 127)، الجرح والتعديل (7/ 82)، الثقات (7/ 321)، تاريخ دمشق (48/ 275)، تاريخ الإسلام (2/ 1156 - ط الغرب)، جامع التحصيل (618)، تحفة التحصيل (257)، الإصابة (5/ 301)، التهذيب (3/ 385)].
ولا يعرف له سماع من عقبة بن عامر، ولا يحفظ الحديث عن عقبة بهذا اللفظ في قصة المعوذتين؛ إنما صح ذلك في فضل فاتحة الكتاب:
* فقد روى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إيهِ أبيُّ"، فالتفت أبيٌّ ولم يجبه، ثم صلى أبيٌّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال:" [وعليك السلام]، ويحك! ما منعك أبيُّ أن دعوتُك أن لا تجيبني"، قال: يا رسول الله! كنت في صلاةٍ، قال:"فليس تجد فيما أوحى الله إليَّ أنِ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}؟ "، قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ "، قال: نعم، أي رسول الله! قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها"، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدي يحدثني، وأنا أتبطَّأ مخافة أن تبلغ
الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله! ما السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده! ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت".
وهو حديث صحيح، وقد سبق تخريجه مفصلًا بطرقه في فضل الرحيم الودود (9/ 132/ 821).
والحاصل: فإن حديث فروة بن مجاهد عن عقبة في فضل المعوذتين: حديث شاذ بهذا اللفظ، وشاذ بزيادة سورة الإخلاص أيضًا، والله أعلم.
8 -
وروى النضر بن شميل [ثقة ثبت]: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن ورجلًا آخر، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، أحسبه قرأها عليه، وقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، وقال:"تعوَّذ بهن، فإنه لن يتعوَّذ بمثلهنَّ".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (293).
* ورواه عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن رجل من جهينة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لي: "قل"، قلت: ما أقول؟ قال: "قل:
…
" فذكر السور الثلاث، ثم قال: "تعوَّذ بهنَّ، فإنه لم يتعوَّذ بمثلهنَّ قطُّ".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 384/ 6039)(9/ 114/ 6216 - ط التأصيل)، وفي التفسير (3/ 479/ 3754). [المسند المصنف (20/ 457/ 9382)].
قلت: رجاله ثقات؛ غير نصر بن عبد الرحمن، وهو: مكي، مجهول [التهذيب (4/ 218)]، ولذلك فقد أبهمه الثوري على عادته إذا لم يرتض الراوي، فلا يثبت الحديث بزيادة سورة الإخلاص فيه.
9 -
وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام بن الغاز [دمشقي ثقة]، عن سليمان بن موسى، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه، وقرأ بالمعوذتين، فلما انصرف، قال:"كيف رأيتَ؟ "، قلت: قد رأيتُ يا رسول الله، قال:"فاقرأ بهما كلما نمتَ وكلما قمتَ".
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 3688/322) و (46/ 16/ 30211). [المسند المصنف (20/ 390/ 9317)].
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي، قال فيه البخاري:"لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"[علل الترمذي الكبير (176)، تحفة التحصيل (137)]، ثم إن سليمان بن موسى: صدوق، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير [التهذيب (2/ 111)].
* خالفه: دحيم بن اليتيم [هو: عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: ثقة حافظ متقن]، نا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة ثبت]، عن هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاةً، فقرأ:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، ثم قال:"اقرأ بهما كلما نمت وقمت".
أخرجه الروياني (273)، وأبو عمر الكندي في كتاب الولاة (31)، والطبراني في الكبير (17/ 335/ 928)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 337).
* قلت: هذا غريب من حديث الوليد بن مسلم:
فقد رواه عن الوليد بن مسلم: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمود بن خالد، والحكم بن موسى، وعلي بن سهل الرملي، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وأبو عمار الحسين بن حريث، وأبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني [وهم ثقات]، ومحمد بن ميمون الخياط [ليس به بأس]، ومحمد بن عبد العزيز العمري الرملي الواسطي [ليس بقوي، وعنده غرائب. التهذيب (3/ 633). الميزان (3/ 628)]:
رووه عن الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مطولًا. وتقدم تحت الحديث رقم (1462).
* وتابع الوليد على هذا الوجه:
عبد الله بن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة]، وصدقة بن خالد [دمشقي، ثقة]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي، ثقة]:
حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مطولًا. وتقدم تحت الحديث رقم (1462).
10 -
وروى أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد [الحراني: ثقة][رواه مفرقًا]، ومعان بن رفاعة [لين الحديث][رواه مطولًا في سياق واحد]، وعبيد الله بن زحر [ليس به بأس، وقد ضُعِّف][روى طرفًا منه]، وعثمان بن أبي العاتكة [ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول فيه فيما تقدم برقم (48 و 468 و 472)][روى طرفين منه]:
عن أبي عبد الملك [علي بن يزيد] الشامي، أراه عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ "، قلت: علمني يا رسول الله مما علمك الله، فقرأ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، "أن استطعت أن لا تبيت ليلة حتى تقرأهن، ولا يمر بك يوم حتى تقرأهن". لفظ أبي عبد الرحيم بموضع الشاهد [عند الطبراني في الكبير (742)].
وقال معان بن رفاعة [عند أحمد]: حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة
الباهلي، عن عقبة بن عامر، قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتدأته فأخذت بيده، قال: فقلت: يا رسول الله، ما نجاة المؤمن؟ قال:"يا عقبة! احرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك".
قال: ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتدأني فأخذ بيدي، فقال:"يا عقبة بن عامر! ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم؟ قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك، قال: فاقرأني {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، ثم قال: "يا عقبة! لا تنساهنَّ، ولا تبت ليلةً حتى تقرأهنَّ"، قال: فما نسيتهن قط منذ قال: لا تنساهن، وما بتُّ ليلةً قطُّ حتى أَقرأهنَّ.
قال عقبة: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتدأته فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله! أخبرني بفواضل الأعمال، فقال:"يا عقبة! صل من قطعك، واعط من حرمك، واعرض عمن ظلمك".
ولفظ عبيد الله بن زحر [وليس فيه موضع الشاهد]"يا عقبة! ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا وأهل الآخرة؟ "، قال:"تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ألا ومن أراد أن يمد له في عمره ويبسط في رزقه: فليتق ربه، وليصل ذا رحمه".
أخرجه بتمامه أو بطرف منه: الترمذي (2406)، والحاكم (4/ 161 - 162) (9/ 172/ 7472 - ط الميمان) [وسقط من إسناده: أبو أمامة]، وأحمد (4/ 148) و (5/ 259)، وابنه عبد الله في زياداته على الزهد (15)، وابن المبارك في الزهد والرقائق (134)، وابن وهب في الجامع (374 و 486) [وسقط من إسناده: أبو أمامة]، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ (11). وابن أبي عاصم في الزهد (3)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (19)، وفي الصمت (2)، وفي الرقة والبكاء (167)، وفي العزلة والانفراد (1)، والروياني (157 و 158)، والطبراني في الكبير (17/ 269 - 271/ 739 - 742)، وفي مكارم الأخلاق (56) [وسقط من إسناده: علي بن يزيد، وكذا في بعض أسانيد المعجم]، وابن عدي في الكامل (5/ 165) و (5/ 179) و (6/ 306) و (7/ 216)، والخطابي في العزلة (5)، وأبو سعد الماليني في الأربعين في شيوخ الصوفية (194)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 9) و (8/ 175)، وفي معرفة الصحابة (4/ 2151/ 5387)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (119)، والبيهقي في الآداب (296)، وفي الزهد (234)، وفي الشعب (2/ 471/ 784) و (8/ 21/ 4582) و (12/ 29/ 7587)، والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 190 - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (13/ 31/ 3443) و (14/ 317/ 4128)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 496). [التحفة (6/ 611/ 9928)، الإتحاف (11/ 230/ 13937)، المسند المصنف (20/ 463/ 9387)].
ولبعض أطرافه طريق أخرى من غير طريق علي بن يزيد الألهاني، لكن المقصود هنا موضع الشاهد في المعوذتين.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: هو حديث منكر؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، منكر الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن عقبة بن عامر بدون واسطة بينهما، وبغير هذا السياق، راجع الحديث السابق برقم (1462).
11 -
وروى عمير بن عبد المجيد الحنفي: حدثني عبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق]، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عبد العزيز بن مروان [الأموي، أمير مصر، صدوق، من الرابعة]، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله عز وجل ولا أبلغ من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، فإن استطعت أن لا تدعها في صلاةٍ فافعل".
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 346/ 951)، وفي الأوسط (2/ 80/ 1311) و (6/ 149/ 6049)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 337).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن مروان إلا كثير بن مرة، ولا عن كثير إلا صالح بن أبي عريب، تفرد به عبد الحميد بن جعفر".
* قلت: هو حديث غريب؛ كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، وأبا الدرداء، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب:"أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (7/ 208)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (597)، تاريخ دمشق (50/ 53)، السير (4/ 46)، تاريخ الإسلام (5/ 514)، التهذيب (3/ 466)].
وصالح بن أبي عريب: ذكره ابن حبان في الثقات، وروي عنه أربع من الثقات، وقال ابن يونس:"مصري مشهور، روي عنه الليث بن سعد وحيوة وابن لهيعة"، وصحح له ابن خزيمة (2467)، وابن حبان (6774)، والحاكم، واستشهد به النسائي (5/ 43 - 44)[التاريخ الكبير (4/ 287)، الجرح والتعديل (4/ 410)، الثقات (6/ 457)، المؤتلف للدارقطني (4/ 1768 و 1858)، الإيمان لابن منده (1/ 248)، الميزان (2/ 298)، تاريخ الإسلام (3/ 249 - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (6/ 340)، التهذيب (2/ 197)].
وعمير بن عبد المجيد الحنفي البصري، قال ابن معين:"صالح"، وقال أبو حاتم:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن أعاده في المجروحين، وقال:"كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن عمير بن عبد المجيد؟ فقال: صليح [كذا، وفي اللسان: صالح]، ثم ضرب عليه أبو زكريا يحيى بن معين، وكتب: ضعيف" [التاريخ الكبير (6/ 544)، الجرح والتعديل (6/ 377)، الثقات (8/ 509)، المجروحين (2/ 199)، تاريخ الإسلام
(4/ 1177 - ط الغرب)، اللسان (6/ 235)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 396)].
فإن كان تفرد به: عمير بن عبد المجيد الحنفي البصري، عن عبد الحميد بن جعفر المدني، دون بقية أصحاب عبد الحميد على كثرتهم، فلا يحتمل تفرده، فهو حديث غريب، وإن كان كلام الطبراني يدل على أنه توبع؛ والله أعلم.
12 -
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال:"أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي:"يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال:"أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين.
وهذا إسناد حسن. ويأتي تخريجه في حديث أبي سعيد في الشواهد.
13 -
ورواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج:
عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّة، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقلت:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، فقال:"إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما".
ورجاله ثقات، ويأتي تخريجه في حديث أبي سعيد في الشواهد.
* وحاصل ما تقدم ذكره من طرق حديث عقبة: أنه لا يثبت فيه ذكر سورة الإخلاص، إثما هو في فضل المعوذتين فقط، على اختلافٍ في سياق الحديث، حيث كان عقبة يتصرف في حكاية الواقعة، على نحو مما حضره منها، أو على حسب ما ينتفع به السامع، أو على حسب ما يقتضيه السبب الحامل له على ذكر الحديث لأصحابه، أو الاستشهاد به والاستدلال على معنى خاص، والله أعلم.
* وفي الباب مما جاء في فضل المعوذتين:
1 -
حديث أبي سعيد الخدري:
* رواه سعيد بن إياس الجريري، واختلف عليه:
أ- فرواه القاسم بن مالك [المزني: صدوق، ليَّنه أبو حاتم. التهذيب (3/ 419)، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وعباد بن العوام [واسطي، ثقة، ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط. انظر: بيان الوهم (5/ 217)، الكواكب النيرات (24)]:
عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.
أخرجه الترمذي (2058)، والنسائي في المجتبى (8/ 271/ 5494)، وفي الكبرى (7/ 200/ 7804) و (7/ 224/ 7877)، وابن ماجه (3511)، والطحاوي في المشكل (7/ 340/ 2952)، والبيهقي في الشعب (5/ 32/ 2327)، وفي الدعوات الكبير (364). [التحفة (3/ 454/ 4327)، المسند المصنف (28/ 547/ 12940)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الذهبي في المغني (5008): "القاسم بن مالك المزني: ثقة مشهور، شيخ ابن عرفة، ضعفه الساجي فقط، له عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: كان يتعوذ من عين الجن والإنس حتى نزلت المعوذات، قال أبو حاتم: لا يحتج به"[قلت: كأنه ينكره عليه، وانظر أيضًا: الميزان (3/ 378)، فقد ذكر له هذا الحديث فيما أنكر عليه]، وفيه سلوك للجادة.
قلت: ولا يحفظ هذا عن الجريري؛ كما سيأتي بيانه، والمحفوظ في هذا عن أبي نضرة عن أبي سعيد:
ما رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا محمد! اشتكيت؟ "، فقال:"نعم"، قال:"بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك".
أخرجه مسلم (2186)، وأبو عوانة (17/ 343/ 9591 و 9592)، والترمذي في الجامع (972)، وقال:"حديث أبي سعيد حديث: حسن صحيح"، وسأل عنه أبا زرعة فصححه. وفي العلل (243)، وسأل عنه أبا زرعة والبخاري فصححاه. والنسائي في الكبرى (7/ 123/ 7613) و (9/ 370/ 10777)، وابن ماجه (3523)، وأحمد (3/ 28 و 56)، وأبو يعلى (2/ 327/ 1066)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 329)، والطبراني في الأوسط (8/ 257/ 8565)، في الدعاء (1092)، وابن منده في التوحيد (2/ 43/ 185)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (75)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2/ 235/ 341)، والبيهقي في الدعوات الكبير (582). [التحفة (3/ 466/ 4363)، الإتحاف (5/ 447/ 5752)، المسند المصنف (28/ 480/ 12874)].
رواه عن عبد العزيز بن صهيب: عبد الوارث بن سعيد [وانظر فيمن وهم عليه في إسناده: ما أخرجه أبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (71)، [وانظر: علل الدارقطني (11/ 325/ 2314)].
* ورواه داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أي سعيد، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبريل فرقاه، فقال:"بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن كل عين وحاسد، الله يشفيك".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 213)، وابن أبي شيبة (5/ 47/ 23576) و (6/ 63/ 29503)، وأحمد (3/ 58 و 75)، وعبد بن حميد (881)، وابن سمويه في الثالث من فوائده (76)، والطحاوي في المشكل (7/ 341/ 2904)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (728)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2418)، والطبراني في الدعاء (1091)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (570)، وأبو نعيم في الطب النبوي (352). [الإتحاف (5/ 447/ 5752)، المسند المصنف (28/ 480/ 12874)].
وهو حديث صحيح.
ومن قال فيه: عن أبي سعيد، أو عن جابر بن عبد الله؛ فقد وهم؛ إنما هو: عن أبي سعيد الخدري. [وانظر: علل الدارقطني (11/ 325/ 2314)، وقال: "والصحيح: عن أبي سعيد"].
* والحاصل: فإن حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما: حديث منكر.
ب- خالف القاسم بن مالك وعباد بن العوام:
شداد بن سعيد أبو طلحة، قال: حدثنا سعيد الجريري، قال: حدثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ يا جابر"، قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: "اقرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} "، فقرأتهما، فقال:"اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما".
أخرجه النسائي في المجتبى (8/ 254/ 5441)، وفي الكبرى (7/ 200/ 7805) و (7/ 201/ 7808)، وابن حبان (3/ 76/ 796)، وابن الضريس في فضائل القرآن (283)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1113 و 1114). [التحفة (2/ 516/ 3111)، الإتحاف (3/ 577/ 3783)، المسند المصنف (6/ 278/ 3158)].
رواه عن شداد بن سعيد: بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة ثبت].
وهذا أيضًا غير محفوظ عن الجريري، فإن شداد بن سعيد أبا طلحة الراسبي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، ويخالف أصحاب الجريري القدماء [انظر: فضل الرحيم الودود (2/ 17/ 108)]، وقد سلك فيه أيضًا الجادة والطريق السهل.
ج- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشبخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال [تابعي، ثقة، من الرابعة، روى له الشيخان]، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقبة:"اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين.
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 348/ 957).
د- ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له الشيخان من حديثه عن الجريري]، عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال:"أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي:" يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال:"أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (288).
هـ- وخالفهم: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري]، فرواه عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل، قال: كان في مسيرٍ وفي الظَّهر قِلَّةٌ، والناس يعتقبون [كذا عند النسائي، وفي رواية أحمد: قال رجل: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ]، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، وقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقلت:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، فقال:"إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما".
أخرجه النسائي في الكبرى (7/ 202/ 7810)(8/ 232/ 808 - ط التأصيل)، وأحمد (5/ 24 و 79). [الإتحاف (16/ 687/ 21159)، المسند المصنف (35/ 364/ 17148)][ساقط من التحفة].
* وتابعه: شعبة [ثقة حجة، أمير المؤمنين في الحديث، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، وروى له مسلم من حديثه عن الجريري][وعنه: عفان بن مسلم، وأبو عمر حفص بن عمر النمري الحوضي، وهما ثقتان ثبتان]، عن الجريري، عن [أبي العلاء] يزيد بن عبد الله بن الشخير [تابعي، ثقة، من الثانية، روى له الجماعة]، عن رجل من قومه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به، فقال:"اقرأ بهما في صلاتك"[يعني]: بالمعوذتين. وفي رواية: "اقرأ بالمعوذتين في صلاتك".
أخرجه أحمد (5/ 78 - 79)، وابن الضريس في فضائل القرآن (294)، والطحاوي في المشكل (1/ 117/ 128). [الإتحاف (16/ 687/ 21195)، المسند المصنف (35/ 364/ 17148)].
* تبين من عرض وجوه الاختلاف على سعيد الجريري أمور:
الأول: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
الثاني: لا يثبت حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الإنسان، وعين الجان،
حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما. فهو حديث منكر.
الثالث: شذوذ رواية من قال فيه: عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله.
الرابع: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط على شيخ الجريري، حيث جعلاه: معبد بن هلال، كما اتفقا أيضًا على جعله من مسند عقبة بن عامر.
فقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال، ثم زاد عبد الوارث واسطة مبهمة بين معبد وبين عقبة بن عامر، ووصفه بكونه رجلًا من آل معاوية يفقهونه، وممن يتصف بهذا الوصف ممن روى هذا الحديث عن عقبة: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان [تقدم حديثه برقم (1462). وهو حديث حسن].
فرجع الحديث بذلك إلى: حديث القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة.
الخامس: اتفق ثقتان حافظان ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط عن الجريري:
فقد رواه إسماعيل بن علية، وشعبة بن الحجاج: عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل.
فأبهما الصحابي، وجعلا التابعي: يزيد بن عبد الله بن الشخير.
* فبقي الترجيح بين هذين الوجهين الأخيرين، ولا أستبعد أن يكون للجريري فيه شيخان، فإن حديث سعيد بن إياس الجريري قبل اختلاطه صحيح، وحديثه من رواية القدماء عنه مبثوث في الصحيحين وغيرهما، وهذا الحديث قد رواه عنه بكل وجه منهما: اثنان من الحفاظ ممن سمع منه قبل اختلاطه، وعليه: فالأقرب أن الجريري قد حفظه بالوجهين جميعًا، والله أعلم.
وعلى هذا: فإن الصحابي المبهم في الرواية الثانية هو عقبة بن عامر؛ إذ إن هذه القصة إنما تعرف من حديث عقبة بن عامر، وعليه: فلا يصح في الوجه الثاني نسبة الصحابي المبهم، بأنه من قوم أبي العلاء، والله أعلم.
* وبذا يصح الحديث بالوجهين:
الأول: عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، عن رجل من آل معاوية يفقهونه [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سع عقبة]، عن عقبة بن عامر، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال:"أعجزت يا عقبة؟ "، قال: قلت: لا، قال: فسار ما شاء الله، ثم قال لي:"يا عقبة أعجزت؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فنزل وقال: "اركب"، قال: قلت: على مركبك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال:"أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن.
والثاني: عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: قال رجل: كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، والناس يعتقبون، وفي الظَّهر قِلَّةٌ، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي، فلحقني من بعدي فضرب منكبي، فقال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، فقلت:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، فقال:"إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما". ورجاله ثقات، وكأن أبا العلاء مع قدمه وتقدم سنه حيث ولد في خلافة عمر؛ لم يسمعه من عقبة بن عامر، حيث يحكيه حكاية، ولا يرويه عنه، والله أعلم.
2 -
حديث عائشة:
يرويه ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ جمع كفيه، ثم نفث فيها فقرأ فيهما:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. كذا في رواية عقيل عن ابن شهاب ذكر السور مفصلة، وفي رواية عنه أيضًا في الصحيح: وقرأ بالمعوذات، وفي رواية يونس: نفث في كفيه بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، وبالمعوذتين جميعًا،
…
الحديث.
أخرجه البخاري (5017 و 5748 و 6319)، وأبو داود (5056)، وغيرهما، وسبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء (1/ 294/ 154). [المسند المصنف (39/ 120/ 18693)].
3 -
حديث عائشة:
يرويه ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أن عائشة رضي الله عنها أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها.
أخرجه البخاري (4439 و 5016 و 5735 و 5751)، ومسلم (2192)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (3902).
* ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا موض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي.
أخرجه مسلم (2192)، ويأتي تخريجه إن شاء الله في موضعه من السنن برقم (3902).
4 -
حديث عائشة:
روي عنها من طرقٍ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ {سَبِّحِ اسْمَ
رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} وفي الثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} والمعوذتين.
وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، ويقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (1422)، الشاهد رقم (8)، فيما روي في الوتر بثلاث، وكذا في الشاهد الرابع، وهو عند أبي داود برقم (1424)، وقلت هناك: والحاصل: فإنه لا يصح عن عائشة في هذا الباب شيء؛ كما أنه لا يصح في ذكر المعوذتين شيء في قراءة الوتر، ولحديث عائشة هذا طرق متعددة لا يثبت منها شيء، راجعها في الموضع المذكور، والله أعلم.
5 -
حديث عبد الله بن سرجس:
رواه ليث بن الفرج العبسي: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ، وفي الثانية بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، وفي الثالثة:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
وهو حديث غريب جدًا من حديث شعبة، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (1422)، الشاهد رقم (9)، فيما روي في الوتر بثلاث.
6 -
حديث علي بن أبي طالب:
عن علي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى: بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، وفي الثانية: بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، وفي الثالثة: بـ {الْحَمْدُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} .
وهذا حديث باطل؛ تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (1422)، الشاهد رقم (11)، فيما روي في الوتر بثلاث.
7 -
حديث ابن عباس:
مرفوعًا: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في دهره مرةً واحدةً، يقرأ بفاتحة الكتاب عشر مرات، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} عشر مرات، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} عشر مرات، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} عشر مرات، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، في كل ركعة،
…
" الحديث [تقدم تخريجه مختصرًا في فضل الرحيم الودود (14/ 481/ 1299)][وهو حديث موضوع، تفرد به عن الثوري: سعد بن سعيد الجرجاني، يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، وفيهم: أحمد بن صالح الشمومي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (1/ 484) و (4/ 29)].
8 -
عن مجالد بن ثور وبشر بن معاوية بن ثور:
يرويه إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي: حدثنا أبو الهيثم البكاء صاعد بن طالب بن نواس بن رياط بن واصل بن كاهل بن مجالد بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء: حدثنا أبي طالب، عن أبيه نواس، عن أبيه رياط، عن أبيه واصل، عن أبيه كاهل، عن أبيه مجالد بن ثور، وعن بشر بن معاوية بن ثور -وهو جد صاعد لأمه-، أنهما وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمهما ياسين، وقراءة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} ، والمعوذات الثلاث:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وعلمهم الابتداء بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} ، والجهر بها في الصلاة، وأنه علمهم {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} ،
…
وذكر الحديث بطوله في القراءات.
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (8/ 560/ 788).
قال ابن الجوزي في التحقيق (1/ 356): "يرويه صاعد بن طالب بن نواس، يرفعه كل واحد عن أبٍ إلى أبٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم مجاهيل".
وقال ابن حجر في الإصابة (1/ 306): "وإسناده مجهول من صاعدٍ فصاعدًا".
9 -
حديث ابن عمر:
رواه خالد بن حيان الرقي أبو يزيد الخراز، عن عبيدة بن حسان، غن عبد الله بن كرز، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب فقرأ بالمعوِّذتين.
وهو حديث باطل، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (9/ 57/ 812).
10 -
حديث علي بن أبي طالب:
رواه محمد بن فضيل، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن محمد ابن الحنفية، عن علي، قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال:"لعن الله العقرب، لا تدع مصليًا ولا غيره؛ إلا لدغته"، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، وبقرأ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}. وفي رواية:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ، بدل:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} .
وهذا الحديث صوابه مرسل؛ وروي أيضًا من حديث ابن مسعود، ولا يصح، وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (4/ 1319)، وراجع فضل الرحيم الودود (10/ 103/ 921).
11 -
حديث أبي هريرة:
رواه محمد بن أبي حميد، ويحيى بن عمير:
عن عمير مولى بني عدي، سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن قبل أن ينام؟ "، قيل: يا رسول الله! ومن يطيق ثلث القرآن قبل أن ينام؟ قال: "يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، فكأنما قرأ ثلث القرآن".
وهذا حديث منكر، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود، تحت الحديث رقم (1461).
12 -
حديث ابن مسعود:
رواه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الله بن الوليد، وأبو عامر العقدي، وخلاد بن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومؤمل بن إسماعيل]، وشعبة [وعنه: محمد بن جعفر غندر، وعبد الصمد بن عبد الوارث]، والمعتمر بن سليمان [وهم ثقات]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]:
عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري [كوفي، ثقة، من الرابعة]، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: تختم الذهب، وجر الإزار، والصفرة -يعني: الخلوق-، وتغيير الشيب -قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه-، وعزل الماء عن محله، والرقى إلا بالمعوذات، وفساد الصبي فيرَ محرِّمه [قيل: يعني: الغيلة]، وعقد التمائم، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب.
أخرجه أبو داود (4222)، والنسائي في المجتبى (8/ 141/ 5088)، في الكبرى (8/ 331/ 9310)، وابن حبان (12/ 495/ 5682) و (12/ 496/ 5683)، والحاكم (4/ 195)(9/ 246/ 7606 - ط الميحان)، وأحمد (1/ 380/ 3605) و (1/ 397/ 3773) و (1/ 439/ 4179)، والطيالسي (396)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (2/ 667)، وابن سعد في الطبقات (1/ 440)، وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 50/ 17675) و (5/ 35/ 23456) و (5/ 165/ 24806) و (5/ 286/ 26145)، وفي المسند (185)، وأبو يعلى (8/ 9/ 5074) و (9/ 85/ 5151)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (813 - الجزء المفقود)، والطحاوي في المشكل (9/ 286 - 288/ 3660 - 3662)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 329)، والبيهقي في السنن (7/ 232 و 465) و (9/ 350)، وفي الشعب (5/ 43/ 2338)، والخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1507/ 925). [التحفة (6/ 335/ 9355)، الإتحاف (10/ 300/ 12803)، المسند المصنف (18/ 374/ 8619)].
* ورواه يعقوب بن إبراهيم أبو الأسباط [الكوفي: قال ابن أبي حاتم: "أدركناه، وكتبنا فوائده، ولم يقض لنا السماع منه، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (9/ 203)، الثقات (9/ 286)، فتح الباب (600)، تاريخ الإسلام (6/ 234 - ط الغرب)، غاية النهاية (2/ 386)]: ثنا أبو بلال الأشعري [ضعيف. اللسان (8/ 26) و (9/ 32)]، عن قيس بن الربيع [ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (3/ 447)، الميزان (3/ 393)]، عن أبي حَصين، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر خلال: عن تغيير الشيب وعن نتفه، وعن
الصفرة، وعن إسبال الإزار، وعن عقد التمائم، وعن ضرب الكعاب، وعن التعوذ -يعني: التعويذات-، وعن التختم بالذهب، وعن التبرج بالزينة لغير محلها، وعن عزل الماء عن محله، وعن إفساد الصبي غير محرمه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 9408/156).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حصين إلا قيس، ولا عن قيس إلا أبو بلال، تفرد به أبو الأسباط".
قلت: هو منكر من حديث أبي حَصين [عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة]، حيث تفرد به عنه: قيس بن الربيع، ولم يروه عنه سوى: أبي بلال الأشعري، وهو: ضعيف.
وإنما يُعرف هذا الحديث من رواية الأئمة الأعلام: عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود.
* قال أبو داود عن حديث الركين بن الربيع: "انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم"، قلت: لم ينفرد به أهل البصرة، بل تابعهم أهل الكوفة؛ سفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 270)، وفي الضعفاء الصغير (211)، في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة عم القاسم بن حسان:"عن ابن مسعود رضي الله عنه، روى عنه قاسم بن حسان: لم يصح حديثه".
وقال علي بن المديني في العلل (199): "هذا حديث كوفي، وفي بعض إسناده من لا يعرف إلا في هذا الطريق، ورواه الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، ولا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا؛ إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله"[ونقله عنه: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 222)، والخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1507/ 926)].
وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء [ضعفاء أبي زرعة (181)].
وقال أبو حاتم في ترجمة القاسم بن حسان من الجرح والتعديل (7/ 108): "وعبد الرحمن بن حرملة: رجل من أصحاب ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود، أم لا".
وقال العقيلي: "وبعض الألفاظ التى فى هذا الحديث تروى بغير هذا الإسناد، وفيه ألفاظ ليس لها أصل".
فإن قيل: عبد الرحمن بن حرملة قد عدله أبو حاتم وقبل حديثه، بقوله:"ليس بحديثه بأس"[الجرح والتعديل (5/ 222)]، فيقال: أولًا: لم يوثقه أبو حاتم، وإنما يقول هذه الكلمة فيمن يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات، وثانيًا: أن الحديث كما قال العقيلي: فيه جمل قد توبع عليها، وهي مراد أبي حاتم من قوله:"ليس بحديثه بأس"؛ يعني: فيما
توبع عليه من هذه الخصال، وأما ما لم يتابع عليه، فيبقى حكمه الرد؛ لا القبول، وثالثًا: بقية كلام أبي حاتم تدل على ذلك؛ حيث قال: "وإنما روى حديثًا واحدًا، ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره ويطعن عليه"، وأمر بتحويله من الضعفاء، ولعله أراد أنه لم يسمع بأحد يطعن عليه غير البخاري ومن قبله شيخه ابن المديني، ولكن من الناس بعدهما؟! والله أعلم.
وعلى مثل هذا أيضًا: يحمل إدخال ابن حبان له في ثقاته (5/ 95)، وتصحيحه لحديثه، وكذلك الحاكم، وتصرف أبي داود والنسائي، حيث نظروا إلى أن الغالب على جمل هذا الحديث الاستقامة، وأن لها شواهد صحيحة في الصحيحين وغيرهما تدل على صحتها، وقد أورده أبو داود في خاتم الذهب، بينما أورده النسائي في الخضاب بالصفرة.
وأما قول ابن عدي في الكامل (5/ 504 - ط العلمية): "وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: لم يصح؛ أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود، وأشار إلى حديث واحد".
فلعله جنح فيه إلى قول أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 108): "وعبد الرحمن بن حرملة: رجل من أصحاب ابن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود، أم لا"، والصواب: أن البخاري أراد بهذه العبارة تضعيف عبد الرحمن بن حرملة، وتضعيف حديثه الذي انفرد به دون أصحاب ابن مسعود على كثرتهم وطول صحبتهم له وجلالتهم، حيث أدخله البخاري في كتاب الضعفاء.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، فلم يصب.
وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (9/ 429) في شرحه لحديث أبي سعيد في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب: "فيه: جواز الرقى بفاتحة الكتاب، وهو يردُّ ما روى: شعبة، عن الركين، قال: سمعت القاسم بن حسان، يحدث عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود؛ أن النبي عليه السلام كان يكره الرقى إلا بالمعوذات. قال الطبري: وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به في الدين؛ إذ في نقلته من لا يعرف، ولو كان صحيحًا لكان إما غلطًا أو منسوخًا؛ لقوله عليه السلام فيه: "ما أدراك أنها رقية" فأثبت أنها رقية بقوله هذا، وقال: "اضربوا لي معكم بسهم"، وإذا جازت الرقية بالمعوذتين -وهما سورتان من القرآن- كانت الرقية بسائر القرآن مثلها في الجواز؛ إذ كله قرآن".
وقال الخطيب البغدادي: "روى عنه ابن أخيه القاسم بن حسان، ولا يحفظ له إلا حديثًا واحدًا".
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (4/ 237): "عبد الرحمن بن حرملة: ضعفه البخاري، وقال: لا يصح حديثه؛ ذكر ذلك ابن عدي، وليس ذلك أيضًا بمشهور في أصحاب ابن مسعود".
وذكر الذهبي في الميزان (2/ 556) عبد الرحمن بن حرملة، وقال: "له حديث واحد
في الكتابين [يعني: سنن أبي داود والنسائي]، رواه ركين بن الربيع، عن قاسم، عنه، عن ابن مسعود مرفوعًا: كان يكره الصفرة، وتغيير الشيب
…
الحديث، وهذا منكر".
وقال ابن الملقن في التوضيح (19/ 617): "ولم يثبت"، واستشهد به في موضع آخر (25/ 52).
لكن الذهبي في الميزان (3/ 369) ترجم للقاسم بن حسان، وقال:"قال البخاري: حديثه منكر، ولا يعرف"، ثم ذكر له هذا الحديث، لكني لم أجد هذا النقل في التاريخ الكبير (7/ 161) في ترجمة القاسم بن حسان، ولا نقله عنه لا العقيلي ولا ابن عدي، ولا أدخلا القاسم هذا في ضعفائهما، ولم يدخله ابن حبان في المجروحين، بل أدخله في ثقاته (5/ 305) و (7/ 335)، والقاسم بن حسان هذا من جملة الثقات، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي [معرفة الثقات (1365)، تاريخ أسماء الثقات (1148)، التهذيب (3/ 409)، راجع: فضل الرحيم الودود (13/ 287/ 1246)].
وإنما العهدة فيه على: عبد الرحمن بن حرملة؛ فإنه: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث الواحد، ولا يُعرف له سماع من ابن مسعود، وقد روى له شريك حديثًا آخر، لكن وهم فيه شريك، ويبدو أنه دخل له حديث في حديث [انظر: علل الدارقطني (5/ 218/ 831)].
والحاصل: فإنه حديث منكر بهذا السياق؛ تفرد به عن ابن مسعود: عبد الرحمن بن حرملة الكوفي، وهو: مجهول، وقد تفرد في هذا الحديث بلفظة منكرة، ليس لها أصل، وفيها مخالفة للأحاديث الصحيحة، كما تقدم بيانه في كلام الطبري والعقيلي وابن بطال، ونص على نكارته: الذهبي.
* وهذا الحديث مثال على ردِّ حديث المجهول؛ إذا روى منكرًا، والله أعلم.
13 -
حديث جبير بن مطعم:
رواه أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم القديدي، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن خالد الخزاعي؛ أن محمد بن جبير بن مطعم، سمع جبير بن مطعم، وهو يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحب يا جبير إذا خرجت سفرًا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة، وكثرهم زادًا؟ "، فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي، قال:"فاقرأ هذه السور الخمس: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، و {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، وافتح كل سورة بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)}، واختم قراءتك بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} ".
قال جبير: وكنت غنيًا كثير المال، فكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معهم في سفر، فأكون أبذهم هيئةً، وأقلهم زادًا، فما زلت منذ علمنيهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأت بهنَّ، أكون من أحسنهم هيئةً، وأكثرهم زادًا حتى أرجع من سفري ذلك.
أخرجه أبو يعلى (13/ 414/ 7419)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1028)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 314). [المسند المصنف (7/ 51/ 3474)].
وهو حديث باطل؛ روي بإسنادين، مدارهما على سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي العلاف القديدي، وليس بالمشهور [الجرح والتعديل (4/ 107)، المستدرك (5/ 376/ 4320 - ط الميمان)]، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة عن إسماعيل بن خالد الخزاعي، ولم أهتد إليه، ومرة بإسناد آخر عن: إسماعيل بن داود بن مخراق، وهو: منكر الحديث، يروي عن مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأهل المدينة ما لا أصل له، قال ابن حبان:"يسرق الحديث ويسويه"[اللسان (2/ 119)، المجروحين (1/ 129)]، وفيه أيضًا: الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، وقال فيه أحمد:"الحكم بن عبد الله الأيلي: أحاديثه موضوعة"[اللسان (3/ 244)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 453/ 114)، المجروحين (1/ 248)]، ورواه الثعلبي من غير طريق سليمان بن الحكم العلاف، لكنه من طريق: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو: حافظ، له مناكير وغرائب، عن إسماعيل بن داود به.
* ومما روي مرفوعًا أيضًا في فضل المعوذتين، ولا يثبت:
14 -
روي عن ابن عباس [أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 198)، والبيهقي في الدلائل (6/ 248)، [في إسناده: جويبر بن سعيد، وهو: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير، التهذيب (1/ 320). وفي إسناد آخر: محمد بن السائب الكلبي، وهو: متهم بالكذب].
15 -
وروي عن أبي إياس [أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (724 - بغية الباحث)][وهو حديث باطل؛ تفرد به عن سعيد بن المسيب: صالح بن حسان الأنصاري النضري المدني، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (2/ 191)، والراوي عنه: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (2/ 581)].
16 -
وروي عن عبد الله بن عمرو ومسلمة بن مخلد [قال أبو حاتم في العلل (4/ 654/ 1709): "هذا حديث منكر؛ إنما يروى عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم"].
17 -
وروي عن عائشة [أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (375)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (472)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (13)][وفي إسناده: الخليل بن مرة البصري نزيل الرَّقة، وهو: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث". انظر: التهذيب (1/ 555)، الإكمال لمغلطاي (4/ 226)، الميزان (1/ 667)].
18 -
وروي عن عائشة في قصة لبيد بن الأعصم [أخرجه جعفر المستغفري في
فضائل القرآن (1096 و 1097)، والبيهقي في الدلائل (7/ 92)، [ولا يثبت ذكر السورتين في الحديث، وأصله متفق عليه بدونهما. البخاري (3175 و 3268 و 5763 و 5765 و 5766 و 6063 و 6391)، مسلم (2189)].
19 -
وروي عن أبي بن كعب [أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (6/ 315/ 5922 - إتحاف الخيرة) (15/ 480/ 3793 - المطالب)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 337)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1280)، [وهو حديث موضوع، في أحد أسانيده: أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو: ذاهب الحديث، متهم بالوضع، وفي الثاني: مجهول تفرد به عن زيد بن أسلم، والراوي عنه: يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري، وهو: متروك، منكر الحديث، عامة حديثه غير محفوظ. التهذيب (4/ 458)، وفي الثالث: مخلد بن عبد الواحد، وهو متهم بوضع حديث فضائل السور الطويل، اللسان (8/ 15)].
20 -
وروي عن سعيد بن العاص [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (348)][وهو حديث موضوع، تفرد به: محمد بن الحجاج اللخمي، وهو: كذاب، معروف بوضع حديث الهريسة. اللسان (7/ 52)].
21 -
وروي عن علي بن أبي طالب [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (1127)][وفي إسناده: عباس بن جعفر بن زيد بن طلق الشني البصري العبدي، وهو: مجهول. الجرح والتعديل (6/ 215)].
* وروي في فضل المعوذتين موقوفًا على بعض الصحابة، أو مقطوعًا على بعض التابعين، مثل: أسماء بنت أبي بكر، ولا يثبت [أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (272)، وابن الضريس في فضائل القرآن (290)، والبيهقي في الشعب (5/ 46/ 2342)، وفي فضائل الأوقات (280)].
* والحاصل: فإن ما صح من طرق حديث عقبة في هذا الباب، يدل على كون المعوذتين سورتين من القرآن؛ خلافًا لما ذهب إليه ابن مسعود:
* ففي حديث معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عقبةُ، ألا أعلمُك خيرَ سورتين قُرِئتا؟ "، فهذا نص على كونهما سورتين من القرآن، ثم أكد ذلك بفعله بعد قوله، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاةَ الصبح للناس، فلما فرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلى عقبة، فقال:"يا عقبةُ، كيف رأيتَ؟ "[وهو حديث حسن، تقدم برقم (1462)].
* ورواه أيضًا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر،
…
ولفظه: ثم قال: "ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ "، فاقرأني:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وأقيمت الصلاة، فتقدَّم فقرأ بهما ثم مرَّ بي، فقال:"كيف رأيتَ يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ".
* وثبت من حديث بقية، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال:
…
فذكر الحديث، وفيه: فقال: "لعلك تهاونتَ بها؛ فما قمتَ تصلي بمثلها". وهو حديث شامي صحيح [تقدم برقم (1462)].
* ورواه سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين: أمِن القرآن هما؟، قال عقبة: فأمَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في صلاة الفجر. وهذا كالنص في المسألة؛ للرد على المخالف؛ فإن الفعل هنا أبلغ من القول.
* ورواه محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجُحفة والأبواء، إذ غَشِيَتنا ريحٌ، وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، وهو يقول:"يا عقبةُ، تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة.
وهو حديث حسن [تقدم برقم (1463)]، وفيه بيان أن هاتين السورتين يتعوذ بهما المتعوذ، ولا يمنع ذلك من كونهما من القرآن؛ إذ قد صلى بهما النبي صلى الله عليه وسلم.
* ومن أبلغ الأدلة في ذلك: ما رواه مسلم (814)، من طريق: بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد: عن قيس بن أبى حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آياتٍ أُنزلت الليلةَ لم يُر مثلُهُنَّ قطُّ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ". لفظ بيان.
وفي رواية لإسماعيل: "قد أنزل الله عليَّ آياتٍ لم يُر مثلُهُنَّ"{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} إلى آخر السورة، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} إلى آخر السورة.
وفي رواية أعند أحمد]: "أُنزلت عليَّ سورتان، فتعوذوا بهنَّ، فإنه لم يتعوذ بمثلهنَّ". يعني: المعوذتين.
* ومن الأدلة أيضًا على أنهما من سور القرآن:
ما رواه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف، فقال:"لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". وفي رواية: "يا عقبة بن عامر، إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ". وهذا إسناد مصري صحيح.
* ورواه المعتمر بن سليمان، قال: سمعت النعمان، عن زياد أبي الأسد [وفي رواية: عن زياد أبي رشدين: مجهول]، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الناس لم يتعوَّذوا بمثل هاتين السورتين: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ". وهو حديث صحيح، لا يضره جهالة تابعيه.
* ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوارث بن سعيد:
عن الجريري، عن معبد بن هلال العنزي، [زاد عبد الوارث: عن رجل من آل معاوية يفقهونه] [وهو: القاسم بن عبد الرحمن، وقد سمع عقبة]، عن عقبة بن عامر،
…
فذكر الحديث، وفيه: فصلى بنا الغداة، فقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ، فلما سلم أقبل عليَّ، فقال:"أسمعت يا عقبة؟ يا عقبة أسمعت؟ ". وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقبة: "اقرأ بهما في صلاتك إذا صليت؛ فإنك لا تقرأ بمثلهما"؛ يعني: المعوذتين. وهذا إسناد حسن.
وراجع بقية ألفاظه ففيها ما يؤيد ذلك؛ وكل ما تقدم يرد ما ذهب إليه ابن مسعود من كونهما دعاء يُتعوذ به فقط:
* فقد روى قتيبة بن سعيد، وعلي بن المديني، والحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وسعدان بن نصر، وعبيد الله بن عمر القواريري:
عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، وعبدة، عن زر بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قيل لي، فقلت]، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: عن سفيان، قال: حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، (ح) وحدثنا عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب، قلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي:"قيل لي، فقلت"، قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولفظ الحميدي: قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يحكُّهما من المصحف، قال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"قيل لي: قل، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبنحوه رواية الشافعي وأحمد.
أخرجه البخاري (4976 و 4977)، والنسائي في الكبرى (10/ 351/ 11653)(19 - التحفة)، وأحمد (5/ 130)(9/ 4931/ 21580 - ط المكنز)، والشافعي في السنن (94)، والحميدي (378)، وسعدان بن نصر في جزئه (64)، والطحاوي في المشكل (1/ 111/ 118 و 119)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1115)، والبيهقي في السنن (2/ 393 و 394)، وفي المعرفة (3/ 341/ 4838)، وفي الشعب (5/ 29/ 2325). [التحفة (19)، الإتحاف (1/ 197/ 34)، المسند المصنف (1/ 183/ 75)].
* ورواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي]، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وحماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وزيد بن أبي أنيسة، ومعمر بن راشد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري،
والأعمش [وعنه: أبو عبيدة بن معن، وهو غريب من حديث الأعمش]، ومالك بن مغول [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: محمد بن سابق، وهو: ليس به بأس، وليس بحافظ، ولا ممن يوصف بالضبط، فهو غريب؛ إن كان محمد بن سابق تفرد به عن مالك بن مغول]، ومنصور بن المعتمر [وعنه: أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، وهو: كوفي، نزل بغداد: لا بأس به. التهذيب (3/ 239). فإن كان تفرد به؛ فهو غريب من حديث منصور]:
عن عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما، فقال:"قيل لي، فقلت لكم، فقولوا"، قال أبي: فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نقول. وهذا لفظ الثوري [عند أحمد].
ولفظ شيبان [عند الشاشي]: عن عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي: ألا تخبرني عن المعوذتين؛ فإن عبد الله لا يكتبها في مصاحفه، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن سألت عنهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال:"قيل لي، فقلت". فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحن نقول. ولفظ زائدة بنحوه أخصر منه.
ولفظ حماد بن سلمة [عند ابن حبان]، عن عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين، فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال لي جبريل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} فقلتها، وقال لي: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} فقلتها"، فنحن نقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لفظ هدبة، وبنحوه لفظ عفان [عند أحمد].
ولفظ زيد [عند الشاشي]، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، أمن القرآن هما؟ فإن ابن مسعود كان لا يكتبهما في مصاحفه، قال أبي: سألت عنهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال:"ما سألني عنهما أحد قبلك، قيل لي فقلت". فقال أبي: فقيل لنا فقلنا.
أخرجه الطيالسي (543)، وعبد الرزاق (3/ 384/ 6040)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (272)، وابن أبي شيبة (6/ 146/ 30202)، وأحمد (5/ 129)(9/ 4930/ 21571 - 21577 - ط المكنز)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (5/ 130)(9/ 4931/ 21579 - ط المكنز)، والطحاوي في المشكل (1/ 113/ 120 و 121)، والمحاملي في الأمالي (471)، وابن حبان (3/ 77/ 797) و (10/ 274/ 4429)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (3/ 1468 - 1472)، والطبراني في الأوسط (2/ 27/ 1121) و (4/ 331/ 4351)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (103)، وفي طبقات المحدثين (3/ 474)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1116 و 1119 و 1120)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (4/ 575). [الإتحاف (1/ 197/ 34)، المسند المصنف (1/ 183/ 75)].
وهو حديث صحيح.
* ورواه أيضًا: عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أبي
رزين [مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، وهو: ثقة، من الثانية]، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (272)، وأحمد (5/ 129)(9/ 4930/ 21574 - ط المكنز)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1117). [الإتحاف (1/ 197/ 34)، المسند المصنف (1/ 183/ 75)].
وهذا إسناد صحيح.
وانظر في الأوهام: إتحاف الخيرة (2/ 164/ 1300)، علل ابن أبي حاتم (4/ 573/ 1648).
* وروى سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، والأعمش [وهو غريب من حديثه]:
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله يحك المعوذتين، ويقول: لم تزيدون ما ليس فيه؟. لفظ سفيان، وفي رواية شعبة: ألا خلطوا فيه ما ليس فيه، وفي رواية أبي الأحوص: لا تخلطوا فيه ما ليس منه، وفي رواية الأعمش: ليستا من كتاب الله.
أخرجه الشافعي في الأم (7/ 199)، وابن أبي شيبة (6/ 146/ 30205)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (5/ 129)(9/ 4931/ 21578 - ط المكنز)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1011)، والطبراني في الكبير (9/ 234/ 9148 و 9149) و (9/ 235/ 9150)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (102)، وفي طبقات المحدثين (3/ 474)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (1118)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 36).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
قال ابن صاعد: "وهذا الحديث تفرد به: ابن أشكاب، وما سمعناه إلا منه"؛ يعني: حديث الأعمش.
وله طرق أخرى: أخرجها البزار (5/ 29/ 1586)، وأبو يعلى (4/ 467/ 3946 - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (9/ 235/ 9151 و 9152).
قال الشافعي: "وهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في صلاة الصبح، وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر، ثم عند حفصة، ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله عز وجل، وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي".
وقال البزار: "وهذا الكلام لم يتابع عبد الله عليه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة، وأثبتتا في المصحف".
* وفي معناه حديث ابن عباس:
رواه حنظلة السدوسي، قال: قلت لعكرمة: ربما قرأت في المغرب: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} ، إن أقوامًا يعيبون ذلك عليَّ، فقال: سبحان الله! اقرأ بهما فإنهما من القرآن، قال: وحدثني ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين، لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب، لم يزد على ذلك شيئًا.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (12/ 227/ 1154).
* وفي نهاية هذه الأبواب في فضائل السور أقول:
قد روي في فضائل السور أحاديث كثيرة، وليس هذا موضع استيعابها، والكلام عليها، فهي تحتاج لمصنف مفرد، وقد كثر التصنيف في فضائل القرآن، وإفراد أحاديثه بالتأليف، والغالب على أحاديث فضائل السور الضعف، بل قد كثر الوضع في فضائل السور، وقد سبق أن ذكرت أسماء بعض الوضاعين والمتهمين ممن روى في فضائل سورة الإخلاص، ولكني هنا سأذكر فقط ما سبق تخريجه، والإحالة عليه:
* حديث في فضل البقرة وآل عمران:
رواه معاوية بن سلام، قال: سمعت أخي زيد بن سلام؛ أنه سمع [جده] أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان من طير صواف، تحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخدها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.
أخرجه مسلم (804)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1453).
* وثبت أيضًا من حديث النواس بن سمعان:
رواه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:"يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدَّمه سورة البقرة، وآل عمران"، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهنَّ بعد، قال:"كأنهما غمامتان، أو ظُلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حِزقان [وفي رواية: فِرقان] من طير صواف، تحاجَّان عن صاحبهما".
أخرجه مسلم (805)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1453).
* وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
أخرجه مسلم (780)، تقدم تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (11).
* وروى منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
حديث متفق على صحته. تقدم برقم (1397).