الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه ابن ماجه (3863)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (188)، والطبراني في الكبير (25/ 163/ 394)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3486/ 7904)، والبيهقي في الشعب (13/ 167/ 8571).
[التحفة (12/ 180/ 18315)، المسند المصنف (40/ 239/ 19199)].
حبابة بنت عجلان: قال الذهبي في الميزان (4/ 605): "لا تعرف، ولا أمها صفية، تفرد عنها: التبوذكي"[وانظر أيضاً: الميزان (4/ 608 و 612)].
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 149): "لم يخرج ابن ماجه لأم حكيم غير هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الخمسة الأصول، وإسناد حديثها فيه مقال، جميع من ذكر في إسنادها من النساء: لم أر من جرحهن، ولا من وثقهن، وأبو سلمة هو التبوذكي، واسمه موسى بن إسماعيل: ثقة، وكذا الراوي عنه: ثقة".
قلت: هو حديث ضعيف؛ رواته من النساء مجهولات.
363 - باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم
-
1533 -
. . . أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيْحٍ العَنَزي، عن جابر بن عبد الله، أن امرأةً قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صلى الله عليكِ، وعلى زوجِكِ ".
حديث صحيح
أخرجه لوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (14)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (77)، وأبو يعلى (4/ 59/ 2077)، وعنه: ابن حبان (3/ 198/ 918)، والبيهقي في السنن (2/ 153)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 105/ 1313)، وابن عساكر في المعجم (1450). [التحفة (2/ 3118/519)، الإتحاف (3/ 581/ 3794)، المسند المصنف (6/ 392/ 1 327)].
رواه عن أبي عوانة: محمد بن عيسى بن نجيح، ولوين محمد بن سليمان المصيصي، وحجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن عبيد بن حساب [وهم ثقات].
ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت][واللفظ له، عند أحمد]، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي عارم [ثقة ثبت][بتمامه نحو رواية عفان، عند الدارمي]، وشيبان بن أبي شيبة [شيبان بن فروخ: صدوق] [بطرفه الأول إلى رد القتلى إلى مصارعهم، عند ابن حبان]، وسهل بن بكار [ثقة][في صلاة الظهر حين دلكت الشمس، عند ابن جرير]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [بتمامه، لكن المصنفين قطعوا حديثه،
وأخرجوا منه موضع الشاهد، فذكر منه الطحاوي طرف:"خلوا ظهري للملائكة"، وذكر منه البيهقي في السنن طرف مطالبة الغريم بالإنظار إلى الصرام المقبل، وذكر منه في الدلائل أوله في رد القتلى إلى مصارعهم، وذكر منه في الشعب ما يتعلق بالأطعمة واللحم]:
حدثنا أبو عوانة: حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نَظَّاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرُنا، فإني والله لولا أني أترك بناتٍ لي بعدي، لأحببت أن تُقتَلَ بين يديَّ، قال: فبينما أنا في النظَّارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي، عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا، فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، واللّه لقد أثار أباك عُمَّالُ معاوية، فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته، لم يتغير إلا ما لم يدع القتل- أو: القتيل- فواريته.
قال: وترك أبي عليه ديناً من التمر، فاشتدَّ عليَّ بعضُ غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله! إن أبي أصيب يوم كذا وكذا، وترك عليه ديناً من التمر، وقد اشتدَّ عليَّ بعض غرمائه في التقاضي، فأحبُّ أن تعينني عليه لعله أن يُنظِرني طائفةً من تمره إلى هذا الصِّرام المقبل، فقال:"نعم، آتيك إن شاء الله قريباً من وسط النهار"، وجاء معه حواريوه، [زاد أبو النعمان: فجلسوا في الظل، وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم]، ثم استأذن، فدخل، وقد قلت لامرأتي: إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءني اليوم وسطَ النهار، فلا أَرينَّكِ، ولا تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي بشيء، ولا تكلِّميه، فدخل ففرشت له فراشاً، ووسادة، فوضع رأسه فنام، قال: وقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق، وهي داجنٌ سمينة، والوحَى، والعَجَلَ! افرُغْ منها قبل أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ يدعو بالطَّهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرُغَنَّ من وُضوئه حتى تضعَ العناق بين يديه، فلما قام، قال:"يا جابر! ائتني بطَهور"، فلم يفرُغ من طُهوره حتى وضعتُ العناقَ عنده، فنظر إليَّ فقال:"كأنك قد علمت حُبَّنا للحم، ادعُ لي أبا بكر"، قال: ثم دعا حوارييه الذين معه فدخلوا، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه، وقال:"بسم الله، كلوا"، فأكلوا حتى شبعوا، وفَضَلَ لحمٌ منها كثير، قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم مخافة أن يؤذوه، فلما فرغوا قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول:"خلوا ظهري للملائكة".
واتَّبعتُهم حتى بلغوا أسكفَّة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترةً بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله! صلِّ عليَّ، وعلى زوجي، صلى الله عليكَ، فقال:"صلى الله عليكِ، وعلى زوجِكِ".
ثم قال: " ادعُ لي فلاناً"، لغريمَيَ اَلذيَ اشًتَدَّ عليَّ في الطلب، قال: فجاء، فقال:"أيسِرْ جابرَ بن عبد الله يعني: إلى الميسرة - طائفةً من دشك الدى على أسه، إلى هذا الصرام المقبل "[وفي رواية صحيحة، وهي لأبي الوليد الطيالسي: "أَنسِئْ جابراً بعض دينك الذي على أبيه إلى هذا الصرام المقبل "؛ يعني: أخره إلى الصرام المقبل]، قال: ما أنا بفاعل، واعتلَّ، وقال: إنما هو مال يتامى، فقال:" أين جابر؟ "، فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال:"كِلْ له، فإن الله سوف يوفِّيه "، فنظرتُ إلى السماء، فإذا الشمس قد دلكت، قال:"الصلاة! يا أبا بكر"، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت [لغريمي]: قرِّب أوعيتك، فكِلْتُ له من العجوة، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا [وكِلْتُ له من أصناف التمر، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا].
فجئتُ أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، كأني شرارةٌ فوجدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى، فقلت: يا رسول الله! ألم تر أني كِلتُ لغريمي تمره، فوفَّاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]:" أين عمر بن الخطاب؟ "، فجاء يهرول، فقال:"سَلْ جابر بن عبد الله عن غريمه، وتمره "، فقال: ما أنا بسائله، قد علمتُ أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرتَ أن الله سوف يوفيه، [فردَّد عليه]، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجَع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفَاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا.
فرجع إلى امرأته، فقال: ألم أكن نهيتُكِ أن تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أكنتَ تظنُّ أن الله يورد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، ثم يخرج، ولا أسأله الصلاةَ عليَّ، وعلى زوجي؛ قبل أن يخرج.
أخرجه أحمد (3/ 397)، والدارمي (49 - ط البشائر)، وابن حبان (7/ 457/ 3184)، والحاكم (4/ 111)(9/ 58/ 7273 - ط الميمان)، وابن جرير الطبري في تفسيره (15/ 30)، والطحاوي في المشكل (5/ 322/ 2074)، والبيهقي في السنن (5/ 357)(11/ 321/ 11081 - ط هجر)، وفي الدلائل (3/ 292)، وفي الشعب (9/ 118/ 5504). [الإتحاف (3/ 581/ 4 379)، المسند المصنف (6/ 392/ 3271)].
قال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، وهو كما قال.
• ورواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن عبيد الله الأشجعي، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة [وهم ثقات، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري]، وعبد العزيز بن أبان [السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين]:
عن سفيان [الثوري]، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستعينه في دَينٍ كان على أبي، قال:"انصرف، وأنا آتيكم "، فأتانا، وقد قلت للمرأة: لا تكلمين رسول الله، ولا تؤذينه [ولا تسأليه، قال: فأتانا فذبحنا له داجناً كان
لنا، فقال:"يا جابر! كأنكم عرفتم حبَّنا اللحم "]، فلما خرج، قالت المرأة: يا رسول الله! صلِّ عليَّ، وعلى زوجي، فقال:"صلى الله عليكِ، وعلى زوجِك"، قالت: يا رسول الله تأتينا ولا تدعو لنا؟ [وفي رواية: قال: فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ عليهم "، قال: فقلت لها: أليس قد نهيتُكِ، قالت: ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل علينا، ولا يدعو لنا][وفي رواية: فما زلنا مفترشين حتى مات صلى الله عليه وسلم].
وفي رواية لوكيع [عند أحمد وابن ماجه وابن حبان وأبي الشيخ والمخلص]: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون أمامه إذا خرج، ويدعون ظهره للملائكة. وكذا في رواية أبي أحمد [عند أحمد وابن الأعرابي]، وفي رواية الأشجعي [عند الحاكم].
وزاد قبيصة في آخره: قال: ومشوا خلفه، فقال:"امشوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة". تابعه: عبد العزيز بن أبان [عند الحارث].
وفي رواية لوكيع [عند ابن أبي شيبة]: قال لي أبي عبد الله: أي بني لولا نُسيَّاتٌ أخلِّفُهُنَّ من بعدي من بناتٍ وأخواتٍ لأحببت أن أقدِّمك أمامي، ولكن كن في نُظَّار المدينة، قال: فلم ألبث أن جاءت بهما عمتي قتيلين، -يعني: أباه وعمه-، قد عرضتهما على بعير.
هكذا فرقه الثوري أحاديث، وسيأتي له طرف آخر.
أخرجه الترمذي في الشمائل (179)، والنسائي في الكبرى (9/ 162/ 10184)(423 - عمل اليوم والليلة)، وابن ماجه (246)، وابن حبان (3/ 197/ 916) و (3/ 264/ 984) و (14/ 218/ 6312)، والحاكم (2/ 411)(4/ 369/ 3586 - ط الميمان) و (4/ 281)(9/ 431/ 7944 - ط الميمان)، وأحمد (3/ 302 و 303 و 332)، وابن أبي شيبة (2/ 254 / 8717) و (4/ 216/ 19435) و (7/ 368 /36759)، وأبو علي ابن شاذان في الثامن من حديثه (194)، والحارث بن أبي أسامة (946 - بغية الباحث)، وقاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل (543)، والطحاوي في المشكل (5/ 323/ 2075)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 875/ 1824)، وابن حبان في الثقات (5/ 485)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 32/ 215)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 599)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (395)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (50)(2960 - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 117)، والبيهقي في الزهد الكبير (300 و 301)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 306)، والبغوي في الشمائل (464)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (11/ 228). [التحفة (2/ 519/ 3118) و (2/ 519/ 3121)، الإتحاف (3/ 581/ 3794) و (3/ 582/ 3795)، المسند المصنف (6/ 392/ 3271)].
تنبيه: زاد إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي، عند الحاكم زيادة منكرة، حيث جعل الحديث في سنته صلى الله عليه وسلم في المشي مع أصحابه تفسيراً لقول الله تعالى عن لقمان مع ابنه:{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19]، فقال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه،
وتلا قول لقمان لابنه {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مشوا بين يديه وخلوا ظهره للملائكة.
وقد تفرد بها: إبراهيم بن أبي الليث، صاحب الأشجعي، وهو: متروك الحديث، كان يكذب [اللسان (1/ 337)].
• وتد روى طرفاً منه دون موضع الشاهد:
سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ومحمد بن كثير، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن كثير، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن منصور، ومحمود بن آدم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وغيرهم]، وشريك بن عبد الله النخعي: عن الأسود بن قيس [ثقة، من الرابعة]، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم. [لفظ ابن كثير عن الثوري، عند أبي داود].
وفي رواية شعبة [عند الترمذي]: عن الأسود بن قيس، قال: سمعت نبيحاً العنزي، يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردُّوا القتلى إلى مضاجعها.
ولفظ هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل [عند ابن ماجه]، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس؛ سمع نبيحاً العنزي، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يُردُّوا إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة. وبنحوه رواه الحميدي وأحمد وسعيد بن منصور وأبو خيثمة، وعبارته أدق، حيث قال: وكان قد نقل بعضهم إلى المدينة، أو من شاء الله منهم.
وفي رواية لشعبة [عند أحمد]: انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فأتيته كأني شرارة.
وفي رواية له أخرى [عند الحاكم]: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمشوا بين يديَّ ولا خلفي فإن هذا مقام الملائكة "، قال جابر: جئت أسعى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأني شرارة.
أخرجه أبو داود (3165)، والترمذي (1717)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(6/ 337/ 1456)، والنسائي في المجتبى (4/ 79/ 2004 و 2005)، وفي الكبرى (2/ 454/ 2142 و 2143)، وابن ماجه (1516)، وابن حبان (7/ 456/ 3183)، وابن الجارود (553)، والحاكم (4/ 281)(9/ 431/ 7945 - ط ا لميمان)، وأحمد (3/ 297 و 308)، والطيالسي (3/ 330/ 1889)، وعبد الرزاق (3/ 547/ 6658) و (5/ 277/ 9604)، والحميدي (1335)، وسعيد بن منصور (2/ 264/
2580) وابن سعد في الطبقات (3/ 562)، وابن أبي شيبة (3/ 138/ 1264)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (15)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه (83)، وأبو بكر ابن أبي مريم فيما رواه من حديث الفريابي عن الثوري (214)، والبزار (2/ 119/ 1341 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (3/ 372/ 1842)، والمحاملي في الأمالي (121 - رواية ابن مهدي الفارسي)، وابن المقرئ في المعجم (188)، والبيهقي في السنن (4/ 57)، وفي الدلائل (3/ 292)، وفي المعرفة (5/ 254/ 7427 - ط قلعجي)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 106 - ط الغرب) و (6/ 381 - ط الغرب)، وابن عساكر في المعجم (1432). [التحفة (2/ 518/ 3117)، الإتحاف (3/ 581/ 3794) و (3/ 582/ 3795) و (3/ 3798/584)، المسند المصنف (6/ 392/ 3271)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، ونبيح: ثقة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لا، وهو كما قالا.
وقال النسائي: "نبيح العنزي: لم يرو عنه غير الأسود بن قيس "، كما جزم بذلك أيضاً في المنفردات والوحدان (8).
وفي سؤالات ابن الجنيد (754): "قال ابن أبي غالب ليحيى وأنا أسمع: نبيح العنزي، روى عنه أحد غير الأسود بن قيس؟ قال: ما سمعت".
وقال أبو زرعة: "كوفى ثقة، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس"[الجرح والتعديل (8/ 508)]، وقال العجلي:"كوفي تابعي، ثقة"[معرفة الثقات (1841)]، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 485) [انظر أيضاً: طبقات الأسماء المفردة (66)، الأحكام الكبرى (2/ 537)، بيان الوهم (4/ 21/ 1439)، بغية النقاد النقلة (1/ 287)، الميزان (4/ 245)، البدر المنير (1/ 483) و (2/ 92)، التهذيب (4/ 212)].
وقد ثبت سماعه من جابر في الأسانيد، كما أثبته له البخاري في التاريخ الكبير (8/ 132)، ومسلم في الكنى (2284).
° والحاصل: فإن حديث جابر بن عبد الله: حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وقد صححه: الترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، واحتج به: أبو داود، والنسائي، والبيهقي.
• وقصة الغرماء ووفاء الدين مروية عن جابر من وجوه شتى، في الصحيح وغيره، ليس هذا موضع استقصائها [انظر: المسند المصنف (6/ 382 - 391/ 3264 - 0 327)].
وفي الباب أيضاً في الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم:
ما رواه أبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وغندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن عمر الحوضي، وآدم بن أبي إياس، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ووكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن إدريس، وبهز بن أسد، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير،
وبشر بن عمر الزهراني، وشبابة بن سوار، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن قادم، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]، وغيرهم:
حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تصدَّق إليه أهلُ بيتٍ بصدقةٍ صلى عليهم، قال: فتصدق أبي إليه بصدقة، فقال:"اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى". لفظ أبي داود، وبنحوه رواه القطان.
ولفظ أبي الوليد وغندر وآدم ومعاذ وابن الجعد ووهب: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومٌ بصدقاتهم، قال:"اللَّهُمَّ صلِّ عليهم" فأتاه أبي بصدقة، فقال:"اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى".
ولفظ حفص ومسلم وعفان وبهز: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال:"اللَّهُمَّ صل على آل فلان "، فأتاه أبي بصدقته، فقال:"اللهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى".
ولفظ وكيع: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: كان الرجل إذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله صلى عليه، فأتيته بصدقة مال أبي، فقال:"اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى".
أخرجه البخاري في الصحيح (1497 و 4166 و 6332 و 6359)، وفي التاريخ الكبير (5/ 24)، ومسلم (1078)، وأبو عوانة (8/ 367/ 3399) و (8/ 368/ 3400)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (3/ 142/ 2408)، وأبو داود (1590)، والنسائي في المجتبى (5/ 31/ 2459)، وفي الكبرى (3/ 20/ 2251)، وابن ماجه (1796)، وابن خزيمة (4/ 57/ 2345)، وابن حبان (3/ 197/ 917) و (8/ 69/ 3274)، وابن الجارود (361)، والحاكم (3/ 571)(8/ 136/ 6576 - ط الميمان (6610 - ط المنهاج القويم)، وأحمد (4/ 353 و 354 و 355 و 381 و 383)، والطيالسي (2/ 161/ 857)، وعبد الرزاق (4/ 58/ 6957)، وابن سعد في الطبقات (4/ 301) و (6/ 21)، وابن أبي شيبة (2/ 255 / 8718) و (7/ 14/ 33879)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (89)، وفي الآحاد والمثاني (4/ 330/ 2363)، والبزار (8/ 284/ 3353)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (58)، وفي معجم الصحابة (3/ 467/ 2284)، والطحاوي في أحكام القرآن (313)، وفي المشكل (8/ 61/ 3052)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (189)، والطبراني في الكبير (18/ 10/ 11)، وفي الدعاء (2012)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (1/ 163/ 281) و (1/ 314/ 587)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 96)، وفي معرفة الصحابة (4/ 2177/ 5458)، والبيهقي في السنن (2/ 152) و (4/ 157) و (7/ 5)، وفي الدعوات (554)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 305)، وفي الاستذكار (2/ 300)، والخطيب في تاريخ بغداد (16/ 347 - ط الغرب)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (2/ 105/ 1312)، وأبو الحسن الواحدي في التفسير الوسيط (2/ 522)، والبغوي في شرح السُّنَّة (5/ 1566/485)، وفي التفسير (4/ 91)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(31/ 40)، وفي المعجم (959)، وغيرهم. [التحفة (4/ 162/ 5176)، الإتحاف (6/ 509/ 6897) و (6/ 518/ 6910)، المسند المصنف (11/ 31/ 5144)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقاً عن ابن أبي أوفى إلا هذا الطريق، ولا نعلم سمع عمرو بن مرة من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من ابن أبي أوفى".
• وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على شعبة: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 264 - ط العلمية)(9/ 41/ 14496 - ط الرشد)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (304)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (31/ 39)، [قال ابن صاعد:"قال ابن إسحاق فيه: عن سماك بن حرب، إنما الحديث: حديث عمرو بن مرة"].
• وانظر فيمن رواه من غير طريق شعبة، فأخطأ؛ إنما هو حديث شعبة: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 270 - ط الغرب)[وفي إسناده: الهيثم بن عدي، وهو: متروك، متهم بالكذب. اللسان (8/ 361)].
° قال أبو عبيد في غريب الحديث (3/ 237): "فإن هذه الصلاة عندي الرحمة، ومنه قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] فهو من الله رحمة، ومن الملائكة دعاء". وإلى تفسير الصلاة هنا بالرحمة: ذهب جماعة، منهم: أبو بكر الأنباري في الزاهر (1/ 44)، والأزهري في تهذيب اللغة (12/ 166)، وابن فارس في مقاييس اللغة (3/ 301)، وغيرهم كثير جداً.
وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (255): "يريد: ارحمهم واغفر لهم ".
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 706): "يعني: اغفر لهم ".
* قال الطحاوي: "فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يصلي على أصحاب الصدقات الذين يؤدونها إليه، وفي ذلك دليل أن معنى قوله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)} [التوبة: 103] هو هذا القول، ففي ذلك إباحة من الله عز وجل لعباده الصلاة من بعضهم على بعض ".
وقد احتج ابن حبان بحديث ابن أبي أوفى، وبحديث جابر؛ على جواز صلاة العباد بعضهم على بعض، فترجم للأول بقوله:"ذكر الخبر المدحض قول من زعم: أن الصلاة لا تجوز على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم وآله "، وترجم للثاني بقوله:"ذكر الخبر المدحض قول من زعم: أنه لا يجوز لأحد أن يدعو لأحد بلفظ الصلاة إلا لآل المصطفى صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد: "قالوا: ففي هذا الحديث بيان أن الصلاة على كل أحد جائزة من كل أحد؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتاسياً به؛ لأنه كان عليه السلام يمتثل قول الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}، قالوا: ومعلوم أن الصلاة هاهنا الرحمة والتراحم، فغير نكير أن يجوز من كل أحد من المسلمين بدليل الكتاب والسُّنَّة".
وقد ذهب بعضهم إلى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك دون غيره، لقوله تعالى: "إِنَّ
صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُم}، وأن هذا معنى مختص به دون غيره، قال ابن العربي في القبس (359)، وفي المسالك (3/ 168):"والصحيح عندي أن الصلاة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم".
وانظر عشرة أوجه يحتج بها القائل بالتخصيص، ذكرها ابن القيم في جلاء الأفهام (467 - 469). وانظر أيضاً: فتح الباري لابن حجر (8/ 534)، وغيره.
قلت: ومما يدخل في هذا الباب أيضاً: الصلاة على آل محمد، وعلى آل إبراهيم، بعد التشهد [راجع الأحاديث الواردة فيه، وألفاظه: فضل الرحيم الودود (10/ 373 - 407/ 976 - 982)].
ويدخل فيه أيضاً: صلاة الملائكة على عباده المؤمنين:
فمنه: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43].
ومنه: حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه؛ ما لم يحدث، تقول: اللَّهُمَّ اغفر له، اللَّهُمَّ ارحمه"[أخرجه البخاري (445 و 659)، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (5/ 406/ 469)].
ومنه: حديث عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف"[تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (7/ 424/ 676)، وهو حديث حسن].
ومنه: ما رواه حماد بن زيد: حدثنا بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها؛ قال: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك، قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليكِ، وعلى جسدٍ كنتِ تعمرينه،
…
الحديث، وهو حديث مرفوع.
أخرجه مسلم (2872)، والبزار (17/ 24/ 9534)، وابن منده في الإيمان (2/ 968/ 1069)، وابن حزم في المحلى (1/ 42)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (33). [التحفة (9/ 506/ 13568)، المسند المصنف (31/ 258/ 14316)، علل الدارقطني (11/ 39/ 2112)، إثبات عذاب القبر (34)].
ومما روي في معارضة ما تقدم:
ما رواه: سفيان الثوري [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهما]، ومروان بن معاوية، وحفص بن غياث [وعنه: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف]، وسفيان بن عيينة [وعنه: علي بن حرب الطائي]، وهشيم بن بشير، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة ثبت، لكن وقع في روايته وهم، وهو التردد بين عكرمة، وسعيد بن جبير، قال اللالكائي في إثره: "ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وغيرهما، عن عثمان عن عكرمة، وهو الصواب، وذكر سعيد وهم، والله أعلم بالصواب "]، ويونس بن أبي إسحاق، وعبد الرحمن بن زياد [وهم جميعاً ثقات، والأخير
يحتمل أن يكون الرصاصي، ويحتمل أن يكون تحرف عن عبد الواحد بن زياد، وهو الأقرب، والله أعلم]:
عن عثمان بن حكيم [ثقة، من الخامسة]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما ينبغي الصلاة من أحدٍ على أحدٍ إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
ولفظ هشيم [عند ابن أبي شيبة]: ما أعلم الصلاة تنبغي من أحدٍ على أحدٍ إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
ولفظ الثوري [عند عبد الرزاق]: لا ينبغي الصلاة على أحد إلا على النبييين. قال سفيان: يكره أن يصلى إلا على نبي.
ولفظ عبد الرحمن [عند إسماعيل بن إسحاق]: لا تصلوا صلاةً على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يُدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 216/ 3119)، وابن أبي شيبة (2/ 254/ 8716)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (75)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (54)، وأبو العباس الأصم في مجلسين من أماليه (14 - رواية أبي عبد الرحمن السلمي)(393 - مجموع مصنفاته)، وفي جزء من حديثه (99 - رواية أبي الحسن الطرازي)(507 - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (11/ 305/ 11813)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (8/ 1478/ 2676)، والسهمي في تاريخ جرجان (69)، والبيهقي في السنن (2/ 153)، وفي الشعب (3/ 448 / 1483)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 105/ 1309 و 1310)، وفي الموضح (2/ 297)، والضياء في المختارة (12/ 155/ 175)، وابن حجر في نتائج الأفكار (4/ 54).
قال ابن حجر: "هذا موقوف صحيح". قلت: وهو كما قال.
قال البيهقي: " يريد به الصلاة التي هي تحية لذكره على وجه التعظيم، فأما صلاته على غيره؛ فإنها كانت بمعنى الدعاء والتبريك، وتلك جائزة على غيره "، وقال نحوه في الشعب.
قال أبو داود في مسائله لأحمد (546): "سمعت أحمد، سئل: ينبغي أن [لا] يصلي أحد على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أليس قال عليٌّ لعمر: صلى الله عليك؟ "[وكذا في مسائل الكوسج (3361)].
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (2/ 202): "هل يجوز أن يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يقال: اللَّهُمَّ صلِّ على فلان؟ ".
فقال: "الجواب: الحمد لله، قد تنازع العلماء: هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على غير النبي صلى الله عليه وسلم مفرداً؟ على قولين:
أحدهما: المنع، وهو المنقول عن مالك، والشافعي، واختيار جدي أبي البركات.
والثاني: أنه يجوز، وهو المنصوص عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه؛ كالقاضي، وابن عقيل، والشيخ عبد القادر.
واحتجوا بما روي عن علي أنه قال لعمر: صلى الله عليك.
واحتج الأولون بقول ابن عباس: لا أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي قاله ابن عباس قاله لما ظهرت الشيعة، وصارت تظهر الصلاة على علي دون غيره، فهذا مكروه منهي عنه، كما قال ابن عباس.
وأما ما نقل عن علي؛ فإذا لم يكن على وجه الغلو وجعل ذلك شعاراً لغير الرسول، فهذا نوع من الدعاء، وليس في الكتاب والسُّنَّة ما يمنع منه، وقد قال تعالى:{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث "، وفي حديث قبض الروح:"صلى الله عليكِ، وعلى جسد كنتِ تعمرينه ".
ولا نزاع بين العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على غيره، كقوله:"اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى" وأنه يصلى على غيره تبعاً له، كقوله:"اللَّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد"، والله أعلم".
قلت: نعم؛ قد ثبت المنع عن ابن عباس موقوفاً عليه، وثبت أيضاً خلافه عن غيره من الصحابة، لا سيما أحد الخلفاء الراشدين:
أ- فقد روى سفيان بن عيينة: حدثنا جعفر [هو: ابن محمد الصادق: صدوق فقيه إمام]، عن أبيه [محمد بن علي بن الحسين الباقر: ثقة]، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل علي بن أبي طالب على عمر وهو مسجى، فقال: صلى الله عليك، ما من الناس أحد أحب إليَّ من أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى عليه.
أخرجه هكذا متصلاً بإسناد صحيح إلى علي بن أبي طالب: ابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 937)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 745)، والبلاذري في أنساب الأشراف (10/ 443)، وابن أبي الدنيا في المتمنين (88)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 179)، والحاكم (3/ 93)(6/ 69/ 4573 - ط الميمان)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (206)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 106/ 1314)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (44/ 452)، وأخرجه أيضاً: ابن سعد في الطبقات (3/ 282)، لكن أبهم من بينه وبين سفيان. [الإتحاف (11/ 308/ 14073)].
وانظر بعض الاختلاف الوارد في إسناد هذا الأثر ومتنه: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 282 و 283)، وابن أبي شيبة (6/ 359/ 32018)، وابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 938 و 942)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (1/ 109/ 866 و 867) ، وفي فضائل الصحابة (345 - 348 و 476 و 652)، والبلاذري في أنساب الأشراف (10/ 429 و 444)، وأبو عوانة (18/ 419/ 10546)، وأبو نعيم في الإمامة (68)، وفي فضائل
الخلفاء الراشدين (207 و 208)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 442) و (44/ 451 و 453 و 454 و 457)، وغيرهم. [الإتحاف (11/ 514/ 14539) و (11/ 659/ 14823)].
قلت: واختلاف النقلة في مثل هذه الآثار محتمل، وزيادة بعضهم على بعض محتملة؛ لا سيما إذا كانت الزيادة من حافظ مثل ابن عيينة، فقد ضبط الرواية وجودها ووصلها، وزاد في متنها ما لم يحفظه غيره، وقد أقر الدارقطني في العلل (3/ 297/90) بأن سماع ابن عيينة من جعفر قديم؛ ومن ثم فتحتمل زيادته، لا سيما وهو أحفظ من رواه عن جعفر، والله أعلم.
وهذا الأثر عن علي في صلاته على عمر، هو الذي احتج به أحمد في جواز صلاة العباد بعضهم على بعض، وهو صحيح عن علي، والله أعلم.
ب- وروى أيوب السختياني [وعنه: إسماعيل بن عليه]، وعبيد الله بن عمر [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة]، ومالك بن أنس [وعنه: عبد اللّه بن وهب]، والليث بن سعد، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، وجرير بن حازم، ويونس بن يزيد، وابن جريج، وداود بن قيس [وهم ثقات]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي على الميت، يقول: اللَّهُمَّ صلِّ عليه، واغفر له، وبارك فيه، وأورده حوض نبيك صلى الله عليه وسلم. أو قال: حوض رسولك صلى الله عليه وسلم. قال: وكان يدعو بأكثر من هذا. لفظ أيوب، وألفاظهم متقاربة بتقديم وتأخير.
ولفظ عبيد الله بن عمر: أنه كان يقول في الجنازة إذا صلى عليها: اللَّهُمَّ بارك فيه، وصلِّ عليه، واغفر له، وأورده حوض رسولك صلى الله عليه وسلم. قال: في قيام كبير، وكلام كثير لم أفهم منه غير هذا.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 488/ 6423 و 6424)، وابن أبي شيبة (2/ 489/ 11364) و (6/ 99/ 29787)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (20)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (92)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (283 - 286 - الجزء المفقود)، والطبراني في الدعاء (1199)، وابن عبد البر في التمهيد (2/ 306).
وهذا موقوف على ابن عمر لإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على أيوب، ورفعه من مسند عائشة: ما أخرجه أبو يعلى في المسند (8/ 228/ 4797)، وفي المعجم (176)، وابن الأعرابي في المعجم (705)، والطبراني في الدعاء (1188)، وفي الأوسط (4/ 316/ 4309)، وابن عدي في الكامل (6/ 406 - ط العلمية). [المسند المصنف (37/ 395/ 17979)] [قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أيوب، ولا عن أيوب إلا عاصم بن هلال، تفرد به: زكريا بن يحيى". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن أيوب عن هشام: يرويه عنه عاصم بن هلال، ولعاصم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه ليس يتابعه عليه