المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النهوض بالموسيقا للأستاذ نعيم الحمصي أن حالة الموسيقا في المدارس الابتدائية اليوم - مجلة «المعرفة» السورية - جـ ٣

[عادل العوا]

الفصل: ‌ ‌النهوض بالموسيقا للأستاذ نعيم الحمصي أن حالة الموسيقا في المدارس الابتدائية اليوم

‌النهوض بالموسيقا

للأستاذ نعيم الحمصي

أن حالة الموسيقا في المدارس الابتدائية اليوم تستدعي اهتماماً عظيماً، وإلا ضاعت الفائدة المرجوة منها ولا بد للنهوض بها من أن تراعي وزارة المعارف جهل جل المعلمين أو ضعفهم في هذا الفن وعجزهم عن إفادة طلابهم، فلا تكلف معلم الصف أن يعلم شيئاً لا يحسنه ولا تسمح بأن يدرس الفنون الجميلة إلا أساتذة مختصون كما نص على ذلك برنامج الموسيقا نفسه وأن يبقى الأمر كذلك ريثما تعد معلمين يوثق بكفايتهم في فن الموسيقا كغاية نظرية وعملية إلى جانب الوثوق من قدرتهم على تدريس هذه المادة وحينئذ لا بأس بأن يدرس معلم الصف نفسه هذا الفن لطلابه ويجب أن تجهز المدرسة بعدد من الآلات الموسيقية كاف لتدريب الطلاب على مزاولة الموسيقا بصورة عملية على أنها فن جميل على جانب دراستها بصورة نظرية وأن يوضع لها برنامج فني يطبق بالتدريج على مدارس الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية وفق أعمار الطلاب واستعداداتهم ولا أظن أن عدد الساعات لا يكفي لبلوغ هذه الغاية كما لا أظن إن الطلاب تنقصهم القدرة على تحقيق ما نريده لهم وللأساتذة المختصين أن يضعوا هذا البرنامج ولكن لي أن أدلي فقط بمقترحات متواضعة في هذا الموضوع فيما يتعلق بغاية الموسيقا وفي الوسائل التي أراها مسهلة لبلوغ هذه الغاية، في مدارس الحضانة وفي المدارس الابتدائية والثانوية.

آ_مدارس الحضانة

إن ضعف البيئة الفنية ومراعاة إن الطفل يجب أن تربى أذنه وحنجرته منذ الطفولة الأولى يستدعي اهتمام المعارف بدور الحضانة وتعميمها وعدم السماح بدخول الطفل المدارس الابتدائية إلا إذا قضى طفولته الأولى في الحضانة وليس ذلك لأجل الموسيقا فقط بل لأن الحضانة ضرورية لخلق عادات صالحة في الطفل وتمرين حواسه وعضلاته ويديه وجعله يحسن الاستفادة منها والعناية بملكاته والطفل غالباً يأتي إلى المدرسة الابتدائية وقد تأصلت فيه اتجاهات وعيوب يعب استئصالها والأحسن أن تتعهده مدرسة الحضانة بالعناية قبل أن تنشأ عنده. وهدف الموسيقا هنا تربية أذنه وحسه وصوته وحنجرته تربية صالحة قبل أن يحدث فيه البيت الجاهل أثراً سيئاً وينبغي الاستفادة من حبه الأنغام ورقصه الطبيعي عليها

ص: 41

لتقوية ميله الفني وغرس حب النظام والتنافس في نفسه وحركاته ومن البديهي إن الطفل لا يعلم في هذه المرحلة أي شيء من الموسيقا النظرية أو العملية فمؤهلاته في الحالة الطبيعية لهذا السن لا تساعده عليها وينبغي أن تجهز المدرسة بمذياع وبآلة الحاكي مع اسطوانات لأحسن الأغاني والأناشيد والقطع الموسيقية الراقية ويجب أن تأخذ الموسيقا قسماً كبيراً من وقت الطفل إلى جانب الفنون الجميلة الأخرى والألعاب اللطيفة. وأن تمرن المعلمة أذنه على تفريق طبقات الأصوات ومددها وتمرن حنجرته على محاكاتها بطرق جذابة.

ب_المدارس الابتدائية

يجب أن ترمي الموسيقا إلى تعليم الطفل العلامات الموسيقية والنسب الزمنية وكل ما يطلبه البرنامج القديم بصورة تدريجية مع تعويده على تمييز ذلك بالأذن وتمرينه على محاكاتها بالصوت في الغناء وأن تخلق فيه القدرة على التفريق بينها على اختلافها ويجب أن تهدف بعد ذلك في الحلقة الوسطى إلى أن يعزف الطفل العلامات البسيطة وبعض الأنغام التي ليس فيها تعقيد زمني وذلك بواسطة الآلات الهوائية بناء على محاكاة الأستاذ ثم على الآلات ذات الأوتار في الحلقة العليا وهنا يعترضنا كثرة عدد التلاميذ فليس أمام الأستاذ تلميذ واحد أو بضعة تلاميذ وأرى إن هذه الصعوبة تحل بطريقتين ليست مستحيلتي التنفيذ:

1) وجود عدة آلات موسيقية في المدارس من نوع واحد فيضرب المعلم العلامة على الآلة ويدل الطلاب على موقعها من الوتر أو الآلة الهوائية وموقع أصابعهم

ويحاكيه التلاميذ في ذلك ولتحقيق هذا وسهولة مراقبتهم يقسم الطلاب إلى عدة زمر كل زمرة تتألف من ستة طلاب مثلا ويخصص لكل زمرة سبعة دقائق من حصة الدرس فتتمرن فيها على عزف الدرس ثم تسلم الآلات إلى الزمرة الثانية فلا تنقضي الساعة إلا وينال كل طالب نصيبه ولهذا أثره في الطلاب فهو يخلق فيهم لذة إخراج الأنغام بأنفسهم والميل إلى الفنون ويخلق فيهم الانسجام بين حس الأذن واستجابة اليد والصوت. ويراعى في البرنامج هنا أيضاً المثابرة على إسماع الطلاب اسطوانات وأغاني راقية لتربية الذوق والفن عندهم.

وفي السنين الأولى يستفاد من ميل الطفل إلى سماع الموسيقا الطبيعية الماثلة في غناء

ص: 42

الأطيار فتقلد الموسيقا هذه الأصوات الطبيعية البسيطة ثم ينتقل بالتدريج إلى القطع المؤلفة من عدة أصوات ذات أزمان واحدة ثم قطع مختلفة الأصوات والأزمنة سماعاً وإنشاداً وأداء.

2) الطريقة الثانية لحل الصعوبة الناشئة من كثرة التلاميذ وقلة الآلات الموسيقية وفقدان غرفة في المدرسة خاصة بالموسيقا تقوم على أن تأسس المعارف مركز أو مراكز في كل قسم من البلدة يضم عدة مدارس وتجهيز هذه المراكز بآلات موسيقية ويشرف عليها أساتذة وتكون الآلات مهيأة موزونة حين مجيء التلاميذ إلى المراكز ليعزفوا أو ينفخوا فيها حسبما تكون وترية أو هوائية. وينقل الطلاب إليها بسيارات تعدها وزارة المعارف لهذا الشأن ثم يرجعون فيها على مدارسهم وبهذه الصورة يهيأ لهم الفن الجو الكافي إلا أنني أرى إن هذه الطريقة أصعب تحقيقاً من الأولى.

المدارس الثانوية

وفي المدارس الثانوية يثابر على تربية الذوق والأذن والحنجرة بقطع موسيقية لكبار الموسيقيين ويمرن الطالب فيها على العزف على الكمان أو البيانو أو أية آلة موسيقية أخرى. ويلم الطالب بنظريات الموسيقا إلماماً كافياً ويطلع على التاريخ الموسيقا بإيجاز.

وإذا لم يؤد درس الموسيقا إلى تربية الأذن والحنجرة وخلق الذوق والميل ولا إلى تعليم العزف على آلة موسيقية باعتبار الموسيقا فناً جميلاً قبل أن تكون علماً نظرياً جافاً فلم يوجد هذا الدرس في برنامج التعليم. ومن الغريب إن وزارة المعارف تعرف يقيناً بأن أكثر المعلمين يأخذون الساعات المعينة للموسيقا لغيرها من الدروس ويقتصرون فقط على تعليمهم الأناشيد الوطنية صباحاً ومساءً غير هذه الساعات مستعينين بغيرهم ثم يتجادلون هذا الوضع فإما أن يقتصر في درس الموسيقا على تعليم الأناشيد وإسماع الطلاب أسطوانات موسيقية راقية وإما أن تحذف هذه الساعات من المدارس الابتدائية صراحة وإما أن يحقق إصلاح منتج في هذا السبيل وبدون هذا الإصلاح لا يمكن أن يقوَّم الفني العام ويتقدم.

وبهذا أنتهي من الكلام عن الموسيقا لأتكلم في العدد القادم على سائر الفنون باعتبارها حلقات سلسلة واحدة في حياة الأمة هي سلسلة الذوق العام فأكون قد مهدت لبحث الطريقة

ص: 43

التي أراها مثلى لتعليم الطفل اللغة تعليماً صحيحاً يعده في المستقبل لتذوق الأدب وإنتاجه.

تجهيز حماة:

نعيم الحمصي

ص: 44