الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكاتب: محمد رشيد رضا
النقوط
(س6) ومنه:
حضرة العلامة المفضال صاحب المنار الغراء.
بعد السلام والتحية - أرشدونا أرشدكم الله: (هل ما يسمى (النقوط)
المتعارف والمستعمل بين أفراد الأمة المصرية في الأفراح وما شابهها، سواء كان
ذلك بالنقدية أو ما يقوم مقامها - محلل أم محرم وما الدليل؟ أفيدونا مأجورين)
(ج) كل ما يبذل من المال بالرضا والاختيار تبرعًا فلا حَرَجَ على باذله ، ولا
على المبذول له إلا أن يقصد به الإعانة على عمل محرم كالفسق والفساد في الأرض،
والنقوط لا يقصد به شيء من المحرمات فيما نعلم ، وإنما هو إكرام من قبيل الهدية
والأصل في جميع التصرفات المالية الإباحة ، فالقول بها لا يحتاج إلى الدليل ، وإنما
يستدل على المحرم؛ لأن التحريم خلاف الأصل.
_________
الكاتب: محمد رشيد رضا
حديث من زار قبر والديه يوم الجمعة
(س7) من الشيخ أحمد شرف الدين بالأزهر:
حضرة الأستاذ السيد رشيد رضا المحترم.
سلامٌ على حضرتكم ورحمة الله. أما بعد.
فقد جمعني وجماعة من أكابر علماء الأزهر الشريف مجلس، فسمعت منهم
حديثًا لم أسمَعْهُ مِن قَبْلُ ، وحيثُ لم أَرَ عليه بلاغة سيد العرب والعجم صلى الله
عليه وسلم ولحضرتكم سَعَة اطلاع على السّنّة الصحيحة أردْتُ عرْضَه على مسامع
سيادتكم حتى إذا كان صحيحًا أيَّدْتُمُوه ونشرتم ذلك بمناركم المضيء ، وإن كان
ضعيفًا أو غير حديث أَوْضَحْتُمْ سَبِيلَه ولكم الفضل ، والحديث هو: قال صلى الله
عليه وسلم: (مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا حَجَّ، ومَنْ زَارَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ أَتَى
بِعُمْرَة) وإذا صَحَّ هذا فلا لَوْمَ إذًا على مزاحمة النساء للرجال في زيارة القبور؛
لأن كلاًّ يريد أن يحج.
(ج) الحديث ظاهِرُ الوَضْعِ ، ولم أَرَ مَن خَرَّجَهُ بِهَذَا اللفظِ ، وقد عَلِمْت أنّ
مِن علامات الحديث الموضوع بناء الثواب الكبير على العمل القليل. وقال في
الفوائد المجموعة: حديث (مَن زار قبْر والديه أو أحدهما يومَ الجمعة غُفِرَ له)
في إسنادِهِ وَضَّاعٌ ، وله شاهِدٌ في إسنادِه ضَعْفٌ. ورُوِيَ: (مَن زار قبر أبيه أو أُمّه
أو عَمّته أو خالته أو أحَد أقاربه كُتِبَ له حجّة مبرورة) ولا أَصْلَ له. اهـ
ولعله يَعْنِي بحديث الشاهد: (مَن زار قبر والديه أو أحدهما في كل يوم
جمعة غُفِرَ له وكُتِبَ بَرًّا) لِمَا فيه من الزيارة. عزاه في الجامع الصغير إلى الحكيم
الترمذي ، عن أبي هريرة وَعلَّمَ عليه بالضعف ، وفي إسناده محمد بن النعمان
مجهول ، وشيخه يحيى بن العلاء الرازي البجلي متروك ، بل قال الإمام أحمد: إنه
كان يَضَعُ الحديثَ؛ فهو موضوعٌ لا ضعيفٌ، ولا شَكَّ عندي في أنّ كل ما رُوِيَ
في هذا المعنى موضوع ، اختلقه المختلقون بعد اعتياد الناس زيارةَ قبور الأقربين
في أيام الجُمَعِ ، ولم يكن ذلك من سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه
في شيء.
_________