المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌دين المستقبلوهل يكفر من له رأي فيه - مجلة المنار - جـ ١٢

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد رقم (12)

- ‌المحرم - 1327ه

- ‌فاتحة السنة الثانية عشرة

- ‌خطاب صاحب المنارعلى طلاب الكلية الأمريكانية المسلمين في بيروت

- ‌المسلمون في مدارس الجمعيات النصرانية

- ‌الإصلاح الأهم المقدم في المملكة العثمانية

- ‌تنبيهُ الجرائد السوريةإلى الاعتبار بتاريخ الجرائد المصرية [*]

- ‌شيخ الإسلام ابن تيميةوما قيل فيه

- ‌الحجاز بعد الدستور [*]

- ‌العام الهجري الجديد

- ‌خطبة السلطان في ضيافته للمبعوثين [*]

- ‌جواب رئيس مجلس المبعوثان عن خطبة السلطان

- ‌نهضة الأزهريين

- ‌ندوة العلماء الهندية

- ‌لقب حاكم المسلمين

- ‌التاريخ الهجري الشمسي

- ‌ذيل لكشف الظنون

- ‌صفر - 1327ه

- ‌أوراق اليانصيب وسندات المصارف

- ‌دين المستقبلوهل يكفر من له رأي فيه

- ‌تعدد صلاة الجماعة في وقت واحد

- ‌منع غير المسلمين من سكنى الحجاز

- ‌فتاوى المنار

- ‌تذكير مجلس المبعوثان ببعض شؤون الإصلاح [

- ‌خطبة على أعضاء المجلس العمومي ببيروت

- ‌الحرية واستقلال الفكر

- ‌خوارق العادات في الإسلام [*]

- ‌التربية والأمهات

- ‌تقريظ المطبوعات الجديدة

- ‌الأخبار والآراء

- ‌قانون المطبوعات وتقييد الصحافة بمصر

- ‌ربيع أول - 1327ه

- ‌مسألة خلق القرآن وقدمه

- ‌جعل الدية على العاقلة وحكمة ذلك

- ‌القضاء والقدر

- ‌الدولة العثمانية بعد الدستوروجمعية الاتحاد والترقي

- ‌الدستوروجمعية الاتحاد والترقي وسائر الجمعيات

- ‌ربيع الآخر - 1327ه

- ‌أسئلة من جاوه

- ‌أسئلة من الجبل الأسود

- ‌الرقص والتغني والإنشاد في مجلس الذكر

- ‌إحدى الكبر وكبرى العبر

- ‌الأخبار والآراء

- ‌جمادى الأولى - 1327ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌الانقلاب الميمونوأثر السلطان عبد الحميد في الدولة ومقاومته للدستور

- ‌الذكر ورابطة النقشبندية

- ‌النساء والحجاب والتعليم

- ‌خطبة خطيبة مصرية على النساء

- ‌التقريظ

- ‌الأخبار والآراء

- ‌جمادى الآخر - 1327ه

- ‌الهجرة وحكم مسلمي البوسنة فيها

- ‌خطبة جمعة في سوء حال المسلمين في هذا الزمان

- ‌أم كلثومبنت النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌عهدٌ موضوعٌزعموا أنه من النبي صلى الله عليه وسلم للنصارى

- ‌رسم المصحف

- ‌بحث في خطبة العقيلة المصرية

- ‌الجزية وتجنيد أهل الذمة

- ‌التعصب الديني في أوربا

- ‌الانقلاب العثماني الميمون

- ‌رجب - 1327ه

- ‌التعصب الديني عند الإفرنج

- ‌الجنسيات العثمانيةواللغتين العربية والتركية

- ‌إيضاح وانتقاد

- ‌خطبة في عيد الدستور

- ‌عيد الدستور بمصر

- ‌الأخبار والآراء

- ‌شعبان - 1327ه

- ‌البلاغ المبين

- ‌اعتبار المصلحين بهذا البلاغ المبين

- ‌الدستور والحرية والدين الإسلامي

- ‌استشارة غير المسلمينوالاستعانة بهم في الحرب

- ‌أنصار البدع والتقاليد وكتبهم

- ‌نموذج من كتاب التوسل والوسيلة

- ‌المدرسة الكليةالأمريكانية في بيروت

- ‌رمضان - 1327ه

- ‌النسخ وأخبار الآحاد

- ‌الانقلاب العثماني الميمون

- ‌الأخبار والآراء

- ‌كتاب التوسل والوسيلة

- ‌فتن رمضان في دمشق الشام

- ‌شوال - 1327ه

- ‌الصوفية والفقراء [*]

- ‌الشيعة والمسلمون

- ‌مكة المكرمة والجرائد العربية [*]

- ‌إيضاح وانتقاد

- ‌تقريظ المطبوعات الجديدة

- ‌الديار السورية في عهد الحكومة الدستورية

- ‌ذو القعدة - 1327ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌العرب والترك [*]

- ‌أبو حامد الغزالي [*](7)

- ‌تعصب أوربا الديني والحج

- ‌الشيعة وتعدد الزوجات

- ‌الصديق وميراث النبي صلى الله عليه وسلم [*]

- ‌حركة الإصلاح في جاوة

- ‌مدافعة صاحب جريدة (وطن) عن نفسه

- ‌الأخبار والآراء

- ‌ذو الحجة - 1327ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌العرب والترك [*]

- ‌أسباب سقوط الدولة الأموية [*]

- ‌المطبوعات الجديدة

- ‌التفرق والخلاف بين المسلمين في سنغافورة

- ‌خاتمة السنة الثانية عشرة

الفصل: ‌دين المستقبلوهل يكفر من له رأي فيه

الكاتب: محمد رشيد رضا

‌دين المستقبل

وهل يكفر من له رأي فيه

(س2) من بغداد لصاحب التوقيع الذي عهد إلينا بكتمان اسمه.

حضرة سيدي المحترم محمد رشيد رضا أفندي، أدام الله مجده:

أما بعد فقد جئت طالبًا من فضلكم نشر سؤالي هذا على صفحات (المنار)

الأغر، وسرد جوابه بما يتراءى لكم؛ لأن الأمر أشكل في بغداد، والأقوال

تضاربت، فجئت طالبًا فتواكم ولكم الأجر.

إن أحد الكتاب نشر مقالة في جريدة بغداد في عددها الأول، ونقل فيها: أن

حضرة السيد البكري نقيب أشراف مصر قال: سألت الشيخ جمال الدين الأفغاني

عن دين البشر في المستقبل فأجابني بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا

وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ

رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة: 62)[1] فقام بعض المدعين

للعلم وقال: إن هذا الناقل الذي نشر المقالة قد كفر، وخرج من دين الإسلام،

وطلب من الحكومة مجازاته، وهو القتل كفرًا لا حدًّا والعياذ بالله، ثم وكل الأمر

إلى أربعة من المدرسين وهذا المكفر معهم خامس، فأما أحدهم فقال: إن الرجل

ناقل وليس عليه شيء، من دون أن يعمق البحث في أصل الموضوع، فرفضوا

قوله، واجتمع الأربعة على أنه يجب تعزير هذا الناقل تعزيرًا شديدًا، وقدموا

قرارهم هذا للعدلية، ولا ندري ما سيكون منه، فنرجوكم تدقيق هذا البحث بأطرافه

بحق قائله وناقله، والحاكمين فيه؛ ليتضح الحال خدمة للوطن والدين والأمة دامت

أفضالكم.

...

...

...

...

... الإمضاء

...

...

...

...

غيور اغتار للدين

(ج) لا وجه للقول بكفر هذا الناقل، ولا ذلك القائل، ولا بتعزير من يرى

ذلك الرأي، سواء كان خطأ أم صوابًا، والظاهر أن أولئك العلماء لم يفهموا معنى

سؤال البكري ولا جواب الأفغاني؛ لأنهم لم يفكروا في مثل هذا البحث، ولا في

سببه، لا لبلادة في أذهانهم، ولا لجهلهم باللغة التي عبر بها القائل والناقل. نعم،

إن المشتغلين منا بالفقهيات، الجامدين على التقليد والعادات، كثيرًا ما يتجرأون

على التكفير بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وأظن أن من ذكرتم من علماء

بغداد، لو فهموا معنى السؤال والجواب، لما خطر في بالهم أن يعدوا القول به ذنبًا

فضلا عن أن يعدوه كفرًا.

يقول كثير من علماء الاجتماع: إن البشر في مجموعهم يسيرون إلى الكفر

والإلحاد عامًا بعد عام، وإن هذا السير ينتهي بترك الأمم كلها للتدين بعد قرون

كثيرة أو قليلة، ومن هؤلاء القائلين بهذا الرأي من هو متدين بالإسلام، ومنهم من

هو متدين بغيره، ومنهم من هو ملحد لا يدين بدين.

ويقول آخرون: إن البشر لا يمكن أن يستغنوا عن الدين، ولا عبرة بما نراه

في هذا الوقت من كثرة الكافرين، فلا بد أن يبقى الناس متدينين، وأن يبقوا

مختلفين في الدين، ويذهب آخرون إلى أنه لا بد أن يسود في المستقبل دين يكون

عليه أكثر البشر، وهل يكون ذلك دينًا جديدًا أم أحد الأديان الحاضرة بعد تنقيحه

وتطبيقه على حال الناس في المدنية المستقبلة؟ إنهم مختلفون في هذا، وسمعت

الأستاذ الإمام يقول أكثر من مرة: إنني أعتقد منذ عشرين سنة أن دين المستقبل هو

الإسلام، ولي على ذلك أدلة اجتماعية، وأدلة نقلية: كالوعود الإلهية بإظهاره على

الدين كله، وهو عندي في مرتبة اليقين. ولا يخفى أن أصول الدين الإلهي الحق

التي دعا إليها جميع رسل الله هي: الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح،

والكتاب والسنة تفصيل لهذه الأصول. وعبارة السيد جمال الدين مجملة، فلا يدرى

أرأيه كرأي تلميذه الأستاذ الإمام، ويريد بالأصول المجملة في الآية ما هو مفصل

في غيرها من الآيات، أم يريد أن البشر لا يتفقون على تفصيل الإسلام ولا غيره،

وإنما يستقر رأيهم على تلك الأصول المتفق عليها، ويتركون لكل فرد رأيه واجتهاده

في تفصيلها؟ الله أعلم بتفصيل رأيه. ولكن الذي يجب الجزم به أنه لا يجوز أن

نكفره، ولا أن نفسقه برأيه؛ لأنه لا علاقة بين مثل هذا الرأي، وبين قوة الإيمان

وصحة الإسلام، بل لا يجوز أن نقول بكفر من يرى أن البشر يتركون كل دين،

ولا بتعزيره أو لومه على ذلك. فليتق الله علماؤنا في المسلمين، وليعلموا أن عاقبة

هذا التشديد والجراءة منفرة عن الإسلام، وأنها يوشك أن تفضي إلى ما لا يحبون

لأنفسهم ولا لدينهم.

أما العدلية فلا أدري ما هي علاقتها بآراء الناس وأفكارهم، فإذا كان رجال

العدلية في بغداد كمن ذكرتم من العلماء فهمًا لهذه المسألة، وكان رأيهم في العقوبات

القانونية كرأي أولئك الفقهاء في العقوبات الشرعية، فياحسرة على بغداد، فإنها لا

تزال ترسف في قيود الجهل والاستبداد.

_________

(1)

المنار: سمعنا هذه المسألة من البكري، وقال أمامنا: إن السيد قال له انقشوا هذه الآية على هرم الجيزة إلى أن يجيء المستقبل فيفسرها 0 وليراجع في المنار ما قاله الأستاذ الإمام في تفسيره.

ص: 93