الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشهداً أياكم على هذا ما رأيت هذا الشيء، بمعنى أن كثيراً منهم يشير بيده وهو ماشي والذي يقف ثواني ولا دقيقة واحدة.
س 817: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يسن الاضطباع في الطواف في الثلاثة أشواط الأول فقط أو في جميع الطواف
؟
فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع في السبعة أشواط كلها، والذي في الثلاثة الأولى هو الرمل فقط، أما الاضطباع فهو جميع الطواف، ولا اضطباع قبل الطواف ولا بعد الطواف، وهذه المسألة ينبغي لنا أن نعرفها وأن نعلم إخواننا المسلمين، فأكثر المسلمين اليوم من حين أن يحرم تجده مضطبعاً، وهذا ليس من السنة، فالاضطباع لا يكون قبل الطواف ولا بعده، إنما يكون في حال الطواف فقط.
س 818: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكمة من الطواف؟ وما الجواب عما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على القبور
؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من الطواف بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله "(1) .
(1) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب في الرمل (رقم 1888) والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في كيف يرمي الجمار (رقم 902) وقال: هذا حديث صحيح.=
فالطائف الذي يدور على بيت الله تعالى يقوم بقلبه من تعظيم الله تعالى ما يجعله ذاكراً لله تعالى، وتكون حركاته بالمشي والتقبيل، واستلام الحجر والركن اليماني، والإشارة إلى الحجر ذكراً لله تعالى، لأنها من عبادته، وكل العبادات ذكر لله تعالى بالمعنى العام، وأما ما ينطق به بلسانه من التكبير والذكر والدعاء فظاهر أنه من ذكر الله تعالى.
وأما تقبيل الحجر فإنه عبادة حيث يقبل الإنسان حجراً لا علاقة له به سوى التعبد لله تعالى، بتعظيم واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، كما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه أنه قال حين قبّل الحجر "إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك "(1) .
وأما ما يظن بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك فإنه لا أصل له فيكون باطلاً.
وأما ما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على قبور أوليائهم وأنه وثنية، فذاك من زندقتهم وإلحادهم، فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله
تعالى، ألا ترى أن السجود لغير الله شرك أكبر، ولما أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم كان السجود لآدم عبادة لله تعالى وكان ترك السجود له كفراً. وحينئذ يكون الطواف بالبيت عبادة من أجل
= وصححه الحاكم (1/459) ووافقه الذهبي.
(1)
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (رقم 1597) ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (رقم 1270) .