الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من فوائد الحج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن الله تعالى بحكمته نوع العبادات على الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأقوم سبلاً، فإن الناس يختلفون في مواردهم ومصادرهم، فمنم من يتقبل القيام بنوع من العبادات لأنه يلائمه ولا يتقبل النوع الآخر لأنه لا يلائمه، فتجده في النوع الأول منقاداً مسرعاً، وفي الثاني متثاقلاً ممانعاً، والمؤمن حقاً هو الذي ينقاد لما يرضي مولاه لا لما يوافق هواه.
ومن تنوع العبادات تنوع أركان الإسلام فمنها ما هو بدني محض يحتاج إلى عمل وحركة جسم كالصلاة، ومنها ما هو بدني لكنه كف عن المحبوبات التي تميل إليها النفس كالصيام، ومنها ما
هو مالي محض كالزكاة، ومنها ما هو مالي بدني كالحج.
فالحج جامع للتكليف البدني والمالي، ولما كان يحتاج إلى سفر وتعب أكثر من غيره لم يوجبه الله تعالى في العمر إلا مرة واحدة، ونص على اشتراط الاستطاعة فيه. والاستطاعة شرط للوجوب فيه وفي غيره، لكن الحج أمس بها من غيره، هذا وللحج
فوائد عظيمة منها:
1-
أنه قيام بأحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها، وهذا يدل على أهميته ومحبة الله له.
2-
أنه نوع من الجهاد في سبيل الله، ولذلك ذكره الله تعالى بعد ذكر آيات الجهاد.
وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين سألته هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة "(1) .
3-
الثواب الجزيل والأجر العظيم لمن قام به على الوجه المشروع، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"(2) وقال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"(3) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم "(4) . رواه النسائي وابن ماجه.
4-
ما يحصل فيه من إقامة ذكر الله وتعظيمه وإظهار شعائره مثل التلبية، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة، والوقوف بعرفة
(1) أخرجه الإمام أحمد (6/71، 165) ، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب الحج جهاد النساء، وابن خزيمة (3074) والبيهقي في سننه الكبرى (4/350) وصححه الألباني.
(2)
تقدم تخريجه ص 11.
(3)
تقدم تخريجه ص 106.
(4)
أخرجه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحج (2892) وعند النسائي بلفظ:"وفد الله ثلاثة: الغازي والحاج والمعتمر" كتاب المناسك، باب فضل الحج 2624.
والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار وما يتبع ذلك من الذكر والتكبير والتعظيم، وفي الحديث عن النبي هـ أنه قال:"إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله "(1) .
5-
ما يكون فيه من اجتماع المسلمين من جميع الأقطار وتبادل المودة والمحبة والتعارف بينهم، وما يتصل بذلك من المواعظ والتوجيه والإرشاد إلى الخير والحث على ذلك.
6-
ظهور المسلمين بهذا المظهر الموحد في الزمان والمكان والعمل والهيئة، فكلهم يقفون في المشاعر بزمن واحد، وعملهم واحد، وهيئتهم واحدة، إزار ورداء، وخضوع وذلك بين يدي الله عز وجل.
7-
ما يحصل في الحج من مواسم الخير الديني والدنيوي وتبادل المصالح بين المسلمين ولذلك قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)(2) وهذا يعم منافع الدين والدنيا.
8-
ما يحصل من الهدايا الواجبة والمستحبة من تعظيم حرمات الله، والتنعم بها أكلاً وإهداء وصدقة للفقراء. فمصالح الحج وحكمه وأسراره كثيرة.
(1) تقدم تخريجه ص 26.
(2)
سورة الحج، الآية:28.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أخي المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
…
وبعد:
فمن نعمة الله عليك أن بلغك هذه العشر المباركة- عشر ذي الحجة- التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر "، قالوا، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء"(1) .
ومن شكر نعمة الله أن تستغل هذه الأيام بالأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله عز وجل، ومن هذه الأعمال:
1-
التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح لله عز وجل، يفعل ذلك الرجال جهراً في أسواقهم ومساجدهم وأماكنهم العامة، والنساء تفعل ذلك سراً.
2-
صيام هذه الأيام- إلا يوم العيد- وأخص هذه الأيام باستحباب الصوم فيها يوم عرفة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية (2) .
3-
الحج، وهو من أفضل القربات إلى الله عز وجل في هذه الأيام، وهو من أسباب غفران الذنوب، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "(3) .
(1) تقدم تخريجه ص 81.
(2)
أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام يوم عرفة (196) .
(3)
تقدم تخريجه ص 106.
4-
كثرة الدعاء، في كل وقت وخصوصاً في هذه الأيام الفاضلة فربك سبحانه قال:. (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(1) . وقال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"(2) .
واعلم- بارك الله فيك- أن هذه الأيام محل لجميع الأعمال الصالحة، من قراءة القرآن، والصدقة، والصلاة النافلة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والإحسان إلى خلق الله، وغير ذلك، لعموم
حديث ابن عباس المذكور.
ولا يفوتني- أخي- أن أوصيك بتقوى الله عز وجل وباستغلال هذه الأيام فلعلك لا تدركها العام القادم، واحرص على الإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في كل أقوالك وأفعالك تكن مقبولاً.
أسأل الله أن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت هذه المنشورة المتضمنة للحث على العمل الصالح في عشر ذي الحجة، فوجدتها صحيحة، ونشرها حسن، جزى الله كاتبها خيراً، ونفع بها.
قال ذلك كاتبه: محمد الصالح العثيمين، في 24/11/1412 هـ.
(1) سورة البقرة، الآية:186.
(2)
أخرجه الترمذي (5/426) وأبو داود (1479) .