المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم - مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - جـ ٢٤

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌س 1529: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما المنافع التي يشهدها الناس في الحج

- ‌س 1530: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يحتج كثير من شاربوا الدخان إذا نصحوا بان الله ابتلاهم به فما توجيهكم لمثل هؤلاء

- ‌س 1531: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌س 1532: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن يصطحب معه آلات اللهو المحرمة في الذهاب إلى الحج أو العمرة

- ‌س 1533: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ما يفعله الحاج من المعاصي ينقص من أجر الحج

- ‌س 1534: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أول من حج البيت الحرام

- ‌س 1535: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام

- ‌س 1536: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من الذي بنى الكعبة، ومن الذي رفع قواعدها؟ ولماذا سميت بهذا الاسم

- ‌س 1537: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صحة هذا الحديث: إن لله في كل يوم وليلة مائة وعشرين رحمة تنزل على هذا البيت، ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرينإليها أي إلى الكعبة

- ‌س 1538: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج يأتون إلى مكة في وقت مبكر وكل يوم ينزلون إلى المسجد الحرام للطواف والجلوس فيه مما يحدث زحمة في الحرم لكثرة القادمينللحج فهل هذا من السنة

- ‌س 1539: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من يبيع ويشتري ويكتسب وهو يؤدي الحج والعمرة

- ‌س 1540: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الجن قد آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا بالرسل من قبل؟ وأيضاً هل الحج مفروض عليهم وإن كان كذلك فأين يحجون

- ‌س 1541: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من باب المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة- رضي الله عنهم هل يجوز للإنسان أن يحج عنهم

- ‌س 1542: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يحج ومحمل عدة وصايا، وطلب منه مجموعة من الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة أومن المدينة مثل حجر أو ماء أو تراب أو ما شابهذلك فهل يلزمه أن يفي بها

- ‌س 1543: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم السير في المشاعر المقدسة ورفع اليدين والأصوات إشادة بزعيم من الزعماء

- ‌س 1544: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كم في الحج من وقفات

- ‌س 1545: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سمعت أن الحجاج رخص لهم في مشاهدة النساء من غير المحارم، والذي سمعت منه هذا الكلام روى لي دليلاً هو قصة الفضل- رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم (1) فهل هذا فيه شيء من الصحة أثابكم الله

- ‌س 1546: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم التمسك بالكعبة المشرفة ومسح الخدود عليها ولحسها باللسان ومسحها بالكفوف ثم وضعها على صدر الحاج

- ‌س 1547: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الحرم المكي بعض الناس يتعلق بأستار الكعبة وجدارها ويظل على هذه الحالة مدة من الزمن فما الحكم في ذلك وكذلك بعض الناس يمسح الحجر الأسود بالدراهم تبركاً

- ‌س 1548: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي الحج هذه السنة ولما أخبرت أقاربي حملوني أمانات عديدة وطلبوا مني مطالب وكانت يسيرة لكنها كثرت ولا أستطيع تحقيقها كلها وأنا تحملت

- ‌س 1549: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة طلبوا مني أن اشتري لهم من الأماكن المقدسة حاجات مثل سجادة وكفن مغسول بماء زمزم، فما حكم الوفاء بتلك الطلبات

- ‌س 1550: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع

- ‌س 1551: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل في المملكة واستدعى زوجته لزيارته وبالفعل حضرت وكانت له مدة طويلة بعيداً عنها ووصلت في شهر رمضان وجامعها في نهار رمضان

- ‌س 1552: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل أتم الرسول صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية أم لم يتمها؟ وكم عمرة أعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما هي

- ‌س 1553: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا كل سنة أسافر بصالون كبير ويمتلئ هذا الصالون من أفراد العائلة ومن الأقارب تذهب علينا الأيام في مشاعر الحج نقضيها بالمزاح واللعبوالضحك، وأحياناً قد يأتي كلمات نابية، وفي هذه السنة أود أن أسافر إلى الحج الأخرى أي أن أركب مع وسائل النقل الأخرى لكي لا أسافر مع من أسافر معهم كل سنة حتى أحج حجاً تطمئن إليه نفسي وأرتاح فيه وأقبل على الله سبحانه وتعالى، فأيهما الأحسن لي والأفضل

- ‌س 1554: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اشتريت خيمتي وحزمت أمتعتي وأريد السفر للحج هذا العام لأكمل ما فعلته في الأعوام الماضية من المسيرة مع الصالحين لعل الله أن يرحمنا جميعاًلكنني أريد أن أتزود بزاد في حجي هذا فما هو الزاد أثابكم الله

- ‌س 1555: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما يفعله كثير من الناس من حجز المكان في المسجد الحرام أو في غيره، يضع كرسي أو المصحف مثلاً على مكانه ويأتي بعد ست أو سبع ساعات ويحجز عن غيره من المسلمين الذين يأتون قبله، فهل هذا جائز أم لا

- ‌س 1556: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل عند شخص براتب شهري فلو ذهب لأداء فريضة الحج هل يستحق الراتب الشهري أم لا

- ‌س 1557: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند بعض الناس خادمة فإذا أرادوا أن يحجوا أو يعتمروا أخذوها معهم بقصد الخير

- ‌س 1558: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يتطلب المسلم المشقة في الحج لحديث "أجرك على قدر نصبك " (1)

- ‌س 1559: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل العمل إذا كان شاقًّا على النفس أعظم للأجر، وما رأيك فيمن يقول أحج على بعير أو على قدمي لأنه أعظم للأجر؟ ويأخذ هذا من حديث عائشة عندما أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تعتمر من التنعيم

- ‌س 1560: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر، وبعد ما أنهى العمرة ذهب إلى الطائف لشغل ما، وبعد ما أتم شغله أراد أن يعتمر لميت فهل هذا جائز

- ‌س 1561: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل وجد كتاباً مرمياً في الطريق داخل مكة وأخذه فهل يعتبر لقطة أم لا

- ‌س 1562: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا شاب نذرت على نفسي أن أترك معصية ونذرت سبع مرات كلما أنذر أعود لتلك المعصية، فأنذر على نفسي تركها، هل علي ذنب وهل له كفارة وهل يجوز لي الحج قبل الكفارة

- ‌س 1563: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الأدعية المشروعة في الحج والعمرة

- ‌س 1564: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فتاة تقول في شهر رمضان ذهبت بقصد العمرة في رمضان ولكنني لم أكمل العمرة فقد

- ‌س 1565: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب عاق لوالديه وهما خارج المملكة فهل له أن يحج قبل الرجوع إليهما مع أنه لو سافر قبل أن يحج ليسترضيهما فلا يتمكن من الرجوع إلى هنا

- ‌س 1566: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاجة تقول: في هذا الحج قلت كلمة خفت أن تكون أثرت في حجي وهذه الكلمة قلتها وأنا أصعد مكان في منى وتعبت فقلت: أعوذ بالله من هذاالمكان، وقلت ذلك جاهلة، ومن غير قصد وأريد أن أعرف هل هذا يؤثر في حجي؟ وأيضاً عند الجمرات دعوت بصوت مرتفع قليلاً وأظن أن الرجال سمعوا صوتي، هل إذا سمعوا صوتي عليّ إثم فيذلك

- ‌س 1567: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما أفضل للمعتمر نوافل الصلاة أم نوافل الطواف

- ‌س 1568: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بما أن النساء يمنعن من الطواف أثناء صلاة التراويح فهل الأفضل للرجل الطواف أم الاستمرار في صلاة التراويح

- ‌س 1569: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تسأل فتقول: كنت في مكة الكرمة، وصلني نبأ أن قريبتي قد توفيت فطفت لها سبعاً حول الكعبة ونويتها لها، فهل يجوز ذلك

- ‌س 1570: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما أفضل للمرأة الطواف في حالة ازدحام المطاف أو انشغالها بعبادة أخرى بعيداً عن الرجال

- ‌س 1571: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سمعت رجلاً يقول: (اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه) ، ما صحة هذا

- ‌س 1572: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في منى بعد الرمي حصل خلاف أسر عبارة عن خصام بيني وبين أم زوج ابنتي. وبقيناً على هذا الخصام عدة أشهر، فهل الخصام يبطل الحج

- ‌س 1573: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: ذهبت إلى الحج وأنا مغتربة وحدث أن ابنة لي كانت تعاني نوعاً من المرض، وأخذت مدة على الدواء وترفض الأكل وألزمتها عدة مرات فرفضت فغضبت عليها وضربتها ضرباً شديداً، لكني ندمت على هذا الفعل وبكيت كثيراً عليها. فهل علي شيء في ذلك وهل يؤثر على حجي

- ‌س 1574: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حاج ومعه طفلة صغيرة فضربها للتأديب فما حكم ذلك

- ‌س 1575: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: ذهبت إلى الحج وأنا مغتربة، وحدث أن ضللت الطريق ومعي أطفالي الثلاثة، الصغير منهم يبلغ من العمر عاماً، وسرنا سبعساعات نبحث عن الخيام، وحصل لنا تعب شديد، وعندما هدانا الله إلى خيامنا طلبت من إحدى النساء ماء ليشرب أولادي ويغتسلوا فرفضت، وقالت: نحن قد اشتريناه، لأن المخيم لم يحضروا فيه الماء منذ الصباح. فاستعطفتهم فأبوا، فتضايقت منهم، فتحدثوا إلى بعضهم بطريقة أحزنتني وحسبتهم يغتابونني، فرفعت صوتي

- ‌س 1576: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل على الإنسان حرج إذا نام ورجلاه باتجاه الكعبة

- ‌س 1577: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عمن وكل شخصاً ليحج عن أمه ثم علم بعد ذلك أن هذا الشخص قد أخذ وكالات عديدة فما الحكم حينئذ أفتونا مغفوراً لكم

- ‌س 1578: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: معتمر قبل سبع سنوات ترك السعي ليخرج مع رفقته معتقداً أنه إذا أبطل هذا العمل بطل حجه، وحج بعد ذلك واعتمر فماذا يلزمه جزاك الله خيراً

- ‌س 1579: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يستطيع الحج كل سنة وقال له بعض الناس إن في هذا إيذاء للحجاج فهل هذا صحيح

- ‌س 1580: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يقصر الحاج من أهل مكة الصلاة في المشاعر

- ‌س 1581: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة إلى الحاج المكي هل يقصر في منى وعرفة ومزدلفة

- ‌س 1592 (*) : سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثير من الحجاج أشكل عليهم اليوم عدم صلاة الجمعة في منى ولا يعرفون سبب ذلك، وكذلك مسألة الجمع بين الصلوات أفيدونا جزاكلم الله خيراً

- ‌س 1593: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أداء العمرة بعد مناسك الحج وقبل طواف الوداع حيث أني لم أنو إلا بالحج مفرداً وبعد نويت العمرة وأحرمت بالعمرة من جدة وجدةليست بلداً لي

- ‌س 1594: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد استقدام أهله لأداء الحج لكن العملية مكلفة بالنسبة له ولا يطيقها، ولكن يمكن استقدامها للعمرة ويبقيها إلى موسم الحج، ثم تحج ثم يرجعها؛ هل هذا الأمر جائز يا شيخ أم لا

- ‌س 1595: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن يذهب رجل إلى مكة للتجارة بجانب أداء فريضة الحج

- ‌س 1596: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج بجواز سفر مزور فما الحكم

- ‌س 1597: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة مرت بالميقات وهي حائض فأحرمت منه ونزلت إلى مكة وأخرت العمرة حتى طهرت فما حكم عمرتها

- ‌س 1598: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو ارتد الإنسان عن الإسلام- والعياذ بالله- وقد أدى فريضة الحج ثم عاد للإسلام فهل تكفيه فريضة الحج الأولى التي عملها. وبالنسبة للحديث: "وشاب نشأ في طاعة الله ". هل نقول: إن الإنسان مثلاً لو نشأ في طاعة الله في فترة سن الشباب ثم ارتد ثم رجع هل ينطبق عليه هذا الحديث

- ‌س 1599: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص كلف بانتداب إلى الطائف، فأنهى العمل خلال ساعات وأراد أن يأخذ عمرة مع موافقة العمل على ذلك هل يصح له هذا

- ‌س 1600: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص له أولاد يشغلونه عن حج التطوع ويخشى عليهم من نقص الأخلاق في أثناء أداء حج التطوع فما الأفضل له

- ‌س 1601: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يعتمر عن الميت هل له أن يشرك نفسه في الثواب؟ وإذا اعتمر الصبية ونوى هو أجرهم للميت هل يكون ذلك

- ‌س 1602: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس هداهم الله يلتقطون الصور في المشاعر المقدسة وربما رفع الشخص يديه في الدعاء من أجل التصوير فقط فهل هذا جائز؟ وهل يخلبالحج أم لا

- ‌س 1603: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم إنه إذا كان نائباً عن الغير فلا بأس أن يصور لأن الحاجة داعية إلى ذلك ألا يمكن الاستغناء بالشهود عن الصور

- ‌س 1604: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدي معي في الحج ومعي كذلك أخي ولله الحمد، وأخي يريد أن يأخذ لنا صورة تذكارية لأن الوالدة مشتاقة لنا وهي لم ترانا منذ ستة أشهر وسنبقى مقيمين في هذه البلاد سنة كاملة فهل إذا تصورنا علينا شيء؛ وما حكم اقتناء الكتب التي فيها صور

- ‌س 1605: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الحج من مالٍ لم تخرج منه زكاة

- ‌س 1606: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب على الشخص إذا أراد الحج أن يختار من يثق بعلمه ودينه، وهل عليه إثم إذا حج مع أناس يدخنون ويغتابون وغير ذلك

- ‌س 1607: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل شرب الدخان حال الإحرام يكون من الفسوق الذي نهى الله عنه في قوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (1)

- ‌س 1608: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج مع مخيم حكومي عن طريق قريب يعرفه دخل بواسطته إلى المخيم ومن ثم علم رئيس المخيم أنه غير مسجل في العمل فسكت عنه مقدراً للرجل الذي يعرفه فما حكم حجه

- ‌س 1609: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك مخيمات خاصة بالحج في بعض الجهات وفيها جميع الخدمات حتى الأكل والشرب، بدون مقابل، وقد يحدث أن يأتي حاج يعرف شخصاً منمنسوبي هذه الجهات، فيستطيع أن يدخله ضمن مخيمات الحج، فهل يحق له هذا، ويجوز فعله، وهل حجي صحيح

- ‌س 1610: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول أتيت إلى مكة لأداء العمرة لنفسي وبعد الانتهاء من العمرة أردت أن أسافر إلى المدينة ووالدتي لم تعتمر قط، مع العلم بأنها موجودة على قيد الحياة ولكن لا تستطيع الأداء فهل لي أن أعتمر لها إذا رجعت من المدينة إلى مكة، وهل هذا من التكرار الذي ذكرتموه

- ‌س 1611: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قلنا إن الرجل الذي لا يصلي لا يجوز له أن يدخل مكة واستدللنا بالآية التي تدل على تحريم دخول المشركين. فهل تارك الصلاة يعتبر مشرك

- ‌س 1612: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثر في الآونة الأخيرة استخدام جهاز النداء الآلي والجوال ما يزعج المصلين في

- ‌س 1613: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم استعمال الجوال أو الهاتف في المسجد للمعتكف وما ضوابط ذلك إذا كان جائزاً

- ‌س 1614: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول بعض الناس (هل حجي مقبول) ، هل صلاتي مقبولة، هل صيامي مقبول ما رأيكم في كلمة مقبول مع أن القبول علمه عند الله

- ‌س 1615: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: السائلة تقول: حججت في العام الماضي أنا وزوجي وفي يوم عرفة ضاع زوجي ولم أره إلا بعد أن انتهى الحج في بلدي فهل حجي صحيح أم ناقص

- ‌س 1616: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو المرجع المناسب لمعرفة صفة الحج والعمرة

- ‌س 1617: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما تعليق فضيلتكم على عدم الاستفادة من أيام الحج الفاضلة

- ‌س 1618: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الحملات يكثر الرجال والنساء فهل تصلي النساء مع الرجال في مكان منفصل في منى حال ما يكونون في المخيم سواء كانوا خلفهم أو بجوارهم أم يفرق بين من كانت على جانب ومن كانت خلف وإذا كان غير مشروع فهل من المشروع أن تصلي امرأة بتلك النساء أم ماذا يصنعن، هل يصلين فرادى ويتفرقن وقد يشوش الرجال على النساء حال الصلاة

- ‌س 1619: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم يجوز أن تصلي النساء مع الجماعة فهل وجود ممر بين مخيم الرجال والنساء يؤثر

- ‌س 1620: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نطلب من فضيلتكم كلمة لأصحاب الحملات

- ‌س 1621: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما توجيهكم لأصحاب حملات الحج

- ‌س 1622: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يدفع مائة ريال لبعض الناس الذين لهم علاقة بإخراج الجوازات لكي يختم له الإقامة له بالحج فما حكم حجه هذا

- ‌س 1623: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أسألك يا فضيلة (1) الشيخ وأنا الآن في منى، كنت قبل خمس سنوات ممن يسب الصحابة رضي الله عنهم فرأيت في المنام الشيخ محمد بن صالحالعثيمين هذا الذي أمامي مع الرسول صلى الله عليه واَله وسلم فكان الرسول يعطيه حصيات في يده ويقول لك: سلمها للولد هذا ويقسمها على أصحابه تنفعهم، وبعد عدة أيام أتاني أناس فأخذوني معاهم حمداً لله قضيت معهم فترة أربعين يوماً فتبصرت الحمد لله ولكن يا شيخ الآن فيه ناس كلما سألتهم عن شيء قالوا هؤلاء أصحاب بدع فأنا أحبهم حباً شديداً ولا أريد أن أخرج عنهم فماذا رأيت يا شيخ أبقى معهم؟ وما تأويل هذه الرؤيا؟ وهل حجي صحيح؟ حيث حججت ثلاث مرات وأنا أعتقد أن سب الصحابة رضي الله عنهم طاعة

- ‌س 1624: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص مات وهو محرم ولم يعرف به إلا متأخراً فهل يكفن أم لا

- ‌س 1625: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صحيح أن البيت المعمور يقع فوق الكعبة في السماء السابعة

- ‌س 1626: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح حديث أبي داود وسعيد بن منصور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه في حجة الوداع: "إنما هي هذه ثم ظهور الحصر " (1)

- ‌س 1627: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تعليق بعض الإعلانات للحج والعمرة داخل المساجد

- ‌س 1628: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يحج بمال حرام هل حجه مقبول

- ‌س 1629: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك مدرس يشرح للطلاب صفة الحج والعمرة ولكن يقول: لا يستوعب الطلاب استيعاباً جيداً فهل يجوز أن أجعل في المدرسة مجسماً للكعبة والمشاعر حتى يطبقونها تطبيقاً عملياً

- ‌س 1630: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صلاة الجنازة في الحرم المكي تضاعف بقية الصلوات في أجر القيراط

- ‌س 1631: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الجدال في الحج؟ حيث يقع بين الرفقة في الحج خلاف حول بعض الأمور

- ‌س 1632: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة بعد رمي جمرة العقبة لم يؤدوا جميع الصلوات حتى قدموا إلى أهلهم، فعند قدومهم جمعوا الصلوات كلها يعني الأربعة أيام جمعوها مرةواحدة، فما حكم عملهم هذا وعذرهم التعب

- ‌س 1633: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لا يخفى على فضيلتكم ما يقوم به الكشافة في الحج من أعمال وخدمات نرجو منكم إبداء رأيكم حول هذا الموضوع من خلال ما شاهدتموه وماتتمنوا أن تكون عليه برامجهم مستقبلاً جزاكم الله خيراً

- ‌س 1634: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أناب آخر في الحج ثم هرب بالمال قبل أن يؤدي الحج

- ‌س 1635: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قلنا إن المقصود من إشعار البدن وتقليدها تعظيم شعائر الله عز وجل، وبيان ما يختص به الفقراء هل يمكن أن يقوم مقام ذلك الأصباغ الموجودة بأن يكتب عليها هذه هدي أو ما أشبه ذلك

- ‌س 1636: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في النيابة في الحج يدفع بعض الناس للنائب أكثر من تكلفه الحج ويقول: هذا المال كله لك فما حكم هذا المبلغ الزائد

- ‌س 1637: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يبحث عن النيابة في الحج

- ‌س 1638: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن يمشون بأحذيتهم على أرض المسجد الحرام

- ‌س 1639: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: حججت قبل خمس سنوات ثم قلت إن يسر الله لي حجة أخرى فسأجعل تلك الحجة السابقة سنة، وأجعل هذه فريضة لأني في تلك الحجة في أيام جهل وعدم إدراك، فهل يجوز لها هذا العمل

- ‌س 1640: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نذرت أن أحج للفريضة إذا توظفت في نفس العام فتوظفت والحمد لله وأنا الآن أحج حجة الفريضة فهل علي شيء في ذلك

- ‌س 1641: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى المسعى وسعى وهو يظن أنه مكان الطواف فلما وصل إلى العلم الأخضر عرف أنه في المسعى فنوى السعي فما حكم ذلك

- ‌س 1642: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الإنسان محمولاً؟ والسعي بعربية

- ‌س 1643: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا من أهل مكة هل أصلي الجمعة أم أصلي في منى الظهر

- ‌س 1644: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه طاف ببرد أخضر؟ وهل يستحب ذلك

- ‌س 1645: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القاعدة تقول إن الحكم يدور مع علته فكيف بقيت سنة الاضطباع والرمل في الأشواط الثلاثة من الطواف الأول وقد انتهتا العلة

- ‌س 1646: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يفلسفون قضية الاختلاط ويستدلون على أنه جائز ومباح بالاختلاط الموجود في الطواف في المسجد الحرام وكذلك ما جاء وورد عن بعض مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها يفهم منها أنها

- ‌س 1647: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نرى كثيراً من الحجاج أصلحهم الله يشربون الدخان، هل يؤثر شرب الدخان على الحج

- ‌س 1648: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الرجوع للمعاصي بعد أداء فريضة الحج

- ‌س 1649: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي ينبغي لمن وفقه الله لإتمام نسكه من حج وعمرة

- ‌س 1650: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك علامات تظهر على المقبولين في أداء الحج والعمرة

- ‌س 1651: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي يجب على المسلم إذا انتهى من حجه وسافر تجاه أهله ومن يعيش في وسطهم

- ‌س 1652: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي آثار الحج على المسلم

- ‌س 1653: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما نصيحة فضيلتكم لمن أدى فريضة الحج

- ‌[سؤال من حاج]

- ‌س 1654: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر ولما جاء الميقات أحرم وقبل أن يركب سيارته ليمشي قص أظافره (1) ؟الشيخ: هل قصها ناسياً؟السائل: قصها جاهلاً بالحكم مع أنه بعد أن قص أظافرة وتقدم ليركب السيارة لبى وقال: اللهم لبيك عمرة على أساس أنه من الآن بدأ إحرامه ولم يكن يعلم؟الشيخ: هل نوى بعد أن ركب؟السائل: لا هو نوى قبل الركوب، بل هو ناوي العمرة أصلاً منذ أن خرج من ديرته.الشيخ: لكن لما اغتسل في الميقات ولبس الإحرام هل قال لبيك عمرة؟السائل: نعم قال لبيك اللهم عمرة قبل أداء السنة في الميقات

- ‌س 1655: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لدينا خادمة مسلمة نريد أن نرسلها للحج فهل يجوز لها ذلك من غير محرم

- ‌س 1656: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا في رمضان أفطرت متعمدة بسبب ذهابي للعمرة، لأنني أخذ حبوب لكي تمنع

- ‌س 1657: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك امرأة تريد أن تحج ولكن لا يوجد لها محرم وهي فريضة، فهل يصح لها ذلك

- ‌س 1658: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت واعتمرت، وكانت في كل مرة عند الوضوء تمسح رأسها فوق الغطاء هل هذا صحيح

- ‌س 1659: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إن شاء الله إني ناوي أحج وأريد أن أنزل مكة بدون إحرام هل هذا ممكن

- ‌س 1660: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا نويت أحج لجدتي أم أمي كانت متوفية، وبعدين جدتي أم أبي كانت طيبة في الأعوام الماضية، وما حصل ولا حجيت، ثم توفيت جدتي أم أبي،وهي عزيزة علي والآن أقول جدتي أم أبي أولى فما رأيك

- ‌س 1661: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن إن شاء الله ذاهبين للحج ومعنا أطفال سن 7، 9 سنوات فهل يحج هؤلاء الأطفال أم لا

- ‌س 1662: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الوالدة أوصت بملغ من المال ليحج عنها، فحججنا عنها ببعض من المال، والباقي موجود الآن، فهل يحج عنها مرة أخرى أو نصرفه في عمل خيري لها

- ‌س 1663: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن تحج أن تستعمل حبوب منع الحمل مدة الحج

- ‌س 1664: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججنا مرة، فمرضت الوالدة، وكانت متعبة جداً وقت صلاة الجمعة وصلتها لكن لم تفهم ما قال الإمام من شدة التعب والنوم، فتسأل هل صلاتها جائزة أو تعيد الصلاة مرة ثانية

- ‌س 1665: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندنا واحد مسافر السودان، وهو ينوي العمرة من جدة لأنه سيقيم في جدة الأربعاء والخميس، وهو مسافر من الرياض

- ‌س 1666: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل طواف الوداع ضروري للذي في جدة

- ‌س 1667: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا كنت سألت فضيلتك فقلت: الرمي يصح بالليل من الساعة كم إلى كم أول يوم، وأنا أرغب في الرمي ليلاً بسبب الشمس

- ‌س 1668: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا لا أريد المبيت ثالث يوم هل أرمي الصبح باكراً

- ‌س 1669: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لطواف الوداع ممكن أعود لجدة ثم أذهب أعمل طواف الوداع؟ يعني يمكن أرجع بيتي في جدة لأستحم ثم أذهب مرة أخرى لكي أطوف طواف الوداع أم لا يجوز

- ‌س 1670: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا متمتعة هل علي طواف قدوم أم انتظر في السيارة بسبب الزحمة

- ‌س 1671: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في منى ألا يمكنني أن أصلي صلاة الليل وأكتفي بذكر الله أم لي أن أصلي

- ‌س 1672: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة نفاس منذ عشرة أيام وأريد حج الفريضة هذا العام فهل لو انقطع عني الدم قبل الأربعين أقدر أن أطوف بالبيت

- ‌س 1673: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت حجة الإسلام وأريد الحج عن والدي وهو حي لكنه مسن وضرير، فهل يصح أن أؤدي الحج بالنيابة عنه

- ‌س 1674: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تريد السفر للحج وتريد معها محرم، هل يجوز أن يكون زوج ابنتها محرم لها وهي كانت تتغطى عنه

- ‌س 1675: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد عندي حجج وأجر عليها بواسطة واحد من مكة المكرمة فهل يجوز ذلك

- ‌س 1676: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد مكة لغير حج أو عمرة فقط لزيارة بعض الأقارب هل يجب عليه الإحرام

- ‌س 1677: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يوكل إنساناً في رمي الجمار

- ‌س 1678: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: خمسة أشخاص وكلوا واحداً يرمي لهم الجمار، ثم إن هذا الشخص قصر ولم يرمها على التمام، والآن هو نادم وقد مضى وقت طويل فماذا عليه

- ‌س 1679: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا اعتمرت العام الماضي في رمضان، وجلست في مكة يومين، وخرجت بدون أن أطوف طواف الوداع لأني ما كنت أعلم الحكم ولم أسأل أحداً بل كنت أعرف فقط أن علي أن أعتمر وأجلس وأمشي فهل علي دم

- ‌س 1680: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى عمرة في رمضان هل تجزئه عن عمرة الحج

- ‌س 1681: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء نقوله عند الإحرام للعمرة

- ‌س 1682: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لي أخت وأردت أن أحج بها لكنها عرجاء شديدة العرج فإذا أردت أن أحج عنها فهل يجوز

- ‌س 1683: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت العام الماضي حجة الفريضة، ولم أرم الجمرة الثالثة بل وكلت عنها لأنه قيل لنا أنه لا بأس أن توكل عن الثالثة، ولم يكن فيه سبب فهل علي فدية

- ‌س 1684: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبت إلى العمرة وعمري ثمانية عشر سنة، فأتاني الحيض قبل أن أدخل الحرم بلحظات فما استطعت أن أترك أهلي فطفت معهم واعتمرت فماذا علي أن أفعل

- ‌س 1685: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أنوي الحج فهل علي أن أحج وأشترط أن محلي حيث حبسني

- ‌س 1686: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نوينا الحج إن شاء الله فكيف أحرم وأنا متجه بالطائرة من الرياض إلى جدة

- ‌س 1687: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للطفل الصغير الإحرام

- ‌س 1688: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للهدي في الحج هل الواحد يجزئ عن اثنين مثلاً المتمتع وزوجته

- ‌س 1689: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المرأة إذا مات

- ‌س 1690: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن في المدينة ونذهب إلى العمرة ونرجع فوراً وما كنا نعرف أنه يلزمنا طواف الوداع

- ‌س 1691: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت منذ ست سنين، ولم أطف طواف الوداع لأني لم أكن أعرف ورفقائي في الحج نووا نية طواف الإفاضة وطواف الوداع معاً، وأنا نويت فقط طواف الإفاضة ولم أتمكن بعدها من طواف الوداع، لم أعرف إلا بعد أن رجعت، وكان طواف الإفاضة عند السفر

- ‌س 1692: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن حج أن يوكل في الرمي أول مرة

- ‌س 1693: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان العمرة وذهب إلى جدة ولديه هناك شغل يومين أو ثلاثة فكيف يعمل بالنسبة للإحرام

- ‌س 1694: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن إذا أدى العمرة هل يحلق أم لا

- ‌س 1695: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاء من اليمن بعمرة ونيته أن يحج لنفسه، لما وصل مكة حصل حجة بفلوس، فأحرم من مكة بدون ما يرجع للميقات، وهو أتى بعمرة منقبل من الميقات وتحلل منها، وحج من مكة لغيره، وهو قد حج لنفسه من قبل

- ‌س 1696: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة وأخي يشتغل في جيزان وأرغب في الحج معه فهل يصح أن أذهب من الرياض إلى جدة ويقابلني هناك في جدة

- ‌س 1697: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أشتغل مع أناس فجئت معهم من مصر وليس معي محرم فهل سفري هذا حرام

- ‌س 1698: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد أناس ينظمون حملات للحج فهل يصح أن أذهب معهم وأتقابل هناك مع محرمي الذي سيأتي من جيزان

- ‌س 1699: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الحبوب التي تمنع الدورة حرام

- ‌س 1700: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أرجو أن تبينوا باختصار أنواع النسك التمتع والإفراد والقران

- ‌س 1701: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للرمي والحلق والتقصير هل يجوز حل الإحرام بعدهما مع العلم أنه لم يطف طواف الإفاضة في يوم العيد

- ‌س 1702: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: على من يجب طواف الإفاضة؟ وهل هناك سعي بعد الطواف يوم النحر

- ‌س 1703: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تأخير طواف الإفاضة مع طواف الوداع

- ‌س 1704: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيها أفيد للمرأة أن توكل بالرمي أم ترمي بنفسها مع العلم أن هناك مشقة بالنسبة للمرأة كما تعلمون

- ‌س 1705: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن في جدة وقد نحج نافلة فهل يجوز أن ننزل جدة بعد رمي جمرة العقبة والقص بغرض تغيير الملابس ثم نعود إلى مكة

- ‌س 1706: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي الحج متمتعاً وأرغب في أداء العمرة قبل الزحام يوم (5) أو (4) ثم أرجع بلدي ثم أعود يوم (8) أو (7) للحج هل يجوز هذا

- ‌س 1707: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو أحرمت ونزلت على جدة مع الحملة بالسيارات وأمر على وادي السيل متجهاً إلى مكة للعمرة ثم البقاء في مكة هل هذا أفضل

- ‌السائل: هل يمكن أن أنزل جدة ثم آتي منها إلى مكة في حافلة بسبب منع السيارات الصغيرة

- ‌س 1708: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نوينا الحج هذا العام أنا والعائلة ومعنا طفلة صغيرة عمرها عشرة أشهر فهل على هذه البنت ما على الحاج من تغطية الشعر

- ‌س 1709: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حبس المرأة

- ‌س 1710: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن حاضت أيام التشريق أن تطوف طواف الوداع

- ‌س 1711: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حالياً نسمع أن طاعة أولي الأمر واجبة وزوجتي حجت منذ سنتين وترغب في الحج هذا العام وإقامتها لم تختم ختم الحج فهل في هذا مخالفة شرعية

- ‌س 1712: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المفرد بالحج هل يجوز له دخول مكة قبل الإحرام

- ‌س 1713: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي أعمال الحاج المفرد

- ‌س 1714: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز النقاب (غطاء الوجه) للمرأة في الحج

- ‌س 1715: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن يعتمر عمرة ويهبها لشخص متوفى لم يؤد فريضة الحج ولا العمرة في حياته، وهذا الواهب قد أدى فريضة الحج والعمرة عن نفسه

- ‌س 1716: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الرجوع

- ‌س 1717: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل كبير مسن أوصله السائق في يوم العيد بعد النزول من المزدلفة إلى الحرم وتركه هناك فبات به اليوم الأول يوم العيد وهو لا يعرف

- ‌س 1718: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أرمي ليلاً مع العلم أن زوجي سيكون معي لأنه يرفض أن يذهب مرتين في الصباح ثم في الليل

- ‌س 1719: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد أن أعمل عمرة في أشهر الحج ثم أسافر إلى القاهرة ثم أرجع لكي أحج فهل يكون حجي تمتعاً أم غيره مع العلم أنني سأحرم من هناك بالحج فهل العمرة السابقة تعتبر عمرة التمتع

- ‌س 1720: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا بيتي في جدة، ولذا فسأرجع من القاهرة إلى جدة ثم أحرم من بيتي في جدة هل يجوز أم ينبغي أن آتي محرمة من القاهرة

- ‌س 1721: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في رمضان هل يصح أن أفصل بين طواف العمرة والسعي حوالي ثلاث ساعات بغرض الإفطار مثلاً

- ‌س 1722: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أفضل أن أحلق رأسي للتحلل من العمرة اتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم لكن والدي يعارض فهل أطيع والدي، وحجته أن هذا يشوه شكلي

- ‌س 1723: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت العام الماضي قارناً وأديت أعمال الحج غير أني لم أعرف أن على المقرن هدي فلم أذبح هدياً فماذا أفعل الآن

- ‌س 1724: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من المتبع عند بعض الناس أن يوكل شخصاً يحج عن فلان المتوفى لقاء مبلغ معين من المال فهل يصل ثواب الحج للميت مع العلم أن هذا الحج نافلة

- ‌س 1725: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكبر الإنسان بعد الانتهاء من الطواف أي بعد الانتهاء من الشوط السابع

- ‌س 1726: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد الانتهاء من العمرة وحلق الرأس بالمكينة هل يعتبر هذا حلق أو تقصير

- ‌س 1727: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قدم أحدنا من اليمن وعمل بالسعودية مدة سنة أو أكثر وأراد أن يحج فهل حجه صحيح

- ‌س 1728: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت إلى المملكة للعمل ونويت أني إذا اشتغلت وحصلت على فلوس أن أحج من فلوسي ولكني مرضت وصرفت نقوداً للعلاج، وأيضاً علي دين في البلاد فهل أبدأ بقضاء الدين أم أحج؟ مع العلم أن الدين لوالدتي وزوجتي وقد استأذنت و

- ‌س 1729: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندما يعود الحاج يقومون بذبح ذبيحة له أمام باب البيت يقولون لا يمر الحاج يدخل البيت إلا على دم

- ‌س 1730: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في العام الماضي حججت ورميت جمرة العقبة صباح العيد وثاني يوم لم أرم الجمرات

- ‌س 1731: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اعتمرت قبل فترة أحرمنا وطفنا وسعينا وحللنا وأقمنا ثلاثة أيام في مكة، وجامعت زوجتي بعد حل الإحرام فهل علي في ذلك شيء

- ‌س 1732: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للرجل المحرم أن يلبس حزام على وسطه به مخيط

- ‌س 1733: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا تجاوز الحاج أو المعتمر الميقات ولم يحرم فهل عليه أن يرجع ويحرم من الميقات أم يحرم من مكانه؟ وهل عليه دم في هذه الحالة أم لا؟ مع العلم أنه لا يستطيع الرجوع للميقات

- ‌س 1734: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ملبية بالعمرة في رمضان، سكبت إحداهن على ثيابها طيباً، وذلك بعد أن نوت العمرة ولبت

- ‌س 1735: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج لكنه بعد الحج كان يترك الصلاة كثيراً ثم تاب الآن وواظب على الصلاة فهل مفروض عليه أن يحج مرة ثانية أم تكفيه حجة الفريضةالماضية

- ‌س 1736: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن تذبح وأنت محرم

- ‌س 1737: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الشهر الماضي ذهبت من الرياض إلى جدة وأحرمت من جدة فهل علي شيء

- ‌س 1738: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مفرد بالحج فهل عليه عمرة، وأدى العمرة مرات من قبل

- ‌س 1739: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تتغطى المرأة في الحج

- ‌س 1740: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوم العيد طفنا ولم نسع وحجنا تمتع فهل علينا دم

- ‌س 1741: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن طالعين الحج مع حملة هل الأفضل أن أعطيهم فلوس الأضحية من هنا أو ما أضحي إلا هناك

- ‌س 1742: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: غالبية الحجيج لا يقفون بالمشعر الحرام حال الرجوع من عرفات فما الحكم وبعضهم لا يبيت بالمزدلفة

- ‌س 1743: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت العام الماضي وعند رمي الجمرات سقطت مني حوالي أربع حصوات، وأنا راجع لقيت صديقاً فطلبت منه حصوات ورجعت كملت الرمي فهل هذا جائز

- ‌س 1744: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت في عام 1404 هـ أنا وزوجتي وكانت زوجتي حامل لا تستطيع أن ترمي الجمرات فوكلتني في الرمي عنها، وكان معنا شيخ كبير وزوجته وكلوني أيضاً في رمي الجمرات لهم، وفي اليوم الأول للرمي ذهبت إلى رمي الجمرات وأنا أنوى أن أرمي الصغرى فالوسطى فالكبرى، ولكني دخلت الساحة من تحت خطأ فرميت الكبرى فالوسطى فالصغرى ظناً مني أن الكبرى هي الصغرى فما الحكم

- ‌س 1745: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن وقت الوقوف بعرفات هل يمكن أن يقف بالليل ليلة العاشر

- ‌س 1746: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الذي يحج عن ميت ما هو الدعاء الذي يقوله هل يدعو لنفسه أم يدعو للميت

- ‌س 1747: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل للعمرة طواف وداع؟ وما الحكم لو تركه

- ‌س 1748: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سيدة مريضة ولا تستطيع أن تحج هل ينفع أن يحج عنها ابنها الفريضة

- ‌س 1749: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة كبيرة في السن لا تستطيع الحج فهل يجوز لابنتها أن تحج عنها

- ‌س 1750: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأدعية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة

- ‌س 1751: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن قص الشعر بحج أو بغير حج

- ‌س 1752: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن تدخل المرأة المسجد الحرام وعليها العادة

- ‌س 1753: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رمي الجمرات هل يكون الرمي باليد اليمنى أم بالشمال

- ‌س 1754: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أديت فريضة الحج منذ سنتين وأنا الآن في مكة، وقد أديتها متمتعاً، وذبحت هدياً ولكني بعد طواف الإفاضة لم أسعَ فما الحكم؟ والآن عملت عمرةفي مكة وتمتعت للحج الثاني والسبب في أنني لم أسع هو أنني فهمت خطأ من الكتاب لأنه قال (تطوف طواف الإفاضة ثم تذهب إلى منى)

- ‌س 1755: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جاءت والدتي من مصر في شهر ذي القعدة الحالي ونزلت في مطار جدة وأحرمت من جدة وعملت عمرة والآن هي في زيارتنا في الرياض وتريد أن تحج هذا العام إن شاء الله فهل عليها هدي لأنها عملت عمرة في أشهر الحج وهي حينما جاءت من القاهرة كانت تنوي الحج في هذا العام

- ‌س 1756: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سوداني مقيم في الرياض عمل عمرة في الأسبوع الماضي ورجع إلى الرياض ويريد الحج هذا العام هل عليه هدي لأنه عمل عمرة في أشهر الحج كذلك، ولما أتى بالعمرة نيته أن يحج

- ‌س 1757: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي إن شاء الله الحج هذا العام ووالدي ووالدتي متوفية، وأنا حججت عن نفسي فهل أحج عن الوالد أو أحج عن الوالدة وكلاهما لم يحج الفريضة

- ‌س 1758: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لميقات أهل المدينة هل يجوز لي أن أحرم من المدينة أو من أبيار علي

- ‌س 1759: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للصلوات التي تصلى في المدينة هل يجب أن تكون خمس صلوات أم أقل

- ‌س 1760: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا معي زوجتي وطفلة صغيرة عمرها أربعة شهور هل يجوز أن توكلني زوجتي في رمي الجمار

- ‌س 1761: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أثناء الحج وقبل أن يذهب إلى عرفات حصلت له حادثة فلم يستطع صعود جبل عرفات فما الحكم في ذلك مع أنه وصل عرفات

- ‌س 1762: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججنا قبل خمس سنوات وجلسنا في عرفات إلى الساعة التاسعة بسبب الزحام ولم نصل المغرب وذهبنا إلى مزدلفة ولم نصلها إلا الساعة الواحدة ليلاً هل علينا شيء

- ‌س 1763: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التوكيل للحريم في الجمار بسبب الزحمة

- ‌س 1764: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أخرنا طواف الإفاضة مع طواف الوداع يوم نزلنا من منى طفنا مرة واحدة وسعينا فهل يكفي

- ‌س 1765: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يستطيعون الحج لكنهم لا يحجون يقولون لم ينادي المنادي بعد أو لم يرد الله تعالى، فما الحكم في ذلك

- ‌س 1766: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل بالمملكة ويريد أن يحج هذا العام وعليه مبلغ ألف ريال دين ولا يستطيع الوفاء به الآن هل الأفضل أن يحج أم لا

- ‌س 1767: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك فترة زمنية بين الاغتسال والإحرام يعني هل يمكن أن أغتسل للإحرام في الصباح وأحرم في المساء

- ‌س 1768: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة اغتسلت للإحرام ثم تطيبت وسرحت شعرها قبل أن تحرم فهل هذا صحيح

- ‌س 1769: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا شخص مقيم في المملكة وأريد أن أحج مفرداً، الهدي الذي يكون للقارن والمتمتع هل هو فضيلة أم يكون جبراً لخلل؟ وهل علي هدي

- ‌س 1770: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن التلفظ بالنية عند الصلاة والحج

- ‌س 1771: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا الآن أغتسل وأفارق بلدي وألبس الإحرام فلماذا أتلفظ بالنية في الحج

- ‌س 1772: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حجت والدتي الفريضة ولم يتيسر لها أن ترمي الجمرة مع أنها وصلت إلى الجمرة لكنها لم تقدر ووكلت من يرمي عنها فهل عليها شيء

- ‌س 1773: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في المرة الثانية لم ترم أيضاً لأن الرجال منعوها وبقية النساء من الدخول فلم تستطيع الدخول ووكلت فهل عليها شيء

- ‌س 1774: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أديت فريضة الحج منذ سنوات، وخرجت من الرياض إلى جدة أولاً بقصد زيارة والد زوجتي ثم كان في نيتي أن أذهب إلى المدينة وأحرم من الميقات (أبيار علي) ولكن لما ذهبت إلى جدة وسألت أحد الشيوخ هناك فقال لي ممكن تحرم من جدة وتذهب إلى مكة، ثم سألت للتأكد شيخاً آخر فقال: لا يصح لأنه يجب أن تحرم من الميقات، فرجعت

- ‌س 1775: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي الحج هذا العام فهل إذا كان علي كفارة أو دفع أؤديها

- ‌س 1776: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: زوجتي قادمة للحج هذا العام، وأنا ذاهب من الرياض إلى مكة للعمرة فهل يصح أن أخرج من مكة لاستقبالها في جدة بعد أداء طواف القدوم

- ‌س 1777: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كم عدد الجمرات

- ‌س 1778: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا مقرنة الحج مع العمرة، وذلك لأني ما أستطيع أن أمشي كثيراً فهل يلزم على كل واحد منا فدية أو تكفي فدية واحدة

- ‌س 1779: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا سعى الحاج سعي الحج والعمرة معاً فهل يسعى مرة ثانية بين الحج والعمرة

- ‌س 1780: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا مقيم هنا للعمل ونويت تأدية فريضة الحج هذا العام، وعلي ديون لبعض الناس في بلدي واستأذنتهم وتعهدت لهم بأدائه إذا رجعت إن شاء الله وقد أذنوا لي بذلك فما الحكم

- ‌س 1781: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي أن أزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن أحج ففي هذه الحالة من أين أحرم

- ‌س 1782: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي أقل مدة يمكن أن يجلسها الحاج في عرفة ويعتبر حجه مقبول

- ‌س 1783: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج وقفوا خارج عرفة ولكن قبل ساعة من نفرة الحجيج اتضح لهم أنهم خارج عرفة فلم يمكثوا فيها إلا مدة ساعة فهل يعتبر حجهم مقبول في هذه الحالة

- ‌س 1784: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج لا يستطيعون المبيت في مزدلفة من أصحاب العوائل والأعذار هل في ذلك شيء

- ‌س 1785: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج يطوفون طواف الوداع في اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق قبل

- ‌س 1786: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في شهر رمضان كنتم تجيبون على بعض الأسئلة في الحرم المكي وكان السؤال حول لبس المخيط وفهمنا نحن الحضور أنه يجوز لبس السراويل أوالفنايل الداخلية، أرجو تفسير هذه النقطة يا فضيلة الشيخ

- ‌س 1787: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد أن أحج عن أخت لي توفيت فكيف أعقد نية الحج

- ‌س 1788: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقولون: إنه إذا أدى شخص العمرة خلال هذه السنة ممكن يؤدي الحج مفرداً هل هذا صحيح

- ‌س 1789: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حج شخص منذ سنتين، وطاف طواف الحج لكنه لم يسع سعي الحج فماذا عليه وقد تركه جاهلاً

- ‌س 1790: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يتم إحرام الولد الذي عمره أقل من سنتين

- ‌س 1791: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح أن أرمي عن زوجتي وولدي الجمار بسبب الزحام

- ‌س 1792: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أرغب في النزول إلى جدة عند أهلي والبقاء عندهم كم يوم قبل الطلوع إلى مكة فهل يجب أن أحرم من الميقات أم يصح أن أحرم من جدة

- ‌س 1793: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا وصلت إلى منى يوم الثامن من ذي الحجة قريباً من العصر أو قريباً من المغرب فهل

- ‌س 1794: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رميت جمرة العقبة يوم النحر وجئت إلى مكة لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى قريب المغرب أو بعده فهل يجب أن أصل إلى منى قبل المغرب

- ‌س 1795: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنوي الحج هذا العام عن الوالدة رحمها الله، وسمعت البارحة في برنامج نور على الدرب يقول: أنه لا يجوز أن يحج الشخص وعليه دين

- ‌س 1796: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن من سوريا نريد أن نضحي لكن سنصل بلدنا بعد العيد ممكن نوكل أحد يضحي عنا؟ وما هي الشروط التي يلزم توفرها في الشخص الذي لازم يضحي

- ‌س 1797: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت قبل سنتين وصار في أثناء الحج جدال فهل أعيد الحج

- ‌س 1798: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدتي توفيت ولم تحج الفريضة وكانت ترغب في الحج هل أحج عنها أم الأفضل أن

- ‌س 1799: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: منذ سنين ذهبنا إلى مكة ولما وصلنا مرضت إحدانا فلم تعتمر وبقيت في إحرامها لمدة يومين ثم اعتمرت

- ‌س 1800: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد أن يطوف الحاج طواف الوداع هل يحق له أن يقيم في مكة ليأخذ بعض الراحة كأن ينام عند قريب له سواء في العمرة أو الحج

- ‌س 1801: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: طاف شخص ثلاثة أشواط ثم أحدث فخرج ليتوضأ فهل يبدأ من الأول أم يتم ويبني على ما قدم

- ‌س 1802: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص من سكان الرياض أدى العمرة في أشهر الحج هل يكون متمتعاً وقد رجع إلى الرياض وسيعود إن شاء الله لأداء الحج وهو مقيم في الرياض

- ‌س 1803: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا لبس الرجل ملابس الإحرام فهل يجوز له أن يغطي رأسه قبل التلفظ بالنية

- ‌س 1804: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك فرق عملي بين الإفراد والقران سوى نحر الهدي

- ‌س 1805: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من نحر الهدي يوم العيد لكن في عرفة خارج حدود الحرم

- ‌س 1806: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل على الحاج المفرد فدي أم لا

- ‌س 1807: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجزئ طواف القدوم عن طواف الإفاضة للحاج المفرد

- ‌س 1808: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الحاج المفرد هل يطوف ويسعى أم يطوف فقط

- ‌س 1809: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو ترتيب أعمال يوم النحر للمفرد

- ‌س 1810: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد الحج هذا العام وعندي عمارة مشترك فيها مع أخي وعلينا فيها دين مؤجل

- ‌س 1811: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن آخذ سلفة زيادة على ما معي وأحج بها

- ‌س 1812: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تمشط المرأة شعرها في أيام عشر ذي الحجة سواء تريد أن تضحي أو يضحى عنها

- ‌س 1813: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة أن تعتمر في رمضان وهي في عدة وفاة، وإذا اعتمرت جاهلة فماذا عليها

- ‌س 1814: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تريد الحج وهي لم تصم رمضان إذ عليها صيامه قضاء

- ‌س 1815: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صيام ثلاثة الحج جائز

- ‌س 1816: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج غسل اليدين والوجه بالصابون

- ‌س 1817: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نريد الذهاب للطائف ومن هناك نريد أن نذهب للعمرة ونعود للطائف ثم نفرد بالحج منه فهل يجوز؟ وهل يجوز أن نخرج من مكة بعد أن نعتمر؟وهل هذا تمتع

- ‌س 1818: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت العام الماضي ورمت اليوم الأول، واليوم الثاني والثالث وكلت زوجها فماذا عليها

- ‌س 1819: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت مرتين كلها لم ترم فيها وهي مستطيعة وزوجها يرفض لمزاحمة الرجال فما الحكم

- ‌س 1820: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت عام 1403 هـ وأريد أن أحج عن والدتي المتوفية فهل يصح ذلك أم أجدد الحجة مرة ثانية؟ وهل فيه ما يسمى تجديد حجة

- ‌س 1821: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: زوجي حج عن خالته بدون أن توكله فهل يصح أم يلزم أن توكله

- ‌س 1822: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدي ووالدتي يرغبون في الاتيان من اليمن للحج، وظروفي صعبة إذ لا أستطيع الذهاب إلى جدة وأصير متمتعاً فهل يجوز أن يأتوا إلى جدة بدون نية

- ‌س 1823: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت من قبل مرتين وأريد الحج هذا العام وأن أهب هذه الحجة لوالدي المتوفي، وأنا لا أعمل وليس لي دخل فهل يجوز أن أحج من مال زوجي

- ‌س 1824: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في حجتي الأولى منذ أربع سنين مررنا بمزدلفة لجمع الحصوات منها ولم نتمكن من المبيت بها بسبب المرور حيث لم يسمح لنا بالوقوف

- ‌س 1825: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قضينا أول يوم العيد وثاني يوم وثالث يوم العيد رمينا الجمرات في الصباح ومشينا

- ‌س 1826: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للقارن يجب أن يأخذ الهدي من مكانه أو يمكن أن يأخذه من مكة

- ‌س 1827: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا لم أقض فرضي ومعي من المال ما يكفي لحجة شخص واحد، وولي أمري ليس لديه القدرة للحج بنفسه معي، فهل أعطي هذا المال لمن يحج به عن أمي التي توفيت مع العلم أني موظفة وآمل أن أوفر ما يكفي لحجي وحج ولي أمري السنة القادمة إن شاء الله

- ‌س 1828: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج ذاهب إلى مكة وهو قادم من خارج المملكة هل يفسخ إحرامه بعد رجوعه من مكة

- ‌س 1829: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كنت عملت عمرة وأنوي الحج هذه السنة إن شاء الله، فعندما أذهب أطوف طواف القدوم وأسعى بين الصفا والمروة فهل تجوز هذه عمرة للوالدة

- ‌س 1830: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد أن يحج عن رجل متوفى فماذا يلزمه من ناحية النية كليف ينوي ويدعو

- ‌س 1831: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الذي عليه دين هل يمكن أن يحج ودينه من بنك التسليف (من الدولة)

- ‌س 1832: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج مع والدته وهو بالغ وأدى الحج كاملاً وبعد العودة من الحج تهاون بالصلاة وكاد أن يتركها وهو ينوي الحج هذا العام فهل سقط عنه الفرض أو يحج فرضاً هذا العام أو نافلة

- ‌س 1833: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا في الأصل من أهل مكة ومتربي فيها وقد سكنت بأهلي المدينة من اليوم الخامس عشر من محرم ومازلت إلى اليوم وأريد الحج إن شاء الله فما هو الأفضل لي من النسك وما صفته

- ‌س 1834: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أحد الإخوة اليمنيين زميل لي في العمل ذهب إلى العمرة في شوال وعاد إلى المدينة ويريد أن يدخل مكة بغير إحرام لكي لا يختم الجواز بحج

- ‌س 1835: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الوالد يريد أن يحج عن رجل متوفى، وقد أدى العمرة في رمضان فهل تجزئ العمرة

- ‌س 1836: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المتمتع إذا نزل مكة في أول العشر وأدى العمرة هل يلزمه الهدي إذا خلع الإحرام وقصر

- ‌س 1837: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت عام 1404 وقتلت نملة نسياناً وعلى سهو مني فما الحكم

- ‌س 1838: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من سكن العزيزية من أهالي مكة وغير الساكن بها من الحجاج هل يجوز لهم المبيت فيها

- ‌س 1839: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد ناس يريدون الحج والشغالة معهم هل يلزم لها محرم؟ وإذا لم يوجد لها محرم فما الحكم

- ‌س 1840: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: النساء هل يجوز أن يوكلن من يرمي عنهن في غير الجمرة الكبرى

- ‌س 1841: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القصر في الصلوات في الحج هل يكون في كل الصلوات؟ والجمع كيف

- ‌س 1842: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أتى الحيض المرأة في يوم عرفة ماذا عليها

- ‌س 1843: سئل فضيلة "الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كانت الأضحية تطوعاً هل يلزم أن يكف عن قص الشعر والأظافر أيضاً

- ‌س 1844: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا من أهل جدة ونزلت من منى إلى جدة ولم نطف طواف الإفاضة ورجعنا بعد أيام وطفنا بسبب الزحمة

- ‌س 1845: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رمينا أول يوم الساعة الثانية ليلاً لأن معنا شيباً، وخفنا من الزحمة

- ‌س 1846: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صام الرسول صلى الله عليه وسلم عشر ذي الحجة وحث على صيامها أم لا

- ‌س 1847: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الشاب الذي في أول حجة له هل يجوز أن يأخذ وكالة عن غيره في الرمي

- ‌س 1848: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز ذبح هدي التمتع قبل يوم العيد

- ‌س 1849: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة جاءها عذر الحيض بعد رمي الجمرات، ولم تكن طافت طواف الإفاضة ولم تسع حيث أنها متمتعة ومرتبطة بجماعة في سيارة هي ومحرمها ولاتستطيع أن تمكث في مكة حتى تطهر

- ‌س 1850: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحائض أن ترمي الجمرات

- ‌س 1851: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص لم يتمكن من رمي الجمرات يوم الحادي عشر والثاني عشر هل يجوز أن يرميها جميعاً يوم الثالث عشر عن الثلاثة أيام

- ‌س 1852: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في معظم الدول الإسلامية فور عودة الحجيج من الأراضي المقدسة بعد أداء الفريضة يلقب من أدى الفريضة بلقب حاج وتظل ملازمة له دائماً فما حكم ذلك

- ‌س 1853: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة استعمال ما يؤخر الحيض إن خافت أن يأتيها في وقت الحج

- ‌س 1854: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الحائض ما الذي عليها إذا لم تؤد طواف الوداع

- ‌س 1855: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو جاءها نزيف قبل طواف القدوم أو السعي؟ أي قبل أن تصل مكة

- ‌س 1856: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم حلق الشعر بالنسبة للرجل أم يجوز التقصير

- ‌س 1857: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججنا العام الماضي ولم نصل إلى مزدلفة إلا في الساعة العاشرة من النهار، ولم نبت فيها بسبب السير هل علينا فدية

- ‌س 1858: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أخي حج العام الماضي مفرداً ولم يهد إلا أنه أدى كل المناسك

- ‌س 1859: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنسان مسلم يرغب في الحج وعليه خمسة أيام من رمضان لم يستطع قضاءها فهل يجوز أن يحج

- ‌س 1860: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت ووالدي في العام الماضي ومعنا زوجاتنا وحججنا عن طريق مؤسسة تجمع في الخيمة ثمانية أنفار وطلبنا أن يكون معنا في الخيمة التي نسكنها نساء كي لا يخرج أمام نساءنا فأضافوا إلى خيمتنا أربع خادمات أندونيسيات فسكنا في الخيمة معاً فهل في ذلك شيء

- ‌س 1861: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز ذبح الأضحية (والنحر) في بلد أنت فيه أو ترسل مبلغ مقابل ذلك إلى بلدك أو أي بلد من بلدان المسلمين

- ‌س 1862: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يرتبط الأضحية والنحر بشروط

- ‌س 1863: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ركعتا الإحرام هل هي واجبة أم سنة وهل تفعل في أوقات النهي

- ‌س 1864: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نسيت في العمرة فلبست ثيابي قبل أن أقصر فهل علي شيء

- ‌س 1865: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: خرجت من الرياض إلى جدة قاصداً العمرة أنا والأهل في الطائرة، ولما كانت الطائرة قرب السيل أعلن المضيف أن من ينوي العمرة يلبسالإحرام، ولم يكن لدي إحرام في ذلك الوقت ولما وصلت الطائرة جدة كنت في حيرة من أمري ولم أجد شخصاً يرشدني في ذلك، واستعنت بالله ثم استأجرت سيارة وذهبت بها إلى السيل عن طريق

- ‌س 1866: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت مع زوجها وكانت حاملاً وعند رمي الجمار رمت الأولى ووكلته في الباقي بسبب الزحمة حيث لم تقدر فهل عليها شيء

- ‌س 1867: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فيه حديث متداول عند العوام أن الإنسان إذا أراد عمرة ثانية قبل أربعين يوم من العمرة الأولى أنه لا يحرم

- ‌س 1868: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الذي يؤدي العمرة والحج مرة واحدة فقط

- ‌س 1869: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك رجل أتى للحج وأثناء وقوفه بعرفات أصيب بضربة شمس وأدخل المستشفى ولم يتمكن من رمي جمرة العقبة ولا بقية الجمرات ولا بقية المناسك فماذا عليه؟ وهل حجه صحيح

- ‌س 1870: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (1) ما المقصود بالجناح؟ وما المقصود بالتطوع في الآية الكريمة

- ‌س 1871: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج عن نفسه وأتيحت له الفرصة للحج مرة أخرى فحج عن قريب له ميت ولا يريد من ذلك سوى الأجر والثواب وأن يكون عمله خالصاً لله تعالى ولم يعلم أحداً عن ذلك حتى ولا أبناء هذا الشيخ الميت فهل يجب عليه أن يخبر أبناءه حتى لا يحجوا عنه مرة أخرى أم يحتفظ بهذا بينه وبين الله

- ‌من دروس المسجد الحرامكلمة للحجاج عام 1415 ه

- ‌من دروس المسجد الحرام عام 1416 هـكلمة للحجاج حول بعض الكتب والنشرات التي توزع في موسم الحج

- ‌كلمة حولي الحريق بمنى في حج عام 1417 ه

- ‌من فوائد الحج

- ‌مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة

- ‌الفصل الأولفي السفر وشيء من آدابه وأحكامه

- ‌الفصل الثانيفي شروط الحج

- ‌الفصل الثالثفي المواقيت وأنواع الأنساك

- ‌الفصل الرابعفيما يجب به الهديمن الأنساك، وما صفة الهدي

- ‌الفصل الخامسفي محظورات الإحرام

- ‌الفصل السادسفي صفة العمرة

- ‌الفصل السابعفي صفة الحج

- ‌الفصل الثامنالواجبات في الحج

- ‌الفصل التاسعأخطاء يرتكبها بعض الحجاج

- ‌الفصل العاشرفي زيارة المسجد النبوي

- ‌أسئلة وأجوبة في بعض مسائل الحج

- ‌س 1: امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة، وحان وقتُ مغادرتها المملكة، ولا تستطيع التأخر، ويستحيل عودتها المملكة مرة أخرى، فما الحكم

- ‌س 2: حاجٌّ من خارج المملكة لا يعلم عن ظروف السفر وترتيبات التذاكر والطائرات، وسأل في بلده هل يمكنه الحجز الساعة الرابعة عصراً من يوم (13/12/1405 هـ) ؟ قيل: يمكن ذلك، فحجز على هذا الموعد، ثم أدركه المبيت بمنى ليلة الثالث عشر، فهل يجوز له أن يرمي صباحاً ثم ينفر، علماً أنه لو تأخر بعد الزوال لفات السفر، وترتب عليه مشقة كبيرة، ومخالفة لأولي الأمر؟ وإذا كان لا يجوز أليس هناك من يجيز الرمي قبل الزوال

- ‌س 3: رجلٌ سمع أنه يجوز السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، فقيل له: إن ذلك خاص بيوم العيد، فما الحكم

- ‌س 4: إذا طاف مَن عليه سعي، ثم خرج ولم يسع، وأخبر بعد خمسة أيام بان عليه سعياً، فهل يجوز أن يسعى فقط ولا يطوف قبله

- ‌س 5: حاج قدم متمتعاً، فلما طاف وسعى لبس ملابسه العادية، ولم يقصر أو يحلق، وسأل بعد الحج وأخبر أنه أخطأ، فكيف يفعل وقد ذهب الحج بعد وقت العمرة

- ‌س 6: ما حكم الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة

- ‌س 7: حاج رمى جمرة العقبة من جهة الشرق، ولم يسقط الحجر في الحوض، فما العمل وهو في اليوم الثالث عشر، وهل يلزمه إعادة الرمي في أيام التشريق

- ‌س 8: متى ينتهي رمي جمرة العقبة أداءً؟ ومتى ينتهي قضاءً

- ‌س 9: إذا لم تصب جمرة من الجمار السبع المرمى، أو جمرتان، ومضى يوم أو يومان، فهل يلزمه إعادة هذه الجمرة أو الجمرتين؟ وإذا لزمه فهل يعيد ما بعدها من الرمي

- ‌س 10: إذا خرج الحاج من منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر بنية التعجل، ولديه عمل في منى سيعود له بعد الغروب، فهل يعتبر متعجلَاّ

- ‌س 11: من أحرم بالحج من الميقات، ثم ساو إلى أن قرب من مكة فمنعه مركز التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج، فما الحكم

- ‌س 12: إذا دخل الآفاقي بملابسه العادية إلى مكة حتى يتحايل على الدولة بعدم الحج، ثم أحرم من مكة، فهل يجوز حجه؟ وما الذي يلزمه

- ‌س 13: سمعتُ أن المتمتع إذا رجع إلى بلده انقطع تمتعه، فهل يجوز له أن يحج مفرداً ولا دم عليه

- ‌س 14: إذا قَدِمَ المسلم إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج، ثم اعتمر وبقي إلى الحج فحجَّ، فهل حجه يعتبر تمتعاً أم إفراداً

- ‌س 15: حملة خرجت من عرفة بعد الغروب، فضلوا الطريق فتوجهوا إلى مكة، ثم ردتهم الشرطة إلى مزدلفة، فلما أقبلوا عليها توقفوا، وصلوا المغرب والعشاء في الساعة الواحدة ليلاً، ثم دخلواالمزدلفة أذان الفجر فصلوا فيها الفجر ثم خرجوا، فهل عليهم شيء في ذلك أم لا

- ‌س 16: معلوم أن حلق الرأس من محظورات الأحرام، فكيف يجوز

- ‌س 17: متى ينتهي زمن ذبح هدي التمتع؟ وهل هناك خلاف وآراء في تحديد الزمن

- ‌س 18: ما حكم من بات في منى إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً، ثم دخل مكة ولم يعد حتى طلوع الفجر

- ‌س 19: يقال: إنه لا يجوزُ الرمي بجمرة قد رُمي بها، فهل هذا صحيح؟ وما الدليلُ عليه

- ‌س 20: إذا قصر الحاج والمعتمر من جانبي رأسه ثم حل إحرامه وهو لم يعمم الرأس فما الحكم

- ‌س 21: هل يجوز للحاج أن يقدم سعي الحج على طواف الإفاضة

- ‌المنهج لمريد الحج والعمرة

- ‌صفة الحج

- ‌ الأحكام المتعلقة بالسفر

- ‌متي فرض الحج

- ‌من أين يحرم من أراد الحج أو العمرة

- ‌الأنساك وأفضلها:

- ‌صفة التمتع من ابتداء الإحرام إلى انتهاء الحج بصفة مختصرة

- ‌طواف الوداع:

- ‌محظورات الإحرام

- ‌حكم فاعل هذه المحظورات:

- ‌زيارة المسجد النبوي:

- ‌شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

‌شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

-

ص: 437

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:

فإن هذا الكتاب يحتوي على شرع لفضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله تعالى- لحديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء هذا الشرح ضمن الدروس العلمية التي كان يعقدها فضيلته- رحمه الله تعالى- في "بلوغ المرام "، و"صحيح مسلم " بالجامع الكبير في مدينة عنيزة.

ورغبة في تقديمه إلى القارئ المتطلع إلى معرفة المسائل والأحكام الفقهية في مناسك الحج والعمرة كما وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسهيلاً لتناوله، تمَّ إخراج هذا الشرح مفرداً.

وقد عهدت مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية إلى الشيخ مساعد بن عبد الله السلمان- أثابه الله- بالعمل لإعداد هذا الكتاب للنشر، وتخريج أحاديثه وآثاره، فجزاه الله خيراً.

نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، موافقاً لمرضاته، نافعاً لعباده، وأن يجزي فضيلة شيخنا عن

ص: 439

الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويضاعف له المثوبة والأجر، ويعلي درجته في المهديين، إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه،

والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللجنة العلمية

في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

25/10/1424 هـ

ص: 440

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى، ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله تعالى حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن من شروط العبادة الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما الركنان الأساسيان في كل عبادة. فلا تقبل عبادة بشرك، ولا تقبل ببدعة. فالشرك ينافي الإخلاص، والبدعة تنافي الاتباع. ولا تتحقق المتابعة إلا بمعرفة الصفة والكيفية التي أدى النبي صلى الله عليه وسلم العبادة عليها. ومن ثم احتاج العلماء- رحمهم الله إلى بيان صفات العبادات، فبينوا صفة الوضوء، وصفة الصلاة، وصفة الزكاة، وصفة الصيام، وصفة الحج وغير ذلك، حتى يعبد الناس

الله عز وجل على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

فحديث جابر- رضي الله عنه الطويل المشهور في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم جعله بعض العلماء عمدة لصفة الحج (1) ، ومنسكاً

(1) قال النووي-رحمه الله تعالى- في شرحه على صحيح مسلم (8/402) . حديث جابر=

ص: 441

كاملاً؛ لأن جابراً رضي الله عنه ضبط حج الرسول صلى الله عليه وسلم من أوله إلى آخره، فذكر رضي الله عنه:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عُمَيْس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ". فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرتُ إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به فأهلَّ بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ". وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يَرُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه. ولزم رسول الله تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج- لسنا نعرف

العمرة- حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقرأ (وَاتَّخِذُوا

= حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال القاضي وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه ابن المنذر جزءاً، وخرج من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا، ولو تقصي لزيد على هذا القدر قريب منه ا. هـ.

ص: 442

مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) (1) ؛ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الركعتين (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد (1)) ، (قُلْ يَآ أَيُّهَا الكَافِرُونَ (1)) ؛ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا؛ فلما دنا من الصفا

قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)(2)" أبدأ بما بدأ الله به "، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال:"لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة". فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى وقال: "دخلت العمرة في الحج " مرتين "لا بل لأبد أبد". وقدم عليٌّ من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على

(1) سورة البقرة، الآية:125.

(2)

سورة البقرة، الآية:158.

ص: 443

فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: "صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " قال قلت: اللهم إني أهلُّ بما أهلَّ به رسولك.

قال: "فإن معي الهدي فلا تحل " قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة. قال فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج. وركب رسول الله فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية.

فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل

شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، ديان أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع وأول

ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن

ص: 444

بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء

وينكتها إلى الناس "اللهم اشهد! اللهم اشهد" ثلاث مرات. ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل

القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام، حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى "أيها الناس السكينة السكينة" كلما أتى حبلا من الحبال

أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله مرت به ظعن

يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلاً، ثم سلك

ص: 445

الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف. رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتي بني عبد المطلب يسقون على زمزم

فقال: "انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم "، فناولوه دلوا فشرب منه " (1) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي- (1218) ، وأبو داود في كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1955) ، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب حجة

رسول الله (3074) .

ص: 446

شرح الحديث

قال جابر رضي الله عنه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه ".

قوله: "فخرجنا معه " كان ذلك في الخامس والعشرين من ذي القعدة في يوم السبت، بعد أن أعلم الناس في خطبة الجمعة كيف يحرمون، وسئل ماذا يلبس المحرم، وأوضح للناس مبادئ النسك. وبقي في ذي الحليفة، وبات بها، وفي اليوم التالي اغتسل ولبس ثياب إحرامه، ثم أحرم.

وقوله: "حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء" أتى بحرف (الفاء) لأنها معطوفة على جملة هي جواب الشرط يعني: حتى إذا أتينا ذا الحليفة نزل وصار كذا كذا فولدت.

وذو الحليفة ميقات أهل المدينة، وتعرف الآن بأبيار علي، وهي مكان بينه وبين المدينة نحو تسعة أميال وبينه وبين مكة عشر مراحل، وسمي بذي الحليفة لكثرة هذا الشجر فيه وهي شجر الحَلْفَاء وهي معروفة.

وقوله: "فولدت أسماء بنت عميس "، وهي زوجة أبي بكر رضي الله عنه ولدت محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف تصنع، فقال لها:"اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي "، فأمرها

ص: 447

بالاغتسال للإحرام وليس لرفع الحدث، لأن الحدث لا زال باقياً، وأمرها أن تستثفر بثوب، يعني تتعصب به، وتشد عليها ثوباً حتى لا يخرج شيء من هذا الدم.

وقوله: "وأحرمي "، وأطلق لها الإحرام. وقد أحرم الناس من ذي الحليفة على وجوه ثلاثة منهم من أحرم بالحج، ومنهم من أحرم بالعمرة، ومنهم من أحرم بالحج والعمرة. ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم:"افعلي ما يفعل الحاج "، كما قال لعائشة رضي الله عنها لأنها إنما أرسلت تسأل عن قضية معينة وهي الإحرام كيف تحرم، وقد أصابها ما أصابها ولم تسأله عن بقية النسك، ولهذا أخطأ ابن حزم (1) رحمه الله حيث قال: إن النفساء يجوز لها أن تطوف البيت بخلاف الحائض، واستدل لقوله بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت "(2) .

ولو كان الطواف بالبيت ممنوعاً بالنسبة للنفساء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب الجمهور بأن المرأة لم تسأل عما تفعل في النسك، وإنما تسأل ماذا تصنع عند الإحرام، فبين لها النبي يكيف تصنع.

وقوله: "وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد" يعني مسجد ذي الحليفة.

وقوله: "ثم ركب القصواء" هو لقب ناقته وله ناقة تسمى العضباء. وقد ذكر ابن القيم- رحمه الله في أول زاد المعاد (3) ما

(1) انظر: المحلي (5/189) .

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الحيض/باب الأمر بالنفساء إذا نفست (294) ، ومسلم في كتاب الحج/باب بيان وجوه الإحرام (2910) .

(3)

(1/123) .

ص: 448

يلقب من دوابه صلوات الله وسلامه عليه.

وقوله: "حتى إذا استوت به على البيداء" يعنى علت به على البيداء. والبيداء جبل صغير طرف ذي الحليفة.

وقوله: "نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك " أي أنهم كثير وقد قدروا بنحو مائة ألف الذين حجوا مع رسول الله

صلى الله عليه وسلم يعني لم يبق من الصحابة رضي الله عنهم إلا أربعة وعشرون ألفاً وإلا فكلهم جوا معه، لأنه أعلن عليه الصلاة والسلام للناس أنه سيحج فقدم الناس كلهم من أجل أن ينظروا إلى حج النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به.

وقوله: " وهو يعرف تأويله " المراد بالتأويل هنا التفسير، فإن أعلم الخلق بمعاني كلام الله تعالى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال العلماء- رحمهم الله يرجع في التفسير إلى القرآن الكريم، ثم إلى السنة، ثم إلى أقوال الصحابة، ثم إلى كلام التابعين الذين أخذوا عن الصحابة رضي الله عنهم.

وقوله: "ثم أهلَّ بالتوحيد"، أي رفع صوته بالتوحيد قائلاً:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " رفع صوته بهذه الكلمات العظيمة التي سماها جابر رضي الله عنه توحيداً لأنها تضمنت التوحيد والإخلاص.

ولبيك كلمة إجابة. والدليل على هذا ما ورد في الصحيح "أن

ص: 449

الله تعالى يقول يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك " (1)، وتحمل معنى الإقامة من قولهم ألبَّ بالمكان: أي أقام فيه، فهي متضمنة للإجابة والإقامة. الإجابة لله، والإقامة على طاعته. ولهذا فسرها بعضهم

بقوله: لبيك أي أنا مجيب لك مقيم على طاعتك. وهذا تفسير جيد.

فإذا قال قائل: أين النداء من الله حتى يلبيه المحرم؟

(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً)(2) ، أي أعلم الناس بالحج، أو ناد فيهم بالحج و (يَأْتُوكَ رِجَالاً) أي: على أرجلهم، وليس المعنى ضد الإناث. والدليل على أنهم على أرجلهم ما بعدها

(وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)) .

وهذه قاعدة مفيدة في التفسير (فإنه قد يعرف معنى الكلمة بما يقابلها) .

ومثلها قوله تعالى: وهو أخفى من الآية التي معنا: (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً)(3) ؛ فمعنى ثبات: متفرقون، مع أن ثبات يبعد جداً أن يفهمها الإنسان بهذا المعنى، لكن لما ذكر بعدها (أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) علم أن المراد بالثبات المتفرقون.

والتثنية في التلبية هل المقصود بها حقيقة التثنية أي أجبتك مرتين أم المقصود بها مطلق التكثير؟

(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء/باب قصة يأجوج ومأجوج (3348)، وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان/باب قوله:"يقول الله لآدم "(222) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(2)

سورة الحج، الآية:27.

(3)

سورة النساء، الآية: 71،

ص: 450

الجواب: المقصود بها الثاني. لأن المعنى إجابة بعد إجابة، وإقامة بعد إقامة، فالمراد بها مطلق التكثير، أي: مطلق العدد، وليس المراد مرتين فقط.

ولهذا قال النحويون: إنها ملحقة بالمثنى وليست مثنى حقيقة، لأنه يراد بها الجمع والعدد الكثير.

ولماذا جاءت بالياء الدالة على أنها منصوبة؟

قالوا: لأنها مصدر لفعل محذوف وجوبا لا يجمع بينه وبينها، والتقدير ألبيت إلبابين لك.

ألببت يعني: أقمت بالمكان إلبابين.

لكن حصل فيها حذف حرف الهمزة، وصارت لبابين بعد حذف الهمزة.

ثم قيل: تحذف أيضاً الباء الثانية، فنقول لبيك، والياء علامة للإعراب.

وقوله: "اللهم " معناها: يا الله، لكن حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وجعلت الميم أخيراً ولم تكن في مكان الياء تبركا بذكر اسم الله ابتداءً، وعوض عنها الميم، لأن الميم أدل على الجمع. ولهذا كانت الميم من علامات الجمع.

فكان الداعي جمع قلبه على ربه عز وجل لأنه يقول يا الله.

وقوله: "لبيك " الثانية من باب التوكيد اللفظي ولم يتغير عن لفظ الأول؛ لكن له معنى جديداً، فيكرر ويؤكد أنه مجيب لربه، مقيم على طاعته: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لأنك تجيب الله عز وجل، وكلما أجبته ازددت إيماناً به وشوقاً إليه،

ص: 451

فكان التكرير مقتضى الحكمة. ولهذا ينبغي لك أن تستشعر- وأنت تقول: لبيك- نداء الله عز وجل لك، وإجابتك إياه لا مجرد كلمات تقال.

وقوله: "لا شريك لك " أي: لا شريك لك في كل شيء، وليس في التلبية فقط لأنه أعم، أي: لا شريك لك في ملكك. ولا شريك لك في ألوهيتك ولا شريك لك في أسمائك وصفاتك، ولا

شريك لك في كل ما يختص بك.

ومنها إجابتي هذه الإجابة، فأنا مخلص لك فيها، ما حججت رياء ولا سمعة، ولا للمال ولا لغير ذلك، إنما حججت لك، ولبَّيت لك فقط.

وقوله: "لا شريك لك " إعرابها: لا نافية للجنس، وشريك: اسمها، ولك خبرها، والنافية للجنس أعم من النافية لمطلق النفي؛ لأن النافية للجنس تنفي أي شيء من هذا، بخلاف ما إذا قلت لا

رجل في البيت بالرفع، فهذه ليست نافية للجنس، بل هذه لمطلق النفي.

ولهذا يجوز أن تقول لا رجل في البيت بل رجلان، لكن لو قلت: لا رجلَ في البيت بل رجلان صاح عليك العالمون بالنحو، وقالوا: هذا غلط لا يصح أن تقول لا رجلَ في البيت بل رجلان، فتنفي الجنس أولا، ثم تعود وتثبت، ولكن إن شئت فقل لا رجلَ في البيت بل أنثى.

وقوله: "إن الحمد والنعمة لك " يقال: بكسر همزة إن، ورويت بالفتح. فعلى رواية فتح الهمزة "أن الحمد لك " تكون

ص: 452

الجملة تعليلية أي: لبيك لأن الحمد لك، فصارت التلبية مقيدة بهذه العلة، أي: بسببها؛ والتقدير لبيك لأن الحمد لك.

أما على رواية الكسر: "إن الحمد لك "، فالجملة استئنافية، وتكون التلبية غير مقيدة بالعلة، بل تكون تلبية مطلقة بكل حال.

ولهذا قالوا: إن رواية الكسر أعم وأشمل، فتكون أولى، أي: أن تقول: إن الحمد والنعمة لك، ولا تقل: أن الحمد والنعمة لك، ولو قلت ذلك لكان جائزاً.

والحمد والمدح يتفقان في الاشتقاق، أي في الحروف دون الترتيب ح- م- د موجودة في الكلمتين، فهل الحمد هو المدح أم بينهما فرق؟

الجواب: الصحيح أن بينهما فرقاً عظيماً. لأن الحمد مبني على المحبة والتعظيم.

والمدح لا يستلزم ذلك. فقد يبنى على ذلك، وقد لا يبنى، وقد أمدح رجلاً لا محبة له في قلبي ولا تعظيم، ولكن رغبة في نواله فيما يعطيني، مع أن قلبي لا يحبه ولا يعظمه.

أما الحمد فإنه لابد أن يكون مبنياً على المحبة والتعظيم.

ولهذا نقول في تعريف الحمد: هو وصف المحمود بالكمال محبةً وتعظيماً، ولا يمكن لأحد أن يستحق هذا الحمد على وجه الكمال إلا الله عز وجل.

وقول بعضهم: الحمد هو الثناء بالجميل الاختياري، أي: أن يثني على المحمود بالجميل الاختياري. ويفعله اختياراً من نفسه، تعريف غير صحيح، يبطله الحديث الصحيح: "أن الله قال:

ص: 453

قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى عليَّ عبدي " (1) . فجعل الله تعالى الثناء غير الحمد، لأن الثناء

تكرار الصفات الحميدة، وأل في الحمد للاستغراق، أي: جميع أنواع المحامد لله وحده، المحامد على جلب النفع، وعلى دفع الضرر، وعلى حصول الخير الخاص والعام، كلها لله على الكمال

كله.

وقد ذكر ابن القيم- رحمه الله في كتابه "بدائع الفوائد"(2) بحثاً مستفيضاً حول الفروق بين (المدح- والحمد) ، وكلمات أخرى في اللغة العربية تخفى على كثير من الناس، وقال كان شيخنا

- ابن تيمية- إذا تكلم في هذا أتى بالعجب العجاب، ولكنه كما قيل: تألق البرق نجدياً فقلت له إليك عني فإني عنك مشغول أي: أن شيخ الإسلام- رحمه الله مشغول بما هو أهم من

البحث في كلمة في اللغة العربية، وأسرار اللغة العربية.

وقوله: "النعمة" أي الإنعام، فالنعمة لله.

وقوله: "النعمة لك " كيف تتعدى باللام؟ مع أن الظاهر أن يقال: النعمة منك؟

الجواب: النعمة لك يعني التفضل لك، فأنت صاحب الفضل.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة/باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

(2/92-96)

ص: 454

وقوله: "والملك لا شريك لك " الملك شامل لملك الأعيان وتدبيرها، وهذا تأكيد بأن الحمد والنعمة لله لا شريك له. فإذا تأملت هذه الكلمات وما تشتمل عليه من المعاني الجليلة وجدتها تشتمل على جميع أنواع التوحيد، وأن الأمر كما قال جابر رضي الله عنه:"أهل بالتوحيد". والصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بالتوحيد.

فقوله: "الملك " من توحيد الربوبية، والألوهية من توحيد الربوبية أيضاً، لأن إثبات الألوهية متضمن لإثبات الربوبية، وإثبات الربوبية مستلزم لإثبات الألوهية، ولهذا لا تجد أحداً يوحد الله في ألوهيته إلا وقد وحده في ربوبيته. لكن من الناس من يوحد الله في ربوبيته، ولا يوحده في ألوهيته، وحينئذ نلزمه ونقول: إذا وحدت الله في الربوبية لزمك أن توحده في الألوهية. ولهذا فإن عبارة

العلماء- رحمهم الله محكمة: حيث قالوا: (توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية) .

ونأخذ توحيد الأسماء والصفات من قوله: "إن الحمد والنعمة".

فالحمد: وصف المحمود بالكمال، مع المحبة والتعظيم.

والنعمة من صفات الأفعال؛ فقد تضمنت توحيد الأسماء والصفات.

ومن أين نعرف أنه بلا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل؟

ص: 455

الجواب: من قوله "لا شريك لك ". لأن التمثيل شرك، والتعطيل شرك أيضاً، والمعطل لم يعطل إلا حين اعتقد أن الإثبات تمثيل، فمثَل أولا، وعطَّل ثانياً، والتحريف والتكييف متضمنان التمثيل والتعطيل.

وبهذا تبين أن هذه الكلمات العظيمة مشتملة على التوحيد له. ومع الأسف أنك تسمع بعض الناس في الحج أو العمرة يقولها وكأنها أنشودة، لا يأتون بالمعنى المناب. تقول:(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .

لكنهم يقفون على (إن الحمد، والنعمة لك)، ثم يقولون:(والملك لا شريك لك) .

مسألة: فهل لنا أن نزيد على ما ورد عن النبي من التلبية التي رواها جابر رضي الله عنه؟

نقول: نعم فقد روى الإمام أحمد في "المسند": أن النبي كان يقول: "لبيك. إله الحق "(1) و"إله الحق " من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: لبيك أنت الإله الحق.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يزيد: "لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل "(2) .

فلو زاد الإنسان مثل هذه الكلمات فلا بأس، اقتداء بعبد

(1) أخرجه الإمام أحمد (2/476) ، وأخرجه النسائي في كتاب المناسك/باب كيف التلبية 5/161) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الحج/باب التلبية (1184) .

ص: 456

الله بن عمر رضي الله عنهما. لكن الأولى ملازمة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهل لهم أن يكبروا بدل التلبية إذا كان في وقت التكبير كعشر ذي الحجة؟

الجواب: نعم. لقول أنس رضي الله عنه: "حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم منا المكبر، ومنا المهل "(1) ، وهذا يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعة، ولو كانوا يلبون التلبية الجماعة لكانوا كلهم مهلين، أو مكبرين، لكن بعضهم يكبر، وبعضهم يهل، وكل يذكر ربه على حسب حاله.

مسألة: قال العلماء- رحمهم الله: وينبغي أن يذكر نسكه في التلبية. فإذا كان في العمرة يقول: لبيك اللهم عمرة، وفي الحج: لبيك اللهم حجاً، وفي القرن: لبيك اللهم عمرة وحجاً.

ثم قال جابر رضي الله عنه: "حتى إذا أتينا البيت "، يعني الكعبة.

وقوله: " استلم الركن " أي الحجر الأسود. وأطلق عليه اسم الركن، لأنه في الركن، والاستلام قال العلماء- رحمهم الله أن يمسحه بيده، وليس أن يضع يده عليه، لأن الوضع ليس فيه استلام،

بل لابد من المسح، والمسح يكون باليد اليمنى، لأن اليد اليمنى تقدم للإكرام والتعظيم.

وهل يقبله؟ نقول: نعم. لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة (1659) ، ومسلم في كتاب الحج، باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات (1285) .

ص: 457

يقبله (1) لكن يقبله محبةً لله عز وجل وتعظيماً له، لا محبةً للحجر لكونه حجراً، ولا يتبرك به أيضاً كما يصنعه بعض الجهال، فيمسح يده بالحجر الأسود ثم يمسح بها بدنه، أو يمسح صبيانه الصغار

تبركاً به، فإن هذا من البدع.

ولهذا لما قبلَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر الأسود قال: "إن لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك "(2) . فأفاد رضي الله عنه بهذا أنه مجرد تعبد واتباع للرسول صلى الله عليه وسلم. إذاً فتقبيلنا للحجر الأسود هو محبة لله عز وجل وتعظيم له، ومحبة للقرب منه سبحانه وتعالى.

فإن شق الاستلام والتقبيل، فإنه يستلمه بيده ويقبل يده (3) .

وهذا بعد استلامه ومسحه، لا أنه يقبل يده بدون مسح، وبدون استلام. فإن شق اللمس أشار إليه (4) . وإذا أشار إليه فإنه لا يقبل يده.

كل هذه الصفات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي مرتبة حسب الأسهل.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج/باب الرمل في الحج (1605) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود (1270) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(2)

المرجع السابق.

(3)

لما روى نافع قال: "رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله" أخرجه مسلم، كتاب الحج باب استحباب استلام الركنين

اليمانيين في الطواف (3054) .

(4)

أخرجه البخاري في الحج/باب التكبير عند الركن (1213) من حديث ابن عباس رضي

الله عنهما قال: "طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء كان عنده

وكبر".

ص: 458

فأعلاها استلام باليد وتقبيل الحجر، ثم استلام باليد مع تقبيلها، ثم استلام بعصاً ونحوه مع تقبيله إن لم يكن فيه أذية، والسنة إنما وردت في هذا للراكب فيما نعلم، ثم إشارة.

فالمراتب صارت أربعاً تفعل أولاً فأولاً بلا أذية ولا مشقة.

مسألة: كيفية الإشارة؟ هل الإشارة كما يفعل العامة أن تشير إليه كأنما تشير في الصلاة، أي: ترفع اليدين قائلاً الله أكبر؟

الجواب: لا بل الإشارة باليد اليمنى. كما أن المسح يكون باليد اليمنى. ولكن هل تشير وأنت ماشٍ والحجر على يسارك، أم تستقبله؟ الجواب: روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي قال له: "إنك رجل قوي فلا تزاحم فتؤذي الضعيف إن وجدت فرجة فاستلم وإلا فاستقبله وهَلِّلْ وكَبِّرْ "(1) قال: "وإلا فاستقبله ". فالظاهر: أنه عند الإشارة يستقبله. ولأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستلام

والتقبيل؟ والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلاً له بالضرورة؛ لكن إن شق أيضاً مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشٍ.

ويقول عند محاذاته ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه عند ابتداء الطواف "بسم الله والله أكبر"(2)"اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم "(3) كما كان

(1) أخرجه الإمام أحمد (1/28) ، وعبد الرزاق (8910) ، والبيهقي (5/80) عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه.

(2)

أخرجه البيهقي (5/79) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا استلم الركن قال. "بسم

الله والله أكبر".

(3)

أخرجه البيهقي (5/79) ، وابن أبي شيبة (4/105) ، وعبد الرزاق (8898) عن ابن

عباس رضي الله عنهما.

ص: 459

ابن عمر رضي الله عنهما يقول ذلك.

أما في الأشواط الأخرى فإنه يكبر كلما حاذى الحجر، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم (1) . إذاً الحجر الأسود له سنتان: سنة فعلية، وسنة قولية.

وأما الركن اليماني فيستلمه بلا تقبيل، ولا تكبير، ولا إشارة إليه عند التعذر. لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. والقاعدة الفقهية الأصولية الشرعية:(أن كل ما وجد سببه. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فالسنة تركه) وهذا قد وجد سببه فالركن اليماني كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستلمه، ولم يكن يكبر. وعلى هذا فلا يسن التكبير عند

استلامه.

مسألة: وهل يستلمهما في آخر شوط؟

الجواب: يستلم الركن اليماني، ولا يستلم الحجر الأسود، لأنه إذا مر بالركن اليماني مر وهو في طوافه. وإذا انتهى إلى الحجر الأسود، انتهى طوافه. ولهذا لا يستلم الحجر الأسود ولا يكبر أيضاً

في آخر شوط. لأن التكبير تابع للاستلام، ولا استلام الآن؛ والتكبير في أول الشوط، وليس في آخر الشوط.

مسألة: ماذا يقول بين الركن اليماني، والحجر الأسود؟ الجواب: يقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)) (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: (والمناسبة في

(1) سبق تخريجه ص 29.

(2)

سورة البقرة، الآية:201.

ص: 460

ذلك أن هذا الجانب من الكعبة هو آخر الشوط وكان النبي صلى الله عليه وسلم يختم

دعاءه غالباً بهذا الدعاء) .

وأما الزيادة "وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار"، فهذه لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذها تعبداً لله، لكن لو دعا بها لم ينكر عليه، لأن هذا محل دعاء.

ولكن كونه يجعله مربوطاً بهذه الجملة (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) غير صحيح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول أيضاً "اللهم إني أسألك العفو والعافية"، ولكنه حديث ضعيف (1) .

وقوله: "فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً". قال العلماء- رحمهم الله: الرَّمَلُ هو سرعة المشي مع مقاربة الخطى.

والظاهر أن مرادهم مع تقارب الخطى أن الإنسان لا يمد خطوه، لأن العادة في الإنسان إذا أسرع تكون خطوته أبعد. ولكن يسرع، ولا يمد خطوه، بل يكون طبيعياً. وليس الرمل هو هز الكتفين، كما يفعله الجهال.

"ثلاثاً " أي: ثلاثة أشواط " ومشى أربعاً "، يعني أربعة أشواط مشى على عادته بدون إسراع. ويسن له الاضطباع في الطواف، وهو: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه

الأيسر، والحكمة من ذلك: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، وإظهار

(1) أخرجه ابن ماجه في المناسك/باب فضل الطواف (2957) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

أخرجه الإمام أحمد (4/223) ، وأبو داود في المناسك/باب الاضطباع في الطواف (1883) ، والترمذي في الحج/باب أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً (859) ، وابن ماجه في المناسك/باب الاضطباع (2954) عن أبي يعلى بن أمية رضي الله عنه.

ص: 461

القوة والنشاط إذ هو أنشط للإنسان مما لو التحف والتف بردائه.

مسألة: وهل الاضطباع مثل الرمل يكون في الأشواط الثلاثة، أو يكون في جميع الأشواط؟

الجواب: نقول يكون في جميع الأشواط.

وقوله: "ثم نفذ إلى مقام إبراهيم " يدل على أن هناك زحاماً.

وفي رواية، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم. والجمع بينهما أنه نفذ متقدماً إلى مقام إبراهيم ليصلي خلفه.

ومقام إبراهيم هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرقى عليه لما ارتفِع جدار الكعبة.

وقوله: "فقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) "، قرأ ذلك في حال نفوذه إشارة إلى أنه إنما فعل ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله:(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً)(1) . وهذا أمر مطلوب منا

عندما نفعل العبادات أن نستشعر بأننا نقوم بها امتثالاً لأمر الله تعالى؛ لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثالاً لأمر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيمانه، ويجد لها لذة، وهذه هي

نية المعمول له. بخلاف الذي يفعل العبادة وهو غافل عن هذا المعنى، فإن العبادة تكون كالعادة. ولهذا قال المتكلمون على النيات إن النية نوعان نية العمل، ونية المعمول له، والأخيرة أعظم مقاماً من الأولى؛ لأن نية العمل تأتي ضرورة، فما من إنسان عاقل يقوم بعمل إلا وقد نواه وقصده حتى قال بعض العلماء- رحمهم الله لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف مالا يطاق. لكن

(1) سورة البقرة، الآية:125.

ص: 462

المقام الأسنى والأعلى نية المعمول له التي تغيب عنا كثيراً.

وقوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) استدل بعض العلماء- رحمهم الله باستشهاد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على أن ركعتي الطواف واجبة، وهذا له حظ من النظر؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر به الآية الدالة على الوجوب للأمر بها. ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يدع الركعتين بعد الطواف.

وقوله: "فجعل المقام بينه وبين البيت " المقام أي مقام إبراهيم، جعله بينه وبين الكعبة.

وهذا يشعر بأن المقام في مكانه الحالي، لأنه لو كان لاصقاً بالبيت- كما في الرواية المشهورة- ما احتاج أن يقول جعله بينه وبين البيت، لأن المقام لاصق بالبيت.

وهذه المسألة اختلف فيها المؤرخون، وأكثر المؤرخين على أنه كان في أول الأمر لاصقا بالبيت، ثم زحزح. ولكن الذي يظهر أنه من الأصل في مكانه هذا.

ومقام إبراهيم جعل الله فيه آية، وهي أثر قدمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد شهد أوائل هذه الأمة أثر القدم، ولكنه انمحي وزال لكثرة مسه من الناس. وقد أشار إلى هذا أبو طالب في قوله:

وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل (1) وقوله: "فصلى" يعني ركعتين. واعلم أن المشروع في هاتين الركعتين التخفيف، وأن يقرأ فيهما (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)) ، و () قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)) وأنه ليس قبلهما

(1) البداية والنهاية (3/43) .

ص: 463

دعاء، وليس بعدهما دعاء.

والحكمة من تخفيفهما أن تفسح المجال لمن هو أحق منك.

فالناس ينتهون من الطواف أرسالاً؛ فإذا انتهى الطائفون وأنت حاجز هذا المكان تطيل الصلاة، فمعناه أنك حجزت مكاناً لمن هو أحق منك، فلا تطل الصلاة. ثم إنه قد يكون المطاف مزدحماً،

فيحتاج الطائفون إلى المكان الذي أنت فيه أيضاً، فمن ثم خفف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، واختار أن يقرأ بعد الفاتحة سورتي الكافرون والإخلاص (قُل يَآ أَيُّهَا الكَافِرُون (1)) ، و (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، لأن إمام الحنفاء هو صاحب هذا المقام وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)) (1) .

والحكمة في قراءة هاتين السورتين أن فيهما التوحيد كله، بنوعيه التوحيد الخبري، والتوحيد الطلبي العملي. فالتوحيد الخبري في (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)) ، والعملي الطلبي في (قُلْ يَآ أيُّهاَ الكَافِرُونَ (1)) .

وهل للمقام دعاء؟

والجواب: ليس للمقام دعاء، ولا دعاء قبل الركعتين، ولا بعدهما؛ ولكن المشكلة أن مثل هذه البدع صارت كأنها قضايا مسلمة مشروعة، حتى إن الحاج ليرى أن حجه ناقص إذا لم يفعل

هذا؛ وكل هذا بسبب تقصير العلماء أو قصورهم. وإلا فمن الممكن أن يعطى هؤلاء الحجاج مناسك من بلادهم توجههم

(1) سورة النحل، الآية:123.

ص: 464

للطريق الصحيح.

وقوله: "ثم رجع إلى الركن فاستلمه "؛ يعني استلم الحجر الأسود، ولم يقبله. ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه. وعلى هذا فيكون هنا استلام بلا تقبيل ولا إشارة إليه عند التعذر.

وقوله: "ثم خرج من الباب إلى الصفا"؛ يعني بعد أن صلى الركعتين خلف المقام رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب، أي من باب المسجد إلى الصفا؛ ومن المعلوم أنه سيختار الباب الذي يلي الصفا. والصفا هو الجبل الذي يكون أمام الحجر الأسود من الكعبة، أو يميل قليلاً إلى الركن اليماني.

وهو جبل معروف يسمى جبل أبي قبيس (1) .

وقوله: "فلما دناِ من الصفا"؛ يعني قرب منه. "قرأ (* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أبدأ بما بدأ الله به ".

وفائدة هذه القراءة إشعار نفسه بأنه إنما اتجه إلى السعي امتثالاً لما أرشد الله إليه في قوله: (* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)(2) ؛ وليعلم الناس أنهم إنما يسعون بين الصفا والمروة من أجل أنهما من شعائر الله، وليعلم الناس أيضاً أنه ينبغي للإنسان إذا فعل عبادة أن يشعر نفسه أنه يفعلها طاعة لله عز وجل، كما لو توضأ الإنسان فينبغي أن يستشعر عند وضوئه أن يتوضأ امتثالاً لقوله

(1) الصفا بالفتح والقصر. والصفا والصفوان والصفواء كله العريض من الحجارة الملس.

جمع صفاة، ويكتب بالألف، ويثنى صفوان. ومنه الصفا والمروة، وهما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد. أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق. معجم البلدان (3/467) .

(2)

سورة البقرة، الآية:158.

ص: 465

تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)(1) الآية. ويشعر أيضاً أنه يتوضأ كأن النبي صلى الله عليه وسلم أمامه يتبعه في وضوئه؛ وهكذا جميع العبادات. فإذا استشعر الإنسان عند فعل العبادة أنه يفعلها امتثالاً لأمر الله، فإنه يجد لها لذةً وأثراً طيباً.

وقوله: قرأ (* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) يحتمل أنه قرأ الآية كلها؛ وكان السلف يعبرون ببعض الآية عن جميعها.

ويحتمل أنه لم يقرأ إلا هذا فقط الذي هو محل الشاهد، وهو كون الصفا والمروة من شعائر الله، وكون الصفا هو الذي يبدأ به، وهذا هو المتعين، وذلك لأن الأصل أن الصحابة رضي الله عنهم ينقلون كل ما سمعوا وإذا لم يقل: حتى ختم الآية، أو حتى أتم الآية، فإنه يقتصر على ما نقل فقط.

وقوله: (مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الشعائر جمع شعيرة، وهي النسك أو العبادة المتميزة عن غيرها بتعظيم الله عز وجل.

وقوله: "أبدأ بما بدأ الله به " لأنه بدأ بالصفا فقال: (* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) ؛ وفيه إشارة إلى أن الله إذا بدأ بشيء كان دليلاً على أنه مقدم إلا بدليل.

وقوله: "فرقي الصفا"، أي: عليه. وهذا الرقي ليس بواجب، وإنما هو سنة وإلا لو وقف على حد الصفا من أسفل حصل المقصود لقوله تعالى:(فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(2) . وحد

(1) سورة المائدة، الآية:6.

(2)

سورة البقرة، الآية:158.

ص: 466

الواجب الآن هو حد هذه الأسياخ التي جعلوها للعربات؛ وعلى هذا فلا يجب أن يصعد ويتقدم ولا سيما في أيام الزحام.

وقوله: "حتى رأى البيت " أي: الكعبة "فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

وقوله: "وحد الله " أي: نطق بتوحيده؛ ولعله قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الله أكبر. والنفي هنا نفي للإله الحق، أي: لا إله حق إلا الله؛ وأما

الآلهة التي تعبد من دون الله فليست بحق كما قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)(1) .

وقوله: "وكبره وقال لا إله إلا الله "، يحتمل أنه زائد على قوله: فوحد الله أو أنه تفسير له. لكن وردت السنة بأنه يكبر ثلاث تكبيرات، ولكنه ليس كتكبير الجنازة، كما يتوهم بعض العامة،

حيث يقول الله أكبر بيديه يشير بها كما يشير بها في الصلاة هذا خطأ. لكن يرفع يديه، ويكبر ثلاثاً، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصره عبده وهزم الأحزاب وحده.

وقوله: "وحده لا شريك له " وحده تأكيد للإثبات و" لا شريك له " تأكيد للنفي، واستفدنا توحده بالملك من تقديم الخبر "له الملك " لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. والملك يشمل ملك الذوات أي الأعيان؛ وملك التصرف، والله سبحانه وتعالى مالك

(1) سورة الحج، الآية:62.

ص: 467

لكل ما في السماوات والأرض، مالك للتصرف فيهما، لا شريك له في ملكه، ولا في تدبيره.

وقوله: "وله الحمد"، يعني أنه يحمد على كمال صفاته وعلى كمال إنعامه وإحسانه، وكذلك على كمال تصرفه وأفعاله.

وأعقب به قوله "له الملك "، ليفيد أن ملكه ملك يحمد عليه، فما كل من ملك شيئاً وتصرف فيه يحمد على تصرفه؛ لكن الله عز وجل يحمد على ملكه وتصرفه.

وقوله: "وهو على كل شيء قدير" كل شيء؛ فالله تعالى قادر عليه إن كان موجوداً، فهو قادر على إعدامه وتغييره، وإن كان معدوماً فهو قادر على إيجاده. والقدرة: صفة يتمكن بها من الفعل

بدون عجز، وهي أخص من القوة من وجه وأعم من وجه لأن القوة يوصف بها من له إرادة ومن لا إرادة له. فيقال: حديد قوي، وإنسان قوي. أما القدرة فلا يوصف بها إلا من كان ذا إرادة. فيقال الإنسان قدير، ولا يقال الحديد قدير؛ لكن القوة أخص لأنها قدرة وزيادة.

ولهذا نقول: كل قوي ممن له قدرة فهو قادر، ولا عكس.

وقوله: " لا إله إلا الله وحده " كرر ذلك، لأن باب التوحيد أمر مهم ينبغي تكراره، ليثبت ذلك في قلبه، وهو مع ذلك يؤجر عليه.

وقوله: "أنجز وعده " يعني بنصر المؤمنين، فأنجز للرسول صلى الله عليه وسلم ما وعده قال الله تعالى:(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ)(1) .

وقوله: "ونصر عبده " هذا اسم جنس يشمل كل عبد من عباد

(1) سورة الفتح، الآية:27.

ص: 468

الله قائم بأمر الله، فإنه منصور. قال الله تعالى:(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)) (1) .

وقو له: "وهزم الأحزاب وحده " الأحزاب جمع حزب، وهم الطوائف الذي تحزبوا على الباطل، وتجمعوا عليه (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ)(2) . فهزمهم الله وحده ومثال على ذلك قصة الأحزاب الذين تجمعوا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم وحاصروه في المدينة

وهم نحو عشرة آلاف نفر، ومع ذلك هزمهم الله وحده أرسل عليهم ريحاً وجنوداً فقلقلتهم حتى انهزموا. وهل المراد بهزيمة الأحزاب في قوله:"وهزم الأحزاب وحده " ما جرى في عام الخندق أو ما هو أعم!؟ نقول: ما هو أعم.

وقوله: "ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات " يعني قال هذا الذكر ثم يدعو، ثم يقوله مرة ثانية ثم يدعو، ثم يقوله مرة ثالثة ثم ينزل، لأنه قال:"ثم دعا بين ذلك "؟ والبينية تقتضي أن يكون

محاطاً بالذكر من الجانبين، فيكون الدعاء مرتين، والذكر ثلاث مرات.

وقوله: "ثم نزل إلى المروة" أي مشى إلى المروة متجهاً إليها.

والمروة هي الجبل المعروف بقعيقعان (3) ، وهما جبلان

(1) سورة غافر، الآية:51.

(2)

سورة الصف، الآية:8.

(3)

قعيقعان: بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير: وهو اسم جبل بمكة قيل: إنما سمي بذلك لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه. وعن السدي أنه قال: سمي الجبل الذي بمكة قعيقعان، لأن جرهم كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت تقعقع فيه.=

ص: 469

معروفان في مكة، أحدهما"أبو قبيس الآخر قعيقعان.

وقوله: "حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى" بطن الوادي هو مجرى السيل، ومكانه ما بين العلمين الأخضرين الآن، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مسيل المياه النازلة من الجبال.

وقوله: "سعى"، أي: ركض ركضاً شديداً، حتى إن إزاره لتدور به من شدة السعي.

وقوله: "حتى إذا صعدتا" يعني ارتفع عن بطن الوادي "مشى حتى أتى المروة"، وإنما فعل ذلك اقتداءً بأم إسماعيل رضي الله عنها؛ فإن أم إسماعيل كما وضعها إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي وولدها في هذا المكان، وجعل عندهما ماء وتمراً، فجعلت الأم تأكل من التمر، وتشرب من الماء، وترضع الطفل، فنفد التمر والماء، وجاعت الأم وعطشت، ونقص لبنها فجاع الطفل، فجعل الطفل يصيح ويتلوى من الجوع، فأمه من أجل الأمومة رحمته، وخرجت إلى أدنى جبل إليها تستمع لعلها تسمع أحداً أو ترى أحداً، فصعدت الصفا، وجعلت تنظر، فلم تجد أحداً، فرأت أقرب جبل إليها بعد الصفا المروة، فاتجهت إليه تمشي وهي تنظر إلى الولد " فلما نزلت بطن الوادي احتجب الولد عنها، فجعلت تركض ركضاً شديداً من أجل أن تلاحظ الولد. فلما صعدت من المسيل مشت، حتى أتت المروة، ففعلت ذلك سبع مرات، وهي في أشد ما تكون من الشدة لا بالنسبة إليها جائعة عطشى فقط، ولا بالنسبة إلى الولد

= والواقف على قعيقعان يشرف على الركن العراقي، إلا أن الأبنية قد حالت بينهما. معجم البلدان (4/430) .

ص: 470

فقط عند الشدة يأتي الفرج، فبعث الله عز وجل جبريل، فضرب بعقبه أو جناحه الأرض في مكان زمزم، فنبع الماء بشدة، فجعلت أم إسماعيل تحجر الماء، تخشى أن يضيع من شدة شفقتها. قال

النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً.

ولكن لاشك أن هذا من حكمة الله عز وجل. ووجه ذلك أنه لو كانت عيناً معيناً" في هذا المكان وقرب الكعبة لصار فيها مشقة على الناس، ولكن من نعمة الله عز وجل أن صار الأمر كما أراد الله تبارك وتعالى.

لكنها حجرتها ثم شربت من هذا الماء فكان هذا الماء، طعاماً وشراباً، وجعلت تسقي الولد. والحديث ذكره البخاري مطولاً (1) .

فهذا أصل السعي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فلذلك سعى الناس. والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى من أجل أن الناس إنما سعوا من أجل سعي أم إسماعيل.

وقوله: "ففعل على المروة كما فعل على الصفا" لم يذكر جابر رضي الله عنه ماذا يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم في بقية سعيه، ولكن قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن السعي لذكر الله، فقال:"إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله "(2) . فأي ذكر تذكر الله به فهو خير، سواء بالقرآن، أو بالتسبيح، أو بالتهليل، أو بالتكبير، أو بالتحميد، أو بالدعاء. فأي شيء تذكر الله به، فإنك قد حصلت على المطلوب.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب (يزفون)(3364) .

(2)

أخرجه أبو داود في المناسك/باب الرمل (1888) ، والترمذي في الحج/باب ما جاء في كيف يرمي الجمار (902) ، والدرامي في المناسك/باب الذكر بعد رمي الجمار (279) .

ص: 471

وهل ينافي ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

الجواب: لا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الذكر، لأنه تذكير للخلق بما شرع الله لهم.

وقوله: "ففعل على المروة كما فعل على الصفا" يعني من الصعود، والدعاء، والمقام. فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سبع مرات. فلما كان آخر طواف على المروة نادى وهو على المروة وأمر الناس من لم يسق الهدي منهم أن يجعلوا نسكهم عمرة فجعلوا يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا: الحل كله يا رسول الله قال: الحل كله قالوا: نخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منياً، يعني من جماع أهله قال: افعلوا ما آمركم به، فلولا أن معي الهدي لأحللت معكم، فأحلوا رضي الله عنهم. أما النبي صلى الله عليه وسلم ومن ساق الهدي فلم يحلوا ثم نزلوا بالأبطح (1) في ظاهر مكة. فلما كان يوم التروية خرجوا إلى منى فمن كان منهم باقياً على إحرامه فهو مستمر في إحرامه ومن كان قد أحل أحرم بالحج من جديد.

وقوله: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة". هل يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى خلاف الواقع أو يقال إن هذا خبر مجرد. الجواب: الثاني. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتمن، لأنه يعلم

أن هذا هو الأفضل، أعني قرانه؛ لكنه قال للصحابة رضي الله عنهم

(1) الأبطح: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة هو كل مسيل فيه دقاق الحصى، فهو أبطح والأبطح يضاف إلى مكة، وإلى منى لأن المسافة بينه وبينها واحدة وربما كان إلى منى أقرب وهو المحصب معجم البلدان (1/95) .

ص: 472

هكذا لتطييب نفوسهم ويحلوا برضى.

وقوله: "فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ " قوله: "فقام سراقة" كان هذا عند المروة، والسياق الذي في البخاري- رحمه الله كان عند العقبة، فما

الجمع بينهما؟ نقول الجمع بينهما: ربما أن سراقة رضي الله عنه أعاد السؤال مرة أخرى إما لأنه نسي ما قاله عند المروة، وإما لزيادة التأكد، وهذا قد يقع.

وقوله: "وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً، واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها،

فقال: "صدقتْ صدقتْ. ماذا قلت حين فرضتَ الحج " قال: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ".

قوله: "قدم علي من اليمن "، أي: وصل إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم في الأبطح. والسبب في ذهابه إلى اليمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى اليمن للدعوة إلى الله وأخذ الزكوات منهم، وغير ذلك. وقوله:"ببدن النبي صلى الله عليه وسلم " أي ببعضها، لأن بعضها جاء بها علي رضي الله عنه، وبعضها جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يأتي في آخر الكلام.

وقوله: "فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثياباً صبيغاً" أي: ثوباً جميلاً، وكأنها متهيئة لزوجها رضي الله عنهما.

ص: 473

وقوله: "فأنكرت ذلك عليها"، لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج.

وقوله: "فقالت: إن أبي أمرني بهذا" أي أخبرته أن أباها صلى الله عليه وسلم أمرها بهذا.

وقوله: "فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه ". التحريش في الأصل التهييج والإغراء، كما يحرش بين البهائم، وكما يحرش بين الناس. ولهذا يقال حرش فلان على فلان، أي هيج غيره عليه وأغراه به. فذهابه للنبي صلى الله عليه وسلم لغرضين الغرض الأول التحريش على

فاطمة رضي الله عنها لماذا تحل، والثاني: الاستفتاء، هل عملها صحيح أو غير صحيح؟

وقوله: "فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها فقال: صدقت صدقت " يعني أمرتها بهذا، وكرر ذلك توكيداً؛ لأن المقام يقتضي ذلك. فقوله:"صدقت " أي فيما قالت أني أمرتها به. وإنما أمرها

النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر غيرها، لأنها لم تسق الهدي فحلت. وقوله:"ماذا قلت حين فرضت الحج "، أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ماذا قال حين فرض الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال: إن معي الهدي فلا تحل.

ففي هذا دليل على مسألة خاصة بعلي رضي الله عنه، وعلى مسألة عامة للمسلمين.

أما المسألة الخاصة بعلي فهو ذكاؤه رضي الله عنه وفطنته،

ص: 474

وحرصه على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أحرم بما أحرم به الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما المسألة العامة، فهي جواز مثل هذا، أي أنه يجوز للإنسان أن يقول لبيك، أو أحرمت بما أحرم به فلان ممن يثق بعلمه ودينه، مع أنه سيكون مجهولاً له حتى يصل إلى فلان.

فإذا قال أحرمت بما أحرم به فلان وكان فلان قارناً، فهل لهذا إذا لم يكن معه هدي أن يحل بعمرة؟

الجواب: نعم. لأنه لو أحرم به من أول، فإننا نأمره أن يحل بعمرة، فكيف إذا كان مقتدياً بغيره. ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أشركه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه وجعل منه نصيباً. ولهذا قال معي الهدي فلا تحل.

وظاهر هذه العبارة أن من أحرم بمثل ما أحرم به فلان، وكان فلان قد ساق الهدي ولم يحل، فإن الثاني لا يحل. لكن هذا مقيد بما إذا كان الثاني قد ساق الهدي أو مشاركاً له فيه، كما سيأتي في

سياق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك علياً رضي الله عنه في هديه.

وقوله: "قال جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة".

قوله: "جماعة"، أي مجموع الهدي، و (مائة) بالألف، ولكن هذه الألف لا ينطق بها، والناطق بها يعتبر لاحناً، بل يقال مئة كما يقال فئة بدون نطق الألف.

وقوله: "فلما كان يوم التروية""يوم " بالرفع مع أنه ظرف زمان، لأنه هنا سلبت منه الظرفية. فـ"يوم " هنا فاعل "كان"، وكان

ص: 475

هنا تامة وليست ناقصة، فلا تحتاج إلى اسم وخبر. والمعنى: لما جاء يوم التروية توجهوا إلى منى.

ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة؛ وسمي بذلك؛ لأن الناس يتروون فيه الماء لما بعده. يعني يستسقون فيه الماء ليوم عرفة وأيام منى. ومن هذا اليوم إلى آخر أيام التشريق لكل يوم من

هذه الأيام الخمسة اسم خاص. فالثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني.

وقوله: "توجهوا إلى منى"؛ الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توجهوا من الأبطح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل هناك في الأبطح، ولم يذكر جابر رضي الله عنه أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم جاء إلى البيت وأحرم منه، ولو أن أحداً فعل ذلك لبينه.

وقوله: "إلى منى"؛ منى: اسم مكان معروف، وسميت بهذا الاسم لكثرة ما يمنى فيها من الدماء. أي: يراق من الدماء، وهي من حيث الإعراب مصروفة، فنقول: منىً بالتنوين. وحدُّها شرقاً

وغرباً من وادي محسر إلى جمرة العقبة، ومن الشمال والجنوب قال العلماء- رحمهم الله: كل سفوح الجبال الكبيرة، ووجوهها التي تتجه إلى منى من منى. وبناء على هذا تكون منى واسعة جداً،

وتسع الحجاج لو أنها نظمت تنظيماً تاماً مبيناً على العدل. لكن بعض الناس يتخذ مكاناً واسعاً يسع أكثر من حاجته.

مسألة: توجد مشكلة في الوقت الحاضر. يقول بعض الناس أنا لا أجد أرضاً بمنى إلا بأجرة فهل يجوز لي أن أستأجر أرضاً في منى؟

ص: 476

فالجواب: نعم يجوز؛ والإثم على المؤجر الذي أخذ المال بغير حق. أما المستأجر فلا إثم عليه. ولهذا قال فقهاء الحنابلة رحمهم الله: لا يجوز تأجير بيوت مكة، ولكن إذا لم يجد بيتا إلا بأجرة دفع الأجرة، والإثم على المؤجر. وبيوت منى وأرضها من باب أولى لأن منى مشعر محدود محصور، فأين يذهب الناس إذا استولى عليها من يقول: أنا لا أُنزل فيها الناس إلا بأجرة؟!.

أما مكة فيمكن أن ينزل الإنسان بعيداً، ولكن منى وعرفة ومزدلفة مشاعر كالمساجد، لا يجوز لأحد إطلاقاً أن يبني فيها بناءً يؤجره، ولا أن يختط أرضاً ويؤجرها، فإن فعل فالناس معذورون

يبذلون الأجرة، والإثم على الذي أخذها.

وقوله: "وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر" صلى بمنى خمس صلوات، كل صلاة في وقتها بدون جمع، لأنه لو كان يجمع لبينه جابر رضي الله عنه فإن الجمع خلاف الأصل. ولما لم ينبه عليه علم أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلوات الخمس صلاة مفرودة كل صلاة في وقتها، الظهر، والعصر، والعشاء قصراً، لحديث أنس الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام حجة الوداع، ولم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة (1) ، وأنس رضي الله عنه له خبرة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خادمه.

وقوله: "أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله

(1) قال أنس رضي الله عنه: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة" أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة/باب ما جاء في التقصير (1081) ، ومسلم في صلاة المسافرين (693) .

ص: 477

- صلى الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية". قريش لحميتها الجاهلية وتعصبها لا تقف يوم عرفة إلا في مزدلفة، تقول نحن أهل الحرم، فلا نخرج إلى الحل؛ وأما بقية الناس، فيقفون في عرفة لكن النبي صلى الله عليه وسلم جدد الحج على مشاعر إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وقوله: "فأجاز حتى أتى عرفة"؛ أجاز بمعنى تعدى، يعني جاوز مزدلفة إلى عرفة.

وقوله: "فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها". أجاز النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، وكان قد أمر أن تضرب له قبة بنمرة (1) ، وهي قرية قرب عرفة، فضربت له القبة بنمرة، فنزل بها حتى زالت الشمس؛ وهذا النزول فيه استراحة بعد التعب من المشي من منى إلى عرفة لأن هذه هي أطول مسافة في الحج- من منى إلى عرفة- فبقي النبي صلى الله عليه وسلم هناك واستراح.

وظاهر السياق أن نمرة من عرفة؛ لأنه قال: "حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة". وهذا يدل على أن نمرة من عرفة وأنها جزء منها فتكون نمرة اسماً لمكان معين من عرفة.

وهذا أحد القولين لأهل اللغة وأهل الفقه فإن أهل اللغة، وأهل الفقه؛ اختلفوا هل نمرة من عرفة أم لا؟

فجزم النووي رحمه الله (2) وجماعة من أهل العلم بأنها

(1) نمرة: بفتح أوله وسر ثانيه أنثى النمر: ناحية بعرفة نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلاً، وقيل نمرة الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المازمين تريد الموقف. معجم البلدان (5/352) .

(2)

انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (8/411) .

ص: 478

ليست من عرفة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وهذا هو الصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن ببناء الخيمة فيها، ولو كانت مشعراً لم يأذن ببناء الخيمة فيها، ولهذا ما بني له خيمة في عرفة، ولا بني له خيمة في منى، حتى إنه يروى أنه قيل له ألا نبني لك خيمة في منى

فقال: (لا، منى مناخ من سبق)(1) . هكذا روي عنه. وكونه يأذن أن يبنى له خيمة في نمرة يدل على أنها ليست من المشاعر، وإلا لما أذن فيها.

وأما قوله: "حتى أتى عرفة"، فمعناه بيان لمنتهى تجاوزه، وأنه لم يقف بمزدلفة كما كانت قريش تفعل، بل تجاوزها حتى بلغ عرفة التي هي موقف الناس؟ كما قال الله تعالى:(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)(2) ؛ والناس يفيضون من عرفة. ولهذا لم يقل: "فوجد القبة قد ضربت بها في نمرة".

وذهب آخرون إلى أنها من عرفة، وهو قول جماعة من أهل الفقه، ومن أهل اللغة أيضاً، كما في القاموس (3) . وسيأتي- إن شاء الله- ما يترتب على هذا الخلاف من الحكم في الفوائد.

فإن قال قائل: أين تقع نمرة؟

قلنا: تقع نمرة على حدود الحرم، عند الجبل الذي يكون على يمينك وأنت سائر إلى عرفة من الطريق الذي يخرج على المسجد. ويقولون إن نمرة عند أعلام الحرم، وهذا ما جزم به الأزرقي- رحمه الله صاحب تاريخ مكة (4) .

(1) أخرجه الإمام أحمد (6/187، 207) .

(2)

سورة البقرة، الآية:199.

(3)

(4/442) .

(4)

أخبار مكة (2/252) .

ص: 479

وقوله: "فوجد القبة"، القبة خيمة من صوف أو غيره ضربت للرسول صلى الله عليه وسلم، فنزل بها واستراح.

وقوله: "حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له " زاغت: بمعنى مالت إلى الغرب، والقصواء اسم ناقته التي حج عليها صلوات الله وسلامه عليه.

وقوله: "فرحلت له "، أي: جعل رحلها عليها؛ وفيه دليل على أنه قد نزل الرحل عنها، لأنه استراح من أول النهار إلى زوال الشمس، وهذه مدة طويلة.

وقوله: "فأتى بطن الوادي "، يعني وادي عرنة نزل فيه عليه الصلاة والسلام، لأنه أسهل من الأرض الجرداء، إذ إن مجرى الوادي سهل لين. ففي هذا دليل على طلب السهل في النزول، ولكن لا يبيت الإنسان في مجاري السيول، لأن السيول قد تأتي بدون شعور، فيكون في ذلك ضرر؛ ولهذا نهي عن الإقامة فيها. أما إقامة النبي صلى الله عليه وسلم هنا، فإنها إقامة قصيرة يسيرة.

وقوله: "فخطب الناس " خطبهم خطبة عظيمة بليغة، قرر فيها قواعد الإسلام (1) . فقال عليه الصلاة والسلام:"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". أكد التحريم عليه الصلاة والسلام، تحريم الدماء، والأموال بهذا التأكيد كحرمة يومكم هذا، وهو يوم عرفة، فإنه يوم حرام، لأنه من جملة أيام الحج، والناس فيه محرمون.

(1) قد شرحها الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد- رحمه الله في رسالة صغير مفيدة.

ص: 480

وقوله: "في شهركم هذا"، يعني شهر ذي الحجة، لأنه من الأشهر الحرم، بل هو أوسط الأشهر الحرم الثلاثة المقترنة.

وقوله: "في بلدكم هذا"، يعني مكة، فإنه لاشك أن أعظم البلاد حرمة هي مكة.

وقوله: "الأكل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع "، يعني موضوع تحت القدم، وهذا كناية عن إبطاله وإهانته، لأنه جرت عادة الناس أن الشيء المكرم يقال على الرأس، والمهان يقال

تحت القدم.

والمعنى أنها باطلة مهينة لا عبرة بها. وهذا عام في جميع أمور الجاهلية، كلطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية، وغير ذلك. وعلى هذا فيكون كل أمور الجاهلية قد محيت بهذا الحديث ولا اعتماد عليها، ولا رجوع إليها.

وقوله: "ودماء الجاهلية موضوعة"، أي الدماء التي حصلت بين أهل الجاهلية كلها موضوعة، لا حكم لها، ولا قصاص، ولا دية، ولا شيء.

وقوله: "وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث "، يعني ابن عمه عليه الصلاة والسلام وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أولى الناس به، أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فوضعه.

وقوله: "فقال كان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل "، فهذا قريب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وجعله موضوعاً يعني فلا يطالب به. كل هذا لئلا يعود الناس إلى أمور الجاهلية، فيطالبون بما كان بينهم من أمور الجاهلية من دماء أو أموال.

ص: 481

وقوله: "وربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله ". كل ربا الجاهلية موضوع، أبطله النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما أبطل من الربا ربا أقاربه، ربا عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكان غنياً يرابي، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رباه كله؛ وهذا تحقيق لقوله تعالى:(وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)) (1) .

ثم انتقل صلى الله عليه وسلم إلى قضية المرأة التي كانت في الجاهلية مظلومة، وكان الرجال يستعبدون النساء، حتى تصل بهم الحال إلى أن يمنعوهن من الميراث، ويقولون لا إرث للمرأة، الإرث

للرجال، لأنهم هم الذين يذودون عن البلاد، ويحمون الأعراض.

أما المرأة فليس لها ميراث، ولكن الإسلام حكم بالعدل في النساء، وأعطاهن حقهن.

من ذلك إعلان النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخطبة في قوله "فاتقوا الله في النساء"، أي لا تظلموهن، ولا تقصروا في حقوقهن، ولا تعتدوا عليهن. وقوله:"فإنكم أخذتموهن بأمان الله "، أي أمانة عندكم، لا يجوز الغدر فيها ولا الخيانة. وقوله: "واستحللتم فروجهن بكلمة

الله "، كقوله تعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)) (2) ؛ فهذه من كلمات الله التي استحل بها الرجل فرج امرأته.

وقوله: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ".

(1) سورة البقرة، الآية:279.

(2)

سورة المؤمنون، الآيتان 5-6.

ص: 482

هذا من حق الزوج على زوجته ألا توطئ فراشه أحداً يكرهه.

والمراد بالفراش ما هو أعم من فراش النوم، فيدخل في ذلك فراش البيت، ويدخل في ذلك أيضاً ما كان وسيلة إليه، كإدخال أحد بيت زوجها وهو يكرهه، سواء كان من أقاربها أو من الأباعد، فلا يحل للمرأة أن تدخل أحداً بيت زوجها وهو لا يرضى بذلك.

وقوله: "فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح "، يعني إذا أدخلن في بيوتكم من تكرهونه فاضربوهن. وهنا قال صلى الله عليه وسلم اضربوهن؛ وفي القرآن الكريم يقول الله تبارك وتعالى:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)(1) ؟ والفرق بينهما أن الآية قال الله فيها (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) ؛ وأما هذا الحديث فقد وقعت المفسدة محققة منها، فتضرب على ما مضى لا إصلاحاً للمستقبل، الإصلاح هو قوله:(فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) ، لكن هذا تأديب وتعزير على ما وقع من المرأة حيث أوطأت فراش زوجها من يكرهه؛ لكنه ضرب غير مبرح، أي غير شديد ولا جارح لجسدها، بل هو ضرب خفيف يحصل به التأديب، وبيان سلطة الرجل عليها.

وقوله: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " الرزق العطاء، وهو ما يقوم به البدن من طعام وشراب. وقوله:"وكسوتهن " أي ما يستر به ظاهر الجسد، فهو على الزوج لكن بالمعروف.

وقوله: "بالمعروف "، أي بما يتعارفه الناس مما يكون على

(1) سورة النساء، الآية:34.

ص: 483

الزوج الغني حسب غناه، والفقير حسب فقره.

واختلف العلماء- رحمهم الله هل المعتبر حال الزوج أو حال الزوجة أو حالهما.

فالمشهور من المذهب إن المعتبر حالهما. والقول الثاني إن المعتبر حال الزوج. والقول الثالث أن المعتبر حال الزوجة.

والصواب أن المعتبر حال الزوج، لقول الله تعالي:(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)(1) . فالغنية مع الغني نفقتها نفقة غني، والفقيرة مع الفقير نفقتها نفقة فقير

والمتوسطة مع المتوسط نفقتها نفقة المتوسط، وهذا واضح تتفق فيه الأقوال.

والغنية مع الفقير نفقة فقير، على القول بأن المعتبر حال الزوج، ونفقة غني على القول بأن المعتبر حال الزوجة، ونفقة متوسط على القول بأن المعتبر حالهما؛ لكن الصحيح أن المعتبر حال الزوج.

ويفهم من هذا الحديث أنه لا نفقة للزوج على الزوجة ولو كانت غنية وهو فقير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلن في هذا المجتمع أن الإنفاق على الزوج، خلافاً لابن حزم- رحمه الله حيث قال إذا كان الزوج فقيراً والزوجة غنية فإنه يلزمها أن تنفق عليه لعموم قوله تعالى:(وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)(2) ، والزوجة وارث لزوج، فيلزمها أن تنفق عليه. فيقال نعم إذا كان الإنفاق من أجل المواساة.

(1) سورة الطلاق، الآية:7.

(2)

سورة البقرة، الآية:233.

ص: 484

أما إذا كان معاوضة، فلا يمكن أن نلزم الزوجة بالإنفاق على زوجها؛ لأن المستمتع الزوج. ولهذا سمي المهر أجراً، كأنه دفعه المستأجر إلى الأجير. فالإنفاق عليها معاوضة، وليس من باب المواساة. أما لو كان من باب المواساة، كالإنفاق بين الأقارب، فنعم يجب على الغني أن ينفق على الفقير.

وقوله: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ". هذا فيه بيان بعد الإجمال، والبيان بعد الإجمال من أساس البلاغة؛ لأن الشيء إذا جاء مجملاً تشوفت النفوس إلى بيانه. فقد قال: ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعده، فتتشوف النفوس ما هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"كتاب الله "، يعني هو كتاب الله وهو القرآن الكريم وأضيف إلى الله لأن الله هو الذي أنزله، وهو الذي تكلم به، وسمي كتاباً لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ. وفي الصحف التي بأيدي الملائكة، وفي الصحف التي بأيدينا.

وقوله: " وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون " يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة هل بلغكم رسولي؟. وإنما يسئلُ الناس عن ذلك إقامة للحجة عليهم، وإلا فالرب عز وجل يعلم أن رسوله بلغ البلاغ المبين صلوات الله وسلامه عليه، فهو شبيه بقوله تعالى:() وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)) (1) ، هي لا تسأل لأجل أن تعذب، ولكنه توبيخ لمن وأدها.

وقوله: "ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر" أذن يعني أمر بالأذان، وكذلك في الإقامة، لأن مؤذنه إذ ذاك بلال

(1) سورة التكوير، الآيتان:9.

ص: 485

رضي الله عنه أمره أن يؤذن بعد الخطبة، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، وكان ذلك يوم جمعة، ولكن لم يصل الجمعة، لأنه ليس من هدي الرسول أن يقيم الجمعة في السفر، ومن أقام

الجمعة في السفر فهو مبتدع، وصلاته باطلة، وهذا يدل على قصور نظر بعض الناس الذين قالوا إن الجمعة واجبة في الحضر والسفر.

فإن قال قائل: ما الدليل على أنها لا تجب في السفر، مع أن ما وجب في السفر وجب في الحضر، وما وجب في الحضر وجب في السفر؟

فالجواب: هذا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر، وكم مر عليه من جمعة؟

كثير، ومع ذلك لم ينقل عنه حديث صحيح ولا ضعيف أنه كان يقيم الجمعة في السفر، فمن أقام الجمعة في السفر فهو مبتدع بلا شك، مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته باطلة. فهذا النبي في أعظم جمع اجتمع به في أمته في حجة الوداع أتت عليه الجمعة، وهو في أفضل يوم وهو يوم عرفة، ومع ذلك ما أقام الجمعة ولو كانت مشروعة فهل يدعها الرسول صلى الله عليه وسلم؟!.

أبداً لا يمكن. فلما لم يفعلها مع وجود السبب المقتضى لها علم أنها ليست مشروعة، وأنها ليست من دين الله؛ ولهذا بدأ بالخطبة قبل الأذان، وصلاة الجمعة يبدأ بالأذان قبل الخطبة، وأيضاً يقول:"فصلى الظهر " وهذا صريح ثم "أقام وصلى العصر"، وكان ذلك يوم الجمعة وهذا بخلاف المسافر المقيم في بلد تقام فيه الجمعة فإن ظاهر النصوص وجوبها عليه لعموم الأدلة ولأنه قد

ص: 486

يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، لكن إن تضرر بالتأخر للجمعة، أو خاف فوت رفقته فهو معذور في تركها.

وقوله: "ولم يصل بينهما شيئاً"، لأنه ليس من المشروع أن يتطوع الإنسان براتبة الظهر في السفر. ولهذا ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر التي بعدها كما لم يصل التي قبلها.

وقوله: "ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ". قوله: "ركب " أي من مكانه الذي صلى

فيه ركب ناقته "حتى أتى الموقف "، (أل) هنا للعهد الذهني، أي الموقف الذي اختار أن يقف فيه وإلا فإن عرفة كلها موقف، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف "(1) .

لكن أتى الموقف الذي اختار أن يقف فيه، وهو شرقي عرفة عند الصخرات. والحكمة من ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموقف، لأنه - والله أعلم- كان عليه الصلاة والسلام من عادته أن يكون في أخريات القوم، يتفقد من احتاج إلى معونة أو مساعدة، أو ما شابه ذلك، وليس هذا من أجل اختصاص هذا المكان المعين بخصيصة، بل كل عرفة موقف، ولهذا قال:"وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ".

وقوله: "فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات " يعني يلي الصخرات. وهي معروفة إلى الآن لا تزال موجودة.

وقوله: "وجعل حبل المشاة بين يديه ". حبل المشاة قال

(1) تقدم تخريجه ص 155.

ص: 487

العلماء- رحمهم الله: إنه طريقهم الذي يمشون معه، وسمي حبلاً لأنه كان رملاً، والأقدام تؤثر فيه، فالطريق الذي أثرت فيه الأقدام كأنه حبل.

وقوله: "واستقبل القبلة" يدعو الله عز وجل، رافعاً يديه مبتهلاً إلى الله عز وجل بالذكر والدعاء، والإنابة والخشوع، حتى إن زمام راحلته سقط، فأمسكه بإحدى يديه وهو رافع الأخرى. وهذا

يدل على تأكد رفع اليدين هنا.

وقوله: "فلم يزل واقفا"، المراد بالوقوف هنا المكث، لا الوقوف على القدمين؛ فالقاعد يعتبر واقفاً، والوقوف قد يراد به السكون لا القيام. ومعلوم أن الراكب على الناقة جالس عليها ليس واقفاً عليها.

وهل الأفضل أن يقف راكباً، أم أن يقف غير راكب؟ سيأتي ذلك في الفوائد- إن شاء الله-.

وقوله: "فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس "، لم يزل واقفاً منذ أن وصل إلى موقفه بعد الصلاة وبعد المسير من عرنة إلى الموقف حتى غربت الشمس، ولم يمل، ولم يتعب من طول القيام، ولكن الله عز وجل أعانه على طاعته عوناً لم يحصل لأحد مثله عليه الصلاة والسلام.

ثم إنه في هذا الموقف سئل عن رجل وقصته ناقته وهو واقف بعرفة ومات فقال صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً"(1) .

(1) تقدم تخريجه ص 87.

ص: 488

فقوله: "وكفنوه في ثوبيه "، يعني ثياب الإحرام؟ فلا يكفن بغيرها ولو تيسر أن يكفن بغيرها، بل الأفضل والسنة أن يكفن بها، لأنه سيخرج من قبره يوم القيامة يقول: لبيك اللهم لبيك.

وقوله: "وذهبت الصفرة قليلاً"، يعني لم تذهب نهائياً، بل ذهبت قليلاً لأنه إذا غابت الشمس، واستحكم غروبها قلت الصفرة.

وقوله: "حتى غاب القرص"، هذا تأكيد لقوله:"حتى غربت الشمس "، لأنه قد يتوهم واهم أن المراد بغروب الشمس غروب بعضها، فأكد ذلك بقوله:"حتى غاب القرص" ويفهم منه كون

الجو صحواً ليس فيه سحاب يحول بين الناس ورؤية الشمس عند غروبها.

وقوله: "وأردف أسامة خلفه " أردف أسامة بن زيد رضي الله عنه ولم يردف كبار الصحابة رضي الله عنهم، ولا أقاربه أو كبار أقاربه.

مسألة: هل يلزم من إرداف النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه أن يكون أفضل من غيره؟

الجواب: لا يلزم من فضيلة أسامة رضي الله عنه بهذه الخصيصة أن يكون أفضل من غيره مطلقاً، لأن الفضل منه ما هو مقيد ومنه ما هو مطلق فأفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر رضي

الله عنه.

ولكن لا يلزم أن يفضله غيره في بعض الخصائص، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنت

ص: 489

مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" هذه خصيصة لم تكن لغيره رضي الله عنه.

وقوله: "ودفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى يا أيها الناس السكينة، السكينة وكلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد"؛ القصواء ناقته شنق لها الزمام يعني خنقه وضيقه وجذبه لكيلا تسرع، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ومورك الرحل هو الذي يضع الراكب رجله عليه إذا تعب أو مل من الركوب، وهو يقول للناس بيده اليمنى يا أيها الناس السكينة السكينة، لأنه جرت عادة الناس منذ زمن طويل أنهم عند الدفع يندفعون ويسرعون يتبادرون النهار من جهة، ولأن الإنسان خلق من عجل وصفته العجلة. قال الله

تعالى: (خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)(1) وقال تعالى: (وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولاً (11)) (2) ، فأصل إمداده وإعداده كله عجلة.

وقوله: "السكينة السكينة" بالنصب، أي الزموا السكينة، يعني لا تسرعوا، لا تعجلوا. وقد جاء في حديث آخر:"فإن البر ليس بالإيضاع "(3) ، يعني ليس بالسرعة.

وقوله: "وكلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد"، يعني إذا أتى دعثاً أو رملاً أرخى لها قليلاً حتى تصعد رأفة بالناقة لأنه لو شنق لها الزمام وأمامها شيء مرتفع، وفيه شيء من

(1) سورة الأنبياء، الآية:37.

(2)

سورة الإسراء، الآية:11.

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الحج/باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط

(1671)

.

ص: 490

الدعث والرمل صعب عليها، فيرخي لها النبي صلى الله عليه وسلم قليلاً حتى تصعد.

وقوله: "حتى أتى مزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ". المزدلفة من الإزدلاف، وهو القرب، وتسمى جمعاً، لأن الناس يجتمعون فيها بعد الوقوف بعرفة، وكانوا أيضاً يجتمعون بها من قبل لما كانت قريش لا تخرج إلى عرفة بل تقف في مزدلفة وتقول: إننا أهل الحرم، فلا نخرج عنه.

فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بها المغرب والعشاء جمع تأخير؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان واقفاً في أقصى عرفة من الناحية الشرقية، ثم دفع حتى أتى المزدلفة. وبين عرفة ومزدلفة مسافة طويلة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد شنق للقصواء الزمام، وهو يقول للناس: السكينة السكينة، وهذه المسافة لاشك أنها ستستوعب مدة صلاة المغرب، فلم يصل إلا بعد دخول وقت صلاة العشاء، لاسيما أنه وقف في أثناء الطريق، وبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، كما في حديث أسامة رضي الله عنه (1) .

إذاً جَمْعُ الرسول صلى الله عليه وسلم كان جمع تأخير. ولهذا قال العلماء رحمهم الله يسن أن يجمع في مزدلفة جمع تأخير، وقيد بعضهم ذلك، فقال: إن لم يوافها وقت المغرب يعني فإن وافاها

وقت المغرب فإنه يصلي المغرب، في وقتها.

وقوله: "بأذان واحد وإقامتين "، وهذا هو الصحيح في الجمع أنه أذان واحد للصلاتين جميعاً وإقامتان، لكل صلاة إقامة،

(1) أخرجه البخاري في الوضوء/باب إسباغ الوضوء (139) ، ومسلم في الحج/باب الإفاضة من عرفات (1280) .

ص: 491

والمؤذن بلال رضي الله عنه، فالأذان للإعلام بحضور وقت الصلاة، وهو للمجموعتين وقت واحد. والإقامة للإعلام بالقيام للصلاة، ولكل صلاة قيام خاص.

وقوله: "ولم يسبح بينهما شيئاً" يسبح أي: يصلي، والصلاة تسمى تسبيحاً من باب إطلاق البعض على الكل، وأطلق التسبيح عليها لأن التسبيح ركن فيها، أو واجب فيها، وهنا قاعدة مهمة

مفيدة، وهي أنه إذا عبر عن العبادة ببعضها كان ذلك دليلاً على أن هذا البعض واجب فيها، إذاً لم يسبح أي: لم يتنفل بينهما بشيء.

وقوله: "ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة".

وقوله: "ثم اضطجع " أي نام عليه الصلاة والسلام حتى طلع الفجر، وهذا من حسن رعايته لنفسه، تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن لنفسك عليك حقاً". (1) ومعلوم أن من عمل كعمل الرسول فلابد أن يتعب ويحتاج إلى الراحة وإلى النوم. والنوم إذا كان لرعاية النفس كان الإنسان مأجوراً عليه.

فالرسول صلى الله عليه وسلم أقام بنمرة، ودفع منها حين زالت الشمس، وخطب الناس، وصلى، وذهب إلى الموقف، ووقف ولم ينم صلى الله عليه وسلم، ثم مشى من عرفة إلى مزدلفة كل هذا يحتاج إلى طاقة وراحة فاضطجع صلى الله عليه وسلم، ولم يتهجد تلك الليلة.

وقوله: "ثم اضطجع حتى طلع الفجر". لم يذكر جابر رضي

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب/باب صنع الطعام، والتكلف للضيف (6139) ، والترمذي في كتاب الزهد/باب حدثنا محمد بن بشار (2526) .

ص: 492

الله عنه الوتر، فهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر؟ قد يقول قائل: إنه لم يوتر، لأن جابراً كان متتبعاً لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال: إن جابراً رضي الله عنه سكت عنه، لأنه لا يدري، ولهذا لما لم يتنفل بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء نفى وقال: لم يسبح بينهما شيئاً، فلما لم ينف الوتر دل على أن جابراً رضي الله عنه لم يحط به علماً، وعلى هذا فنرجع إلى الأحاديث الدالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع الوتر حضراً، ولا سفراً، وعليه فنقول يوتر إن شاء قبل أن ينام، وإن شاء في آخر الليل حسب قوته ونشاطه.

وقوله: "وصلى الفجر"، لم يذكر جابر رضي الله عنه أيضاً سنة الفجر، فهل الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصلها؟ نقول لو كان عند جابر رضي الله عنه علم بأنه لم يصلها لنفاها، كما نفى الصلاة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فإذا كان حديث جابر رضي الله عنه لا يدل على نفيها، فإن حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيح أنه لم يكن يدعهما أي الركعتين قبل الفجر حضراً ولا سفراً (1) ، يفيد أن الإنسان يصلي الركعتين في فجر يوم العيد.

وقوله: "حين تبين له الصبح "، يعني ظهر واتضح، لأنه لا تجوز الصلاة مع الشك في الصبح، بل لابد أن يتبين، فإن كان ثمَّ غيم فإذا غلب على ظنه أنه خرج الفجر صلى، كما سنذكره في

الفوائد- إن شاء الله تعالى-.

وقوله: "ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام " هذا يدل على أن

(1) أخرجه البخاري في كتاب التهجد/باب تعاهد ركعتي الفجر (1169) ولفظه: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر".

ص: 493

النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مبيتُه في مزدلفة في نفس المشعر الحرام، بل في مكان آخر. ولهذا لما صلى الفجر أمر بالقصواء فرحلت له، ثم أتى المشعر الحرام. والمشعر الحرام هو المكان الذي فيه المصلى الآن في مزدلفة، وسمي مشعراً حراماً، لأنه داخل الحرم، فهل هناك مشعر حلال فيكون الوصف للقيد، أم ليس هناك مشعر حلال فيكون الوصف لبيان الواقع؟

الجواب: قال العلماء- رحمهم الله بل هناك مشعر حلال، وهو عرفة، وهو أعظم مشاعر الحج. فإذاً لدينا مشعر حرام وهو مزدلفة، ومشعر حلال وهو عرفة.

وقوله: "فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله "، استقبل القبلة يعني جعل وجهه إلى القبلة " ودعاه " الضمير يعود على الله.

فإذا قال قائل لم يسبق له ذكره؟ نقول: هذا معلوم بالذهن والمعلوم بالذهن، كالمعلوم بالذكر.

أما الدعاء فمعروف، وهو طلب الحاجة؛ وأما التكبير فقول الله أكبر، والتهليل قول لا إله إلا الله.

وقوله: "فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس " لم يزل واقفاً يعني على ناقته لقوله فيما سبق "ركب حتى أتى".

وقوله: "حتى أسفر جداً"، يعني إسفاراً بالغاً، ليس مجرد إسفار، بل انتشر السفر، وبان وظهر.

وقوله: "فدفع قبل أن تطلع الشمس "، أي لم ينتظر طلوع الشمس فسار من مزدلفة ليخالف المشركين، لأن المشركين كانوا

ص: 494

ينتظرون في مزدلفة إلى أن تطلع الشمس وكانوا يقولون: "أشرِقْ ثَبيرْ كيما نُغير"، أي: كي نغير وندفع، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في الدفعين، الدفع من عرفة، والدفع من مزدلفة، فمن عرفة دفع بعد الغروب، ومن مزدلفة دفع قبل الشروق.

وقوله: "وأردف الفضل بن عباس "، وذلك حين دفع من مزدلفة إلى منى يوم العيد، والنبي صلى الله عليه وسلم أردف في دفعه من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد رضي الله عنهما وأردف في دفعه من مزدلفة إلى منى الفضل بن عباس رضي الله عنهما، وهؤلاء ليسوا من كبار القوم. فأسامة ابن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، فلم يختر النبي صلى الله عليه وسلم أشراف القوم ووجهاءهم ليردفهم على ناقته، بل اختار من صغار القوم في السن، واختار المولى يردفه من عرفة إلى مزدلفة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعتني بمظاهر التعظيم ولا تهمه، بل كان من عادته عليه الصلاة والسلام أن يكون في أخريات القوم، يتفقدهم وينظر من يحتاج إلى أمر. وقصة جابر رضي الله عنه في جمله واضحة، فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كان معه جمل ضعيف لا يمشي يقول: فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه ودعا له، فسار الجمل سيراً لم يسر مثله قط، حتى صار الجمل يكون في مقدمة القوم، وجابر رضي الله عنه يرده، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبيعني إياه؟ قال: نعم، قال: بعنيه بأوقية.- والأوقية أربعون درهماً- قال: لا، فقال: بعنيه فباعه فاشترط أن يحمله إلى أهله في المدينة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم شرطه، فلما وصلا إلى المدينة دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم الثمن وقال له: خذ جملك ودراهمك هو

ص: 495

لك (1) .

وقوله: "حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً"، يعني حرك ناقته عليه الصلاة والسلام حين بلغ بطن مُحَسِّر (2) . ومحسر واد عظيم يفصل بين مزدلفة ومنى، وبهذا نعرف أن ما بين المشاعر أودية.

فبين المشعر الحرام والمشعر الحلال واد هو وادي عرنة.

وبين المشعرين الحرامين منى ومزدلفة واد هو وادي محسر.

واختلف العلماء- رحمهم الله في سبب الإسراع، فقال بعضهم: أسرع لأن بطن الوادي يكون لينا يحتاج لأن يحرك الإنسان بعيره لأن مشي البعير على الأرض الصلبة أسرع من مشيه على الأرض الرخوة، فحرك من أجل أن يتساوى سيرها في الأرض الصلبة، وسيرها في الأرض الرخوة. وعلى هذا، فالملاحظ هنا هو مصلحة السير فقط.

وقيل: أسرع لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، فينبغي أن يسرع، لأن المشروع للإنسان إذا مر بأراضي العذاب أن يسرع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (حين مر بديار ثمود في غزوة تبوك زجر الناقة عليه الصلاة والسلام وقنع رأسه وأسرع)(3) . وبعض الناس اليوم يتخذ

(1) أخرجه البخاري في الشروط/باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة (2718) ، ومسلم في المساقاة/باب بيع البعير واستثناء ركوبه (1222) .

(2)

مُحَسِّر: بالضم ثم بالفتح وكسر السين المشددة وراء، هو اسم الفاعل. من الحسر، وهو

بين منى ومزدلفة وليس من منى، ولا المزدلفة، بل هو واد برأسه. معجم البلدان (5/74) .

(3)

أخرجه البخاري في المغازي/باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر (4419) ، ومسلم في الزهد والرقائق/باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (2980) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 496

هذه الأماكن، أعني ديار ثمود سياحة ونزهة- والعياذ بالله-، مع أن رسول الله أسرع فيها وقال:"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ". ففي عملهم خطر عظيم، لأن الإنسان إذا دخل على هؤلاء بهذه الصفة فقلبه يكون غير لين، فيكون قاسياً مع مشاهدته آثار العذاب، وحينئذ يصيبه ما أصابهم من التكذيب والتولي. هذا معنى الحديث؛ وليس المراد أن يصيبكم العذاب والزجر الحسي، فقد يراد به العذاب والزجر المعنوي وهو أن يقسو قلب الإنسان، فيكذب بالخبر ويتولى عن الأمر.

والذين يذهبون إلى النزهة أو الفرجة، الظاهر أنهم للضحك أقرب منهم للبكاء. فنسأل الله لنا ولهم العبرة والهداية.

وتعليل إسراع النبي صلى الله عليه وسلم في وادي محسر بذلك فيه نظر؛ لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا، بل في مكان يقال له المغمس (1) حول الأبطح. وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي أمية بن أبي الصلت: حبس الفيل بالمغمس حتى ظل يحبو كأنه معقور وقال بعض العلماء- رحمهم الله: إن النبي أسرع، لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي، ويذكرون أمجاد آبائهم. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالفهم كما خالفهم في الخروج من عرفة، وفي الخروج من مزدلفة، ولعل هذا أقرب التعاليل. ولهذا قال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ

(1) المُغَمَّس: بالضم ثم بالفتح وتشديد الميم وفتحها. اسم المفعول من غمست الشيء في الماء إذا غيبته فيه: موضع قرب مكة في طريق الطائف. معجم البلدان (5/188) .

ص: 497

الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)) ثم قال: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (1) .

وقوله: "ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى" في منى ثلاث طرق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، شرقي، وغربي ووسط، فسلك النبي صلى الله عليه وسلم الطريق الوسطى بين الطريقين، وإنما سلكها، لأنها كانت أقرب إلى رمي جمرة العقبة، ولأنها هي التي تخرج على جمرة العقبة قصداً ليرميها حين وصوله إلى منى، ولهذا رماها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يذهب إلى رحله وينزل من بعيره، رماها وهو على بعيره وكان معه أسامة وبلال رضي الله عنهما أحدهما يقود راحلته والآخر يظلله بثوب يستره من الحر حتى رمى الجمرة صلوات الله وسلامه عليه.

قال أهل العلم: وإنما بادر بذلك، لأن رمي جمرة العقبة تحية منى، فهي بمنزلة ركعتي المسجد.

ولم يذكر جابر رضي الله عنه من أين لقط حصى الجمرات، ولكن نعلم أنه لم يلقطها من مزدلفة، لأنه اضطجع حتى طلع الفجر، ثم ذهب إلى المشعر الحرام، ثم دفع منه. لكن هل لقطها من الطريق، أم لقطها حين وقف على الجمرة، حديث ابن عباس (2)

(1) سورة البقرة، الآيتان: 198، 200.

(2)

وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس أن يلقط الحصى وهو يقول للناس: بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين) أخرجه النسائي في الحج/باب التقاط الحصى =

ص: 498

رضي الله عنهما في هذا محتمل أنه لقطها من الطريق، أو لقطها حين وقف على الجمرة. والله أعلم.

وعلى كل حال، فالذي ينبغي أن يكون الإنسان مستعداً بالحصى حتى إذا وصل الجمرة رماها.

وقوله: "التي تخرج على الجمرة الكبرى" وصفها بالكبرى بالنسبة لما قبلها من الجمرات، وهي الأولى، والوسطى، فإنها كبرى بالنسبة لهما وهي أوسعهن حوضاً، لكن نظراً لكونها في الجبل لم يكن حوضها دائراً عليها.

وقوله: "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة" وهي الكبرى، وهي شجرة معروفة في ذلك الزمان، لكنها الآن ليست موجودة.

وقوله: "فرماها بسبع حصيات " رمى الجمرة بسبع حصيات.

والجمرة سميت بذلك من قولهم تجمر القوم إذا اجتمعوا، لأن الناس يجتمعون عليها للرمي. وقيل: إنها من الجمار، وهي الحصى الصغار لأنها ترمى بها. ويمكن أن نقول: إنها سميت بذلك مراعاة للمعنيين جميعاً، لأن الناس يتجمرون عندها أي يتجمعون، ولأنها ترمي بالجمار أي بالحصى الصغار.

وقوله: "فرماهما بسبع حصيات " قد يفهم منه: أنه لابد أن يرمي الشاخص (العمود القائم) ، ولكنه غير مراد، بل المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواء ضربت العمود أم لم تضربه.

والحكمة من رمي الجمرات: إقامة ذكر الله عز وجل، كما في

= (5/268) ، وابن ماجه في المناسك/باب قدر حصى الرمي (3029) ، وأحمد (1/215، 347) .

ص: 499

حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله "(1) ، ولهذا يشرع أن يكبر عند رمي كل حصاة من أجل أدق يعظم الله تعالى بلسانه كما هو معظم له بقلبه، لأن رمي الجمرات على هذا المكان أظهر ما فيه من المعنى المعقول هو التعبد لله، وهذا كمال الانقياد، إذ إن الإنسان لا يعرف معنى معقولاً واضحاً في رمي هذه الحصى في هذا المكان سوى أنه يتعبد لله عز وجل بأمر، وِإن كان لا يعقل معناه على وجه التمام تعبداً لله تعالى وتذللاً له، وهذا هو كمال الخضوع لله عز وجل. ولهذا كان في رمي الجمار تعظيم لله باللسان وبالقلب.

أما ما اشتهر عند الناس من أنهم يرمون الشياطين في هذه الجمرات، فهذا لا أصل له، وإن كان قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند ضعيف أنه قال:(الشيطان ترمون)(2) ، فإنما يقصد بذلك إن صح عنه هذا الخبر أو هذا الأثر فالمراد أنكم تغيظون الشيطان برميكم هذه الجمرات حيث تعبدتم لله عز وجل بمجرد أن أمركم به من غير أمر معقول لكم على وجه التمام. وما قيل أيضاً- إن صح- من أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان الشيطان يعرض له في هذه المواقف ليحول بينه وبين تنفيذ أمر الله تعالى بذبح ولده، فكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرميه بهذه الجمرات (3) ، فإنه لا

(1) تقدم تخريجه ص (26) .

(2)

أخرجه الحاكم في المستدرك في المناسك حديث (1713) من قول ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه (الشيطان ترجمون وملة أبيكم تتبعون) .

(3)

أخرجه الحاكم في المستدرك في المناسك حديث (1713)، وأخرجه البيهقي في الحج/ باب ما جاء في بدء الرمي. حديث (9693) ولفظه: (لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك=

ص: 500

يستلزم أن يكون رمينا رميا لإبليس، لأن إبليس لم يتعرض لنا في هذه الأماكن. ونظير هذا أن السعي إنما شرع من أجل ما جرى لأم إسماعيل رضي الله عنها. ومعلوم أن تردد أم إسماعيل بين الصفا والمروة سببه طلب الغوث لعلها تجد من يكون حولها ويسقيها ويطعمها ونحن في سعينا لا نسعى لهذا الغرض. فكذلك رمي الجمرات، حتى لو صح أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يرمي الشيطان بهذه الجمرات مع أنه بعيد، لأن الله عز وجل جعل لنا دواء نرمي به الشيطان إذا عرض لنا وهو أن نستعيذ بالله منه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)(1) . إذاً الحكمة من رمي الجمرات هو كمال التعبد لله تعالى، والتعظيم لأمره. ولهذا يحصل ذكر الله بالقلب واللسان.

فإن قال قائل: لماذا لم تكن خمساً، أو ثلاثاً، أو تسعاً، أو إحدى عشرة حصاة؟

فالجواب: هذا ليس لنا الحق في أن نتكلم فيه، كما أنه ليس لنا الحق أن نقول لماذا كانت الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة؟

ولماذا لم تكن الظهر ستا والعصر ستاً والعشاء ستاً مثلاً؟

نقول: هذا لا تدركه عقولنا، وليس لنا فيه إلا مجرد التعبد.

وقوله: "يكبر مع كل حصاة" والمعية تقتضي المصاحبة، فيكبر عندما يرمي ويقذف.

= عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له

عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض.

(1)

سورة فصلت، الآية:36.

ص: 501

وقوله: "كل حصاة منها مثل حصى الخذف " حصى الخذف حصى صغير ليس بكبير، والخذف: هو أن تجعل الحصاة على ظفر الإبهام، وتجعل فوقها السبابة. وقدر العلماء- رحمهم الله بأنه بين الحمص والبندق.

وقوله: "رمى من بطن الوادي "، أي رمى الجمرة من بطن الوادي، لا من الجبل. وكانت جمرة العقبة فيما سبق قبل هذه التوسعة والتعديلات كان في سفح جبل، وتحتها واد هو مجرى الشعيب، وفوقها جبل لكنه ليس بالرفيع، وهي لاصقة في نفس الجبل. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم من بطن الوادي ورماها، ولم يأتها من فوق؛ وعلى هذا تكون السنة أن يرميها من هذه الجهة، فيجعل مكة عن يساره، ويجعل منى عن يمينه كما فعل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (1) . ولكن إذا كانت محاولة الوصول إلى الجمرة من هذه الناحية فيه مشقة على الإنسان ولو رماها من وجه آخر لم يكن فيه مشقة، وصار أخشع له وأبلغ في الطمأنينة كان رميه من الجهة الأخرى أفضل، بناء على القاعدة المعروفة إن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بمكانه.

وقوله: "ثم انصرف إلى المنحر فنحر"، يعني بعد أن رمى جمرة العقبة انصرف إلى المنحر، أي مكان نحر الإبل، وكذلك ذبح الشاة والمعز. وكان عليه الصلاة والسلام قد أهدى مائة بدنة، فنحر

(1) أخرجه البخاري في الحج/باب رمي الجمار من بطن الوادي (1747) ، ومسلم في الحج/باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي (1296) .

ص: 502

منها ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فنحر الباقي، وأمره أن يتصدق بلحومها وجلالها وجلودها، وأمر أن يؤخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكل من

لحمها، وشرب من مرقها تحقيقاً لقوله تعالى:(فَكُلُواْ مِنْهَا)(1) قال العلماء- رحمهم الله: وفي نحره ثلاثاً وستين بعيراً مناسبة لسنوات عمره الشريف فإنه صلى الله عليه وسلم مات وله من العمر ثلاث وستون سنة.

وقوله: "ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت " لم يذكر جابر رضي الله عنه حلق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن ثبت (2) أنه حلق بعد نحره، وحل من إحرامه، وتطيب ونزل إلى مكة، فطاف. ولا يلزم من عدم ذكر جابر رضي الله عنه لذلك ألا يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعله إذ لا يلزم أن يعلم جابر رضي الله عنه ولا غيره بكل ما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم لكن تكمل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض، مما رواه الصحابة رضي الله عنهم جميعاً.

وقوله: "ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت "، أي نزل إليه فطاف به سبعة أشواط، ولم يسع بين الصفا والمروة، لأنه كان قارناً، وقد سعى بعد طواف القدوم ولم يسع أصحابه الذين كانوا معه الذين لم يحلوا، بل طافوا طوافاً واحداً. أما الذين حلوا فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن

(1) سورة الحج، الآية:28.

(2)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما رمى رسول الله الجمرة، ونحر نسكه وحلق

الحديث أخرجه مسلم في الحج/باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق (1305) .

ص: 503

عباس (1) رضي الله عنهما أنه لما كان عشية يوم التروية أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأحرموا فلما أنهوا المناسك طافوا بالبيت، وبالصفا والمروة. هكذا جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو صريح في أنهم طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وكذلك ثبت في الصحيح من حديث عائشة (2) رضي الله عنها أن الذين أحرموا بالعمرة سعوا بين الصفا والمروة مرتين. وما دام عندنا حديثان صحيحان في أن المتمتع يطوف ويسعى مرتين، فإن حديث جابر رضي الله عنه يتعين أن يحمل على الذين لم يحلوا. وما ذهب إليه جماعة من أهل العلم رحمهم الله ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في أن المتمتع يكفيه سعي واحد قول ضعيف ويتبين لنا أن الإنسان مهما بلغ من العلم والفهم، فإنه لا يسلم من الخطأ، لأنه لا معصوم إلا من عصم الله عز وجل والإنسان يخطئ ويصيب.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج/باب قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (1572)، ولفظه: (أهل المهاجرون والأنصار، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في

حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إحلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا، وعلينا الهدي) .

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الحج/باب طواف القارن (1638)، ولفظه:(فطاف الذين أهلوا بالعمرة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) . وأخرجه مسلم في كتاب الحج/باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج، والتمتع، والقران (1211)، ولفظه:(فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت، وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا إلى منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) .

ص: 504

وحديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما كلاهما في البخاري، ومثل هذا لا يخفى على شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه رحمه الله من حفاظ الحديث، حتى قال بعضهم كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بصحيح، ولكن الإنسان بشر. فالصواب بلا شك أن المتمتع يلزمه طوافان وسعيان والقياس يقتضي ذلك؛ لأن العمرة انفردت، وفصل بينها وبين الحج حل كامل، وأحرم الإنسان بالحج إحراماً جديداً.

وقوله: "فصلى بمكة الظهر"، أي صلى الظهر يوم العيد بمكة، وهذا من البركة العظيمة في أعماله صلى الله عليه وسلم حيث دفع من مزدلفة حين أسفر جداً على الإبل، ودفع بسكينة إلا في بطن محسر، ورمى جمرة العقبة، وذبح الإبل، وحلق ولبس ونزل مكة، وصلى بها الظهر في هذه المدة الوجيزة؛ مع أن الذي يظهر- والله أعلم- أن حجه كان في زمن الربيع تساوي الليل والنهار.

وقوله: "فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلواً فشرب منه "، أي: بعدما طاف للإفاضة أتى ماء

زمزم، فشرب منه. فالمشهور عند أهل العلم- رحمهم الله أنه شرب من ماء زمزم تعبداً؛ ولهذا قالوا: يسن بعد طواف الإفاضة أن يشرب من ماء زمزم.

وقال بعض أهل العلم: إنه شرب منه لا للتعبد به وإنما هو لحاجة النبي صلى الله عليه وسلم إليه.

ص: 505

من فوائد هذا الحديث

1-

أن حجة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة العاشرة من الهجرة، لقوله:"ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج "؛ فإن قال قائل لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة، أو في السنة الثامنة، أو في السنة السابعة مثلاً؟ قلنا أما ما قبل الثامنة فلا يمكن أن يحج، لأنها قبل الفتح، وكانت مكة تحت سيطرة المشركين، وقد

ردوه عن العمرة، فكيف عن الحج؟!.

وأما في السنة الثامنة بعد الفتح، فكان مشتغلاً عليه الصلاة والسلام بالجهاد، فإنه لم يفرغ من ثقيف إلا في آخر ذي القعدة.

وأما في السنة التاسعة، فقيل إنه لم يحج لأن هذا العام عام الوفود. فإن العرب كانوا ينتظرون فتح مكة، ولما فتحت مكة انتظروا أيضاً القضاء على ثقيف، لأنهم أمة لهم قوة، فلما قضى عليهم عليه الصلاة والسلام أذعنت العرب، وصاروا يأتون أفواجاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، فكان في المدينة ليلتقي هؤلاء الوفود يعلمهم دينهم عليه الصلاة والسلام.

وسبب آخر هو أنه في السنة التاسعة حج المشركون مع المسلمين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون حجه خالصاً للمسلمين، ولهذا أذن في التاسعة ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. هذا إذا ما قلنا إن الحج فرض في التاسعة، وإن قلنا إنه فرض في العاشرة فلا إشكال.

2-

أن ميقات أهل المدينة ذو الحليفة. لقوله: (فخرجنا

ص: 506

معه حتى أتينا ذا الحليفة) .

3-

أن الصحابة رضي الله عنهم من أحرص الناس على طلب العلم، ذكورهم وإناثهم، لقوله:(فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع) .

4-

أن طلب العلم لا يختص بالرجال؛ فكما أن الرجل يشرع له طلب العلم، بل يتعين عليه، إذا كانت عبادته لا تقوم إلا به فإنه يتعين عليه فكذلك المرأة ولا فرق.

5-

أنه يستحب الغسل للإحرام للرجال والنساء حتى من لا تصلي فإنها تغتسل، لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس:"اغتسلي" فأمرها أن تغتسل. وإذا كانت النفساء- وهي لا تصلي- تؤمر بالغسل، فكذلك من سواها.

فإذا لم يجد المحرم الماء، أو تعذر عليه استعماله لمرض أو غيره فهل يتيمم؟

المشهور عند أهل العلم- رحمهم الله أنه يتيمم، قالوا لأن هذه طهارة مشروعة، فإذا تعذرت عدلنا إلى التيمم، كالاغتسال للواجب. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله لا يسن التيمم، لأن هذا اغتسال ليس عن جنابة حتى يحتاج الإنسان فيه إلى رفع الحدث، إنما هو اغتسال للتنظف والتنشط لهذا العمل، فإذا لم يجد الماء فإنه لا يتيمم. وعلى كل حال إن تيمم الإنسان فلا بأس، لأنه قال به من قال من أهل العلم.

6-

أن الحيض أو النفاس لا يمنع انعقاد الإحرام، كما لا يمنع دوامه، بدليل قوله:"وأحرمي". وبناء على ذلك، فإن المرأة

ص: 507

إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض، أو أصابها حيض فلا تقل: لن أحرم حتى أطهر، بل نقول: أحرمي.

7-

جواز الإحرام ممن عليه جنابة. وجه ذلك أنه أمر النفساء أن تحرم، والنفاس موجب للغسل.

8-

أنه ينبغي التلبية إذا استوى على البيداء لقوله: (حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد) . وهذه المسألة اختلف فيها العلماء- رحمهم الله، فمنهم من أخذ بحديث جابر رضي الله عنه

وقال لا يلبي إلا إذا استوت به على البيداء.

ومنهم من قال: يلبي إذا صلى قبل أن يركب (1)، ومنهم من قال: بل يلبي إذا ركب كما دل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيح (2) .

وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال سلكوا فيها مسلكين:

فمنهم من سلك مسلك الترجيح، ومنهم من سلك مسلك الجمع.

فالذين سلكوا مسلك الترجيح بعضهم رجح الإحرام من حين أن يصلي، وبعضهم رجح الإحرام إذا استوى على ناقته إذا ركب، وبعضهم قال: إذا استوت به على البيداء.

(1)"لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ دبر الصلاة" أخرجه الإمام أحمد (1/285) ، والترمذي في الحج/ باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم (819) ، والنسائي في الحج/باب العمل في الإهلال 5/162 عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الحج/باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة (1552)، ولفظه:(أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة) ، وأخرجه مسلم في الحج/باب التلجية وصفتها ووقتها (1184)، ولفظه: (ئم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة أهل

بهؤلاء الكلمات) .

ص: 508

أما من سلك مسلك الجمع- وهو المروي عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما كما رواه الحاكم وغيره فقال: إنه لا منافاة بين هذه الأمور الثلاثة، لأن من الناس من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حين صلى فقال: إنه لبى حين صلى، ومنهم من سمعه يلبي حين ركب، فقال: لبى حين ركب، ومنهم من سمعه يلبي حين استوت به على البيداء، فقال: لبى حين استوت به على البيداء) (1) .

ولولا ما قيل في سند هذا الحديث لكان وجهه ظاهراً، لأنه يجمع بين الروايات.

ولكن الأحسن والأرفق بالناس ألا يلبي حتى يستوي على ناقته، لأنه قد يحتاج إلى شيء فقد يكون نسي أن يتطيب مثلاً، وقد يتأخر في الميقات بعد أن يصلي الركعتين (ركعتي الوضوء) ، أو

الصلاة المفروضة مثلاً، فالأرفق به أن تكون تلبيته إذا استوى على ناقته، وإن لبى قبل ذلك فلا حرج.

9-

أن الإنسان لا ينقل إلا ما بلغه علمه؛ فإن جابراً رضي الله عنه لم ينقل ما نقله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل حين استوى على ناقته، بل قال حتى إذا استوت به على البيداء وهذا بعد ما ذكره عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

10-

مشروعية رفع الصوت بالتلبية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال ". (2) فينبغي للرجل أن يرفع صوته امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم

(1) أخرجه الإمام أحمد (1/260) ، وأبو داود في المناسك/باب في وقت الإحرام (1770) ، وضعفه المنذري في تهذيب السنن (1696) .

(2)

أخرجه أبو داود في المناسك/باب كيف التلبية (1814) ، والترمذي في الحج/باب ما=

ص: 509

واتباعاً لسنته، وسنة أصحابه. فقد قال جابر رضي الله عنه كنا نصرخ بذلك صراخا" (1) . ولا يسمع صوت الملبي من حجر، ولا مدر، ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة، فيقول: أشهد أن هذا حج ملبياً. ومع الأسف أن كثيراً من الحجاج لا يرفعون أصواتهم بالتلبية إلا نادراً، فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وقد كبروا في سفر معه "أيها الناس اربعوا على أنفسكم- أي: هونوا عليها- فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " (2) .

قلنا: لكن التلبية لها شأن خاص لأنها من شعائر الحج، فيصوت بها. أو يقال إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يهونوا على أنفسهم لأنهم كانوا يرفعون رفعاً شديداً يشق عليهم. أما المرأة فتسر بها، لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت في مجامع الرجال، فلا ترفع صوتها بذلك، كما أنها مأمورة إذا نابها شيء في الصلاة مع الرجال أن تصفق، لئلا يظهر صوتها، فصوت المرأة- وإن لم يكن عورة- لكن يخشى منه الفتنة. ولهذا نقول: المرأة تلبي سراً بقدر ما تسمع رفيقتها ولا تعلن.

= جاء في رفع الصوت بالتلبية (829) ، والنسائي في المناسك/باب رفع الصوت بالإهلال (2753) ، وابن ماجه في المناسك/باب رفع الصوت بالتلبية (2922) .

(1)

أخرجه مسلم في الحج/باب التقصير في العمرة (1248) عن جابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما ولفظه (قالا: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا) .

(2)

أخرجه البخاري في الجهاد/باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (2992) ، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء/باب استحباب خفض الصوت بالذكر (2704) عن أبي موسى =

رضي الله عنه واللفظ لمسلم.

ص: 510

وهذا من الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجال. وهي كثيرة، لأنها كما خالفته خلقة وفطرة خالفته حكماً، والله- عز وجل حكيم، أحكامه الشرعية مناسبة لأحكامه القدرية.

اختلف العلماء- رحمهم الله هل يلبي وهو ماكث، أو لا يلبي إلا وهو سائر؟

الجواب: من العلماء من قال إنه يلبي وهو سائر فقط. وأما إذا كان ماكثاً، أي: نازلاً في عرفات، أو مزدلفة، أو منى، فإنه لا يلبي؛ لأن التلبية معناها الإجابة، وهي لا تتناسب مع المكث، إذ إن المجيب ينبغي أن يتقدم إلى من يجيبه، لا أن يجيب وهو باق، وهذا الثاني هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله وأنه لا يلبي إلا في حال السير بين المشاعر، والقول الأول: يقول يلبي حتى يرمي

جمرة العقبة، سواءً كان ماكثاً أم سائراً.

11-

مشروعية رفع الصوت بالتلبية من حين الإحرام.

اختلف أهل العلم- رحمهم الله في التلبية ورفع الصوت بها.

فذهب جمهور العلماء إلى أنهما سنة. وقال بعض العلماء إنها أي التلبية واجبة، وهل يجب بتركها دم على قولين. وقال آخرون إنها ركن لا ينعقد الإحرام إلا بها، كتكبيرة الإحرام في الصلاة. وقال

شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله ينعقد بالنية مع التلبية، أو سوق الهدي، وهو قول الإمام أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد.

وقال ابن حزم: إن التلبية ورفع الصوت بها فرض، فمن لم يلب في شيء من حجه أو عمرته، أو لبى ولم يرفع صوته فلا حج له ولا عمرة.

ص: 511

12-

مشروعية تعيين النسك في التلبية. فإذا كان في العمرة يقول: لبيك اللهم عمرة، وفي الحج يقول: لبيك اللهم حجاً، وفي القِرَان يقول: لبيك اللهم عمرة وحجاً.

13-

أنه ينبغي للإنسان أن يستحضر أنه في مجيئه إلى مكة وإحرامه أنه إنما يفعل ذلك تلبية لدعاء الله. قال الله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)) . فالأذان بأمر الله يعتبر أذاناً من الله. فإذا كان الله هو الذي أذن فأنا أجيبه وأقول: لبيك اللهم لبيك

إلخ.

14-

أن التلبية توحيد خالص، لأن الإنسان يقول لبيك اللهم لبيك، ولبيك هذه جواب، جواب دعوة. ولهذا إذا دعي أحدنا فقيل يا فلان قال للداعي لبيك، وهي بصيغة التثنية، ولكن المراد التكرار، ومن ثم يقول النحويون إنها ملحقة بالمثنى لأن لفظها لفظ تثنية، ومعناها التكثير. والتلبية هي الإجابة؛ فكأنك تقول يا رب إجابة لك بعد إجابة. وتكرر توكيداً.

15-

الثناء على الله عز وجل بالحمد والنعمة، فإنه هو المتفضل عز وجل بذلك (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)(2) .

16-

انفراد الله بالملك لقوله (لك والملك لا شريك لك) .

17-

جواز الزيادة على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم يزيدون ولا ينكر عليهم. وممن زاد في التلبية عمر وابنه رضي الله عنهما لبيك وسعديك، والرغباء إليك والعمل، وكما قال أنس

(1) سورة الحج، الآية:27.

(2)

سورة النحل، الآية:53.

ص: 512

رضي الله عنه منا المهل، ومنا المكبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعهم ولا يرد عليهم شيئاً. لكن لزوم تلبية النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأتم في التأسي.

18-

أن الناس كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج، بل إن العرب في الجاهلية يرونها من أفجر الفجور، ويقولون لا يمكن أن تأتي إلى مكة بعمرة وحج، بل لابد أن تأتي بعمرة في سفر، وحج

في سفر وهم ينظرون إلى ذلك من ناحية اقتصادية، حتى يكثر الزوار والحجاج، وتكون الأسواق أكثر اشتغالاً.

19-

أنه ينبغي للإنسان الحاج أو المعتمر أن يبادر حين الوصول إلى مكة إلى الذهاب إلى المسجد ليطوف، لأن هذا هو المقصود ولا ينبغي أن يجعل غير المقصود، مقدماً بل المقصود ينبغي أن يكون مقدماً، على كل شيء.

20-

حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعوه فيها.

21-

مشروعية البداءة في الطواف بالحجر الأسود فإن بدأ دونه مما يلي الباب لم يعتد بالشوط.

22-

مشروعية استلام الحجر الأسود عند ابتداء الطواف، لقوله (حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن) .

23-

مشروعة تقبيل الحجر الأسود في الطواف. وأما تقبيل غيره من الجمادات والأحجار فبدعة.

24-

مشروعية استلام الحجر الأسود والركن اليماني في الطواف بالبيت. ولا يشرع استلام غيرهما من أركان الكعبة أو جدرانها سوى هذين الركنين.

ص: 513

25-

أن السنة كما تكون بالفعل تكون كذلك بالترك، فإذا وجد سبب الفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله دل هذا على أن السنة تركه.

26-

مشروعية الاضطباع في جميع الطواف وهل يبقى مضطبعاً بعد الطواف أم لا؟ الصحيح أنه لا يبقى مضطبعاً. وأن الإنسان يستر منكبه من حين أن يفرغ من طوافه.

وقال بعض العلماء- رحمهم الله: بل إنه يبقى مضطبعاً في السعي. ولكن الصحيح الأول.

27-

مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم دون الأربعة الباقية.

فإن قلت: ما الحكمة من الرمل في الطواف في الأشواط الثلاثة الأولى دون الأربعة الباقية.

فالجواب: أن الحكمة في ذلك تذكير المؤمنين بأصل هذا الرمل، لأن أصله أن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى أهل مكة في غزوة الحديبية على أن يرجع من العام القادم معتمراً. وأهل مكة أعداء للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والعدو يحب الشماتة بعدوه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة قال بعضهم لبعض دعونا نجلس هنا ننظر إلى هؤلاء القوم الذين وهنتهم حمى يثرب كيف يطوفون؛ لأن عندهم أن هؤلاء قوم أصابهم المرض، وأنهك قوامهم، يريدون بذلك الشماتة، وجلسوا في شمالي الكعبة من جهة الشمال، وهم ينظرون، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا، ليظهروا الجلد والقوة والنشاط ليغيظوا الكفار؛ وإغاظة الكفار أمر مقصود لله عز وجل، كما قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ

ص: 514

اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) (1) . وقال تعالى: (وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ)(2) . أراد النبي صلى الله عليه وسلم من قومه أن يغيظوا الكفار، لكنه أمرهم أن يرملوا من الحجر إلى الركن اليماني دون ما بين الركنين؛ لأنهم بين الركنين يختفون عن المشركين، وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرفق بأصحابه؛ ولهذا جعل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى؛ لأن الثلاثة أقل من الأربعة، فاعتبر الأقل في جانب الصعوبة، ثم إن اختيار الثلاثة دون الأربعة فيه القطع على وتر والله سبحانه وتعالى إذا تأملنا مشروعاته وجدنا غالبها مقطوعاً على وتر. ففي كون الرمل خاصاً بالأشواط الثلاثة الأولى فائدتان:

الأولى: اعتبار الأخف في باب المشقة.

الثانية: القطع على وتر.

أما في حجة الوداع فقد رمل النبي صلى الله عليه وسلم في الأشواط الثلاثة كلها من الحجر إلى الحجر، لأن العلة التي من أجلها شرع الحكم وهو إغاظة الكفار الذين كانوا يشاهدون قد انقطع، فصار الرمل من الحجر إلى الحجر عبادة محضة، ولم يكن القصد منه الإغاظة، لأن الإغاظة انتهت.

(1) سورة الفتح، الآية:29.

(2)

سورة التوبة، الآية:120.

ص: 515

ولكن هل الطائف يذكر في هذه الحال حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قدموا في عمرة القضاء أو يذكر المعنى الأصلي المقصود، وهو إغاظة الكفار، أم الأمرين؟

إذا تذكر الأمرين فهو خير، يعني يتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوا ذلك فيقتدي بهم، لاسيما فعله في حجة الوداع، وأيضاً يذكر أن من شأن المسلم أن يفعل ما يغيظ الكفار.

28-

مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الحجر إلى الحجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأن السنة المشي في الأربعة الباقية. فإن قال قائل: إذا دار الأمر بين أن أرمل مع البعد عن الكعبة، وبين أن أمشي مع القرب فأيهما أقدم؟

الجواب: قدم الأول، فارمل ولو بعدت عن الكعبة (لآن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بزمانها أو مكانها)، وهذه القاعدة لها أمثلة:

مثال ذلك: لو أن رجلاً حين دخل عليه وقت الصلاة وهو حاقن أو بحضرة طعام، فهل الأولى أن يقضي حاجته ويأكل طعامه، ولو أدى ذلك إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها؟ أو العكس؟

الجواب: الأول، فهنا راعينا نفس العبادة دون أول الوقت، لأنه إذا صلى فارغ القلب مقبلاً على صلاته كانت الصلاة أكمل.

مثال آخر: لو أن شخصاً أراد أن يصلي في الصف الأول، وحوله ضوضاء وتشويش أو حوله رجل منه رائحة كريهة تشغله، فهل الأولى أن يتجنب الضوضاء والرائحة الكريهة ولو أدى ذلك

إلى ترك الصف الأول؟ أو أن يصف في الصف الأول مع وجود

ص: 516

التشويش أو الرائحة الكريهة؟

فالجواب: لاشك أن الأولى تجنب التشويش، وترك الصف الأول، لأن هذا يتعلق بذات العبادة.

29-

أن الطواف بالبيت سبعة أشواط كاملة. فلو نقص خطوة واحدة من أوله أو آخره لم يصح. كما لو نقص شيئاً من الصلاة فإنها لا تصح.

30-

أنه تسن الصلاة خلف المقام بعد الطواف، ومعلوم أن الركعتين خلف المقام قريباً منه أفضل من كونها بعيداً عنه أو ليست خلفه. لكن إذا لم يتيسر للإنسان أن يصلي خلف المقام قريباً منه فليصل خلف المقام بعيداً منه، فإن لم يتيسر فليصل في أي مكان من المسجد، لأن المطلوب منه شيئان:

الأول: الصلاة، والثاني: كونها خلف المقام.

فإن تعذر المكان بقيت مشروعية الصلاة، وليس من شرط الصلاة أن تكون خلف المقام، حتى نقول إذا تعذر خلف المقام سقطت الصلاة.

31-

أنه ينبغي للإنسان بعد أن يصلي الركعتين أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن هل هذا مشروط بما إذا أراد السعي بعد الطواف؟

الجواب: نعم هذا في الطواف الذي يكون بعده سعي، ينبغي أن يتقدم إلى الركن بعد الركعتين فيستلمه. أما الطواف الذي ليس بعده سعي، كطواف الوداع مثلاً، وطواف الإفاضة لمن سعي بعد

طواف القدوم، فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع إلى الركن

ص: 517

فاستلمه.

32-

أنه ينبغي المبادرة بالسعى بعد الطواف بدون تأخير، وهذا على سبيل الأفضلية وليس على سبل الوجوب. ولهذا قال العلماء- رحمهم الله: إن الموالاة بين الطواف والسعي سنة وليست بشرط. فلو طاف في أول النهار وسعى في آخره فلا بأس، لكن الأفضل الموالاة.

33-

أنه ينبغي أن يخرج من باب الصفا لأنه أيسر، وكان المسجد الحرام فيما سبق له أبواب دون المسعى يخرج منه الناس.

أما الآن فيتجه إلى جهة الصفا.

34-

أنه يِنبغي إذا دنا من الصفا أن يتلو الآية (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)(1) اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليشعر نفسه أنه إنما سعى لأنه من شعائر الله وتعظيماً لشعائر الله عز وجل وحرماته.

35-

أنه ينبغي أن يقول: أبدأ بما بدأ الله به ليتحقق بذلك الامتثال. ولا يقال هذا الذكر إلا إذا أقبل على الصفا من بعد الطواف، فلا يقال بعد ذلك لا عند المروة ولا عند الصفا في المرة

الثانية، لأنه ليس ذكراً يختص بالصعود، وإنما هو ذكر يبين أن ابتداء الإنسان من الصفا إنما هو لتقديم الله له.

36-

أن ما بدأ الله به هو أولى بالتقديم، ولهذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصفا، لأن الله بدأ به.

37-

أنه ينبغي صعود الصفا حتى يرى البيت فيستقبله، وهو واضح من قوله:"فرقي الصفا حتى رأى البيت ".

(1) سورة البقرة، الآية:158.

ص: 518

38-

أنه ينبغي في هذا الحال أن يوحد الله ويكبره، ويقول الذكر، ويدعو بين الأذكار التي يقولها ثلاث مرات. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ رفع يديه دعاء، وليس رفع إشارة كما يفعل في الصلاة.

39-

أن السنة أن يمشي ما بين الصفا إلى طرف الوادي الشرقي، ثم يسعى من طرف الوادي الشرقي إلى طرفه الشمالي، ثم يمشي إلى المروة.

40-

أن الإسراع في كل المسعى ليس بمشروع.

41-

أنه ينبغي الإسراع في بطن الوادي لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبطن الوادي الآن جعل له علم منصوب (عمود أخضر) ، فإذا وصلته فابدأ بالإسراع.

42-

أنه ينبغي لك وأنت تسعى أن تستشعر بأنك في ضرورة إلى رحمة الله عز وجل، كما كانت أم إسماعيل رضي الله عنها في ضرورة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى، فكأنك تستغيث به تبارك وتعالى من آثار الذنوب وأوصابها.

43-

أن الإسراع في السعي مشروع في كل الأشواط السبعة، لأن جابراً رضي الله عنه لم يستثن شيئاً منه، بخلاف الرمل في الطواف، فمشروع في الثلاثة الأولى.

وفرق آخر هو أن الإسراع في السعي في جزء منه والرمل في الطواف في جميع الأشواط الثلاثة فهذان فرقان.

الفرق الثالث: أن الإسراع في السعي أشد من الرمل في الطواف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسرع جداً بخلاف الطواف، فإنه

ص: 519

يرمل، والرمل إسراع المشي دون الخبب يعني: دون الركض الشديد.

44-

أن اختتام الأشواط السبعة يكون بالمروة. وعند الاختتام هل يقف ويدعو؟

الجواب: لا؛ لأن الدعاء والذكر إنما هو في ابتداء الشوط وليس في انتهائه. فإذا انتهى من المروة فلينصرف، ولا يقف للدعاء، كما قلنا في الطواف، فإن التكبير يكون عند ابتداء الشوط

لا عند انتهائه.

45-

أن الأيدي لا ترفع حال الذكر والدعاء، لا في السعي ولا في الطواف، لأن الذين وصفوا طواف النبي صلى الله عليه وسلم ودعاءه فيه "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" لم يذكروا رفع اليدين، وكونهم يذكرون رفع اليدين على الصفا وعلى المروة يدل على أن ما عدا ذلك ليس فيه رفع.

46-

جواز قول (لو) إذا كان لقصد الإخبار. لقوله: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ".

47-

حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى الحق.

48-

مشروعية فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً، إلا أن يسوق الهدي.

49-

أن من فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً، فإنه يتحلل بالعمرة تحللاً كاملاً.

فإن قلت: هل يجوز أن يفسخ الإنسان الحج إلى عمرة ليتحلل منها وينصرف إلى أهله.

ص: 520

فالجواب: لا؛ لأنه إنما أمر بفسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً. والتمتع أفضل، ولم يرخص له أن يفسخ الحج إلى عمرة، ليتحلل عن قرب، ويرجع إلى أهله.

50-

أن الحج يمتاز عن غيره من العبادات بجواز تغيير النية فيه. فنجد الرجل يحرم بالحج، ثم يقلبه إلى عمرة ليصير متمتعاً ويصح، ويحرم بالعمرة أولاً ثم يضيق عليه الوقت فيدخل الحج عليها ليصير قارناً ويصح.

كما أن الحج يخالف غيره في النية في أنه لو نوى الخروج منه لم يخرج منه، بينما العبادات الأخرى يخرج منها. وإذا فعل محرماً في العبادات الأخرى تبطل العبادة، كما لو أكل أو شرب في الصلاة، أو تكلم فيها. لكن في الحج المحظورات فيه لا تبطله إلا الجماع قبل التحلل الأول يفسده، ويجب المضي فيه وقضاؤه من السنة الأخرى، بخلاف غيره من العبادات.

51-

أن التمتع أفضل الأنساك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به من لم يسق الهدي، ولأنه أكثر عملاً، لأنه يأتي بأفعال العمرة كاملة، وأفعال الحج كاملة، ولأنه أيسر لمن قدم مكة في وقت مبكر حيث يتمتع بالحل فيما بين العمرة والحج. إلا لمن ساق الهدي، فالقران أفضل لتعذر التمتع في حقه. فالتمتع في حق من ساق الهدي لا يمكن، لأنه لا يمكن أن يحل.

ولكن هل الأفضل أن يسوق الهدي ويقرن أو الأفضل ألا يسوق الهدي ويتمتع؟

في هذا خلاف بين العلماء- رحمهم الله فمنهم من قال

ص: 521

الأفضل أن لا يسوق الهدي ويتمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم ".

ومنهم من قال إن سوق الهدي والقران أفضل، لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه أظهر في إظهار الشعائر. لأن الإنسان يأتي بالهدي معه يسوقه، وهذا لاشك أن فيه من إظهار الشعائر ما ليس فيمن لم يسق الهدي. وأجابوا عن قوله:(لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أنه قال ذلك من أجل أن يطيب قلوب أصحابه، وكأنه يقول لو علمت بأن الأمر سيبلغ منكم ما بلغ حتى يشق عليكم هذه المشقة ما سقت الهدي، ولأحللت معكم. وكان رسول الله يترك الاختيار، مراعاة لأصحابه كما ترك الجهاد عليه الصلاة والسلام في كل سرية، مراعاة لأصحابه، الذين لا يستطيعون أن يصاحبوه في كل سرية وليس عنده ما يحملهم عليه. وكما ترك الصيام مراعاة لأصحابه، فقالوا إن قوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لهذا المعنى.

وعندي أن الأقرب في هذا التفصيل، فإن كانت السنة في سوق الهدي مندثرة، فالقران أفضل، وإلا فالتمتع أفضل.

52-

أن من ساق الهدي ليس له إلا القران.

53-

أنه لا يشترط لسوق الهدي أن يكون من بلده.

54-

أن التعليم يكون بالقول وبالفعل، لقوله: فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال:"دخلت العمرة في الحج "، وأخذ منه بعض المعاصرين التعليم على السبورة، لأن السبورة ترسم للإنسان العلم. والعلم إذا رسم للإنسان يكون أدعى

ص: 522

لثباته في النفس إذ الإنسان لا يزال يستحضر هذه الصورة فتبقى في ذهنه.

55-

أنه ينبغي للمحلين بمكة أن يدفعوا إلى منى في اليوم الثامن محرمين بالحج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دفعوا إليها، ولا ينبغي أن يدفع إليها قبل اليوم الثامن على طريق التنسك والعبادة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يدفعوا قبل اليوم الثامن.

56-

أن أعمال الحج تبتدىء من ضحى اليوم الثامن، ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد:

57-

أنه- فيما نرى- لا يشرع التمتع لمن قدم مكة بعد أوان أعمال الحج. فمثلاً لو جئت بعد الظهر في اليوم الثامن، فليس هناك تمتع، لأن الله يقول:(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)(1) . فمنتهى التمتع الحج، وأفعال الحج تبتدىء باليوم الثامن؛ إذاً فلا حاجة للتمتع. ونقول: إن شروعك في الحج ودخولك فيه في هذه الحال أفضل من العمرة، فإما أن تفرد وإما أن تقرن. أما التمتع فقد زال وقته الآن.

58-

أنه لا يشرع لمن أراد الإحرام يوم التروية أن يذهب إلى البيت، أي المسجد الحرام ويحرم من المسجد، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك، والترك مع وجود السبب سنة، يعني إذا وجد سبب الشيء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعل كانت السنة تركه وهذا سببه موجود، ولم يذهب واحد من الصحابة ليحرم من المسجد، فدل ذلك على أن السنة أن يحرموا من أماكنهم

(1) سورة البقرة، الآية:196.

ص: 523

التي هم نازلون فيها.

59-

أنه ينبغي أن تكون صلاة الظهر يوم التروية في منى، هذا هو الأفضل، ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد.

60-

أنه يتبين حرمان قوم من الناس يريدون الحج ويبقون في أماكنهم، فإذا كان بعد العصر أحرموا بالحج، وخرجوا إلى منى نقول هذا وإن كان جائزاً لكن الإنسان حرم نفسه، لأن بقاءه في منى في ذلك اليوم أفضل من بقائه في المسجد الحرام وغيره.

ولهذا لما كان يوم التروية هذا العام يوم الجمعة صار كثير من الحجاج يتساءلون هل الأفضل أن نصلي الجمعة في المسجد الحرام، ثم نخرج إلى منى أو الأفضل أن نخرج إلى منى في الصباح في الضحى، ونصلي الظهر في منى؟

والجواب: الثاني أفضل، لأن بقاءك في منى عبادة، وأنت ما جئت من بلادك إلا لأجل هذه العبادة.

61-

أن الصلاة في منى لا تجمع، لأن جابراً رضي الله عنه لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع، فدل هذا على أنه صلاها على الأصل، أي بدون جمع.

وهل يستفاد من حديث جابر رضي الله عنه أن الصلاة في منى تقصر؟

الجواب: لا يستفاد، لكن نستفيده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (1) .

62-

أنه ينبغي المكث في منى حتى تطلع الشمس، ولا

(1) تقدم ص (477) .

ص: 524

يسن الدفع قبل طلوع الشمس، لقوله:"ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس "، وهو كذلك، فإن دفع بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فلا إثم عليه، لكن الأفضل أن يتأخر.

63-

قوة النبي صلى الله عليه وسلم في دين الله حيث لم يتبع قومه في الوقوف في مزدلفة، بل أجاز حتى أتى عرفة.

64-

أن الدين شرع وتوقيف، وليس عادة. دليله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتبع العادة في ذلك، بل اتبع ما اقتضته شريعة الله سبحانه وتعالى.

65-

أن نمرة من عرفة، بناء على أحد القولين ويتفرع على ذلك فائدتان:

66-

أنه لو وقف أحد بنمرة بعد زوال الشمس، ولم يدفع إلا بعد الغروب أجزأه الحج، ولم أر من صرح به، مع أن هذا هو مقتضى هذا القول ولازمه. أما إذا قلنا إن نمرة ليست من عرفة،

وهو الصحيح كما قلنا (1) ، فالأمر فيها واضح أنه من وقف فيها لا يجزئه ولا حج له.

67-

أنه ينبغي أن ينزل الحاج بنمرة قبل الوقوف بعرفة؛ والدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلو قال قائل: أفلا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نزل بها من باب السهولة، لأنه أسمح لوقوفه حتى يستريح ويستعد للوقوف، كما قالت عائشة رضي الله عنها في نزوله في المحصب (2)

(1) انظر ص (478) .

(2)

المُحَصِّب: بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة. اسم مفعول من الحصباء أو الحصب، وهو الرمي بالحصى، وهي صغار الحصى وكباره: وهو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. معجم البلدان (5/74) .

ص: 525

بعد الحج؟

قلنا الأصل التعبد في جميع أفعال الحج، إلا ما قام الدليل على أنه ليس من باب التعبد، وأيضاً فيمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستريح إذا نزل في عرفة.

68-

جواز استخدام الإنسان غيره لاسيما إذا كان كبيراً أو ذا سلطة، والدليل:"أمر بالقصواء فرحلت له " فإن قوله أمر

فرحلت يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما باشر ترحيلها، وإنما أمر فرحلت له، وهذا لا ينافي نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الناس شيئاً، لأن هناك فرقاً بين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن له منَّة عليك، وبين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن المنة منك عليه، وما يجري من النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب، كل يفرح أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمره، ثم هو زعيم أمته عليه الصلاة والسلام، فيأمر على وجه السلطة، وعلى وجه الإمرة.

69-

إعلان الأحكام الشرعية عن طريق الخطابة.

والخطابة أحد المجالات التي بها تنشر الدعوة، فإن الدعوة تنشر بطرق متعددة، منها الخطابة، والكتابة، والمشافهة، وغير ذلك.

70-

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أمته، فإنه كان لا يخفي تبليغ الأحكام، بل يعلنها إعلاناً بواسطة الخطابة.

71-

استحباب الخطبة يوم عرفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فيستحب أن يخطب الإمام أو نائبه الناس يوم عرفة، ويستحب أن يحرص على الأقوال التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الخطبة ليقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في أصل الخطبة، وفي موضوعها وكلماتها.

ص: 526

72-

أن الخطبة يوم عرفة قبل الأذان لقوله: "ثم أذن ثم أقام ".

73-

أن الربا موضوع كله، ولا يؤخذ مهما كان. فالربا الثابت في ذمم الناس يجب وضعه، ولا يجوز أخذه، حتى وإن عقد قبل إسلام العاقد، أو قبل جهله. أما ما قبض من قبل من ربا وأكل،

وأتى الإنسان موعظة من الله، فلا يلزمه تقويمه والتخلص منه، لكن ما بقي في ذمم الناس فإنه لا تتم التوبة منه إلا إذا تركه ولم يقبضه.

74-

بيان عدل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر من قوله: "وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع "، فأول ما قضى عليه من أمر الجاهلية ما كان يتصل بأقاربه؛ وهذا كما قال في الحديث الصحيح:"وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"(1) . وهكذا يجب على الإنسان أن يكون قائماً لله بالعدل، لا يفرق بين قريب وبعيد، أو غني وفقير، أو قوي وضعيف. الناس في حكم الله واحد، لا يتميز أحد منهم بشيء

إلا بما ميزه الله به.

75-

وفيه الإشارة إلى أن الذي يتولى طلب الرزق وحصول الكسوة هو الرجل، لقوله:(ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) . أما المرأة فشأنها أن تبقى في بيتها لإصلاح حالها وحال زوجها، وحال أولادها، وهذا ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.

(1) أخرجه البخاري في الحدود/باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع (6788) ، ومسلم في الحدود/باب قطع يد السارق الشريف (1688) عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 527

76-

أن القرآن عصمة؛ إذا اعتصم به الإنسان عصم من الضلال في الدنيا، والشقاء في الآخرة، كما قال تعالى:(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123)) (1) ، أي لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.

77-

وفيه الحث على الاعتصام بكتاب الله، والرجوع إليه، وأن به العصمة من كل سوء. فإن قال قائل: ما تقولون في السنة التي لم تكن موجودة في القرآن بعينها؟

قلنا: كل سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي موجودة في القرآن. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(2) وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)(3) . وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(4) . وقال تعالى: (النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ)(5) . فكل سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من القرآن، لكن ليس من اللازم أن ينص عليها بعينها.

78-

اعتراف الصحابة رضي الله عنهم بالجميل للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله: "نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت " وهذه الشهادة التي شهدها الصحابة رضي الله عنهم يجب على كل مؤمن أن يشهدها فنحن نشهد أنه قد بلغ، وأدى، ونصح عليه الصلاة والسلام.

(1) سورة طه، الآية 123.

(2)

سورة الأحزاب، الآية:21.

(3)

سورة الحشر، الآية:7.

(4)

سورة آل عمران، الآية:31.

(5)

سورة الأعراف، الآية:158.

ص: 528

79-

إشهاد الله تعالى على العباد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ.

85-

إثبات علو الله عز وجل. وجه الدلالة الإشارة إلى السماء، وعلو الله الذاتي قد دل عليه الكتاب والسنة، والإجماع والعقل والفطرة.

81-

جواز الإشارة إلى مكان الله عز وجل، وهو في السماء، ولكن هل هذا المكان محيط به؟

الجواب: لا. بل وسع كرسيه السماوات والأرض، فهو سبحانه وتعالى فوق سماواته، على عرشه، عليٌّ على خلقه بذاته وصفاته، لقوله تعالى:(وَهُوَ اَلعَلِىُّ اَلعَظِيمُ (255)) (1) .

82-

إثبات علم الله عز وجل وسمعه وبصره حيث كان يرفع إصبع إلى السماء، ثم ينكتها إلى الناس.

83-

تكرار الأمر الهام ثلاث مرات، حتى وإن كان المخاطب قد سمع، فإنه يكرر لا من أجل إفهام المخاطب، ولكن من أجل الاهتمام بهذا الشيء.

84-

أنه لا يشرع للمسافر أن يصلي راتبة الظهر، لقوله:"لم يصل بينهما شيئاً".

85-

أن الصلاتين المجموعتين المشروع فيهما أن تكونا متواليتين لقوله: "ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً". والموالاة بين المجموعتين إذا كان الجمع جمع تقديم شرط عند أكثر الفقهاء- رحمهم الله إلا أنه لا بأس أن

(1) سورة البقرة، الآية:255.

ص: 529

يفصل بوضوء خفيف، أو استراحة قصيرة، ثم يستأنف الصلاة ثانية. أما إذا كان الجمع جمع تأخير، فالموالاة ليست بشرط.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (1) رحمه الله إلى أن الموالاة بين المجموعتين ليست بشرط، لا في جمع التقديم، ولا في جمع التأخير، وقال: يجوز في جمع التقديم أن يصلي الظهر مثلاً، ثم يتوضأ، أو يستريح، أو يتغدى ونحوه، ثم يصلي العصر، وقال: إن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل؛ فإذا جاز الجمع صار الوقتان إلى الأخرى واحداً، وليس معنى الجمع ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى بالفعل، بل ضمها إلى الأخرى بالوقت، وعلى هذا فلا تشترط الموالاة في جمع التقديم، كما لا تشترط في جمع التأخير، ولكن لاشك أن الموالاة بينهما مشروعة كما دل عليه هذا الحديث.

86-

استحباب الوقوف للإمام في موقف النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات خلف جبل عرفة لقوله: "ثم ركب حتى أتى الموقف ". وأما غير الإمام، فإنهم يقفون في أماكنهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف "(2) . ولأن الأصل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كيفية العبادة وزمانها ومكانها. وجه ذلك أنه نبه على أن وقوفه في هذه الأماكن لا يسن فيه الأسوة أو لا تجب فيه الأسوة لقوله (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) ، وكذلك يقال في مزدلفة.

(1) الفتاوى (24/45) .

(2)

تقدم تخريجه ص 155.

ص: 530

87-

بيان تيسير النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حيث لم يلزمهم، بل ولم يندبهم إلى أن يتحروا مكان وقوفه ونحوه، لا في عرفة ومزدلفة، ولا في منى.

88-

أنه لا يشرع صعود الجبل، ولا الصلاة فيه، ولا الصلاة عنده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك؛ والأصل في العبادات التوقيف، حتى يقوم دليل على مشروعيتها.

وبه نعرف ضلال كثير من الناس الذي يقصدون الجبل، ويصعدون عليه، ويصلون، وربما يضعون الحجارة بعضها على بعض لتكون علماً وربما يعلقون الخرق، ويكتبون الأوراق لإثبات أنهم بلغوا هذا المكان، وكل هذا من البدع. والواجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على ذلك، وأن يبينوا أنهم إلى الوزر أقرب منهم إلى الأجر في مثل هذه الأعمال.

89-

أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكباً، وقال:"خذوا عني مناسككم "(1) .

وقال بعض العلماء- رحمهم الله: بل الوقوف على غير الراحلة أفضل.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية (2) رحمه الله التفصيل في ذلك، وقال: إنه يختلف باختلاف الحاج، وما ذهب إليه هو الصحيح. فإذا كان الإنسان يحتاج إلى أن يكون راكباً ليراه الناس

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج/باب استحباب رمي جمرة العقبة (2/943) ، وأبو داود في كتاب المناسك/باب في رمي الجمار (1/456) ، والنسائي في المناسك/باب الركوب إلى الجمار (5/219) ، وابن ماجه في المناسك/باب الوقوف بجمع (2/1006) .

(2)

انظر الفتاوى (26/132) .

ص: 531

ويسألوه وينتفعوا بعلمه، وقف راكباً أفضل، وكذلك إن كان أخشع له وأحضر لقلبه، فيقف راكباً أفضل، وإذا كان الأمر بالعكس صار الحكم بالعكس أيضاً، فهو يختلف باختلاف أحوال الناس.

90-

مشروعية استقبال القبلة حال الدعاء يوم عرفة، ورفع اليدين والإكثار من الدعاء، ومن الذكر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء

قدير" (1) . وينبغي له أن يحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها من أجمع الأدعية وأنفعها، فيقول:

اللهم لك الحمدُ كالذي نقولُ وخيراً مما نقولُ، اللهم لك صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي وإليك رب مآبي ولك رب تراثي.

اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر.

اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح. اللهم إنك تسمعُ كلامي، وترى مكاني، وتعلمُ سري

وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المقر المعترف بذنوبي، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عيناه، وذل لك جسده، ورغم لك أنفه.

(1) أخرجه الترمذي في الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة (3585) عن عبد الله بن عمر رضي

الله عنهما، والإمام أحمد (2/210) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ولفظه: "كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله

" وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.

ص: 532

اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا، وكن بي رؤوفاً رحيماً، يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين.

اللهم اجعلْ في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً.

اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، وشر بوائق الدهر.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم.

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا.

اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر.

اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.

فالدعاء يوم عرفة خير الدعاء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء يوم عرفة"(1) . كما في الحديث السابق. وإذا لم يحط بالأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا بما

(1) تقدم تخريجه ص 532.

ص: 533

يعرف من الأدعية المباحة.

فإن قال قائل: الوقت طويل، لا سيما في أيام الصيف، وربما يلحق الإنسان ملل، لأنه لو بقي يدعو من بعد صلاة الظهر والعصر المجموعة إليها إلى الغروب لحقه ملل؛ فهل اشتغاله بغير الدعاء والذكر مما هو مباح جائز؟

الجواب: نعم، وربما يكون مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط؛ والإنسان بشر يلحقه الملل، فلا حرج أن يستريح، إما بنوم، أو بقراءة قرآن، أو بمذاكرة مع إخوانه، أو بمدارسة القرآن، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة والرجاء، والبعث والنشور، وأحوال الآخرة، حتى يلين ويرق قلبه؛ والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان. لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء ويتفرغ له تفرغاً كاملاً.

91-

وجوب الوقوف بعرفة حتى تغرب الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس وقال: "لتأخذوا عني مناسككم "(1) .

ولأن الدفع قبل غروب الشمس مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة لهدي المشركين، لأن المشركين كانوا ينتظرون، فإذا قربت الشمس إلى الغروب دفعوا من عرفة، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم. ولأن في ذلك نقصاً في الوقوف الذي هو الركن. ومعلوم أن الأركان أفضل من الواجبات، والواجبات أفضل من السنن؛ لأنه كلما تأكدت العبادة كانت أفضل. لقوله تعالى في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته

(1) تقدم تخريجه ص 531.

ص: 534

عليه " (1) .

ويدل أيضاً على أن ذلك للوجوب تأخر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تغرب الشمس، لأنه لو دفع قبل أن تغرب لكان أيسر، فلما عدل عن ذلك إلى البقاء حتى غربت الشمس دل على أن الدفع قبل هذا محرم، ولو كان جائزاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أيسر.

92-

أنه ينبغي لإمام الناس أو من ينيبه أن يحث الناس على السكينة؛ فرجال المرور مثلاً ينوبون مناب الإمام في تدبير الناس، وتنظيم السير، والأمر بالسكينة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نظم السير في قوله:"السكينة السكينة"، فإن هذا نوع من تنظيم السير.

93-

أنه ينبغي للإمام، بل يجب على الإمام أن يكون أول من يبادر إلى ما يأمر به. ودليله أن الرسول صلى الله عليه وسلم دفع وقد شنق للقصواء الزمام، وما كان ليقول للناس السكينة السكينة وهو تاركها تمشي بسرعة، بل هو أول من يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام؛ وهكذا

الإمام الذي يقتدى به سواء كان إماماً في التنفيذ، أو إماماً في العلم، فإنه يجب عليه أن يتحرى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه يقتدى به فأي فعل يفعله سوف يقتدي به الناس، والناس في هذا المقام بالنسبة إلى القدوة بين أمرين: بين محتج بفعله على ما يهواه، وبين محتج عليه بمخالفته، وبينهما فرق. فالإنسان الذي له هوى ولا يريد اتباع السنة يحتج بتقصير القدوة على تقصيره، فيقول مثلاً. هذا فلان لا يفعل هذا، وهذا فلان فعل هذا مثلاً، والإنسان الذي يريد من المقتدى به أن يتبع السنة يحتج بفعله وتهاونه بالسنة عليه، ولا

(1) أخرجه البخاري في الرقائق، باب التواضع (6502) .

ص: 535

يحتج بفعله على ما يفعله هذا المتكاسل، فهذا أمر ينبغي لطلبة العلم أن يتفطنوا إليه، لأن طالب العلم يقتدى به، ويؤخذ عليه ما لا يؤخذ على غيره، ليس كعامة الناس، ولهذا كثيراً ما تأمر الناس

بشيء ثم يقولون لك فلان يفعله من طلبة العلم يحتج بفعله حتى وإن كان هذا الرجل قد تبين له أن الحق بخلافه، لكن يريد أن يدافع عن نفسه ولو بالباطل، كما هو ظاهر.

94-

حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لما استرعاه الله حتى في البهائم. وجه ذلك أنه كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لناقته قليلاً، فإن هذا من حسن رعايته لها ورأفته بها صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الرعاية في البشر حيث يقول السكينة السكينة، وأحسن الرعاية في البهيمة حيث يرخي لها قليلاً حتى تصعد إذا أتى حبلاً من الحبال.

95-

أن المشروع للحاج ألا يصلي المغرب والعشاء إلا في مزدلفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر ذلك إلى مزدلفة، ووجه هذا: أن المشروع في حق المسافر إذا جد به السير ألا يقف فيقطع سيره.

ولهذا كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر، وإن ارتحل بعد أن تزيغ الشمس قدم العصر إلى الظهر، حتى يكون سيره مستمرًّا متواصلاً.

نقول: هذا هو السنة، حتى لو تأخر الإنسان. إلا إذا تأخر حتى انتصف الليل، فإنه يجب عليه أن يصلي صلاة العشاء قبل منتصف الليل، وصلاة المغرب أيضاً، وذلك لأن منتهى صلاة العشاء نصف الليل، فلا يجوز أن يؤخرها إلى ما بعد نصف الليل.

فإن قال قائل: افرض أنني حبست في سير السيارات، ولم

ص: 536

أستطع الرجوع، ولا التقدم، ولا الخروج يميناً أو شمالاً؟

نقول: من أمكنه أن ينزل من الركاب فلينزل، ويصلي يميناً أو شمالاً قبل أن يخرج الوقت، ومن لم يمكنه فليصل ولو على ظهر السيارة، ويأتي بما يستطيع من الواجبات على حسب حاله. ولا

يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد نصف الليل؛ لأن القول الراجح أنه لا وقت للعشاء بعد منتصف الليل.

96-

أن الجمع يكون جمع تأخير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع جمع تأخير، ولكن هل هذا مراد؟ أو لأن سير النبي صلى الله عليه وسلم كان متواصلاً إلى أن دخل وقت العشاء؟

الذي يظهر الثاني؟ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك لو أن الإنسان وقف في أثناء الطريق وصلى، فإن القول الذي عليه جمهور أهل العلم أن صلاته صحيحة خلافاً لبعض الظاهرية كابن حزم (1) رحمه الله حيث قال: لا تصح صلاة المغرب والعشاء في ليلة مزدلفة إلا بمزدلفة، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه، لما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، الصلاة؟ قال:" الصلاة أمامك "(2) .

ولكن رأي الجمهور هو الصحيح.

فإن وصل في وقت صلاة المغرب فما المشروع في حقه؟

قيل: المشروع أن يؤخر أيضاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة. وقيل: المشروع أن يقدم الجمع بين الصلاتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) انظر المحلى (5/121) .

(2)

تقدم تخريجه ص 290.

ص: 537

صلى من حين وصل إلى مزدلفة، وكون الجمع يكون تأخيراً لأن هذا وقع اتفاقاً؛ لأن سير الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعيداً وبطيئاً، لأنه على الإبل. فأما إذا كان في السيارات وقد وصل في وقت المغرب فليصل متى وصل، ولو كان تقديماً، والحقيقة أن الدليلين متجاذبان.

فقد نقول: إن المشروع أن يبادر بالصلاة متى وصل؛ لأن هذا كالتحية لمزدلفة، كما قلنا في منى أن التحية لها الرمي.

وقد يقال: إن الإنسان يؤخر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن قد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قدم مزدلفة عشاء أو قريباً من العشاء، فأذن وصلى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أذن فصلى العشاء (1) ؛ وهذا يدل على أنه رضي الله عنه لما وصل في هذا الوقت رأى ألا يجمع، وأن يصلي المغرب ويتعشى، ثم يصلي العشاء وحدها، والدليل على أنه صلى العشاء وحدها أنه أذن لها، ولو كانت مجموعة إلى الأولى لم

يؤذن. وبناء على هذا الذي ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه نقول: من وصل مبكراً فليصل المغرب، ثم لينتظر حتى يأتي العشاء، فيؤذن ويصلي العشاء؟

فإن قال الحاج: الأيسر لي والأسهل عليّ أن أصلي المغرب من حينما أصل وأصلي معها العشاء وأستريح، فهل تبيحون لي ذلك؟

فالجواب: نعم نبيح له ذلك لأنه مسافر. والصحيح أن

(1) تقدم تخريجه ص 375.

ص: 538

المسافر له الجمع، وإن كان نازلاً، فنقول: لك أن تجمع الآن إذا كان أيسر لك كما هو الغالب؛ لأن بعض الناس يكون محتاجاً إلى البول، فيحب أن يصلي المغرب والعشاء ويستريح، فإذا كان هذا

أريح له، أو أريح لأصحابه أيضاً، حتى لو فرضنا أنه هو بنفسه يحب أن يصلي المغرب وحدها، والعشاء وحدها في الوقت، ولكن رأى أن أصحابه أيسر لهم، فلا حرج أن يتبع أصحابه في الأيسر، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اتبع الأيسر لأصحابه في الصيام مع محبته للصيام.

97-

أنه لا يشرع للمسافر أن يصلي راتبة المغرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل راتبة المغرب في السفر، كما لم يصل للظهر، وكذلك للعشاء. أما راتبة الفجر فلم يكن يدعها، لا حضراً ولا سفراً.

98-

أنه لا يشرع ليلة مزدلفة تهجد، ولا قراءة، ولا شيء من العبادات التي تمنع من النوم، إذ لو كان هذا مشروعاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم تبليغاً للشرع، أو لأرشد الأمة إليه بقوله، فلما لم يحصل هذا ولا ذاك، علم بأنه ليس بمشروع.

فإن قال قائل: إذا لم يستطع الإنسان أن ينام في مزدلفة ليلة العيد بسبب إزعاج السيارات- مثلاً- هل له أن يشتغل بالذكر والدعاء والصلاة؟

نقول له: نعم اذكر الله، وأما الصلاة فإن كان لا يراه أحد فلا بأس، وإن كان يرى فلا، لأنه لو رآه أحد- وهي ليلة مباركة- اقتدى به، ولا يعلم أنه معذور، لاسيما إذا كان طالب علم ومحل

اقتداء.

ص: 539

99-

أنه لا تجوز صلاة الفجر ولا غيرها حتى يتبين دخول الوقت. لقوله: "صلى الفجر حين تبين له الصبح ".

100-

أنه ينبغي المبادرة في صلاة الفجر ليلة المزدلفة، دليله "حتى تبين "، يعني من حين ما تبين صَلِّ، وهو دليل على أن المشروع في الفجر ليلة المزدلفة أن يبادر بها مبادرة غير المبادرة المعتادة المعروفة.

أما ما يفعله بعض الناس اليوم من كونهم يؤذنون إذا مضى ثلثا الليل، فهذا خطأ عظيم، والحكومة- وفقها الله- لم تقصر، كانت تطلق المدفع في تلك الليلة، فلا عذر لأحد. لكن هؤلاء المساكين

تجد الواحد منهم ينام قليلاً، ثم يمل من النوم ووقت الفجر عنده إذا قام من النوم، متى ما قام فهذا وقت الفجر، أو أنهم يحبون أن يتعجلوا ويمشوا إلى منى، وأياً كان فإن الواحد منا إذا سمع أحداً

يؤذن للفجر قبل الوقت يجب أن ينبهه حتى لا يصلي الفجر قبل وقتها فتفوت عليه فريضة من فرائض الصلوات، لكن الغالب على هؤلاء الجهل.

101-

مشروعية الأذان والإقامة في الحضر وفي السفر، وهل هذه المشروعية على سبيل الوجوب؟

الجواب: نعم على سبيل الوجوب. فيجب الأذان في السفر والحضر، والإقامة في الحضر والسفر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث رضي الله عنه ومن معه:"إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم "(1) ، وهم وافدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين (631) ، ومسلم في كتاب=

ص: 540

مسافرون، فأمرهم بالأذان، مع أنهم مسافرون. فالمسافرون عليهم الأذان، كما على المقيمين.

وهل عليهم صلاة الجماعة؟

الجواب: نعم، ومن هنا نأخذ فائدة أيضاً:

102-

مشروعية صلاة الجماعة في الحضر والسفر، وهي على الوجوب، فيجب على المسافر صلاة الجماعة، كما يجب على المقيم ولا فرق، بل قد أوجب الله صلاة الجماعة في حال القتال، وقتال الرسول صلى الله عليه وسلم كان كله في السفر.

103-

قصد المشعر الحرام (1) ، والوقوف عنده في صبيحة يوم العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ركب وقصد المشعر الحرام، ولكن هل هذا على سبيل الوجوب؟

الجواب: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وقفت هاهنا وجمع كلها موقف "(2) فكل مزدلفة موقف، ولا يلزمك أن تشد الرحال إلى المشعر الحرام لتقف عنده.

104-

أنه ينبغي التفرغ بعد صلاة الفجر يوم العيد للدعاء والتكبير، والتهليل، والذكر إلى أن يقرب طلوع الشمس.

والدليل: "فدعاه وكبره وهلله ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً". إذاً فيسن التفرغ للدعاء والذكر في هذه المدة إلى أن يسفر جداً.

105-

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث أردف الفضل بن عباس رضي

= المساجد، باب من أحق بالإمامة (674) .

(1)

المشعر الحرام: هو في قوله تعالى: (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) ، وهو في مزدلفة وجمع يسمى بهما جميعا. معجم البلدان (5/156) .

(2)

تقدم تخريجه ص 155.

ص: 541

الله عنهما دون أشراف القوم، وأردف في دفعه من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد رضي الله عنه وهو مولى.

106-

جواز الإرداف على الدابة؛ لأن الإرداف لو كان حراماً ما أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس، ولكن يشترط لذلك أن تكون الدابة قوية وقادرة على تحمل الرديف، فإن كانت هزيلة ضعيفة والإرداف يشق عليها، فإن ذلك لا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"(1) .

107-

عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية، كما استدل به النووي وغيره من أهل العلم- رحمهم الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. ولكن إذا كان لشهوة فهو حرام بلا شك، وإذا كان لغير شهوة فإن الذي تدل عليه النصوص الأخرى

أنه لا يجوز له النظر إليها، وأنه يجب عليها أن تحتجب لئلا ينظر إليها.

108-

مشروعية تغيير المنكر باليد لقوله: "فجعل النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر".

109-

جواز التغيير قبل الأمر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يصرف وجهه دون أن يقول له التفت، أو اصرف وجهك، وعلى هذا فينظر الإنسان هل الأصلح أن يأمر أولا ثم يغير، أم أن يغير أولاً قبل أن يأمر، فيرجع ذلك إلى ما فيه المصلحة.

110-

أنه ينبغي الإسراع في بطن محسر، وهو الوادي الذي

(1) أخرجه مسلم في الصيد والذبائح باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة (1955)

ص: 542

بين مزدلفة ومنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع فيه. والأصل فيما فعله في هذه العبادة أنه من التعبد وليس من العادة، حتى يتبين أنه عادة.

والظاهر أنه لا يمكن الإسراع الآن؛ لأن الإنسان محبوس بالسيارات، فلا يمكن أن يتقدم أو يتأخر، وربما ينحبس في نفس المكان، فيعجز أن يمشي، ولكن نقول: هذا شيء بغير اختيار الإنسان، فينوي بقلبه أنه لو تيسر أن يسرع لأسرع، وإذا علم الله من نيته هذا فإنه قد يثيبه على ما فاته من الأجر والثواب.

111-

أنه ينبغي للإنسان القادم إلى منى من مزدلفة أن يسلك أقرب الطرق إلى جمرة العقبة؟ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا ينبغي للإنسان في أسفاره أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول مقصوده.

112-

أنه ينبغي المبادرة برمي الجمرة بحيث لا يقدم عليها نسكاً، ولا تنزيل رحل، ولا نزولاً في مكان، بل يبادر بها أول ما يقدم، وهذا هو الأفضل.

113-

أن من رخص له أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل له أن يبدأ بالجمرة- جمرة العقبة- فيرميها حين وصوله؛ وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن هذا في قوله: "أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس "(1) فقد ضعفه كثير من أهل العلم- رحمهم الله، وإن صح فإنه يحمل على الاستحباب لا على الوجوب. وإلا فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي، وإلا لما استفاد شيئاً، فكيف

(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب التعجيل من جمع (1/450) ، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس (5/220) ، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب من تقدم من جمع (2/1007) ، والإمام أحمد (1/234، 311) .

ص: 543

يرخص له أن يدع نسكاً من المناسك التي نص القرآن عليها، ويبقى في منى ساكناً حتى طلوع الشمس.

114-

أن غسل حصى رمي الجمار بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسله، ولم يأمر به أصحابه.

115-

أنه لا رمي في يوم العيد إلا لجمرة العقبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرم سواها، فلو رمى الإنسان الثلاث لكان مبتدعاً، وإن رماها جهلاً فليس عليه شيء.

116-

مشروعية الرمي راكباً ما لم يكن في ذلك أذية.

117-

أنه يجب أن يرمي الجمار رمياً، فلا يجزئ الوضع، بل لابد من الرمي.

وهل يشترط أن يرفع يده حتى يرى بياض إبطه؟

الجواب: لا، ولكن يرمي قذفاً، فلو أخذ الحصاة ووضعها في الحوض وضعاً، فإن ذلك لا يجزئ.

118-

أنه لابد من سبع حصيات لقوله: "فرماها بسبع حصيات "، فلو رمى بخمس، أو بثلاث، أو بأربع لم يجزئ.

ولكن رخص بعض أهل العلم- رحمهم الله (1) بجواز الرمي بخمس أو لست، قال: لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينصرفون من الرمي، فيقول بعضهم رميت بخمس، وبعضهم بست، وبعضهم بسبع، ولا ينكر أحد على أحد، ولكن لا شك أن الأحوط ألا يقتصر على ما دون السبع، لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

119-

أنه لا يجوز الزيادة على السبع لقوله: "فرماها بسبع،

(1) انظر: المغني (5/330) .

ص: 544

حصيات ".

120-

أنه لابد أن تكون السبع متعاقبات، لقوله:"رماها بسبع " فإن ظاهره أن كل واحدة تكون مرمية، فلابد أن تكون متعاقبات ولهذا قال:"يكبر مع كل حصاة"، وهذا كالنص الصريح

على أنه لابد من التعاقب. فلو رماها دفعة واحدة، لم يجزئه إلا واحدة ولا يجزئه السبع؛ هذا ما لم يكن قصد التعبد، وهو يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى سبعاً متعاقبة، فإن نوى التعبد، مع علمه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى بسبع متعاقبة، فإن ذلك لا يجزئ، لأنه صريح بمخالفة السنة، فيكون عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردوداً، ولو رماها سبعاً من شدة الزحام دفعة واحدة تكون واحدة.

فإن قال قائل: ألستم في الحدود تقولون إن المريض إذا كان لا يحتمل أن يضرب ضرباً متعاقباً بالسوط فإنه يجمع ضغثاً من النخل، ويضرب به مرة واحدة؟

فالجواب: أن هذا قام عليه الدليل، وهو أيضاً من باب العقوبة، والعقوبة ينبغي فيها التخفيف إذا لم يستطع بخلاف هذا، فهو عبادة، ولهذا لا يجوز للمريض الذي يشق عليه أن يصلي أربعاً أن يصلي ركعتين.

121-

أنه يستحب التكبير عند الرمي، وأن يكون مع كل حصاة.

122-

أنه لا يستحب البسملة هنا، وإن كان بعض الناس يسمي، فيقول: بسم الله، والله أكبر.

123-

أنه لا يسن أن يقول ما يقوله العامة اللهم رضا للرحمن

ص: 545

وغضباً للشيطان؛ فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن باب أولى أنه لا يسن في هذا الحال سب الشيطان ولعنه وما أشبه ذلك من الكلمات التي يقولها جهال الناس.

124-

ضلال من يرمي بالأحجار الكبيرة، أو بالنعال، أو بالمظلات، أو ما أشبه ذلك، مما يفعله الجهال، وكل هذا من اعتقادهم أنهم يرمون الشيطان.

125-

أنه لا يجزئ الرمي بغير الحصى، فلو رمى بذهب لم يجزئه؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع، ولو رمى بمدر (وهو الطين المجفف) لم يجزئه، ولو رمى بقطعة من الإسمنت فإنه لا يجزئ، ولو رمى بجص أو بخشب، أو بأي مادة من المواد، أو معدن من المعادن سوى الحصى فإنه لا يجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بحصى.

126-

أنه لا يجزئ الرمي بالحصاة الكبيرة، ولا الصغيرة جداً، أما الصغيرة التي دون حصى الخذف لكن ليست صغيرة جداً فإنها تجزئ، والكبيرة لا تجزئ لقوله:"كل حصاة منها مثل حصى الخذف ". فالنبي صلى الله عليه وسلم رمى بهذا وقال: "خذوا عني مناسككم "(1) بل رفع إليه ابن عباس رضي الله عنهما حصيات فأخذها بكفه وجعل يحركها ويقول: "بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم

والغلو في الدين " (2) .

127-

أنه يسن رمي جمرة العقبة من بطن الوادي لقوله:

(1) تقدم تخريجه ص 531.

(2)

تقدم تخريجه ص 498.

ص: 546

"رمى من بطن الوادي ".

128-

أنه يسن أستقبال جمرة العقبة لا القبلة عند الرمي، خلافاً لمن قال: إنه يستقبل القبلة، ويجعل الجمرة عن يمينه، ويرمي من اليمين، فإن هذا ليس بصحيح؛ لأنه خلاف موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه، ومن وجه آخر أنه في زمننا هذا متعذر. فإن قال قائل: أليس الأصل في العبادات استقبال القبلة؟

فالجواب: إن سلمنا أن هذا هو الأصل فقد دل الدليل على عدمه في هذه المسألة.

129-

أنه لا يشرع الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة.

130-

أن النحر بعد الرمي لقوله: "ثم انصرف إلى المنحر فنحر".

131-

أنه ينبغي لذوي الأمر أن يرتبوا المكان للحجاج، بحيث يجعلوا للنحر مكان خاص لقوله:"ثم انصرف إلى المنحر" لأنه إذا جعل للنحر مكاناً خاصًّا سلم الناس من الروائح الكريهة والتلويث والأذى وغير ذلك، فإذا جعل للنحر منحر خاص، فذلك أسلم وأقرب إلى الإحاطة بهذا الأذى والقذر.

132-

أنه ينبغي للإنسان أن ينحر هديه بيده لقوله: "فنحر" فإذا قال قائل: ألا يمكن أن يكون قوله: "فنحر"؛ أي أمر من ينحر؟

قلنا: هذا ممكن، ولكن الأصل في إضافة الفعل إلى فاعله أن يكون الفاعل مباشراً للفعل، ولهذا جاء التفصيل في حديث جابر رضي الله عنه المذكور أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علياً رضي الله عنه فنحر الباقي، وهكذا ينبغي للإنسان أن ينحر هديه

ص: 547

(أضحيته) بيده، لأن ذلك أتبع للسنة، وأشد طمأنينة للقلب أن تكون ذبحتها على الوجه المشروع، وأن هذا عبادة، فينبغي للإنسان أن يفعلها بنفسه ويتفرع منها:

133-

خطأ الفكرة السائدة بين الناس اليوم وهي أن المقصود من الأضحية هو اللحم، ولهذا تجدهم يرسلون الدراهم إلى البلاد النائية البعيدة بدلاً عن الأضحية، ويقولون هم أحوج منا. نقول: ليس المقصود من الأضحية هو اللحم، المقصود هو التقرب إلى الله بالذبح، هذا أهم شيء في الأضحية أن تذبحها أنت بنفسك، تذللاً لله عز وجل، وتعظيماً له، وتقرباً إليه، فإن لم تستطع

فوكل من يذبح، كما وكل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذبح ما بقي من هديه، ثم إذا ذبحت وتقربت إلى الله فإن شئت فكل، وإن شئت فتصدق بها كلها.

ولهذا لما نزلت بالمسلمين فاقة في إحدى السنوات لم يقل تصدقوا بالطعام، أو تصدقوا بالدراهم، بل قال: اذبحوا، لكن لا تدخروا فوق ثلاث. وفي العام الثاني لما زالت الفاقة قال: كلوا وادخروا ما شئتم.

فالمهم أنه يجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على أن الذبح نفسه عبادة عظيمة؛ ولهذا قرنه الله بالصلاة في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)) (1) ، فلا ينبغي أن ترسل الشعائر تقام هناك،

وتترك الشعيرة هنا. ولهذا كان من حكمة الله أن البلاد غير مكة تقام فيها هذه الشعيرة، وهي التقرب إلى الله بالذبح، لكن في مكة هدي،

(1) سورة الكوثر، الآية:2.

ص: 548

وفي غيرها أضاحٍ.

وإذا كان يحب أن ينفع إخوانه في الجهة الأخرى فليرسل إليهم دراهم صدقة، تطوعاً لله عز وجل. فهذه مسألة ينبغي أن يتنبه لها.

134-

وفيه دليل على تأكد الأكل من الهدي؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر من كل بدنة بقطعة، وكان يكفيه أن يأخذ من بدنة واحدة يأكل ما شاء، لكن تحقيقاً لقوله تعالى:(فكلوا منها)(1) .

135-

أنه يجوز التوكيل في ذبح الهدي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر الباقي، ولكن لا ينبغي التوكيل إلا إذا دعت الحاجة إليه، إما لكثرة الهدي، أو لكون الذبح يشغله عما هو أهم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا شك أن حاجات الناس تتعلق به في الاستفتاء وغيره، فلهذا لما نحر ثلاثاً وستين أعطى علياً رضي الله عنه، فنحر الباقي، وهو سبع وثلاثون بعيراً.

136-

مشروعية إهداء الإبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إبلاً مائة بعير، وأشرك علياً رضي الله عنه في هديه.

137-

وفيه دليل على كرم النبي صلى الله عليه وسلم حيث أهدى مائة بدنة عن سبعمائة شاة. وكثير من الناس اليوم يشق عليه إهداء شاة واحدة، حتى إنه يختار النسك المفضول على الفاضل تفادياً للهدي.

138-

أنه ينبغي أن يفيض إلى مكة ليطوف ضحى يوم النحر؛

(1) سورة الحج، الآية:28.

ص: 549

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أفاض ضحى يوم النحر قبل أن يصلي الظهر، بعد أن أكل من لحم هديه، لأنه أمر من كل بدنة بقطعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها.

139-

أنه ينبغي أن يصلي الظهر يوم العيد بمكة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، لكن قد ثبت في الصحيحين أنه صلاها بمنى (1)، فاختلف العلماء- رحمهم الله في هذا:

فمنهم من سلك طريق الترجيح، ومنهم من سلك طريق الجمع، والصحيح سلوك طريق الجمع، لأن الحديثين كلاهما صحيح بلا شك، وإذا صح الحديثان، وأمكن الجمع لم يعدل إلى الترجيح. والجمع بينهما ممكن بأن يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصل فصلى بهم إماماً، ون صلاته في منى معادة، كما كان يفعل معاذ رضي

الله عنه مع قومه، يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (2) .

140-

أن الله تعالى قد ينزل البركة للإنسان في وقته، فيفعل في الوقت القصير ما لا يفعل في الوقت الكثير، وهذا شيء مشاهد، ومن أعظم ما يعينك على هذا أن تستعين بالله عز وجل في جميع

أفعالك، بأن تجعل أفعالك مقرونة بالاستعانة بالله، حتى لا توكل

(1) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر (1308) عن ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى".

(2)

أخرجه البخاري في الأدب باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً (6106) ، وأخرجه مسلم في الصلاة باب القراءة في العشاء (465) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

ص: 550

إلى نفسك، لأنك إن وكلت إلى نفسك وكلت إلى ضعف وعجز، وإن أعانك الله فلا تسأل عما يحصل لك من العمل والبركة فيه.

141-

أنه ينبغي الشرب من ماء زمزم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم.

فإن قال قائل: هل يفعل شيئاً آخر غير الشرب كالرش على البدن، أو على الثوب أو أن يغسل به أثواباً يجعلها لكفنه، كما كان الناس يفعلون ذلك من قبل؟

فالجواب: لا. فنحن لا نتجاوز في التبرك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لم ير عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا نتجاوز إليه، بل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا به وإلا فلا.

142-

أنه ينبغي على من شرب من ماء زمزم أن يتضلع منه، لأن هذا الماء خير، وقد ورد حديث في ذلك لكن فيه نظر وهو (أن آية ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم)(1) ، وذلك لأن ماء زمزم ليس عذباً حلواً، بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيماناً بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان.

143-

وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أسوة؛ لقوله لبني عبد المطلب: "انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم "، لأنه لو نزع لكان سنة يأخذ بها الناس، وحينئذ يغلبونهم على السقاية.

144-

وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حين شرب من الدلو الذي

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب الشرب من ماء زمزم (1017) .

ص: 551

يشرب منه الناس، ناولوه دلواً فشرب منه عليه الصلاة والسلام.

وظاهر الحال أنه شرب قائماً، فقيل شرب قائماً لضيق المكان، وقيل: إنه شرب قائماً، من أجل أن يتضلع منه، أي من ماء زمزم؛ لأن الإنسان. إذا شرب قائماً تضلع من الماء أكثر، والله أعلم.

المهم أن هذا الحديث من أطول الأحاديث في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا جعله الشيخ الألباني (1) رحمه الله أصلاً لصفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وبنى منسكه المعروف المشهور على هذا، وزاد فيه ما زاد.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

تم بحمد الله المجلد الرابع والعشرون

ويليه بمشيئة الله عز وجل

المجلد الخامس والعشرون

(1) هو العلامة المحدث المحقق محمد بن ناصر الدين الألباني. ولد عام 1332 هـ في مدينة أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك، ونشأ في أسرة فقيرة وفي بيت علم. كان- رحمه الله حريصاً جداً على العمل بالسنة، ومحاربة البدعة، ودعوة الناس إلى منهج السلف الصالح.

توفي- رحمه الله عصر يوم السبت، الثاني والعشرين من جمادى الآخرة لعام 1420 هـ.

ص: 552