الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال لقلقط وأصحابه: إنكم لم تأتوا ههنا للطعام والشراب. ثم قال لقلقط: ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة والبأس حتى نحرسك الليلة، فإني لست آمن أن يأتيك ليلاً فبعث معه عشرة وأمرهم بطاعته، فخرج بهم إلى أقصى القرية. وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن يدخل عليهم منه، فأقام حارساً منهم وأمر أصحابه فناموا، وأمر الحارس إذا هو أراد النوم أن يوقظ حارساً منهم وينام هو. فحرس الأول ثم أقام الثاني، ثم قام سحيم الثالث، ثم قال: أنا أحرس فنم. فلما استقلوا نوماً قتلهم بذبابة سيفه رجلاً رجلاً، فاضطرب التاسع فأصاب العاشر برجله، فوثب إلى سحيم، فاتحدا، وصرعه الرومي وجلس على صدره، واستخرج سحيم سكيناً في خفه فقتله بها، ثم أتى الكنيسة فقتل قلقط وأصحابه رجلاً رجلاً، ثم خرج إلى أصحابه العشرين فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحرس وقلقط ومن في الكنيسة، ووضعوا سيوفهم في من بقي، فنذر بهم من بقي منهم، وخرجوا هراباً حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، ولحقوا بأرض الروم، ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم.
سديف بن ميمون المكي
الشاعر. مولى أبي لهب.
حدث عن محمد بن علي قال: وما رأيت محمدياً قط يشبهه أو قال: يعدله قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يقول: " من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً. قال: قلت: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: نعم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، إنما احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يدٍ وهو صاغر، ثم قال: إن الله علمني أسماء أمتي كلها كما علم آدم الأسماء كلها، ومثل لي أمتي في الطين فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته.
قال حنان أحد رواة هذا الحديث: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمد فحدثه أبي بهذا الحديث، فقال جعفر بن محمد: ما منت أرى أن أبي أحدث بهذا الحديث أحداً؟
قدم على المنصور مولى له يقال له سديف، وكان شديد السواد أعرابياً بدوياً، فنظر إلى رجل من بني أمية في مجلس المنصور فعرفه فقال: والله يا أمير المؤمنين إن هذا لذو وثب وكمين خب، يلحظك بعين العدو، ويطلبك بذخل الوتر. فتكلم الأموي فقال له سديف: أفلت نجومك، وحان أجلك، يا أمير المؤمنين، أطف شعلة طبه وشهاب كلبه. فقال الأموي: أصبحنا ما بحمد الله نتخوف بادرة غضبه، ولا شوكة مخلبه، وقد قل به الجور بعد كثرته، وكثر به العدل بعد قلته، فقال سديف: يا أمير المؤمنين، دونكه قبل أن ينصب لك شباك حيله وأشراك دغله فإنه الذي كدمنا بأعضله، وكلمنا بكلكله. فقال الأموي: قد والله رفع الله أمير المؤمنين عن خلف الوعد ونقض العهد، هذا أمان ليس لك علي فيه سلطانٌ بيد ولا لسان، فاكفف عني أيها الوغد الوضر. فقال له المنصور: اكفف يا سديف، وأخبرني هل أطرفتنا بشيء من شعرك؟ قال: لقد أطرفتك بسبائك ذهبٍ، ودر نظمٍ، وجوهر عقيان، فصلتهن لك بزبرجدٍ منضودٍ في سلك معقود لتعرف أني ناصح الجيب أمين الغيب، فأنشده أبياتاً يحرضه على الأموي، فما فرغ من إنشادها حتى دعا بالأموي فقتله والأبيات: من البسيط
يا راتق الفتق من جلباب دولته
…
ومن سنا قلبه مستيقظٌ عادي
إني ومن أين لي في كل منزلةٍ
…
مولى كأنت لإبراقٍ وإرعاد
أو مثل بحرك بحرٌ لا يزال به
…
ريان مرتحل أو واردٌ صادي
لا تبق من عبد شمسٍ حيةً ذكراً
…
تسعى إليك بإرصادٍ وإلحاد
جدد لهم رأي عزم منك مصطلمٍ
…
يكبون منه عباديداً على الهاد
ولا تقيلن منهم عثرةً أحداً
…
فكلهم وفتاهم حية الوادي
وهل يعلم هماً جمزةً حدثٌ
…
عبدٌ ومولاه نحريرٌ بها هادي
آليت لو أن لي بالقوم مقدرةً
…
لما بقي حاضرٌ منهم ولا بادي
ولم يزل سديف يطلب ولد بسر بن أبي أرطأة حتى ظفر بابنين له بساحل دمشق،
فقتلهما لقتل بسر جدهما ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب باليمن، لما بعثه معاوية أميراً عليها بعد قتل عثمان.
وروي عن سديف مولى اللهبيين أنه كان يقول: اللهم، قد صار فيئنا دولةً بعد القسمة، وإمارتنا غلبةً بعد المشورة، وعهدنا ميراثاً بعد الاختيار للأمة، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة، اللهم، وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته، واجتمع طريده، اللهم، فأتح له يداً من الحق حاصدةً تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره.
حدث محمد بن داود العباسي وكان أمير مكة قال: لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة مال إليه سديف وبايعه، وكان من خاصته، وجعل يطعن على أبي جعفر ويقول فيه، ويمتدح بني علي ويتشيع لهم. قال: فقال يوماً، ومحمد بن عبد الله على المنبر وسديف عن يمين المنبر يقول ويشير بيده إلى العراق يريد أبا جعفر: من الكامل
أسرفت في قتل البرية جاهداً
…
فاكفف يديك أطلها مهديها
فلتأتينك غارةٌ حسنيةٌ
…
جرارةٌ يحتثها حسنيها
ويشير إلى محمد بن عبد الله:
حتى يصبح قريةً كوفيةً
…
لما تغطرس ظالماً حرميها
قال: فبلغ ذلك أبا جعفر فقال: قتلني الله إن لم أسرف في قتله. قال: فلما قتل عيسى بن موسى محمد بن عبد الله بن حسن بعث أبو جعفر إلى عمه عبد الصمد بن علي، وكان عامله على مكة، إن ظفر بسديف أن يقتله. قال: فظفر به علانيةً على