المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌زكريا بن حنا ويقال زكريا - مختصر تاريخ دمشق - جـ ٩

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌الزبير بن سليم

- ‌الزبير بن عبد الله الكلابي

- ‌الزبير بن العوام بن خويلد

- ‌الزبير بن كثير بن الصلت

- ‌الزبير أو أبو الزبير بن المنذر

- ‌زحر بن قيس الجعفي الكوفي

- ‌زرعة بن إبراهيم الدمشقي

- ‌زرعة بن ثوب المقرائي

- ‌زريق خصيٌّ كان ليزيد بن معاوية

- ‌زر بن حبيش بن حباشة

- ‌زفر بن الحارث بن عبد عمرو

- ‌زفر بن عيلان بن زفر

- ‌زفر بن وثيمة بن عثمان

- ‌زفر مولى مسلمة بن عبد الملك

- ‌زكريا بن حنا ويقال زكريا

- ‌زكريا بن أحمد بن محمد

- ‌زكريا بن أحمد بن يحيى

- ‌زكريا بن منظور بن ثعلبة

- ‌زكريا بن يحيى بن إياس

- ‌زكريا بن يحيى بن درست

- ‌زكريا بن يحيى بن يزيد الصيداوي

- ‌زكريا بن يحيى الحميري

- ‌زكريا بن يحيى أبو الهيثم

- ‌زنباع بن سلامة

- ‌زنكل بن علي العقيلي الرقي

- ‌زهدم بن الحارث

- ‌زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام

- ‌زهير بن الأقمر

- ‌زهير بن جناب بن هبل

- ‌زهير بن قيس

- ‌زهير بن محمد بن يعقوب

- ‌زهير بن محمد أبو منذر التميمي

- ‌زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم

- ‌زياد بن أسامة الحرمازي البصري

- ‌زياد بن جارية التميمي

- ‌زياد بن حبيب الجهني

- ‌زياد بن أبي حسان أبو عمار النبطي

- ‌زياد بن سليم ويقال ابن سليمان

- ‌زياد بن صخر أبو صخر المري

- ‌زياد بن عبيد الله بن عبد الله

- ‌زياد بن عبيد وهو الذي ادعاه معاوية

- ‌زياد بن عثمان بن زياد

- ‌زياد بن عياض الأشعري

- ‌زياد بن مخراق أبو الحارث البصري

- ‌زياد بن معاوية بن ضباب

- ‌زياد بن معاوية بن يزيد

- ‌زياد بن ميسرة

- ‌زياد بن النضر أبو الأوبر

- ‌زياد أبو عبد الله من حرس عمر

- ‌زيد بن أحمد بن علي

- ‌زيد بن أرطأة بن حذافة

- ‌زيد بن أقم بن زيد بن قيس

- ‌زيد بن أسلم أبو أسامة

- ‌زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد

- ‌زيد بن حارثة بن شراحيل

- ‌زيد بن الحسن بن علي

- ‌زيد بن الحواري أبو الحواري

- ‌زيد بن سهل بن الأسود بن حرام

- ‌زيد بن سلام بن أبي سلام

- ‌زيد بن صوحان بن حجر

- ‌زيد بن عبد الله بن محمد

- ‌زيد بن عبد الله بن أبي مليكة

- ‌زيد بن عبد الرحمن بن زيد

- ‌زيد بن علي بن الحسين

- ‌زيد بن عمر بن الخطاب

- ‌زيد بن عمر بن نفيل

- ‌زيد بن مهلهل بن يزيد بن منهب

- ‌زيد بن واقد أبو عمر

- ‌زيد بن يحيى بن عبيد

- ‌زيد أبو خالد

- ‌أسماء النساء على حرف الزاي

- ‌زجلة مولاة عاتكة بنت عبد الله

- ‌زرقاء بنت عدي بن مرة

- ‌زينب بنت الحسين بن علي

- ‌زينب بنت سليمان بن علي

- ‌زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث

- ‌زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب

- ‌زينب بنت يوسف بن الحكم الثقفية

- ‌حرف السين المهملة

- ‌سابق بن عبد الله أبو سعيد

- ‌سارية بن زنيم بن عمرو

- ‌سالم بن أبي أمية أبو النضر

- ‌سالم بن حامد

- ‌سالم بن سلمة بن نوفل

- ‌سالم بن عبد الله بن عمر

- ‌سالم بن عبد الله

- ‌سالم بن وابصة بن معبد الأسدي الرقي

- ‌سالم بن الزعيزعة

- ‌سالم خادم ذي النون الإخميمي

- ‌السائب بن أحمد بن حفص

- ‌السائب بن حبيش الكلاعي

- ‌السائب بن عمر بن حفص

- ‌السائب بن مهجان ويقال ابن مهجار

- ‌السائب بن يزيد بن سعيد

- ‌السائب بن يسار أبو جعفر المديني

- ‌سباع أبو محمد الموصلي الزاهد

- ‌سبرة ويقال سمرة بن العلاء

- ‌سبرة ويقال سمرة بن فاتك الأسدي

- ‌سبرة بن معبد ويقال ابن عوسجة

- ‌سبكتكين بن عبد الله

- ‌سبيع بن المسلم بن علي بن هارون

- ‌سحيم بن المهاجر

- ‌سديف بن ميمون المكي

- ‌سراقة بن مرداس الأزدي البارقي

- ‌سرج اليرموكي

- ‌السري بن المغلس أبو الحسن البغدادي

- ‌سعادة بن الحسن بن موسى

- ‌سعد الله بن صاعد بن المرجى

- ‌سعد بن أحمد بن محمد

- ‌سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن

- ‌سعد بن تميم أبو بلال السكوني

- ‌سعد بن زياد أبو عاصم

- ‌سعد بن أبي سعد

- ‌سعد بن سلامة بن حابس

- ‌سعد بن عبادة بن دليم

- ‌سعد بن عبد الله البزاز

- ‌سعد بن علي بن محمد

- ‌سعد بن علي بن محمد بن أحمد

- ‌سعد بن محمد بن سعد

- ‌سعد بن محمد بن يوسف

- ‌سعد بن مالك أبي وقاص

- ‌سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة

- ‌سعد بن مسعود أبو مسعود الصدفي

- ‌سعد أبو درة الحاجب

- ‌سعر بن سوادة العامري

- ‌سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم

- ‌سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص

- ‌سعيد بن أبان بن عيينة بن حصن

- ‌سعيد بن إسحاق الدمشقي

- ‌سعيد بن إسماعيل البيروتي

- ‌سعيد بن أسود الخولاني

- ‌سعيد بن أوس الخفاف الدمشقي

- ‌سعيد بن بريد أبو عبد الله

- ‌سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن

- ‌سعيد بن بشير بن ذكوان القرشي

- ‌سعيد بن تركان أبو جعفر

- ‌سعيد بن جابر السغائذي

- ‌سعيد بن جعفر أبو الفرج

- ‌سعيد بن الحسين أبو الفتح

- ‌سعيد بن الحكم بن أوس

- ‌سعيد بن خالد بن أبي طويل

- ‌سعيد بن خالد بن عبد الله

- ‌سعيد بن خالد بن عبد الله

- ‌سعيد بن خالد بن عمرو

- ‌سعيد بن أبي راشد

- ‌سعيد بن زياد بن فائد

- ‌سعيد بن زيد بن عمرو

- ‌سعيد بن سويد الكلبي الحمصي

- ‌سعيد بن سهل بن محمد

- ‌سعيد بن شداد أبو عثمان

- ‌سعيد بن شمر

- ‌سعيد بن العاص بن أبي أحيحة

- ‌سعيد بن عامر بن حذيم

- ‌سعيد بن عامر أبي بردة

- ‌سعيد بن عبد الله بن دينار

- ‌سعيد بن عبد الله بن محمد

- ‌سعيد بن عبيد الله بن أحمد

- ‌سعيد بن عبد الرحمن بن حسان

- ‌سعيد بن عبد الرحمن البصري

- ‌سعيد بن عبد العزيز بن مروان

- ‌سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى

- ‌سعيد بن عبد العزيز البيروتي

- ‌سعيد بن عبد الملك الدمشقي

- ‌سعيد بن عثمان بن سعيد

- ‌سعيد بن عثمان بن عفان

- ‌سعيد بن عثمان بن عياش

- ‌سعيد بن عثمان ويقال ابن عمر

- ‌سعيد بن عثمان أبو عمرو الرازي

- ‌سعيد بن عريض بن عادياء

- ‌سعيد بن عكرمة الخولاني الداراني

- ‌سعيد بن عمارة بن صفوان

- ‌سعيد بن عمرو بن الأسود

- ‌سعيد بن عمرو بن جعدة

- ‌سعيد بن عمرو بن الزبير

- ‌سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص

- ‌سعيد بن عمرو بن عمار

- ‌سعيد بن عمرو بن مرة الجهني

- ‌سعيد بن عمر بن الفتح أبو الفتح

- ‌سعيد بن علاقة أبو فاختة

- ‌سعيد بن عياذ

- ‌سعيد بن عيسى القرشي

- ‌سعيد بن غنيم أبو شيبة الكلاعي

الفصل: ‌زكريا بن حنا ويقال زكريا

‌زفر مولى مسلمة بن عبد الملك

حكى عن فاطمة بنت عبد الملك، قال زفر: تناول الوليد بن عبد الملك يوماً عمر بن عبد العزيز، فرد عليه عمر: فغضب الوليد من ذلك غضباً شديداً، وأمر بعمر فعدل به إلى بيتٍ، فحبس فيه. قال زفر وكانت فاطمة أرضعتها أم زفر قال: قالت لي فاطمة: يا زفر، فمكث ثلاثاً لا يدخل عليه أحد. ثم أمر بإخراجه إن وجد حياً. قالت: فأدركناه وقد زالت رقبته شيئاً، فلم نزل نعالجه حتى صار إلى العافية. قالت: فقلت له يوماً: إنك قد عرفت الوليد وعجلته وخلقه، فلو داريته بعض المداراة.

قالت: فقال لي: أحدثك يا فاطمة حديثاً فاكتميه ما دمت حياً. قلت: نعم. قال: إنه لما حبسني أتاني تلك الليلة آتٍ في منامي، فقال لي: من الخفيف

ليس للعلم في الجهالة حظ

إنما العلم طرفه الإغضاء

قال: فرفعت إلى القائل رأسي، فإذا هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسلمت عليه، فقال لي: إن الوليد جاهلٌ بأمر الله، قليل الرعاية لحرمات الله، فلا تجمع بين ما وهب الله لك من العلم بأمر الله مع ما حرمه من ذلك، ليبين فضل نعمة الله عليك في العلم بأمر الله عز وجل على كثير من جهله بأمر الله أحرى وأجدر ألا يتركا جميعاً. قال عمر: فوالله يا فاطمة ما أكاد أغضب إلا كأني أنظر إلى عبيد الله بن عبد الله قائماً يخاطبني تلك المخاطبة.

‌زكريا بن حنا ويقال زكريا

ابن دان. ويقال: زكريا بن أدن بن مسلم بن صدوف. ينتهي نسبه إلى سليمان ابن داود عليه السلام، أبو يحيى النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم من بني إسرائيل، دخل البثنية من أعمال دمشق في طلب ابنه يحيى. وقيل: إنه كان بدمشق حين قتل ابنه يحيى.

ص: 45

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان زكريا نجاراً.

قالوا: وكان زكريا بن دان أبو يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس، وكان عمران بن ماثان أبو مريم من أبناء ملوك بني إسرائيل من ولد سليمان.

قال ابن عباس: ولم يكن أحد من أبناء الأنبياء إلا ومن نسله أو جنسه محررٌ لبيت المقدس والمحرر الذي يكون حبيساً لبيت المقدس وكان زكريا تزوج أخت مريم بنت عمران، فهي أم يحيى.

وكانت مريم بنت عمران من بيت آل داود من سبط يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.

قال مكحول: وكان زكريا وعمران تزوجا أختين، فكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أم مريم عند عمران، وكان الله تعالى أمسك عنها الولد حتى أيست وكانوا أهل البيت من الله بمكان.

وعن ابن عباس: في قوله عز وجل: " ذكر رحمة ربك " قال: ذكره الله منه برحمة عبده زكريا، حيث دعاه، فذلك قوله:" ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفياً " يعني: دعا ربه دعاءٌ خفياً في الليل، لا يسمع أحداً ويسمع أذنيه، فقال:" رب إني وهن " يعني: ضعف " العظم مني واشتعل الرأس شيباً " يعني: غلب البياض

ص: 46

السواد " ولم أكن بدعائك رب شقيا ". أي: رب، إني لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى، فتخيبني فيما بقي، فكما لم أشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي، عودتني الإجابة من نفسك. " وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا " فلم يبق لي وارث، وخفت العصبة أن ترثني " فهب لي من لدنك وليا " يعني: من عندك ولداً " يرثني " يعني: يرث محرابي وعصاي ويونس القربان وقلمي الذي أكتب به الوحي " ويرث من آل يعقوب " النبوة " واجعله رب رضيا " يعني: مرضياً عندك.

قوله: " وكانت امرأتي عاقرا "، قال ابن عباس: خاف أنها لا تلد فقال: وامرأتي عاقرٌ، وأنت تفعل ما تشاء، فهب لي ولدا، ً فإذا وهبته فاجعله رب رضياً زاكياً بالعمل. فاستجاب الله له، وكانا قد دخلا في السن هو وامرأته.

فبينا هم قائم يصلي في المحراب، حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: يا زكريا، إن الله يبشرك، وهو قوله:" إنا نبشرك بغلامٍ اسمه يحيى " واسم يحيى هو اسمٌ من أسماء الله اشتق من يا حي، سماه الله تعالى من فوق عرشه " لم نجعل له من قبل سمياً ".

قال ابن عباس: لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً نظيرها " هل تعلم له سمياً " يعني: هل تعلم له ولداً، ولم يكن لزكريا قبله ولدٌ، ولم يكن قبل يحيى أحدٌ يسمي يحيى.

قال: وكان اسمه حي، فلما وهب الله لسارة إسحاق، فكان اسمها يسارة، ويسارة من النساء التي لا تلد، وسارة من النساء الطالقة الرحم التي تلد، فسماها الله سارة، وحول الياء من يسارة إلى حي فسماه يحيى.

ثم قال: " مصدقاً بكلمةٍ " يعني بعيسى " من الله " وكان يحيى أول من صدق

ص: 47

بعيسى، وهو ابن ثلاث سنين، وبين يحيى وعيسى ثلاث سنين، وهما ابنا خالةٍ. ثم قال تعالى:" وسيداً " يعني حليماً " وحصوراً " يعني: لا ماء له، ولا يحتاج إلى النساء.

قال مجاهد: " وهن العظم مني " شكا ذهاب أضراسه، وقال:" وقد بلغت من الكبر عتياً " قال: قحول العظم وقال ماده سناً قال: كان ابن بضع وسبعين سنة.

وقال مجاهد: " وسبح بالعشي والإبكار " قال: الإبكار: أول الفجر، والعشي: ميل الشمس إلى أن تغيب.

وقال الضحاك: " إلا رمزاً " قال: الرمز الإشارة.

قال محمد بن كعب القرظي:

لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا. قال الله تعالى: " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزا واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار ". ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله، قال الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً ".

وقال عكرمة في قوله: " ثلاث ليالٍ سوياً " يقول سوياً من غير خرس.

وقال قتادة: " فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً " قال: أومأ إليهم أن صلوا بكرة وعشياً.

ص: 48

وقال: في قوله تعالى: " وأصلحنا له زوجه " قال: كان في خلقها سوءٌ، وكان في لسانها طولٌ وهو البذاء، فأصلح الله تبارك وتعالى ذلك منها. وقال سعيد بن جبير: كانت لا تلد.

عن يزيد بن أبي منصور قال: دخل يحيى بن زكريا عليهما السلام بيت المقدس، فرأى المتعبدين قد لبسوا الشعر وبرانس الصوف، ونظر إلى مجتهديهم قد خرقوا التراقي، وسلكوا فيها السلاسل، وشدوها إلى حنايا بيت المقدس. فلما نظر إلى ذلك منهم هاله ذلك، ورجع إلى أبويه، فمر بصبيانٍ يلعبون، فقالوا: يا يحيى هلم فلنلعب. فقال: إني لم أخلق للعب. فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر، ففعلا، ثم رجع إلى بيت المقدس، فكان يخدمه نهاراً، ويسرح فيه ليلاً، حتى أتت عليه خمس عشرة حجة، فأتاه الخوف، فساح، ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب.

وخرج أبواه في طلبه، فوجداه حين نزلا من جبال البثنية على بحيرة الأردن، وأدركاه وقد قعد على شفير البحيرة ينقع قدميه في الماء، وقد كان العطش أن يذبحه، وهو يقول: وعزتك لا أشرب بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك. فسأله أبواه أن يأكل قرصاً كان معهما من شعير، ويشرب من ذلك الماء، ففعل، وكفر عن يمينه، ورده أبواه إلى بيت المقدس.

وكان إذا قام في صلاته يبكي حتى تبكي معه الشجر والمدر، ويبكي زكريا لبكائه حتى يغمى عليه، فلم يزل يبكي حتى حرقت دموعه لحم خديه، وبدت أضراسه، فقالت له أمه: يا يحيى، لو أذنت لي أن أتخذ لك لبداً أواري به أضراسك عن الناظرين. قال: أنت وذاك. فعمدت إلى قطعتي لبدٍ فألصقتهما على خديه، فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين، فتقوم إليه أمه فتعصرهما بيديها، فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال: اللهم هذه دموعي، وهذه أمي، وأنا عبدك، وأنت أرحم الراحمين.

ص: 49

قال وهب بن منبه: إن زكريا هرب ودخل جوف شجرةٍ، فوضع على الشجرة المنشار، وقطع بنصفين، فلما بلغ المنشار على ظهره أن، فأوحى الله تعالى وتبارك: يا زكريا، إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها. قال: فسكت حتى قطع بنصفين.

وعن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به رأى زكريا في السماء، فسلم عليه، فقال له: يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان، ولم قتلك بنو إسرائيل؟ قال: يا محمد، أخبرك أن يحيى كان خير أهل زمانه وكان أجملهم وأصبحهم وجها، ً وكان كما قال الله عز وجل:" سيداً وحصوراً "، وكان لا يحتاج إلى النساء، فهويته امرأة ملك بني إسرائيل، وكانت بغية، فأرسلت إليه، وعصمة الله، وامتنع يحيى وأبى عليها، وأجمعت على قتل يحيى، ولهم عيدٌ يجتمعون في كل عام، وكانت سنة الملك أن يوعد، ولا يخلف، ولا يكذب، قال: فخرج الملك إلى العيد، فقامت امرأته فشيعته، وكان بها معجباً، ولم تكن تفعله فيما مضى. فلما أن شيعته قال الملك: سليني، فما سألتني شيئاً إلا أعطيتك. قالت: أريد دم يحيى بن زكريا. قال لها: سليني غيره. قالت: هو ذاك قال: هو لك. قال: فبعثت جلاوزتها إلى يحيى، وهو في محرابه يصلي، وأنا إلى جانبه أصلي. قال: فذبح في طستٍ، وحمل رأسه ودمه إليها.

قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما بلغ من صبرك؟ قال: ما انفتلت من صلاتي.

قال: فلما حمل رأسه إليها فوضع بين يديها، فلما أمسوا خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل: قد غضب إله زكريا لزكريا، فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا.

قال: فخرجوا في طلبي ليقتلوني، فجاءني النذير، فهربت منهم، وإبليس أمامهم،

ص: 50