الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا أم المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنفيني، لو كنت أذكرتيني لفعلت". أم لم تقع أعينهم على ما أخرجه ابن سعد (1) كذلك من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها، قال: "رأيتها تصدق بسبعين ألفاً، وإنها لترفع (2) جانب درعها".
من المخبول إذن؟ من هذه سيرته، أم من يكتب في سيرة أعظم رجل وسيرة أطهر الأصحاب والزوجات ولا يلتفت إلى ما جاء في أشهر المصادر عن مناقبهم وسيرهم في الجوانب التي يتعرض لها؟!!
(1) المصدر نفسه (8/66) ، وإسناده صحيح.
(2)
لعلها لترقع!.
38-
ويزعم بودلي أن علياً رضي الله عنه شبَّ على الوثنية الهاشمية
(3) .
المشهور تاريخياً أن علياً رضي الله عنه لم يسجد لصنم قط. وبخاصة أنه أسلم صغيراً، في الخامسة من عمره طبقاً لأقوى الروايات (4) ، أو الثامنة (5) ،
(3) الرسول، ص 59.
(4)
الطبراني: المعجم الكبير (1/53) ، بإسناد مرسل حسن، لأنه موقوف على محمد الباقر، الذي لم يدرك الحادثة، وهي رواية تتفق مع سن علي في غزوة بدر، حيث كان في العشرين من عمره، كما في رواية للطبراني في الكبير (1/64) ، والحاكم (3/111) ، وصححه، ووافقه الذهبي. انظر هنا: د. أكرم العمري: عصر الخلافة الراشدة، ط1، 1414هـ/1994م، ص 75.
(5)
الطبراني: الكبير (1/53)، يعقوب بن سفيان الفسوي: المعرفة والتاريخ (3/399) ، بإسناد صحيح عن عروة.
أو العاشرة (1) ، وقيل في الثالثة عشرة (2) ، أو الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة (3) .
ومن كان في سن الخامسة ولم يعرف عنه السجود لصنم قط، لا يمكن أن يقال: شب على الوثنية الهاشمية.
أما إذا استند بودلي ومشايخه إلى رواية ابن إسحاق غير المسندة، وفيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما دعا علياً للإسلام طلب منه أن يكفر باللات والعزى والبراءة من الأنداد، فهذه الرواية لا يحتج بها، ومع افتراض الاحتجاج بها تاريخياً، فهي لا تنهض دليلاً على أنه كان يمارس عبادة الوثنيين في مكة، لأن هذا مما كان يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم لبيان أصول العقيدة الإسلامية التي جاء بها.
والملاحظ أن درمنجهم، أحد مراجع بودلي، يقول بعكس ما يقول بودلي، فتأمل قوله:"لم يكن عليٌّ حين أسلم يبلغ الحلم، ولم يعبد الأصنام، ولم يسجد لغير الله، فصار اسمه يذكر مقروناً بعبارة: " كرم الله وجهه" (4) ".
(1) ابن هشام (1/312) ، من حديث ابن إسحاق، بدون إسناد، واختاره ابن حجر في الإصابة (2/507)، حيث قال:" ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح "؛ ابن إسحاق: السير والمغازي، ص 137، بإسناد ضعيف، إذ لم يجزم برواية عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد، وموقوف على مجاهد.
(2)
المحب الطبري: الرياض النضرة (3/109)، وقال: أخرجه القلعي عن ابن عمر.
(3)
الطبراني: الكبير (1/54) ، بإسناد مرسل، من حديث الحسن البصري، ومراسيله قوية إلا النادر جداً- انظر المراسيل للسجستاني، وفي إسناده قتادة، وهو مدلس، والإسناد ضعيف لهذا السبب، ورواه أحمد: فضائل الصحابة (2/589/رقم 998)، من ذات الطريق؛ والمحب الطبري: الرياض (3/109) ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بلاغاً.
(4)
حياة محمد، ص 88.