الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترجمة الإمام أحمد
بن حنبل من كتاب (تاريخ الإسلام) للحافظ الذهبي 673 - 748
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بِن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن ذُهل بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. الإمام أبو عبد الله الشيباني
هكذا نَسَبه ولدُه عبدُ الله، واعتمده أبو بكر الخطيب وغيره.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد قال: وجدتُ في كتاب أبي نسبه، فساقه إلى مازن، ثم قال: ابن هذيل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة.
قلت: قال فيه "هذيل بن شيبان" كما ترى، وهو غلط.
وقال البَغَويّ: حدثنا صالح بن أحمد، فقال فيه "ذهل" بدل "هذيل".
وكذا نقل إبراهيم بن إسحق الغسيل عن صالح. فدلّ على أن الوهم من ابن أبي حاتم.
وأما قول عباس الدوري وأبي بكر بن أبي داود أن الإمام أحمد كان من بني ذهْل بن شيبان، فغلطهما الخطيب، وقال: إنما كان من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة، قال: وذهل بن ثعلبة هو عمُّ ذهل بن شيبان بن ثعلبة، فينبغي أن يقال فيه "أحمد بن حنبل الذهلي" على الإطلاق، وقد نسبه البخاري إليهما معًا، فقال: الشيباني الذهلي.
وأما ابن ماكولا، مع بصره بالأنساب، فوهِمَ وقال في سياق نسبه، مازن ابن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. ولم يتابع عليه.
وقال صالح بن أحمد: قال لي أبي: وُلدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة. قال صالح: وجيء بأبي حمل من مرو، فتوفي أبوه محمد شاباً ابن ثلاثين سنة، فوليت أبي أمُّه، وقال أبي: وكانت قد ثقبت أذني، فكانت أمي تصير فيهما لؤلؤتين، فلما ترعرعت نزعتهما، فكانتا عندها، فدفعتهما إلي فبعتهما بنحوٍ من ثلاثين درهمًا.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي خيثمة: إنه وُلدَ في ربيع الآخر.
وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، وجاءنا رجل وأنا في مجلس هشيم: فقال: مات حماد بن زيد.
فمن شيوخه: هشيم، وسفيان بن عيينة، وابراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن علية، وعلي ابن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمار بن محمد بن أخت الثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وغندر، وبشر بن الفضل، وزياد البكائي، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، والمطلب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نمير، وعبد الرحمن بن مهديّ، ويزيد بن هرون، وعبد الرزاق، والشافعي وخلق كثير.
وممن روى عنه: خ م د، ومن بقى بواسطة، وفي خ د أيضًا بواسطة (1)، وابناه: صالح، وعبد الله، وشيوخه: عبد الرزاق، والحسن بن موسى الأشيب،
(1) رمز المؤلف لأصحاب الكتب الستة برموز المحدثين المعروفة. فهو يريد أن البخاري ومسلما وأبا داود رووا عن أحمد مباشرة، وأن الباقين، وهم الترمذي والنسائي وابن ماجة، رووا عنه بواسطة، وأن البخاري وأبا داود رويا بواسطة أيضَا.
والشافعي، لكنه قال "الثقة" ولم يسمّه، وأقرانُه: عليّ بن المديني، ويحيى بن معين، ودحيم الشامي، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصري. ومن القدماء: محمد بن يحيى الذُّهَلي، وأبَوا زرعة (1)، وعباس الدوري، وأبو حاتم، بقي بن مخلد، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المروزي، وحرب الكِرماني، وموسى بن هرون، ومطين، وخلق، آخرهم أبو القاسم البغوي.
وقال أبو جعفر بن ذَريح العكبري: طلبتُ أحمد بن حنبل لأسأله عن مسئلة، فسلمت عليه، وكان شيخًا مخضوبًا طُوالاً أسمر شديد السمرة.
وقال الخطيب: ولد أبو عبد الله ببغداد، ونشأ بها، وطلب العلم بها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة.
وقال أحمد: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام، ودخلتُ البصرة سنة ست وثمانين، ثم دخلتها سنة تسعين، وسمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين (2)، ثم عدتُ إليه المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مالك.
وقال: قدمنا مكة سنة سبع وثمانين وقد مات الفضيل، وفي سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ستٍ، وأقمت بمكة سنة سبع، وخرجنا سنة ثمانٍ، وأقمت سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق، وحججتُ خمس حجج، منها ثلاث راجلاً، وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا، ولو كان عندي خمسون درهمًا لخرجت إلى جرير بن عبد الحميد.
(1) هما: أبو زرعة الرازي الحافظ، واسمه عبيد الله بن عبد الكريم، وأبو زرعة الدمشقى، واسمه عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري.
(2)
في تاريخ بغداد: 4: 416 زيادة: "في أول سنة طلبت الحديث"، يعنى أن أول طلبه الحديث كان سنة 179 سمع من على بن هاشم.
وقال: رأيت ابن وهب بمكة، ولم أكتب عنه.
وقال محمد بن حاتم: ولي جدٌ لإمام أحمد بن حنبل سرَخْسَ، وكان من أبناء الدعوة. فحدثت أنه ضربه المسيب بن زهير الضبي ببخارى (1)، لكونه شغب الجند.
وعن عباس النحوي قال: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه رَبعة يخضب بالحناء خضابًا ليس بالقاني، وفى لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظًا إلا أنها بيض، ورأيته معتمًا وعليه إزار.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه، وكان قد قدم فخرج إلى الثغر، فلم أسمع منه ولا رأيته.
وقال عارم أبو النعمان: وضع أحمد عندي نفقته، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يوماً: يا أبا عبد الله، بلغني أنك من العرب؟ فقال يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين، فلم يزل يدافعني حتى خرج، ولم يقل لي شيئًا.
وقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكة، ورافق يحيى بن معين، فقال أبي: نحجّ ونمضي إلى صنعاء، إلى عبد الرزاق قال فمضينا حتى دخلنا مكة. فإذا عبد الرزاق في الطواف، وكان يحيى يعرفه، فطفنا ثم جئنا إلى عبد الرزاق، فسلم عليه يحيى، وقال: هذا أخوك أحمد بن حنبل، فقال: حياه الله، إنه ليبلغنى عنه كلّ ما (2) ُأشرّ به، ثبتَه الله على ذلك، ثم قام لينصرف، فقال يحيى: ألا يأخذ عليه الموعد؟ فأبى أحمد، وقال لمَ أغيّر النيَّةَ في رحلتي إليه؟ أو كما قال، ثم سافر إلى اليمن لأجله، وسمع منه الكتب وأكثرَ عنه.
(1) رسمت في الأصل "ببخارا".
(2)
رسمت في الأصل "كلما".